النص المفهرس

صفحات 61-80

٥٢٠
شرح علل الترمذي
وقال أبو حاتم الرازي(١): ((سفيان أتقنُ أصحاب أبي إسحاق ،
وهو أحفظُ من شعبة ، وإذا اختلف الثوريُّ وشعبة فالثوري)).
وقال أبو عثمان البَرْذَعِيُّ : سمعت أبا زُزعة يقول: سمعت ابن
نُمَير يقول: (( سماع يونس وزكريا وزهيرٍ من أبي إسحاق بعد
الاختلاط)) .
وقال أبو زُرعة: ((إذا فات شعبة وسفيان فزهير [ب - ٩١]
خلف ، ثم زائدة (٢))).
وقال البَرْدِيْجي : (( حديث أبي إسحاق من حديث شعبة وسفيان
الثوري إذا اتفقا لم يختلفا صحيح . فإذا اختلفا كان القولُ قولَ سفيان
لأنه أحفظ الرجلين )) .
وقد رُوِيَ عن أحمد أنه يقدِّم قولَ شعبة في أبي إسحاق .
قال الميموني: قلت لأبي عبد الله : (( مَنْ أكبر في أبي إسحاق ؟
قال : ما أجد (٣) في نفسي أكبرَ من شعبة [فيه] ثم الثوري ، قال :
وشعبة أقدمُ سماعاً من سفيان ، قلت : وكان أبو إسحاق قد تأخر ،
قال : إي والله! هؤلاء الصِّغار زهير وإسرائيل يزيدون(٤) في الإسناد
وفي الكلام)).
(١) ((تقدمة الجرح والتعديل)) ص٦٦.
(٢) ((زائدة بن قُدامة الثقفي، أبو الصَّلْت الكوفي، ثقة ثبت، صاحب سنّة ، من
السابعة، مات سنة ستين - ومائة - وقيل: بعدهاع)).
(٣) (( ما أحدث)) ب. وهو تصحيف.
(٤) قوله ((وإسرائيل يزيدون)) بياض في ب، وبيض في ظ موضع (( يزيدون))
فقط .

٥٢١
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
ونقل جماعةٌ عن أحمدَ تقديمَ شَرِيك على إسرائيل في أبي
إسحاق(١)، وقال: ((إنه أضبط عنه وأقدم سماعاً))، قال:
((ويُخْتَلَفُ (٢) على إسرائيل في حديث أبي إسحاق))، وقدَّم شريكاً
في أبي إسحاق على يونس وأبي الأحوص أيضاً(٣).
وقال في زهير وإسرائيل(٤) وزكريا: « ليس حديثُهم بالقوي عن
أبي إسحاق)).
وقال: ((إذا اختلف زكريا وإسرائيل في أبي إسحاق فإن
زكريا أحب إلي في أبي إسحاق(٥) من إسرائيل ، ثم قال :
ما أقربَهما)).
ونقل الأثرم عن أحمد قال : (( ما أقربَ حديثَ زكريا بن أبي
زائدة عن أبي إسحاق ، ولكن سماعه عندي مع هؤلاء الذين سمعوا
بآخرة)» .
(١) في ب (( تقديم أبي إسحاق )) وهو سقط واضح .
(٢) في ظ ((ويختلفون)). وبيّضٍ فِي ب لقوله ((ويختلف على إسرائيل)).
(٣) أبو الأحوص: (( سلَّم بن سُلَيْم ، الحنفي مولاهم ، الكوفي ، ثقة ، متقن ،
من السابعة. مات سنة تسع وسبعين - ومائة - ع)). وقوله: (( أيضاً)) ليس في
ظ .
(٤) هكذا قَدَّرنا قراءةَ النسخة الأصل ، حيث وقع في المصورة في موضع ((زهير
وإسرائيل )) بياض لم يظهر منه إلا طيف ضئيل جداً لبعض حروف ، وفي ظـ
بياض تام، وسقط من ب من قوله (( يونس)) إلى ((وزكريا )) ووقع فيها مكانه:
((وقدم شريكاً في أبي إسحاق على ثور وزكريا ... )) .
(٥) قوله: ((في أبي إسحاق)) ليس في ظ .

٥٢٢
شرح علل الترمذي
قال : وضَعَّفَ حديثَ يونس بن أبي إسحاق عن أبيه وقال :
((حديثُ إسرائيل أحبُّ إليَّ منه)).
ونقل عثمانُ بن سعيد عن يحيى قال: (( شَرِيكُ أحَبُّ إليَّ في أبي
إسحاق من إسرائيل وهو أقدم )) .
ونقل الدُّوري عنه قال : ((زكريا وزهير وإسرائيل حديثهم عن أبي
إسحاق قريبٌ من السَّواء ، سمعوا منه بآخِرَة ، إنما صحب أبا
إسحاق سفيان وشعبة )).
وقال العجليُّ: (( رواية زكريا بن أبي زائدة وزهير بن معاوية
وإسرائيل عن أبي إسحاق قريبٌ من السَّواء ، قال : ويقال : إن
شريكاً أقدم سماعاً منهم)) .
وقال ابن المديني: (( الأعمش يضطرب في حديث أبي إسحاق )).
وذكر عثمان بن سعيد عن ابن مَعِين قال: ((شريكٌ أحبُّ إليَّ في
أبي إسحاق من إسرائيل وهو أقدم ، قيل له : أبو الأحوص أحبُ
إليك فيه أو أبو بكر بن عَيَّاش؟ قال: ما أقربَهما)).
ونقل يزيدُ بن الهيثم عن يحيى بن مَعِين قال : ((شعبةٌ وسفيان في
أبي إسحاق جميعاً واحدٌ))، يعني(١) لا يرجّح أحدهما على الآخر.
قال : (( وزهيرٌ وإسرائيلُ وشريكٌ وأبو عَوانة في أبي إسحاق
واحد ، وإسرائيل أقدم من عيسى ليس به بأس )).
وقد رَجَّحتْ طائفةٌ إسرائيلَ في أبي إسحاق خاصةً على الثوري
وشعبة ، منهم ابن مهدي ، ورُوي عن (٢) شعبةَ أنه كان يقول في
(١) قوله (( يعني)) ليس في ظ .
(٢) في ظ ((وذكر عن)) وبيض موضعها في ب.

٥٢٣
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
أحاديث أبي إسحاق: (( سَلُوا عنها إسرائيل؟ فإنه(١) أثبت فيها
مني)) .
وقد سبق ذكر هذا مستوفى أيضاً [آ - ١١٠] في أول الكتاب(٢) في
الكلام على حديثِ ابنِ مسعود في الاستنجاء بالحجرين وإلقاء
الرَّوْثة (٣)
(١) قوله ((إسرائيل ، فإنه )) بيض موضعه في ب .
(٢) قوله ((في أول الكتاب )) ليس في ظ وبيض مكانه في ب .
(٣) أخرجه الترمذي ج١ ص٢٥ - ٢٨: حدثنا هنَّاد وقتيبةُ قالا: حدثنا وكيع عن
إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عُبيدة عن عبد الله قال: ((خرجَ النبيُّ ◌َّه
لحاجته .. )) إلى آخر الحديث.
وهذا الإسناد منقطع ، لأن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله بن مسعود كما
ذكره الترمذي نفسه .
وأخرجه البخاري ج١ ص٣٩، والنسائي ج١ ص٣٩ - ٤٠ من طريق أبي
نعيم، وابن ماجه ج١ ص١٣٢ بـ(( حاشية السندي )) من طريق يحيى بن سعيد
القطان كلاهما - أي كلٌّ من أبي نعيم ويحيى بن سعيد القطان - عن زهير عن
أبي إسحاق وقال : ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن
أبيه أنه سمع عبد الله يقول: ((أتى النبيُّ ◌َّ الغائطَ فأمرني أن آتِيَهُ بثلاثة
أحجار ، فوجدت حجرين ، والتمَسْتُ الثالث فلم أجده ، فأخذت روثة
فأتيته بها ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: ((هذا رِكْسٌ)). انتهى،
والسياق للبخاري .
وقد يشكل قول أبي إسحاق هنا: (( ليس أبو عبيدة ... )) مع ثبوت حديثه
عنه ؟!

٥٢٤
شرح علل الترمذي
والجواب عن ذلك أن مرادَه بهذه الكلمة: (( ليس أبو عبيدة
=
ذكره)) أي لست أرويه الآن عن أبي عبيدة، وإنما أرويه عن
عبد الرحمن)). انظر (( فتح الباري)) فقد توسع في الكلام على
الحديث ج١ ص ١٨١ - ١٨٢ وعنه باختصار شديد السيوطي في
((حاشيته على النسائي))، وكذا السندي في (( حاشيته على النسائي))
وابن ماجه الصفحات السابقة .
وقد تكلّم الترمذي على اختلاف الرواة في الحديث ، وذكر طرق
الحديث وقال : (( هذا حديث فيه اضطراب)).
ثم بيَّن رأيَ إمامهِ البخاري ورأيه في هذا الاختلاف فقال :
(( سألت عبدَ الله بن عبد الرحمن - يعني الدَّارميَّ المترجم في
ص٢٢٨ -: أيُّ الرواياتِ في هذا الحديث عن أبي إسحاق أصحُ ؟ فلم
يقض فيه بشيء ؟
وسألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا؟ فلم يقض فيه بشيء .
وكأنه رأى حديث زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن
أبيه عن عبد الله: أشْبَةَ، ووضعه في كتاب ((الجامع)).
قال أبو عيسى : وأصحُ شيء في هذا عندي حديث إسرائيلَ وقيس
عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله ، لأن إسرائيل أثبت وأحفظ
لحديث أبي إسحاق من هؤلاء . وتابعه على ذلك قيس بن الربيع .
قال أبو عيسى : وسمعت أبا موسى محمد بن المثنى يقول: سمعت
عبد الرحمن بن مهدي يقول : (( ما فاتني الذي فاتني من حديث سفيان
الثوري عن أبي إسحاق إلا لِما اتكلت به على إسرائيل ، لأنه كان يأتي
به أتم )» .
قال أبو عيسى : وزهير في أبي إسحاق ليس بذاك ، لأن سماعه منه
بآخرة .
=

٥٢٥
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
وفي كتاب النكاح في الكلام على حديث النكاح بلا ولي(١).
أصحاب إبراهيم بن يزيد النَّخَعيِّ(٢):
قال : وسمعتُ أحمدَ بن الحسن الترمذي يقول: سمعت أحمد بن حنبل
=
يقول: ((إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبالي أن لا تسمعه من
غيرهِما إلا حديث أبي إسحاق ، وأبو إسحاق اسمه : عمرو بن عبد الله
السَّبِيعي الهمداني . وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه .
ولا يعرف اسمه )» انتهى .
فقد رأى الترمذي معارضة رواية إسرائيل عن أبي إسحاق لرواية زهير عن
أبي إسحاق ، لكون إسرائيل أرجح .
وهذا الرجحان صواب ، لكن لا معارضة بين الروايتين . والجمع بينهما
ظاهر السبيل ، وهو ما دَلَّت عليه الرواياتُ أن هذا الحديثَ كان عند أبي
إسحاقَ من عِدَّة أوجهٍ عن عبد الله بن مسعود . وإليه تشير عبارتِه في رواية
زهير: ((ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن))، فالحديثُ مُعَلَّلٌ بعلةٍ غيرِ
قادحةٍ في السند .
وقد توسّع الحافظُ ابن حجر في بيان طرقِ الحديث والترجيح بينها وتوصّل
به التحقيق إلى صحةٍ ما ذهب إليه البخاري في بحثٍ طويل محقق قيِّم عقده في
كتابه (( هدي الساري مقدمة فتح الباري )) في الفصل الثامن في الأحاديث التي
انتقدها الدارقطني : الحديث الأول من كتاب الطهارة . لا نطيلُ بسرده ،
فانظره لزاماً .
(١) (( بغير ولي)) ظ وب.
والحديث سبق تخريجه وبحثه في ص ٣٠٧ وفي ص٤٢٦ .
(٢) إبراهيم بن يزيد النَّخَعي: أبو عمران الكوفي فقيه العراق: (( ثقة ، إلا أنه
كان يرسل كثيراً ، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين ، وهو ابن
خمسين، أو نحوها/ع)).

٥٢٦
شرح علل الترمذي
ذكر عليّ بن المديني عن يحيى بن سعيد قال: (( ما أحدٌ أثبتَ
عن مجاهد وإبراهيم من منصور(١) ، فقلت ليحيى : منصور أحسن
حديثاً عن مجاهد من ابن أبي نَجِيح ؟ قال : نعم وأثبت ، وقال :
منصور أثبت الناس )) .
وقال أحمد: حدثني يحيى قال: قال سفيان: (( كنتُ إذا حدثتُ
الأعمشَ (٢) عن بعض أصحابِ إبراهيمَ، قال : فإذا قلتُ : منصور،
سكتَ )) .
وقال ابن المديني عن يحيى عن سفيان قال: (( كنتُ لا أحدث
الأعمشَ عن أحدٍ إلا رَدَّه ، فإذا قلتُ : منصور ، سكت)).
وذكرَ ابنُ أبي خَيْثَمة عن يحيى بن مَعِين قال: ((لم يكنْ أحدٌ أعلمَ
بحديثٍ منصور من سفيان(٣) الثوري)).
ورجحتْ طائفةٌ الأعمشَ على منصورٍ في حفظِ إسناد حديث
النَّخَعِي :
قال وكيع: ((الأعمشُ أحفظُ لإسنادِ إبراهيمَ من منصور)).
وقد ذكره الترمذيُّ في ((باب التشديد في البول)) من كتاب
الطهارة ، واستدلَّ به على ترجيح قول الأعمش في حديث ابن
عباس في القبرين : سمعت مجاهداً يحدِّث عن طاوسٍ عن ابن
عباس .
(١) هو منصور بن المعتمر ، تأتي ترجمته ، وطبقات رواته ص٥٣٦ .
(٢) ((عن الأعمش)) ظ. وقد ضرب في الأصل على ((عن)) وهو الصواب.
(٣) ((من الثوري)) ظ وب.

٥٢٧
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
وأما منصور فرواه [ب - ٩٢] عن مجاهد عن ابن
(١)
عباس(١).
وكذلك ذكره أيضاً في كتاب الصيام في ((باب صيام العَشْرِ))،
واستدل [ظ - ١٨١] به على ترجيح رواية الأعمشِ عن إبراهيمَ عن
الأسودِ عن عائشة: (( ما رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صائماً في
(١) لفظ الحديث عن ابن عباس أن النبيَّ وَلِّ مرَّ بقبرين فقال: ((إنهما ليعذبان،
وما يعذبان في كبيرٍ . بلى ، كان أحدُهما لا يستتر من بوله، وأما الآخرُ فكان
يمشي بالنميمة)).
أخرجه البخاري على الوجهين ( باب من الكبائر ألا يستتر من بوله ) والباب
الذي يليه ج١ ص٤٩، ومسلم من طريق الأعمش ج١ ص١٦٦ ، وكذا
الترمذي من طريق الأعمش أيضاً ج١ ص١٠٢ - ١٠٣ واللفظ المذكور
للبخاري .
وقد أشارَ الترمذيُّ إلى رواية منصور ورجّح رواية الأعمش ، فقال :
((وروئ منصور هذا الحديث عن مجاهد عن ابن عباس، ولم يذكر فيه (( عن
طاوسٍ)). ورواية الأعمش أصح)).
وأجاب الحافظ ابن حجر في (( الفتح)) ج١ ص ٢٢٠ بصحة الطريقين، وأن
مجاهداً سمعه على الوجهين : سمعه من طاوس عن ابن عباس وسمعه من ابن
عباس . ويتأيد هذا كما ذكر بعضهم بأنه رواه أبو داود الطيالسي في ((مسنده))
رقم ٢٦٤٦ عن شعبةً بمثل رواية منصور .
وقد عرفتَ اتجاهَ الحافظِ ابنِ رجب في هذا .
وعليه نقول : إن البخاري أخرج الحديث على الوجهين إشارة إلى أنه
لا مطعن على الحديث بسبب هذا الاختلاف ، وخصوصاً أن الحديث
كيفما دار دارَ على ثقة ، كما ذكر القسطلاني في « إرشاد الساري » ج١
ص٣٧٥ .

٥٢٨
شرح علل الترمذي
العَشْر قط)) على قول منصور، فإنه أرسله(١).
ورجحتْ طائفةٌ الحَكَم (٢) : قال عبد الله بن أحمد : سألت أبي :
(( من أثبتُ الناس في إبراهيم؟ قال: (( الحَكَمُ ، ثم منصور)).
وقال أيضاً : قلت لأبي : أي أصحاب إبراهيم أحب إليك ؟
قال: ((الحَكَم ثم منصور ، ما أقربهما ، ثم قال : كانوا(٣) يرونَ أن
عامة حديث أبي معشر إنما هو عن حماد - يعني ( ابنَ أبي سليمان ).
وقال (٤) حَرْب عن أحمد : (( كان يحيى بن سعيد يقدِّم منصوراً
والحَكَم على الأعمش)»(٥).
(١) أخرجه الترمذي ج٣ ص١٢٩ - ١٣٠، وأبو داود من طريق الأعمش ( فطر
العشر ) ج٢ ص ٣٢٥، وابن ماجه ص ٥٥١ من طريق منصور عن إبراهيم عن
الأسود عن عائشة بنحوه . فوافق حديث الأعمش .
وهذا الإسناد عند ابن ماجه لم يذكره الترمذي .
قال الترمذي: (( وقد اختلفوا على منصور في هذا الحديث ورواية الأعمش
أصح وأوصل إسناداً )).
ثم ذكر قول وكيع: (( الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور )" .
(٢) هو ((الحَكَم بن عُتَيْبَة بالمثناة ثم الموحدة ، مصغراً : ثقة ثبت فقيه ، إلا أنه
ربما دلَّس ، من الخامسة ، مات سنة ثلاث عشرة - ومائة - أو بعدها وله نيف
وستون/ع )).
(٣) من قوله ((وقال أيضاً)) إلى هنا بياض في ب، وبيض في ظ موضع: ((أقربهما
ثم قال کانوا )) .
(٤) ((ابن أبي سليمان وقال)) ليس في ب، وبيض في ظ موضع: (( ابن أبي
سليمان)) .
(٥) ((والحكم على الأعمش)) ليس في ب ، وبيض موضعه في ظ.

٥٢٩
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
وقال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: (( أيُّ أصحاب
إبراهيم أحب إليك ؟ قال(١): الحَكَم ومنصور ، قلت : أيهما أحب
إليك ؟ قال: ما أقربَهما)).
وقال عثمان الدَّارميُّ: قلت ليحيى بن مَعِين: (( الحكم أحب
إليك(٢) في إبراهيم أو فُضَيْل بن عمرو؟ قال: الحكم أعلم)).
أصحاب الأعمش :
وهو سليمان بن مِهْرَانَ الكاهِلي (٣).
قال ابنُ أبي خَيْثَمَةَ: سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: (( لم يكن
أحدٌ أعلمَ بحديث الأعمش من سفيان الثوري )) .
قال: وسمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: ((أبو معاوية(٤) كنا إذا
ذاكرناه حديث الأعمش فكأنّا لم نسمع الحديث))، يشير إلى كثرة
حديثه وَسَعَةِ حفظه .
(١) في ظ: ((أي أصحاب أثبت؟ قال)) وهو سقط وتحريف . وفي ب بياض.
(٢) قوله ((قال ما أقربهما)) إلى هنا سقط من ظ .
(٣) كنيته أبو محمد، وهو كوفي، إمام شهير: (( ثقة حافظ ، عارف بالقراءات ،
ورع ، لكنه يدلس ، من الخامسة ، مات سنة سبع وأربعين ، أو ثمان -
وأربعين ومائة - وكان مولده أول سنة إحدى وستين/ع)) .
(٤) أبو معاوية هو: (( محمد بن خازم ، بمعجمتين، أبو معاوية ، الضرير،
الكوفي ، عمي وهو صغير ، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش ، وقد يَهِمُ في
حديث غيره ، من أكابر التاسعة ، مات سنة خمس وتسعين ، وله اثنتان
وثمانون سنة ، وقد رمي بالإرجاء/ع )).

٥٣٠
شرح علل الترمذي
قال ابن أبي حاتم(١) : ثنا أحمد بن سِنَان الواسطي سمعتُ عبدَ
الرحمن بن مهدي يقول : (( ما رأيتُ سفيان لشيء(٢) من حديثه
أحفظَ منه لحديث الأعمش )).
قال : وثنا أبي نا أبو بكر الأَعْيَن قال: سمعتُ أحمدَ بن حنبل
وقلت له : (( من أحبّ الناس إليك في حديث الأعمش ؟ - قال :
سفيان، قلت: شعبة!، قال: سفيان)).
ثنا محمد بن إبراهيم أنا عمرو بن علي قال : سمعت أبا معاوية
يقول : (( كان سفيان يأتيني ههنا فيذاكرني بحديث الأعمش [فـ] -ما
رأيتُ أحداً أعلمَ بحديث الأعمش منه )) .
وقال علي : قال يحيى بن سعيد : (( سماعي من سفيان عن
الأعمش أحبُّ إلي من سماعي من الأعمش)).
قال ابن أبي حَاتِم (٣): وسمعت أبي يقول: ((أحفظُ أصحابٍ
الأعمش الثوري )) .
وقال يعقوب بن شَيْبَة: (( سفيان الثوري وأبو معاوية مقدَّمان في
الأعمش على جميع من روى عن الأعمش )).
وذَكَرَ عن علي بن المَدِيني قال: (( كان أبو معاوية حسنَ(٤)
الحديث عن الأعمش حافظاً عنه )» (٤) .
(١) في ((تقدمة الجرح والتعديل )) ص ٦٣ .
(٢)
((بشيء )) ب ، وهو تصحيف .
المرجع السابق ص ٦٤ .
(٣)
(٤) قوله ((حسن)) بيض موضعه في ب. و((عنه)) ليس في ب.

٥٣١
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
وذَكَرَ بإسناده [آ - ١١١] عن جرير بن عبد الحميد قال(١):
أبو معاوية حَفِظَ حديثَ الأعمش ، ونحن أخذناها من
الرِّقاع(٢))).
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه(٣): قال أبو معاوية: (( كنا إذا
قمنا من عند الأعمش كنتُ أمليها عليهم)) (٤).
قال أبي: (( أبو معاوية من أحفظ أصحاب الأعمش . قلت له :
مثل سفيان ؟ قال : لا ، سفيان في طبقة أخرى ، مع أن أبا معاوية
يخطىء في أحاديث من أحاديث الأعمش )).
وقال عبد الله أيضاً (٥): قال أبي في أصحاب الأعمش: (( سفيان
أحبهم إليَّ، ثم أبو معاوية في الكثرة والعلم بالأعمش)).
ونقل عثمانُ بن سعيد عن يحيى بن مَعِين قال: (( سفيان أحبُّ
(١) في ب ((وذكر عن علي بن المديني عن جَرير قال)). وبيض في ظ موضع (( بن
عبد الحميد )) .
(٢) ((من الرقاع)) ليس في ب ، وبيض موضعه في ظ. وهذا من تقديمهم الحفظ
على الكتابة ، فَتَنَبَّهْ .
(٣) هنا حذف معلوم من طريقة المحدثين في الكتابة : والتقدير : قال : قال أبو
معاوية. وانظر الشطر الأول من هذا النقل في (( العلل ومعرفة الرجال )) بنحوه
ج١ ص١٧٩، والشطر الثاني في ص٣٨٨ . في ضمن كلمة في الموازنة بين
أبي معاوية وبين شعبة ، وتفضيل شعبة .
(٤) قوله: ((الأعمش)) إلى هنا بيض موضعه في ظ . وسقط من ب إلا
((عليهم )) .
(٥) في ((العلل)) ج١ ص ٣٧٠ بنحوه ، في ضمن سؤالات من عبد الله لأبيه وهو
حوار علمي قيم جداً ، في أثبت أصحاب الزهري .

٥٣٢
شرح علل الترمذي
إليَّ في الأعمش من شُعبة. قال: وأبو عَوَانة (١) أحبُّ إليَّ فيه من
عبد الواحد (٢). وأبو شهاب(٣) أحب إليَّ من أبي بكر بن عَيَّاش في
كل شيء)) يعني في الأعمش وغيره .
وقال: ((وأبو بكر وأبو الأخوَص ما أقربَهما، وقُطْبة (٤) وحفص
ثقتان)).
وقال حرب عن أحمد: (( أبو معاوية أثبت في الأعمش من
جرير)) .
[وقيل لأحمد : أبو معاوية فوق شعبة - يعني في
الأعمش ؟ - .
قال: (( أبو معاوية في الكثرة وعلمه بالأعمش . وشعبة صاحب
حديثٍ يؤدي الألفاظ والأخبار ، وأبو معاوية عن عن )) .
(١) أبو عوانة هو وضاح بن عبد الله اليشكري الثقة الشهير، وتأتي له ترجمة .
(٢) هو (( عبد الواحد بن زياد العبدي، مولاهم، البصري ، ثقة، - لكن - في
حديثه عن الأعمش وحده مقال ، من الثامنة ، مات سنة ست وسبعين - ومائة -
وقيل بعدها/ع )) .
(٣) أبو شهاب هذا هو ((عبد ربه بن نافع الكناني ، الحنَّاط : بمهملة ونون ، نزيل
المدائن ، أبو شهاب الأصغر ، صدوق يهم ، من الثامنة ، مات سنة إحدى أو
اثنتين وسبعین - ومائة -/خ م د س ق )) .
(٤) هو: (( قُطْبة بن عبد العزيز بن سِياه ، بكسر المهملة بعدها تحتانية خفيفة ،
الأسدي الكوفي، صدوق، من الثامنة/ معه)) كذا في (( التقريب))، لكن
الأكثر على توثيقه كما يُستَدَل من ((التهذيب))، وقال الترمذي: ((هو ثقة عند
أهل الحديث)) انظر ((التهذيب)) ج٢ ص٣٧٨ - ٣٧٩.

٥٣٣
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
وقيل له: ((وبعد أبي معاوية شعبة أثبت؟)) قال: ((شعبة
أثبت في كل شيء ، وقد غلطَ شعبةُ في بعض ما روى عن الأعمش
وكان زائدة من أصحِّ الناس حديثاً عن الأعمش ، [ب ـ ٩٣] ما خلا
الثوريَّ)) .
قال: ((وجرير لم يكن بالضابط عن الأعمش)).
وقال: ((أبو معاوية عنده أحاديث يقلبها عن الأعمش))].
وقال أبو بكر الخلَّل: ((أحمدُ لا يعبأ بمن خالفَ أبا معاوية في
حديث الأعمش إلا أن يكون الثوريَّ )) .
وقال يعقوبُ بن شيبة: ((عبيد الله بن موسى، ومُحاضِرُ(١)
ومِنْدلٌ (٢) وأبو معاوية، ووَكيع، وابن نُمَير (٣) ، ويحيى بن
عيسى(٤)، كلُّ هؤلاء ثقة في الأعمش)).
(١) هو محاضر بن المُوَرِّع الكوفي: ((صدوق له أوهام ، من التاسعة، مات سنة
ست ومئتين/ خت م دس)).
(٢) مِنْدل مثلث الميم ساكن الثاني ، ابن علي العَنَزي ، أبو عبد الله الكوفي ،
ويقال : اسمه عَمرو ، ومندل لقب . ضعيف ، من السابعة ، ولد سنة ثلاث
ومائة ، ومات سنة سبع أو ثمان وستين/ دق )).
(٣) ابن نُمَير هو: (( عبد الله بن نمير الهمداني ، أبو هشام ، الكوفي ، ثقة ،
صاحب حديث ، من أهل السنة ، من كبار التاسعة ، مات سنة تسع وتسعين -
ومائة ۔ وله أربع وثمانون/ع )) .
(٤) هو (( يحيى بن عيسى التميمي ، النهشلي ، الفاخوري ، الجرّار ، الكوفي ،
نزيل الرملة ، صدوق يخطىء ، ورمي بالتشيع ، من التاسعة ، مات سنة
إحدئ ومائتین/ بخ م د ت ق )) .

٥٣٤
شرح علل الترمذي
[قال:] ((وقد تُكُلُّم في روايةٍ وكيعٍ عن الأعمش بشيءٍ دَفَعَه
عیسی بنُ يونس :
حدثني أحمد بن داود الحُدَّاني(١) قال : قيل لعيسى بن يونس -
وأنا أسمع -: إن وكيعاً سمع من الأعمش وهو صغير! قال :
لا تقولوا (٢) ذاك، إنه كان ينتقيها ويعرفها، أو قال: ينقِّيها)).
قال ابنُ أبي حاتم(٣): ثنا محمد بن سعيد المقرىء قال: (( سُئل
عبد الرحمن مَن أثبتُ في الأعمش بعد الثوري ؟ قال : ما أعْدِل
بوَكيع أحداً . قال له رجل: يقولون(٤) : أبو معاوية ؟ قال : فنفر من
ذلك . وقال : أبو معاوية عنده كذا وكذا وهماً )).
وأما حفص بن غياث : فقد كان أحمد وغيره يتكلّمون في
حديثه ، لأن حفظه كان فيه شيء (٥) ، وقدَّمه غيرُهم .
قال أبو عبيد الآجُرِّي عن أبي داود: (( كان عبد الرحمن بن مهدي
لا يقدِّم بعد الكبار من أصحاب الأعمش غيرَ حفص بن غياث)».
(١) في ب ((الحدامي)).
(٢) ((فقال: لا تقولون ذاك)) ظ وب، وليس فيهما ((أو قال ينقيها)).
(٣) في ((تقدمة الجرح والتعديل)) ص ٢٣٠. وبيض في ظ وب موضع قوله: ((عبد
الرحمن مَن أثبت)). ووقع في ظ ((محمد بن سعيد المَقْبُري)) وهو تصحيف .
(٤) ((قال له رجل يقولون)) ليس في ب. وفي ظ: ((قيل له: أبو معاوية؟)).
(٥) تغيَّر حفظُ حفص بن غياث قليلاً في الآخر، كما ذكر في ((التقريب)). وهذا
لا ينافي تقديمه في حديثه عن الأعمش خاصة ، لما يأتي من وصف يحيى بن
سعيد لكتاب حفص عن الأعمش . وهذه الخصوصية بالأعمش تشير إليها
عباراتهم ، كقولهم (( أوثق أصحاب الأعمش )) وانظر (( تهذيب التهذيب » ج٢
ص٤١٦ و(( الميزان )) ج١ ص ٥٦٧ .

٥٣٥
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
قال أبو داود : (( سمعت عيسى بن شاذان يقدِّم حفصاً ، وكان
بعضُهم يقدِّم أبا معاوية )) .
وقال ابن خِراش : بلغني عن علي بن المديني قال : سمعت
يحيى بن سعيد يقول: ((أوثقُ أصحاب الأعمش حفص بن غياث ،
قال علي : فأنكرتُ [ظ - ١٨٢] ذلك، ثم قدمتُ الكوفةَ بآخرة ،
فأخرجَ إليَّ عمر بن حفص كتاب أبيه عن الأعمش ، فجعلت أترخّم
على يحيى ، وقلت لعمر : سمعت يحيى يقول : حفص أوثق
أصحاب الأعمش ، ولم أعلم حتى رأيتُ كتابَه )) .
وروى محمد بن عبد الرحيم البزَّار عن علي بن المديني قال :
((كان يحيى يقول: حفص ثبت)). ثم ذكر معنى حكاية ابن
خِراش . وهذه أصح ، وتلك منقطعة .
وقال ابن مَعِين : (( حفص أثبت من عبد الواحد بن زياد ، وهو
أثبت من عبد الله بن إدريس )).
وقال الدَّارَ قُطْني: «أرفعُ الرواة عن الأعمش: الثوريُّ، وأبو
معاويةَ ، ووكيعُ ، ويحيى القطانُ، وابن فُضَيلٍ (١) ، وقد غلط عليه
في شيء )) .
وقال ابنُ عمَّار: قال أبو معاوية: (( كان أهل خُراسان يجيئون إلى
الأعمش ليسمعوا منه فلا يقدرون ، فكانوا يجيئون يسمعون من شعبة
عن الأعمش ، فكان شعبة لا يحدِّثهم حتى يُقْعِدَني معه فيقول :
(١) هو ((محمد بن فضيل بن غَزْوَان الضبي، مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي ،
صدوق عارف ، رمي بالتشيع ، من التاسعة ، مات سنة خمس وتسعين - ومائة
-١ ع )).

٥٣٦
شرح علل الترمذي
يا أبا معاوية أليس هو كذا وكذا ؟ فإن قلتُ: نعم، حَدَّثَهم (١))).
قال ابنُ عمار: (( إنما يراد من هذا أن أبا معاوية كان أثبتَ في
الأعمش من شعبة(٢))).
وسُئِل أحمد بن الحسن السُّكري الحافظ : من أحبُّ إليك في
أصحاب الأعمش(٣)؟
قال: ((أبو معاوية أعرفُ به، وأما مَعْمَر في الأعمش فهو سيىءُ
الحفظ جدًّا(٤). كذا ذكره [آ -١١٢] ابن مَعِين والأثرم والدَّار قطني.
وقال ابن عَسْكَر: سمعتُ أحمد يقول: (( أحاديثُ مَعْمر عن
الأعمش التي يغلط فيها ليس هو من عبد الرزاق ، إنما هو من
مَعْمَر)) ، يعني الغَلَط (٥).
أصحاب منصور بن المُعْتَمِر(٦) .
قال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معِين: ((جَرِيرٌ أحبّ إليك
(١) بيض موضع ((حدثهم )) في ظ وب .
(٢) بيض موضع ((من شعبة)) في ب .
كذا في الأصل على تأويل ((في)) بمعنى من. وفي ظ وب ((في الأعمش)).
(٣)
(٤) بياض في ظ وب موضع ((فهو سيىء الحفظ جداً)).
(٥) هذه فائدة مهمة جداً في فن العلل ؛ لأن ظاهر السند الصحة ، بل هو مسلسل
بالحفاظ .
(٦) منصور بن المعتمر السلمي الكوفي، أبو عَتَّاب ، الإمام ، الحافظ الحجة ،
العابد الورع أحد الأعلام: (( ثقة ثبت ، وكان لا يدلس ، مات سنة اثنتين
وثلاثين ومائة/ع)) . وانظر ما يأتي : أنه إذا نزل إلى المشايخ اضطرب

٥٣٧
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
في منصور أم شَرِيكٌ ؟ قال : جَرير أعلم به . قلت : فَشَرِيك أحب
إليك في منصور أو أبو الأحوص ؟ قال : شَرِيك أعلمُ به .
قال عثمان: وأراه(١) قال: ((وكم روى(١) أبو الأحوص عن
منصور)) .
وروى أبو يعلى المُوصِلي عن يحيى بن مَعِين معناه، إلا أنه قال :
((أحبّ إلي)) بدل [قوله:] ((أعلم به)). وكذا روى يزيدُ بن الهيثم
عن يحيى(٢) ، وليس في روايتهما التخصيصُ بمنصور، وكذا قال
أبو حاتم: ((شَرِيكٌ أحبُّ إليَّ من أبي الأخْوَص)) انتهى.
ومَعْمَر في منصور كأنه ليس بالقوي ، فإن مَعْمَراً روى عن
منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر : (( أن [ب - ٩٤]
النبيَّ ◌َّ كان إذا سجد جافى(٣)))، ورواه سفيان عن منصور عن
إبراهيم مرسلاً .
(١) ((وازه)) ب، تصحيف! وفي ظ ((وكم يروي)).
(٢) ((عن يحيى)) ليس في ظ.
(٣) الحديث بتمامه عن جابر ((أن النبي ◌ّڑ كان إذا سجد جافئ، حتى يُرئ بياض
إبطيه))، أحمد في (( المسند )) ج٣ ص٢٩٤ - ٢٩٥.
وهو متفق عليه من حديث عبد الله ابن بُحَيْنَةَ ((أن النبي ◌َّ كان إذا صلَّى
فَرَّج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه)). البخاري ج١ ص١٥٧ - ١٥٨ . ومسلم
ج٢ ص٥٣ . وأخرجه عن ميمونة مسلم ، وأبو داود ( صفة السجود ) ج١
ص٢٣٦ والنسائي ج٢ ص٢١٣ وابن ماجه ص ٢٨٥ .
وانظر (( فتح الباري)) ج٢ ١٩٩ - ٢٠٠ و((جامع الأصول)) ج٥ ص٣٧١
وما بعد . وانظر التعليقة الآتية لِزَاماً .

٥٣٨
شرح علل الترمذي
والصحيحُ عند أحمدَ وابن مَعِين قولُ سفيان في هذا ، وحديث
مَعْمَر عندهما(١) خطأ.
وقال الدَّارَ قُطني: (( أثبتُ أصحاب منصور : الثوري ، وشعبة ،
وجَرِير الضبِّي)).
أصحاب سفيان بن سعيد الثَّوري(٢):
قال ابن أبي خَيْثَمة(٣): سمعتُ يحيى بن مَعِين - وسُئِل عن
أصحاب الثوري: أيهم أثبت ؟- قال: ((هم خمسة: يحيى بن سعيد،
ووكيع بن الجرّاح ، وعبد الله بن المبارك ، وعبد الرحمن بن مهدي ،
وأبو نُعيمِ الفضلُ بن دُكَين . فأما الفِرْيابي(٤)، وأبو حُذيفة(٥) ،
(١) ((عندهم)) ظ وب. قلت: لم أجد من حَكَم على معمر أنه في منصور ليس
بالقوي سوى ما ذُكِرَ هنا . وهذا لا يدُلُّ على ما ذُكر ، لأن خطأ الثقة في الشيء
القليل اليسير لا يزيل ثقته فلينظر . ويمكن أن يُوَفَّقَ بأن هذا تضعيفٌ نسْبِيٌّ ،
ويكثر التوثيق والتضعيف النِّسْبيّان في الموازنات .
(٢) زاد في ب ((رحمه الله)). وقد سبقت ترجمة سفيان الثوري ص ١٧٧ .
(٣) (( ابن أبي خيثم )) ب وهو تصحيف وقد تكرر في هذه النسخة .
(٤) الفِزْيابي : محمد بن يوسف كان ملازماً للثوري: ((ثقة فاضل ، يقال أخطأ في
شيء من حديث سفيان ، وهو مقدّم فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق ، من
التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة - ومائتين -/ع)). ((تقريب))، وانظر
((التهذيب)) ج٩ ص٥٣٥ .
(٥) أبو حذيفة هو موسى بن مسعود النَّهْدي: (( صدوق سيىء الحفظ ، وكان
=

٥٣٩
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
وقَبِيصَةُ(١)، وعُبَيْد الله(٢)، وأبو عاصم(٣)، وأبو أحمد الزُبيري(٤)،
يصحّف ، من صغار التاسعة ، مات سنة عشرين - ومائتين - أو بعدها ، وقد
=
جاز التسعين ، وحديثه عند البخاري في المتابعات/خ د ت ق )) ((تقريب))
وانظر التهذيب ج١٠ ص ٣٧٠ - ٣٧١ .
(١) قبيصَةُ بن عُقبة السَّوائي: المعتمد فيه عندي قول ابن معين: ((هو ثقة إلا في
حديث الثوري)). ووثقه الذهبي أيضاً روئ له الجماعة، ((المغني في
الضعفاء)) رقم ٥٠٢٦ . وانظر ((التهذيب)) ج٢ ص٣٤٨ ففيه تفصيل بيان ضعف
روايته عن الثوري .
(٢) عبيد الله بن موسى العبسي: (( ثقة ، كان يتشيع ، من التاسعة ، قال أبو
حاتم : (( كان أثبت في إسرائيل من أبي نُعَيم ، واستصغر في سفيان الثوري)).
مات سنة ثلاث عشرة - ومائتين - على الصحيح/ع)). ((تقريب)). وقال
عثمان بن أبي شيبة: (( صدوق ثقة ، وكان يضطرب في حديث سفيان اضطراباً
قبيحاً )). ((تهذيب)) ج ٧ ص ١٥٣ .
(٣) هو أبو عاصم النبيل: الضَّخَّاك بن مَخْلَد الشيباني: (( ثقة ثبت ، من التاسعة ،
مات سنة اثنتي عشرة - ومائتين - أو بعدها/ع)) .
قلت : وثَّقوه بإطلاق ، لم يتكلم أحدٌ في حديثه عن سفيان بشيء وقال
الذهبي: ((أجمعوا على توثيق أبي عاصم)). وقال عمر بن شبة: ((والله
ما رأيت مثله )) .
(٤) هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عُمر بن درهم الأسدي: (( ثقة
ثبت ، إلا أنه قد يخطىء في حديث الثوري ، من التاسعة ، مات سنة
ثلاث ومائتين/ع)) ((تقريب)). وقد توسّط ابن حجر في عبارته مع
مراعاة تقديم الجرح ، على ما ورد من تعديله في حديث سفيان . انظر
التفصيل في ((الميزان)) ج٣ ص ٥٩٥ - ٥٩٦، و((التهذيب)) ج٩
ص٢٥٥ .