النص المفهرس
صفحات 221-240
١٥٤ شرح علل الترمذي عبدُ الملكِ بن عُمَيرٍ(١): ((إِنِي لأحدِّثُ بالحديثِ فما أَدَعُ منهُ حَرْفاً )). ثنا الحسينُ(٢) بن مهدي البصريُّ ثنا عبدُ الرَّزَّاقِ أنا مَعْمَرٌ عن قتادةَ قال : (( ما سمِعَتْ أذنايَ شيئاً قطَّ إِلا وعاهُ قلبي)). حدثنا سعيدُ بن عبد الرحمن المخزوميُّ ثنا سفيانُ بن عُيَيْنَةً عن عمرو بن دينار قال: (( ما رأيتُ أحداً أنَصَّ للحديثِ من الزُّهريّ)). أخبرنا (٣) إِبراهيمُ بن سعيدِ الجوهريُّ ثنا سفيانُ بن عيينةً قال : قال أيوبُ السَّخْتِيانيُّ : ((ما علمتُ أحداً كان أعلمَ بحديثٍ أهلِ المدينةِ بعد الزهريِّ من يحيى بن أبي كثير)). حَدَّثنا محمدُ بن إسماعيل ثنا سليمانُ بن حرب ثنا حمادُ بن زيد قال: ((كانَ ابنُ عون يحدِّثُ ؛ فإِذا حدثتُه عن أيوبَ بخلافِهِ تركَه . فأقولُ : قد سمعتَه!، فيقول : إِنَّ أيوبَ أعلمُنا بحديثٍ محمد بن سيرين )) . أخبرنا أبو بكر عن عليٍّ بن عبد الله قال : قلتُ ليحيى بن سعيد: (( أيُّهما أثبتُ: هشام الدَّستَوائِيُّ أو مِسْعَرٌ؟)) قال: (( ما رأيتُ مثل مِسْعَرٍ ، كان مسعرٌ من أثبتِ النَّاسِ)). (١) ((عمر )) ب ، وهو تصحيف . (٢) ((الحسن)) ظ ، وهو تصحيف . (٣) (( حدثنا)) ظ . ١٥٥ فصل في الرواية بالمعنى حَدَّثنا أبو بكر : عبدُ القدوس بن محمد قال : وثنا (١) أبو الوليد قال: سمعتُ حَمَّادَ بن زيدٍ يقول: (( ما خالفني شُعْبَةُ في شيءٍ إِلا تركتُه )) . قال أبو بكر: حَدَّثني(١) أبو الوليد قال: قال لي حَمَّادُ بن سلَمَةَ : ((إِنْ أردتَ الحديثَ فعليكَ بشعبةَ)). حدَّثنا عبدُ بن حُمَيْدٍ ثنا أبو داود قال: قال شعبةُ: (( ما رويتُ عن رجلٍ حديثاً إِلا أتيتُه أكثرَ [آ-٣٣] من مَرَّةٍ ، والذي رويتُ عنه عشرةً(٢) أحاديثَ أتيتهُ أكثرَ من عشرٍ مِرار(٣) ، ( والذي رويتُ عنه خمسين حديثاً أتيته أكثر من خمسين مرة ) ، والذي رويت عنه مائة أتيته أكثرَ من مائة مَرَّةُ (٤) !! إِلا حَيَّنَ البارقيَّ، فإِني سمعتُ منه هذه الأحاديثَ)) ثم عُدْتُ إِليه فوجدتُه(٥) قد ماتَ)). حدثنا محمدُ بن إسماعيلَ ثنا عبدُ الله بنُ أبي الأسود أنا ابنُ مَهْدي قال : سمعتُ سفيانَ يقولُ: (( شعبةُ أميرُ المؤمنينَ في الحديث)). حدثنا أبو بكر عن عليٍّ بن عبد الله قال : سمعتُ يحيى بنَ (١) ((وحدثني)) ظ . (٢) (( أكثر من عشرة)» ظ ، وهو سهو . في ب ((مرات)) وسقط منها ما بين القوسين . (٣) قوله (( مرة ) ليس في ب . (٤) (٥). ((وجدته )) بدون فاء في ظ . ١٥٦ شرح علل الترمذي سعيد يقول : (( ليسَ أحدٌ أحبَّ إِليَّ من شعبةَ، ولا يعدِلُه أحدٌ عندي ، وإِذا خالفَه سفيانُ أخذتُ بقولِ سفيانَ)). قال عليٍّ: قلتُ ليحيى: (( أيُّهما كانَ أحفظَ للأحاديثِ الطّوالِ : سفيانُ أو شعبةُ ؟ قال : كان شعبةُ أَمرَّ فيها ، قال يحيى : وكان شعبةُ أعلمَ بالرِّجالِ فلانٌ عن فلانٍ. وكان(١) سفيانُ صاحبَ أَبوابٍ))(٢). حدَّثنا أبو عمار الحسينُ بن حُرَيْثٍ قال : سمعتُ وكيعاً يقولُ: قال شُعْبَةُ: ((سفيانُ الثوريُّ أحفظُ مني ، ما حدثني سُفْيَانُ عن شَيْخِ بشيءٍ فسألتُهُ إِلا وجدْتُهُ كما حدَّثني)). حدَّثنا عَمرو بن علي قال : سمعتُ عبدَ الرحمن بن مهديّ يقول : (( الأئمةُ في الحديثِ [ب -١٩] أربعةٌ : سفيانُ الثوريُّ، ومالكُ بن أنسٍ ، والأوزاعيُّ، وحمَّادُ بن زيد )). قال أبو عيسى : سمعتُ إِسحاقَ بن موسى الأنصاري قال : سمعتُ معنَ بن عيسى القزَّاز يقول: (( كان مالكُ بن أنس يُشَدِّدُ في حديثٍ رسول الله وَلّ في الباءِ والتّاءِ ونحوهما))(٣). (١) ((كان)) ظ . (٢) أمَرَّ فيها : أشْرَدَ لها ، وصاحب أبواب أي : فقه . (٣) من قوله (( قال أبو عيسى )) إِلى هنا ليس في ظ. ١٥٧ فصل في الرواية بالمعنى أخبرنا أبو موسى(١) حدَّثني إِبراهيم بن عبد الله بن قُرَيْمِ الأنصاريُّ قاضي المدينة قال: (( مَرّ مالكُ بن أنس على أبيٌ حازم وهو جالسٌ فجازَه ، فقيل له ؟ قال(٢): إِني لمْ أجد موضعاً أجلسُ فيه، وكرهتُ أن آخذَ(٣) حديثَ رسولِ الله وَّه وأنا قائمٌ )). أخبرنا أبو بكر عن عليٍّ بن عبد الله قال : قال يحيى بنُ سعيد : (( مالكٌ عن (٤) سعيد بن المسيّب أحبّ إليَّ من سفيانَ الثوريِّ عن إِبراهيمَ النَّخَعي . قال يحيى : ما في القوم أحدٌ أصحَّ حديثاً من مالكِ بن أنس . كان مالكٌ إِماماً في الحدیث )). سمعتُ أحمدَ بن الحسن يقول : سمعتُ أحمدَ بن حنبل يقول: (( ما رأيتُ بعينيَّ مثلَ يحيى بن سعيد القطَّان)). قالَ أحمدُ بنُ الحسن : (( وسُئِلَ أحمدُ بن حنبل عن وكيعِ وعبد الرحمن بن مهديّ؟ )) قال أحمدُ: ((وكيعٌ أكبرُ في القلب ، وعبد الرحمن إِمامٌ )) . (١) ((سمعت إِسحاق بن موسى)) ظ. خطأ. (٢) ((فقال)) ظ . (٣) ((أُحَدِّثَ)) ظ وب . (٤) (( عن)) سقط من ب . ١٥٨ شرح علل الترمذي سمعتُ محمدَ بن عمرو بن نَبْهانَ بن صَفْوانَ الثقفيَّ البصريَّ يقولُ : سمعتُ عليَّ بن المديني يقولُ: ((لو حُلِّفْتُ بين الرُكُنِ والمقام لَحَلَفْتُ أني لم أرَ أحداً أعلمَ من عبدِ الرحمن بن مهدي )) . قال أبو عيسى : والكلامُ في هذا والروايةُ عن أهلِ العلم يكثُرُ(١)، وإِنما بينّا شيئاً منه على الاختصارِ ليُستَدَلَّ به على منازلٍ أهلِ العلم ، وتفاضُلِ بعضِهم على بعضٍ في الحفظِ والإتقانِ ، ومن تُكُلّمَ فيه من أَهَلِ العلمِ لأي شَيءٍ تُكُلِّمَ فيه ) . • أقسامُ الزُّواةِ وأحكامُها ٥ قد ذكرنا فيما تقدَّمَ أَنَّ الرواةَ ينقسمونَ(٢) أربعةَ أقسام : أحدُها : من يتَّهَمُ بالكَذِبِ . والثاني : من لا يُتَّهَمُ، لكنَّ الغالِبَ على حديثِهِ الوَهَمُ والغَلَط ، وأن هذين [ظ -١٢٤] القِسمين يُركُ تخريجُ حديثِهم إلا لمجرَّدٍ معرِفتِهِ . والثالثُ : من هو صادقٌ، ويكثُر في حديثه الوَهْم ولا يغلِبُ عليه . وقد ذكرنا الاختلافَ في الروايةِ عنه وتركِهِ . والرابع : الحفّاظُ الذين يَنْدُرُ أو يَقِلُّ الغَلَطُ والخطأُ في حديثهم ، (١) ((تكثر)) ظ . (٢) ((ينقسموا)) ظ وب، وهو سهو. انظر ص ٨٧ - ٩٣ - ٩٦ - ١٠٥. ١٥٩ فصل في الرواية بالمعنى وهذا هو القسمُ المحتَجُّ به(١) بالاتّفاق . وقد ذكر التِّرمذيُّ حكمَ الأقسامِ [آ-٣٤] الثلاثةِ فيما تقدَّم ، وذكر هاهنا : حُكمَ القِسْمِ الرَّابِعِ وهم الحقَّاظُ المتقِنُونَ الذين يَقِلُّ خَطَؤُهم وذكَرَ أَنَّهُ لم يَسْلَمْ من الغَلَطِ والخَطأ كبيرُ أحدٍ من الأئمَّةِ مع حفظِهم ، وهو كما قال . وقال ابن مَعِين: ((مَنْ لم يُخطىءُ فهو كذَّاب )). وقال ابن مَعِين(٢): ((لستُ أعجبُ ممَّن يحدِّثُ فيخطِىءُ، وإِنَّما(٣) أعجَبُ ممن يحدِّثُ فيصيب!)). وقال ابنُ المبارك: ((ومَن(٤) يسلَمُ من الوَهَمِ ؟ ». وقد وَهَّمَتْ عائشةُ جماعةً من الصحابةِ في رواياتِهِم للحديثِ ، وقد جَمَعَ بعضُهم جزءاً في ذلك(٥) . (١) ((بحديثهم)) ظ. (٢) ((ابن معين)) ليس في ظ . (( إنما )» ظ وب ، بدون واو . (٣) في ظ (( مَنْ » بدون واو . (٤) (٥) جمع في ذلك الإِمامُ الزَّرْكَشِيُّ كتابَه «الإِجابة لإِيراد ما استدركته عائشةُ على الصحابةِ)) . وقد طُبعَ بتحقيقِ العلّمةِ الأستاذ سعيد الأفغاني رحمه الله . ثم جمعَ السيوطيُّ كتابَ ((عين الإِصابة )) وهو مطبوعٌ. وتوجدُ منه نسخةٌ خطيةٌ بدارِ الكتبِ الوقفية في حلب . ١٦٠ شرح علل الترمذي ووهَّم سعيد بن المسيّب ابن عباس في قوله: ((تزوَّج النبيُّ وَل ميمونةَ وهو مُخْرِمٌ ))(١) . وقرأتُ بخطٍّ أبي حفصٍ (٢) البرمكيِّ الفقيهِ الحنبليِّ: ذكرتُ لأبي الحسن - يعني الدَّارَ قُطنيَّ -: جاءَ(٣) عَمرو بن يحيى المازني في ذكره الحمارَ موضعَ البَعيرِ ، في توجُّهِ النبيِّ وَّهِ إِلى خيبر، وأن أحمدَ لم يضعِّفه بذلك. فقال أبو الحسن: (( مِثْلُ هذا في الصحابة ، قال(٤) : روى رافعُ بن عَمْرو المُزَني قال: ((رأيتُ النبيَّ وَل يخطُبُ على بَغْلةٍ بمنى)). وروى الناسُ كلّهم خطبةَ النبيِّ وَّل على ناقةٍ أو جملٍ ، أَفَيُضَغَفُ الصحابيُّ بذلك!)). انتهى . وقد ذكرَ الأثرمُ لأحمدَ أَنَّ ابنَ المديني كان يحملُ على عَمرو بن يحيى، وذكرَ لهُ هذا الحديثَ: ((أَنَّ النَبَّيِّ صلى على حمارٍ)) ، وقال : ((إِنما هو على بعيرٍ))، فقال أحمدُ: ((هذا سَهْلٌ)). وقال أحمد : ((كان مالكٌ من أثبتِ الناسِ، وكان يخطىءُ)). وقال : (( حمادُ بن زيدٍ قد أخطأ في غيرِ شيءٍ)) .. (١) الحديث متفق عليه : البخاري في الحج ( باب تزويج المحرم ) ج٣ ص ١٥ ومسلم في النكاح ( تحريم نكاح المحرم ) ج٤ ص١٣٧ . وأخرج أبو داودج٢ ص١٦٩ قولَ سعيد بن المسيّب (( وَهِمَ ابنُ عبّاس في تزويجِ ميمونةً وهو محرم)) . (٢) في ب (( أبي جعفر)). (٣) بياض في ظ. وفي الهامش ((لعله حديث)) أي: بدل ((جاء)). (٤) (( قال )) ليس في ظ. ١٦١ فصل في الرواية بالمعنى وقال عليُّ بن المدينيِّ: ((المحدِّثون صَخَّفوا وأخطأوا ، ما خلا أربعة: يزيدَ بنَ زُريع، وابنَ عُلَيَّةِ، وبِشِرَ بنَ المفَضَّل ، وعبدَ الوارثِ ابنَ سعيد)). وقال البَرْذَعي : (( شهدتُ أبا زُزْعَةَ ذكرَ عبدَ الرحمنِ بنَ مهدي ومَدَحَه وأطنبَ [ب - ٢٠] في مَدْحِه ، وقال: وهم في غيرِ شيءٍ ، ثم ذكرَ عدَّةً أسماءٍ صحَّفها ، وقال : قال(١) : عن سماك عن عبد الله بن ظالم، وإِنما هو مالك بن ظالم )). وقال ابنُ مَعِين : (( يحيى بن زكريا بن أبي زائدةً كيِّسٌ لا أعلمُ أخطأَ إِلا في حديثٍ واحدٍ))(٢). (١) ((قال)) زيادة من ظ . (٢) فإن قلت: إذا كان الحفاظ المتقنون يخطئون، فكيف نطمئن على الحديث الشريف؟ فالجواب: أن المحدثين احتاطوا لذلك غاية الاحتياط، ووضعوا لذلك شرطين في غاية الأهمية في الصحيح والحسن، هما: عدم الشذوذ وعدم العلة، هذان الشرطان حارسان أمينان بقظان، يكشفان أي وَهَم أو خطأ من الراوي الثقة الحافظ. وغير ذلك من طرق كشف العلة، انظرها لزاما في كتابنا لمحات موجزة في أصول علل الحديث. ١٦٢ شرح علل الترمذي وقد ذَكَرَ التِّرمذيُّ ههنا : تراجمَ طائفةٍ من أعيانِ الحفّاظِ مختصرةً فنذكُرهم ، ونذكرُ معهم طائفةً ممن لم يُسَمِّه أيضاً ، على وجهِ الاختصارِ ، إِن شاءَ اللهُ تعالى : فمنهم : أبو زُرْعةَ بنُ عمرو بنِ جَرِیر : واسمه: هَرٍمُ(١)، وقيل: عبدُ الرحمن، قاله ابنُ مَعِين وغيرُه ، وقيل : عبدُ اللهِ، وقيلَ : عمرو - وجدُّهُ جَرِيرُ بن عبد الله البَجَلِي - الكُوفي ، يروي عن جَدِّه جَرير وعن أبي هريرة ، وروى عنه إِبراهيمُ النَّخَعيُّ وغيرُه . قال ابنُ أبي خَيْثَمَةَ : حدَّثنا أبي ثنا جَرير عن عُمارة بن القَعْقَاعِ قال : قال لي إِبراهيمُ: ((حدِّثني عن أبي زُرعة، فإِني (٢) سألته عن حديثٍ ، ثم سألتُه عنه بعد سنتين فما أخْرَمَ منه حرفاً )) . وخرّجه ابن عديٍّ عن الحسينِ بن يوسف الفِرَبْرِي عن أبي عيسى الترمذيِّ عن ابن حُميد كما خرَّجه الترمذيُّ ههنا . ومنهم : سالمُ بنُ أبي الجَعْد : - واسم أبي الجَعْد رافعٌ - الأشجعيُّ ، مولاهم ، الكوفيُّ ، وهو ثقةٌ متَّفقٌ على حديثِهِ . (١) من علماء التابعين ((ثقة، من الثالثة/ع)). (٢) في ب ((قال: سألته عن حديثه )) وهو خطأ . ١٦٣ تراجم طائفة من أعيان الحفاظ مختصرة وكلامُ منصور الذي خَرَّجَهُ التِّرمذيُّ خرَّجهُ ابنُ عديٍّ عن الحسينِ بن يوسف عن التِّرمذيِّ ، مع أنَّ بعضَهم تكلّم في سالم [بن أبي الجعد](١) : قال ابنُ جرير: ثنا ابنُ حُمَيْد حدثنا جرير عن المغيرة قال : (( ثلاثةٌ كانوا لا يعبأون بحديثهم ، فذكرَ أحدَهم سالمَ بن أبي الجعد )) (٢). ومنهم : عبدُ الملكِ بنُ عُمير القُرشيّ الكُوفيُّ : يُكنى أبا [آ_٣٥] عمرو، وهو ثقةٌ متَّفَقٌ على حديثه . وقد سَبَقَ أَنَّ أحمدَ قال : ((هو كثيرُ الاضطرابِ))(٣)، وقدَّم سماكاً وعاصمَ بنَ أبي النَّجودِ عليه في الاضطرابِ ، يعني أنه أكثر منهما اضطراباً . وقال أحمدُ : حدَّثنا سفيانُ سمعتُ عبدَ الملكِ بن عمير يقول : (( والله إني لأحدِّثُ بالحديثِ وما أدعُ منه حَرْفاً ». وخرَّجه ابنُ عديٍّ عن الحسين بن يوسف (٤) عن التِّرمذيِّ كما خرَّجه هنا . وقال ابنُ أبي حاتم : ثنا صالحُ بن أحمد ثنا عليٍّ بن المديني قال: (١) ((ابن أبي الجعد)) زيادة من ظ وب. (٢) سالمُ بن أبي الجَعْد: ((ثقةٌ، وكان يرسلُ كثيراً ، من الثالثة ، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين ، وقيل مائة ، أو بعد ذلك ، ولم يثبت أنه جاوزَ المائة/ع )) . وفي هذا تفسيرُ أنه لا يعبأ بحديثه ، أي: أنه يرسلهُ ، ولا يسندُه عمن سمعه منه ، وليس هذا جَرْحاً في الراوي وإِن كان ربما يؤدِّي إِلى تضييع المتنِ المرويِّ . (٣) من هنا إلى قوله ((اضطراباً)) ليس في ظ. وانظر ص ١٤٠ -١٤١. (٤) في الأصل ((يوسف بن الحسين)) وهو سهو قلم . ١٦٤ شرح علل الترمذي سمعتُ عبد الرحمن بنَ مهديٍّ يقولُ: (( كان سفيانُ يعجبُ من حفظٍ عبدِ الملك!))، قال صالح : قلت لأبي : هو عبدُ الملك بن عمير ؟! قال: نعم، قال ابنُ أبي حاتم: فذكرتُه لأبي؟ قال: ((هذا وَهَمٌ! إِنما هو عبدُ الملك بن أبي سليمان ، وعبدُ الملك بن عمير لم يوصفْ بالحفظِ)) (١). ومنهم : قَتَادَةُ بنُ دعامة : السَّدوسيُّ ، البصريُّ ، يكنى أبا الخَطَّاب . أحدُ الأئمةِ الأعلام ، والحفّاظِ ، والثقاتِ (٢) المثَّفقِ على صحَّة حديثِهم ، وإِليه المنتهى في الحفظِ والإِتقانِ . قال أبو هلال: عن غالبٍ(٣) عن بكرٍ بن عبد الله المُزَني: ((من سرّه أن ينظرَ إِلى أحفظِ من أدركنا في زمانِهِ ، وأجدرِ أن يؤديَ الحديثَ كما سمعه فلينظرْ إِلى قتادةَ! ما رأيتُ الذي هو أحفظُ منه ، ولا أجدرُ أن يؤديّ الحديثَ كما سمعه)) . وقال الصَّعْقُ بن حَزْن : ثنا زيدٌ أبو عبد الواحد قال : سمعت سعيد بن المسيّب يقول: (( ما أتاني عراقيٌّ أحفظُ من قتادةَ )). وروى عبدُ الرزاقِ عن مَعْمَر أَنَّ ابنَ سيرينَ قال في منام قُصَّ عليه فعبَّرَه، فقال: ((قتادةُ أحفظُ الناسِ )). (١) (( الجرح والتعديل)) ج٢/٢/ ص٣٦٠. وما ذكره أبو حاتم أن ثناء سفيان إنما هو لعبد الملك بن أبي سليمان صحيح ، وستأتي ترجمته ، إِن شاء الله تعالى . (٢) ((والحفاظ الثقات)) ظ وب. (٣) في ظ وب ((بن غالب)) وهو تصحيف. انظر ((تذكرة الحفاظ)) ص١٢٣. ١٦٥ تراجم طائفة من أعيان الحفاظ مختصرة وقال موسى بنُ إِسماعيل : ثنا صاحبٌ لنا عن مطرِ الورّاقِ قال : ((كان قتادةُ إِذا سمعَ الحديثَ حَفِظَهُ حفظاً ، وكان إِذا سمعَ الحديثَ أخذهُ العَوِيْلِ والزَّوِيل(١) حتى يحفظه)). وقال أحمدُ : ثنا عبدُ الرزاق عن مَعْمر قال: قال قتادةُ لسعيدٍ: (( خذ المُصْحَفَ))، فَعَرَضَ عليه [ظ - ١٢٥] سورةَ البقرةِ فلم يُخْطِ فيها (٢) حَرْفاً واحداً. فقال: أحكمتُ ؟ قال: نعم، قال: ((لأنا لصحيفةِ جابرِ بن عبد الله أحفظُ مني لسورة البقرة))، وكانت قُرِئتْ عليه . وبهذا الإِسناد عن قتادةَ قال: (( ما قلتُ لأحدٍ قطُ: أعِدْ عليَّ)). وقال أبو داود الطَّيَالِسِيُّ: ((ذَكَرَ سفيانُ لشعبةَ(٣) حديثاً لقتادةَ ، فقال سفيانُ: وكان في الدنيا مثلُ قتادة!))(٤) ومنهم : محمدُ بن مسلم بن شهابٍ الزُّهْريُّ : القُرَشيُّ، يكنى أبا بكر، أحدُ الأئمةِ الأعلام الحُفَّاظِ الأثباتِ (٥) ، (١) أي : القلقُ والانزعاجُ، بحيث لا يستقرُّ حتى يحفظَه. (٢) (( فيه )) ب . (٣) ((لسعيد)) ب. وفي ((التهذيب)): ٨: ٣٥٣: ((قال شعبة: حدثت سفيان بحديث عن قتادة .. )) فتأمل . (٤) كان قتادةُ رأسَ الطبقةِ الرابعة ، وقد نُسِبَ إِليه القولُ بالقَدر أي : الاعتزال ، لكنْ لم يثبت عنه . مات سنة ثماني عشرة ومائة ، ويقال : إِنه ولد أكمه . روى له الجماعةُ . وكان من أعلامِ التابعين في التفسير ، وينسبُ إِليه تفسيرٌ للقرآن الكريم. انظر ((هدية العارفين في أسماء المؤلفين)) ج١ ص٨٣٤. (٥) اشتهر بابن شهاب وهو جد جده لا جده، واشتهر بالزّهري: ((أعلمُ الحفاظ)) كما قال الذهبيُّ، ولد سنة خمسين، (( متفقٌ على جلالته وإتقانه، مات سنة خمس وعشرين - ومائة - وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين/ع)) . ١٦٦ شرح علل الترمذي وكان يقال : ((إِنه أعلمُ [ب -٢١] الناسِ بكلِّ فَنٌّ)). قال ابنُ أبي خيثمةَ : حَدَّثنا أبو سلمةَ التبوذكيُّ ثنا ابنُ عيينةَ عن عمرو بن دينار قال : (( جالستُ جابرَ بنَ عبد الله ، وابنَ عمر ، وابنَ عباس ، وابنَ الزبير ، فلم أرَ أحداً أنسقَ للحديثِ من الزهريِّ)). وقال أحمدُ بن حنبل : قيل لسفيانَ - يعني ابنَ عُيينةَ -: قال عمرو بن دينار: (( ما رأيتُ أحداً أبصرَ بالحديثِ من الزهريِّ! )) قال: (( نعم)). وروى ابن عديٍّ بإسنادِهِ عن اللَّيثِ قال : كان ابنُ شهاب يقول : (( ما استودعتُ قلبي شيئاً قطّ فنسيتُه)). وعن عمرَ بن عبد العزيز قال : (( ما رأيت أحداً أحسنَ سوقاً للحديث - إذا حدَّث - من الزهريِّ)). وعن أيوب السختياني قال: (( ما رأيتُ أعلمَ من الزهريِّ! قيل له : ولا الحسن ؟! قال : ما رأيتُ أعلمَ من الزهري!)). وقال عبدُ الرحمنِ بن إِسحاقَ عن [١-٣٦] الزهريِّ: (( ما استعَدْتُ حديثاً قطُ، ولا شَكَكْتُ في حديثٍ قطُ ، إِلا حديثاً واحداً ، فإِذا هو كما حفظتُ )). وقال أحمدُ : ((الزهريُّ أحسنُ حديثاً وأجودُ الناسِ إِسناداً )). وكان عمرُ بن عبد العزيزِ يقولُ: ((لم يبقَ أحدٌ أعلمَ بسُنَّةٍ ماضية منه)) . وكذا قال مكحول . وقال الثوريُّ: ((مات الزهريُّ يوم مات وما أحدٌ أعلمَ بالسنةِ منه)) . وقال هشامُ بن عَمّار : أنا الوليدُ عن سعيد (( أَنَّ هشامَ بن ١٦٧ تراجم طائفة من أعيان الحفاظ مختصرة عبد الملكِ سألَ الزهريَّ أن يمليَ على بعضٍ ولدِهِ شيئاً من الحديثِ ؟ فدعا بكاتبٍ فأملى عليه أربعمائة حديثٍ ، فخرجَ الزهريُّ من عند هشام ، فقال : أين أنتم يا أصحابَ الحديثِ ؟ فحدَّثهم بتلكَ الأربعمائة . ثم لقي هشاماً بعد شهرٍ أو نحوِه ، فقال للزهريِّ: إِنَّ ذلكَ الكتابَ قد ضاع ، فقال : لا عليكَ ، فدعا بكاتبٍ فأمَلّها عليه ، ثم قابل هشامٌ بالكتابِ الأولِ فما غادرَ حرفاً واحداً!)). و(١) قال أبو حاتم الرازيُّ: ((أثبتُ أصحابِ أنسِ الزهريُّ ، ثم قتَادةُ ، ثم ثابتٌ البُناني)) . ومنهم : يحيى بنُ أبي كثيرِ الطَّائي(٢): يكنى أبا نَصْر ، من أهلِ اليمامةِ - واسمُ أبي كثيرٍ صالحُ بن المتوكّل - كان أحدَ الأئمةِ الرَّبانيين ، والحفاظِ المتقنين . قال أيوبُ: (( ما بَقِيَ على وجهِ الأرضِ مثلُ يحيى بن أبي كثير)) . وذكر ابنُ المديني أنه سمعَ يحيى بن سعيد يقول : قال شعبة : (( حديثُ يحيى بن أبي كثير أحسنُ من حديثِ الزهريِّ)). وروى عبدُ الرحمن بنُ الحكم بنِ بشير قال: (( كان شعبةُ يقدِّمُ يحيى بن أبي كثير على الزهريِّ)). والحكايةَ التي ذكرها الترمذيُّ عن (١) الواو من ظ. وهذه العبارة في ((الجرح والتعديل)) ج١/١/ ص٤٤٩ وانظر ج١/٤/ ص٧٤، وفيها: (( أثبت أصحاب أنس الزهري)). (٢) الطائي، مولاهم، اليمامي، أحدُ الأعلامِ الحفّاظِ، (( ثقةٌ ثَبْتُ ، لكنه يدلِّس ويرسل ، من الخامسة ، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة/ع)). ١٦٨ شرح علل الترمذي أيوبَ خَرَّجها ابنُ عديٍّ عن الحسينِ بن يوسفَ عن التِّرمذيِّ . وكان یحیی بنُ أبي کثیر یُرسِل . وضعَّفَ يحيى بن سعيد مرسلاتِهِ، وقال: ((هي شِبْهُ الرِّيح)). وقال أحمدُ: (( لا تعجِبُني مراسيلَه، لأنه قد روى عن رجالٍ صغارٍ ضِعاف )). و(١) ليحيى بنِ أبي كثيرٍ كلامٌ حسنٌ في علم المعارفِ والمحبَّةِ والخشيةِ والمخاوفِ . ومنهم : أيوبُ بن أبي تَمِيْمَة السَّخْتِياني : البصريُّ(٢) يكنى(٣) أبا بكر، واسمُ أبيه كَيْسان. أحد الأئمةِ الأعلام الربَّانيين الحفاظِ الأثباتِ . وكان شعبةُ يقولُ: (( نا أيوبُ السَّخْتِيانيُّ وكان سيدَ الفقهاءِ)). وقال أبو خُشَيْنَةَ: (( سألتُ محمدَ بنَ سِيرينَ مَن حَدَّثَكَ بحديثٍ كذا وكذا؟ قال: ((حَدَّثني الثَّبْتُ الثَّبْتُ أيوبُ)). وحدَّثَ عنه مالكُ بنُ أنس، و(٤) قال: (( ما حَدَّثتُكم عن أحدٍ إِلا وأيوبُ أفضلُ منه )) . ورُوِيَ عن شعبةً(٥) مثلُهُ . (١) الواو ليست في ظ، وفي ب (( ويحيى)) بسقوط اللام. (٢) جِهْبِذ العلماءِ ((ثقةٌ ثبت حجة، من كبارِ الفقهاءِ العُبادِ ، من الخامسة ، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة ، وله خمس وستون/ع )) . (٣) ((يسمى)) ظ . وهو سهو . (٤) في ظ وب ((وحدث مالك بن أنس قال)) لكن في ب ((وقال)). (٥) ((سعيد)) ظ. وفي ب ((وأيوب أفضل، وعن شعبة)). ١٦٩ تراجم طائفة من أعيان الحفاظ مختصرة وعن هشام بن عُرْوةَ قال: (( ما قَدِمَ علينا أحدٌ من أهلِ العِرَاقِ أفضلَ من أيوبَ السَّخْتِيانيِّ(١) ومِسْعَر)). وقال ابنُ أبي مليكة: ((أيوبُ ما بالمشرقِ مثلُه! )) . وقال عبدُ الوهَّابِ الثَّقَفِيُّ: سمعتُ ابنَ عون يقول: (( عليكم بأيوبَ فإِنَّهُ أعلمُ مِنِّي))، قال: وسمعتُ يونسَ يقولُ: ((عليكُم بأيوبَ فإِنَّهُ أعلمُ مني » . وقال ابنُ المباركِ: ((لم أرَ رجلاً أفضلَ من أيوبَ)). وقال القواريريُّ : سمعت حَمَّادَ بن زيدٍ يقولُ: (( سمعتُ أيوبَ ويحيى بنَ عتيق وهشاماً يتذاكرونَ حديثَ محمدٍ يعني(٢) ابن سيرين ، فذكروا حديثاً ، فقال أيوبُ : هو كذا ، فخالفَهُ هشامٌ ، ويحيى ، ثم لم يقوما حتى رَجَعا إِلى حفظٍ أيوبَ ، قال : فأرادَ أيوبُ أن يضعَ من نفسهِ فقال: وما الحفظُ ؟ وأيُّ شيءٍ [ب ــ٢٢] الحفظُ ؟! هذا فلان يحفَظُ . قال حمَّادٌ : رجلٌ رأيتُه يُضْحَكُ به))(٣). وقال ابنُ مَعِين : ((أيوبُ ثقةٌ، وهو أثبتُ من ابنِ عَوْن، وإِذا اختلفَ أيوبُ وابن عون في الحديثِ فأيوبُ أثبتُ منه)). وسُئِلَ ابنُ مَعِين عن أحاديثِ أيوبَ: اختلافِ ابن عُلَيَّة وحَمَّادِ بن زيد؟ فقال: إِنَّ أيوبَ كان يحفظُ، وربما نسي الشيءَ)). (١) ((السختياني)) ليس في ظ . (٢) (( يعني )) ليس في ظ وب. (٣) في ظ وب ((منه)). ١٧٠ شرح علل الترمذي قال يحيى(١): وأخبرني عبدُ الصَّمدِ [آ-٣٧] بنُ عبدِ الوارث عن أبيهِ عن أيوبَ أنه كان إِذا قَدِمَ البصرةَ يقولُ: (( خُذُوها رَطْبةً قبل أن تتغير))(٢) . ولم يكنْ يَكتُبُ ولا يُكتِبُ . قيل ليحيى: ((كان شعبة هَمَّ أن يتركَ حديثَ أيوبَ ؟ . قال : كان أيوبُ خيراً من شعبةَ ، ولكنْ لحالِ أَنَّهُ كان يتحقَّظُ ولم يكنْ یکتبُ )). قال يحيى : ((وأيوبُ، ويونسُ(٣)، وابنُ عَوْن(٤) هؤلاء خيارُ الناسِ ، وسليمانُ التيمي(٥) أيضاً )). وذكر ابنُ مَهديٍّ عن حمادٍ بن زيدٍ قال: قال لي أيوبُ: ((لقدْ كنتُ(٦) أجمعتُ أن لا أحدث بشيءٍ اختُلِفَ عَلَيَّ فيه )) . وقال سلّمُ بنُ أبي مطيع: قالَ أيوبُ: ((لو كنتُ كاتباً عن أحدٍ من الناسِ كتبتُ عن ابنِ شهاب)) . (١) (( يحيى)) ليس في ظ وب. (٢) في ب ((خذوه رطبه قبل أن يتغير)). (٣) هو يونسُ بن عبيد بن دينار الإِمامُ القدوةُ الحجَّةُ الحافظُ ، أحدُ الأئمةِ الأعلام الورعين ، من الطبقة الخامسة ، مات سنة ١٣٩ ، روى له الجماعة . (٤) هو عبدُ الله بن عون الحافظُ الإِمامُ شيخُ أهل البصرة (( ثقةٌ ثبتٌ فاضل ، من السادسة، مات سنة خمسين - ومائة - على الصحيح/ع)). (٥) سليمانُ بن طَرِخان التيميُّ الحافظُ الإِمامُ شيخُ الإسلامِ ، لم يكن تَيْمِيّاً ، بل نَزَلَ فيهم (( ثقةٌ عابدٌ ، من الرابعة ، مات سنة ثلاثٍ وأربعين - ومائة - وهو ابن سبع وتسعين/ع )) . (٦) (( كنت)) ليس في ظ . ١٧١ تراجم طائفة من أعيان الحفاظ مختصرة ومنهم : مِسْعَرُ بن كِدام : ابن ظهير بن رافع الهلاليُّ الرَّوَّاسِيُّ(١) . وقيل له : الرَّواسي لِكِبَرِ رأسِهِ ، يُكنى أبا سلمةَ ، أحدُ الأئمةِ الأعلام الكوفيين ، [ظ - ١٢٦] كان هشامُ بن عروةَ يقولُ: (( ما رأيتُ بالكوفةَ مثلَه)). وقال ابنُ عيينةَ: (( ما رأيتُ أفضلَ من مسعر)) ، وقال يحيى بنُ سعيد: (( ما رأيتُ مثلَ مسعر)) . وكان ابنُ عيينةَ يحدِّثُ عن مسعرٍ ويقولُ : ((كانَ مسعرٌ من معادنِ الصِّدقِ)). وقال الثوريُّ: (( كنا إذا اختلفنا في شيءٍ سألنا مسعراً عنه)). وقال إِبراهيمُ بن سعيدِ الجوهريُّ: ((كان شعبةٌ وسفيانُ إِذا اختلفا قالا : اذهبا بنا إِلى الميزانِ: مِسْعَر)). قال ابنُ المديني : قلت ليحيى بنِ سعيد : (( أيما أثبتُ هشامٌ الدَّسْتَوائي أو مِسْعَر؟ قال : كان مِسْعَرٌ أثبتَ الناسِ)). وقال أبو نُعَيْم: (( ما رأيتُ أثبتَ في حديثٍ من مِسْعر)). وقال ابنُ عُيينةَ : ((قالوا للأعمش : إِنَّ مسعراً يشكُّ في الحديثِ ؟ قال : شَكُ مسعرٍ أحبُّ إِليَّ من يقينٍ غيرهِ )) . وروى ابنُ أبي حاتم (٢) بإِسناده عن شعبةً قال: (( كنا نسمِّي مسعراً المُصْحَفَ))(٣)، كأنه يريدُ إِتقانَه وضبطَه . (١) مِسْعَرُ بن كِدام الحافظ (( ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ـ ومائة -/ع)) . (٢) في ((الجرح والتعديل)) ج١/٤/ ص٣٦٨، وانظر قول الشارح ((بإسناده)). (٣) في ب (( قال لنا شيخي مسعر المصحف))؛ وهو تصحيف شنيع. ١٧٢ شرح علل الترمذي وكانَ مِسعَرٌ قانتاً للهِ، مخلصاً يجتنبُ الشهرةَ ، ويحبُّ الخمولَ . وقد نُسبَ إِلى شيءٍ من الإِرجاءِ ، فتكلّمَ فيه الثوريُّ وشَرِیك بسبب ذلك . ومنهم : شُعبةُ بن الحَجَّاجِ بن الوَرْد : العَتَكِيُّ الأزْدِيُّ الواسطيُّ(١): يُكنى أبا بِسطام(٢)، سكنَ البصرةَ . وهو أوَّلُ من وسَّعَ الكلامَ في الجرحِ والتعديلِ، واتِّصالِ الأسانيدِ وانقطاعِها ، ونقَّبَ عن دقائقِ علمِ العللَ . وأئمةُ هذا الشأنِ بعدَه تَبَعٌ له في هذا العلمِ . وقال صالحُ بن محمد الحافظُ : ((أوَّلُ مَن تكلَّمَ في الرجالِ شعبةُ بن الحَجَّاج ، ثم تَبِعَه يحيى بنُ سعيد القطّان ، ثم تَبِعَه (١) (( الواسطي الأزدي)) ظ . (٢) أميرُ المؤمنين في الحديثِ ، حافظٌ متقنٌ، عابدٌ، من السَّابعة ، مات سنة ستين ومائة/ ع . وقولُ الحافظِ ابن رجب: (( وهو أوَّلُ منِ وسَّع الكلامَ في الجرح والتعديل .. )) في غاية الجودةِ والفائدةِ، يوضّح أَنَّ إِطلاقَ أولية الكلامِ في الرجالِ على شعبةَ ، كما وقع في عباراتِ بعضهم مقيَّدٌ بما ذكره الحافظُ هَنَا . وأَنَّ البحثَ عن هذه الأشياءِ قد سُبِقَ به شعبةُ ، منذ عصرِ الصحابة كما بيناه من قبل في ص ٥٢، وفي كتاب ((منهج النقد في علوم الحديث )) ص٤٨. ومن آثار شعبة : ((تفسيرُ القرآن الكريم))، و((كتابٌ في غريب الحديث)). وانظر للتوسُّع في مناقب شعبة ، وتخريج أقوال العلماء فيه ((تقدمة الجرح والتعديل )) فقد توسع كثيراً ص١٢٦ -١٧٦ . ١٧٣ تراجم طائفة من أعيان الحفاظ مختصرة أحمدُ بن حنبل ويحيى بنُ مَعِين))(١). وقال عبدُ الله بن أحمد عن أبيه: (( كان شعبةُ أُمَّةً(٢) وَحْدَهُ في هذا الشأنِ)) يعني: في الرِّجالِ ، وبصرِهِ بالحديثِ ، وتثبّتِهِ وتنقيتِهِ للرجالٍ(٣). وقال عبدُ الله بنُ إِدريسَ: ((كان شعبةُ قَبَّانَ المحدِّثين)). وقال حَمَّادُ بن زيد: قال لنا أيوبُ: ((الآن يَقْدَمُ عليكم رجلٌ من أهلِ واسطَ، هو فارسٌ في الحديثِ، فخذوا عنه . قال حمَّاد : فلما قَدِمِ شعبةُ أخذتُ عنه )). وقال أبو الوليدِ الطيالسيُّ: قال لي حمَّادُ بن سلمةَ: ((إِذا أردتَ الحديثَ فالزمْ شعبةً )) . قال أبو الوليدِ: وسمعتُ حمّادَ بن زيدٍ يقولُ: ((لا أبالي مَنْ خالفني إِذا وافقني شعبةُ ، لأنَّ شعبةً كان لا يرضى أن يسمعَ الحديثَ مَرَّة . إِذا خالفني شعبةٌ في شيءٍ تركتُه )) . وكان الثوريُّ يقول: (( شعبةُ أميرُ المؤمنينَ في الحديثِ ، وكان يقول : أستاذُنا شعبةٌ )) . قال الشافعيُّ: ((لولا شعبةُ ما عُرِفَ الحديثُ بالعراق)). وقال أحمدُ : (( شعبةُ أثبتُ [آ٣٨] في الحَكَمِ من الأعمشِ ، (١) ((يحيى بن معين وأحمد بن حنبل)) ظ وب، وكذا في الأصل لكن فوقه علامة التدوير . (٢) ((آية)) ب . (٣) ((وبصره في الحديث)) ب. و((تنقية الرجال)) ظ وب.