النص المفهرس
صفحات 1-20
نَ جَ عَلَ التَومدى يَأِْمَامِ الحَافِظِ ◌َّيْ الِّين أبي الفَرْجِ عَبْد الرحْ بِنْ أَخْ البَفَادِيّ الشَّهِير بِابْنِ رَجَب الحَنْبَكِيّ ٧٣٦ - ٧٩٥ هـ تَحْقِيمٌ وَتَعْليم أ.د. مُؤرُ الدِّينِ عِثْر دَارُ السَّلامِ للطباعة والنشر وَالتوزيع والترجمة مُعَلُ التَّوْقَدِى 6 7 W ? الْجُزْءُ الثَّانِي بِدِْمَامِ الْحَافِظِ زَيْ الِّينِ أَبِي الفَرْجِ عَبْ الرحْ بْ أَعْمَ الْبَعْدَارِيّ الشَّهِير بِاِبْنِ رَجَب الخَنْبَكِيّ ٧٣٦ - ٧٩٥ هـ تَحْقِينُ وَتَعْلِيُ أ. د. نور الدِّين عِثْر دَارُ السَّلامِ للطباعة والنشر وَالتوزيع والترجمَة Su 1 3 w O 82 6 شَرٌ على التِّرَدِيّ كَافَةُ حُقُوقَ الطَبْع ◌َالنّشْرِ وَالتَّمَةُ مَحْفُوظَة لِلِنَّاشِرٌ دَارُ السَّلَم للطّبَاعَةِ وَالنَّشِ وَالتَّوْزِيعِ وَالتَّمَةْ لصاحبها عَبْدالقادر محمود البكار الطَّبَعَة الثَّالِثَة لدار السلام وهي الثامنة ١٤٣٧ هـ / ٢٠١٦ م بطاقة فهرسة فهرسة أثناء النشر إعداد الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية - إدارة الشؤون الفنية الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي. شرح علل الترمذي / تأليف زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن أحمد البغدادي [ ابن رجب الحنبلي - مستعار]؛ تحقيق وتعليق نور الدين عتر . - ط ١ . - القاهرة: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة ، ٢٠١٢م . ٢ مج ؛ ٢٤ سم . تدمك ٠ ٠٢٢ ٢١٤ ٩٧٧ ٩٧٨ ١ - الحديث - سنن الترمذي . ٣ - الحديث علل . ٢ - الحديث - شرح . أ - ابن رجب، عبد الرحمن بن أحمد بن رجب السلامي البغدادي الدمشقي ، ١٣٣٥ - ١٣٩٣ ( شارح). ب - عتر ، نور الدين ( محقق ، معلق ) . ٢٣٥,٣ ج العنوان . دَارُ السَّلامِ للطباعة والنشر وَالتوزيع والترجمَة ش.م.م تأسست الدار عام ١٩٧٣م وحصلت على جائزة أفضل ناشر للتراث لثلاثة أعوام متتالية ١٩٩٩م ، ٢٠٠٠م ، ٢٠٠١م هي عمر الجائزة تتويجًا لعقد ثالث مضى في صناعة النشر جمهورية مصر العربية - القاهرة - الإسكندرية الإدارة : القاهرة : ٤٠ شارع أحمد أبو العلا - المتفرع من شارع نور الدين بهجت - الموازي لامتداد شارع مكرم عبيد - مدينة نصر هاتف : ٢٢٨٧٣٢٤٦ - ٢٢٧٠٤٢٨٠ - ٢٢٧٤١٥٧٨ (٢٠٢ + ) فاكس : ٢٢٧٤١٧٥٠ (٢٠٢ + ) المكتبة : فرع الأزهر: ١٢٠ شارع الأزهر الرئيسي - هاتف : ٢٥٩٣٢٨٢٠ (٢٠٢ +) المكتبة : فرع مدينة نصر : ١ شارع الحسن بن علي متفرع من شارع علي أمين امتداد شارع مصطفى النحاس - مدينة نصر - هاتف : ٢٠٨٠٢٨٧٦ (٢٠٢ +) فاكس : ٢٠٨٠٢٦٨٠ ( ٢٠٢ + ) المكتبة : فرع الإسكندرية : ١٢٧ شارع الإسكندر الأكبر - الشاطبي بجوار جمعية الشبان المسلمين هاتف : ٥٩٣٢٢٠٥ فاكس : ٥٩٣٢٢٠٤ (٢٠٣ + ) بريديًّا : القاهرة: ص.ب ١٦١ الغورية - الرمز البريدي ١١٦٣٩ البريد الإلكتروني : info@dar-alsalam.com موقعنا على الإنترنت : www.dar-alsalam.com ٤٦٥ شرح علل الترمذي ٧ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَى الرَّحِيمَ قال الإمام العلامة الحافظ عبدُ الرحمن بنُ رجب رحمه الله تعالى ورضي عنه(١) (١) هذه الصحيفة إضافة ألحقناها لمناسبة تمييز قسمي كتاب الحافظ ابن رجب: قسم (( شرح علل الترمذي))، الذي جعلناه جزءاً أولَ ، وقسم أصول العلل الذي أتبعه الحافظ ابن رجب لـ((شرح علل الترمذي)»، وجعلناه جزءاً ثانياً . ٤٦٧ معرفة صحة الحديث و سقمه ولما انتهى الكلامُ على ما ذكره الحافظ أبو عيسى الترمذيُّ - رحمة الله عليه - في كتاب ((الجامع))، وآخره كتاب ((العلل))، أحببت أن أتبِعَ كتابَ ((العلل)) بفوائدَ (١) أُخَر مهمةٍ ، وقواعدَ كليةٍ تكون للكتاب تتمةً ، وأردت بذلكَ تقريب علم العلل على من ينظر فيه ، فإنه علم قد هُجِرَ في هذا الزمان . وقد ذكرنا في (( كتاب العلم )) أنه علم جليل ، فَلَّ من يعرفه من أهل هذا الشأن ، وأن بِسَاطَهُ قد طُوي منذ أزمان ، وبالله المستعان ، وعليه التُّكلان ، فإن التوفيق كلِّه بيديه ، ومرجعَ الأمور كلّها إليه . اعلم أن : معرفةَ صِحَّة الحديثِ وسقمه تحصُلُ من وجهين : أحدُهما : معرفةُ رجالِهِ وثقتِهم وضعفِهم . ومعرفةُ هذا هَيِّن ، لأن الثقاتِ والضعفاءَ قد دُوِّنوا في كثيرٍ من التصانيف ، وقد اشتَهَرَتْ بشرح أحوالهم التواليف . والوجهُ الثاني : معرفةُ [آ - ٩٨] مراتب الثقات ، وترجيحٍ بعضِهم على بعضٍ عند الاختلاف ، إما في الإسناد ، وإما في الوصلِ والإرسالِ ، وإما في الوقفِ والرّفع ، ونحو ذلك . (١) في ب ((أحييت كتاب العلل بفوائد)). وهي عبارة عظيمة الوقع المناسب هنا - لو صحت! ۔ ۔ ٤٦٨ شرح علل الترمذي وهذا هو الذي يحصُلُ من معرفته وإتقانه وكثرةٍ ممارسته (١) الوقوفُ على دقائقِ عللِ الحديثِ(٢). (١) قوله ((وكثرة ممارسته)) ليس في ظ وب . (٢) اقتصر الشارح - رحمه الله - على هذين الوجهين في معرفة علل الحديث . .هناك أوجه أخرى في غاية الأهميَّة ، بل قد يتوقفُ عليها الانتفاعُ بهذا الوجه الثاني نفسه ، الذي نوَّه الشارح بأهميته . قال الحاكم النيسابوري : (( وإنما يُعلل الحديثُ من أوجه ليس للجرح فيها مدخل ، فإن حديثَ المجروح ساقط واهٍ . وعلةُ الأحاديث يكثرُ في أحاديثٍ الثقاتِ أنْ يحدّثوا بحديث له علة، فيخفى عليهم علمُه ، فيصيرَ الحديثُ معلولاً. والحجة فيه عندنا الحفظُ والفهم والمعرفة لا غير)). ((معرفة علوم الحديث)) ص ١١٢ - ١١٣. وقد تتبعنا هذه الأوجه لاكتشاف علل الحديث في كتابنا (( منهج النقد في علوم الحديث)) واستنبطنا طائفة مهمة منها من النظر في صنيع أئمة هذا الشأن ، نسردها لك فيما يأتي : ١ - أن يجمع المحدثُ اليقظ رواياتِ الحديث الواحد ، ويوازنَ بينها سنداً ومتناً ، فيُرّشِدُه اختلافُها واتفاقها على موطن العلة مع قرائنَ تنضمُ لذلك تُنَبِّه العارف . وهذا الطريقُ هو الأكثرُ اتباعاً وهو أيسرها . وقد يحتاج إلى جمع أحاديث الباب كله وجمع كل ما له علاقة بمضمون الحديث ، وذلك يحتاج لحفظ غزير سريع الاستحضار . ٢- موازنة نسق الرواة في الإسناد بمواقعهم في عامَّة الأسانيد ، فيتبين منه أن تسلسلَ هذا الإسناد تفرَّد عن المعروف من وقوع رواته في الأسانيد مما ينبه إلى علة خفية فيه ، وإن كانت هذه العلة يصعبُ تعيينها ، وهذا أمر لا يُدْرَكُ إلا بالحفظ التامّ والتيقظ الدقيق ، وسرعة الاستحضار الخاطف لجمل الأسانيد . ٤٦٩ معرفة صحة الحديث وسقمه ونحن نذكر إن شاء الله [تعالى] من هذا العلم كلماتٍ جامعةً مختصرةً يسهلُ بها معرفته وفهمُه لمن أراد اللهُ تعالى(١) به ذلكَ. ولا بدَّ في هذا العلم من طول الممارسة وكثرة المذاكرة ، فإذا عُدِمَ المذاكَرُ به فليكثر طالبُه المطالعةَ في كلام الأئمةِ العارفين به ، كيحيى القطان ، ومن تلقَّى عنه ، كأحمدَ ، وابنِ المديني ، وغيرهما ، فمن رزق مطالعةَ ذلك وفهمَه وفَقُهتْ نفسُه فيه (٢) ، وصارت له فيه قوةُ نفس ومَلَكةٌ صلَح له أن يتكلم فيه . قال الحاكم أبو عبد الله (٣): ((الحجة في هذا العلم عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غيرُ)). وهذا قد أدخله الحاكم في الشاذ الذي تعرضنا له في ص٤٥٩ - ٤٦١، ومثّل له = بحديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ في الجمع بين الصلاتين للمسافر (( المعرفة)) (ص١١٩ - ١٢٠). ولولا أن لما ذكرنا أثراً في إعلال الحديث لما ذكره الحاكم . ٣- قال الحافظُ ابن رجب الحنبلي في أواخر كتابه هذا ص٧٥٦ : (( قاعدة مهمة : حُذَّاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث ومعرفتهم للرجال وأحاديث كل واحد منهم لهم فَهْمٌ خاصٌ يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان ، ولا يشبه حديث فلان ، فيعللون الأحاديثَ بذلك .. وإنما يرجع فيه إلى مجرد الفهم والمعرفة التي خُصُّوا بها عن سائر أهل العلم)). ٤- أن ينصّ على علة الحديث ، أو القدح فيه أنه معلل إمام من أئمة الحديث المعروفين بالغوص في هذا الشأن ، فإنهم الأطباء الخبيرون بهذه الأمور الدقيقة . وانظر للاستزادة كتابنا (لمحات في أصول علل الحديث). في ظ (( لمن أراد به ذلك)) وهو سقط. (١) (٢) (( فيه )) ليس في ظ . (٣) في ((معرفة علوم الحديث )) ص ١١٣. ٤٧٠ شرح علل الترمذي وذكرَ قولَ ابن مهدي: (( معرفة الحديث إلهامٌ، فلو (١) قلت [ظ - ١٧٢] للعالم بعلل الحديث : من أينَ قلت هذا؟ لم يكن له حجة(٢))). (١) ((فإذا)) ظ وب. وسقط فيما يلي قوله ((للعالم)) من ظ. (٢) أوردَ كلمةَ ابنِ مهدي هذه بعضُ الكاتبين العصريين إيراداً قد يُوهم أن الحكم في العلل ليس له مُسوِّغ علمي في لغة العلم. فقال ما لفظه: (( ولقد تقصر عبارة العالم عن إقامة الحجة على دعواه فيما ذهب إليه ، إذ قد يصل إلى اكتشاف العلة مع غموضها وخفائها بضَرْبٍ من الإلهام ، حتى قال عبدُ الرحمن بن مهدي : (( معرفة علل الحديث إلهام ، فلو قلت للعالم بعلل الحديث : من أين قلت هذا ؟ لم يكن له حجة ، وكم من شخص لا يهتدي لذلك )) . ويرى ابن مهدي أن شأن العالم في هذا شأن الصَّيرفيِّ في نقده الدراهم والدنانيرَ قيل له : إنك تقول للشيء هذا صحيح ، وهذا لم يثبت فعمن تقول ذلكَ ؟ فقال : أرأيت لو أتيت الناقدَ فأريته دراهمك؟ فقال هذا جيد ، وهذا بَهْرَجٌ ، أكنت تسأل عن ذلك ، أو تسلّم له الأمرَ ؟ قال : فهذا كذلك ، بطول المجالسة والخبرة والمناظرة)). (( لمحات في أصول الحديث)) للأستاذ الدكتور محمد أديب صالح ص٢٦٦ الطبعة الأولى والثانية . فقد جعل إدراك العلة الخفية في أوّل كلامه حاصلاً (( بضربٍ من الإلهام))، ثم عطف على هذا رأيَ ابن مهدي الآخرَ وقال: ((ويرى ابن مهدي ... )) . ولكن هذا ليس مقصوداً للإمام ابن مهدي ولا لغيره أبداً ، فما زالت أحكام المحدثين واضحة الحجة نيرة المحجة ، لكن لما كان شأن العلل الدقةً والخفاء ، توقف المحدثون كثيراً عن التصريح بما يُعَلُّ به الحديث . إما لعدم استحضار عبارة يعبِّرون بها ، أو لعدم قابلية السامع أن يتفهم . وهذا دأب كل ذي اختصاص ، أنه يحكم بخبرته التي صارت له سَجِيَّةً . لذلك عقب = ٤٧١ معرفة صحة الحديث وسقمه وقد قسَمْتُه قسمين : القسمُ الأول : في معرفةٍ مراتبِ كثيرٍ من أعيان الثقات وتفاوتهم ، وحكم اختلافهم ، وقولِ مَن يُرجحُ منهم عند الاختلاف . والقسمُ الثاني : معرفة قوم من الثقات لا يوجد ذكرُ كثيرٍ منهم أو أكثرِهم في كتبِ الجرحِ قَدْ ضُعَّفَ حديثُهم ، إما في بعضِ الأماكن ، أو في بعضِ الأزمانِ(١) أو عن بعض الشيوخ دونَ بعضٍ (٢). السخاوي على كلمة ابن مهدي ((لم يكن له حجة!)) فقال: (( يعني يعبر بها = غالباً ، وإلا ففي نفسه حجج القبول والرفض)). ((منتح المغيث)) ص٩٨ . (١) في الأصل ((وإما في الأزمان)) . والمثبت من ظ وب أولى . (٢) يأتي القسم الثاني في ص ٥٥٢ . ٤٧٢ شرح علل الترمذي القسم الأول في معرفة مراتب أعيان الثقات الذين تدور غالب الأحاديث الصحيحة عليهم، وبيانِ مراتبهم في الحفظ، وذكرٍ من يرجَّح قوله منهم عند الاختلاف أصحابُ ابن عمر (١): أشهرهم سالمٌ ابنُه ، ونافعٌ مولاه ، وقد اختلفا في أحاديثَ ذكرناها في باب رفع اليدين في الصلاة ، وقفها نافع ، ورفعها سالم . وسُئِل أحمدُ إذا اختلفا فلأيهما تقضي ؟ [فـ] قال: ((كلاهما ثَبْت)) ولم يرَ أن يقضيَ لأحدهما على الآخر ، نقله عنه المَرُّوذي . ونقل عثمانُ الدارمي عن ابن مَعِينٍ نحوَه ، مع أن المروذي نقل عن أحمد أنه مال [ب - ٨٠] إلى قولِ نافع في حديث: ((من باعَ عبداً (١) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، ولد بعد المبعث بيسير، وحَرَصَ على تتبع سنة النبي وَّر واتباعها حتى لم يدغ من الاستقصاء شيئاً، وكان أحدَ المكثرين للرواية ، ومن أعلام العلم والعمل ، قال ابن شهاب الزهري: (( لا تعدلنّ برأي ابن عمر ، فإنه أقام ستين سنة بعد رسول الله وَّ، لم يخفَ عليه شيء من أمره وأمر أصحابه )) . وأخرج ابنُ سعد في ((الطبقات)) عن أبي جعفر محمد بن علي: (( لم يكن أحد من الصحابة إذا سمع من رسول الله وَ ل ◌َو حديثاً أحذرَ أن لا يزيدَ فيه ولا يَنْقُصَ منه، ولا .. ولا .. ، من ابن عمر)). توفي ابن عمر آخر سنة ٧٣ .. وأخرج له الجماعة . ٤٧٣ القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ له مال)»، وهو وَقْفه، وكذلك نقل غيرُه عن أحمد أنه رجَّح قولَ نافع في وقف حديث : (( فيما سَقَتِ السماءُ العُشْرُ))، ورجَّح النسائيُّ والدار قطني قولَ نافع في وقف ثلاثة أحاديث : حديثٍ (( فيما سَقَتِ السماءُ العشر )). وحديثِ ((من باع عبداً له مال)). وحديث: ((تَخْرُج نار من قِبَلِ اليمن)). وكذا حكى الأثرمُ عن غير أحمدَ أنه رجح قولَ نافعٍ في هذه الأحاديث ، وفي حديث: (( الناسُ كَإِبلٍ مائةٍ )) أيضاً . وذكر ابنُ عبدِ البر أنَّ الناسَ رجحوا قولَ سالمٍ في رفعها(١) (١) ورفْعُها هو الصحيح المعتمد . وقد أخرج الحديثَ الأول (( فيما سقت السماءُ العشر)) البخاريُّ ج٢ ص١٢٦، وأبو داود ج٢ ص١٠٨، والترمذي ج٣ ص٣١، والنسائي ص٣١ وابن ماجه ص ٥٨١ . والثاني تمامه (( ... فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع)) ، البخاري في الشرب والمساقاة ج٣ ص١١٥ ، ومسلم ج٥ ص١٧ . والحديث الثالث أخرجه الترمذي في الفتن ج ٤ ص٤٩٨ بلفظ (( ستخرج نار من حضرموت أو من قِبَل حضرموت قَبْل يوم القيامة تحشر الناسَ . قالوا يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام)). قال الترمذي: (( حديث حسن غريب صحيح من حديث ابن عمر))، وقوله: (( اليمن )) ليس في ظ وب . وأخيراً حديث: (( تجدون الناس كابل مائة لا يجدُ الرجل فيها راحلةً )) أخرجه مسلم في آخر كتاب الصحابة ج٧ ص ١٩٢. وقد اعتمد الأئمة رفع هذه الأحاديث كما رأيت ، لما سبق من قاعدة زيادة الثقة في السند عند المحققين ص٤٢٦ - ٤٢٩ . وسالم ثقة حافظ إمام . ٤٧٤ شرح علل الترمذي أصحابُ نافع(١) مولى ابنِ عمر(٢): قد تقدم عن علي بن المديني أنه قسمهم تسع طبقات ، وذكر أن أعلاهم أيوب السَّخْتِياني ، وعبيد الله(٣) بن عمر ، ومالك ، وعمر ابن نافع . وأن بعدهم ابن عون ، ويحيى الأنصاري ، وابن جُرَيج . وبعدهم أيوب بن موسى ، وإسماعيل بن أمية . وبعدهم موسى بن عقبة . وذكر أن أثبتَ أصحاب نافع - عنده - أيوبُ السَّخْتِياني . وروي نحو ذلكَ عن ابن عُيينة ووُهيب . وخالفهم في ذلك يحيى بن معين، وقال: (( أثبتُ أصحاب نافع مالكٌ ، وهو أثبتُ من أيوبَ ، وعبيدِ الله بن عمر ، والليث بن سعد )). وقال يحيى القطان: (( أثبتُ أصحاب نافع أيوبُ ، وعبيدُ الله بن عمر ، ومالكٌ. وابنُ جريج أثبت في نافع من مالك )). وعن أحمدَ روايتان : إحداهما : قال: (( أثبتُ أصحابِ نافع (٤) عبيدُ الله)). نقلها عنه المَؤُوذي وابن هانئ . (١) أبو عبد الله الإمام العَلَم ، واسطة سلسلة الذهب ، التي قال فيها البخاري : ((أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر)) . من الثالثة ، مات سنة سبع عشرة ومائة/ع )) . (٢) قوله ((مولى ابن عمر)) ليس في ظ وب. وانظر ما تقدم ص٤٠١ - ٤٠٤. (٣) في الأصل ((عبد الله)) وهو سهو قلم. (٤) في ظ هنا ((أثبتهم عندي)). وفي الثانية ((أوثقهم عندي)). ٤٧٥ القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ والثانية : قال: (( أوثقُ أصحاب نافع عندي أيوب ، ثم مالكٌ، ثم عبيد الله)). نقلها ابن هانىء أيضاً ، وزاد في روايته قال : ((ومحمد بن إسحاق ليس بذلك القوي ، وموسى بن عُقْبَة صالح الحديث، وصَخْر بن جُوَيْرِية صالحٌ أيضاً )). قال: (( والعُمَرِي الصغير(١) - يعني عبدَ الله بن عمر - أحب إلي من عبد الله بن نافع )) . وقال ابن مَعين : (( موسى بن عُقْبةَ ثقةٌ ، وكانوا يقولون : ليس هو في نافعِ مثلَ مالك )) . ورُوِيَ عن يحيى بن مَعِينٍ أنه لم يفضِّل من أصحاب نافع [الكبار] أحداً . قال عثمان بن سعيد : ((قلت ليحيى : أيوبُ أحبُّ إليك عن نافع أو عبيدُ الله؟ قال : كلاهما ، ولم يفضِّلْ، قلت: فمالِكٌ)) أحب إليك عن نافع أو عبيدُ الله ؟ قال: كلاهما، ولم يفضِّلْ ، قلت : عبدُ الله العمريّ ما حالَه في نافع ؟ قال : صالح ، قلت : فالليث بن سعد كيف حديثه عن نافع ؟ قال صالح ثقة )) . ومما اختلف فيه أصحابُ نافع حديث: (( من حلف فقال : إن شاء الله فلا حِنْث عليه)) . رفعه أيوب ، ووقفه مالك ، وعبيد الله ، واختلف الحفاظ في الترجيح ، وأكثرهم رجَّح قولَ مالك(٢) . (١) أي سِنّاً، لكنه معروف بالمكبر اسماً ولفظاً، مقابل المصغّر وهو عُبَيد الله العمري . (٢) بل المعتمد رفع الحديث، وسبق لنا بيان قوة ذلك في ص ٤٢٣ - ٤٢٤. ٤٧٦ شرح علل الترمذي أصحاب عبد الله بن دينار (١): مولى [آ _ ٩٩] ابن عمر . قال أبو جعفر العُقَيْلِي (٢): ((روى شعبةُ ، والثوري ، ومالك، وابن عيينة ، عن عبد الله بن دينار أحاديثَ متقاربة ، عند شعبة عنه نحو عشرين حديثاً ، وعند الثوري نحو الثلاثين حديثاً ، وعند مالك نحوها ، وعند ابن عيينة بضعة عشر حديثاً . فأما رواية المشايخ عنه ففيها اضطراب )) . ثم ذكر منهم : يحيى بن سعيد ، وعبدَ العزيز بن الماجشون ، وسهيلاً ، وابن عجلان ، ويزيد بن الهاد . وهؤلاء الثلاثة (٣) رووا عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة حديثَ: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة)). قال: ((ولم يتابعهم أحد ممن سَمَّينا من الأثبات ، ولم يتابع عبدَ الله بن دينار عن أبي صالح عليه أحدٌ )). قال : (( وقد روئ موسى بن عبيدة ونظراؤه عن عبد الله بن دينار أحاديثَ مناكير إلا أن الحمل فيها عليهم)) انتهى ما ذكره(٤). (١) الحافظ الفقيه (( أبو عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر ، ثقة ، من الرابعة ، مات سنة سبع وعشرين - ومائة -/ع )) . (٢) في كتاب ((الضعفاء)) ورقة ١/١٠٢ - ج٢ ص٢٤٧ وفيه قوله: (( حلف عبد الله بن دينار أنه سمع من ابن عمر حديث النهي عن بيع الولاء)). (٣) يعني سهيل بن أبي صالح ، ومحمد بن عجلان ، ويزيد بن الهاد . كما في (( الضعفاء )) نفس الصفحة . (٤) قوله ((ما ذكره )) ليس في ظ. ٤٧٧ القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ وحديث ((الإيمانُ بضع وستون(١) شعبة)) مخرَّج في ((الصحيحين)) ، خرجه البخاري من طريق سليمان بن بلال، وخرجه مسلم من طريق سهيل كلاهما عن عبد الله بن دينار به (٢). وقول العقيلي: ((لم يتابَعْ عليه)) يشبه كلام القطان وأحمد والبَرْدِيجي الذي سبق ذكره في أن الحديث إذا لم يُتَابَعْ راويه عليه فإنه يُوَقَّف [ب - ٨١] فيه ، أو يكون منكراً . وقد سبق أيضاً كلام أحمدَ في حديث ((النهي عن بيع الولاء وعن هبته(٣))). وقال البَرْدِيجي : ((أحاديثُ عبد الله بن دينار صِحاحٌ من حديث شعبة ، ومالك ، وسفيان الثوري))، ولم يزد على هذا ، ولم يذكر ابنَ عُيَيْنَةَ معهم كما ذكره العقيلي . أصحابُ سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري(٤): قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: (( أصحُ الناسِ حديثاً عن سعيد (١) ((وسبعون)) ظ وب وهو تصحيف. وسقط قوله ((شعبة)) من ب. (٢) البخاري ج١ ص٧، ومسلم ج١ ص٤٦، هكذا الأكثرن على رواية ((بضع وستون )). وروي (( بضع وسبعون))، لكن الراوي تردد فيها ، لذلك لم يرتض الحافظ ابن حجر عدها من زيادة الثقة. انظر (( فتح الباري)) ج١ ص٣٩ - ٤٠ . (٣) ص ٤١٥ - ٤١٦. سعيد بن أبي سعيد كَيْسان أبو سعد المدني الحافظ، ((ثقة ، من الثالثة ، تغيَّر (٤) قبل موته بأربع سنين . وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة))، مات سنة ١٢٥، وحديثه في جميع ((الصحاح))، كما في ((التذكرة)) ص ١١٧. ٤٧٨ شرح علل الترمذي المَقْبُري ليثُ بن سعد . وعُبَيدُ اللهِ [ظ - ١٧٣] بنُ عمر يُقَدَّمُ في سعيد )). وقال يحيى بن سعيد: (( ابن عجلان لم يقف على حديث سعيد المَقْبُري ما كان عن أبيه عن أبي هريرة ، وما روئ هو عن أبي هريرة. أضعفهم عنه - يعني المَقْبُري - حديثاً أبو مَعْشَرٍ(١))). وقال عبد الله أيضاً: قال أبي: (( بلغني عن يحيى بن سعيد قال : لم يقف ابن عجلان على حديث سعيد المَقْبُري عن أبيه عن أبي هريرة فترك أباه ، فكان يقول : سعيد المَقْبُري عن أبي هريرة (٢)، وأصح الناس حديثاً عن سعيد المَقْبُري ليثُ بن سعد ، يَفصِلُ ما رَوَئ عن أبي هريرة ، وما عن (٣) أبيه عن أبي هريرة، هو ثبت في حديثه جداً)). وقال ابن المديني : (( الليث وابن أبي ذِئب ثَبْتان في حديث سعيد المَقْبُري)) . أصحاب الزُّهري (٤): قد سبق أنهم خمسُ طبقاتٍ (٥) ، وهم خلق كثير يطول عددهم . واختلفوا في أثبتِهِم وأوثقِهِم : (١) ((أبو معمر)) ب تصحيف. وأبو معشر هو نَجِيح السِّنْدِي المَدَني. (٢) في ب ((عن أبيه عن أبي هريرة)) وهو خطأ. وهذا الاختلاط ثبت عنه الإقرار به ، وزاد أنه خلط فيها أحاديث عن رجل عن أبي هريرة . (٣) في ظ ((يفصل ما روى عن أبيه)) وهو سقط واضح. (٤) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري سبقت ترجمته في ص ١٦٥ - ١٦٧ . (٥) في ص٣٩٩ - ٤٠١ . ٤٧٩ القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ فقالت طائفة: ((مالك))، قاله أحمد في رواية، وابن معين (١). وذكر الفَلَّس أنه لا يُختلف في ذلك . ( و) قال أحمد في رواية ابنه عبد الله (٢): ((أثبتهم مالك، ثم ابن عيينة . قال : وأكثرهم رواية عنه يونس ، وعُقيل ، ومَعْمَر ، وقال : يونس وعقيل يؤديان الألفاظ)). وقال يحيى بن إسماعيل الواسطي : سمعت يحيى بن سعيد القطان وذكرَ يوماً أصحابَ الزهري ، فبدأ بمالك في أولهم ، ثم ثنّى بسفيانَ [بن عُيَينةَ]، ثم ثلث بمَعْمَر ، وذكرَ يونس بعده . [وقال أبو حاتم الرازي: ((مالك أثبت أصحاب الزهري ، فإذا خالفوا مالكاً من أهل الحجاز حُكِم لمالك ، وهو أقوى في الزهري من ابن عيينة ، وأقلُّ خطأ منه ، وأقوى من مَعْمر وابن أبي ذئب ))](٣) . وقالت طائفةٌ : أثبتُهم ابن عيينة ، قاله ابن المديني ، وتناظر هو وأحمد في ذلك ، وبيَّن أحمد أن ابن عيينة أخطأ في أكثرَ من عشرين حديثاً عن الزهري(٤) . (١) ((مقدمة الجرح والتعديل)) ص ١٥ - ١٦. (٢) في حوار علمي طويل مفيد بين عبد الله وأبيه الإمام أحمد ، انظره في كتاب ((العلل ومعرفة الرجال)) ص ٣٧٠. وقوله ((أثبتهم)) ليس في ظ وب. (٣) ما بين المعقوفين مقدم في ظ وب قبل قوله ((وقال يحيى بن إسماعيل .. )). وانظر كلمة أبي حاتم هذه في ((تقدمة الجرح والتعديل)) ص١٧، وانظر ما سبق في ترجمة الإمام مالك ص ١٨٣ . (٤) وهذا نص المناظرة يرويها عبد الله ابن الإمام أحمد كما في كتاب ((العلل ومعرفة =