النص المفهرس

صفحات 181-200

٦٤٠
شرح علل الترمذي
الصبيُّ ورث وصُلِّي عليه))(١).
وخَرَّجَه من طريق ابن جُريج عن أبي الزبير موقوفاً، وقال: (( هو
أصح )).
وقد ذكرنا له حديثاً آخر في كتاب الأطعمة في النهي عن [بيع] الجَلَّلَةَ(٢)
(١) أخرجه ابن ماجه ص٩١٩ من طريق الربيع بن بدر ثنا أبو الزبير عن جابر ،
والترمذي من حديث إسماعيل بن مسلم المكي عن أبي الزبير عن جابر في
الجنائز ج٣ ص٣٥٠ - ٣٥١ وأعله بالاضطراب، ورجّح روايته عن جابر
موقوفاً ، وكذا أخرجه الحاكم من طريق إسماعيل بن مسلم ج١ ص٣٦٣
وقال: ((الشيخان لم يحتجا بإسماعيل بن مسلم)).
وأخرجه ابن حبان في صحيحه (( الإحسان )) ١٣/ ٣٩٢ رقم ٦٠٣٤ - وانظر
((موارد الظمآن)) ص ٣٠٠ - من حديث سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر
مرفوعاً .
وأخرج الحديث من طريق مغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً
النسائي في الفرائض كما في (( نصب الراية)) ج٢ ص٢٧٧ . والحاكم في
((المستدرك)) ج٤ ص٣٤٨ وقال الحاكم: ((لا أعرفُ أحداً رَفَعه عن أبي الزبير
غيرَ المغيرة ، وقد أوقفه ابنُ جُرَيج وغيرُه . وقد كتبناه من حديث سفيان
الثوري عن أبي الزبير موقوفاً ».
ثم أخرج الحاكمُ الحديث في ص٣٤٩ من حديث سفيان الثوري عن أبي
الزبير عن جابر أن النبي ◌َّ قال: ((إذا استهلَّ الصبي وَرِثَ، وصُلَِّ عليه)).
وقال : (( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وقد أجدُه من
حديث الثوري عن أبي الزبير موقوفاً فكنت أحكم به )) انتهى .
وقد أعادَ الذهبي في تلخيصه ما قاله الحاكم في الموضعين !! .
وكأنَّ مَن صحح الحديث عدَّ روايةَ الرفع زيادة ثقة .
(٢) أخرجه أصحاب ((السنن)) من غير هذا الطريق: أبو داودج ٣ ص٣٥١ والترمذي
ج٤ ص ٢٧٠ وقال: ((حسن غريب)). وابن ماجه ص ١٠٦٤ كلهم من حديث =

٦٤١
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
بهذا الإسناد (١)، وهو أيضاً مُنكَر، وقد رُوي من وجهٍ آخر عن أبي
الزبير مرسلاً ، وهو أصح .
ومنهم : عِكْرِمة بن عمَّار اليمامي(٢) :
وهو ثقة ، لکن حديثه عن يحيى بن أبي كثير خاصةً مضطرب لم
يكن عنده في كتاب ، قاله يحيى القطان وأحمد والبخاري وغيرهم
[ب - ١١١] .
وحديثه عن إياس بن سلمة بن الأكوع مُتْقَنٌ ، قاله أحمد .
وقال في رواية حرب [آ-١٢٩]: ((هو في غيرِ يحيىُ ثَبت)).
ابن عمر قال: ((نهى رسولُ اللهِ لَ عن أكل الجلَّلة وألبانها)).
=
وأخرجه النسائي ج٧ ص٢٣٩ - ٢٤٠ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه
عن أبيه محمد بن عبد الله بن عمرو ، قال مرةً عن أبيه وقال مرة عن جده (( أن
رسول الله وَّ نهى يومَ خيبر عن لحوم الحُمُرِ الأهلية وعن الجلَّلة وعن ركوبها
وعن أكل لحمها)) .
وانظر للتوسع في طرقه وألفاظه ((التلخيصَ الحبير)) ص٣٩٠ -٣٩١.
والجَلَّلة هي التي تأكل العَذِرة .
(١) سقط من هنا من ظ إلى قوله في الترجمة التالية ((يقبل الله .. )).
(٢) ((عِكْرمة بن عمَّار العِجْلِيُّ، أبو عمار اليمامي، أصله من البصرة ، صدوق
يغلط ، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب . من
الخامسة ، مات قبيل الستين - ومئة -/ خت م عه)).
أخرج له البخاري تعليقاً ، وأكثر مسلم الاستشهاد به كما ذكر الذهبي في
(( المغني )) رقم ٤١٦٨ .

٦٤٢
شرح علل الترمذي
وقد أُنكِرَ عليه حديثُه عن يحيى عن أبي سلمة عن عائشة في
استفتاح النبي وَّ الصلاةَ بالليل، وقد خَرَّجَه مسلم في
((صحيحه))، وخَرَّجَه الترمذيُّ في الدعاء (١)، وذكرنا هناك كلام
الأئمة بألفاظهم في رواية عكرمة عن يحيى .
وأُنكِر عليه أيضاً حديثُه بهذا الإسناد: (( لا(٢) يَقبَلُ الله صلاةٌ بغيرِ
طُهور)) (٣) ، وقد ذكرناه في أول الكتاب .
وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: (( هو مضطرب عن غير
(١) أخرجه مسلم ( باب الدعاء في صلاة الليل ) ج٢ ص١٨٥ والترمذي ج٥
ص٤٨٤. وقال: (( حسن غريب)).
وهو من رواية عكرمة بن عمار حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة
ابن عبد الرحمن بن عوف قال: « سألت عائشة أم المؤمنين بأيِّ شيء كان
نبي الله وٌَّ يفتتح صلاتَه إذا قام من الليل))؟
قالت : (( كان إذا قامَ من الليل افتتح صلاته : اللهم ربَّ جبرائيل وميكائيل
وإسرافيل فاطرَ السماواتِ والأرضِ عالمَ الغيبِ والشهادةِ ، أنت تحكم بين
عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اخْتُلِفَ فيه من الحقِّ بإذنك ، إنك
تهدي مَنْ تشاء إلى صراط مستقيم )) .
(٢) قوله في الترجمة السابقة ((وهو أيضاً منكر)) سقط من ظ إلى هنا.
(٣) أخرجه مسلم عن ابن عمر ج١ ص ١٤٠ بزيادة ((ولا صدقة من غُلول)).
والترمذي في أول ((جامعه )) وابن ماجه ص ١٠٠ .
وأخرجه أبو داود ج١ ص١٦ والنسائي ( باب فرض الوضوء ) ج١ ص ٨٧
وابن ماجه وابن حبان (( موارد الظمآن)» ص٦٥ من حديث أبي المليح عن أبيه
أسامة بن عُمَير الهُذَلي .
وأخرجه أبو داود عن أبي هريرةَ ، وابن ماجه عن أنس وأبي بكرة .

٦٤٣
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
إياس بن سلمة ، وكأن حديثه عن إياس بن سلمة صالح)) .
ومنهم : سِمَاك بن حَرْب (١) :
وقد وثَّقه جماعة، وخَرَّجَ حديثَه مسلمٌ ، ومن الحفاظ مَنْ ضَعَّفَ
حديثه عن عكرمة خاصة، وقال : (( يُسنِدُ عنه عن ابن عَبَّاس
ما يرسِلُه غيرُه )).
وقال ابنُ المديني: « روايةُ سِماك عن عكرمة مضطرِبةٌ ، سفيان
وشعبة يجعلونها عن عكرمة ، وغيرهما يقول : عن ابن عباس،
إسرائيل وأبو الأحوص )) .
ومنهم من ضَعَّف حديثَه في آخر عمره وقال: ((كان يُلقَّن حينئذٍ)).
وقد ذكرنا ذلك کله مستوفئ في أول الكتاب .
ومنهم : عَمْرو بن أبي عمرو المدني :
مولى المُطَّلِبِ بن حَنْطَب(٢) وهو ثقةٌ مَّفق على تخريج حديثه ،
مع أنه تكلّم فيه ابن مَعِين، وقال: ((روى عنه مالك))، وكان
يستضعِفُه .
(١) سبقت ترجمته في ص ١٤١ وانظر ص٣٢٦ .
(٢) اسم أبيه مَيْسرة، ويكنى أبا عثمان، (( ثقة، ربما وهم ، من الخامسة ، مات
بعد الخمسین - ومئة -/ع )) .
وقال الذهبي في («الميزان)) ج٣ ص٢٨١ - ٢٨٢: ((حديثه صالحٌ حَسَن،
منحطٌ عن الدرجة العليا من الصحيح)) وفيه وفي (( المغني)) رقم ٤٦٨٥:
(( خرَّجا له في الأصول)).
قلت : فهذا مع تجنب روايته عن عكرمة أخذ من الشيخين بالاحتياط في
الرواية عنه ، كما هو دأبهما . وانظر ص٣٢٦ تعليقاً .

٦٤٤
شرح علل الترمذي
وقال البخاري : (( هو صدوق ، لكن روئ عن عكرمة مناكير ولم
يذكر في شيء منها أنه سمعَ من عكرمة )» نقله عنه الترمذي في كتاب
((العلل))، ولم يخرّج له في ((الصحيح)) شيءٌ عن عكرمة، وقد
رُوِيَ عنه حديث: ((مَنْ وقعَ على بهيمةٍ فاقتلوه)) (١) .
وقال أحمد : ((كل(٢) أحاديثه عن عِكرِمَة مُضطَربة))، لكنه نسبَ
الاضطرابَ إلى عكرمة لا إلى عمرو .
[ومنهم: داود بن الحُصَين(٣):
روى عنه مالك، وخرّجا حديثه في ((الصحيحين)) وتكلم فيه طائفة.
وقال ابن المديني: (( ما روى عن عِكْرمة فمنكر)). وهذا
يقتضي اختصاصَ نكارة حديثه بما رواه عن عكرمة] .
ومنهم : الأوزاعي إمام أهل الشام(٤) :
تكلّم طائفة في حديثه عن الزهري خاصة ، وقد ذكرنا ذلك في
ذكر أصحاب الزهري(٥) .
(١) ورقة ٤٢ /٢ = ٦٢٢/٢ وتمام الحديث ((واقتلوها معه)). أخرجه أبو داود في
الحدود ج ٤ ص١٥٩ والترمذي ج٤ ص٥٦. وأخرجه ابن ماجه لكن من طريق
داود بن الحصين عن عكرمة ص٨٥٦ . قال الترمذي: (( لا نعرفُه إلا من
حديث عمرو بن أبي عمرو )) ثم أخرج من قول ابن عباس ((لا حدّ عليه))
(٢) (( كان )) ب .
(٣) ((الأموي مولاهم، أبو سليمان المدني، ثقة، إلا في عِكْرِمة، ورُمِيَ برأي
الخوارج ، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين - ومئة -/ع)).
(٤) سبقت ترجمته في ص١٨٦ .
(٥) بإشارة موجزة في ص٣٩٩، وبالتفصيل في ص ٤٨٤ .

٦٤٥
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
وتكلم [الإمام] أحمد في حديثه عن يحيى بن أبي كثير خاصة ،
وقال : « لم يكن يحفظه جيداً فيخطىء فيه ، وکان يروي عن یحیی
عن أبي قِلابة عن أبي المُهَاجر(١)، وإنما هو أبو المُهَلَّب)).
وذُكِرَ له حديثُ الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمةَ عن أبي هريرة
((أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سئل: متى كنت نبياً؟))(٢)، فأنكَره
(١) إشارة إلى حديث عِمران بن حُصين ((أن امرأةً أتت النبيِنَّ فاعترَفَتْ
بالزنا)». ابن ماجه ج٢ ص٨٥٤ رقم ٢٢٥٥ عن أبي المهاجر عن عمران . وقد
علمتَ ما فيه .
(٢) أخرجه الترمذي أول المناقب ( باب في فضل النبي وَلير) ج٥ ص٥٨٥ من
طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سَلَمة عن
أبي هريرة قال : قالوا : يا رسولَ الله، متى وجبت لك النبوة؟ قال: ((وآدم
بين الروح والجسد )) قال أبو عيسى: ((هذا حديث حسنٌ صحيحٌ غريب من
حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه )) اهـ .
وله شاهد عن عِزْباض بن سارية أخرجه أحمد والدارمي وأبو نُعَيم وصححه
ابن حِبَّان والحاكم مرفوعاً ((إني عند الله لمكتوبٌ خاتم النبيين وإن آدم لمُنْجَدِل
في طينته )).
وعن ابن عباس أخرجه الطبراني : ٧٣/١٢ : أنه قال : قيل : يا رسول الله
متى كنت نبياً؟ قال: ((وآدم بين الروح والجسد)) ((المقاصد الحسنة))
ص٣٢٧ و (( كشف الخفاء )) ج٢ ص١٢٩ .
وبهذا تعلم صحَّة الحديث جزماً ، واندفاع النقد عنه ، وأنه صحيح من أكثر
من وجه . وقد أشار الترمذي إلى هذا التعدد بقوله: (( حسن صحيح )) وأشار
إلى الغرابة في إسناد حديث أبي هريرة خاصة .
قال التقي السبكي: (( فإن قلتَ : النبوة وصف لا بد أن يكون الموصوف به
موجوداً ، وإنما يكون بعد أربعين سنة ، فكيف يوصف به قبل وجوده وقبل
إرساله ؟

٦٤٦
شرح علل الترمذي
وقال: ((هذا من خطأ الأوزاعي)). وقد ذكرنا ذلك في أول كتاب(١)
المناقب .
وقال مُهَنَّا(١) : سألتُ أحمد عن حديث الأوزاعي عن يحيى بن
أبي كثير ؟ قال أحمد : ((كان كتاب الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير
قد ضاعَ منه، فكان يحدِّث عن يحيى بن أبي كثير حفظاً))(٢).
ومنهم : الأعمش : سليمان بن مِهْران : حافظ أهل الكوفة .
وشُعبة بن الحَجَّاج : حافظ أهل البصرة .
وسفيان بن عيينة : محدِّث الحجاز بعد مالك(٣):
حكى ابن البرّاء في كتاب (( العلل )) عن علي بن المديني قال :
قلت : (( جاء أن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد ، فقد تكون الإشارة
=
بقوله : (( كنت نبياً)) إلى روحه الشريفة، أو حقيقته . والحقائق تقصر عقولنا
عن معرفتها، وإنما يعرفها خالقها، ومن أمده بنور إلهي)). (( كشف
الخفاء)) : الموضع السابق .
(١) قوله ((كتاب)) و((سألت)) ليسا في ظ.
(٢) قال عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي: ((دفع إليَّ يحيى بن أبي كثير صحيفة،
فقال: اروها عني. ودفع إليَّ الزهري صحيفة وقال: اروها عني)).
((تهذيب)) ج٦ ص٢٤٠ - ٢٤١ والمعتمد في أصول الحديث صحة التلقي بهذه
الطريقة وأنها تعدل السماع، انظر كتابنا ((منهج النقد )) ص ١٩٢ .
وأما أن هذا الكتاب قد ضاع ، فلم نجده إلا هنا ، ولم يتكلم أحد في
حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير ..
(٣) ((بعد مالك)) ليس في ظ، وتصحف في ب هكذا ((بعد ذلك))؟ !.

٦٤٧
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
((الأعمشُ كثيرُ الوهم في أحاديث هؤلاء الصغار ، مثل الحَكَم
وسلمةً بن كُهَيل ، وحبيب بن أبي ثابت ، وأبي إسحاق ،
وما أشبههم)).
وقال ابن المديني: (( الأعمش يضطرب في حديث أبي
إسحاق)). [و] قال يعقوبُ بن شيبةَ عن علي بن المديني: ((حديث
الأعمش (١) عن الصِّغار كأبي إسحاق وحَبيب وسلمة ليس
بذاك)» .
وعن ابن المديني عن يحيى بن سعيد قال: (( كان سفيان الثوريُّ
يحفظ عن الصِّغار والكبار))، يعني أن الأعمش ليسَ كذلك(٢).
(١) قوله: ((الأعمش)) سقط من ظ من الأصل المنقول عنها، وضبَّب عليها في
ظ .
(٢) الأعمش تابعي ، ثقة ، حافظ ، إمام في القراءة ، ورع ، سبقت ترجمته
ص٣٨٦ .
وهذا ما ذكر من الكلام في حديثه عن بعض مشايخه :
تُكُلِّم في روايته عن أنس بن مالك ، وقيل : لم يسمع منه إلا أحاديثَ
يسيرة .
وقال يعقوب بن شيبة في ((مسنده)): (( ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلا
أحاديث يسيرة )) .
وقال عبد الله بن أحمد عن ابن مَعِين: ((لم يسمع الأعمش من أبي السَّفَر
إلا حديثاً واحداً، ولم يسمع من أبي عمرو الشيباني شيئاً))، ((تهذيب
التهذيب )) ج٤ ص٢٢٥ .
وحكى الحاكم عن ابن مَعِين أنه قال: ((أجودُ الأسانيد : الأعمش عن
إبراهيم - أي النَّخَعي - عن علقمة عن عبد الله)). المرجع السابق.

٦٤٨
شرح علل الترمذي
قال يحيى: ((كان شعبةُ إذا جاءَ حديثُ الصِّغَار لم يحفظ(١))).
قال علي: [ب - ١١٢] ((وكان سفيان بن عيينة أيضاً حديثه عن
الصغار ليسَ بذاك(٢))).
قال يعقوب بن شيبة: ((الحكمُ بن عُتَيبة(٣) [هو] من صغار
شيوخ الأعمش ، وليس هو من صغار شيوخ شعبة)). [ظ ـ- ١٩٥] .
ومنهم : منصور بن المُعْتَمِر (٤):
هو من أثبت الناس في مجاهد ، كما سبق .
(١) شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث ، سبقت ترجمته ص ١٧٢ -
١٧٦ . حافظ بإطلاق ، وما ذكره الحافظ ابن رجب أن في حفظ شعبة عن
الصغار شيء ، لهو أمر غريب ، لما عُرف من احتياطه في السماع ، واعتنائه
وتكراره له .
قال الحاكم: (( شعبة إمام الأئمة في معرفة الحديث بالبصرة ، رأئ
أنس بن مالك وعمرو بن سَلِمة الصحابيين ، وسمع من أربعمئة من التابعين )»
(( تهذيب )) ج٤ ص٣٤٦ .
فغاية ما هنالك أنه لم يصح سماعه من هذين الصحابيين ، وهما من صغار
الصحابة .
(٢) تقدمت ترجمة سفيان بن عيينة ص٥٧٢ . وأنه ثقة ، وتوثيقه مطلق في
المصادر ، مما يعارض إطلاق عبارة (( حديثه عن الصغار ليس بذاك)).
نعم تُكلم في حديثه عن أيوب ، انظر ((التهذيب)) ج٤ ص ١٢٠ - ١٢١ .
(٣) سبقت ترجمته ص٥٢٨. وفي ب (( الحكم بن عيينة)) تصحيف .
(٤) تقدمت ترجمته في ص٥٣٦ - ٥٣٨. وقال في ((التهذيب)) ج١٠ ص٣١٤:
(( قال صالح بن أحمد : قلت لأبي : إن قوماً يقولون : منصور أثبت في
الزهري من مالك؟. قال: ((هؤلاء جهال ، منصور إذا نزل إلى المشايخ
اضطرب)) .
=

٦٤٩
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
قال أحمد في رواية ابنه صالح: (( منصور إذا نَزَل إلى المشايخ
اضطرب : إلى أبي إسحاق ، والحكم ، وحبيب بن أبي ثابت ،
وسلمة بن كُھَيل . روئ حديث أم سلمة في الوتر(١) ، خالف فيه ،
وحديث ابن أبزئ(٢) خالف فيه)).
وقد بيَّنَتْ روايةُ الحافظ ابن رجب المرادَ بالمشايخ. والمراد (( اضطرب ))
=
بالنسبة لزيادة ضبط مالك ، لا أنه يبلغ درجة الضعف ، بدليل هذا السياق في
((التهذيب))، فإن هذا القول ((إذا نزل إلى المشايخ اضطرب)) ورد لبيان أنه
دون مالك ، لا لتضعيفه . والله أعلم .
(١) أخرجه النسائي ( باب كيف الوتر بخمس) ج٣ ص٢٣٩ من وجهين عن
منصور ، وابن ماجه ص٣٧٦ من وجه واحد عن منصور عن الحكم عن مِقْسَمٍ
عن أم سلمة قالت: ((كان رسول الله وَ ل يوتر بخمس ويسبع لا يفصل بينها
بسلامٍ ولا بكلام » .
فخالف منصور غيره ، فقد أخرجه النسائي عن سفيان بن حسين عن الحكم
عن عائشة وعن ميمونة ، وعن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة .
وهو أرجح .
وهكذا أخرجه الترمذي ج٢ ص٣٢١ من حديث عائشة وقال: (( حديث
حسن صحيح )) وأخرج حديث أم سلمة من غير طريق منصور ج٢ ص٣١٩ -
٣٢٠ بلفظ ((كان النبيُّ ◌َّهُ يوتر بثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً، فلما كَبِر وضعف أوتر
بسبع)). قال الترمذي: (( حديث حسن)).
فظهر بهذا مخالفة منصور في السند والمتن ، وكأنه انتقل ذهنه فانقلب عليه
سند الحديث ، فجعل له سنداً آخر . فهو مقلوب .
(٢) أخرجه النسائي في الوتر ( نوع آخر من القراءة في الوتر) ج٢ ص ٢٤٥ بسنده
عن منصور عن سلمة بن كُهَيْل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزَئ عن أبيه
قال: ((كان رسول الله وَّل يوتِر ب﴿سَيْحٍ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَأَيُهَاَ

٦٥٠
شرح علل الترمذي
ومنهم : حَمّاد بن زيد (١):
كان يخلط في حديث يحيى بن سعيد ، وكان عنده كتاب عنه ،
لم يكن عنده كتاب [آ - ١٣٠] غيره، قاله [يحيى] بن مَعِين، وقد
سبق ذكر كلامه (٢) .
ومنهم : حَبيب بن أبي ثابت(٣):
اُلْكَفِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾. وكان إذا سلَّم وفرغ قال: سبحان
=
الملك القدوس ثلاثاً ، طوَّل في الثالثة )).
خالف منصور غيره ، فلم يذكر في سنده ذراً ، وتابعه على ذلك عبد الملك
ابن أبي سليمان ، ومحمد بن جُحَادة . وذرِّ هو المُرهِبي ، ثقة مات قبل
المئة/ ع .
ورواه غيرهما من طرق عن سلمة بن كُهَيل وزبيد وطلحة عن ذر عن
سعيد بن عبد الرحمن بن أبزئ عن أبيه فذكر الحديث . وهو الراجح . وحديثه
الأول من المرسل الخفي ، لأن سلمة معاصر لسعيد .
وأخرجه أبو داود ج٢ ص٦٣ وابن ماجه ص ٣٧٠ من أوجه عن الأعمش عن
طلحة وزبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزَئ عن أبيه عن أَبَّيّ بن كعب فذكره
بمعناه لم يذكر آخره ((سبحان الملك ... )).
ومن هذا التخريج لهذا الحديث ولسابقه نجد مخالفة منصور يسيرة ليست
من المخالفات الفاحشة ، كما أنها قليلة ، مما لا يُخِلُّ بثقته ، فإنه لا يعرئ
أحد عن خطأ .
(١) ثقة ثبت، فقيه، جليل، سبقت ترجمته ص١٨٩ - ١٩٢.
(٣) حبيب بن أبي ثابت أبو يحيى الكوفي ، ثقة ، فقيه جليل ، متفق على
(٢)
في ص ١٩١ لكنه عزاه هناك إلى ابن مهدي .
الاحتجاج به ، إنما عابوا عليه التدليس ، ((كان كثير الإرسال والتدليس ، من
الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة/ع)) .
=

٦٥١
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
عالم كبير ثقة ، متَّفق على حديثه . أحاديثه عن عطاءٍ خاصة
ليست محفوظة .
قال أبو بكر بن خلاَّد : سمعت يحيى بن سعيد يقول :
(( حبيب بن أبي ثابت عن عطاء ليست محفوظة ، سمعته يقول : إن
كانت محفوظة فقد نزلَ عنها )) يعني عطاء(١) .
وحديث حبيب عن عروة أيضاً، قال أحمد ويحيى: (( هو منكر
وله عنه حدیثان .
أحدهما : ((أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يُقَبِّل ثم يصلِّي
ولا يتوضأ(٢))).
=
والتحقيق ثبوتُ سماعه من عُروة ، كما سيأتي ، وأما أحاديثه عن عطاء -
وهو ابن أبي رباح - فقد تُكُلِّم فيها .
ونقل العُقَيلي عن يحيى القطان قال: (( حديثه عن عطاء ليس بمحفوظ))
كأنه يريد حديث دعاء عائشة. وقال في ((التهذيب)) ج٢ ص١٧٩ عن
العُقَيلي: ((وله عن عطاء أحاديث لا يتابع عليها، منها حديث عائشة: (( لا
تُسَبِّخْي عليه)) وهو نقل بالمعنى عن العقيلي ص ٩٥ = ١ : ٢٦٣ وفيه (( لا
تُسَبِّخْي عنه )) يعني لا تخففي .
قال نور الدين : لعل هذا أتى من تدليسه ، بأن سمعها عن بعض الضعفاء
عن عطاء ، فدلسها عنه)).
(١) في ب ((يعني عن عطاء))، ولفظ العقيلي ج١ ص٢٦٣: ((إن كانت محفوظةً
فقد نزل عنها ، يعني عطاء نزل عنها)) كأنه يريد نزل في سنده، لأنهما قرينان
متعاصران .
(٢) أخرجه أبو داود ج١ ص٤٦ والترمذي ج١ ص١٣٣ وابن ماجه ص١٦٨
بأسانيدهم عن الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة أن النبي وَُّ قبّل امرأةً
من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ » .
=

٦٥٢
شرح علل الترمذي
=
قال عروة: فقلت لها: (( من هي إلا أنت ؟ )) فضحكت.
قال أبو داود : ((هكذا رواه زائدة وعبد الحميد الحِمَّاني عن سليمان
الأعمش .
حدثنا إبراهيم بن مخلد الطَّالَقَاني ثنا عبد الرحمن بن مَغْراء ، ثنا الأعمش
أخبرنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة بهذا الحديث .
قال أبو داود : قال يحيى بن سعيد القطان لرجل : احكِ عني أن هذين -
يعني حديث الأعمش هذا عن حبيب ، وحديثه بهذا الإسناد في المستحاضة أنها
تتوضأ لكل صلاة - قال يحيى: احك عني أنهما شبه لا شيء)).
قال أبو داود: ورُوي عن الثوري قال: (( ما حَدَّثنا حبيب إلا عن عروة
المزني)) . يعني لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء .
قال أبو داود : وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن
عائشة حديثاً صحيحاً . انتهى .
وذكر الترمذي عن البخاري قال: ((حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة )).
ويُجاب عن هذا بأن الراجح أنه عروة بن الزبير ، وقد سمع منه حبيب ،
كما حققه الحفاظ .
ويدل على ذلك أمورٌ : الأول : ورود التصريح بكونه عروة بن الزبير في
((سنن ابن ماجه)) وغيره .
الثاني: قول عروة لها: (( من هي إلا أنت)) ، فإن هذا لا يجرؤ عليه غيرُ
عروة بن الزبير ، لكونه ابنَ أخت عائشة السيدة أسماء بنت أبي بكر .
الثالث: أنه ورد الحديث عن عروة بن الزبير عن عائشة من غير طريق حبيب.
والحديث له طرق كثيرة منها صحيح ومنها حسن ومنها ضعيف ، فبطل
الكلام عليه بالضعف . انظر ((نصب الراية)) ج١ ص ٣٧ - ٣٩، وتعليق أحمد
شاكر الموسع على ((الترمذي)) ج١ ص١٣٤ - ١٣٨. ففيهما توسع وتحقيق
مفيد هام .

٦٥٣
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
والآخر في المستحاضة: ((تُصلي وإن قَطَر الدم على
الحَصِير(١))).
وقد سبقَ الكلام عليهما مستوفىّ في كتاب الطهارة .
(١) أخرجه الإمام أحمد في (( المسند)) مطولاً ج٦ ص٤٢ و٢٠٤ و٢٦٢
ومختصراً في ص١٣٧، وابن ماجه ص٢٠٤ ولفظ ابن ماجه : (( حدثنا
علي بن محمد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا : ثنا وكيع عن الأعمش عن
حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت : جاءت فاطمة بنت
أبي حبيش إلى النبي وَّ فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أُسْتحاض فلا
أطهرُ ، أفأدع الصلاة ؟
قال: ((لا ، إنما ذلكِ عِزْقٌ، وليس بالحيضة، اجتنبي الصَّلاة أيام
محيضك ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة وإن قطَر الدم على الحصير )).
( وانظر ابن أبي شيبة: ١٢٥/١ - ١٢٦) .
وقد أطال في ((نصب الراية)) ج١ ص ١٩٩ - ٢٠١ ، الكلام عليه ، ومال
إلى ترجيح وقفه . وكذا توسّع الدارقطني في بيان اختلاف الرواة فيه ج١
ص٢١١ - ٢١٤، وفيه ما يشير إلى ترجيح وقفه.
وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) ج٢ ص١٧٨: ((وروى - يعني
حبيب بن أبي ثابت - عن عروة بن الزبير حديث المستحاضة . وجزم الثوري أنه
لم يسمع منه ، وإنما هو عروة المزني آخر . وكذا تبع الثوريَّ أبو داود
والدارقطني وجماعة )) انتهى .
قلت : في کون أبي داود تبع الثوريَّ نظر ، فقد ذكرنا كلام أبي داود في
التعليقة السابقة ، وفيه تصحيحُ سماع حبيب من عروة ، والكلام جاء على هذا
الحديث والحديث السابق .
والإسناد هنا إلى حبيب صحيح ، وفيه التصريح عن عروة بن
الزبير .

٦٥٤
شرح علل الترمذي
وله حديث آخر عن عُروة في الدعاء ، سَبَق أيضاً في كتاب
الدعاء(١) وقد اختُلِفَ في سماعه له من عروة .
ومن أحاديثه(٢) عن عطاء عن عائشة (( أنها سُرقَ لها شيء،
فجعلت تدعو عليه، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لا تُسَبِّخي عليه )).
قال العُقيلي (٣): ((وله عن عطاء غيرُ حديثٍ لا يُتابع عليه)).
(١) الحديث أخرجه الترمذي ج٥ ص٥١٨ : عن حمزة الزيات عن حبيب بن
أبي ثابت عن عُروة عن عائشة قالت: كان رسول الله وَّله يقول: ((اللهم
عافني في جسدي ، وعافني في بصري ، واجعله الوارثَ مني ، لا إله
إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب العرش العظيم ، الحمد لله رب
العالمين)) .
قال أبو عيسى: ((هذا حديث حسنٌ غريب)). قال: (( سمعت
محمداً يقول : حبيب بن أبي ثابت لم يسمع عن عروة بن الزبير شيئاً
والله أعلم )) انتهى .
وهذا تَبع فيه محمد وهو البخاري تَبع فيه الثوريَّ ، وقد ثَبَت سماعُ حبيب
من عروة كما بيناه . وقد صحَّح أبو داود هذا الحديث في كلامه على الحديث
قبل السابق الذي ذكرناه عنه .
(٢) كذا في الأصل. والعبارة في ظ وب هكذا: (( وهذا الحديث هو حديثه عن
عطاء )) انتهى . وعليه يكون حديث عائشة في الدعاء على السارق هو الحديث
السابق ، والواقع خلاف ذلك .
(٣) (( الضعفاء)) ورقة ٤٨ ص ٩٥ = ١ : ٢٦٣ وفيه تخريج الحديث ولفظه :
عن عائشة قالت: (( سُرِق لها شيءٌ فجعلتْ تدعو عليه ، فقال لها
رسول الله وَّ لا تُسَبِّخي عنه)). يعني لا تخففي. كذا في ((الضعفاء)). وفي
الجملة الأخيرة احتمال في قراءتها في مخطوطة الضعفاء .

٦٥٥
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
وهذا الحديثُ المشار إليه خَرَّجه الترمذي في أواخر الأدعية ،
وسبق الكلام عليه هناك .
ولم يخرَّج له في ((الصحيح)) شيءٌ عن عطاء بن أبي رباح .
ومما يُستَغْرب أن حبيبَ بن أبي ثابت يروي عن عطاءٍ ، ويروي
عطاءٌ عنه (١).
ومنهم : عبد الكريم بن مالك الجَزَري(٢):
ثقة كبير روى عنه مالك وغيره ، ولكنَّ أحاديثَه عن عطاءٍ تُكُلِّم
فيها .
(١) وهذا من المُدَبَّج في علوم الحديث. انظر (ابن الصلاح)): ٣٠٩
و((المنهج)) : ١٥٤ .
(٢) (( أبو سعيد، مولى بني أمية، وهو الخِضْرِمي، بالخاء والضاد المعجمتين ،
نسبة إلى قرية من اليمامة ، ثقة، متقن، مات سنة سبع وعشرين ومئة/ع)) .
قال ابن معين: (( حديث عبد الكريم عن عطاء رديء)).
قال ابن عدي : (( وهذا الحديثُ الذي ذكره يحيى بنُ مَعِين عن عبد الكريم
عن عطاء هو ما رواه عبيد الله بن عمرو الرَّقي عن عبد الكريم عن عطاء عن
عائشة: ((كان النبي ◌َلُّ يُقَبِّلُها ولا يُحدِث وضوءاً)) إنما أراد ابن مَعِين هذا
الحديث، لأنه ليس بمحفوظ)). ((الكامل)) ورقة ١/٣١٤ = ١٩٧٩. وانظر
((التهذيب)) ج٦ ص٣٧٤ - ٣٧٥. و((الميزان)) ج٢ ص٦٤٥. ولفظ ((الميزان)):
((أحاديثه عن عطاء رديَّة)). بصيغة الجمع، كما هو مثبت في ((شرح
العلل)) ، وهو نقل بالمعنى ، كما يدل عليه باقي كلام ابن عدي في
((الكامل))، وما أورده فيه، وقال الحافظ ابن حجر في « هدي الساري » ج٢
ص ١٤٥ : (( لم يخرِّج البخاري من روايته عن عطاءٍ إلا موضعاً واحداً معلَّقاً ،
واحتجَّ به الجماعة )) انتهى.
قلت: ولم نجد فيما انتقدوه من روايته عن عطاء شيئاً عند مسلم ، فليحرر .

٦٥٦
شرح علل الترمذي
قال ابن مَعِين: ((أحاديثه عن عطاء رَدِيَّة)).
ومما أنكر من حديثه عن عطاء :
حديثُه عن عطاء عن عائشة أن النبيِ وََّ: ((كان يُقَبِّل ثم يخرج
إلى الصلاة ولا يتوضأ))(١).
وحديثُه عن عطاء عن جابر قال : (( كنا نأكلُ لحومَ الخيل على
عهد رسول الله (وَ ليه))(٢).
(١) أخرجه البزار في ((مسنده)) عن عبد الكريم الجزري عن عطاء عن عائشة ((أنه
عليه السلام كان يُقَبِّل بعض نسائه ولا يتوضأ)). (( الجوهر النقي )) ج١ ص١٢٥
وخرجه في ((مجمع الزوائد)) ج١ ص٢٤٧ من الطبراني في ((الأوسط))،
وقال: ((وفيه سعيد بن بشير ، وثقه شعبة وغيره ، وضعَّفه يحيى وجماعة))
انتھی .
وقد بيَّن لنا ابن عدي سبب طعن ابن مَعِين في هذا الحديث أنه ليس
بمحفوظ ، لكن الواقع غير ذلك ، وقد ورد عن عائشة من طرق كثيرة ، كما
أوضحنا قبل قليل .
(٢) أخرجه الدارقطني في (( سننه)) ج٤ ص٢٨٨ من وجهين عن عبد الكريم بن
مالك بسنده . .
وأصل الحديث صحيح ثابت مشهور من غير وجه عن جابر، متفق عليه :
البخاري في المغازي ( غزوة خيبر ) ج٥ ص١٣٦ والذبائح ج٧ ص ٩٥ مكرر
في بابين، ومسلم ج٥ ص ٦٥ - ٦٦ . وهو مروي في ((السنن)) الأربعة أيضاً من
غير وجه عن جابر .
وأقرب الألفاظ إليه من غير طريق عبد الكريم رواية الترمذي ج٤ ص٢٥٣
من طريق سفيان - وهو ابن عيينة - عن عمرو بن دينار عن جابر قال: ((أطعمنا
رسول الله وَّ لحوم الخيل، ونهانا عن لحوم الحُمُر)).
وانظر ((التلخيص )» ص٣٨٨ .

٦٥٧
القسم الثاني: ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
ومنهم : مَعْمَر بن راشد (١):
( و ) ضُعَّفَ حديثُه عن ثابتٍ خاصة ، وقد تقدم ذكر ذلك عن
علي بن المديني وغيره .
وكذا قال ابن مَعِين: ((حديثُ مَعْمَرٍ عن ثابتٍ ضعيفٌ )).
ومما أنكِر عليه أنه حَدَّث عن ثابت عن أنس عن النبي ◌َّ بحديث
قصة جُلَيْيِيْبٍ (٢)، وأخطأ في إسناده، إنما رواه ثابت عن كنانة بن
نُعَيم عن أبي برزة عن النبي ◌َّر (و) كذا رواه حماد بن سلمة عن
ثابت .
ومنهم : مَطر بن طَهْمَانِ الوَرَّاق البصري (٣):
ضعَّفه أحمدُ ويحيى في عطاءٍ خاصة .
(١) تقدمت ترجمته في ص ٥١٦ و٥٤٠ و٦٠٢ و٦١١، وأن حديثه عن ثابت
ضعيف في ص ٥١٦ تعليقاً .
(٢) أخرجه مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن كنانة بن نُعيم عن أبي
برزة أن النبي وس لو كان في مغزّى له فأفاء الله عليه .. ثم قال: ((لكني أفقد
جُلَيْبِيّيا ، فاطلبوه)) ، فطُلِبَ في القتلى فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ،
ثم قتلوه، فأتى النبي ◌َّ فوقف عليه، فقال: ((قتل سبعة ثم قتلوه ، هذا
مني وأنا منه ، هذا مني وأنا منه )) . قال : فوضعه على ساعديه ليس له إلا
ساعِدَا النبيِ وَّةِ. قال: فحُفِر له، ووُضِعَ في قبره، ولم يذكر غُسْلاً.
((صحيح مسلم )) ج٧ ص١٥٢ و((مسند أحمد)) ج٤ ص٤٢١. وبأطول من
هذا في ص٤٢٢ .
(٣) (( أبو رجاء السلمي مولاهم ، الخراساني، سكن البصرة ، صدوق ، كثير

٦٥٨
شرح علل الترمذي
قال أحمد: ((هو مضطرب الحديث عن عطاء)).
ومنهم : أبو مَعْشَرٍ نَجِيحٌّ السَّنْدِيُّ (١):
قال مُضَر بن محمد عن يحيى بن مَعِين: (( يُكْتَب حديثُه مما
روى عن محمد بن قيس وعن محمد بن كعب القرظي وعن
مشايخه ، وأما ما رَوى عن المَقْبُري ، وعن نافع ، وهشام ، فهو فيه
ضعيف ، فلا يُكتب )) .
قال يزيد بن الهيثم عن يحيى بن مَعِين: (( اكتبوا عن أبي معشر حديثَ
محمد بن كعب في التفسير ، وأما أحاديث نافع وغيرها فليس بشيء ،
التفسيرُ حسن)) . يعني ما يرويه عن محمد بن كعب القُرَظي في تفسير
القرآن ، وغالبه أو جميعه من كلامه غير مرفوع. [ب - ١١٣] .
الخطأ ، وحديثه عن عطاء ضعيف ، من السادسة ، مات سنة خمس وعشرين -
=
ومئة - ويقال: سنة تسع/ خت م عه )).
وقال الذهبي في ((الميزان)) ج٢ ص١٢٧: (( مَطَر من رجال مسلم حسن
الحديث)) ووثقه في (( المغني)) رقم ٦٢٨٣ . قلت : روى له مسلم في
المتابعات .
(١) (( نَجيح بن عبد الرحمن السِّندي، بكسر المهملة وسكون النون ، المدني ، أبو
معشر ، مولى بني هاشم ، مشهور بكنيته ، ضعيف ، من السادسة ، أسنَّ
واختلط ، مات سنة سبعين ومئة ، ويقال : كان اسمه عبد الرحمن بن
الوليد بن هلال/ عه)).
وقال الإمام أحمد: ((كان بصيراً بالمغازي)) ((المغني)) ٦٦٠٠ و((التهذيب))
ج١٠ ص٤٢٠ - ٤٢١، وفيه: قال أحمد: (( يكتب من حديث أبي معشر
أحاديثه عن محمد بن كعب في التفسير)» . فعلى هذا يدخل فيمن اختلط في
بعض الأبواب ، هو والأربعةُ بعده . فتنبه .

٦٥٩
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
ونظير هذا قول سعيد بن عبد العزيز الدمشقي في :
سعیدِ بنِ بشيرٍ (١) :
((كان غالبُ علمِه(٢) التفسيرَ، خُذْ عنه التفسير، ودَعْ ما سوى
ذلك، فإنه كان حاطبَ ليل)) خَرَّجَه العُقَيلي (٣).
وعكس هذا ما قاله الإمام أحمد في :
إسماعيلَ بنِ عبدِ الرحمن الشُّدِّيِّ (٤):
الكوفيّ صاحب التفسير، قال ((هو حَسَن الحديث ، وحديثه
مقارِب ، إلا أن هذا التفسير الذي يجيء به أسباطٌ(٥) عنه))، فجعل
يستعظِمه ويقول: ((من أين قد جعل له أسانيد؟ ما أدري ما ذاك)).
(١) (( سعيد بن بشير الأزدي، مولاهم، أبو عبد الرحمن أو أبو سلمة، الشامي،
أصله من البصرة ، أو واسط ، ضعيف ، من الثامنة ، مات سنة ثمان أو تسع
وستين ـ ومئة -/ عه)). له تفسير مصنَّف، لكثرة سماعه من قتادة . لذلك
قال: ((خُذْ عنه التفسير)) ، ولأنه قد يُتَسامح في رواية التفسير في غير
الأحكام . وقد وقع له في هذا التفسير مناكير ، منها أن لقمان خُيِّرَ بين النبوةِ
والحكمةِ فاختار الحكمة !! .
(٢) ((غالب عليه)) ظ وب. ولفظ ((الضعفاء)): ثنا أبو خليد قال: سألني
سعيد بن عبد العزيز: ما الغالب على علم سعيد بن بشير ؟ قال : قلت له :
التفسير قال : خُذْ عنه التفسير .. )) إلى آخره.
(٣) في ((الضعفاء)) ورقة ٨٠ - ٨١ = ١٠٠/٢. وهو من المختلط في بعض
الأبواب .
(٤) ((السُّدّي بضم المهملة وتشديد الدال ، أبو محمد الكوفي، صدوق يهم ،
ورمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين - ومئة -/ م عه)).
(٥) هو أسباط بن نصر الهمداني، ... صدوق، كثير الخطأ، يُغْرِب ، من
الثامنة/ خت م عه)) . وهذا ممن اختلط في بعض الأبواب .