النص المفهرس

صفحات 121-140

٥٨٠
شرح علل الترمذي
فقال : ((هذا باطل ، ليس من هذا شيء . ثم قال : ومن يحدث به
عن عبد الرزاق))(١) ؟ قلت : حدثني [به] أحمد بن شَبُّويَهْ، قال :
((هؤلاء سمعوا بعدما عَمِي ، كان يُلقَّن فَلَقِّنَهُ، وليس هو في
كتابه ، وقد أسندوا عنه أحاديثَ ليست في كُتبه كان يُلَقَّنُها بعد
ما عمي )) .
قال أبو عبد الله: ((حكوا عنه (٢) عن الحُلواني أحاديث
أسندها)).
وقد ذكر غيرُ واحد أن عبد الرزاق حدث بأحاديث مناكير في فضل
علي وأهل البيت ، فلعل تلك الأحاديث مما لُقِّنَها بعد أن عَمي(٣) ،
كما قاله الإمام أحمد ، والله أعلم ؛ وبعضها مما رواه عنه الضعفاء
ولا يصح عنه .
وقال النسائي: ((عبد الرزاق ما حُدِّث عنه بآخرة ففيه
نظر)) .
وذكر عبد الله بن أحمد أنه سمع يحيى بن مَعِين قيل له : تحفظُ
عن عبد الرزاق عن مَعْمَر عن أبي إسحاقَ عن عاصم بن ضَمْرَة [آ -
١٢٠] عن علي عن النبي وَّر ((أنه مسح على الجبائر))(٤)؟ فقال
يحيى: ((باطل، ما حَدَّثَ به مَعْمَر قط)).
(١) ((ومن حدث عن عبد الرزاق)) ب.
(٢) (( عنه )) ليس في ظ وب.
(٣) (( بعد ما عمي)) ظ وب .
(٤) الحديث معروف من رواية عمرو بن خالد ، كما سيأتي في كلام الحافظ=

٥٨١
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
ثم قال يحيى: ((عليه مائة بَدَنَة مقلَّدة مجلَّلة إن كان مَعْمَر حدث
بهذا قط ، هذا باطل ، ولو حَدَّث بهذا عبد الرزاق كان حلال الدم ،
مَنْ حَدَّثَ بهذا عن عبد الرزاق ؟ قالوا : فلان ، وفي بعض النسخ
قالوا : محمد بن يحيى ، قال : لا والله ما حدَّث به معمر ، وعليه
حجة من ههنا إلى مكة إن كان مَعمَر يحدث بهذا ».
قال عبد الله بن أحمد : (( هذا الحديث يروونه عن إسرائيل عن
عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عن النبي وَلّر ،
وعمرو بن خالد لا يساوي شيئاً )).
قال عبد الله: وسمعت يحيى يقول: ((ما كتبت عن عبد الرزاق
حديثاً قط إلا من كتابه ، لا والله ما كتبت عنه حديثاً قط إلا من
كتابه)).
وذكر بعضهم أن سماع الدَّبَرِي من عبد الرزاق بآخرة .
قال إبراهيم الحربي: (( مات عبد الرزاق وللدَّبَرِي ست سنين أو
سبع سنين )).
ابن رجب ، أخرجه ابن ماجه ص٢١٥ عن عبد الرزاق عن إسرائيل عن
=
عمرو بن خالد .
وعمرو بن خالد ، لا يساوي شيئاً ، كما سيذكر الحافظُ ابن رجب عن
عبد الله ابن الإمام أحمد .
وقال الذهبي: (( ق/ عمرو بن خالد القرشي الواسطي ، عن زيد بن علي
عن آبائه ؛ كذبه أحمد والدارقطني . وقال وكيع: (( كان في جوارنا يضع
الحديث ، ثم تحول إلى واسط )).
((المغني)) برقم ٤٦٤٩، وانظر ((نصب الراية)) ج١ ص ١٨٦ - ١٨٧ .

٥٨٢
شرح علل الترمذي
ومنهم : أبو حمزة السُّكَّري(١) واسمه محمد بن ميمون (٢):
ثقة مشهور ، من أهل مَرْوَ .
قال أحمد في رواية ابن هانىء : (( كان قد ذهب بصره ، وكان
ابن شقيق (٣) قد كتب عنه وهو بصير ، قال : وابن شقيق أصح حديثاً
ممن كتب عنه من غيره )) .
وقال النسائي في (( سننه)) في أبي حمزة(٤): ((هو مَرْوَزِي
لا بأس به إلا أنه كان ذهب بصره في آخر عمره . فمن كتب عنه قبل
ذلك فحدیثه جید )) .
: (
.
ومنهم : علي بن مُسْھر (١
(٥)
(١) ((السكري)) ليس في ظ ووتصحَّف ((محمد)) في ظ إلى نصر !!.
(٢) أحد الأئمة، كان مجاب الدعوة، (( ثقة فاضل ، من السابعة، مات سنة سبع
أو ثمان وستين - ومائة -/ع)).
احتج به الأئمة كلهم، والمعتمد فيه ما قاله النسائي. وقوله هذا دليل على
اعتبار المحدثین له في بحث أحاديثه کما لا يخفى.
(٣) ابن شقيق هو ((علي بن الحسن بن شقيق، أبو عبد الرحمن المَرْوزي ، ثقة
حافظ ، من كبار العاشرة ، مات سنة خمس عشرة - ومائتين - وقيل: قبل
ذلك/ع )) .
(٤) قوله (( في أبي حمزة )) ليس في ظ وب.
(٥) ((علي بن مُشهِر، بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء ، القرشي،
الكوفي ، قاضي الموصل ، ثقة ، له غرائب بعد أن أضر ، من الثامنة . مات
سنة تسع وثماني - ومائة -/ ع )) .

٥٨٣
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
أحد الثقات المشهورين . قال أحمد في رواية الأثرم :
((كان ذهب بصره فكان(١) يحدثهم من حفظه))، وأَنْكَرَ عليه
حديثَه عن هشام عن أبيه عن عائشة ((كان رسول الله وَل إذا
سمع المؤذنَ قال: وأنا)). وقال: ((إنما هو عن هشام عن
أبيه مرسل(٢))).
وعلي بن مُسْهِر له مفاريد، ومنها في حديث: (( إذا شرب
الكلبُ في إناء أحدكم فَلَيْرِفْه)) وقد خَرَّجَه مسلم(٣).
(١) ((وكان)) ظ .
(٢) أخرجه أبو داود في الصلاة ( باب ما يقول إذا سمع المؤذن ) ج١
ص ١٤٥ من طريق علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
أن رسول الله وَّهَ كان إذا سمعَ المؤذنَ يتشهد قال: ((وأنا وأنا)).
وسكت عليه أبو داود .
والحديث مشهور من رواية سعد بن أبي وقاص أخرجه مسلم ج٢
ص٥، وأبو داود الموضع السابق ، والترمذي ج١ ص٤١١ - ٤١٢،
والنسائي ج٢ ص٢٦ وابن ماجه ( ما يقول إذا أذن المؤذن ) أن
رسول الله وَّ قال: ((من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله
إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له وأنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، رضيتُ باللهِ ربّاً
وبمحمدٍ رسولاً وبالإسلام ديناً غُفر له )) .
(٣) ((صحيح مسلم)) ج١ ص١٦١. وأصل الحديث متفق عليه بلفظ
((فليغسله سبعاً )) البخاري ج١ ص٤١ ، ومسلم الموضع السابق .
لا تعرف زيادة ((فليرقه)) في الحديث بوجه من الوجوه عن النبي ◌َّل إلا
عن علي بن مُسْهِر ، لكن لها شواهد موقوفة عن الصحابة ، كما نقل
الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ج١ ص١٩٣ . وكأن ابن مسهر رواها
على المعنى المفهوم من الأمر بالغسل ، والله أعلم .

٥٨٤
شرح علل الترمذي
وذكر الأثرمُ أيضاً عن أحمدَ أنه أنكر حديثاً [فـ] ـقيل له : رواه
علي بن مُسْهِر! فقال: ((إن علي بن مُسْهِر كانت كتبه قد ذهبت ،
فكتبَ بعدُ، فإن كان روى [ظ - ١٨٨] هذا(١) غيرُه وإلا [ب ـ ١٠٢]
فليس بشيء يعتمد )).
ويلتَحقُ بهؤلاء مَن احترقتْ كتُبُه
فحَدَّثَ من حِفْظِهِ فَوَهِم
كما قاله غيرُ واحد في ابن لَهِيعَة ، وقد سبق ذكرُ ذلك(٢).
وكان أحمد يضعِّف حديث المتأخرين عنه .
وقال : (( قتيبة ويحيى بن يحيى النيسابوري آخرُ مَنْ سمعَ منه))
نقله عنه الأثرم .
وقال أبو حاتم الرازي : ((مروان بن محمد تأخّر سماعُه من ابن
لَهِيْعَة فهو يحدث عنه )) يعني بمناكير .
ومن هذا النوع أيضاً
قومٌ ثقات لهم كتابٌ صحيح ، وفي حفظهم بعضُ شيءٍ .
فكانوا يحدِّثون من حفظهم أحياناً فيغلَطُون، ويحدِّثون أحياناً من
كتبهم (٣) فيضبطون .
(١) قوله ((هذا)) ليس في ظ .
(٢) ص١٣٦ - ١٣٩
(٣) ((كتابهم)) ظ وب وفي ب ((فيصيبون)) موضع ((فيضبطون)).

٥٨٥
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
فمنهم : عبد الرَّزَّاق بن هَمَّام :
وقد تقدم(١) أنه لما كان بصيراً ويحدِّث من كتابه كان حديثه(٢)
جيداً ، ولما حدَّث من حفظه خلط .
قال أحمد في رواية الأثرم في حديث عبد الرزاق عن مَعْمَر
عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي ◌َّ رأى على عُمر ثوباً
جديداً(٣)، فقال: (( هذا كان يحدِّث به من حفظه ، ولم يكن في
الكتب )).
وقد تقدم ذكر هذا الحديث في كتاب اللباس .
وقال يحيى بن مَعِين: (( ما كتبتُ عن عبد الرزاق حديثاً واحداً إلا
من كتابه كله(٤) )) .
(١) ص ٥٧٧ مع تعليق محقق فانظره .
(٢) (( كان كتابه)) ظ ، وهو سبق قلم .
(٣) أخرجه ابن ماجه أول اللباس ص١١٧٨ بالسند المذكور عن ابن عمر رضي الله
عنهما أن النبي ◌َّ رأى على عمر رضي الله عنه قميصاً أبيضَ، فقال: ((ثوبك
هذا غسيل أم جديد؟)) قال: لا، بل غسيل. قال: (( أَلْبَسْ جديداً ، وعِشْ
حميداً، ومُتْ شهيداً)) وانظر ((الأذكار)) للإمام النووي ص ١٧ فقد خَرَّجَه
بنحوه وعزاه لابن السني أيضاً .
وقد رمز له الترمذي في ( باب ما يقول إذا لبس ثوباً جديداً ) ج٤
ص٢٣٩، فقال: ((وفي الباب عن عمر، وابن عمر)).
(٤) (( كله )) ليس في ظ .

٥٨٦
شرح علل الترمذي
ومما أنكِرَ على عبد الرزاق حديثه عن مَعْمَر عن الزهري عن أبي
سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً: ((الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخير))(١)،
أنكره أحمدُ ومحمد بن يحيى. وقال: ((لم يكن في أصل عبد
الرزاق )) ، وذكر الدار قطني أن الصواب إرساله .
وقال الدارقطني: ((عبد الرزاق يخطىء عن مَعْمَر في أحاديث لم
تكن في الكتاب )) .
ومنهم : الدَّرَاوَرْدِيُّ عبدُ العزيز بن محمد (٢):
أحدُ علماء [أهل] المدينة وثقاتِهم:
قال الأثرم: قال أبو عبد الله: ((الدَّرَاوَزْدِيُّ إذا حدث من حفظه
(١) الحديث أخرجه البخاري في الجهاد ج٤ ٢٨، وفي الأنبياء ج٤ ص ٢٠٧ -
٢٠٨، ومسلم ج٦ ص٣١ - ٣٢ من طرق عن ابن عمر، وعروةَ البارِقِيِّ،
وجَرِير بن عبد الله وأنس بن مالك . وإنما وقع الكلامُ بصورة خاصة في السند
الذي ذكره الشارح رحمه الله ، بل إن الحديث من المتواتر رواه عشرون
صحابياً. انظ الكلام عليه في ((فتح الباري)) ج٦ ص٣٧، و((نظم المتناثر))
ص ٩٣ .
(٢) (( أبو محمد الجهني ، مولاهم، المدني، صدوق، كان يحدِّث من كتب غيره
فيخطىء . قال النسائي : حديثه عن عبيد الله العمري منكر ، من الثامنة ، مات
سنة ست أو سبع وثمانين - ومائة -/ع )) .
كذا في (( التقريب ، وقول الحافظ ابن حجر: (( يحدث من
كتب غيره فيخطىء)) يشير إليه قول الإمام أحمد: ((إن كان في
كتابه)).

٥٨٧
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
فليس بشيء)) أو نحو هذا، فقيل له (١): في تصنيفه؟ قال: (( ليس
الشأن في تصنيفه ، إن كان في أصل كتابه ، وإلا فلا شيء ، كان
يحدِّثُ بأحاديث ليس لها أصل في كتابه )).
قال: ((ويقولون : إن حديثَ هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُسْتَعْذَب له الماء(٢)))
(١) قوله (( له )) ليس في ظ وب .
(٢) أخرجه أبو داود في آخر الأشربة ج٣ ص ٣٤٠ وسكت عليه هو والمنذري في
((تهذيب السنن)) ج٥ ص٢٨٨. ولفظ الحديث بتمامه ((كان يُسْتَعْذَبُ له
الماء من بيوت السقيا )) والسقيا : بضم المهملة وبالقاف بعدها تحتانية .
قال قتيبة : هي عين بينها وبين المدينة يومان . كذا رواه عنه أبو داود بعد
سياق الحديث .
قال الحافظ في ((الفتح)) في ( باب استعذاب الماء ) ج١٠ ص٥٩ (( بسند
جيد )) وصححه الحاكم .
قال الحافظ: ((وفي قصة أبي الهيثم بن التَّيِّهان .. أن امرأته قالت
للنبي 9ّ - لما جاءهم يسأل عن أبي الهيثم -: ذهب يستعذب لنا من الماء،
وهو عند مسلم کما سأبينه بعدُ .
وذکر الواقدي من حدیث سلمی امرأة أبي رافع : کان أبو أيوب حین نزل
عنده النبي ◌َّهِ يَسْتَعْذِبُ له الماء من بئر مالك بن النضر والد أنسٍ ، ثم كان
أنس وهند وحارثة أبناء أسماء يحملون الماء إلى بيوت نسائه من بيوت
السقيا ، وكان رباح الأسود عبده يستقي له من بئر غَرْس مرة ، ومن بيوت
السقيا مرة .
قال ابن بطال: (( استعذاب الماء لا ينافي الزهد ولا يدخل في الترقُّه
المذموم، بخلاف تطييب الماء بالمسك ونحوه فقد كرهه مالك ، لما فيه =

٥٨٨
شرح علل الترمذي
ليس له أصل في كتابه(١))). انتهى.
وقد تقدم عن ابن مَعِين أنه قال في حديثه عن العلاء عن أبيه عن
أبي هريرة عن النبي وَّهِ ((تقتل عماراً الفئة الباغية))(٢): إنه لم يكن
في كتابه أيضاً .
وقال يحيى بن مَعِين: (( الدَّرَاوَزْدِي ما روئ من كتابه فهو أثبت
من [١ -١٢١] حفظه)).
ومنهم : هَمَّام بن يحيى العَوْذِي البصري (٣):
أحد الثقات المشهورين :
قال يزيد بن زُرَيْع وعبد الرحمن بن مهدي : (( كتابه صحيح ،
وحفظه ليس بشيء ، وكان يحيى بن سعيد لا يرضى كتابه
ولا حفظه ، ثم بعد ذلك قدم معاذ بن هشام فرآه يحيى يوافق هَمَّاماً
في أشياء، فكان يحيى يقول بعد ذلك : كيف قال هَمَّام؟ )).
من السَّرَف . وأما شرب الماء الحلو وطلبه فمباح ، فقد فعله الصالحون ،
=
وليس في شربِ الماءِ الملحِ فضيلةٌ)). (( فتح الباري)) ج١٠ ص٥٩ -
٦٠ .
(١) قوله ((وإلا فلا شيء)) إلى هنا سقط من ظ .
(٢) سبق تخريجه موسعاً، وأنه متواتر ص٢٨٩ - ٢٩٠ . إنما الكلام في خصوص
هذا السند .
(٣) (( أبو عبد الله أو أبو بكر، البصري ، ثقة ، ربما وهم ، من السابعة ، مات سنة
أربع أو خمس وستين - ومائة -/ع )) . حديثه بأخرة أصح مما سُمِع منه قديماً
فهو عكس مَن اختلط بأخرة ، هو قد تَمَثَّن بآخرة ، احتج به الجماعة .

٥٨٩
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي قال: (( قال عَفَّان: ثنا يوماً
هَمَّام فقلت له : إن يزيدَ بنَ زُرَيْع حدثنا عن سعيد عن قتادة ذكر
خلاف ذلك الحديث ، قال : فذهب فنظر في الكتاب ثم جاء فقال :
يا عَفَّان ألا تراني أخطىء وأنا لا(١) أعلم)).
قال عَفَّان: ((وكان هَمَّام إذا حَدَّثنا بقرب عهده بالكتاب فَقَلَّ
ما كان يخطىء)) .
قال عبد الله: وقال أبي: ((ومن سمع من هَمَّام بآخرة فهو
أجود ، لأن هَمَّاماً كان في آخر عمره أصابته زَمانة (٢) ، فكان يقرب
عهده بالكتاب فقل ما كان يخطىء! )).
ومنهم : شَرِيكُ بن عبد الله النَّخَعِي قاضي الكوفة(٣):
قال يعقوب بن شيبة وغيره: (( كتبه صحاح ، وحفظه فيه
اضطراب)) .
وقال محمد بن عمار الموصلي الحافظ: (« شَرِيك كتبه
صحاح (٤) ، فمن سَمعَ منه من كُتبه فهو صحيح ، قال : ولم يسمع
من شَرِيك من كتابه إلا إسحاق الأزرق )) .
وقد قيل : إن أصوله كان فيها الخطأ ، فذكر محمد بن يحيى
(١) ((ولا أعلم)) ظ. بدون ((أنا)).
(٢) زمِنَ زَمانة: مرض مرضاً يدوم طويلاً، وضعف بكبر سن ومطاولة عِلَّة .
(٣) سبقت ترجمته في ص ١١٧ .
(٤) قوله: ((وحفظه)) إلى هنا سقط من ظ وب.

٥٩٠
شرح علل الترمذي
ابن سعيد القطان عن أبيه قال: [ب - ١٠٣] «نظرتُ في أصول (١)
شَرِيك فإذا الخطأ في أصوله )) .
وفرَّق آخرون بين ما حَدَّثَ به في آخر عُمُره بعد ولايته القضاء ،
فضَعَّفوه ، لاشتغاله بالقضاء عن حفظ الحديث ، وبين ما حدَّث به
قَبْلَ ذلك فصحّحوه :
قال أحمد في رواية الأكرم، وذكر سماع أبي نعيم من شريك
فقال: ((سماع قديم)). وجعل [أحمد] يصححه(٢).
وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله : قال لي حَجَّاج بن محمد :
(( كتبتُ عن شَرِيك نحواً من خمسين حديثاً عن سالم ، قبل القضاء ))
يعني قبل أن يلي القضاء .
قال أبو حاتم (٣): (( حَدَّثَ شريك من حفظه بآخرة - وكان قد
ساء حفظه - عن عاصم الأحول عن الشَّعبي عن ابن عباس ((أن
النبي ◌َّر احتجم وهو صائم محرم، فغلط فيه ، ورواه جماعة ولم
يذكروا صائماً محرماً، إنما قالوا: احتجم وأعطى الحجَّام (٤)
أَجْرَهُ(٥))).
(١) (( كتب)) ظ وب .
(٢) ((تصحيحة)) ب. وهو تصحيف.
(٣) في ((علل الحديث)) ج١ ص٢٣٠ . وفيه تقديم وتأخير في سياقه
هنا .
(٤) (( الحاجم)) ظ وب .
(٥) الحديث روي من طرق عن ابن عباس : فأخرجه البخاري في الصوم
(باب الحجامة والقيء للصائم) ج٣ ص٣٣ من طريق وهيب عن أيوب=

٥٩١
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
وأنكرَ ذلك يحيى القطان : قال عبدُ الجَبَّار بن محمد الخَطَّابي:
قلت ليحيى بن سعيد: ((زعموا أن شَرِيكاً إنما خلط بآخرة قال :
ما زال مخلطاً))، وبكل حال فهو سيىءُ الحفظ كثيرُ الوَهَم .
عن عكرمة عن ابن عباس ((أن النبي ◌َّل احتجم وهو محرم ، واحتجم
=
وهو صائم)). والترمذي ج٣ ص١٤٦ - ١٤٧، من طريق عبد
الوارث بن سعيد ثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ... ، ومن طريق
يزيد بن أبي زياد عن مِقْسم عن ابن عباس، ولفظهما: (( وهو محرم
صائم )) .
وأخرجه البخاري أيضاً من طريق عبد الوارث كذلك، بلفظ (( وهو
صائم )) .
وأخرجه مسلم في الحج ج٤ ص٢٢ من طريق سفيان بن عيينة عن عَمرو
عن طاوسٍ وعطاء عن ابن عباس ((أن النبي ◌ُّر احتجم وهو محرم ... ))
هکذا ، لم یذکر فیه (( صائم)).
قال الحافظ ابن حجر: (( والحديث صحيح لا مرية فيه )) وتوسَّع في تحقيق
ذلك انظر ((الفتح) ج ٤ ص ١٢٧ - ١٢٨ .
وكأن كلام أبي حاتم في خصوص رواية عاصم الأحول والله أعلم .
وقد تابع شَريكاً عن عاصم مَعْمَر في (( المسند)) رقم ٣٤٥٧ وهذا سند
صحيح ، فانتفى الطعنُ عن شريك في هذا .
وقد عزي هذا لـ((المصنّف)) لكن لم نجده فيه ج٤ ص٢٠٩ - ٢١٤.
وأما حديث ابن عباس: ((أن رسول الله بَّه احتجم وأعطى الحجَّام أجرَه)»
فهو مروي من طرق صحيحة ، انظر (( المسند )) برقم ٣٠٧٨ و٣٠٨٥ و٣٢٨٤
و٣٢٨٦ .
ولا تعارض ، لأنه يكون من تعدد الواقعة .

٥٩٢
شرح علل الترمذي
قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: ((أخطأ شَرِيك في أربعمئة
حديث )) .
ومنهم : حَمّاد بن أبي سليمان (١):
فقيه الكوفة ، وشيخُ أبي حنيفة :
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: (( حماد مقارِبُ الحديث
ما روى عنه سفيان ، وشعبة ، والقدماء . قال : وهشام الدَّسْتوائي
سمع منه قديماً ، سماعه صالح ، ولكن حماد بن سلمة عنده عنه
تخليط)) .
ونقل الأثرمُ عن أحمد قال: (( رواية القدماء عن حماد مقاربة :
شعبة(٢) ، والثوري، وهشام الدَّستَوائي . وأما غيرُهم فقد جاؤوا
عنه بأعاجيب . قلت له : حَجَّاج وحماد بن سلمة ؟ قال : حماد
على ذاك)) ، أي لا بأس به .
قال: ((وقد سقط فيه غيرُ واحد مثل محمد بن جابر))، وأشار
بيده فظننت أنه سلمةُ الأحمر . قال الأثرمُ : ولعله قد عنى غيرَه .
قوله : (( سقط فيه )) يعني رووا عنه ما لا يُرْتضى.
ونقل أبو داود عن أحمد قال: (( ما روئ سفيانُ وشعبةُ عن حماد
(١) هو حماد بن مسلم الأشعري ، مولاهم ، أبو إسماعيل الكوفي ، تابعي كبير ،
فقيه ، وثقه ابن معين وغيره كثير من الأئمة ، تُكُلُّمَ فيه بأوهام وقعت له ، قال
الذهبي في الكاشف: ((ثقة إمام مجتهد)) مات سنة عشرين ومائة أو قبلها، أخرج
له الستة: البخاري تعليقاً وفي ((الأدب))، ومسلم في ((الصحيح)) ،
وأصحاب ((السنن الأربعة)).
(٢) ((متقاربة والثوري)) ب، ليس فيها ((شعبة)).

٥٩٣
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
عن إبراهيم أحبُّ إليَّ من رواية [ظ ـــ ١٨٩] مغيرةً عن إبراهيم ، إلا أن
في حديث الآخرين عن حماد تخليطاً )).
ومنهم : حَفْصُ بن غِيَات(١):
النَّخَعيّ ، أبو عمر ، قاضي الكوفة .
قال أبو زُرْعَة: ((ساءَ حِفْظُه بعد ما استُقْضِي ، فمن كتب عنه من
كتابه فهو صالح ، وإلا فهو كذا وكذا)) .
(١) الحافظ المكثر، ((ثقة، فقيه، تغيَّر حفظُه قليلاً في الآخر، من الثامنة، مات
سنة أربع أو خمس وتسعين - ومائة - وقد قارب الثمانين/ع )) .
قال نورُ الدين : ما ذكرَهُ الشارحُ ابن رجب والحافظُ ابن حَجَر رحمهما الله
تعالى لم يؤد - فيما نُرئ - إلى ضعفِ حديث حفص ، وقد أبان ذلك الحافظ ابن
حجر في كتابه (( هدي الساري مقدمة فتح الباري )) فقال ما نصه :
(( من الأئمة الأثبات ، أجمعوا على توثيقه والاحتجاج به ، إلا أنه في الآخر
ساء حفظه ، فمن سمع من كتابه أصح ممن سمع من حفظه .
قال أبو زُزعة : وقال ابن المديني : كان يحيى بن سعيد القطان يقول :
حفص أوثقُ أصحابِ الأعمش .
قال : فكنتُ أنكرُ ذلك ، فلما قدمتُ الكوفةَ بآخرة أخرجَ إليّ ابنه عمر
كتاب أبيه عن الأعمش فجعلت أترحّم على القطان)).
قلت - القائل ابن حجر - : (( اعتمدَ البخاري على حفص هذا في حديث
الأعمش ، لأنه كان يميز بين ما صرَّح به الأعمشُ بالسماع وبين ما دلّسه ، نبّه
على ذلك أبو الفضل بن طاهر )) انتهى .
وقول ابن حجر هنا: (( إلا أنه في الآخر ساء حفظه)» أي قليلاً كما يدل عليه
كلامه التالي ، وكلامه في (( التقريب)).

٥٩٤
شرح علل الترمذي
وقال ابن المديني: ((حفص ثبت)). قيل له: ((إنه يهم)) قال:
(( كتابه صحيح)) .
وقال يعقوبُ بن شَيْبة: ((هو ثقة ثبت(١) [آ - ١٢٢] إذا حَدَّث من
كتابه . ويُتَّقى بعضُ حفظه )) .
وقد تكلّم في حفظه غير واحد ، منهم الإمام أحمد .
وقال(٢) داود بن رُشَيْد: (( كان كثيرَ الغلط)). وذكر ذلك
لمحمد بن عَمَّار فقال: (( لا، ولكن كان(٣) لا يحفظ حسناً ، ولكن
كان إذا حفظ الحديث فكان ـ أي(٤) يقوم به حسناً -)).
وقد رُوي عن ابن مَعِين : ((إن حفصاً لم يكن يحدِّث إلا من
حفظه ببغداد والكوفة ، ولم يخرج كتاباً ، كتبوا عنه ثلاثة آلاف أو
أربعة آلاف حديث من حفظه)).
ومنهم : شَبيب بن سَعيد الحَبَطِيّ(٥) البصري :
أبو أحمد بن شبيب(٦) ، خرَّج حديثه البخاري .
(١) من قوله ((فهو صالح)) إلى هنا في نسخة الأصل مطموس ، اعتمدنا فيه على
النسختين ظ وب .
(٢) ((وقال)) ليس في ظ وب، وعلق في هامش ظ ((لَعله وقال)). فأصاب.
(٣) ((كان)) ليس في ظ وب، وليست ((ولكن)) التالية في ظ.
(٤)
(( أبى )) ب ، تصحيف .
(٥) ((شيت بن سعيد الحنظلي)) ب ، وهو تصحيف.
(٦) (( لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه، لا من رواية ابن وهب. من صغار
=

٥٩٥
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
قال علي بن المديني : (( ثقة ، كان من أصحاب يونس بن يزيد ،
كان يختلف في تجارةٍ إلى مصر ، وكتابه كتابٌ صحيح . وقد كتبتها
عن ابنه أحمد(١))).
قال ابن عدي(٢): ((له نسخة عن يونس بن يزيد عن الزهري
يرويها عنه ابنه أحمد ، (٣) وهي أحاديثُ مستقيمة. وروى(٤) عنه
ابن وهب أحاديث مناكير ، فلعل شبيباً حدَّث بمصر في تجارته
إليها ، كتب عنه ابن وهب من حفظه ، فيغلَطُ ويهم )).
ومنهم : إبراهيم بن سَعْد الزُّهْري(٥) :
أحد الأعيان الثقات المتَّفقِ على تخريج حديثهم (٦) . قال
أحمد : ((كان [ب - ١٠٤] يحدث من حفظه فيخطىء ، وفي كتابه
الصواب )).
وقد تكلّم فيه يحيى القطان ، روى من حفظه أحاديث أَنْكِرَت
الثامنة ، مات سنة ست وثمانين - ومائة -/خ خدس)).
=
إذا حَدَّث عنه ابنه أحمد فكأنه شبيب آخر ، لأنه يجوِّد عنه . أخرج البخاري
له من رواية ابنه عنه، كما في « هدي الساري)» .
(١) ((وقد كتبها عن أبيه أحمد )) ب! تصحيف.
((الكامل)) ورقة ١٩٥ / ٢ = ١٣٤٦ و١٣٤٧ بمعنى كلامه هنا .
(٢)
((عن أبيه أحمد)) ب تصحيف. وقوله ((قال ابن عدي)) إلى هنا سقط من ظ.
(٣)
« ويروي )) ظ وب .
(٤)
(٥) ((إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهري ، أبو إسحاق
المدَني ، نزيل بغداد . ثقة ، حجة ، تُكُلُّم فيه بلا قادح ، من الثامنة ، مات
سنة خمس وثمانين - ومائة -/ع )) .
(٦) (( حديثه)) ظ وب .

٥٩٦
شرح علل الترمذي
عليه: منها: روى عن أبيه عن أنس عن النبي ◌َّلو قال: ((الأئمة من
قريش(١))).
وسُئِلَ أحمدُ عنه فقال: (( ليس هذا في كتب إبراهيم ، لا ينبغي
أن يكون له أصل )).
ومنهم : سليمانُ بن داودَ أبو داود الطَّيالِسيُّ البصري(٢):
حدث من حفظه فوهِمَ ، وكان حفظه كثيراً جداً ، يقال : إنه
حدث من حفظه بأصبهانَ بأربعينَ ألف حديث ، فأخطأ فيها في
مواضع وليس ذلك بعجيبٍ منه . ويقال : إنه أخطأ في ألفٍ
حديث .
ومن جملة ما أخطأ فيه أنه روى عن شعبة عن سعيد(٣) بن قَطَن
(١) أخرجه من طريق سعد بن إبراهيم أبو داود الطيالسي في ((مسنده )) برقم ٩٢٦
و٢١٣٣ وانظر (( منحة المعبود)) ج٢ ص١٦٣ .
وأخرجه من غير طريقه أحمد والنسائي والضياء المقدسي عن أنس .
((كشف الخفاء)) ج١ ص٢٧١، و((المسند)) ج٣ ص١٢٩ و١٨٣ وج٤
ص٤٢١. وانظر (( فيض القدير)) ج٣ ص١٨٩ - ١٩٠ .
وأصل الحديث متواتر ، رواه عدد كثير من الصحابة ، جمع الحافظ ابن
حجر طرقه في ((جزء)) عن أربعين صحابياً. ((نظم المتناثر)) ص١٠٣.
(٢) محدث حافظ شهير (( ثقة ، حافظ ، غلط في أحاديث ، من التاسعة ، مات
سنة أربع ومائتين/ خت م عه )) .
والظاهر أن ادعاء الغلط عليه بألف حديث فيه مبالغة ، كما يشير له كلام
الشارح رحمه الله . ينسب له مسند، وليس مِن جمعه انظر ص ٤٠ .
(٣) قوله (( وليس ذلك بعجيب)) إلى هنا كشط معظمه من النسخة الأصل .

٥٩٧
القسم الثاني: ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
عن أبي زيد الأنصاري مرفوعاً: (( من لم يرحم صغيرَنا فليس
منا (١))).
ويقال : إنه نظرَ في كتابه فلم يجده ، وقد ذكرنا هذا الحديث
والاختلاف فيه في كتاب البر والصلة .
ومنهم : يُونسُ بن يزيدَ الأَيْلِي صاحبُ الزُّهْري(٢):
(١) أخرجه الترمذي ج٤ ص٣٢١ - ٣٢٢ بنحوه من طرق أخرى صحح بعضها،
وأبو داود ( باب الرحمة ) ج٤ ص ٢٨٦ عن ابن عامر عن عبد الله بن عمرو ،
والبخاري في ((الأدب المفرد )) ج١ ص٤٥٩ نسخة الشرح عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده بلفظ: ((ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرفْ حَقَّ كبيرنا ))
وصححه الحاكم ج٤ ص١٧٨ ووافقه الذهبي. وانظر (( فيض القدير )) ج٦
ص٢٤٤ .
(٢) (( أبو يزيد، مولى آل أبي سفيان، ثقة، إلا أن في روايته عن الزهري وهماً
قليلاً ، وفي غير الزهري خطأ . من كبار السابعة ، مات سنة تسع وخمسين -
ومائة - على الصحيح ، وقيل سنة ستين/ع)) .
وهذا الذي ذكره من الوهم والخطأ لا يُخرِجُه عن ثقته ، قال الحافظ ابن
حجر في (( هدي الساري )) :
(( قلت : وثَّقه الجمهورُ مطلقاً ، وإنما ضَعَّفوا بعض روايته حيث يخالف
أقرانه أو يحدِّث من حفظه، فإذا حدَّث من كتابه فهو حجة . قال ابن البَرْقي :
سمعتُ ابنَ المديني يقول : ((أثبتُ الناس في الزهري مالك ، وابن عيينة ،
ومَعْمَر ، وزياد بن سعد ، ويونس من كتابه)) .
وقد وثَّقه أحمدُ مطلقاً ، وابن مَعِين ، والعِجْلي ، والنسائي ، ويعقوب بن
شيبة ، والجمهور . واحتَّج به الجماعة )).

٥٩٨
شرح علل الترمذي
قال أحمد: ((إذا حَدَّثَ من حفظه يخطىء)).
[و] قال أبو عثمان البَرْذَعِيُّ: «سألت أبا زُرْعَة عن يونسَ في غير
الزهري؟)) قال: ((ليس بالحافظ)).
قال : وقال لي أبو حاتم وكان شاهداً : سمعت عليَّ بن محمد
الطَّنافِسِي يذكر عن وكيع، قال: (( لقيت يونس بن يزيد بمكة
فجهدت به الجهدَ على أن يقيم حديثاً ، فلم يقدِرْ عليه)).
قال أبو زُرْعَة: « كان صاحبَ كتاب، فإذا حَدَّثَ (١) من حفظِه
لم يكن عنده شيء )).
وكذا قال ابن المبارك وابن مهدي في يونس: (( إن كتابه
صحيح )) .
[و] قال ابن مهدي: ((لم أكتبْ حديث يونس بن يزيد إلا عن ابن
المبارك ، فإنه أخبرني أنه كتبها عنه (٢) من كتابه)).
ومنهم : عبدُ الصَّمَد بن حَسَّان(٣):
ذكر البخاري في ((تاريخه)): ((أنه يهِمُ من حفظه ، قال :
وأصله صحيح )) .
(١) ((أخذ)) ظـ ((أخذ في)) ب وفي هامشها ((لعله حدث من)).
(٢) (( عنه)) ليس في ظ .
(٣) صدوق إن شاء الله، لم يصح أن أحمد تركه، وقال البخاري ((مقارب)).
انظر ((ميزان الاعتدال)) ج٢ ص ٦٢٠.

٥٩٩
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
وقد ذكر أحمدُ : أن أبا عَوَانة (١) كان يحدِّثُ من حفظِه فيخطىء.
وكذلك يحيى بن أيوبَ المِصْري (٢):
قال أحمد : ((كان إذا حَدَّثَ من حفظه يخطىء، وإذا حدَّث من
کتابه فلیس به بأس )) .
وقد حَدَّثَ يحيى من حفظه عن يحيى بن سعيد عن عَمْرَة
عن عائشة في قراءة النبي وَّل في الوتر(٣). فقال أحمد:
(١) أبو عَوَانة: ((وَضَّاح بتشديد المعجمة ثم مهملة، ابن عبد الله اليَشْكري،
بالمعجمة ، الواسطي ، البزَّاز ، مشهور بكنيته ، ثقة ، ثبت ، من السابعة ،
مات سنة خمس أو ست وسبعين - ومائة -/ع)) .
وتوثيقه بإطلاق هو عُمدة الجماهير ، وقد اعتمده الأئمة كلهم . لكن حديثه
من كتابه أصح ، وكلامهم فيه غايته أن يكون في حديثه عن قتادة .
قال الذهبي في (( المغني)) رقم ٦٨٣٨: (( ثقة حجة ، ولا سيما إذا حدث
من كتابه ، وروى حنبل عن علي قال: (( هو في قتادة ضعيف ، لأنه ذهب
كتابه )).
(٢) هو الغافقي ، أبو العباس ، التحقيق فيه عندنا أنه ثقة، ربما وهم . وقال
ابن عدي : ٢٦٧٣: (( ولا أرئ في حديثه إذا روى عنه ثقة ، أو يروي هو
عن ثقة حديثاً منكراً)). (( من السابعة، مات سنة ثمان وستين - ومائة -
/ع )".
(٣) الحديث أنه وَّرَ كان يقرأ في الأولى بـ(سَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية
بـ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ والمعوذتين.
أخرجه أبو داود ج٢ ص٦٣ والترمذي ج٢ ص٣٢٦ وقال: (( حسن غريب))
وابن ماجه ص٣٧١ كلهم من طريق خُصَيف عن عبد العزيز بن جُرَيج عن
عائشة .
=