النص المفهرس

صفحات 21-40

٤٨٠
شرح علل الترمذي
وأما مالك فذكر له مسلم في كتاب ((التَّمييز)) (١) عن الزهري
ثلاثة أوهام .
وذكر أبو بكر الخطيب له وَهَمَيْنٍ عن الزهري ، وأحدهما(٢) ذكره
مسلم .
وقال يحيى بن سعيد: (( ابن عيينة أحبُّ إلي في الزهريّ من
مَعْمر)) . ونقل عثمان الدَّارِميُّ عن ابن مَعِيْن عكس ذلك.
وقالت طائفة: (( أثبتهم مَعْمَر وأصحهم حديثاً ، وبعده
مالك )) . قاله أحمد في رواية ابن هانىء عنه .
و(٣) قال ابن أبي خَيْئمة: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: ((أثبت
أصحاب الزهري مالك ، ومَعْمر ، ويونس ، كانوا عالِمِين به )) .
قال : ونا إبراهيم بن المنذر قال: سمعتُ ابن عيينة يقول :
(( أخذ مالك ومعمر عن الزهري عَرْضاً ، وأخذتُ سماعاً ، فقال
يحيى بن مَعِين : لو أخذا كتاباً لكانا أثبتَ منه)) يعني من ابن عيينة.
الرجال)) ج١ ص ٣٧٠. نذكرها لفائدتها الجليلة.
=
(« سمعت أبي يقول : كنت أنا وعلي بن المديني فذكرنا أثبتَ مَنْ يروي عن
الزهري ، فقال علي : سفيان بن عيينة . وقلت أنا : مالك بن أنس . وقلت :
مالك أقل خطأ عن الزهري ، وابن عيينة يخطىء في نحو من عشرين حديثاً عن
الزهري : في حديث كذا ، وحديث كذا ، فذكرت منها ثمانية عشر حديثاً .
وقلت : هات ما أخطأ فيه مالك ؟ فجاء بحديثين أو ثلاثة . فرجعت فنظرت
فيما أخطأ فيه ابن عيينة ، فإذا هي أكثر من عشرين حديثاً)).
(١)
ص ٢١٩-٢٢٠ ورقة ١٣ .
(٢) في ب ((واحد فيما)). وهو تصحيف شنيع.
(٣) الواو من ظ .

٤٨١
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
قال: وسمعت يحيى يقول : (( ما أحدٌ أحبّ إليَّ من سفيان ،
ویونسَ ، ومعمرٍ ، وعُقَیْلٍ - يعني في الزهري - وقد کان یونس و عقیل
عالِمَينٍ به)). وسمعت يحيى يقول: (( مَعْمر أثبت في الزهري من
سفيان)) [آ - ١٠٠] .
وذكر بإسناده عن يونسَ قال: « كان عُقَيل يصحَبُ الزهري في
حَضَره وسفره )).
وقال إبراهيم بن الجُنَيْد: ((سُئِل يحيى بن معين - وأنا أسمع -:
مَنْ أثبتُ الناس في الزهري ؟ قال : مالك ، ثم مَعْمر ، ثم عقيل ،
ثم يونس ، ثم شعيب ، والأوزاعي ، والزُبيدي ، وابن عيينة ، وكلُّ
هؤلاء ثقات .
قيل له : أيما أثبتُ سفيان أو الأوزاعي ؟ فقال : الأوزاعي
أثبت، والزُبيدي أثبت منه - يعني من ابن عيينة -. قال : ومحمد بن
أبي حَفْصة ضعيف الحديث )).
قال: ((وسمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: (( يونس شهد الإملاء
من الزهري للسلطان ، وشعيب شَهده أيضاً ، قال : وعبد الرحمن
ابن نَمِرٍ (١) عن الزهري ضعيف الحديث)).
وقال عبد الله بن الإمام أحمد [ب - ٨٢] عن يحيى بن معين
قال : (( ابنُ أبي ذئب عرَضَ على الزهري ، وحديثُه عن الزهري
ضعيفٌ . ثم قال: يضعِّفُونه في الزهري)) .
وسُئِلَ الجُوْزَ جَانيُّ : مَنِ الثبتُ في الزهري ؟ قال: ((مالك مِن
(١) في ظ ((نمير)).

٤٨٢
شرح علل الترمذي
أثبت الناس فيه ، وكذلك أبو أُوَيْس ، وكان سماعُهما من الزهري
قريباً من السواء ، إذ كانا يختلفان إليه جميعاً ، ومَعْمَر ، إلا أنه يَهِم
في أحاديث )).
وتختلفُ الثقات من أصحاب الزُّهري ، فإذا صحَّت الروايةُ عن
الزبيدي فهو من أثبت الناس فيه ، وكذلك شعيب ، وعقيل . ويونس
بعدهم ، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، والليث بن سعد .
فأما الأوزاعي فربما يهم عن الزهري .
(( وسفيانُ بن عيينة كان غلاماً صغيراً حين قَدِم عليهم الزهري ،
وإنما أقام - يعني الزهري - تلك الأيام مع بعض ملوكٍ بني أمية بمكة
أياماً يسيرة ، وفي حديثه - يعني ابن عيينة - عن الزهري اضطراب
شديد ، وسفيان بن حسين ، وصالح بن أبي الأخضر ، وسليمان بن
كثير متقاربون في الزهري - يعني في الضعف)) -.
فأما ابن أبي ذئب ، فقد كان له معه صحبة ، إلا أنه يُحكى عنه أنه
لم يسمع من الزهري . ولكن عَرَض عليه )) .
والزبيدي وشعيبٌ لَزِماه لزوماً طويلاً إذ كانوا معه في الشام(١) في
قديم الدهر ، وعقيل قد سأله عن مسائلَ كثيرةٍ تدلُّ على خُبْرِ به (٢) ،
وكذا أبو أَوَيْس قد لزمه سنة وسنتين . فما وجدتَ من حديثٍ يُحكى
عن الزهري ليس له أصل عند بعض (٣) هؤلاء، فَتَأنَّ في أمره)).
(١) ((بالشام معه)) ظ وب.
(٢) (( خبرته )) ظ وب.
(٣) قوله (( بعض )) ليس في ظ وب .

٤٨٣
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
وابن إسحاق روى عن الزهري إلا أنه يمضغُ حديثَ الزهري
بمنطقه حتى يعرفَ من رسخَ في علمه أنه خلافُ روايةِ أصحابه عنه .
[ظ - ١٧٤ ] .
وإبراهيم بن سعد صحيحُ الرواية عن الزهري .
وذكر قوماً رَووا عن الزهري قليلاً أشياءَ يقع في قلبِ المتوسّع في
حديث الزهري أنها غيرُ محفوظة . منهم : بُرد بن سِنان ، ورَوْحِ بنَ
جَناح ، وغيرهما)). انتهى كلام الجُوْزَ جاني.
وكان الإمام أحمد سيىءَ الرأي في يونسَ بن يزيد جداً ، وقدَّم
عليه مَعْمراً وعُقيلاً وشعيب بن أبي حمزة .
وقال: (( عُقيل وإبراهيم بن سعد عن الزهري أقلُّ خطأ من
یونس )).
وقال : ((إسماعيل بن أمية ثَبْت في الحديث ، وهو أحبُّ إليَّ
حديثاً من أيوبَ(١) بن موسى، وكان ابنَ عمه)).
وقال : ((الذي صَحَّ لهُشَيْم(٢) عن الزهري أربعة أحاديث)) ذكر
منها حديث الإفك .
وسنذكر كلامَ أحمد في يونس في موضع آخرَ إن شاء الله تعالى .
(١) في ظ ((وهو أحب إلينا من أيوب.)).
(٢) هو هشَيْم بن بشير الواسطي ، حافظ كبير ثقة ، لكنه تلقى من الزهري أحاديث
لم يحفظها ، فتُكُلُّم في حديثه عن الزهري خاصة بسببها . انظر (( التهذيب))
ج ١١ ص ٦٠.

٤٨٤
شرح علل الترمذي
وأما ابن إسحاق(١) وابن أخي الزهري(٢) فتكلَّم أحمدُ في
حديثهما عن الزهري وليّنه. وقال: (( موسى بن عقبة ما أراه سمع
من ابن شهاب ، إنما هو كتابٌ نظرَ فيه )).
وقال ابن معين : (( الأوزاعي في الزهري ليس بذاك ، أخذ كتابَ
الزهري من الزبيدي )) . ذكره يعقوبُ بن شيبةً من طريق أبي داود
عنه، ثم قال يعقوب: (( الأوزاعي ثقة ثبت إلا روايتَهُ عن الزهري
خاصة فإن فيها شيئاً))(٣).
وقال يعقوب بن شيبة أيضاً: (( ابن أبي ذئب ثقة ، وفي
(١) لعل الكلام في رواية ابن إسحاق عن الزهري جزء من الكلام في حفظه بشكل
عام ، حتى إنه يُحتَجُّ به في الفضائل والمغازي ويُظر فيه في الأحكام عند كثير
من المحدِّثين. وقال الحاكم: قال محمد بن يحيى: (( هو حسن الحدیث،
عنده غرائب ، وروى عن الزهري فأحسن الرواية)) ((تهذيب)) ج ص٤٦ .
(٢) ابن أخي الزهري : محمد بن عبد الله بن مُسْلم ، من أهل الصدق، وروايته عن
عمه فيها مأخذ ، قال السَّاحِي: (( صدوق ، تفرّد عن عمه بأحاديث لم يتابع
عليها)) (( التهذيب)) ج٩ ص ٢٨٠ .
(٣) الأوزاعي روى عن الزهري ، وروى عنه من شيوخه الزهري .
قال الأوزاعي: ((دفع إليَّ الزهريُّ صحيفةً وقال: اروها عني)). وقال
يعقوب بن شيبة عن ابن معين: (( الأوزاعي في الزهري ليس بذاك)) .
قال يعقوب: (( والأوزاعي ثقة ثبت ، وفي روايته عن الزهري خاصة
شيء)). ((التهذيب)) ج٦ ص٢٣٩ و٢٤١ . فاتَّضح من ذلك أن سبب الكلام
كون الأوزاعي أخذ حديث الزهري مناولة مع الإجازة ، وقد تقرر من قبلُ
حُجِّيتها وصحة الرواية بها انظر ص٢٦١ - ٢٦٦ . وانظر ترجمة الأوزاعي فيما
سبق ص ١٨٦ وإشارة في ص٣٩٩ ، وسيأتي ذكر آخر للأوزاعي .

٤٨٥
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
روايته عن الزهري خاصة شيء )).
وقال أبو حاتم الرازي: (( الزبيدي أثبتُ من مَعْمرٍ في الزهري
خاصة لأنه سمع منه مرتين )) . وقال ابن المبارك وابن مهدي في
يونسَ بن يزيد [آ_١٠١]: ((كتابه صحيح)) .
وقال نُعيم بن حَمَّاد: سمعت ابن عُيينة يقول: (( كان زياد بن سعد
عالماً بحديث الزهري)) . وقال عبد الله بن أحمد : نا إسحاق بن
موسى الأنصاري ثنا الوليد بن مسلم قال: (( سمعت الأوزاعي يفضِّل
محمد بن الوليد الزبيدي على جميع من سمع من الزهري )) .
وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: (( ابن أبي ذئب سمع من
الزهري(١) ، ويزيد بن أبي حبيب لم يسمع من الزهري إنما هو
کتاب )) .
ونقل عثمانُ بن سعيد عن يحيى بن مَعِين قال: ((مَعْمَر أحبُّ إليَّ
من صالح بن كيسان - يعني في الزهري - . قال : وابن جريج ليس
بشيءٍ في الزهري (٢) ، وابن إسحاق ليس به بأس ، وهو ضعيف
الحديث عن الزهري ، والماجشون ليس به بأس ، ومحمد بن أبي
حفصة صُويلح ليس بالقوي ، وأسامة بن زيد [ب ــ ٨٣] في الزهري
(١) من قوله: ((وقال أحمد ... )) إلى هنا سقط من ب.
(٢) قال قريش بن أنس عن ابن جريج: (( ما سمعتُ من الزهري شيئاً ، إنما أعطاني
الزهريُّ جزءاً فكتبتُه وأجازَهُ لي)). (( الجرح والتعديل)) ج٢/٢ ص٣٥٧ -
٣٥٨. وقارن بـ(التهذيب)) ج٦ ص ٤٠٥ - ٤٠٦ وهذا يوضّحُ سببَ كلام ابن
مَعِين في راوية ابن جريج عن الزهري ، وهو أنه تلقّى عنه بالمناولة والإجازة .
وقد سبق حكمها في ص٢٦١ - ٢٦٦، وأنها مقبولة . وانظر أيضاً بحثها في
كتابنا ((منهج النقد في علوم الحديث)) رقم عام ٣٣ ص ١٩٢ - ١٩٣ .

٤٨٦
شرح علل الترمذي
ليس به بأس ، وابن أخي الزهري ضعيف . وزياد بن سعد في
الزهري ثقة . وسليمان بن موسى في الزهري ثقة )).
وقال الدَّارقطني: (( أبو أويس في بعض حديثه عن الزهري
شيء )).
أصحاب يحيى بن أبي كثير(١):
قال إسحاق بن هانىء: قلت لأبي عبد الله يعني أحمد: ((أيما
أحبُّ إليك في حديث يحيى بن أبي يكثير ؟ قال : هشامٌ أحب إلي
ممن روى عن يحيى بن أبي كثير ، قلت : فحسينٌ المعلمُ وحرب بن
شداد وشيبان ؟ قال : هؤلاء ثقات . قلت له : فهَمَّامٌ ؟ قال : ليس
منهم أصُ حديثاً ولا أحب إلي من هشام ، قلت : فأبانُ العطارُ ،
قال : هو مثل هَمَّامٍ وشيبانَ )).
ونقل الأَثْرَم عن أحمدَ قال: (( هشام الدَّسْتَوائيُّ أثبت في حديث
يحيىُ من مَعْمَر)).
وقال أبو زُرْعَة الدمشقيُّ: (( سألت أحمدَ عن أصحاب يحيى بن
أبي كثير ؟ فقال : هشامٌ ، قلت: ثم مَنْ ؟ قال : أبانُ ، قلت : ثم
من ؟ فذكر آخر ، قلت له : فالأوزاعي ؟ قال : الأوزاعي إمام)) .
وذكر أحمدُ في رواية غير واحد من أصحابه: (( أن الأوزاعي كان
لا يُقِيْمُ حديث يحيى بن أبي كثير ، ولم يكن عنده في كتاب ، إنما
کان حدِّث به من حفظه ویھم فیه ، ویروي عن يحيى بن أبي كثير عن
أبي قلابة عن أبي المهاجر ، وإنما هو أبو المُهَلَّب)).
(١) أحد الحفاظ، ((ثقة ثبت، لكنه يرسل ويدلس. ع)) انظر ص ١٦٧.

٤٨٧
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
وقال البَرْدِيجي: ((أبانُ العطارُ أمثَلُ من هَمَّام . وعِكْرِمَةُ بن
عمار حديثُه عن يحيى بن أبي كثير مضطرب، لم يكن عنده كتاب .
قاله الإمام أحمد والبخاري وغيرهما )).
قال أبو حاتم الرازي : (( سألت عليّ بن المديني مَنْ أثبتُ
أصحاب يحيى بن أبي كثير ؟ قال: هشامٌ الدستوائي قلت : ثم من ؟
قال : ثم الأوزاعي، وحَجَّاجٌ الصواف، وحسينٌ المعلم)).
ونقل إبراهيمُ بن الجنيد عن يحيى بن معين قال : ((ما روئ أيوب
- يعني السختياني - عن يحيى بن أبي كثير شيئاً فيه خير ، ولكنْ هشامْ
الدستوائي)). يعني أنَّ هشاماً هو الثَّْت في يحيى بن أبي كثير (١).
أصحاب هشام بن عُرْوة (٢):
قال أحمدُ في رواية الأَثْرَم : (( كأنَّ رواية أهل المدينة عنه
أحسن ، أو قال: أصح)).
وقال : ((كان يحيى بن سعيد يرسل الأحاديثَ التي يسندونها -
يعني أنه كان يرسل عن هشام كثيراً - قال: فقلت له : هذا الاختلاف
عن هشام ، منهم مَنْ يُرسِل ، ومنهم مَنْ يُسنِد عنه ، مِن قِبَلِهِ كان ؟
فقال: نعم .
وذكر أن عیسی بن یونس أسندَ عنه ما [كان] یرسِلُه الناس كحدیث
الهدية وغيره )).
(١) قوله ((ابن أبي كثير )) ليس في ظ .
(٢) أبو المنذر القرشي، الإمام الحافظ الحجة ، ثقة فقيه . يأتي مزيد ترجمة له إن
شاء الله .

٤٨٨
شرح علل الترمذي
وقيل له : علي بن مُسْهِر؟ قال: (( كان علي بن مسهر [قد]
ذهب بصره ، فكان يحدِّثهم من حفظه)) .
وقال الأثرمُ أيضاً : قال أبو عبد الله: (( ما أحسن حديثَ
الكوفيين عن هشام بن عروة ، أسندوا عنه أشياء ، قال: (( وما أرئ
ذاك إلا على النَّشاط - يعني أن هشاماً ينشطُ تارةً فيسنِدُه ، ثم يرسله
مرة(١) أخرى ، قلت لأبي عبد الله: كان هشام تغيَّر ؟ قال : ما بلغَنَا
عنه تغيُّر )).
وقال أبو عبد الله: (( ما كان أروى أبا أسامة - يعني (٢) عن هشام -
روى عنه أحاديث [ظ - ١٧٥] غرائب. قال: ومالك يرسل أشياءً
كثيرة يسنِدُها غيره )).
وقال أيضاً : (( ما رأيت أحداً أكثرَ روايةً عن هشام بن عروة من
أبي أسامة ، ولا أحسنَ روايةً منه ، ثم ذكر حديث تَرِكة الزبير ،
فقال : ما أحسن ما جاء بذلك الحديث(٣) وأتمَّه ، قال : وحديث
الإفك حَسَّنَه وجوَّده )).
قال الأثرمُ: قلت لأبي عبد الله: ((أبو معاويةً صحيح
الحديث (٤) عن هشام؟ قال: لا ، ما هو بصحيح الحديث عنه )).
وقال الدَّارَ قُطني: ((أثبتُ الرواة عن هشام بن عروةَ الثوريُّ
(١) في ظ وب ((فيسند ثم يرسل مرة)). وقوله ((أخرى)) ليس في ظ.
(٢) قوله (( يعني)) ليس في ظ وب.
(٣) في ظ وب ((ما بذاك الحديث)) سقط منهما قوله ((جاء)).
(٤) (( صحيح الإسناد)) ب .

٤٨٩
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
ومالك ويحيى القطان وابن نمير والليث بن سعد)).
وقال ابن خِرَاش في ((تاريخه)): (( هشام بن عروة كان مالك
لا يرضاه .
وكان هشام صدوقاً تدخل أخباره في الصِّحاح ، بلغني أن مالكاً
نقم عليه حديثه لأهل العراق ، قدم الكوفة ثلاث قدَمَات(١):
قَدْمة [ب - ٨٤] كان يقول : حدثني أبي قال: سمعت عائشة.
وقدِمَ الثانيةَ فكان يقول : حدثني أبي عن عائشة [آ - ١٠٢].
وقدِمَ الثالثةَ فكان يقول : أبي عن عائشة(٢) يعني لا يذكر
السماع .
قال : وسمع منه بأخَرَةٍ وکیعٌ وابن نمير ومحاضر )) انتهى.
وهذا مما يؤيِّدُ ما ذكره الإمام أحمدُ أن حديث أهل المدينة
كمالك وغيره عنه أصح من حديث أهل العراق عنه .
وذكر العُقَيْليُّ بإسناده عن ابن لَهِيْعَة قال: (( كان أبو الأسود
يَعجب من حديث هشام بن عروة عن أبيه ، وربما مكث سنة
لا یکلمه )».
وعن ابن(٣) لهيعة عن أبي الأسود قال: (( لم يكنْ عروة يرفع
حديث أم زرع أن النبي ◌َّة. إنما كان يقطع به الطريق)).
(١) أي ثلاث مرات. وفي ب ((قلت قد مات)). موضع (( ثلاث قدمات)) وهو
تحريف شنيع . وابن خِرَاشٍ متكلم فيه. وقد قطع سنده عن مالك.
(٢) قوله ((وقدم الثالثة ... )) إلى هنا سقط من ب.
(٣) قوله ((ويعجب)) إلى هنا سقط من ب.

٤٩٠
شرح علل الترمذي
قال العُقَيلي: ((لم يأت بحديث أم زَرْع غيرُ هشام ، وأبو الأسود
يتيم عروة أوثق من هشام(١))).
وقال ابن أبي خَيْثَمَة : ثنا موسى بن إسماعيل ثنا العَوَّام بن أبي
العَوَّامِ الأعلم ، قال: كنت مع الزهري فقال: (( أنا أعلمُ بعروة من
هشام)).
(١) قال يعقوب بن شيبة: (( هشام بن عروة ثقة ثبت لم ينكر عليه شيء، إلا بعد
ما صار إلى العراق ، فإنه انبسط في الرواية فأنكرَ ذلك عليه أهلُ بلده ، فإنه
كان لا يحدث عن أبيه إلا ما سمعه منه ، ثم تَسَهَّل فكان يرسل عن أبيه)).
((تذكرة الحفاظ)) ص ١٤٤ - ١٤٥، و((التهذيب)) ج١١ ص ٥٠ ، وهذا النصُّ
مفيدٌ جداً في بيان ما طُعِنَ به على هشام . وسيأتي تفسيره للحافظ ابن رجب إن
شاء الله تعالى ص ٦٠٤ .
على أن هشاماً احتاط فكان يقول : أبي عن فلان، ولم يقل: حدثني،
ولا عن .
وأما كلام أبي الأسود يتيم عروة فناقله هو ابن لَهِيْعَة ، وهو ضعيف سيىء
الحفظ ، ولعل غاية ما كان منه إنكاره عليه رفعَ حديث أم زرع الطويل كما في
رواية أخرى أوردها الحافظُ ابن حجر في (( التهذيب )» ج١١ ص٥١ .
والحديث روى عن عروة موقوفاً على عائشة أنها حدثت به النبي بَّر فأقرّه
وقال في خاتمته : (( كنت لكِ كأبي زرع لأمّ زرع )» . هكذا أخرجه البخاري ج٧
ص٢٧، - ٢٨ ومسلم ج ٧ ص ١٣٩ - ١٤٠، وأخرجه النسائي وغيره عن عروة
كله مرفوعاً إلى النبي وَّر. انظر ((فتح الباري)) ج٩ ص ٢٠٢ - ٢٠٣.
ومن دِقَّة هشام وتحرِّيه أنه مع كثرة روايته عن أبيه فقد حدث بهذا عن أخيه
عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة .
ويأتي لذلك مزيد بيان لمناسبة ذكره فيمن ضعف حديثه في بعض الأماكن
دون بعض ص ٦٠٤ - ٦٠٥ . وانظر تعليقنا لزاماً .

٤٩١
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
قال : ورأيت في كتاب علي بن المديني(١) قال : قال يحيى بن
سعيد: (( رأيتُ مالك بن أنس في النوم فسألته عن هشام بن عروة ؟
فقال : أما ما حدَّث به وهو عندنا فهو - أي کأنه صححه -، وما حدث
به بعدما خرج من عندنا - فكأنه یوهنه - )) .
وذكر ابن أبي خيثمة عن يحيى بن مَعِين قال: (( حديث معمر عن
هشام بن عروة مضطرب كثير الأوهام )) .
قال القاضي إسماعيل المالكي : ((بلغني عن علي بن المديني أن
يحيى القطان كان يضعِّف أشياء حَدَّث بها هشام بن عروة في آخر
عمره لاضطراب حفظه بعدما أسنَّ والله أعلم . وسمعت عليّ بن نصر
وغيره يذكرون نحو هذا عن يحيى(٢) (بن سعيد))).
أصحاب ابنِ جُرَيْج (٣):
قال يحيى بن معين: قال لي المُعَلَّى الرازي: ((قد رأيت
أصحاب ابن جريج بالبصرة، ما رأيت فيهم أثبتَ من حَجَّاج بن
محمد)) .
(١) هو (( كتاب العلل)).
(٢) الأئمة على توثيق هشام بإطلاق ، لم يتكلم أحد في حديثه آخر عمره ، لذلك
تعقب الحافظ ابن حجر كلام القطان هذا فقال: (( ولم نر له في ذلك سلفاً )).
((التهذيب)) ج١١ ص ٥١ وانظر ما يأتي تعليقاً: ٦٠٤ - ٦٠٥. وما سبق.
(٣) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأموي مولاهم ، المكي ، الحافظ ،
العابد ، فقيه الحرم ، ثقة فاضل ، أدرك صغار الصحابة ولم يحفظ عنهم ،
وكان يدلس ويرسل ، من السادسة ، مات سنة خمسين ومائة أو بعدها وقد جاز
السبعین / ع

٤٩٢
شرح علل الترمذي
قال يحيى: ((وكنت أتعجّبُ منه ، فلما تبينتُ ذلك إذا هو كما
قال : كان أثبتَهم في ابن جريج )) .
وقد قوَّى أحمدُ رواية يحيى بن سعيد(١) عنه، وضعَّف رواية أبي
عاصم عنه . قال الأثرمُ : قال أبو عبد الله : ((كان يحيى بن سعيد
يقول(٢): ((كان ابن جريج يحدثهم بما لا يحفظ ، يشير إلى أنه كان
يحدث من كتبٍ غيره ، قال : وما كنا نحن نسمعُ من ابن جريج إلا
مِنْ حِفْظِهِ ، قال : فقال له إنسانٌ : فلعل ابن جريج حدثكم شيئاً
حَفِظَه من كتب الناس )).
ثم قال أبو عبد الله: (( كان ابن جريج يحدِّثهم من كتب الناس
سماعَ أبي عاصم ، وذكر غيره ، قال : إلا أيامَ الحَجِّ فإنه كان يُخْرِجُ
کتاب المناسك فیحدثُهم به من کتابه )) .
ونقل ابن أبي مريم عن يحيى بن مَعِين، قال: ((عبدُ المجيد بن
عبد العزيز بن أبي رَوَّاد ثقة، وكان أعلمَ الناس بحديث ابن جُريج )).
ونقل عبدُ الله بن أحمد الدورقي عن ابن مَعِين قال: ((عبد الله بن
وَهْب ليس بذاك في ابن جريج، كان يُسْتَصْغَرُ)). يعني أنه(٣) سمع
منه وهو صغير .
وقال الحسن بن محمدبن الصَّبّاح : (( سُئِلَ يحيى بن معين عن
حجاج بن محمد وأبي عاصم : أيهما أحبُّ إليك في ابن جريج ؟
قال : حجاج )) .
(١) وهو الأنصاري .
(٢) هذا القطان، في ظ ((قال يحيى بن سعيد)).
(٣) ((لأنه)) ظ.

٤٩٣
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
و(١) قال مسلمٌ في كتاب ((التَّمييز)): ((عبدُ الرزاق وهشامُ بن
سليمان أكبرُ في ابن جريج من ابن عُيينة )) .
وعبد الله بن فَرُوخ: قال الجُوْزَجاني : يروي عن ابن جريج عن
عطاءٍ غيرَ حديثٍ لم نجده عند الناس ، أحاديثه معضلة ، ووثقه
غيرُه ، وأثنى عليه ابنُ أبي مريم ثناءً عظيماً )).
أصحاب عمْرو بن دِينار: (٢)
قال أحمد في رواية الأثرم : (( أعلمُ الناس بعمرو بن دينار ابن
عُيينةَ ، ما أعلمُ أحداً أعلمَ به من ابن عيينة ، قيل له : كان ابنُ عيينة
صغيراً! قال : وإن كان صغيراً فقد يكون صغيراً كيّساً )).
وقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: (( سفيان أثبتُ الناس في
عمرو بن دينار وأحسنُه حديثاً)) .
و(١) قال عباسٌ الدُّورِيُّ: ((سألت يحيى بن معين عن حديث
شعبة عن عمرو بن دينار ، والثوري عن عَمْرِو بنِ دینار ، وسفيان بن
عيينة عن عمرو بن دينار ؟ قال : سفيان بن عيينة أعلمهم بحديث
عمرو بن دينار ، وهو أعلم بعمرو بن دينار من حماد بن زيد )).
ونقل عثمان [آ - ١٠٣] الدارمي عن ابن مَعِين أن ابن عيينة أعلم
بعمرو بن دينار(٣) من ( سفيان) الثوري وحماد بن زيد ، قيل [ب -
(١) الواو زيادة من ظ. وانظر ((تقدمة الجرح والتعديل)) ص٣٦ .
(٢) الحافظ الإمام الفقيه عالم الحرم، (( ثقة ثبت ، من الرابعة ، مات سنة ست
وعشرين - ومائة -/ع)) .
(٣) قوله ((من حماد بن زيد)) إلى هنا سقط من ظ .

٤٩٤
شرح علل الترمذي
٨٥] ( له ) : فشعبة ؟ قال: وأي شيء روى عنه شعبة ؟ إنما روئ
عنه نحواً من مائة حديث )).
وقال ابن المديني: (( ابن جُرَيج وابن عُيينة من أعلم الناس
بعمرو بن دينار)) .
وقال أيضاً : ((ابن عُيينة أعلم بعمرٍو من حماد بن زيد )).
وقال أبو حاتم: (( ابن عيينة أعلم بحديث عمرو بن دينار من
شعبة(١) )).
وقيل لابن عيينة في حديث لعمرو بن دينار : اختلفَ فيه ابنُ
جريج وهُشيم؟ فقال ابن عيينة: (( أنا أحفظ لهذا منهما)).
وقال الدَّارَ قُطْنيُ: ((أرفع الرواة عن عمرو بن دينار: ابن جريج
وابن عيينة وشعبة وحماد بن زيد )) .
وذكر مسلمٌ في كتاب ((الثَّمييز))(٢): (( أن حماد بن سلمة
يخطىء في روايته عن عمرو بن دينار كثيراً )).
(١) ((شعيب)) ب تصحيف. وانظر ((تقدمة الجرح والتعديل)) ص٥٢. وبقية كلام
أبي حاتم هناك: ((وكان ابن عيينة إماماً ثقة)).
(٢) ص٢١٨ وكلام مسلم جاء في جملة رواة وهذا لفظه :
(( وحماد يُعَدُّ عندهم إذا حدث عن غير ثابت كحديثه عن قتادة ، وأيوب ،
ويونس ، وداود بن أبي هند ، والجُرَيْري ، ويحيى بن سعيد ، وعمرو بن
دينار ، وأشباههم ، فإنه يخطىء في حديثهم )) .

٤٩٥
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
ذِكْرُ أهل البصرة :
أصحاب الحسن بن أبي الحسن رضي الله عنه (١):
ذكرَ ابن البرَّاء في ((تاريخه)) [ظ - ١٧٦] عن علي بن المديني:
(( يونسُ أثبت في الحسن من ابن عوف، ويزيدُ بن إبراهيم ثبت في
الحسن ، وابن سيرين وهشام عن الحسن عامتها تدور على
حَوْشب ))، يعني هشام بن حسَّان .
وروئ صالح بن أحمد عن علي بن المديني : سمعت عرعرة بن
البِرِنْد(٢) قال: قال لي عباد بن منصور: (( ما رأيت هشام بن حسان
عند الحسن قط)). قال: (( وسألت جرير بن حازم ؟ فقال : قاعدتُ
(١) الحسن البصري الإمام شيخ الإسلام رأس الطبقة الثالثة ، اسم أبيه يسار . قال
ابن سعد (( كان جامعاً عالماً رفيعاً ثقة حجة مأموناً ، عابداً ناسكاً كثير
العلم ... )). وقال في ((التقريب)): ((كان يرسل كثيراً ويدلس ، مات سنة
عشر ومائة وقد قارب التسعين)) .
قال نور الدين : ما وقع من وصف هذا الإمام بالتدليس قد تطاول به
بعض العصريين على هذا الإمام ، وهو إنما كان إرسالاً . لأنه ما كان يقصد
الإيهام في الرواية. قال الحاكم في ((المعرفة)) ص ١٠٤: ((ففي
هؤلاء الأئمة المذكورين بالتدليس من التابعين جماعة وأتباعهم ، غير أني لم
أذكرهم ، فإن غرضهم من ذكر الرواية أن يدعوا إلى الله عز وجل ، فكانوا
يقولون: (( قال فلان)) لبعض الصحابة : فأما غير التابعين فأغراضهم فيه
مختلفة )) .
(٢) (( البريد)) ب، وهو تصحيف لا ينبغي أن يقع من حَدِيثِيٍّ، لأن العلماء نبهوا
عليه في علوم الحديث . وفي المشتبه أيضاً .

٤٩٦
شرح علل الترمذي
الحسنَ سبعَ سنين ما رأيت هشاماً عنده قط ، فقلت له : يا أبا النضر
قد حَدَّثَنا عن الحسن بأشياء ، ورويناها عنه ، فعمن تُراه أخذها ؟
قال: أُراه أخذها عن حَوْشب(١) )).
وقال يعقوب بن سفيان: قال ابن المديني : (( أصحاب الحسن :
حفصٌ المِنْقَري ، ثم قتادة ، وحفص فوقَه ، ثم قتادةُ بعدَهُ ،
و(٢) يونس وزياد الأعلم. وكان حفص في الحسن مثل ابن جريج في
عطاء ، وبعد هؤلاء أشعث بن عبد الملك ، ويزيد بن إبراهيم ،
وقُرَّة: طبقة ، وأبو الأشهب ، وجرير بن حازم: طبقة ، وأبو حرة ،
وهشام بن حسان في الحسن(٣) طبقة، وسلام بن مسكين ،
والسِّرِيّ بن يحيى طبقة ، وأبو هلال فوقَ مبارك ، ومبارك أحبُّ إليَّ
من الربيع)) يعني ابن صَبيح .
وقال أحمد: (( ما في أصحاب الحسن أثبت من يونس ،
ولا أسند عن الحسن من قتادة)) .
(١) قال ابن عيينة في هشام بن حسَّان: ((كان أعلم الناس بحديث الحسن، وكان
حماد بن سلمة لا يختار عليه أحداً في حديث ابن سيرين)). (( التذكرة))
ص١٦٣. وفي ((التقريب)): ((ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين . وفي
روايته عن الحسن وعطاء مقال ، لأنه قيل كان يرسل عنهما)).
قلت : تكلّم غيرُ واحد في حديث هشام عن الحسن (( التهذيب )) ( ج١١
ص٣٤ - ٣٥) والظاهر أنه تلقى علم الحسن بواسطة عنه ، وعني بتحصيله حتى
تمكَّن فيه ، ثم رواه عن الحسن مرسلاً ، أي بإسقاط الواسطة بينه وبين
الحسن .
(٢) الواو ليست في ظ .
(٣) ((في الحسن)) ليس في ظ، و((الحسن)) ليس في ب، وقوله ((طبقة)) إلى
(( يحيى)) مكشوط في نسخة الأصل، اعتمدنا فيه على النسختين ظ وب .

٤٩٧
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
وقال حرب: (( سُئِل أحمدُ عن أصحاب الحسن ؟ فقال :
لا يَعدل أحدٌ يونسَ ، قال : وأيوب ، وابن عون ، وهشام هؤلاء
أصحاب محمد» يعني ابن سيرين.
وقال عثمان بن سعيد الدارميُّ : قلت ليحيى بن مَعِين : (( فيونس
ابن عُبَيْد أحبُّ إليك في الحسن أو حُمَيد ؟ قال : كلاهما . قال
عثمان : يونس أكبر بكثير . قلت لیحیی : « فحمید أحب إليك فیه أو
حبيب بن الشهيد ؟ قال : كلاهما)). قال عثمان: وحبيب أحب
إلينا . قال: قلت : سلَّم بن مسكين ؟ قال : ثقة ، قلت : سلام
أحب إليك في الحسن أو المبارك ؟ قال : سلام)).
أصحاب محمد بن سِيْرِين رحمه الله تعالى(١):
قال ابنُ المديني: ((أحاديث هشام بن حسان عن محمدٍ صحاح)).
قال: ونسختُ من كتاب : (( ليس أحدٌ أثبتَ في ابن سيرين من
أيوب وابن عون إذا اتفقا ، وإذا اختلفا فأيوب أثبت ، وهشام (٢) أثبت
من خالد الحذاء في ابن سيرين ، وكلهم ثبت ، وكذلك سلمة بن
علقمة وعاصمٌ الأحول ، وليس في القوم مثلُ أيوب وابن عون .
وهشامٌ الدَّسْتَوائي ثبت)) .
وقال ابنُ أبي خيثمة : سمعتُ يحيى بن معين يقول: ((إذا
اختلفَ ابن عون وأيوب في الحديث فأيوب أثبت منه)) .
(١) هو الإمام الرباني الفقيه الثقة ، ذو الأثر البالغ في تحرير أصول الحديث في عصره ،
((كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومائة/ ع)).
(٢) ((وأيوب)) نسخة بهامش الأصل. والمثبت موافق لـ((علل ابن المديني))
ص٦٨ . وقوله في صدر الكلام: (( قال ونسخت)) القائل هو ابن البراء ، الراوي
عن ابن المديني ، يقول هذا فيما نسخَه من كتاب ابن المديني من غيرِ سماع .

٤٩٨
شرح علل الترمذي
وقال البَرْديجي : (( أحاديث هشام عن محمد بن سيرين عن أبي
هريرة عن النبي ◌َّر أكثرها صحاح ، غير أن هشام بن حسان دون
أيوب ويونس وابن عون. وسلمةً بن علقمة وعوفٌ عن محمد بن
سيرين عن أبي هريرة فيها صحاح وفيها منكرة ومعلولة . وعوفٌ
صدوق ، ويزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة
صحيح إذا لم يكن الحديث منكراً أو مضطرباً أو معلولاً )) انتهى .
وقد تكلّم قومٌ في رواية هشام بن حسان عن(١) محمد بن سیرین :
قال ابن مَعِين : زعمَ معاذ بن معاذ قال : (( كان شعبةُ يتَّقى
حديث هشام بن حسان عن عطاء ومحمد والحسن )) .
وقال وهيب: (( سألني سفيان أن أُفيدَه عن هشام بن حسان ؟ قلت:
لا أستحِلُّه ، فأَفدته عن أيوب عن محمد ، فسأل عنها هشاماً )).
قال المروذي(٢): سألت أبا عبد الله عن هشام بن حسان ؟ فقال :
((أيوب وابن عون أحبُّ إليَّ)) وحسَّن أمر هشام، وقال: قد روى أحاديث
رفعها أوقفوها، وقد كان مذهبهم [آ _ ١٠٤] أن يقصروا بالحديث ويوقفوه)).
وقال عثمان الدارمي: قلت ليحيى: (( هشام أحب إليك في ابن
سيرين أو يزيد بن إبراهيم ؟ قال كلاهما ثبتان(٣) )).
قال عثمان : وسمعت أبا الوليد الطيالسي يقول: (( يزيد بن
إبراهيم أثبت عندنا من هشام بن حسان )).
(١) ((عنه)) ظ. وسقط من ب قوله ((عن محمد)) إلى قوله فيما يلي ((حسان)).
(٢) ((الماوردي)) ب.
(٣) (( ثقتان)) ظ وب .

٤٩٩
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
قال عثمان: ((وسألت يحيى عن يحيى(١) بن عتيق؟ قال: ثقة،
قلت : هو أحب إليك في ابن سيرين أو هشام بن حسان ؟
فقال : ثقة وثقة . - قال عثمان : يحيى خير - قلت : هشام بن
حسان أحب إليك أو جرير بن حازم ؟ قال : هشام أحب إلي ،
قلت : فيزيد بن إبراهيم أحب إليك أو جعفر بن حَيَّان؟ قال : يزيد
أحب إلي . قلت : داود أحب إليك أو خالد الحَذَّاء ؟ قال : داود
أحب إلي)) .
وقال الدَّارقطني: (( أثبتُ أصحاب ابن سيرين أيوبُ وابن عون
وسلمة بن علقمة ويونس بن عبيد )).
أصحاب ثابت البناني(٢):
وفيهم كثرة ، وهم ثلاث طبقات :
الطبقة الأولى : الثقات :
كشعبة ، وحماد بن زيد ، وسليمان بن المغيرة ، وحماد بن سلمة ،
ومعمر . وأثبتُ هؤلاء كلهم في ثابت حماد بن سلمة ، كذا قال أحمد
(١) ((عثمان) ب. وفي ظ ((وسألت يحيى بن عتيق))، وهو سقط، وقد كتب في
الحاشية: ((لعله عن يحيى بن عتيق)). فتنبه الحافظ ابن زريق لعلة الأصل
الذي ینسخ عنه .
(٢) ثابت بن أسلم البُناني ، بضم الباء الموحدة ، أبو محمد البصري ، الإمام
الحجة القدوة الناسك ، ثقة حافظ ، من الرابعة ، مات سنة بضع وعشرين -
ومائة - وله ست وثمانون/ع .