النص المفهرس

صفحات 681-700

الإسناد، فقوي بذلك أن أبا أسامة إنما رواه عن ابن تميم (١).
وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود: (( أبو أسامة روى عن
عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وغلط في اسمه، فقال : ثنا عبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر . قال : وكلما جاء عن أبي أسامة ثنا عبد الرحمن بن.
يزيد فهو ابن تميم )).
وكذلك روى حسين الجعفي(٢):
عن ابن جابر عن أبي الأشعث عن أوس بن أوس عن النبي صلى
الله عليه وسلم حديث(٣) ((أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة ... ))
الحديث (٤)، فقالت طائفة: ((هو حديث منكر، وحسين الجعفي سمع
(١) ابن تميم هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الآتي ذكره، ((ضعيف، ماله في
النسائي سوى حديث واحد ، من السابعة / س ق)).
وقال أبو بكر ابن أبي داود: «سمعت أبا أسامة عن ابن المبارك عن
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي عن مكحول . فلما قدم ابن تميم الكوفة
قال: أنا عبد الرحمن بن يزيد الدمشقي، وحدث عن مكحول ، فظن أبو أسامة
انه ابن جابر ... ، التهذيب ج ٦ ص ٢٩٦.
ففي هذا التماس عذر لأبي أسامة فانظر .
(٢) الحسين بن علي بن الوليد الجُمْفي، الكوفي ، المقرىء ، ثقة، عابد،
من التاسعة ، مات سنة ثلاث أو أربع ومائتين ، وله أربع أو خمس وثمانون
سنة / ع )) .
(٣) قوله ((حديث)) ليس في ب .
(٤) تمام الحديث كما رواه أبو داود (باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة )
ج ١ ص ٢٧٥ :
- ٦٨١ -

حدثنا هارون بن عبد الله ثنا حسين بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد
ابن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم:
((إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه قُبيض، وفيه
النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة
علي )).
قال: قالوا: يارسول الله وكيف تُعْرَ ضُ صلاتنا عليك وقد أرمْكَ؟
يقولون: بليتَ؟ فقال ((إن الله عز وجل حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد
الأنبياء ) .
وأخرجه من هذا الوجه احمد ج ٤ ص ٨ والنسائي ج.٣ ص ٩١ - ٩٢ وابن
حبان انظر موارد الظمآن ص ١٤٦ والحاكم في المستدرك ج ١ ص ٢٧٨ ، وقال
((صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه )) ووافقه الذهبي.
وقد أطال ابن القيم في كتاب ((جلاء الأفهام» بذكراً قوال المحدثين في إعلال هذا
السندبنحو ما ذكره الحافظ ابن رجب، ثم قال ص ٤٣: «وجواب هذا التعليل
من وجوه :
أحدها ان حسين بن علي الجعفي قد صرح بسماعه له من عبد الرحمن بن يزيد
ابن جابر، قال ابن حبان في صحيحه: ((حدثنا ابن خزيمة حدثنا أبو كريب
حدثنا حسين بن علي حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فصرح بالسماع منه.
وقولهم: إنه ظن أنه ابن جابر وإنما هو ابن تميم فغلط" في اسم جده
بعيد، فإنه لم يكن يشتبه على حسين هذا يهذا، مع نقده، وعلمه بها، وسماعه
منها، اهـ.
ثم أورد ابن القيم مناقشة حول هذا وثبت جوابه أخيراً، بأن حقق
المسألة، وبين موضع العلة في سند الحديث بدقة، وأجاب عنها فقال
-٦٨٢ -

= ( ص ٤٥ - ٤٦ ) :
(( وأما رواية حسين الجعفي عن ابن جابر فقد ذكره شيخنا في التهذيب،
وقال : روى عنه حسين بن علي الجعفي ، وأبو أسامة حماد بن أسامة إن كان
محفوظاً)). فجزم برواية حسين عن ابن جابر ، وشك في رواية حماد .
فهذا ماظهر في جواب هذا التعليل .
ثم بعد أن كتبت ذلك رأيت الدارقطني قد ذكر ذلك نصاً. فقال في
كلامه على كتاب أبي حاتم في الضعفاء: ((قوله: حسين الجعفي)) روى عن
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وابو أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن
تمي ، فيغلط في اسم جده . تمّ كلامه .
والحديث علة أخرى، وهي: أن عبد الرحمن بن يزيد لم يذكر سماعهمن
أبي الأشعث ، قال علي بن المديني : حدثنا الحسين بن علي بن الجعفي حدثنا
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر سمعته يذكر عن أبي الأشعث الصنعاني عن اوس
ابن اوس . . فذكره .
وقال إسماعيل بن إسحاق في كتابه . حدثنا علي بن عبد الله ، فذكره .
وليست هذه بعلة قادحة ، فإن الحديث شواهد من حديث أبي هريرة ،
وأبي الدرداء، وأبي أمامة، وأبي مسعود الأنصاري، وأنس بن مالك،
والحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم » .
ثم خرج ابن القيم هذه الأحاديث ، فلا نطيل بايرادها .
لكنا نرى أن التعليل الأخير غير وارد - بغض النظر عن ورود الشواهد-
وذلك لأن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة، لم يوسم بتدليس ، ورواية علي
المديني لاتنفي الاتصال ، فلا يزال الحديث على الصحة والاتصال .
ولو قد انتهض دليل صريح على انقطاع السند ، فإن الحديث صحيح بما له
من الشواهد ، كما عرفت .
- ٦٨٣ -

من عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الشامي ، وروى عنه أحاديث منكرة
فغلط في نسبته)» .
وممن ذكر ذلك البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود،
وابن حبان ، وغيرهم ؛ وأنكر ذلك آخرون وقالوا: (( الذي سمع منه.
حسين هو ابن جابر)».
قال العجلي: ( سمع من ابن جابر حديثين في الجمعة)).
وكذا أنكر الدار قطني على من قال: إن حسيناً سمع من ابن تميم ،
وقال: ((إنما سمع من ابن جابر، قال: والذي سمع من ابن تميم هو
أبو أسامة، وغلط في اسم جده، فقال ابن جابر، وهو ابن تميم !.
وقد ذكرنا هذا الحديث والكلام عليه في أول كتاب الجمعة . وقد
استنكر البخاري روايات الكوفيين جملة عن [ب-١١٧] ابن جابر .
قال الترمذي في علله(١) قال البخاري: ((أهل الكوفة يروون عن
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أحاديث مناكير ، وإنما أرادوا عندي
عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ، وهو منكر الحديث ، وهو بأحاديثه
أشبه منه بأحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (٢) )).
١
(١) ورقة ٧٦ وجه ١.
(٢) فيكون الحديث بناء على ذلك من غير هذا النوع، إذ يكون من نوع
من حدث في مكان فحُفِيظ حديثه، وحدث في مكان آخر فلم يحفظ ، وقد سبق
هذا في ص ٦١٤ .
وعلى ذلك أيضاً لايسلم إعلال الحديث ، لأن الراوي عن عبد الرحمن بن
يزيد بن جابر هنا هو حسين الجعفي وهو ثقة مجمع عليه فمستبعد جداً أن يخلط
في حديثه عن ابن جابر.
- ٦٨٤ -

زهير بن معاوية (١) :
روى عن واصل بن حيان (٢) عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي
صلى الله عليه وسلم [ عدة] أحاديث .
منها: حديث ((الكمأة)) وحديث ((الحبة السوداء)) وحديث
((عُرضت عليَّ الجنة)) (٣).
(١) زهير بن معاوية بن خديج، أبو خيثمة، الجمُعْفي، الكوفي ، نزيل
الجزيرة، ثقة ثبت، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بآخرة ، من السابعة ، مات
سنة اثنتين وسبعين او ثلاث أو أربع وسبعين، وكان مولده سنة مائة / ع)).
وانظر ماسبق في ص ٥١٩ .
(٢) في ب ((حبان))، وهو تصحيف، وقد تكرر في كل المواضع الآتية.
(٣) أخرج الإمام أحمد الأحاديث الثلاثة من حديث ابن حيان في مسنده
ج ٥ ص ٣٥١ في سياق واحد :
(( ثنا محمد بن عبيد ثنا صالح - يعني ابن حيان - عن ابن بريدة عن أبيه
أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في اثنين وأربعين من أصحابه
والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي في المقام وم خلفه جلوس ينتظرونه ، فلما صلى
أهوى فيما بينه وبين الكعبة كأنه يريد أن يأخذ شيئاً ثم انصرف إلى أصحابه،
فثاروا وأشار إليهم بيده ان اجلسوا، فجلسوا، فقال: ((رأيتموني حين
فرغت من صلاتي أهويت فيما بيني وبين الكعبة كأني أريد أن آخذ شيئاً؟ قالوا:
نعم يارسول الله .
قال: ((إن الجنة عرضت علي فلم أر مثل مافيها، وإنها مرت بي خصلة من
عنب، فأعجبتني فأهويت إليها لآخذها فسبقتني، ولو أخذتها لغرستها بين
ظهرانيكم حتى تأكلوا من فاكهة الجنة .
واعلمو أن الكمأة دواء العين ، وأن العجوة من فاكهة الجنة ، وأن هذه =
- ٦٨٥ -

قال أحمد وأبو داود: ((انقلب على زهير اسم صالح بن حيان
فقال: واصل)) [ يعني] إنما يروي عن صالح بن حيان، فسماه وأصلاً.
وقال ابن معين: ((سمع منهما معاً فجعلهما واحداً، وسماء واصل
ابن حيان )) .
=الحبة السوداء التي تكون في الملح اعلموا أنها دواء من كل داء إلا الموت)).
وأخرج كذلك في المسندج ٥ ص ٣٤٦ حديث زهير عن واصل بن حيان
[ في المسند واصل ابن حبان] البجلي حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه عن
النبي صلى الله عليه وسلم يقول قال: ((الكمأة دواء العين، وإن العجوة من
فاكهة الجنة، وإن هذه الحبة السوداء - قال ابن بريدة يعني الشونيز الذي
يكون في الملح - دواء من كل داء إلا الموت)).
قال أبو حاتم الرازي في علل الحديث ج ٢ ص ٢٣٢ , أخطأ زهير مع
إتقانه ، هذا هو صالح بن حيان ، وليس هو واصل، وصالح بن حيان ليس
بالقوي ، هو شيخ، ولم يدرك زهير واصلاً)). انتهى.
وقد أخرج البخاري ومسلم حديث (( الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين)):
البخاري في تفسير سورة البقرة ج ٦ ص ١٨ والأعراف ج ٦ ص ٥٩ وفي الطب
ج ٢ ص ١٢٦ - ١٢٧ ومسلم في الأشربة ( باب فضل الكمأة ٠٠) ج ٦
ص ١٢٤ - ١٢٥ والترمذي ج ٤ ص ٤٠٢،٤٠١ كلهم من أوجه أخرى غير
طريق زهير بن معاوية وتفرد الترمذي بحديث العجوة وأخرجه من غير طريق
زهير، مع حديث الكمأة السابق من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((الكماة من المن ،
وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة، وهي شفاء من السم ، وقال الترمذي
((حديث حسن)).
وأما حديث الحبة السوداء فمتفق عليه عن أبي هريرة البخاري في الطب
ج ٧ ص ١٢٤ , مسلم ج ٧ ص ٢٥ والترمذي ج ٤ ص ٣٨٥، وأخرجه البخاري
عن عائشة ، كل ذلك من غير طريق زهير بن معاوية .
- ٦٨٦ -

وقال أبو حاتم: ((زهير مع إتقانه أخطأ في هذا، ولم يسمع
من واصل بن حيان ولم يدركه ، إنما سمع من صالح بن حيان)).
وهذا يوافق قول أحمد وأبي داود ، ويخالف قول ابن معين . وقد
ذكرنا حديثه في الحبة السوداء ، وحديثه الآخر في الكمأة في كتاب الطب.
فعلى قول يحيى يتوقف في رواية زهير عن واصل بن حيان
حتى يُعرف الحديث عند غيره عن واصل .
وأما على قول أحمد ومن وافقه فروايات زهير عن واصل ضعيفة
ولا بد ، لأنها عن صالح بن حيان من غير تردد ، وصالح بن حيان
القرشي فيه ضعف ، وواصل بن حيان ثقة .
وقد اشتبه على كثير من المتأخرين صالح بن حيان القرشي الكوفي
الذي يروي عن ابن بريدة بصالح بن حيان (١) والد الحسن وعلي ،
فإنه يقال له: صالح بن حيان، والمشهور في نسبه صالح بن حي
الهمداني (٢) الكوفي ، وهو ثقة كبير .
أبو بلج الواسطي (٢) :
(٢)
(١) ((فصالح بن حيان)) ب، تصحيف. وكذا تصحف فيها ((حيان)، فيما يلي.
(٢) ((الهمذاني)) ظ بالذال المعجمة، وهو تصحيف، هذه النسبة في
الكوفيين بالدال المهملة .
(٣) ((أبو بَلْج: بفتح أوله وسكون اللام بعدما جيم)، الفزاري، الكوفي
ثم الواسطي، الكبير، اسمه يحيى بن ◌ُسُلَيم، او ابن أبي سليم، او ابن أبي
الأسود، صدوق ، ربما أخطأ، من الخامسة/عه)).
الاولى انه ((صدوق)) انظر الميزان ج ٤ ص ٣٨٤ والتهذيب ج ١٢ ص ٤٧ .
ووقع في ب ((أبو بلخ)). رهو تصحيف .
- ٦٨٧ -

يروي عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم
أحاديث - منها حديث طويل في فضل علي (١) أنكرها [أ - ١٣٥ ]
( الإمام ) أحمد في رواية الأثرم .
وقيل له: عمرو بن ميمون يروى عن ابن عباس؟ قال :
ما أدري ما أعلمه .
وذكر عبد الغني بن سعيد المصري الحافظ أن أبا بلج أخطأ في
اسم عمرو بن ميمون هذا، وليس هو بعمرو بن ميمون المشهور ،
( و) إنما هو ميمون أبو عبد الله مولى عبد الرحمن بن سمرة ، وهو
ضعيف، [ظ - ١٩٩] وهذا ليس ببعيد. والله أعلم.
جرير بن عبد الحميد الضبي (٢) :
(١) (( فضائل علي ) ظ و ب .
(٢) ((جرير بن عبد الحميد بن فرط بضم القاف وسكون الراء بعدها
طاء مهملة ، الضبي ، الكوفي ، نزيل الري ، وقاضيها ، ثقة ، صحيح الكتاب.
قيل: كان في آخر عمره بهم من حفظه، مات سنة ثمان وثمانين - ومائة - ،
وله احدى وسبعون سنة/ ع » .
والقول بأنه كان يهم من حفظه عزاء الحافظ في هدي الساري إلى البيهقي
ثم تعقبه فقال: ((ولم أر ذلك لغيره، بل احتج به الجماعة)).
والحكاية التي ذكرها الحافظ ابن رجب لاتضر بثقته، لما هو مقرر في
علم أصول الحديث أنه إذا وجد سماعه في كتابه ولا يذكره أن الصحيح جواز :
روايته منه ، بشرط أن يكون السماع بخطه أو خط من يثق به والكتاب
مصون من التغيير .
وكذلك يجوز له أن يروي ماشك فيه واستثبته من كتاب غيره أو حفظه =
- ٦٨٨ -

روى عن عاصم الأحول أحاديث، وكان قد اشتبه عليه حديث
عاصم الأحول بحديث أشعث بن سوار، فلم يفصل بينهما ، فميزها له
بهز ، فحدث با على قول بهز .
قيل ليحيى بن معين: «كيف تكتب هذه عن جرير إذا كانت
هكذا ؟ ) .
قال: ((ألا تراه قد بين لهم أمرها)). كأنه يبين لهم ثم
يحدثهم(١) بها .
وقال أحمد: (( لم يكن جرير ذكيا في الحديث)). ثم ذكر عنه
هذه الحكاية بالمعنى .
روايات الشاميين عن زهير بن محمد (٢):
قال أحمد: ((ينبغي أن يكون قلب اسمه أهل الشام)) (٣), يعني
سموا رجلاً ضعيفاً زهير بن محمد، وليس بزهير بن محمد الخراساني .
= دون بيان حال الرواية . والأول بيان حالة الرواية
فلا مطعن فيما ذكره الحافظ على رواية جرير عن عاصم ، ولا عن أشعث ،
ولا مطعن في حفظه ، لأن الثقة عرضة للسهو أو النسيان أحياناً، ولا يضعفه
ذلك ، ما لم يكثر ، والله أعلم .
(١) ((حدثهم)، ظ .
(٢) سبقت ترجمته في ص ٢٨ و ٦١٤ - ٦١٨.
(٣) ((قلب اسمه على أهل الشام)، ظ بزيادة ((على)).
- ٦٨٩ -
٤٤ - شرح العلل

ونقل الترمذي في علله (١) عن البخاري أنه قال: ((أنا أتقي
هذا الشيخ كأن حديثه موضوع، وليس هذا عندي زهير بن محمد)).
ذكر من روى عن ضعيف وسماه باسم يتوحدانه المثقّ
(٢)
منهم: عطية العَوفي(٣) :.
قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي(٤) ذكر عملية العوفي فقال: ((هو
ضعيف الحديث ، بلغني أن عطية يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير ،
وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول: قال أبو سعيد قال أبو سعيد)).
قال عبد الله: ونا [ ب - ١١٨] أبي نا أبو أحمد الزبيري سمعت
الثوري قال سمعت الكلبي قال: (( كناني عطية بأبي سعيد))(٥) .
(١) ((في علله)) ليس في ظ. وكلام البخاري ذكره الترمذي في العلل
الكبير ورقة ٧٣ وجه ٠١ وهذا القول من البخاري مستبعد في شخص زهيربن
محمد التميمي ، کیف وهو يروي له في صحيحه ، فالظاهر أنه قاله في زمیر آخر
غير موضوع البحث هنا لتميزه عن زهير بن محمد التميمي . وانظر ما سبق من .
تعليقنا على ص ٦١٦ لزاماً . وقد قال البخاري هذا القول في حديث زهير
ابن محمد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم
محلولاً إزاره)) !!.
(٢) هذا نوع من تدليس الشيوخ، وهو أشد كراهة ، كما قدمناه في ص٦٧٩.
(٣) ((عطية بن سعد بن 'جنادة، بضم الجيم بعدها نون خفيفة، العَوْفي،
الجَدَلي، بفتح الجيم والمهملة، الكوفي، أبو الحسن، صدوق، يخطىء كثيراً، وكان:
شيعياً مدلساً، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة - ومائة - /بخ دت ق)).
(٤) قوله: ((منهم)) إلى هنا سقط من ظ ..
(٥) العلل ومعرفة الرجال ج ١ ص ١٩٨
- ٦٩٠ -
---

ولكن الكلبي لايعتمد على ما يرويه، وإن صحت هذه الحكاية عن
عطية فإنما تقتضي التوقف فيما يحكيه عطية عن أبي سعيد من التفسير
خاصة .
فأما الأحاديث المرفوعة التي يرويها عن أبي سعيد فإنما يريد أبا سعيد
الخدري ويصرح في بعضها بنسبته (١) .
ومنهم : الوليد بن مسلم (٢) :
كان كثير التدليس ، وكان يروي عن الأوزاعي فيقول : نا أبو
عمرو، ويروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الدمشقي ، وهو
ضعيف جداً، فيقول: نا أبو عمرو، حكى ذلك ابن حبان(٣)وغيره.
ومنهم بقية بن الوليد (٩):
وهو من أكثر الناس تدليساً ، وأكثر شيوخه الضعفاء مجهولون
لايعرفون .
وكان ربماروى عن سعيد بن عبد الجبار الزبيدي أو زرعة (٥) بن عمرو
(١) وعلى ذلك جرى الترمذي، فأخرج في الأدعية ج ٥ ص ٤٧٠ عن
الوصافي عن عطية عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((من قال حين يأوي إلى فراشه ... )) الحديث. ثم قال: «هذا حديث
حسن غريب ... )).
(٢) سبقت ترجمته في ص ٦٠٨ - ٦٠٩.
(٣) المجروحين ج٢ ص ٥٧.
(٤) سبقت ترجمته ص ٦١٠ - ٦١١.
(٥) في ب ((أن زرعة)). وقوله ((بن عمرو)) ليس في ظ وب.
- ٦٩١ -

الزبيدي، وكلاهما ضعيف الحديث (١) فيقول: نا الزبيدي، فيُطَن أنه
محمد بن الوليد الزُّبَيْدي صاحب الزهري .
وقد تقدم له عنه في كتاب الصيام في باب الكحل للصائم حديث
رواه عن الزبيدي، وظنه بعضهم محمد بن الوليد، فنسبه كذلك ،
وأخطأ، [و] إنما هو سعيد بن عبد الجبار .
ومنهم، حسين بن واقد (٢) :
يروي عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ، وعنده عن أيوب السختياني،
وعن أيوب بن خوط (٣) ، وأيوب بن خوط ضعيف جدا، فالمنكرات
التي عنده عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ، إنما هي عن أيوب بن
ابن خوط (٤) ، ذكره ابن حبان.
وأما من روى عن ضعيف فأسقطه من الاسناد بالكلية:
فهو نوع تدليس ٥٢) ومنه مايسمى التسوية ، وهو أن يروي عن
شيخ له ثقة عن رجل ضعيف عن ثقة فيسقط [١ - ١٣٦] الضعيف
من الوسط ، وكان الوليد بن مسلم وسُنَيْدُ بن داود وغيرهما يفعلون
ذلك ، وذكر أفراد الأحاديث التي فعل فيها ذلك يطول جداً ، لكن :
(١) ((الحديث)) ليس في ظ.
(٢) ((الحسين بن واقد المروزي، أبو عبد اللّه القاضي، ثقة، له اوهام،
من السابعة ، مات سنة تسع ويقال سبع وخمسين - ومائة - خت م عه)»
(٣) ((حوطب)) ب، تصحيف.
(٤) ((عن أيوب عن حوط » ب، غلط.
(٥) من القسم الاول من التدليس وهو قدليس الاسناد. وهو شديد
الكرامة، وأشد منه تدليس التسوية ، الذي سيذكره الحافظ ابن رجب.
- ٦٩٢ -

نذكر بعض الأسانيد التي كان ر واتها
يُسقطون منها الضعيف غالباً :
فمن ذلك :
رواية عبد الرزاق (١) عن ابن جريج (٢) عن صفوان
ابن سليم (٢):
قال أبو عثمان البرذعي سمعت أبا مسعود أحمد بن الفرات يقول :
(( رأيت عند عبد الرزاق عن ابن جريج عن صفوان بن سُليم (٤)
أحاديث حساناً، فسألته عنها ؟ فقال: أي شيء تصنع بها ؟ (هي) من
أحاديث ابراهيم بن أبي يحيى (٥)، قال أبو مسعود ، فتركتها ولم
(١) سبق في ص ٥٤٠ و ٥٧٧ و٥٨٥ و ٦٠٦ و ٦٦٥.
(٢) ((عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي، مولاهم، المكي،
ثقة، فقيه، فاضل، وكان يدلس، ويرسل، من السادسة، مات سنة
خمسين - ومائة - أو بعدها، وقد جاوز المبعين، وقيل جاوز المائة، ولم
يثبت/ ع)) .
(٣) ((المدني، أبو عبد الله الزهري، مولاهم، ثقة، مفْتٍ ، عابد،
رُأُيّ بالقدر، من الرابعة ، مات سنة اثنتين وثلاثين، وله اثنتان وسبعون
سنة /ع ) .
(٤) قوله ((قال أبو عثمان ... )) إلى هنا سقط من ب.
(٥) هو ((إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، أبو إسحاق، المدني،
متروك ، من السابعة ،مات سنة أربع وثمانين-ومائة-وقيل إحدى وتسمين/ع))
وقد ذكر في ترجمته في التهذيب ج ١ ص ١٥٨ ابن جريج فیمن روى عنه=
- ٦٩٣ -

أسمعها ، انتهى .
ويقال : إن ابن جُرَيْج كان يدلس أحاديث صفوان عن ابن
أبي يحيى .
وكذلك أحاديث
ابن جريج عن المطلب بن عبد الله بن حنطب (١).
قال ابن المديني: (( لم يسمع منه، وإنما أخذ حديثه عنه عن ابن
أپي چیی )» .
وقال ابن المديني أيضاً: ((كل مافي كتاب ابن جُريج أُخْبِرْت
عن داود بن الحصين، وأخبرت عن صالح مولى التوأمة فهو من كتب
إبراهيم بن أبي يحيى ) .
ومنها: رواية عباد بن منصور (٢) عن عكرمة عن ابن
عباس :
وقد قيل: إنها كلها مأخوذة عن ٣) ابن أبي يحيى عن داود بن
الحصين عن عكرمة .
= وقال: ((وكنى جده أبا عطاء».
قلت: وهذا من تدليس ابن جريج ، وهو من نوع تدليس الشيوخ. وانظر
ترجمة ابن جريج في التهذيب ج ٦ ص ٤٠٥
(١) ((صدوق، كثير التدليس والارسال، من الرابعة / عه)).
(٢) ((عباد بن منصور الناجي بالنون والجيم، أبو سلمة، البصري،
القاضي بها، صدوق، رُملي بالقدر، وكان يدلس، وتغير بآخرة ، من السادسة،
مات سنة اثنتين وخمسين - ومائة - أخت عه)).
(٣) ((من)، ظ
- ٦٩٤ -

وله حديث في اللعان عن عكرمة (١).
قال أحمد: ((إنما رواء عن ابن أبي يحيى)).
وقد ذكرناه في أبواب اللعان .
وله حديث آخر في الحجامة (٢).
(١) هو حديث عكرمة عن ابن عباس جاء هلال بن أمية - وهو أحد
الثلاثة الذين تاب الله عليهم - فجاء من أرضه عشيا، فوجد عند أهله رجلا،
فرأى بعينه ، وسمع بأذنه ، .. ، الحديث بطوله وأنه أخبر النبي صلى الله عليه
وسلم فنزلت: ((والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة
أحدهم ... )) الآيتين كلتيها، وأنه صلى الله عليه وسلم لاعن بينهما بتحليفها
الأيمان ، ثم فرّق بينها ... الحديث بطوله .
أخرجه من هذا الطريق أبو داود في الطلاق ( باب في اللعان ) ج ٣
ص ٢٧٦ - ٢٧٨، وذكره الترمذي معلقاً بالإشارة إليه ج ٤ ص ٠٣٣٢
وأخرجه البخاري مختصراً من طريق آخرغير طريق منصور في الشهادات(باب
إذا قذف أو ادعى فله أن يلتمس البينة .. ) ج ٣ ص ١٧٨ والطلاق في
مواضع منه ج ٧ ص ٥٣ - ٥٦، ومطولاً في التفسير تفسير سورة النور
ج ٦ ص ١٠٠ - ١٠١. وكذا أخرجه الترمذي مطولاً بسند البخاري هذا
نفسه، في التفسير ج ٥ ص ٢٣١ - ٣٣٢
(٢) حديث الحجامة مذا أخرجه الترمذي في الطب ج ٤ ص ٣٩١ وابن
ماجه في الطب برقم ٣٤٨٩ مقتصراً على بعضه، واللفظ للترمذي بسنده عن عباد بن
منصور قال سمعت عكرمة يقول: كان لابن عباس ... الحديث بطوله وفيه قوله
((وقال ابن عباس قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: نعم العبد الحجام ... ،
وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مُرجَ به مامر على ملأٍ من
الملائكة إلا قالوا عليك بالحجامة ... - وهذه الجملة أخرجها ابن ماجه - .
وفيه عند الترمذي: ((وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لذة العباس
وأصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لتدني، فكلهم=
- ٦٩٥ -

وحديث في الاكتحال (١). وقد ذكرناعما أيضاً [ظـ - ٢٠٠].
=أمكوا، فقال: ((لايبقى أحد من في البيت إلا لُدّ، غير عمه العباس».
قال أبو عيسى : (( هذا حديث حسن غريب لانعرفه إلا من حديث عباد
ابن منصور)) انتهى. وانظر علل الرازي ج ٢ ص ٢٦٠.
وقد أخرج البخاري في الطب ج ٧ ص ١٢٧ ( باب اللدود ) الشطر الأخير
من الحديث من رواية عائشة على خلاف رواية عباد بن منصور عن عكرمة ..
ولفظها: ((فقال: لا يبقى في البيت أحد إلا لد وأنا أنظر إلا العباسَ، فإنه
لم يَشْهِدْكُمْ)). انتهى
وهذا خلاف قول عباد بن منصور في روايته «لدّه العباس وأصحابه».
ولعله لذلك غر به الترمذي .
واللدود: هو ما يسقاء المريض في أحد شقي الفم .
(١) هو حديث عبادبن منصور عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: ((اكْتَحيلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر، وزم
أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له مُكْحْلَة يكتحل بها كل ليلة ثلاثة في
هذه وثلاثة في هذه» .
أخرجه من هذا الوجه بهذا اللفظ الترمذي في اللباسج ٤ ص ٢٣٤-٢٣٥،
وأخرج منه من طريق عباد أيضاً ابن ماجه جملة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم
كانت له مكحلة يكتحل منها ثلاثاً في كل عين)) سنن ابن ماجه كتاب الطب
(باب من اكتحل وتراً) برقم ٤٠٠١.
والحديث مشهور من غير وجه عدا قوله ((كانت له مكحلة ... )) أخرجه
أبو داود في اللباس ( باب في البياض ) ج ٤ ص ٥١ والنسائي في الزينة ج ٨
ص ١٤٩ - ١٥٠ وابن ماجه في الطب( باب الكحل بالاثمد) رقم٣٤٩٧ - ٣٤٩٩
وقد بين الترمذي ذلك فقال - بعد أن أخرجه من طريق أبي داود الطيالسي
عن عباد - مانصه: ((حديث ابن عباس حديث حسن غريب ، لانعرفه على=
- ٦٩٦ -

وقد سئل عنهما عباد؟ فقال: ((حدثنا ابن أبي يحيى عن داود
عن عكرمة)) ١١).
ومنها : أحاديث متعددة يرويها الحسن بن ذكوان(٢):
عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي . يرويا عنه
عبد الوارث بن سعيد .
إنما رواها الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد الواسطي - وهو
كذاب متهم بالوضع - عن حبيب (٣)، ثم [ب - ١١٩] أسقط عَمْراً من
إسنادها، وكلها بواطيل، قاله الإمام أحمد، وقال ابن المديني
نحو ذلك .
=هذا اللفظ إلا من حديث عباد بن منصور :
حدثنا عليّ بن 'حجْر ومحمد بن يحيى قالا حدثنا يزيد بن هارون عن عباد
بن منصور نحوه .
وقد رُويَ من عن وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((عليكم
بالإثمد فإنه يحلو البصر وينبت الشعر».
(١) لكن يشكل على هذا القول تصريح عباد بن منصور بالسماع من
عكرمة كما سبق في حديث الحجامة .
وقد حسن الترمذي في الموضعين حديثي عباد وقال: ((حسن غريب»،
لمتابعته على أصل الحديث ، ووصفه بالغرابة لتفرده ببعض الحديث .
(٢) ((الحسن بن ذَكْوان، أبو سلمة البصري، صدوق يخطىء، ورمي
بالقدر، وكان 'ُدَلِّس، من السادسة /خدثق)).
قلت : أخرج له البخاري حديثاً واحداً، له شواهد كثيرة . انظر هدي
الساري ج ٢ ص ١٢٢
(٣) ((حليب)) ب تصحيف، وفي ب وظ ((ثم أسقط عمرو))!
- ٦٩٧ -

وقال ابن معين: ((بين الحسن وحبيب رجل غير ثقه)).
وقال أيضاً : ((لم يسمع الحسن من حبيب، إنما سمع حديثه
من عمرو بن خالد عنه، وعمرو متروك)).
وقد ذكرنا من هذه الأحاديث أحاديث متعددة متفرقة في الكتاب ،
وبينا علتها .
وروى ابن جريج عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة
عن علي مرفوعاً حديثاً في كشف الفخذ(١).
(١) أخرجه في المسند عبد الله بن الامام احمد من زوائده في المسند رم
١٢٤٨ ولفظه :
قال عبد الله بن أحمد : حدثني عبيد الله بن عمر القواريري حدثني يزيد
أبو خالد البيسري القرشي حدثنا ابن جريج اخبرني حبيب بن أبي ثابت عن
عاصم بن ضمرة عن علي قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تبرز
فخذك ، ولا تنظر إلى فخذ حي ولاميت)).
هكذا وقع في المسند: ((حدثنا ابن جريج أخبرني حبيب بن أبي
ثابت ... ).
وأخرجه أبو داود في الجنائز (ستر الميت عند غسله) ج ٢ ص ١٩٦ وفي
الحمام ج ٤ ص ٤٠ وعنده في الموضعين: ((عن ابن جريج أُخْبيرْتُ عن حبيب
ابن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة .. )» وتكلم على الحديث في الموضع الثاني فقال:
(( هذا الحديث فيه نكارة » .
وأخرجه الحاكم نج ٤ ص ١٨٠ - ١٨١ شاهداً من شواهد حديث( الفخذ
عورة))، وسكت عليه هو والذهبي . وأخرجه أيضاً الدارقطني ج ١ ص ٢٢٥
من طريق ((رَوْح بن عبادة ثنا ابن جريج أخبرني حبيب بن أبي ثابت عن
عاصم بن ضمرة عن علي ... )).
=
- ٦٩٨ -

= وذكر أحمد شاكر في تعليقه على المسندج ٢ ص ٣٠٣ أنه لم يجده في سنن
ابن ماجه مع طول البحث . وقد وجدناه في سنن ابن ماجه ص ٤٦٩ ،وفيه :
عن ابن جريج عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم ... )
وناقش أحمد شاكر إعلال الحديث بسبب تدليس ابن جريج ، فرد هذا
الاعلال بما وقع في سند الحديث عند عبد الله بن أحمد من تصريح ابن جريج
بقوله: ((أخبرني يزيد ... )). وأنه وقع عند الدارقطني من حديث رَوْح بن
عبادة قال : (( حدثنا ابن جريج أخبرني حبيب بن أبي ثابت ... )).
ثم قال يرد على الحافظ ابن حجر إعلاله للحديث: ((هذا النقد من
الحافظ والتعليلُ شيءٌ غير محرّر، فإن راويين ثقتين هما يزيد البيسري هنا - أي
في المسند - وروح بن عبادة عند الدارقطني نقلا عن ابن جريج أنه قال :
(((أخبرني حبيب بن أبي ثابت)). فلا يستقيم بعد ذلك ادعاء أن ابن جريج لم
يسمع من حبيب، وابن جريج ثقة قديم .. وأكثر ما قيل في ابن جريج شيء
من التدليس)) .. ثم تمحل في نقده للحافظ ابن حجر بإثارة احتمالات هي من
مجرد الحدس والتخمين ، فيما يبدو لنا والله تعالى أعلم .
ومبنى الكلام كله على قاعدة يحتاج إلى إيضاحها: وهي أن الثقة المدليس
كابن جريج هنا - إذا روى بصيغة غير صريحة في الساع حميل حديثه على
الانقطاع . وإذا روى بصيغة تدل على السماع كان حديثه مقبولاً من هذه
الجهة ، كما حققناه في منهج النقد رقم عام ٦٦ ص ٣٦١.
وقد استدل أحمد شاكر بتصريح ابن جريج بالإخبار في روايتي يزيد
البيسري وروح بن عبادة عنه . وحكم عليهما بالثقة .
أما يزيد البيسري فقد تكلم فيه ، ولا يصلح توثيقه بسكوت البخاري
عليه . وذكر ابن حبان إياه في الثقات. وهو استدلال غير سديد، غاية الأمر
أن الرجل من أهل العدالة من أدنى مراتب التعديل، كما اخترناه في تعليقنا=
- ٦٩٩ -

=على المغني في الضعفاء رقم ٠٧١٢١
وأما روح بن عبادة فهو ثقة فاضل أخرج له الجماعة .
لكن هنا دقيقة في الموضوع وهي أنه ليس كل تصريح بالسماع يقبل ، لأنه.
كثيراً ما يشتبه على بعض الرواة العنعنة بالإخبار والتحديث. لهذا قال الحافظ
ابن حجر في التلخيص ص ١٠٨: (( ووقع في زيادات المسند وفي الدارقطني
ومسند الهيثم بن كليب تصريح ابن جريج باخبار حبيب له، وهو وهم في
نقدي » . انتهى .
ثم إن للحديث علةٍ أخرى هي الانقطاع بين حبيب بن أبي ثابت وبين عاصم
ابن ضمرة . قال الحافظ في التلخيص الحبير ص ١٠٨: ((ولايثبت لحبيب
رواية عن عاصم ، فهذه علة أخرى، وكذا قال ابن معين: ((إن حييباً لم يسمعه
من عاصم وإن بينهما رجلاً ليس بثقة، وقد بيّن البزار أن الواسطة هو عمرو
بن خالد الواسطي ، انتهى .
وقد حاول أحمد شاكر دفع هذا التعليل بالإحالة على احتمالات تخيلها
تخيلا، زعم أن ابن حجر أخطأ بسبب سرعة القراءة في ترجمة الحسن بن ذكوان؟ !.
والذي يدل على بطلان هذا الظن أن الحافظ ابن حجر صرح بمرجعه وهو مسند
البزار الذي صرح بالواسطة بين حبيب وعاصم. وأيضاً فإنه معروف أن حبيب بن
أبي ثابت ثقة فقيه جليل، كان كثير الإرسال عمن عاصره، والتدليس عمن
سمع منهم، فماذا ينفع قول أحمد شاكر: ((فهذه هي المعاصرة وهذا اللقاءقد
ثبتا )) يعني بين حبيب وعاصم !!.
۔۔
فنقول له : وهذا هو الارسال ، وهذا هو التدليس قد ثبتا على حبيب بن
أبي ثابت ، فماذا يغني هذا اللقاء مع العنعنة في الاسناد ، وكيف نصنع برواية
البزار التي صرحت بالواسطة بين الرجلين ؟ ! .
والحاصل أن الحديث ضعيف لأنه منقطع بين حبيب بن أبي ثابت وعاصم،=
- ٧٠٠ -