النص المفهرس

صفحات 781-800

وقال يعقوب بن شيبة : (( هو ثقة ثبت (١) . قال : وهو مشهور ،
له فضل وعلم ، ومعروف بالفتوى والجهاد، روى عنه مالك بن أنس،
وكان مالك ممن ينتقي الرجال)) .
وأما الحكاية عن سعيد بن المسيب أنه كذبه فيما روى عنه فلا تثبت،
وقد كذب ابن المسيب عكرمة ، ولم يتركه البخاري بتكذيبه ، بل خرج
له ، واعتذر عن تكذيب من كذبه في كتاب القراءة خلف الإمام، وعن
تكذيب مالك لابن إسحاق .
قال البخاري : ((لو صح عن مالك تناوله من ابن إسحاق فلربما تكلم
الإنسان فيرمي (٢) صاحبه بشيء واحد، ولا يتهمه في الأمور كلها)).
وقال إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فُلَيْح: ((نهاني مالك عن شيخين
من قريش ، وقد أكثر عنهما في الموطأ؛ وهما من يحتج بها، ولم ينج
كثير (٣) من الناس من كلام بعض الناس فيهم ، نحو ما يذكر عن إبراهيم
من كلامه في الشعبي ، وكلام الشعبي في عكرمة ، وفيمن(٤) كان قبلهم،
وتأويل بعضهم في العرض والنفس ، ولم يلتفت (٥) أهل العلم في هذا
النحو إلا ببيان وحجة ، ولم تسقط عدالتهم إلا ببرهان ثابت وحجة »
انتهى .
(١) ((ثبت)) ليس في ب. وفي ظ: ((وقال وهو مشهور)) بزيادة واو .
(٢) ((فرمى، ظ وب.
(٣) ((كبير)» ظ .
(٤) ((ومن)» ظ .
(٥) ((يكتف ، ظـ .
- ٧٨١ -

وعطاء الخراساني أحق أن يعتذر عما قاله ابن المسيب (١) إن صح،
فإنه أعظم وأجلُ قدراً من عكرمة، بل لانسبة بينهما في الدين والورع(٢).
وزعم البخاري أن عبد الكريم أبا أمية مقارب الحديث ، وهو عند
جميع الأئمة مباعد الحديث جداً ، ليس بين حديثه و [ بين ] حديث
الثقات قرب البتة (٣).
ومن ذلك : قول ابن المديني :
« كل مدني لم يحدث عنه مالك ففي حديثه شيء)) .
وهذا على إطلاقه فيه نظر ، فإن مالكاً لم يحدث عن سعد بن إبراهيم
وهو ثقة جليل متفق عليه .
ونظير هذا قول عبد الله بن أحمد الدورقي :
((( كل من سكت عنه يحيى بن معين فهو ثقة)).
(١) في ظ زيادة (( فيه)).
(٢) والخلاصة:((عطاء الخراساني (هو ابن أبي مسلم ((واسم أبيه ميسرة،
وقيل عبد الله. صدوق بهم كثيراً، ويرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة
خمس وثلاثين - ومائة - لم يصح أن البخاري أخرج له/م عه)» .
ومراد الحافظ ابن رجب من دفاعه عن عطاء نفي التهمة عنه ، وإثبات
عدالته وورعه، كما يشير لذلك آخر كلامه. وكان عطاء من الصالحين العباد،
لكن وقع له في الرواية ماوقع لكثير من المشتغلين بالعبادة من الغلط .
(٣) عبد الكريم أبو أمية هو ((عبد الكريم بن أبي الخارق، بضم الميم
وبالخاء المعجمة. أبو أمية المعلم، البصري، نزيل مكة، واسم أبيه قيس ،
وقيل طارق. ((ضعيف، .. ، من السادسة /خت م ل ت س ق)).
روى له البخاري متابعة في أول قيام الليل، وكذا روى له مسلم متابعة،
ذكره في مقدمة صحيحه .
- ٧٨٢ -

١٠
و من ذلك : قول أبي داود :
(((مشايخ حَريز (١) بن عثمان كلهم ثقات)).
وقول (٣) أبي حاتم :
في مشايخ سليمان بن حرب: « كلهم ثقات (٣°، (٤).
ـاعدة :
قال الحسين بن فَهُم(٥): ((ثلاثة أبيات كانت عند يحيى بن معين من
(١) ((حَريز)) بفتح الحاء المهملة أوله، وكسر الراء، وآخره زاي. وفي
ب (( جرير)، وهو غلط .
(٢) قوله ((وقول أبي حاتم)) إلى آخر كلامه ليس في ب.
(٣) هذه التعميمات غير مقبولة، لما فيها من الحكم على أمر منتشر يصعب
حصره . وهي مثل مسألة التعديل في قول الراوي: كل من حدثت عنه
ثقة، التي سبق البحث فيها في ص ٨١ تعليقاً وهي إن لم تقبل على إطلاقها، لكن لا تخلو
من فائدة يستأنس بها
(٤) نضيف إلى هذه النصوص في التعديل العام هذا النص :
قال أحمد بن سعيد بن أبي مريم عن ابن معين : ((ابن أبي ذئب ثقة ، وكل
من روى عنه ابن أبي ذئب ثقة، إلا جابر البياضي .. )).
وقال أبو داود سمعت أحمد بن صالح یقول: « شیوخ ابن أبي ذئب کاهم
ثقات إلا البياضي، تهذيب التهذيب ج ٩ ص ٣٠٤ - ٠٣٠٥
(٥) (فَهُمْ)) بضم الهاء وسكون الميم، كما ضبطه في تاريخ بغداد
ج ٨ ص ٩٣ وذكر لذلك قصة عجيبة .
والحسين هذا هو صاحب محمد بن سعد، ولدسنة ٢١١، ومات سنة ٢٨٩، وكان=
- ٧٨٣ -

أشر قوم: المحبّر بن قتَحْدَم وولده (" [ ب - ١٣٢] وعلي بن عاصم
وولده . وآل أبي أويس ، كلهم كانوا عنده ضعافاً جدا .
أما المحبر بن قحذم(١): فروى عن أبيه تحدم بن سليمان
قال العُقَيْلي: ((في حديثها - يعني المحبّرِ وأباه - وهمّ وغلط)).
وأما ولد المحبَّر فلا يعرف منهم سوى داود وهو ضعيف جداً ،
وسئل عنه أحمد فضحك، وقال: ((شبه لاشيء ، كان يدري ذاك أيش.
الحديث)) يقوله أحمد (٢) على الإنكار .
وقال ابن معين عنه: ((لم يكن كذاباً، وكان قد سمع الحديث بالبصرة،
ثم صار إلى عبادان فصار مع الصوفية فنسي الحديث وجفاء ، ثم قدم
بغداد فجاءه أصحاب الحديث فجعل يخطئء في الحديث ، لأنه لم يجالس
أصحاب الحديث)) (٣).
= جبن المجلس، متقناً في العلوم، حافظاً للحديث، والأخبار والأنساب والشعر
عارفاً بالرجال، متوسطاً في الفقه. قال الدار قطني والحاكم ((ليس بالقوي)).
ميزان الاعتدال ج ١ ص ٥٤٥ - ٥٤٦ واللان ج ٢ ص ٣٠٨° - ٣٠٩.
(١) المُحَبَّر بمهملة وموحدة مشددة مفتوحة ابن قَصْدَم بفتح القاف
ومكون المهملة وفتح المعجمة ضعيف كما يؤخذ من الميزان واللسان. وتصحفت
(فحذم)) في ب ((محذم)) بالم في كل المواضع !!
(٢): سقط من ب قوله ((وقال شبه لاشيء)) إلى هنا.
(٣) داود بن المحبّ (( أبو سليمان البصري، نزيل بغداد، متروك »
وأكثر كتاب (( العقل)) الذي صنفه موضوعات، من التاسعة، مات سنة ست
ومائقین/قد ق ».
- ٧٨٤ -

فأما بدل بن المحبْر :
فثقة بصري ، ليس بينه وبين هؤلاء قرابة ، وقد خرَّج عنه
البخاري في صحيحه .
وأبان بن المحبر :
شامي وهو ضعيف، وليس من هؤلاء بشيء (١).
ومن(٢) ولد المخبر بن قحدم: الوليد بن هشام القحذمي(١):
وقد روى الوليد بن هشام هذا عن المحبر بن قحلم عن جده أبي
قحذم سليمان بن ذكوان عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(«أسلم سالمها الله، وغِفار [ آ - ١٤٩] غفر الله لها)) ١٤١.
(١) ((متروك، اتهمه أبو حاتم ابن حبان)). المغني رقم ١٦.
(٢) في ظـ ((لكن من ولد الحبْر ... )).
(٣) ثقة، كما في الميزان ج ٤ ص ٣٤٩. وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح
والتعديل ج ٢/٤/ ص ٢٠، ولم يجرحه بشيء.
(٤) الحديث مشهور صحيح من حديث أبي هريرة وأبي ذر وجابر ومن
حديث أنس بدون هذا الدعاء. وحديث أبي هريرة متفق عليه البخاري في
الاستسقاءج ٢ ص ٢٦ ومسلم في فضائل الصحابة ج ٨ ص ١٧٨ - ١٨٠ وفيه
أحاديث عن عدد من الصحابة . ولفظ حديث أبي هريرة في البخاري من
طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة يقول : اللهم أُنْجِ عِيّاش بن أبي ربيعة
اللهم أنج سامة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد ، اللهم أنج المستضعفين
من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مُضَر، اللهم اجعلها سنين كسيني" يوسف
وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: غفارُ غفر الله لها، وأسلم سالمها الله)) .=
٥٠ - شرح العلل
- ٧٨٥ -

وأما [ظ - ٢١٠] علي بن عاصم :
فهو علي بن عاصم بن صهيب بن سنان الواسطي يكنى أبا الحسن ،
وقد رماء طائفة بالكذب ، منهم يزيد بن هارون وغيره ، وكذبه أيضاً ابن
معين ، وكان أحمد يُحسن القول فيه، ويوثقه، ويحدث عنه، ويقول:
إنه يخطىء، وأنكر ذلك ابن معين عليه (١).
وما أُنكر على عليّ بن عاصم روايته عن محمد بن سُوقَةً عن إبراهيم
عن الأسود عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن عزّى.
مصاباً فله مثل أجرهٍ)) (٢).
قال ابن أبي الزناد عن أبيه: (( هذا كله في الصبح)) انتهى من صحيح البخاري.
وأما حديث أنس فمتفق عليه البخاري في الوتر ج ٢ ص ٢٦ والمغازي
ج ٥ ص ١٠٥، ومسلم في الصلاة ج ٢ ص ١٣٦ بألفاظ متقاربة منها في البخاري
في المغازي : في الدعاء على الغادرين بالقراء: ((فقنت شهراً يدعو في الصبح على
أحياء من أحياء العرب: على رعْلٍ وذَّكْوانَ وعُصَيَّة وبني تَحْيان)).
ويشبه عندنا - والله أعلم - أن تكون القصة واحدة، لما ثبت في حديث
أنس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهراً يدعو على أحياء من
أحياء العرب ثم تركه)) . وأن الوليد بن هشام زاد في حديث أنس الدعاء
المذكور («أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها)) والله تعالى أعلم.
(١) ((علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، التيمي مولاهم، صدوق،
يخطىء ويصر، ورمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى ومائتين،
وقد جاوز التسعين أدت ق)).
وعذره فيما وصف به أنه يخطىء ويصر (( من قِبَلِ كتبه))، على ماقيل.
(٢) أخرجه الترمذي من طريق علي بن عاصم هذا في الجنائز ( باب
ماجاء في أجر من عزّى مصاباً )) ج ٣ ص ٣٨٥ وابن ماجه ص ٥١١ .
=
- ٧٨٦ -

/
قال الترمذي : ((هذا حديث غريب ، لانعرفه مرفوعاً إلا من حديث
علي بن عاصم .
وروى بعضهم عن محمد بن سُوقَة بهذا الاسناد موقوفاً ولم يرفعه ويقال:
أكثر ما ابتلي به علي بن عاصم بهذا الحديث ، نقموا عليه ، أنتهى .
وقال السندي في حاشيته على سنن ابن ماجه ج ١ ص ٤٨٦ - ٤٨٧: مقال
السيوطي في حاشية الكتاب :
(((هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال تفرد به عليّ بن عاصم
عن محمد بن سُوقَة ، وقد كذبه في سنده يزيد بن هارون ويحيى بن معين.
وقال البيهقي: ((تفرد به عليّ بن عاصم، وهو أحد ما أُنشكر عليه، قال:
وقد رُوي أيضاً عن غيره » .
وقال الخطيب: ((هذا الحديث مما أنكره الناس على علي بن عاصم وكان أكثر
كلا مهم فيه بسببه، وقد رواه عبد الحكم بن منصور ورُوي عن سفيان
الثوري وشعبة وإسرائيل ومحمد بن الفضل بن عطية وغيرهم عن ابن موقة
وليس شيء منها ثابتاً )).
وقال الحافظ ابن حجر: (( كل المتابعين لعلي بن عاصم أضعف منه بكثير،
وليس منها رواية يمكن التعلق بها إلا طريق إسرائيل، فقد ذكرها صاحب
الكمال من طريق وكيع عنه، ولم أقف على إسناده بعد)).
قال الصلاح العلائي: ((قد رواه إبراهيم بن مسلم الخوارزمي عن وكيع
عن قيس بن الربيع ، عن محمد بن سوقة وإبراهيم بن مسلم ذكره ابن حبان
في الثقات ولم يتكلم فيه أحد. وقيس بن الربيع صدوق متكلم فيه، لكن
حديثه يؤيد رواية عليّ بن عاصم ويخرج به عن أن يكون ضعيفاً واهياً ، فضلاً
عن أن يكون موضوعاً. والله أعلم)) انتهى.
وقع في نسخة حاشية السندي: ((محمد بن سراقة)، والصواب: (( محمد بن
سوقة))، وفي النسخة أخطاء أخرى قومناها . فلينتبه .
- ٧٨٧ -

وقد تابعه عليه قوم من الضعفاء . وقد (١) سبق الكلام عليه مستوفى
في كتاب الجنائز .
وأما ولد علي بن عاصم : فله ابنان :
أحدهما : اسمه عاصم :
وكان ابن معين يذمه، وقال مرة: ((كذاب ابن كذاب)):
وكان أحمد يوثقه ويقول : ((هو صحيح الحديث قليل الغلط»
وقال أيضاً: ((هو أصح حديثاً من أبيه)).
وخرَّج له البخاري في صحيحه (٢).
والآخر : اسمه الحسن (٢) :
وقد ضعفه ابن معين وقال: ((ليس بشيء، وقال أبو حاتم :
«محله الصدق».
وقال ابن عدي ((الحسن وعاصم ابنا علي خيرٌ من أبحها، وليس
لهما من المناكير عشر ما لأبهما)).
(١) قوله (( قد)، ليس في ظ .
(٢) ((عاصم بن علي بن عاصم الواسطي، أبو الحسن التيمي مولاهم،
صدوق، ربما وهم، من التاسعة، مات سنة إحدى وعشرين - ومائتين -
أخ ت ق » .
قلت : الأولى أنه ثقة، فإن أوهامه معدودة . وهو من شيوخ البخاري ،
فهو أعلم بما أخرج عنه
(٣) الحسن بن علي بن عاصم الواسطي: المعتمد فيه قول أبي حاتم :
(محله الصدق)) وكذا قال ابن عدي: ((لا بأس به)). انظر المغني رقم ١٤٣٧.
- ٧٨٨ -

وقال ابن أبي خيثمة سمعت ابن معين يقول: ((لايفلح من آل عاصم
ابن صهيب الرومي أحد أبدا)).
وأما آل أبي أُوَ يْس :
فأبو أو يس اسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس:
ابن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني ان ابن عم مالك بن أنس ،
ضعفه يحيى، وقال مرة: ((صدوق وليس بحجة)).
وقال أحمد : ((صالح)).
وقال ابن المديني: ((كان عند أصحابنا ضعيفاً)).
وقال الفلاس: ((فيه ضعف وهو عندهم من أهل الصدق ».
وقال أبو حاتم: ((صالح صدوق كأنه لين )).
وقال أبو حاتم: ((يكتب حديثه ولا يحتج به وليس بالقوي)) .
وخرّج حديثه مسلم في صحيحه "١" .
وله (١٢ ولدان أحدهما :
اسماعيل بن أبي اویس :
وقد خرّج حديثه الشيخان في صحيحيهما، وضعفه ابن معين
والنسائي .
وقال أبو حاتم: ((مغفل محله الصدق».
وقال البرقاني قلت للدارقطني: ((لمّ ضعف النسائي إسماعيل بن أبي
أويس؟ فقال: ((ذكر محمد بن موسى الهاشمي - وهذا أحد الأثمة وكان أبو
(١) سبقت ترجمته في ص ٦٠٠.
(٢) (وله)) سقط من ظ. لذلك أعلم على ((ولدان)) بضبة)، لقلق الكلام.
- ٧٨٩ -

عبد الرحمن يعني النساني يخصه ما لم يخص به ولده - فذكر عن أبي
عبد الرحمن [النسائي] أنه قال حكى لي سامة بن شبيب عنه . قال ثم
توقف أبو عبد الرحمن، قال فما زلت بعد ذلك أداريه أن يحكي لي
الحكاية حتىقال لي: قال لي سامة ١) بن شبيب سمعت اسماعيل بنأبي أويس
يقول: ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيا
بينهم [ب - ١٣٣] قلت للدارقطني من حكى لك هذا عن محمد بن موسى؟
قال: الوزير، كتبتُها من كتابه وقرأتُها عليه ((يعني ابن خنزابة))(٢).
(١) في ظ ((قال قال سامة ٠٠٠))، ليس فيها ((لي)).
(٢) إسماعيل بن أبي أويس ((المدني، صدوق، أخطأ في أحاديث من
حفظه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرينومائتين- / خمدت ق)).
والقصة التي ذكرها الحافظ ابن رجب قال فيها ابن حجر في التهذيب ج ١
ص ٣١٢: ((لعل هذا كان من إسماعيل في شبيبته، ثم أنصلح)) انتهى.
قلت : وفي نفسي من هذه الحكاية، وإلا فأين صراحة المحدثين وشدتهم ،
ولاسيما النسائي ، لو كان متثبتاً من نقل عنه ؟!
وقال الحافظ ابن حجر في هدي الساري ج ٢ ص ١١٧: ((احتج به
الشيخان، إلا أنها لم يتكثرا من حديثه، ولا أخرج له البخاري مما تفرد به
سوى حديثين ... وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج
له أصوله، وأذن له أن ينتقي منها. وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه
هو من صحيح حديثه ... )) .
وهذا القول يقال بالنسبة لمسلم، فإنه حامل علم البخاري وخريجه .
- ٧٩٠ -

والثاني ابو بكر واسمه عبد الحميد (١):
وقد خرّج له الشيخان أيضاً، ووثقه ابن معين وغيره ، وهو أوثق
من أخيه بكثير ، قاله أبو داود وغيره ..
وقال الدارقطني : ((حجة)) .
وضعف ابن عبد البر أما أويس وابنيه وقال: «هم ضعاف لايحتجبهم».
ولعل مستنده في ذلك ماذكرناه أولاً عن يحيى بن معين والله أعلم .
ويلتحق بهؤلاء من البيوت الضعفاء :
عطية بن سعد (٢) العَوْفي (٢) واولاده:
(أما عطية) :
فضعفه غير واحد ، وقد تكرر ذكره في الكتاب غير مرة .
وأما أولاده: فقال العقيلي (٤):
عبد الله بن عطية بن سعد :
عن أخيه الحسن بن عطية ، لايتابع على حديثه ، ولهما أخ ثالث
(١) ((عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي، أبو بكر
بن أبي أويس، مشهور بكنيته كأبيه، ثقة ، من التاسعة ووقع عند الأزدي
أبو بكر الأعشى في إسناد حديث، فنسبه إلى الوضع، فلم يصب . مات سنة
اٹنتین ومائتين/خمدت س)).
(٢) في ب هنا ((عطية بن سعيد)) وهو تصحيف .
(٣) عطية العوفي (جمع على ضعفه)) كما في المغني رقم ٤١٣٩ ((صدوق بخطى، كثيراً،
كان شيعياً مداساً ، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة - ومائة -ابخ دت ق)).
(٤) في الضعفاء ورقة ١٠٧ ب .
- ٧٩١ -

(و) يقال له عمرو بن عطية، ويقاربها في الضعف وقلة الضبط .
وقال البخاري. ((عبد الله بن عطية بن سعد العوفي عن أخيه
الحسن بن عطية هو أخو محمد لم يصح حديثه)).
والحسن بن عطية (١) :
الذي روى عنه أخوه عبد الله، ذكره البخاري وقال: «ليس
بذاك)) .
وضعفه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في ثقاته [١ - ١٥٠] وقال:
((أحاديثه ليست نقية)).
وخرّج له أبو داود حديثاً واحدا .
ومحمد بن عطية (٢):
أخوهم الذي أشار إليه البخاري يروي عن أبيه .
٠ ..
قال البخاري : (يروي عنه اسيد الجمال عجائب)).
وذكره العقيلي أيضاً في الضعفاء فيمن اسمه محمد .
وكذا(٣) ذكره ابن حبان ولكن لم يطلق عليه الجرح، لأنه تردد في نسبة
النكارة الواقعة في حديثه بين أن تكون منه أو من أبيه أو من أسيد بن
زيد الراوي عنه .
(١) ((ضعيف، من السادسة/د)).
(٢) ((قال ابن عدي: ضعيف)) المغني رقم ٥٨٢٢. والذي عليه المصادر
أنه ابن عطية فهو غير محمد بن الحسن بن عطية الآتي ذكره، خلافاً للدارقطني.
(٣) قوله ((وذكره العقيلي .. )) إلى هنا سقط من ب. وانظر
الضعفاء للعقيلي .
- ٧٩٢ -

وخالف في ذلك الدار قطني وقال: ((محمد ليس من أولاد عطية لصلبه،
إنما هو محمد بن الحسن بن عطية. ثم قال نا أحمد بن محمد بن سعيد
الهمداني هو ابن عقدة قال قلت محمد بن سعد بن محمد العَوْفي: محمد بن
عطية الذي روى عنه أسيد بن زيد من هو ؟ قال (( ليس لعطية ابن
يقال له محمد ، إنما هو جدي١١) محمد بن الحسن بن عطية بن سعد، نسبه أسيد
إلى جده » .
وللحسن بن عطية ولدان :
أحدهما : الحسين بن الحسن بن عطية :
كان قاضي بغداد، ضعفه ابن معين، وأبو حاتم ، وغيرهما (٢) .
والآخر: محمد بن الحسن بن عطية :
قال ابن معين : ليس بمتين ، وقال أبو حاتم : ضعيف ، وقال ابن
حبان: لايجوز الاحتجاج به إذا انفرد ، وخرّج له أبو داود في كتابه.
وزعم ابن حبان أنه محمد بن الحسن بن سعد بن أخي عطية بن سعد
ووهمه (٣) [ ظ - ٢١١] الدار قطني في ذلك، وقال: ((إنما هو محمد بن
الحسن بن عطية بن سعد العوفي بلا شك، نسبه محمد بن ربيعة الكلابي
كذلك ، ونسبه أيضاً ابن ابنه محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية
ابن سعد» .
(١) ((جدي)» ليس في ظ .
(٢) وقال الذهبي ((ضعفوه)). المغني رقم ١٥١٦. وهو يشعر بالاتفاق على ضعفه.
(٣) في ظ ((ابن أخي عطية ووهم)). والمثبت من الأصل وب.
-- ٧٩٣ -

ومنهم محمد بن عبيد الله العرزمي :
ضعيف الحديث، وقد ذكرنا له ترجمة مفردة فيما تقدم (١)، وقد تكرر
ذكره في الكتاب كثيراً.
وابنه : عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله .
وابنه : محمد بن عبد الرحمن بن محمد : كلهم ضعفاء .
قال الدار قطني فيما نقله عنه البرقاني: ((محمد بن عبد الرحمن متروك.
وأبو، وجده)).
وابن أخي محمد :
عباد بن احمد بن عبد الرحمن العرزمي :
قال الدارقطني: «هو متروك أيضاً)).
وروى ابن شاهين من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال :
سمعت أبي يقول ذكرت لأبي نعيم عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله
العرزمي فقال: ((كان هؤلاء أهل بيت (١٢ يتوارثون الضعف قرناً بعد
قرن » .
ومنهم : ولد عبد العزيز بن عمر :
[ ب - ١٣٤] ابن عبد الرحمن بن عوف (٣) قال أبو حاتم الرازى.
«هم ثلاثة أخوة)»:
(١) في ص ٣٣٥. وتصحفت في ب العرزمي إلى ((العزرمي)) في كل المواضع !!
(٢) ((أهل ثبت)» ب ، فما أشنعه تصحيفاً ..
(٣) قال ابن القطان: ((مجهول الحال)) لسان الميزان ج ٤ ص ٧٦.
- ٧٩٤ -

محمد ، و عبد الله ، وعمران :
أولاد عبد العزيز بن عمر ، وهم ضعفاء الحديث ليس لهم حديث
مستقيم ، انتهى .
ولعمران ابن يقال له :
عبد العزيز يكنى بأبي ثابت :
ويقال له أيضاً ابن أبي ثابت فإن أباء يكنى بأبي ثابت أيضاً ،
وهو أيضاً ضعيف جداً .
ومحمد بن عبد العزيز ابنان :
أحدهما : ابراهيم :
يروي عنه (١) يعقوب الزهري وابراهيم بن المنذر ، ذكره البخاري
في كتاب الضعفاء، وقال: ((منكر الحديث، (١٢ سكتوا عنه)).
وقال ابن عدي : (( عامة حديثه مناكير، ولا يشبه حديثه حديث
أهل الصدق » .
وقال يعقوب بن شيبة: (( لاعلم لي به)).
والاخر : أحمد :
يروي عن كتاب أبيه ، ويروي عنه عبد الله بن شبيب .
ويظهر أن جميعهم ضعفاء لأن أحاديثهم منكرة لا توافق حديث
الثقات .
(١) ((عن )» ب.
(٢) قوله ((منكر الحديث)) ثبت في ظ وب في صدر قول ابن
عدي الآتي ، وكانت مثلهما في نسخة الأصل، ثم أصلحت إلى ما أثبتناه ..
- ٧٩٥ -

ومنهم ولد سلمة (١) بن كهيل(٢) وله ابنان، يحيى ومحمد
فأما يحيى فضعيف جداً .
وأما محمد : فقد ضُعَف أيضاً، وهو أصلح من يحيى .
وقال أبو زرعة: ((هو ضعيف قريب من أخيه)) يعني يحيى
وليحيى ابن اسمه :
اسماعيل :
قال فيه الدارقطني: ((متروك)). ولاسماعيل بن يحيى ابنٌ اسمه :
ابراهيم
منكر الحديث ضعفه غير واحد
قاعدة:
في تضعيف حديث الراوي اذا روى ما يخالف رأيه
:
قد ضعف الإمام أحمد وأكثر الحفاظ أحاديث كثيرة بمثل هذا :
فمنها ((أحاديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح
على الخفين (٣) :
(١) ((مسلمة)) ب، وهو تصحيف.
(٢) ((الحضرمي، أبو يحيى الكوفي، ثقة من الرابعة ( ع)). وقد تصحف
في ب إلى ((مسلمة)).
(٣) قال نور الدين: ما ذكره الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى من.
إنكار أبي هريرة وابن عمر المسح على الحفين غير صحيح ، لأنه ثبت إجماع =
- ٧٩٦ -

ضعفها أحمد ومسلم وغير واحد ، وقالوا : أبو هريرة ينكر
المسح على الخفين (١)، فلا يصح له فيه رواية .
ومنها : أحاديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على
الخفين أيضاً .
أنكرها أحمد وقال: ((ابنُ عمر أنكَر على سعد المسح على الخفين،
فكيف يكون عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه رواية؟! ،(٢).
الصحابة على مشروعية المسح على الخفين ، ولم يثبت عن أحد من الصحابة
خلاف ذلك .
قال أبو عمر بن عبد البر بعد أن سرد من أقوال جماعة من الصحابة في
مشروعية المسح على الخفين: ((لم يُرْوَ عن غيرهم منهم خلاف، إلا الشيء الذي
لا يثبت عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة» . التلخيص الحبير ص ٥٨.
وقال عبد الله بن المبارك: ((ليس في المسح على الخفين بين الصحابة اختلاف،
لأن كل من روي عنه إنكارهفقد روي عنه إثباته)). فتح الباري ج ١ ص ٢١٣.
أما القول إن أبا هريرة ينكر المسح على الخفين فغريب ، قال الحافظ ابن
حجر في التلخيص: ((قلت قال أحمد: ((لا يصح حديث أبي هريرة في إنكار
المسح ، وهو باطل ».
وحديث أبي هريرة في إثبات المسح على الخفين عن النبي صلى الله عليه وسلم
ورد عنه من أكثر من وجه في المسند والسنن الكبرى للبيهقي وابن أبي شيبة
والبزار وابن ماجه، انظر تخريجها في نصب الراية ج ١ ص ١٦٨ - ١٦٩.
ولم يخل شيء من طرقه من قدح . لكنها تقوى ببعضها البعض .
(١) قوله: ((ضعفها)» إلى هنا ليس في ظ .
(٢) ثبت عن ابن عمر الحديث في صحيح البخاري ج ١ ص ٤٧ (باب المسح
على الخفين ) : عن عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله=
- ٧٩٧ -

ومنها : حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
للمستحاضة ((دعي الصلاة أيام أقرانك))(١).
= عليه وسلم أنه مسح على الخفين، وأن عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك فقال:
(( نعم إذا حدثك شيئاً سعدُ عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تسأل عنه غيره).
فهذا صريح أن ابن عمر ليس من مذهبه إنكار المسح على الخفين ، وأنه
إنما استشكل ذلك في الحضر لا في السفر، كما وقع لبعض المتقدمين ، التلخيص
الحبير ص ٥٩ وكما يشعر بذلك سياق قصة ابن عمر مع سعد بن أبي وقاص .
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ج ١ ص ٢١٣ : (وقدروى قصته
مالك في الموطأ عن نافع وعبد الله بن دينار أنها أخبراء أن ابن عمر قدم
الكوفة على سعد وهو أميرها، فرآه يمسح على الخفين، فأنكر ذلك عليه،
فقال له سعد: سل أباك، فذكر القصة .
ويحتمل أن يكون ابن عمر إنما أذكر المسح في الحضر لا في السفر ، لظاهر
هذه القصة)) انتهى . وانظر الموطأج ١ ص ٤٥ - ٤٦.
(١) روى هذا أبو داودج ١ ص ٧٣ بلفظ «فأمرها أن تدع الصلاة
أيام أقرائها، وبلفظ ((المستحاضة تترك الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل))"
والنسائي (ذكر الأقراء)ج ١ ص ١٨٣ .
والحديث متفق عليه بغير هذا اللفظ عن عائشة قالت: قالت فاطمة بنت
أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يارسول الله إني لا أطهر"، أفادعُ
العملاء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما ذلك عرقٌ وليس
بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة ، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك.
الدم وصلي». البخاري ج ١ ص ٦٤ - ٦٥ ومسلم ج ١ ص ١٨٢.
فكأن راوي لفظ ((الأقراء)) رواه على المعني من القرءوهو الحيض في علمه هو،
فوهم لذحوله عن مذهب السيدة عائشة رضي الله عنها في القرء أنه الطهر .
والطهر لاتترك فيه المرأة الصلاة .
- ٧٩٨ -

قال أحمد: «كل من روى هذا عن عائشة فقد أخطأ، لأن عائشة
تقول : الأقراء الأطهار لا الحيض)» .
ومنها : حديث طارس عن ابن عباس في الطلاق الثلاث "١" ، وقد
سبق (٢) .
ومنها: حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل
الصلاة على الجنازة (٣ .
(١) في ب: ((الطلاق البين)). وهو خطأ.
(٢) سبق في هذا الكتاب ص ١٦ مع التعليق عليه وانظر كتابنا ((أبغض
الخلال)» فصل الطلاق الثلاث بلفظ واحد ، ففيه مزيد تحقيق وتوسيع .
(٣) أخرجه أحمد في المسندج ٦ ص ٢٩٦ رقم ٤٦٥٠ وج ٧ ص ٥٣ ر١
٤٨٦٧ وج ٩ ص ١٣٤ رقم ٦٣٠٥ من طريق إسماعيل وهو ابن أبي خالد عن
سالم البراد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صلى
على جنازة فله قيراط)) قالوا: يارسول الله ، مثل قيراطنا هذا؟ . قال :
(((لا، بل مثل أحد أو أعظم من أحد)). وهذا إسناد صحيح. وقال الهيثمي
في مجمع الزوائد ج ٣ ص ٣٠: ( ورجاله ثقات)).
وقد وقع خطأ في نسخ المسند في اسم سالم البراد وسند الحديث فتصحف
إلى: (( سالم بن عبد الله عن ابن عمر)) والصواب سالم أبي عبد الله عن ابن عمر.
ونبه عليه أحمد شاكر ج ٩ ص ١٣٤ - ١٣٥.
وأخرجه كذلك الطبراني في المعجم الكبير والمعجم الأوسط ، إلا أنه
قال في المعجم الكبير: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تبع جنازة
حتى يصلى عليها ثم يرجع فله قيراط، ومن صلى عليها ثم مشى معها حتى يدفنها
فله قيراطان)). قيل: يارسول الله، وما القيراطان؟ قال: ((مثل أحد)).
وأخرجه البزار بنحوه، ورجاله ثقات . مجمع الزوائدج ٣ ص ٣٠ . =
- ٢٩٩ -

وذكر الترمذي عن البخاري أنه قال. ((ليس بشيء)، ابن عمر
أنكر على أبي هريرة حديثه)) .
ومنها: حديث عائشة ((لانكاح إلا بولي)) (١).
أعله أحمد في رواية عنه بأن عائشة عملت بخلافه .
وأما إنكار ابن عمر فإنما كان منه تثبتاً لا إنكاراً، وقد انتهى بالتسليم ،
كما في الصحيحين عن نافع قال : قيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من تبع جنازة فله قيراط من الأجر)»،
فقال ابن عمر : أكثر علينا أبو هريرة، فبعث إلى عائشة فسألها فصدقت أبا
هريرة، فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة. البخاري في الجنائز
( باب فضل اتباع الجنائز) ج ٢ ص ٨٧ ومسلم ج ٣ ص ٥١ - ٥٢ . وفي لفظ
آخر مطول عند مسلم: عن أبي هريرة انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: ((من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم تبعها حتى تُدْقَن كان
كان له قيراطان من أجر، كل قيراط مثل أُحُد. ومن صلى عليها ثم رجع كان
له من الأجر مثل أحد ».
فأرسل ابن عمر خبابا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجعُ إليه
فيخبرُهُ ما قالت. وأخذ ابن عمر قبضة من حصى المسجد يقلبها في يده حق
رجع إليه الرسول فقال: قالت عائشة : صدق أبو هريرة . فضرب ابن عمر
بالحصى الذي كان في يده الأرضَ ، ثم قال : لقد فرطنا في قراريط كثيرة .
فانعقد البخاري رواية ابن عمر للحديث لاعتبار ماوقع من ابن عمر ، وهذا
الانتقاد إنما يرد على من صرح من الرواة بسماع ابن عمر لهذا الحديث من النبي
صلى الله عليه وسلم، ولم يصرح بذلك في حديث ابن عمر في المسند، فيصح لا عتباره
من مراسيل الصحابة التي يرونها عن بعضهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي
صحيحة على ما حققناه في كتابنا منهج النقد رم عام ٦٣ ص ٣٥٠ - ٠٣٥١
(١) سبق تخريجه في ص٣٠٧ و٤٢٦.
- ٨٠٠ -