النص المفهرس
صفحات 201-220
٦٦٠ شرح علل الترمذي وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله(١) في : إسماعيل بن مُسلم المكي(٢): ((ما [آ - ١٣١] روى عن الحسن في القراءات، فأما إذا جاء المسند يسند عن الحسن عن سَمُرة أحاديث مناكير ، وعن عمرو بن دينار يسند عنه مناكير )) . ونقل البَرْذَعي عن أبي زُرْعَة قال : ((عبد الجَبَّار بن عمر (٣) : واهي الحديث، وأما مسائِلُه فلا بأس)). قال البَرْذَعي: (( كأنه يقول : حديثُه واهي ، ومسائله مستقيمة)) . يعني ما روى من المسائل عن ربيعة وغيره . ومنهم عمر بن إبراهيم البصري (٤) . مختلف فيه ، وقال ابن عدي: (( له عن قتادة خاصة مناكير)). (١) في ((العلل)) ج١ ص٣٧٢ بنحوه. (٢) (( أبو إسحاق ، كان من البصرة ، ثم سكن مكة، وكان فقيهاً، ضعيف الحديث، من الخامسة/ ت ق )) . وهو ممن خلط في بعض الأبواب . ولعلَّ سبب قوته في القراءة لاعتنائه بها ، ما لم يُعْنَ بحفظ الحديث . (٣) عبد الجبار بن عمر الأيلي: ضعيف جداً، غالب ما يرويه يخالف فيه، (( من السابعة، مات بعد الستين - ومئة - / ت ق)) . أما مسائلُه التي ذكر هنا أبو زرعةً والبرذَعِيُّ فهي مسائل في الفقه أخذها عن ربيعةٍ الرأيٍ . وكان عبد الجبّار يتفقَّه . فهو ممَّن خلط في بعض الأبواب . (٤) (( العبدي .. ، صدوق ، في حديثه عن قتادة ضعف ، من السابعة/ قد ت س ق )). وقارن بابن عدي : ٥ : ١٧٠٠ - ١٧٠١ . ٦٦١ القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة وهو راوي حديث العَبَّاس بن عبد المطلب في وقت المغرب(١) ، وقد استنكره الإمام أحمد ، وسبق الكلام عليه في كتاب الصلاة مستوفّى . ومنهم : يزيد بن إبراهيم التُسْتَري (٢) البصري(٣): ثقة ، متفق على حديثه . قال ابن عدي: (( أحاديثه مستقيمة، إنما أَنكِرتْ عليه أحاديث رواها عن قتادة عن أنس)). وذَكَرَ عن ( علي ) [ظ - ١٩٦] بن المديني سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: (( يزيد بن إبراهيم عن قتادة ليسَ بذاك)). (١) أخرجه ابن ماجه ص ٢٢٥ عن العَبَّاس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله وَ الر: ((لا تزال أمتي على الفطرة، ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم)) قال السُّنْدي ج١ ص٢٣٤: (( وفي الزوائد : إسناده حسن ورواه أبو داود من حديث أبي أيوب )) . ورمز له الترمذي ج١ ص ٣٠٥ في قوله: ((وفي الباب )) ثم قال : (( وحديث العباس قد روي موقوفاً عنه، وهو أصح )) اهـ . لكن يشهد له حديث أبي أيوب ، وهو بلفظه تقريباً ، أخرجه أبو داود مرفوعاً ج١ ص١١٣ . وفي سنده كما قال المنذري في (( تهذيب السنن)) ج١ ص٢٤٢ ((محمد بن إسحاق)). سبق في ص١٢٦ - ١٢٧ و٢٠ وهو حجة في مثل هذا، غاية ما يُخشى منه التدليس ، وقد صرح هنا بالتحديث . (٢) ((اليشكري)) ب، تصحيف. وانظر ((الكامل)): ٧ : ٢٧٣٤. (٣) (( يزيد بن إبراهيم التُّسْتَري بضم المثناة وسكون المهملة وفتح المثناة ، ثم راء ، نزيل البصرة ، أبو سعيد ، ثقة ، ثبت ، إلا في روايته عن قتادة ففيها لين ، من كبار السابعة، مات سنة ثلاث وستين - ومئة - على الصحيح/ع)). ٦٦٢ شرح علل الترمذي ومنهم : عبدُ المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد(١): قال ابن عدي: (( هو ثَبْت في ابن جُرَيج خاصة)) . يعني أنه في غيره ليس بذاك ، وقد ضعَّفه بعضُهم مطلقاً . ومنهم : هشام بن سُليمان المَخْزُومي(٢): قال العُقيلي (٣): ((في حديثه عن غير ابن جُرِيج وَهَمٌ)). ثم خَرَّج له حديثاً من حديثه عن الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً: (( من حَجَّ البيت أو اعتمر فلم يَرْفث ولم يفسُق كان كما ولدته أمه (٤) )) . قال: ((ورواه الناس عن الثوري وغيره عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرةً عن النبي ◌ََّ(٥) وهو الصواب)). (١) ((صدوق، يخطىء، وكان مرجئاً، أفرط ابن حبان فقال: ((متروك))، من التاسعة ، مات سنة ست ومئتين/ م عه )) . قلت: الأولى أنه ((ثقة، أخطأ في أحاديث)) ، فقد وثّقه الأكثرون واحتجوا به. وانظر ((الكامل)»: ٥ : ١٩٨٢ - ١٩٨٤. (٢) ((ما أرى بحديثه بأساً))، قاله أبو حاتم. ((من الثامنة/ خت م ق)). (٣) ((الضعفاء)) ورقة ٢/٢٣٤ = ٣٣٨/٤. (٤) أخرجه العقيلي من هذا الوجه كما ذكر الحافظ ابن رجب غير أنه قال: ((ولم يفسق ولم يرفث )) . وهو متفق عليه بالسند الراجح الذي ذكره العقيلي وأورده فيما يلي الحافظ ابن رجب : البخاري ج٢ ص١٣٣ ومسلم ج٤ ص ١٠٧ - ١٠٨ . (٥) قوله ((عن النبي رَّل)) ليس في ظ. والمثبت موافق لنص ((الضعفاء)). ٦٦٣ القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة ومنهم : وَرْقاء بن عمر اليَشْكُري(١): ثقة ، مشهور . قال العقيلي(٢): ((تكلَّموا فيه(٣) في حديثه عن منصور)). ثم ذكر من طريق عباس عن ابن مَعِين (٤) قال: ((سمعتُ معاذ بن معاذ يقول ليحيى بن سعيد : سمعتُ حديث منصور . فقال يحيى : ممن سمعتَ حديثَ منصور ؟ قال : من وَزْقاء ، قال : لا يساوي شيئاً )). ومنهم جماعةٌ من أصحابِ الزهري ضُعِّفوا في الزهريّ خاصة : منهم : سفيانُ بن حُسين (٥): (١) ((أبو بشر الكوفي ، نزيل المدائن ، صدوق ، في حديثه عن منصور لين ، من السابعة/ع)) . قلت : بل هو ثقة ، تكلموا في حديثه عن منصور ، قال ابن حجر في ((هدي الساري)): (( لم يخرِّج له الشيخان من روايته عن منصور بن المعتمر شيئاً ، وهو محتجّ به عند الجميع )) . (٢) ((الضعفاء)) ورقة ٢/٢٣٣ = ٣٢٧/٤ . وفي نسخة العقيلي اختصار لما هنا، فكأن الحافظ ابن رجب اعتمد على نسخة أخرى . (٣) (( فيه)) ليس في ظ . (٤) في ظ ((عن ابن مَعِين عن قال .. )) سبق قلم. (٥) (( ثقة في غير الزهري باتفاقهم ، من السابعة ، مات بالرَّيِّ مع المهدي ، وقيل في أول خلافة الرشيد/ خت م عه )). وقع في ب (( سفيان بن حصين )) وهو تصحيف . ٦٦٤ شرح علل الترمذي قال ابن مَعِين : ((هو عن غير الزهري أثبت منه عن الزهري ، إنما سمع من الزهري بالمَوْسِم)) . يعني لم يصحَبْه ، ولم يجتمع به غير أيام الموسم (١). وقال يحيى أيضاً فيه: (( ليس به بأس ، هو صالح . حديثه عن الزهري فقط ليس بذاك )) . ومنهم : عبد الرزاق بن عُمر الدمشقي (٢): قال أبو مُسْهِر: (( ذهب سماعه من الزهري ، فيترك حديثه عن الزهري ، ويؤخذ عنه ما سواه )) . وقال سعيد البَرْذَعي: ((أحاديثُه عن غير الزهري أشبه ، ليس فيها تلك المناكير ، إنما المناكيرُ في حديثه عن الزهري ، قال : وتتبعت أحاديثَه فوجدت حديثه عن إسماعيل بن عبيد الله مستقيماً )). ومنهم : إسحاق بن راشد الجَزَري(٣): قال ابن مَعِين : (( ليس هو في الزهري بذاك ، قيل له : في غير الزهري ؟ قال : ليس به بأس )). قال ابن مَعِين: (( ابن أبي ذئب(٤): (١) يعني موسم الحج . وكانوا يغتنمونه للقاء العلماء . (٢) (( أبو بكر الثقفي، متروك الحديث عن الزهري ، ليِّن في غيره ، من الثامنة)) . (٣) ((أبو سليمان، ثقة . في حديثه عن الزهري بعض الوهم ، من السابعة ، مات في خلافة أبي جعفر/ خ عه)). (٤) تقدمت ترجمته ص ٦١٨ وأنه تكلم غير واحد في حديثه عن الزهري . قال في = ٦٦٥ القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة ثقة ، [و] كانوا يقولون: حديثه عن الزهري فيه شيءٌ)). وقال أيضاً: (( حديثه عن الزهري [ب - ١١٤] ضعيف ، يضعِّفونه في الزهري )» . ومنهم جماعةٌ من أصحاب عُبَيْدِ الله بن عمر العُمَرِي ضُعِّفَ حدیثُهم(١) عنه خاصة : فمنهم عبد الرزاق بن هَمَّام (٢): قال ابنُ أبي مريم: ((قيل ليحيى بن مَعِين(٣): إن عبد الرزاق كان يحدث بأحاديث عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر ، ثم ((هدي الساري)) ج٢ ص١٦٢: ((وإنما تكلَّموا في سماعه من الزهري ، لأنه = كان وقع بينه وبين الزهري شيء ، فحلفَ الزهريُّ أن لا يحدثه ، ثم ندم ، فسأله ابن أبي ذئب أن يكتب له أحاديث أرادها ، فكتبها له ، فلأجل هذا لم يكن في الزهري بذاك بالنسبة إلى غيره ، وقد قال عمرو بن عليٍّ الفلَّس : هو أحب إليَّ في الزهري من كل شامي )) انتهى . احتجَّ به الجماعة ، وحديثه عن الزهري في ((البخاري)) في المتابعات)). وقد ظهر من كلام الحافظ سبب الكلام في حديث ابن أبي ذئب عن الزهري ، وأنه لكونه أخذه مكاتبةً ، وهذا لا يقدح في صحة الرواية ، لأن المكاتبة طريق صحيحة من طرق تحمل الحديث ، كما هو مقرر في أصول هذا الفن. انظر كتابنا (( منهج النقد في علوم الحديث)) ص١٩٣ . وانظر ما سبق لنا في ص٢٦٦ . ( حديثه)) ظ ، سهو قلم . (١) سبق في ص ٥٤٠ و ٥٧٧ و ٥٨٥ و٦٠٦ . (٢) (٣) ((ليحيى بن موسى)) ظ ، وهو سهو . ٦٦٦ شرح علل الترمذي حدث بها عن عبيد الله(١) ، فقال يحيى: لم يزلْ عبدُ الرزاق يحدث بها عن عبيد الله، ولكنها كانت مُنكرة)) . يعني أحاديثه عن عبيد الله بن عمر . ومما أنكرَ من حديثه عن عبيد الله بن عُمر أنه حدث عن نافع عن ابن عمر ((أن النبي ◌َّليه وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبْطَح)) يعني المُحَصَّب وخالَفَه [آ - ١٣٢]، خالد بن الحارث ، قال: سُئِل عُبيد الله بن عُمر عن المُحَصَّب والنزول به (٢) فحدثنا عبيد الله عن نافع قال : ((نزلَ بها رسولُ اللهِ إِ لّهِ وعُمر وعبد الله بن عمر)). فخالف عبدَ الرزاق ولم يصلْه ، بل أرسَلَه . وقد اختُلِفَ على عبد الرزاق في لفظ الحديث أيضاً : فمنهم من روى عنه ((أن النبي ◌ّ﴿ وأبا بكر وعمر لم يكونوا ينزلون بالأبطح)) ، فخالف في المتن أيضاً . وقد ذكرناه في كتاب الحج ، وقد خرَّج مسلم والترمذي حديثَ عبد الرزاق هذا، وخرَّج البخاري حديثَ خالدٍ بن الحارث (٣) المرسل (٣). (١) ((عن عبد الله)) - وب، والمثبت أولى. (٢) (( والنزول فيه)) ظ. (٣) انظر الحديث من طريق عبد الرزاق في ((صحيح مسلم)) ج٤ ص ٨٥ و((سنن الترمذي)) ج٣ ص ٢٦٢، ٢٦٣ وقال: ((صحيح حسن غريب ، إنما نعرفه من حديث عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر )) . ومن طريق خالد بن الحارث المرسل في ((البخاري)) ج٢ ص١٨١. ولفظ خالد بن الحارث : سُئِل عبيدُ الله عن المُحَصَّب ؟ فحدثنا عبيد الله عن نافع = ٦٦٧ القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة ومنهم : عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَزْدي(١): قال أحمد : ((أحاديثُه عن عبيد الله بن عُمر تشبه أحاديثَ عبد الله بن عمر))(٢) . قال أبو حاتم الرازي(٣): (( ظهر مصداق قول أحمد في حديث الدَّرَاوَزْدي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عُمر: (( من أتىْ عَرَّافاً فصدَّقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين ليلة )) قال : والناس يروونه قال : ((نزل بها رسول الله وَ لٌ وعمرُ وابنُ عمر)). = وقد أزاح الحافظُ ابن حجر إشكال تفاوت الروايات بتحقيق جَيِّد رد فيه المرسلَ إلى الاتصال فقال في (( فتح الباري)) ج٣ ص٣٨٤ : في حديث خالد بن الحارث: ((هو عن النبي ◌َّل مرسل. وعن عمر منقطع، وعن ابن عمر موصول ، ويحتمل أن يكون نافع سمعَ ذلك من ابن عمر ، فيكون الجميع موصولاً ، ويدُلُّ عليه رواية عبد الرزاق التي قدمتها في الباب الذي قبله )) انتھی . فقد حملَ الحافظُ رواية خالد على رواية عبد الرزاق وفسَّرها على الاتصال ، وهو وجه وجيه ، يشهد له ما هو معروف من اختصاص نافع بابن عمر ، فالظاهر أنه تلقى ذلك عن ابن عمر ، وحَدَّث به ، فتحقق بذلك أن يكون الجميعُ موصولاً ، والله أعلم . (١) سبقت ترجمته ص ٥٨٦ - ٥٨٨، وأن حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر. (٢) ورد قول أحمد في ((الجرح والتعديل)) ج٢/٢/ ص٣٩٥ و٣٩٦ هكذا: ((ما حدث عن عُبَيد الله بن عمر فهو عن عبد الله بن عمر )) . وورد فيه قول أحمد : (( ... وربما قَلَب حديث عبد الله العمري یرویه عن عبيد الله بن عمر)). (٣) في ((العلل)) ج٢ ص٢٦٩ . والسياق هنا بمعناه. ٦٦٨ شرح علل الترمذي عن عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر ، وليس يشبِه هذا حديثَ عبيد الله . ورواه الدَّراوَزْدِي عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن صَفِيَّة بنتِ أبي عُبيد عن عمر عن النبي (وَّ)). ثم قال: (( وعن عبيد الله بن عمر (١) عن نافع عن ابن عمر مثله )). قلت : والصحيح أنَّ عبيد الله بن عمر إنما رواه عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي بَّ عن النبي ◌َّ ، وهذا أصحُ من حديثٍ أبي بكر بن نافع ، قاله ابن المديني . وقد خَرَّجه مسلم في ((صحيحه)) (٢) من طريق يحيى القطان عن عبيد الله كما ذكرنا[٥] . وقال النسائي: ((الدَّراوَزْدي ليس به بأس ، حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر )) . ومنهم : قَبِيصةُ بن عُقْبةٍ(٣): (١) من هنا إلى قوله ((إنما رواه )) سقط من ب. (٢) ولفظه عند مسلم ((من أتى عَرَّافاً فسأله عن شيء ... )) كتاب السلام ج٧ ص٣٧ ، وكذا أخرجه أحمد ج٤ ص٦٨ وج٥ ص ٣٨٠ وأخرجه من طريق آخر ج٢ ص٤٢٩ من حديث أبي هريرة والحسن مرفوعاً ، وفيه (( فقد كفر بما أنزل على محمد بدَِّ)). (٣) (( قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان الُّوائي ، بضم المهملة وتخفيف الواو والمد ، أبو عامر الكوفي ، صَدوق ربما خالف ، من التاسعة ، مات سنة خمس عشرة - ومئتين - على الصحيح/ع)) الأولى أنه ثقة، كما قال الذهبي في= ٦٦٩ القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة قال ابنُ أبي خَيْثمة عن يحيى بن مَعِين: ((هو ثقة ، إلا في حديث سفيان الثوري ليس بذاك القوي )) . وقال يعقوبُ بن شيبة : (( كان ثقة صدوقاً فاضلاً ، تكلَّموا في روايته عن سفيان خاصة ، كان ابن مَعِين يُضعِّف روايته عن سفيان)». ومنهم : يعلى بن عُبَيْد(١): [ظ - ١٩٧] قال ابن مَعِين: ((كان كثيرَ الخطأ عن سفيان الثوري)) . ومنهم : أبو معاوية الضَّرِير محمد بن خازِم (٢): ((المغني)) رقم ٥٠٢٦ وكلام ابن مَعِين في حديثه عن سفيان معارض بشهادة = غيره له بحفظ حديث سفيان درساً درساً على الولاء . وسبب كلام ابن معين أن قبيصة كان صغيراً لمّا سمع من سفيان ، لكن هذا لا يمنع من الحفظ ، نعم قد يكون دون رُتبته العليا في الحفظ ، كما قال الحافظ ابن حجر في ترجمة قَبيصة في ((هدي الساري)) ج٢ ص١٥٧: (( هذه الأمور نسبية)) قاله في موازنة بين قبيصة وغيره. وانظر للتوسع ((التهذيب)) ج٨ ص٣٤٨ _ ٣٤٩ . (١) ((يعلى بن عُبَيْد بن أبي أمية، الكوفي، أبو يوسف، الطَّنَافسي، ثقة، إلا في حديثه عن الثوري ، ففيه لين ، من كبار التاسعة ، مات سنة بضع ومئتين ، وله تسعون سنة/ع )) . (٢) (( محمد بن خازم ، بمعجمتين ، أبو معاوية الضرير ، الكوفي ، عَمِي وهو صغير ، ثقة ، أحفظُ الناس لحديث الأعمش ، وقد يهم في حديث غيره . من كبار التاسعة ، مات سنة خمس وتسعين - ومئة - وله اثنتان وثمانون سنة ، وقد رمي بالإرجاء/ع)). احتاطَ البخاري في الرواية عنه ، واحتجَّ به الباقون ، لأن غاية ما يبلغ الكلام في حديثه عن غير الأعمش أن يكون من درجة الحديث الحسن . ٦٧٠ شرح علل الترمذي قال أحمد: ((هو في حديث الأعمش أثبت منه في غيره)). وقال أيضاً: ((هو يضطربُ في أحاديث عُبيد الله(١)) يعني ابن عمر. وقال أيضاً: (( هو في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها حفظاً جيداً )). وقال ابن نُمَير : (( كان أبو معاوية يضطرب(٢) فيما كان عن غير الأعمش )). وقال عثمان بن أبي شيبة: (( أبو معاوية حُجَّة في حديث الأعمش ، وفي غيره لا))(٣). وذكر يعقوب بن شيبة عن ابن المديني قال: (( أبو معاوية حسن الحديث عن الأعمش حافظ له ، وكان غيرُ حديثِ الأعمش يُقرأُ عليه الكتب )) . يعني أنه كان لا يحفظه . وقد سبق الكلامُ في الأعمى إذا قُرِىء حديثه عليه من كتاب ، وهو لا يحفظه (٤) . ومنهم : محمد بن كثير الصَّنعاني(٥): (١) ((عبد الله)) ظ. (( يضطرب )) سقط من ظ وب. (٢) (٤) انظر المسألة في ص٢٤٦ . (٣) قوله (( لا)) سقط من ب . (٥) (( محمد بن كثير بن أبي عطاء ، الثقفي، الصنعاني ، أبو يوسف ، نزيل المِصِّيصَة ، صدوق ، كثير الغلط ، من صغار التاسعة ، مات سنة بضع عشرة - ومنتین-/ د ت س )) . وعلى هذا فغلطه في حديث مَعْمَرٍ فرع من مستواه العام الذي فيه كثرة الغلط . = ٦٧١ القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة [ب - ١١٥] حديثه عن مَعْمَرٍ منكر ، قاله أحمد وغيره . قال أحمد : (( سمع من مَعْمرٍ ، ثم أرسل إلى اليمن أخذ كتبه فحدَّث منها )) . وقد وَصَلَ حديثاً عن مَعْمَر لم يصله غيره ، ذكرناه في ((تفسير سورة سبحان)) من التفسير . ومنهم: زيد بن الحُباب المُكْليُ(١): ثقة مشهور، قال ابن مَعِين: ((أحاديثُه عن الثوري مقلوبة)). وقال أحمد: (( هو كثير الخطأ، ما نفذ في الحديث إلا بصلاحه)) . ومنهم سَلَمة الأحمر (٢): قال أحمد في رواية حنبل : (( يحدِّث عن أبي إسحاق أحاديث (١) ((زيد بن الحُباب بضم المهملة وموحدتين، أبو الحسين، العُكْلي بضم المهملة وسكون الكاف أصله من خراسان ، وكان بالكوفة ، ورحل في الحديث فأكثر منه ، وهو صدوق يخطىء في حديث الثوري ، من التاسعة ، مات سنة ثلاث ومئتين/ رم عه )). ووثقه علي بن المديني وغيرُه ، وقال أحمد: (( كان صاحب حديث كيساً رخَّالاً، ما كان أصبرَه على الفقر )) انتهى . وله في (( الرحلة في طلب الحديث )) للخطيب البغدادي ص ١٥٧ - ١٥٩ خبر طريف ، في تطوإفه بين البلدان لحديث (( فرقٌ بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أَكلةُ السَّحر)) فارجع إليه . (٢) هو (( سلمة بن صالح الواسطي الأحمر ، عن ابن المنكدر : متروك الحديث)). ((المغني في الضعفاء)) رقم ٢٥٤٠ وانظر للتوسع في ترجمته ((ميزان الاعتدال)) ج٢ ص ١٩٠ - ١٩١ و((لسان الميزان)) ج٣ ص٦٩ - ٧٠ . ٦٧٢ شرح علل الترمذي صحاحاً ، إلا أنه عن حماد - يعني ابن أبي سليمان - مختلط الحديث : حَدَّث عن حماد بأحاديث مضطربة)). ومنهم : يونس بن أبي إسحاق(١): ففي ((تاريخ (٢) الغَلَابي)): ((كان يونس بن أبي إسحاق مستويَ الحديث في غير أبي إسحاق [آ - ١٣٣] مضطرباً في حديث أبيه)). ذِكرُ مَن ضُعِّفَ حديثه إذا جمعَ الشيوخَ دونَ ما إذا أفردَهم قد تقدم (٣) عن شعبة أنه قال لابن عُلَيَّة. ((إذا حدَّثك عطاء بن السائب عن رجل واحد فهو ثقة ، وإذا جمعَ فقال : زاذان وميسرة وأبو البَخْتَري فاتَّقِهِ ، كان الشيخُ قد تغير)). وقد ذكره يعقوب بن شيبة بهذا اللفظ، وقال: ((أحسبُ عليَّ بن طِبْراخ (٤) حدَّثني بهذا عن ابن عُلَيَّة أو بعضه )). (١) (( يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، أبو إسرائيل، الكوفي ، صدوق، يهم قليلاً، من الخامسة ، مات سنة اثنتين وخمسين ـ ومئة - على الصحيح/ رم عه)). (٢) ((في تاريخ .. )) ظ . (٣) في ص٥٥٩ . (٤) ((طِبْراخ)) بكسر المهملة وسكون الموحدة وآخره معجمة ، كذا ضبطه في ((التقريب))، ولا يستبين ضبطه في النسخ الخطية هنا بالخاء المعجمة ، وكأنه في الأصل بالجيم ، وهو واضح بها بالجيم في ب ، مهمل في ظ . وعلي بن طِبْراخ هو علي بن أبي هاشم: عبيد الله بن طِبْراخ ، من شيوخ البخاري، صدوق، من العاشرة . ٦٧٣ القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة وكذلك قال الدار قطني في : لَيْثِ (١) بن أبي سُلَيم (٢): ((إنما أنكروا عليه الجمعَ بين عطاءٍ، وطاوسٍ، ومجاهد)). ( خبر نقله عنه البرقاني ، وهذا أخذه من قول شعبة لليث بن أبي سُلَيْم: ((أين اجتمع لك هؤلاء الثلاثة. عطاءٌ وطاوسٌ ومجاهد)) ) . قال أبو نُعَيم: قال شعبةُ لليث: (( كيف سألتَ عطاءً، وطاوساً ، ومجاهداً كلهم في مجلس واحد ؟!)) . قال ابن أبي حاتم(٣): ((يعني كالمُنْكِر عليه اجتماعهم)). قال يعقوب بن شيبة: ((يقال: إن لَيْئاً كان يسأل عطاءً وطاوساً ومجاهداً عن الشيء، فيختلفون فيه، فيحكي عنهم في ذلك الاتفاق من غير تعمُّد له)). قال: ((وقد طُعِن بمثل هذا على : جابرِ الجُعْفِي(٤): كان يجمع الجماعةَ في المسألة الواحدة ، وربما سأل بعضهم)). وأما يحيى فضَعَّف ليثاً وقال: ((إذا جمع بين الشيوخ ازداد ضعفاً)). قال الميموني : سمعتُ يحيى ذكر لَيْثَ بن أبي سُلَيم فقال: (( هو ضعيف الحديث عن طاوسٍ ، فإذا جمع بین طاوسٍ وغيره ، فويلاه هو (٥) ضعيف)). (١) ((وليث.)) ب موضع ((في ليث)). (٢) سبق في ص ١٤٠. (٣) ((الجرح والتعديل)) ج١٧٧/٢/٣ - ١٧٨، ذكر قول شعبة لليث، وليس عنده: (( كالمنكر عليه اجتماعهم» . (٤) سبق في ص٦٩ و٣٢٧. (٥) في ظ وب ((فزيادة هو)) !!. ٦٧٤ شرح علل الترمذي وكذلك ذكر بعضهم في : ابنِ إسحاق(١): لكن إذا جمع بين رجلين . قلت : كيف ؟ قال : يحدِّث عن الزهري وآخر ، يحمل حديثَ هذا على هذا))(٢). و كذلك قيل في : حَمَّادِ بنِ سَلَمةٍ (٣): (١) سبق في ص ٢٠ و٧٣ و١٢٦ و٣٢٧ و٤٨٣ و٤٨٤. (٢) أي يجعل حديثهما متفقين وهما غير متفقين. سبق في ص١١٨ و١٢٧ . ونضيف هنا إلى ترجمته هذا النص من ((تهذيب التهذيب))، (٣) لفائدته البالغة في رواية الشيخين لمن تكلم فيهم ، فاحفظه وقس عليه : (( لم يخرج عنه البخاري معتمداً عليه ، بل استشهد به في مواضع ، ليبين أنه ثقة . وأخرج أحاديثَه التي يرويها من حديث أقرانه ، كشعبةً وحماد بن زيد وأبي عَوَانة وغيرهم . ومسلم اعتمد عليه لأنه رأى جماعةً من أصحابه القدماء والمتأخرين لم يختلفوا ، وشاهد مسلم منهم جماعة ، وأخذ عنهم . ثم عدالة الرجل في نفسه وإجماع أئمة أهل النقل على ثقته وأمانته )) انتهى . [من كلام ابن طاهر المَقْدِسي] وقال الحاكم: ((لم يخرج مسلم لحماد بن سلمة في الأصول إلا من حديثه عن ثابت ، وقد خرّج له في الشواهد عن طائفة)) . وقال البيهقي: ((هو أحد أئمة المسلمين إلا أنه لما كَبِرَ ساءَ حفظُه ، فلذا تركه البخاري ، وأما مسلم فاجتهد وأخرجَ من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره ، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ اثني عشر حديثاً أخرجها في الشواهد)) ((تهذيب التهذيب )) ج ٣ ص١٤. ٦٧٥ القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة قال أحمدُ في رواية الأثرم - في حديث حَمَّاد بن سلمة عن أيوبَ وقتادة عن أبي أسماء عن أبي ثَعْلَبة الخُشَنِي عن النبيِ وَّ في آنية المشركين(١) - قال أحمد: ((هذا من قِبَلٍ(٢) حماد، كان لا يقوم على مثل هذا، يجمعُ الرجالَ ثم يجعله إسناداً واحداً ، وهم يختلفون )) . وقال أبو يعلى الخليلي في كتابه ((الإرشاد)): ((ذاكرتُ بعض (١) الحديث أخرجه الترمذي ج٤ ص ٢٥٥ - ٢٥٦ بالسند الذي ذكره الحافظُ ابن رجب. قال الترمذي: (( حدثنا علي بن عيسى بن يزيد البغدادي حدثنا عبيد الله بن محمد القُرَشي حدثنا حَمّاد بن سلمة عن أيوبَ ، وقتادة عن أبي قلابة عن أسماء الرحبي عن أبي ثعلبةَ الخُشَني أنه قال : يا رسول الله ، إنا بأرضِ أهل الكتاب ، فَنَطْبُخُ في قُدورهم ونشربُ في آنيتهم ؟ . فقال رسولُ اللهِّهِ: ((إن لم تجدوا غيرَها فارْحَضُوها بالماء)) ثم قال: يا رسول الله إنا بأرض صيد ... ؟)) الحديث. قال أبو عيسى: (( هذا حديث حسن صحيح)) . وأخرجه أيضاً «عن شعبة عن أيوبَ عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة)). كذا وقع هنا في نسخة ((الجامع)) ((عن أسماءَ الرحبي))، ووقع قبله بأسطر على الصواب ((عن أبي أسماء الرحبي))، ومعنى ارحضوها : اغسلوها . وأصل الحديث متفق عليه ؛ البخاري في الذبائح ( باب صید القوس ) ج٧ ص٨٦، ( وباب التصيد ) ج٧ ص٨٨ و( باب آنية المجوس والميتة ) ص ٩٠ بأسانيده عن أبي إدريس الخولاني عائذ الله حدثني أبو ثعلبة الخشني، ومسلم في الصيد ج٦ ص٥٩ من طريق عبد الرحمن بن جبير عن أبيه ومكحول والخولاني عن أبي ثعلبة . (٢) (( قيل)) ظ . ٦٧٦ شرح علل الترمذي الحفاظ قلت : لِمَ لَمْ يُدخِلِ البخاريُّ حماد بن سلمة في ((الصحيح)) ؟ )) قال: (( لأنه يجمع بين جماعة من أصحاب أنس ، يقول : نا قتادة وثابت وعبد العزيز بن صُهيب عن أنس ، وربما يخالف في بعض ذلك)). فقلت: ((( أَلَيس ) ابن وَهْب اتفقوا عليه ، وهو يجمع بين أسانيد ، فيقول : أنا مالك ، وعمرو بن الحارث والأوزاعي ، ويجمع بين جماعة غيرهم ؟!)). فقال: ((ابن وهب أتقنُ لما يرويه وأحفظ)). ومعنى هذا أن الرجل إذا جمع بين حديث جماعة وساق الحديث سياقة واحدة فالظاهر أن لفظهم لم يتفق ، فلا يقبل هذا الجمع إلا من حافظٍ متقِن لحديثه يعرف اتِّفاق شيوخه واختلافَهم . كما كان الزهريُّ يجمعُ بين شيوخٍ له في حديث الإفك(١) [ب ـ ١١٦] وغيره . و کان الجمع بين الشیوخ یُگر على : (١) في البخاري في تفسير سورة النور ج٦ ص١٠١: (( ... عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيّب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة رضي الله عنها زوج النبي وَّلل حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرَّأها الله مما قالوا ، وكلٌّ حذَّثني طائفةً من الحديث ، وبعضُ حديثهم يصدِّق بعضاً وإن كان بعضُهم أوعى له من بعض )). وهذه دِقَّة عظيمة من الإمام الزهري في جمع الحديث عن عدد من الرواة ، مع التمييز والخبر برواية كل منهم . ٦٧٧ القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة الواقديّ (١) وغيره ، ممن لا يضبط هذا(٢)، كما أنكِر على ابن إسحاق وغيره . وقد أنكره شعبةُ أيضاً على: عوفٍ الأعرابي(٣): (٣) . قال ابن المديني: سمعت يحيى قال : قال لي شعبة في أحاديث عوف عن خِلاس عن أبي هريرة ومحمد عن أبي هريرة - إذا جمعهم - قال لي شعبة: (( تُرئ لفظهم واحداً ؟!)). قال ابن أبي حاتم: ((أي كالمُنْكِر على عوف)). (١) هو محمد بن عمر بن واقد الأسلمي ، مولاهم ، الواقدي ، صاحب التصانيف ، مجمع على تركه. ((المغني)) رقم ٥٨٦١ (( متروك مع سعة علمه ، من التاسعة ، مات سنة سبع ومئتين ، وله ثمان وسبعون/ ق )) . (٢) قوله (( هذا )) ليس في ظ . (٣) (( عوف بن أبي جَميلة ، بفتح الجيم ، الأعرابي ، العبدي ، البصري ، ثقة ، رمي بالقدر وبالتشيع ، من السادسة ، مات سنة ست أو سبع وأربعين - ومئة - وله ست وثمانون/ع » . وما ذكره الحافظ ابن رجب من إنكار شعبة على عوف أنه جمع حديثي راويَين ، لا يضر ، غاية الأمر أن يكون أحدهما رواهُ باللفظ والآخر قريباً منه بالمعنى نفسه . وهو جائزٌ عند المحدثين ، على جواز الرواية بالمعنى ، إنما يعاب في الجمعِ الجمعُ بين المتباينين ، أو الخَلْط ، وعوف ثقة كبير ، (( أجمعوا على الاحتجاج به )) . وانظر في مسألة الجمع بين الرواة (( علوم الحديث )) ص ٢٠٠ و٢١١ و ( تدریب الراوي)» ج٢ ص ١١١ - ١١٢. ٦٧٨ شرح علل الترمذي وكذلك أنكر يحيى بن مَعِين على : عبد الرحمن بن [ظ - ١٩٨] عبد الله بن عُمر العُمَري (١): أنه كان يحدِّث عن أبيه وعمه، ويقول: (( مثلاً بمثل وسواء بسواء)»، واستدل بذلك على ضعفه وعدم ضبطه(٢). وقد ذكر يعقوبُ بن شيبةَ أن : ابنَ عُيينة (٣): كان ربما يحدِّث بحديث واحد عن اثنين ، ويسوقه بسياقةٍ واحدٍ منهما ، فإذا أفردَ الحديثَ عن الآخر أرسله أو أوقفه . ومن هؤلاءِ من كان يجمعُ ( بين ) المشايخ لاختلاطه ، وهو لا يشعر ، كما قيل عن : عطاء بن السائب (٤) : إنه كان يأتي بذلك على وجه التوهُّم . وكذلك قيل في : أبي بكر بن أبي مريم(٥) : (١) ((أبو القاسم المدني، العمري، نزيل بغداد ، متروك ، من التاسعة، مات سنة ست وثمانين - ومئة -/ ق . (٢) لأن أباه عبد الله بن عمر ضعيف ، وعمه عبيد الله بن عمر من أئمة الحفظ في الدنيا ، فكيف يتلازم حديثهما سواء بسواء ؟! (٣) سفيان بن عيينة ثقة إمام سبقت ترجمته ص ٥٧٢ - ٥٧٣ . (٤) سبقت ترجمته ص ٥٥٥ - ٥٦٠ . وانظر ٦٧٢ . (٥) (( أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، الغَسَّاني، الشامي، وقد يُنسب إلى جده ، قيل اسمه بُكير ، وقيل عبد السلام ، ضعيف ، وكان قد سُرِق بيته ، فاختلط ، من السابعة، مات سنة ست وخمسين - ومئة -/ د ت ق)). ٦٧٩ القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة قال أحمد عن [آ - ١٣٤] إسحاقَ بن رَاهُوْيَه عن عيسى بن يونس : لو أردتُ أبا بكر بن أبي مريم ( أن ) يجمع لي فلاناً وفلاناً وفلاناً لفعل)). يعني يقول: ((عن راشد بن سعد، وضَمْرة بن حبيب ، وحَبيب بن عبيد)) . ذكر من حَدَّثَ عن ضعيفٍ وسمَّاه باسم ثِقَةٍ (١) رواية أبي أسامة(٢): (١) هذا صورة من صور تدليس يعرف عند المحدثين بـ(( تدليس الشيوخ)) وتدليسُ الشيوخ أحد قسمي التدليس ، وهما : تدليس الإسناد ، وتدليس الشيوخ . انظر بحث المدلّس في كتابنا ((منهج النقد )) ص٣٥٧ - ٣٦٣ رقم عام ٦٦ . وتدليس الشيوخ : هو أن يرويَ عن شيخ حديثاً سمعه منه ، فيسميّ هذا الشيخ أو يَكْنِيَّهُ أو ينسبه أو يصفهُ بما لا يُعرف به ، كي لا يُعرفَ . وحكم هذا القسم هو الكراهة ، لكن هذه الكراهة تختلف باختلاف المقصد الحامل على ذلك ، فَشَرُّ ذلك إذا کان المرويُّ عنه ضعيفاً ، فیدلسه حتى لا تظهرَ روايته عن الضعفاء ، أو يُتَوهمَ أنه راو من الثقات ، كما هو البحث هنا . فإذا وقع ذلك عمداً كان تدليساً وإن وقع سهواً دخل في المختلط إذا كثر . وقد يكون الحاملُ على ذلك كونَ المرويِّ عنه صغيراً في السن ، أو تأخرت وفاته وشارك المدلَّسَ في الأخذ عنه من هو دونه ، وقد يكون الحاملٌ على ذلك إيهامَ كثرة الشيوخ . وترجمة ابن رجب تشمل التدليس والسهو، كذا أمثلته. (٢) هو (( حماد بن أسامة ، القرِشي مولاهم ، الكوفي ، أبو أسامة ، مشهور بكنيته ، ثقة ثبت ، ربما دَلَّس ، وكان يحدث من كتب غيره ، من كبار التاسعة ، مات سنة إحدى ومئتين، وهو ابن ثمانين/ع)).