النص المفهرس
صفحات 341-360
٢٧٤ شرح علل الترمذي أخبرنا أبو بكر عن عليّ بن عبد الله قال: قال يحيى بنُ سعيدٍ : (( مُرْسَلاتُ مُجاهدٍ أحبُّ إليَّ من مرسلاتِ عطاءِ بن أبي رباح بكثيرٍ، كان عطاء يخْطِبُ(١) : يأخذُ عن كل ضَرْبٍ)). قال عليٌّ قال يحيى: ((مرسلاتُ سعيدٍ بن جبير أحبُّ إليَّ من مرسلاتِ عطاء )). قلتُ ليحيى : (( مرسلات مجاهدٍ أحبُّ إليكَ أم مرسلاتُ [٢ - ٦١] طاوس؟ قال: ما أقْرَبَهما)). قال عليٌّ: وسمعتُ يحيى يقول: ((مرسلاتُ أبي إسحاقَ عندي شبه لا شيءٍ، والأعمشِ ، والتيميِّ، ويحيى بنِ أبي كثير (٢) (( أخبرنا عليُّ بن حجرٍ أنا بقيةُ بن الوليد عن عتبةً بن أبي حكيم» .. وفي = ((الكفاية)): (( ... علي بن حجر عن عتبة بن أبي حكيم)). وأخرجهُ الحاكمُ من طريقِ إبراهيمَ وهو أبو إسحاقَ الطَّالَقَاني ثنا بقيةُ ثنا عُثْبَةُ بن أبي حكيم .. فظهر بهذا أنهُ سَقَطَ من سندِ الكفايةِ ((بقية بن الوليد)). كما أن التصريحَ بالتحديثِ من بقية في سندِ الحاكمِ مفيدٌ جداً ، لأنه يدفعُ احتمال التَّدليسِ . وكان بقيةُ صدوقاً مدلِّساً ، كثيرَ التدليسِ عن الضعفاءِ . انظر ترجمته في (( المغني في الضعفاء » ص١٠٩ رقم ٩٤٤ . (١) رسمت في الأصل بما يشبه ((يخطىء)) وليست في ظ وب. (٢) في ظ (( يحيى بن كثير)) وقد ضبَّبَ فوقَ ابن إشارة للغلطِ وإلى أن الأصلَ الذي نقلَ عنه الناسخ ثبَتَ فيه ذلك . ٢٧٥ فصل في الحديث المرسل ومرسلاتُ ابن عُيَيْنَةَ شِبْهُ الرِّيح))(١). ثم قال: (( إي والله وسفيان بن سعيد)). قلت ليحيىُ : (( فمرسلاتُ مالكٍ ؟ قال : هي أحبُّ إليَّ ، ثم قال يحيى: ليس في القوم أحَدٌ أصحَّ حديثاً من مالكٍ)). حدثنا سَوَّارُ بنُ عبد الله العنبريُّ قال : سمعتُ يحيى بنَ سعيدٍ القطانَ يقولُ: ((ما قالَ الحسنُ في حديثه: قال رسول الله وَلَه ، إلا ووجدنا له أصلاً إلا حديثاً أو حديثين)). قال أبو عيسى : ومَنْ ضَعَّفَ المرسلَ فإنه ضعَّفَهُ من قِبَلِ أنَّ هؤلاء الأئمةَ قد حَدَّثوا عن الثقاتِ وغيرِ الثقاتِ ، فإذا روى أحدُهم حديثاً وأرسَلَهُ لعلَّهُ أخذه عن غير ثقةٍ . وقد تكلَّمَ الحسنُ البصريُّ(٢) في مَعْبَدِ الجُهَنيِّ ، ثم روى عنه ! . (١) هذا مشكلٌ بما قرروه أنه لا يدلِّس إلا عن ثقة، فاحتُمل تدليسُه لذلكَ ، انظر ((التبيين لأسماء المدلسين)) للبرهان الحلبي ص٩، و((تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس )» للحافظ ابن حجر ص ٢ و٩ . هذا ، وليس يلزمُ من كونِ الراوي يسندُ الحديثَ عن الثقات وغيرِهم أنَّ إرساله يكونُ كذلكَ ، لأنه إذا أرسلَ ونسبَ الكلام لمن فوقَه بصيغة الجزمِ فإنه يُشعِرُ بتحمُّله مسؤوليةَ ذلك . (٢) (( البصري)) ليس في ظ وب. ٢٧٦ شرح علل الترمذي حَدَّثنا بِشْر بن معاذ البصريُّ ثنا مرحومُ بن عبد العزيز العطارُ قال : حدَّثني أبي وعمي قالا سمعنا الحسنَ يقولُ: ((إياكم ومعبَدأ الجهني ، فإنه ضالٌّ مُضِلٌّ )) . قال أبو عيسى: ويُروى عن الشعبيِّ قال: (( ثنا الحارثُ الأعورُ وكان كذَّاباً)) وقد حدَّث عنه . وأكثرُ الفرائضِ التي يرويها عن عليٍّ وغيرهِ هي عنه . وقد قال الشعبيُّ : الحارثُ الأعورُ علَّمني الفرائضَ وكان من أفرضِ الناسِ . سمعتُ محمدَ بن بشار(١) يقول: سمعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ مهديٍّ يقول : ((ألا تعجَبُونَ من سفيانَ بن عُيينة؟! لقد تركتُ الجابر الجعفي - بقوله لما روى عنه _(٢) أكثرَ من ألفٍ حديثٍ ، ثم هو يحدِّثُ عنه )). قال محمدُ بن بشَّار: (( وتركَ عبدُ الرحمن بن مَهديٍّ(٣) حديثَ جابر الجعفي )) . (١) ((يسار)) ب وهو تصحيف . (٢) والمعنى أنه تركَ حديثَ جابرِ الجعفيِّ لأجلٍ ما حكى سفيان أي رواه عن جابر الجعفي من إيمانه - أي الجعفي - بالرَّجْعَةِ، ثم إذا سفيانُ يحدِّثُ عنه! (( شفاء الغلل )) آخر (( تحفة الأحوذي )) ج٤ ص٣٩٨. (٣) ((ترك بن مهدي)) ظ . ٢٧٧ فصل في الحدیث المرسل قالَ أبو عيسى : وقد احتجَّ بعضُ أهلِ العلمِ بالمرسلِ أيضاً (١) . حدثنا أبو عبيدةً بن أبي السَّفَرِ الكوفيُّ ، ثنا سعيدُ بن عامر عن شعبةً(٢) عن سليمانَ الأعمش قال: ((قلتُ لإبراهيمَ النَّخَعيِّ: أسنِدْ لي عن عبدِ الله بن مسعود . فقال إبراهيمُ: إذا حدَّثتكَ عن رجلٍ عن عبد الله فهو الذي سَمَّيْتُ(٣) ، وإذا قلتُ : قال عبدُ الله فهو عن غيرِ واحدٍ عن عبدِ الله )) ) . (١) ((أيضاً)) ليس في ظ وب. (٢) ((الشعبي)) ظ وب وهو تصحيف . (٣) كذا في ظ وب وطبع بولاق. وفي الأصل ((سمعت)) وقد ضبب فوقها وثبت في الحاشية (( سميت)) فوقها حرف (ص ) إشارة إلى أنه الصحيح معنّى. ٢٧٨ شرح علل الترمذي الكلامُ ههنا في حُكْمِ الحديثِ المُرسَلِ(١) (١) المُرْسَل: على وزن مُفْعَل، اسم مفعولٍ من الإرسالِ. والإرسال لغةً : الإطلاقُ . أرسلتُ كذا إذا أطلقتَه ولم تمنعْه . سمِّي بذلكَ الحديثُ المرسلُ لأنه أُطلِقَ ولم يقتَّد براوٍ معيَّن . وأما في اصطلاح المحدِّثين ، فقد اختلفوا في تعريفِ الحديثِ المرسل ، بسببِ اختلافِ موقعه عندَ المحدِّثين ، وأدى هذا الخلافُ لاستشكالِ الدارسينَ لهذا البحثِ . وقد حقَّقنا بحثَ الموضوع في كتابنا ((منهج النقد )) رقم / ٦٣ / ص٣٤٦ - ٣٤٨ . بما يزيلُ الإشكالَ،َ ويتلخصُ ذلكَ بأن نلاحظَ في تعريفِه عند المحدِّثين جهتين : ١- المشهورُ أنَّ الحديثَ المرسل: هو ما رفعهُ التابعيُّ، بأن يقولَ : قال رسولُ اللهِ لّ، سواءٌ كان التابعيُّ كبيراً أو صغيراً . مثاله : ما رواه الشافعيُّ ( كما في ترتيب مسند الشافعي ج١ ص٣٠٤) : (( أخبرنا سعيدٌ عن ابن جريج قال أخبرني حميدٌ الأعرجُ عن مجاهدٍ أنه قال : ((كان النبيُّ نَّهِ يظهرُ مَن التلبيةِ لبيكَ اللهمَّ لبيك ... )) الخ. سعيدٌ هو سعيدُ بن سالمِ القدَّاح ، سمِعَ من ابنِ جُرَيج . ومجاهدٌ تابعي لم يدرك النبيَّ نَّهِ، ولم يذكرِ الواسطةَ بينه وبين النبيِّ وَّل فالحديثُ مرسلٌ . وعلى هذا المعنى اقتصرَ المتأخرونَ ، فلا يطلِقونَ المرسل إلا بهذا المعنى . ٢- المتقدِّمونَ أكثر ما يطلقون المرسلَ فيما ذكرناهُ ، ويطلقونَه أيضاً بمعنى المنقطع ، وعلى ذلكَ جرى الخطيبُ وابنُ الأثيرِ في المرسلِ وهو مذهبُ = ٢٧٩ فصل في الحديث المرسل الفقهاء والأصوليين. ((الكفاية)) ص٣٨٤. و((جامع الأصول)) ١ ص ١١٥ - = ١١٩ . ومن أمثلةِ ذلكَ حديثُ موسى بن طلحة عن عمرَ بن الخطاب قال: (( إنما سَنَّ رسول الله وَّرَ الزكاة في هذه الأربعةِ: الحنطةِ والشعيرِ والزبيبِ والتمرِ )) أخرجه الدار قطني ج٢ ص٩٦ . قال أبو زُزْعَةَ الرازيُّ: (( موسى بن طلحةَ بن عبيد الله عن عمر مرسلٌ )). (( المراسيل)) لأبي حاتم الرازي ص ١٢٧ . وقال يحيىُ بنُ معين: (( ما روى الشعبيُّ عن عائشة مرسلٌ)) أي أنه لم يسمعها . (( المراسيل )» ص ١٠٥ . وهذا هو اصطلاحُ التِّرمذيِّ، كما حقَّقناه في أطروحتنا ص١٩٩ - ٢٠١ ، وعليه دَرَجَ المصنِّفون في كتبِ المراسيل ، وأهمها : ١ - (( المراسيل)) لأبي حاتم الرازي، بيَّن فيه ما ليس متصلاً من الأسانيد . ٢- ((جامع التَّحصيلِ لأحكامِ المراسيل)) للحافظِ خليل بن كِيْكَلْدِي العلائي ، تكلّم فيه على أنواعِ الحديثِ المنقطعِ ، بأيِّ نوع من أنواعِ الانقطاعِ ، بأبحاث قيّمةٍ محققة، ثم أوَرَدَ أسماءَ المدلسين ، ثم الأسانيدَ المَرسلةَ . أي المنقطعةَ . ٣ - ((المراسيل)) لأبي داودَ السَّجستاني. أوردَ فيه طائفةً من الأحاديثِ المرسلةِ . ٤ - (( التفصيلُ لمُبْهَم المراسيل )) للخطيب البغدادي . وموضوعهُ نوعٌ خاصٌ من الإرسال ، هو الإرسالُ الخفيُّ - كما أوضح ابن الصلاح ص٢٦١ - أي رواية الراوي عمن عاصَرَهُ ولم يسمع منه . وهو نوعٌ من الانقطاع الخفيِّ ، وقد بحثناه في كتابنا (( منهج النقد )) وبيًَّا الفرقَ الدقيقَ بينه وبين المدلَّس وبين المزيد في متصلِ الأسانيدِ . مع بيان كيفيةٍ كشفٍ هذا الإرسالِ الخفيِّ فانظره لزاماً ص ٣٦٣ - ٣٦٧. رقم عام / ٦٧ /. ٢٨٠ شرح علل الترمذي وقد ذَكَرَ الترمذيُّ لأهلِ العلمِ فيه قولينِ : أحدهما : أنه لا يَصِحُّ ، ومرادُه أنه لا يكونُ حُجَّةً. وحكاهُ عن أكثرِ أهلِ الحديثِ . وحكاهُ الحاكمُ عن جماعةِ أهلِ الحديثِ من فقهاءِ الحجازِ ، وسمَّى منهم سعيد بن المسيّب ، والزُّهريَّ ، ومالكَ بن أنسٍ ، والأوزاعيَّ، والشافعيَّ، وأحمدَ ، فمَنْ بعدَهم من فقهاءِ المدينةِ . وفي حكايتهِ عن أكثرٍ من سمَّاه نظرٌ ، ولا يصحُّ عن أحدٍ منهم الطعنُ في المراسيلِ عُموماً ، ولكنْ في بعضِها . وأسندَ الترمذيُّ قولَ الزهريِّ لإسحاقَ بن أبي فروةَ: ((قاتلكَ اللهُ تجيئُنا بأحاديثَ ليسَ لها خُطُمٌ ولا أزِمَّةٌ )) (١). يريد لا أسانيدَ لها، وهذا ذمٌّ لمن يرسِلُ الحديثَ ولا يُسْنِدُهُ . وروى سَلَمَةُ بن العِيَّارِ عمن سمعَ الزهريَّ يقولُ: (( ما هذه الأحاديثُ التي يأتونَ(٢) بها ليسَ لها خُطُمٌ ولا أزمَّةٌ؟!))، يعني الأسانيدَ . (١) الخُطُم : بضمتين جمع خِطام على وزن كِتَاب : وهو ما يوضع في أنفِ البعيرِ ليُقتادَ به . والأزمة : بفتح الهمزة وكسر الزاي وتشديد الميم جمع زِمام ، والزمام الخيط الذي يُشَدُّ في حلقةٍ أو عود يُجْعلان في طرفِ أنفِ البعيرِ لتذليله . أي ليسَ لها من الإسنادِ شيءٌ يُتمسّك به ، ويُعتمدُ عليه . وظهرَ من قولٍ الزهريِّ هذا أن المرسلَ عنده ليسَ بحجَّة. (( شفاء الغلل)) ص٣٩٧ - ٣٩٨ بزيادة شرح من ((مختار الصحاح)) و((المعجم الوسيط)). (٢) ((تأتون)) ب. وسقط قوله (( لها )) من ظ. ٢٨١ فصل في الحديث المرسل O تفاوتُ درجاتِ المراسیلِ وأسبابُ ذلك O وذكرَ الترمذيُّ أيضاً كلامَ يحيى بنِ سعيد القطَّان في أنَّ بعضَ المرسلاتِ [ب - ٤٤] أضعفُ من بعضٍ ، ومضمونُ ما ذكرهُ عنه تضعيفُ مرسلاتِ عطاءٍ ، وأبي إسحاقَ ، والأعمشِ ، والتيميِّ ، ويحيى بن أبي كثير ، والثوريِّ، وابن عيينةَ . وأنَّ مرسلاتٍ مجاهدٍ ، وطاوسٍ ، وسعيد بن المسيّب ، ومالكِ ، أحبُّ إليه منها . وقد أشارَ إلى علَّةِ ذلكَ بأنَّ عطاء كان يأخذُ عن كلِّ ضَرْبٍ ، يعني أنه كانَ يأخذُ عن الضعفاءِ ، ولا ينتقي الرجالَ ، وهذه العلَّةُ مطَّرِدَةٌ في أبي إسحاقَ ، والأعمشِ ، والتيميِّ ، ويحيى بن أبي كثير ، والثوريِّ ، وابن عيينةَ ، فإنه عُرِفَ منهم الروايةُ عن الضعفاءِ أيضاً . وأما مجاهدٌ ، وطاوس ، وسعيد بن المسيّب ، ومالكٌ ، فأكثرُ تحرِّياً في رواياتهم ، وانتقاداً لمن يروون عنه ، مع أنَّ يحيى بن سعيد صرَّح بأن الكلَّ ضعيفٌ . قال ابنُ أبي حَاتِم(١): حَدَّثنا صالحُ بن أحمد بن حنبل ثنا عليُّ ابن المديني قال: قلت ليحيى: ((سعيد بن المسيّب عن أبي بكر؟))، (١) في تقدمة (( الجرح والتعديل)) ص٢٤٣ - ٢٤٥ وقد ذكر كلَّ قولٍ منها بهذا السندِ ، فاختصره الحافظُ وذكرَ الإسنادَ في أوَّلها كلُّها ، وأوردها على غير ترتيبها أيضاً ، وأخرجها الخطيب في (( الكفاية )) ص ٣٨٧ مجموعةً في سياقٍ واحدٍ من طريق عثمان بن أبي شيبة قال : ثنا عليٍّ بن المديني ... ٢٨٢ شرح علل الترمذي قال : ((ذلكَ (١) شِبْهُ الرِّيح)). قال : وسمعتُ يحيى يقولُ: ((مالكٌ عن سعيدٍ بن المسيّب أحبُّ [آ - ٦٢] إليَّ من سفيانَ عن إبراهيمَ. قال يحيى: وكلٌّ ضعيفٌ)). قال : وسمعتُ يحيىُ يقولُ: ((سفيانُ عن إبراهيمَ شِبْه لا شيء، لأنه لو كان فيه إسنادٌ صَاحَ به )) . قال: وقال يحيى: ((أما مجاهدٌ عن عليٍّ فليسَ بها بأسٌ ، قد أسندَ عن ابنِ أبي ليلى عن عليٍّ . وأما عطاءٌ يعني عن عليٍّ فأخافُ أن يكونَ من(٢) كتابٍ)). قال: وسمعتُ يحيى يقولُ: (( مرسلاتُ ابن أبي خالدٍ ليسَ بشيءٍ، ومرسلاتُ عَمرو بن دينار أحبُّ إليَّ)). قال: وسمعتُ يحيى يقولُ: ((مرسلاتُ(٣) معاويةَ بن قرَّة أحبُّ إليَّ من مرسلاتِ زيدٍ بن أسلم )) . وذكرَ يحيى عن شعبةَ أنه كانَ يقولُ: ((عطاءٌ عن عليٍّ إنما هي من كِتابٍ، ومرسلاتُ معاويةً بن قرةَ نُرئ أنها عن شَهْرِ بن حَوْشب) [ظ _ ١٤٢ ]. قال ابنُ أبي حَاتِم (٤) ونا أحمدُ بن سنان الواسطيُّ قال: ((كان يحيى بن سعيد لا يرى إرسالَ الزهريِّ وقتادةَ شيئاً ، ويقولُ : هو بمنزلةٍ الريحِ، ويقول: هؤلاء قومٌ حُفَّاظٌ كانوا إذا سمعوا الشيءَ عَلِقوه ))(٥). (١) قوله (( ذلك)) ليس في ظ وب. (٢) ((عن كتاب)) ظ وب . ((ومرسلات)» ظ . (٣) (٤) في ((تقدمة الجرح والتعديل)) ص٢٤٦ . (٥) ((عقلوه)) ظ وب. والمثبت أصح. والمعنى تعلقوا به ورووه. ٢٨٣ فصل في الحديث المرسل وكلامُ يحيى بن سعيد في تفاوتٍ مراتبِ المرسلاتِ بعضِها على بعضٍ يدورُ على أربعةِ أسبابٍ : أحدها : ما سَبقَ من أنَّ من عُرِفَ روايتُه عن الضعفاءِ ضُعَّفَ مرسَلُه بخلافٍ غيرِه . والثاني : أنَّ من عُرِفَ له إسنادٌ صحيحٌ إلى من أرسلَ عنه فإرسالُه خيرٌ ممن(١) لم يُعرَفْ له ذلكَ. وهذا معنى قوله: ((مجاهدٌ عن عليٍّ ليسَ به بأس ، قد أسندَ عن ابن أبي ليلى عن عليٍّ». والثالث : أن من قَوِيَ حفظُه يحفظُ كلَّ ما يسمعُه ، ويثْبُتُ(٢) في قلبه ، ويكونُ فيه ما لا يجوزُ الاعتمادُ عليه ، بخلافٍ من لم يكنْ له قوةُ الحفظِ . ولهذا كان سفيانُ إذا مَرَّ بأحدٍ يتغنَى يسدُّ أذنيه ، حتى لا يدخلَ إلى قلبهِ ما يسمَعُه منه فيَقَرَّ فيه(٣). وقد أنكر مرةً يحيىُ بنُ مَعِين على عليٍّ(٤) بن عاصم حديثاً وقال : (( ليسَ هو من حَدِيثِكَ إنما ذُوكِرْتَ به ، فوقعَ في قلبِكَ ، فظننتَ أنكَ سمعتَهُ ولم تسمعْه ، و(٥) ليسَ هو من حديثِكَ)) . وقال الحسينُ بن حُرَيث : سمعتُ وكيعاً يقولُ: (( لا ينظر رجلٌ في كتابٍ لم يسمَعْهُ ، لا يأمنُ أن يعلقَ قلبَه منه )) . وقال الحسينُ بن الحسنِ(٦) المَرْوزي : سمعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ (١) ((مما )) ب، وهو تصحيف . (٢) (( وثبت )) ب . (٣) كذا في الأصل وظ. ووقع في ب تصحيفات أربعة في هذا السطر !! . (٤) (( علي)) ليس في ظ وب . (٥) الواو من ظ . (٦) ((الحسن بن الحَسن)) . ظ وب ٢٨٤ شرح علل الترمذي مهدي يقولُ: (( كنتُ عند أبي عَوَانة فحدَّث بحديثٍ عن الأعمشِ ، فقلتُ : ليسَ هذا من حديثك . قال: بلى . قلت : لا . قال : بلى . قلتُ : لا . قال : يا سلامة هاتِ الدُّرْجَ، فأخرجت(١) فنظرَ فيه فإذا ليسَ الحديثُ فيهِ . فقال : صدقتَ يا أبا سعيد ، فمن أين أتيتُ ؟ قلتُ : ذُوكِرْتَ به وأنت شابٌّ، فظننتَ أنك سمعتَه)). الرابعُ: أنَّ الحافظَ إذا رَوَى عن ثقةٍ لا يكادُ يتركُ اسمَه ، بل يسمِّيه ، فإذا تركَ اسمَ الراوي دَلَّ إبهامُه على أنه غيرُ مَرْضِيٍّ ، وقد كانَ يفعلُ ذلكَ الثوريُّ وغيرُه كثيراً ، يكنون (٢) عن الضَّعِيفِ ولا يسمُّونه ، بل يقولونَ: ((عن رجلٍ)). وهذا معنى قولِ القطانِ: ((لو كانَ فيه إسنادُ لصَاحَ به )). يعني لو كانَ أخَذَهُ عن ثقةٍ لسمَّاه وأعلنَ باسمه . وخَرَّجَ البيهقيُّ من طريقِ أبي قدامةَ السَّرَخسِيِّ ، قال : سمعتُ يحيى ابنَ سعيد يقولُ: (( مرسلُ الزهريِّ شرٌّ من مرسلِ غيرهِ ، لأنه حافظٌ ، وكلما(٣) يقدِرُ أن يُسَمِّي سَمَّى، وإنما يترُكُ من لا يستجيزُ أن يُسمِّيَه)). وقال يحيى بن مَعِين: ((مراسيلُ الزهريِّ ليستْ بشيءٍ)). وقال الشافعيُّ: ((إرسالُ الزهريِّ [ب ـ ٤٥] عندنا ليسَ بشيءٍ، وذلكَ أنا نجدُه يروي عن سليمانَ بن أرقم )) . وقد رُوِيَ أيضاً تضعيفُ مراسيلِ الزهريِّ عن يحيى بن سعيد ، وأنَّ أحمدَ بن صالح المصريَّ أنكرَ عليه ذلكَ ، لكنْ من وجهٍ لا يَبُتُ . (١) ((فأخرجته)) ظ. (٢) (( يكتبون )) ظ وب ، وهو تصحيف . (٣) ((ولكن لا)) ظ، وعليها ضبة، إشارة إلى إشكالها. ٢٨٥ فصل في الحديث المرسل وأما مراسيلُ الحسنِ البصريِّ رضي الله عنه : ففي كلامِ الترمذيِّ ما يقتضي تضعيفَها مع مراسيلِ الشَّعبيِّ ، فإنه ذكرَ أن الحسنَ ضعَّفَ معبداً ثم روى عنه ، وأنَّ الشعبيَّ كذَّبَ جابراً الجعفيَّ ثم روى عنه . فتُضَعَّفُ مراسيلُهما حينئذٍ . وما ذكرهُ عن يحيى القطانِ أنَّ مراسيلَ الحسنِ وَجَدَ لها أصلاً إلا حديثاً أو حديثينِ يدُلُّ على أن مراسيلَهُ جيدَةٌ . وقال ابن عديٍّ : سمعتُ الحسنَ بن عثمانَ يقولُ : سمعتُ أبا [آ - ٦٣] زُرْعَةَ الرازيَّ يقولُ: ((كلُّ شيءٍ قال الحسنُ: قال رسولُ اللهِ لّهِ وجدتُ له أصلاً ثابتاً، ما خلا أربعةَ أحاديث)) (١). وخَرَّجَ عبدُ الغني بن سعيد من طريقٍ نصر بن مرزوق وسلمة بن مكتل ، قالا : سمعنا الخَصيبَ بن ناصح يقولُ: (( كان الحسنُ إذا حَدَّثُهُ رجلٌ واحدٌ عن النبيِّ نَّهَ بحديثٍ ذكّرَهُ، فإذا حَدَّثه أربعةٌ بحديثٍ عن النبيِّ وَّرَ ألقاهُم، وقال: قال رسولُ اللهِ وَلِ)). سلمةُ بن مکتل مصريٌّ ذكره ابنُ یونس . والخَصيبُ بنُ ناصح مصريٌّ أيضاً متأخِّرٌ ، لم يدرك الحسنَ ، إنما يروي عن خالدٍ بن خداش ونحوه ، ويروي عنه [أيضاً] عبدُ الرحمن بن عبدِ الله بن عبد الحكم . وقال محمدُ بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدَّمي : سمعتُ عليَّ بن المديني يقولُ: (( مرسلاتُ الحسن البصريِّ التي رواها عنه (١) هذه شهادةٌ ثانيةٌ لمراسيلِ الحسنِ تُضَمُّ إلى شهادةٍ يحيى بن سعيد السابقة ص٢٧٥ لها دلالتها في قوة مراسيلِ الحسنِ وانظر ((الكامل)) ١/ ١٤١. ٢٨٦ شرح علل الترمذي الثقاتُ صحاحٌ ، ما أقلَّ ما يسقُطُ منها )). وقال ابنُ عبد البَرِّ : روى عبادُ بن منصور سمعتُ الحسنَ قال : (( ما حدَّثني به رجلانِ قلتُ: قال رسولُ اللهِ وَرَ)). وروى محمدُ بن موسى الحَرشي(١) عن ثُمامة بن عبيدةَ ثنا عطيّة بن محاربٍ عن يونس قال : سألتُ الحسنَ ، قلتُ: (( يا أبا سعيد إنك تقولُ قال رسولُ اللهِّلّهِ ولم تدركُهُ؟(٢))). قال: ((كلُّ شيءٍ سَمِعْتَني أقوله : قال رسولُ اللهِّه، فهو عن عليٍّ بن أبي طالب، غير أني في زمانٍ لا أستطيعُ أن أذكرَ علياً ». وكانَ في عَمَلِ الحَجَّاجِ . وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، ولم يثبتْ للحسنِ سماعٌ من عليٍّ(٣). وذكرَ البخاريُّ في تاريخه(٤) قال : قال الهيثمُ بن عُبَيد الصِّيْد(٥): حدثني أبي قال: قال رجلٌ للحسن: (( إنك لتحدِّثنا قال النبيُّ وَّةِ، فلو كنتَ تسندُ لنا!)). قال: ((واللهِ ما كذبناكَ ولا كُذِبنا ، لقد غزوتُ إلى خُراسانَ غزوةً معنا فيها ثلاثمئة من أصحابِ النبيِّ ◌ِآ)). (١) ((الحرسني)) ظ وب. (٢) (( ولم تذكره )» ظ ، وهو سهو قلم . (٣) بل سمع منه كما دلت أدلة المثبتين ، ولما سيأتيك تحقيقه قريباً ص ٢٩٠ تعليقاً. (٤) ج١/٣ / ص٤٥٢ . (٥) ((الصِّيْد)) ليست في ب وعليها ضبة في ظ. والذي في ((التاريخ الكبير)) ج٤ /٢/ ص٢١٨: (( الهيثم بن عبيد بن عبد الرحمن الصيد البصريّ ، سمع أباه )) انتهى. وفي ((التقريب)): ((عبيد بن عبد الرحمن المُزَنيّ أبو عبيدة، البصري ، الصَّيرفي ، يعرف بالصِّيد ، بكسر المهملة وسكون التحتانية ، صدوق من السادسة/ د)). ٢٨٧ فصل في الحديث المرسل وهذا يدُلُّ على أنَّ مراسيلَ الحسنِ أو أكثَرَها عن الصَّحابَةِ . وضَعَّف آخرونَ مراسيلَ الحسنِ : روى حمَّادٌ عن ابن عَوْنٍ عن ابن سيرينَ قال: «كان ههنا ثلاثةٌ يُصَدِّقونَ كلَّ من حدَّثهم: وذكرَ الحسنَ ، وأبا العالية، ورجلاً آخرَ))(١). وروى جَرير عن رجلٍ عن عاصمِ الأحولِ عن ابنِ سيرينَ قال : ((لا تحدِّثني عن الحسن ، ولا عن أبي العالية ، فإنهما لا يُباليان عمَّن أخذا الحديثَ))(٢). وروى داودُ بن أبي هندَ عن الشعبيِّ قال: ((لو لقيتُ هذا [ظ ــ ١٤٤] - يعني الحسنَ - لنهيتُه عن قوله: قال رسولُ اللهَِّهِ ، صحبتُ ابنَ عمرَ ستةَ أشهرٍ، فما سمعتُه قال: قال رسولُ اللهَِ ليهِ إلا في حديثٍ واحدٍ ))(٣). (١) أخرجه الدارقطنيُّ في «سننه » ج١ ص١٧١ لكنْ من طريقٍ وُهيب نا ابن عون عن محمد - يعني ابن سيرين - قال: ((كان أربعةٌ يصدِّقونَ من حدَّثَهم ، ولا يبالونَ ممن يسمعونَ الحديثَ : الحسنُ ، وأبو العاليةِ ، وحميدُ بن هلال، وداودُ بن أبي هند ». قال الشيخُ أي الدارقطنيُّ: ولم يذكر الرابع . كذا في سنن الدارقطني ، فتأمل ! . (٢) أخرجه الدارقطني في ((سننه)) ج١ ص١٧١، بنحوه بلفظ أطول من هذا. (٣) هذا لا يدُلُّ على تضعيفِ مراسيلِ الحسنِ ، بل هو رغبةٌ في الإقلالِ من الرواية ، كما هو ظاهرٌ ! . وقد استشهدَ به الخطيبُ البغداديُّ في ((الكفايةِ)) ص٣٩٢ . على ما استشهدَ به الشارعُ من أنَّه لا يحتَجُّ بالمرسَلِ ، فتأمَّل! وانظر مسألة الإقلال من الروايةِ وعملَ الصحابةِ بها في كتابنا (( منهج النقد في علوم الحديث )) ص٤٤ - ٤٥. وكان الحسنُ - وهو هنا البصريُّ - يكثرُ الروايةَ ، لأنه متثبتٌ من نفسه فيما يروي رحمهُ الله ورضي عنه . ٢٨٨ شرح علل الترمذي وروى شعبةُ عن عبدِ اللهِ بن صُبَيْحِ عن محمدٍ بن سيرينَ قال : (( ثلاثةٌ كانوا يصدِّقونَ مَن حَدَّثهم (١) : أنسٌ، وأبو العالية ، والحسنُ البصري )) . قال الخطيبُ : ((أرادَ أنسَ بنَ سيرين)). وفيه نَظَرٌ. وقال الإمامُ أحمدُ : ثنا أبو أسامةَ عن وهيبٍ بن خالدٍ عن خالد الحذَّاء قال : سمعتُ محمد بن سيرين يقول: (( كان أربعةٌ يصدِّقون مَنْ حَدَّثهم : أبو العالية ، والحسنُ ، وحميدُ بن هلال ، ورجلٌ آخرُ سَمَّاه))(٢). وقد كانَ ابنُ سيرينَ يقولُ: (( سلوا الحسنَ ممن سمعَ حديثَ العقيقةِ(٣)، وسلوا الحسنَ ممن سمعَ حديثَ: ((عَمَّارٌ تقتُلُه الفئةُ (١) ((من حديثهم)) ب ، تصحيف. (٢) (( العلل ومعرفة الرجال)) ج١ ص١٤٦. (٣) هو حديثُه عن سَمُرَةَ بن جُنْدب أن النبيَّ وَِّ قال: (( الغلامُ مُرْتَهَنٌ بعقيقته ، تُذْبَحُ عنه في اليومِ السَّابِعِ ، ويُحْلَقُ رأسُهُ ويُسمَّى)) . أخرجه أحمدُ وأصحابُ السننِ والحاكم والبيهقيّ من حديثِ الحسنِ عن سَمُرة ، وصحَّحه الترمذيُّ والحاكمُ وعبدُ الحق . وأعلَّ بعضُهم الحديثَ بعدمِ سماعِ الحسنِ له من سَمُرة ، لكنْ روى البخاريُّ في صحيحه أنه سمعَ حديثَ العَقَيقةِ من سَمُرة . (( التلخيصُ الحبير)) للحافظ ابن حجر ص ٣٨٧ . وكذا روى ابن المديني في ((العلل)) ص ٥٧ . وأورد فيه أيضاً قال : (( وقال حبيبُ بن الشَّهيد: أمرني ابنُ سيرينَ أن أسألَ الحسنَ ممن سمعَ حديثَه في العقيقةِ ؟ قال فسألتُه فقال: سمعته من سَمُرة » . وكذا أورده البخاريُّ في ((تاريخه)) ج٢٨٨/٢/١. وفي العللِ كلامٌ على ألفاظِ حديثِ العقيقةِ، وإعلالٍ رواية ((ويدمى)) وأنها تصحيف أصلها (( يسمى )) ص٥٦. والمراد بالعقيقةِ هنا : الذبيحة التي تُذْبِحُ عن المولودِ . قال الخطّابيُّ: ((تكلَّمَ الناسُ في هذا، وأجودُ ما قيلَ فيه ما ذهبَ إليهِ = ٢٨٩ فصل في الحديث المرسل الباغيةُ))(١). أحمدُ بن حنبل ، قال : هذا في الشَّفَاعةِ ، يريدُ أنه إذا لم يُعَقَّ عنه فماتَ طفلاً = لم يُشَفَّعْ في والديهِ . وقيل: معناه أنه مرهونٌ بأذى شعرهِ ، واستدَلُّوا بقوله ((فأميطوا عنه الأذى))، وهو ما عَلِقَ به من دَمِ الرَّحمِ )) انتهى. (( النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير مادة: ((عقق)) و((رهن)). ولعل الأولى في تفسير الحديث أنَّ المرادَ به ((أن العقيقةَ تخليصٌ له من الشيطانِ، ومنعٌ للشيطان من صَدِّ الغلامِ عن السَّعي لآخرتِهِ)) . أو أنها تخليصٌ من مسؤوليةِ الشكرِ على هذه النعمةٍ، وبالشكرِ تدوم النِّعَم (( لئن شكرتُم لأزيدَنَّكُم » . والله أعلم . (١) هذا الحديثُ ينطبقُ عليه ما سبق في ص ٢٨٥ أن الحسنَ - البصريّ ـ كان إذا تعددتْ طرقُ الحديثِ عندَه أرسلَه ، ولا يضرُّ بصحَّته ما وقعَ من الكلامِ في بعضِ أسانيدهِ ، فقد وردَ من طرقٍ كثيرةٍ جداً ، وزاد عدد رواتِه من الصحابةِ على الثلاثين، فعدَّ من المتواتر. انظر (( نظم المتناثر من الحديث المتواتر)) ص١٢٦ . وروايةُ الحسنِ لحديثِ عمار أخرجها مسلمٌ في الفتن ج٨ ص١٨٦ عن الحسن عن أُمُّه عَنْ أمِّ سلمةَ قالت: قال رسولُ اللهِوَّةِ: ((تقتلُ عماراً الفئةُ الباغيةُ)). وأخرجاهُ عن أبي سعيد الخدريِّ : البخاريُّ من طريق خالدٍ الحذَّاء عن عكرمةَ عن أبي سعيد الخدريِّ في المساجدِ ( باب التعاون في بناء المسجد ) ج١ ص٩٣ ، وفيه قصة ، وليس فيه اللفظ المذكور ، وفي الجهاد ( باب مسح الغبار عن الناسٍ ... ) ج٤ ص٢١ بالسند المذكور، وفيه قولُه ◌َلَهُ: (( وَيْحَ عمار تقتُلُه الفئةُ الباغيةُ)) . ومسلمٌ من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : أخبرني من هو خَيْرٌ مني أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ قال لعمارٍ حين جعلَ يحفرُ الخندقَ وجعلَ يمسحُ رأسه، ويقول: ((بؤسَ ابن سُميَّة! تقتلكَ الفئةُ الباغيةُ)) . وقد فسرتْ روايات مسلم قولَ أبي سعيد: أخبرني من هو خيرٌ مني، بأنه أبو قتادة الصحابيُّ رضي الله عنه . = ٢٩٠ شرح علل الترمذي وقال أحمدُ في روايةِ [ب - ٤٦] الفضلِ بن زياد: ((مرسلاتُ سعيدِ بن المسيّبِ أصُ المرسلاتِ ، ومرسلاتُ إبراهيمَ لا بأسَ بها ، وليسَ في المرسلاتِ أضعفُ من مَراسيلِ الحسنِ وعطاء بن أبي رباح، فإنهما يأخذانٍ عن كلِّ))(١) . وقال أحمدُ في روايةِ الميمونيِّ وحنبلٍ عنه : (( مرسلاتُ سعيد بن المسيّب صِحَاحٌ لا نرى أصحّ من مرسلاتِهِ . زاد الميمونيُّ : وأما الحسنُ وعطاء فليس هي بذاك . هي أضعفُ المراسيلِ كلّها . فإنهما(٢) كانا يأخذان عن كلِّ)). وقال ابنُ سَعْدٍ : (٣) ((قالوا : ما أرسلَ الحسنُ ولم يسنِد [َهُ] وأخرجه غيرُ الشيخينِ أيضاً ، مما يطول تخريجه . = قال الحافظُ ابنُ حجر في (( الفتح)) ج١ ص٣٦٥: ((وغالبُ طُرُقها - يعني رواياتِ حديثِ عمَّار التي ذكرها - صحيحةٌ أو حسنةٌ ... وفي هذا الحديثِ عَلَمٌ من أعلام النبوَّةِ ، وفضيلةٌ ظاهرٌ لعليٍّ ولعمَّارٍ ، وردٌّ على النواصبِ الزاعمين أن علياً لم يكن مصيباً في حُرُوبه )) . (١) في ((الكفاية)) ص٣٨٦: ((عن كل أحد))، لكن لم يذكر الجملة الأولى منه. (٢) في الأصل: ((كأنهما)). والمثبت من ظ وب. (٣) في ((الطبقات)) ج٧ ص ١٥٧ - ١٥٨. والمراد بقوله ((قالوا )) أهل العلم. وفي سياق الحافظ ابن رجب اقتطاعٌ من كلام ابن سعد فانظره . ونبينُ بعد هذا أمراً مهماً هو قوةُ مراسيل الحسن البصري ، لما عرفت من الأدلة ، وصحةُ سماعه من سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، لما سبق من أدلةٍ ، ولأدلة أخرى ، منها : ١ - أن الحسن البصري وُلد لسنتين بَقيتا من خلافة عمر اتفاقاً، وكانت أمه خيرةُ مولاةً لأمِّ سلمَة ، وكان عليٍّ بالمدينة ، انتقل إلى الكوفة بعد توليه الخلافة ، وكان الحسن البصري ابن خمس عشرة سنة ؛ فكيف لا يسمع منه ، = ٢٩١ فصل في الحديث المرسل فليسَ بِحُجَّةٍ )). وقال أحمدُ في روايةِ ابنه عبدِ الله: ((ابنُ جريج كان لا يبالي من أينَ يأخُذُ، وبعضُ أحاديثِهِ التي يرسِلُها يقولُ: ((أَخِرْتُ عن فلان)) موضوعةٌ )) . وممن تكلّم من السلفِ في المراسيلِ ابنُ سيرينَ ، وقد تقدَّم (١) قوله : (( كانوا لا يسألونَ عن الإسنادِ حتى وقعتْ(٢) الفتنةُ)). وقولُه لما حُدِّثَ عن أبي قلابةَ : (( أبو قلابةَ رجلٌ صالحٌ ، ولكنْ عمَّن أخذه أبو قِلابةَ ؟)). وكذلكَ [آ - ٦٤] تقدَّمَ(٣) قولُ ابنِ المباركِ لما رُوِيَ له حديثٌ عن الحجَّاجِ بن دينار عن النبيِّ بَّه: ((بينَ الحجَّاجِ بنِ دينارٍ (٤) وبينَ النبيِّ وَهَ مفاوزُ تنقطعُ فيها أعناقُ الإبلِ ». وكل منهما يخرج للجماعةِ كلَّ صلاةٍ والمسجدُ واحدٌ . = ٢ - أن الأحاديث كثيرة من رواية الحسن البصري عن علي رضي الله عنهما. ٣- أن المثبت مقدمٌ على النافي . انظر التوسع في (( الحاوي)) للسيوطي: ١٠٢ - ١٠٤. (١) في ص٥١ . (٢) في ظ ((كانوا لا يسألون وقعت)) وهو سقط. وفي ب (( عن وقعت)) وهو تحريف . (٣) ص٥٧ - ٥٨ وانظر ((الكفاية)) ص ٣٩٢ - ٣٩٤، فقد أورد هذا الأثرَ، والآثارَ الواردةَ في فضلِ الإسنادِ للاستدلال بها على عدمِ حُجَيَّةِ الحديثِ المرسلِ . (٤) ((بن دينار)) سقط من ب. ٢٩٢ شرح علل الترمذي وقد سبقَ كلامُ شعبةَ ويحيى القطانِ(١). وكذلكَ (٢) ذكر أصحابُ الشافعيِّ أن مذهبَهُ أنَّ المراسيلَ ليستْ حُجَّةً. واستثنى بعضُهم مراسيلَ ابنِ المسيّبِ . وقال: (( هي حجةٌ عندَه)). قال أبو الطيِّب الطبريُّ: ((وعلى ذلكَ يدُلُّ كلامُ الشافعيِّ)). ومن أصحابه مَنْ قال: ((إنما تصلحُ للترجيح لا غير)). وقال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعيُّ: (( ليسَ المنقطع بشيءٍ، ما عدا منقطعَ ابنِ المسيّبِ)). خَرَّجَهُ ابنُ أبي حَاتِم في أوَّلٍ كتابٍ ((المراسيل)) (٣) عن أبيه عن يونسَ، وتأوَّله على أنَّ مرادَه أنه يُعتَبَرُ بمرسَلِ سعيدِ بنِ المسيّبِ . وخرّجَه عبدُ الغنيِّ بنُ سعيد من طريقٍ محمد بنِ سفيانَ بن سعيد المؤذنِ عن یونسَ بهِ . قال ابنُ أبي حَاتِم : وسمعتُ أبي وأبا زُرعةَ يَقولانِ: ((لا يحتَجُّ بالمراسيلِ ، ولا تقومُ الحجَّةُ إلا بالأسانيدِ(٤) الصِّحاح)). (١) في ص٥٨ و٥٩ . (٢) ((ولذلك)) ب والأصل. (٣) ص١٣ . (٤) ((بالمسانيد)) ظ وفي حاشيتها ((الأسانيد)). والمثبت موافق ((للمراسيل)) ص١٣ لكن فيه : ((إلا بالأسانيد الصحاحِ المتصلةِ)). ٢٩٣ فصل في الحديث المرسل وكذلكَ قال الدَّارِ قُطْنيُّ: ((المرسلُ لا تقومُ به حُجَّةٌ)). وخرّجَ مسلمٌ في مقدِّمةِ كتابهِ من طريقٍ قيسٍ بن سعدٍ عن مجاهد قال : ((جاءَ بُشَيْر بن كَعْب (١) العَدَوِيُّ إلى ابنِ عباس فجعلَ يحدِّثُ ويقولُ: قال رسولُ اللهِوَ لّ، فجعلَ ابنُ عبَّاسٍ لا يأْذَنُ لحديثِهِ، ولا ينظرُ إليهِ . فقال : يا ابنَ عبَّاس ما لي أراكَ لا تسمعُ لحديثي ، أُحدِّثُكَ عن رسولِ اللهِ وَلَهُ ولا تسمعُ! فقال ابنُ عباس: ((إنا كنا مرةً إذا سمعنا رجلاً يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَ لَّهِ ابتدَرتْهُ أبصارُنا وأصغينا إليه بآذاننا ، فلما ركبَ الناس الصعبةَ(٢) والذَّلولَ لم نأخذْ من الناسِ إلا ما نعرفُ(٣))). ثم قال مسلمٌ في أثناء كلامهِ (٤) : ((المرسلُ في أصلٍ قولنا وقولٍ أهلِ العلمِ بالأخبارِ ليسَ بحُجَّةٍ )). (١) بياض في ظ موضع ((كعب)) وسقط منها قوله ((جاء)) أيضاً. وانظر الأثر في مقدمة ((صحيح مسلم)) ص ١٠ واللفظ فيه ((ويقول: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: قالَ رسولُ اللهِيرِ)). ويُشيرُ هذا ثقةٌ مخضرمٌ ، روى له مسلمٌ في مقدمة صحيحه ، والبخاريُّ ، وأصحابُ السُّنَن . (٢) كذا في جميع النسخ هنا. والذي في صحيح مسلم: ((الصعب)). (٣) ((إلا بما نعرف)) ظ وب، والمثبتُ موافقٌ لفظَ مسلم. (٤) ص٢٤ .