النص المفهرس

صفحات 561-580

ومنهم: حُصَيْن بن عبد الرحمن السُلَمي الكوفي (١):
يُكنى أبا الهُذَيْل، أحد الثقات الأعيان المحتج بهم في الصحيحين :
قال ابن معين: ((اختلط باخره)).
قال أبو حاتم الرازي (٢): ((في آخر عمره ساء حفظه)).
قال يزيد بن الهيثم عن يحيى بن معين: ((ماروى مُشَيم وسفيان
عن حُصين صحيح، ثم انه اختلط » .
وقال أيضا يزيد قلت ليحيى بن معين : «عطاء بن السائب
وحين اختلطا؟ قال: نعم، قلت: مَنْ أصحهم سماعاً ؟ قال :
سفيان أصحهم - يعني الثوري - وهشيم في حصين ، قلت : فجرير
فكأنه لم يلتفت إليه )».
وقال أحمد في رواية الأثرم: ((هشيم لايكاد يسقط عليه شيء من
(١) ((أبو الهذيل، ثقة، تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة
ست وثلاثين ومائة ، وله ثلاث وتسعون / ع)» .
قال نور الدين: حصين من القدماء السابقين لأهل طبقتهم في الساع، وله
حادثة طريفة أوردها الخطيب في كتاب الرحلة ص ١٧٣ -١٧٥. وذكرها
الحافظ في ترجمته في التهذيب ج ٢ ص ٣٨٢-٠٣٨٣
وأما الخلاف فيه، فكأنما هو في درجة تغير حفظه، هل بلغ درجة الخلط
أو لا؟ . وعلى هذا نستطيع أن نعتبر كلام ابن المديني مفسراً لقول من قال
في حصين: ((اختلط بآخرة »، يفسره بأنه تغير حفظه فنزل عن الثقة من
الدرجة الأولى، لكن لم يضعف ، والله أعلم .
(٢) في الجرح والتعديل ج ١ /٢/ ص ١٩٣، ولفظه: ((حسين بن
عبدالرحمن ثقة في الحديث، وفي آخر عمره ساء حفظه، صدوق)).
- ٥٦١ -
٣٦ - شرح العلل

حديث حصين ولايكاد يدلس عن حصين )).
وقد خرجا في الصحيحين حديث حصين بن عبد الرحمن من
رواية جماعة من (١) أصحابه : منهم شعبة، وسفيان ، وخالد الواسطي،
وعبثر بن القاسم ، وهشيم، وأبو عوانة، ومحمد بن فضيل (٢).
حديثه أيضاً من رواية زائدة ، وحصين بن
وخرج البخاري
نمير ، وسليمان بن كثير العبدي، وعبد العزيز بن مسلم (٣) وعبد العزيز
العمِّي (٤) ، وأبي بكر بن عيَّاش، وأبي "كدينَة (٥).
وخرجه مسلم أيضاً من رواية أبي الأحوص سلام بن سُلّيم ،
وزياد البكَّاني ، وأبن إدريس، وعباد بن العوام)).
وقد أنكر ابن المديني وغيره أن يكون حصين اختلط ، قالوا :
(( ولكن ساء حفظه، كما قاله أبو حاتم)).
(١) قوله ((من)) ليس في ب.
(٢) (( محمد بن فضل )) ب.
(٣) في ظ ((عبد الرحمن بن مسلم)) وهو تصحيف، ليس في رواة
البخاري عبد الرحمن بن مسلم ، وعبد العزيز بن مسلم هذا هو الفعلي
((ثقة، عابد، ربما وهم، من السابعة، مات سنة سبع وستين -
ومائة - / خ م س د ت ) .
(٤) عبد العزيز هذا هو ابن عبد الصمد العمي، وهو غير سابقه
القسملي، فتنبه، والعمي هذا «ثقة حافظ، من كبار التاسعة مات:
سنة سبع وثمانين - ومائة - ، ويقال بعد ذلك/ع)).
(٥) في ب ((وابي كديثة)) وهو تصحيف، واسم أبي كُدَيْنة: يحيى
ابن المهلب البجلي ((صدوق، من السابعة / خ ت س)).
- ٥٦٢ -

قال عبد الله بن أحمد عن أبيه سمعت يزيد بن هارون يقول :
(((طلبت" الحديثَ وحصين حي بالمبارك (١) يُقرأ عليه، وكان قدنسي))
وقال الحبن قلت لعلي بن المديني: ((حصين))؟ قال: (( حصين
حديثه واحد وهو صحيح)) .
قلت (٢): ((فاختلط؟)) قال: «لا، ساء حفظه، وهو على
ذاك ثقة)). قال الحسن (٣) وسمعت يزيد يقول: ((اختلط)).
وقد ذكر العقيلي وابن عدي حصين بن عبد الرحمن هذا في
كتابيهما، وقال ابن عدي (٤): «أرجو أنه لا بأس به)).
وذكره البخاري أيضاً في كتاب [ آ - ١١٧ ] الضعفاء، وذكر
حكاية أحمد (٥) عن يزيد بن هارون المتقدمة .
ومنهم : سعيد بن إياس الجُرّيري البصري(٦):
(١) في ظ وب ((بالمنازل)) والكلمة من أصلها ليست في الضعفاء للعقيلي
ص ١٢ ٠ ورقة ٦١ وجه ٠١
(٢) ((قال)، ظ ، وهو سهو قلم.
(٣) في الأصل ((الحسين)) والمثبت منظ وب والضعفاء للعقيلي وقد أخرج
هذا الحوار كله بين الحسن وعلي بن المديني .
(٤) ((ابن عدي)) ليس في ظ وب وانظر الكامل لابن عدي ورقة ١٠٣
وجه ١، والضعفاء للعقيلي ورقة ٦١ وجه ١ ص ١١٢.
(٥) (( حكاية عن أحمد ... » ظ .
(٦) «ثقة من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة
أربع وأربعين - ومائة - / ع))، والجُريري: بضم الجيم. ووقع في ب
(((الحريري)) بالحاء المهملة في كل الترجمة، وهو تصحيف.
- ٥٦٣ -

يُكنى أبا مسعود ، أحد الثقات الأعيان ، اختلط بأخرة ، فكان
يلَمْنُ فيتلقن، وقد حدث عنه الأئمة (١" بالكثير قبل الاختلاط،
وحديثه مخرج في الصحيحين من رواية جماعة عنه .
وقد سمع منه قوم بعد الاختلاط :
منهم عيسى بن يونس، قاله يحيى بن معين وغيره (٢)، وامتنع
عيسى أن يحدث عنه ، حيث نهاء يحيى بن سعيد أن يحدث عنه.
قال ابن معين : « وسمع يزيد بن هارون من الجريري وهو
مختلط ).
وذكر الفلاس عن يحيى القطان قال: «أتيت الجُرّيْري فسمعته
يقول : ثنا عبد الله بن بُرَيْدَة عن عبد الله بن عمرو قال :
«بين كل أذانين صلاة)). فلما خرجت قال لي رجل : إنما هو عن
عبد الله بن مغفل، فرجعت إليه فقلت له فقال : عن عبد الله بن
مغفل)) (٣).
(١) ((الأئمة عنه» ظ. وسقط ((عنه)) من ب، وفي ظ((قبل اختلاطه)).
(٢) ((وغيره)) ليس في ظ.
(٣) الحديث أخرجه البخاري في الأذان ( باب كم بين الأذان والإقامة )
ج ١ ص ١٢٣ من طريق الجريري عن ابن بريدة عن عبد الله بن مغفل المزني أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بين كل أذانين صلاة - ثلاثاً ، لمن
شاء)). ثم أخرجه ( باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء) من طريق كَهمس
ابن الحسن عن عبد الله بن بريدة إلى آخره .
وهذه متابعة من كهمس لسعيد بن إياس .
وأخرجه مسلم ج ٢ ص ٢١٢ من طريق سعيد بن إياس ، ومن طريق=
- ٥٦٤ -

وممن سمع منه بعد الاختلاط : محمد بن أبي عدي ، وكان يقول :
((لا أكذب الله (١)، ما سمعت من الجريري إلا بعد ما اختلط)».
ومن سمع منَّه قبل أن يختلط الشوري وابن 'علمية وبشر بن
المفَضَّل .
وكان ابن ◌ُعليّة ينكر أن يكون الجريري اختلط .
قال عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال : سألت يحيى عن الجريري
أكان اختلط؟ قال: ((لا، كَبِير الشيخ فرّقُ)).
ومنهم: سعيد بن أبي عروبة (٢)
واسمه (٣) مهران البصري، يكنى أبا النضر، أحد الحفاظ
الأعلام ، اختلط في آخر عمره .
وقد أكثر الأئمة السماع منه قبل الاختلاط :
منهم : يزيد بن زريع ، قاله الإمام أحمد .
وقال ابن معين: «يزيد بن [ ب - ٩٩] مارون صحيح السماع
= كَهْمَس عن عبد الله بن بريدة، فها متابعتان لسعيد بن إياس عند مسلم.
لكن لفظ الحديث عند مسلم من طريق سعيد: ((قال في الرابعة لمن شاء)).
وانظر لمزيد من المتابعات والفائدة فتح الباري ج ٢ ص ٧٢.
(١) لفظ الجلالة ليس في ب .
(٢) ((ثقة، حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط. وكان
من أثبت الناس في قتادة، من السادسة ، مات سنة ست، وقيل سبع وخمسين
- ومائة - / ع)).
(٣) أي اسم أبي عروبة: مهران.
- ٥٦٥ -

منه، قال: وأثبت الناس سماعا منه عَبْدة (١) بن أبي سليمان)).
وقال ابن عدي (٢): أثبت الناس عنه (٣) يزيد بن زريع.
وخالد بن الحارث ، ويحيى بن سعيد )) .
وقال أحمد: ((سماع محمد بن بشر وعبدة (٤) منه جيد ومحمد بن
بكر البُرساني، قال : وسماع عيسى يعني ابن يونس منه جيد ،
سمع منه بالكوفة)» .
وقال في السهمي: «هو فوق هؤلاء، - يعني فوق محمد بن بكر
وغيره في سماعه من سعيد - قال وروح حديثه عنه (٥) صالح)).
قيل لأحمد: فالخفاف (٦)؟ قال: ما أقربه منهم، إلا أنه كان
(١) ((منه) ليس في ظ وب. وتصحف ((عبدة)) في ب إلى ((عنده)).
وقوله ((ابن أبي سليمان، كذا في الأصول. وفي التقريب والتهذيب: عبدة بن
سليمان ، وهو الكلابي ثقة ثبت .
(٢) في الكامل ورقة ١٨١ وجه ١.
(٣) ((عنه)) ليس في ظ و ب. (٤) ((وغيره)» ب، وهو تصحيف.
(٥) ((وروح سماعه عنه .٠٠) ظ وب.
وروح هو ابن عُبادة القيسي: (( ثقة، فاضل، له تصانيف ، من التاسعة،
مات سنة خمس أو سبج ومائتين / ع ..
قال روح: ((سمعت عن سعيد قبل الاختلاط ، ثم غبت وقدمت ، فقيل
لي: إنه اختلط)). كذا في التهذيب ج ٣ ص ٢٩٥.
(٦) الخفاف: عبد الوهاب بن عطاء: (( أبو نصر العجلي .. صدوق ربما
أخطأ، أنكروا عليه حديثاً في فضل العباس، يقال: دلسه عن ثور، من التاسعة،
مات سنة أربع، ويقال سنة ست ومائتين / معخ م عه)) ..
قال محمد بن سعد: ((لزم سعيد بن أبي عروبة، وعرف بصحبته ، وكتب
كتبه ... )) تهذيب ج ٦ ص ٤٥١ .
- ٥٦٦ -

عالماً بسعيد)). قيل له: يقولون سماع خالد (١) منه بعد الاختلاط ؟
قال: ((لا أدري » .
وأما من سمع منه بعد الاختلاط فجماعة [ ظ - ١٨٦]:
منهم: محمد بن جعفر غندَر : نهى عبد الرحمن بن مهدي
أن يُكتَبَ حديثه عن سعيد بن أبي عروبة وقال: «إنه سمع
منه بعد (٢) الاختلاط.
وأنكر ذلك عمرو الفلاس، وقال سمعت غندراً يقول: ((ما أتيت
شعبة حتى فرغت من سعيد))، يعني أنه سمع منه قديماً (٣).
ومنهم: أبو نعيم الفضل بن دكين. قال: (( كتبت عن سعيد بن أبي
عروبة حديثين ، ثم اختلط ، فقمت' وتركته».
ومنهم : ابن أبي عدي (٤): قال أحمد (٥) عن يحيى بن سعيد: «جاء
ابن أبي عدي إلى ابن أبي عروبة بآخرة يعني وهو مختلط».
وقال العجلي: ((روى عن (٦) ابن أبي عروبة في الاختلاط يزيد
ابن هارون، وابن المبارك، وابن أبي عدي ، كل ما روى عنه مثل
(١) هو ((خالد بن الحارث الهُجَيْمي، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من
الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومائة، ومولده سنة عشرين / ع)).
(٢) ((بعد)) سقط من ظ .
(٣) والظاهر أنه سمع بعد الاختلاط حيث إن الحافظ ابن حجر ذكر في
في التهذيب ج ٤ ص ٦٥، كلام ابن مهدي فقط .
(٤) ابن أبي عدي هو ((محمد بن ابراهيم بن أبي عدي، أبو عمرو، البصري، ثقة،
من التاسعة ،مات سنة أربع وتسعين - ومائة - على الصحيح / ع)).
(٥) في العلل ج ١ ص١٠٨.
(٦) قوله في السطر السابق: ((ابن أبي عروبة)» إلى هنا سقط من ب.
- ٥٦٧ -

مختلط ، إنما الصحيح حديث حماد بن سلمة ،
هؤلاء الصغار فهو
وابن علية، وعبد الأعلى عنه، والثوري وشعبة صحيح) .
وقال أحمد : مشعيب بن إسحاق سمع من سعيد بآخر رمق)).
وحكى يزيد بن الهيثم عن ابن معين: أن يزيد سمع من ابن أبي
عروبة بالكوفة قبل أن ينكر ، وقد روى عن يزيد (٧) ما يشهد
لذلك، وأنه رآه بعد الاختلاط [ آ - ١١٨] فأنكره، وهذا يدل
على أنه لم يسمع منه حينئذٍ .
وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: ((سماع يزيد بن هارون
من ابن أبي عروبة في الصحة إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة))
قال عبد الله: قلت لأبي: ((أيما أحب إليك في سعيد : الخفاف
أو أسباطُ بن محمد؟ قال: أسباط أحب إليّ لأنه سمع بالكوفة ،
قلت: أيما أحب إليك: الخفاف أو أبو قطن (٢) في سعيد؟ قال:
الخفاف أقدم سماعاً من أبي قتَطن)).
وما أُنكِرَ على سعيد في حال اختلاطه أنه روى عن قتادة عن
أنس أنه قال: ((الأذنان من الرأس)) (٣) . أنكره يحيى القطان.
(١) ((عن سعيد» ظ وب، وضبب على ((سعيد)) في ظ إشارة لإشكالها.
(٢) أبو قطن هو: عمرو بن الهيثم بن قطَن، القُطَعي (( ثقه من صغار
التاسعة، مات على رأس المائتين / بخ م عه » .
(٣) الحديث رواه عدد كثير من الصحابة ، غير أنس، منهم : أبو أمامة ،
وأبو هريرة،وعبد اللهبن زيد، وأبو موسى، وابن عباس، وابن عمر، وعائشة.
انظره في الترمذي ج ١ ص ٥٣، وأبي داود ج ١ ص ٣٧ ، وابن ماجه ج ١.
ص ١٥٢، والدارقطني ج ١ ص ٩٧ - ٠١٠٥
- ٥٦٨ -

ونقل الأثرم عن أحمد أنه ذكر سماع يزيد بن هارون من سعيد
ابن أبي عروبة فضعفه وقال: كذا كذا حديثاً خطأ)، (١).
قال: ((وروايات عباد بن العوام عن سعيد بن أبي عروبة
مضطربة )) .
قيل لأحمد : روى الكوفيون عن سعيد غير شيء خلاف ما
روى عنه البصريون؟ قال: ((هذا من حفظ سعيد، كان يحدث
من حفظه » .
قال محمد بن عبد الله بن نمير في عبد الوهاب الخفاف: «كان
أصحاب الحديث يقولون : إنه سمع منه (٢) بآخرة ، كان شبه
المتروك ، ووكيع سمع من سعيد بآخرة ، وأبو نعيم سمع من
سعيد بآخرة ، (٣) وزعم أبو أسامة أنه كتب عن سعيد بالكوفة)).
وقال ابن عمار الموصلي : ((سمع وكيع والمعافى بن عمران من
سعيد بعد الاختلاط، قال : وليست روايتها عنه بشيء)) .
= ولم يخل شيء من طرق الحديث من قدح، حتى ضعفه. ابن الصلاح في علوم
الحديث ص ٣٠، وجعله مثالاً للحديث الضعيف الذي لا يرقى بتعدد السند إلى
الحسن ، لتقاعد الجابر عن ذلك .
لكن تقويته بكثرة طرقه هنا ظاهرة ، لذلك جعله ابن القطان من الحسن
أو الصحيح. انظر التفصيل في نصب الراية ج ١ ص ١٨ - ٢٠، وفيض القدير
ج ٣ ص ١٧٣، وشرح العزيزي ج ٢ ص ١٢٨.
(١) (( كذا وكذا حديث أخطأ )» ب.
(٢) ((من سعيد)» ظ وب. والمعنى واحد.
(٣) قوله: ((كان شبه المتروك ... )) إلى هنا ليس في ظ وب.
- ٥٦٩ -

وقال جعفر الطيالسي سمعت يحيى بن معين يقول: ((قلت
لعبد الوهاب: سمعتَ من سعيد في الاختلاط ؟ قال سمعتُ منه في
الاختلاط وغير الاختلاط، فليس أميز بين هذا وهذا)).
ومنهم : عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة :
ابن مسعود المسجودي الكوفي (١) ، اختلط بآخرة .
قال عبد الله ابن أحمد : سمعت أبي يقول: (( كل من سمع
من المسعودي بالكوفة مثل وكيع وأبي نعيم .
وأما يزيد بن هارون وحجاج (٢) ومن سمع منه ببغداد [ب - ١٠٠]
في الاختلاط إلا من سمع منه بالكوفة » .
يعني أن سماع من سمع منه بالكوفة صحيح، ومن سمع منه
ببغداد كيزيد بن هارون ، وحجاج فهو بعد الاختلاط .
قال عبد الله أيضاً قال أبي : ((سماع وكيع والمسعودي (٣) بالكوفة
(١) المسعودي: ((صدوق اختلط قبل موته، من سمع منه ببغداد فبعد
الاختلاط، من السابعة، مات سنة ستين ومائة، وقيل : خمس وستين /
خت عه )).
(٢) هو ((حجاج بن نصير الفاطيطي، بفتح الفاء، القيسي،
أبو محمد البصري، ضعيف ، كان يقبل التلقين ، من التاسعة ، مات سنة
ثلاث عشرة أو أربع عشرة - ومائتين - / ت)) .
(٣) كذا في الأصل ((سماع وكيع والمسعودي)) بواو العطف.
وفي ب ((سماع وكيع من السعودي)) والمعنى يقتضيه. وفي ظ (سماع
المسعودي )) ، وفيه سقط ظاهر .
- ٥٧٠ -
٠

قديماً، وأبو نعيم أيضا ، وإنما اختلط المسعودي ببغداد، ومن
سمع منه بالبصرة والكوفة ، فماعه جيد ، انتهى .
وممن كتب عنه قبل أن يختلط سلم بن قتيبة ، وكتب عنه أبو
داود بعد الاختلاط .
ونقل حنبل عن أحمد قال: ((سماع عاصم بن علي وأبي النشر
وهؤلاء من المسعودي بعد ما اختلط ».
وذكر معاذ بن معاذ أن المسعودي قدم عليهم الكوفة مرتين ،
وهو صحيح. قال: ((ثم لقيته ببغداد سنة أربع وخمسين ومائة
وهو صحيح ، ثم لقيته ببغداد مرة أخرى سنة أحدى وستين وقد
أنكروه)) .
وقال محمد بن عبد الله بن نمير: ((المسعودي كان ثقة، اختلط
بآخرة، سمع منه (١) عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون
أحاديث مختلطة ، وما روى عنه (٢) الشيوخ هو مستقيم)).
وليحيي بن معين في المسعودي تفصيل آخر ، ذكر محمد بن
عثمان بن أبي شيبة عن [يحيى] بن معين قال: ((المسعودي ثقة، وكان
يغلط فيما يحدث عن عاصم بن بهدلة وسلمة يعني ابن كهيل ، وكان
صحيح الرواية فيما يحدث عن القاسم ومَعْن)).
ونفل الغلابي عن ابن معين نحوه أيضاً .
(١) ((من)) ب، تصحيف.
(٢) ((عنه)) ليس في ظ و ب .
- ٥٧١

ومنهم: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري (١):
أحد الحفاظ المشهورين، تغير حفظه في آخر عمره واختلط .
قال عقبة بن مكرم: ((كان عبد الوهاب الثقفي قد اختلط
قبل موته بثلاث سنين أو أربع سنين)» .
وقال أبو داود؛ ((جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي تغيرا
[ ٢ - ١١٩] فحيجب الناس عنهما)).
ومنهم: سفيان بن عُيَيْفَة (٢):
قال ابن عمار الموصلي عن يحيى القطان: ((أشهد أن ابن عيينة
(١) ((ثقة، تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة
أربع وتسعين - ومائة - عن نحو من ثمانين سنة / ع)).
قال نور الدين: لم يُحدّث" بعد تغيره، فلا إشكال في روايته
(٢) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي ، أبو محمد ، الكوفي ،
ثم المكي ، ثقة ، حافظ، فقيه ، إمام حجة ، إلا أنه تغير حفظه بآخرة ، وكان
ربما دلس لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في
عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين - ومائة - ، وله إحدى
وتسعون سنة / ع )
٠
كذا في التقريب ، وأنه اختلط بآخرة .
وقد تنازع الذهبي في دعوى اختلاط سفيان بن عيينة بحجة قوية ، فقال في
كتابه المغني في الضعفاء رقم ٢٤٨٥: ((قلت: سمع منه فيها - يعني سنة سبع
وتسعين - محمد بن عاصم الثقفي . فأما سنة ثمان وتسعين فلم يلقه أحد فيها ،
لأنه فيها توفي ، قبل مجيء الحاج بأربعة أشهر .
وأنا أستبعد هذا الكلام من القطان، فإنه مات في صغر سنة ثمان ،-
- ٥٧٢ -

اختلط سنة سبع وتسعين ، فمن سمع منه في هذه السنة وبعدها
فسماعه لا شيء » .
ومنهم: صالح بن نبهان مولى التوأمة (١):
[ط - ١٨٧] اختلط بآخرة، فمن سمع منه قديماً فسماعه
صحيح ، قاله الإمام (٢) أحمد وغيره .
وممن سمع منه قديماً ابن أبي ذنب ، قاله ابن معين .
قال: ((وسماع الثوري منه بعد أن خرف (٣))).
قال أحمد: ((روى عنه أكابر أهل المدينة، قال: وقول مالك (٤):
ليس بثقة ، لأنه إنما أدركه وقد كبر (٥) واختلط)).
=وقت مجيء الحاج وإخبارهم ، فمتى شهد على سفيان بأنه اختلط ؟!، أو أهله
علم ذلك في وسط السنة، مع أن القطان متعنت جداً ، وابن عيينة ثقة
مطلقاً».
(١) ((صدوق، اختلط بآخرة)، فقال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء
عنه، كابن أبي ذئب وابن جريج، من الرابعة ، مات سنة خمس أو ست
وعشرين - مائة ـ. وقد أخطأ من زعم أن البخاري أخرج له / د ت ق)).
كذا في التقريب .
قلت: لكن في المغني رقم ٢٨٤٧. ((قال البخاري : ابن أبي ذئب سمع
منه أخيراً، له عنه مناكير)) انتهى. لكن الأكثر على أنه سمع منه قبل
الاختلاط : انظر التهذيب ج ٤ ص ٤٠٦ .
(٢) ((الإمام) ليس في ظ وب. وفي ب ((قال أحمد)) وهو تصحيف.
خرف، ظ و ب .
(٣) (بعدما
(٤) ((مالك بن أنس)) ظ .
(٥) ((وقد كبر)، سقط من ظ وب .
- ٥٧٣ -

وقال البخاري: ((موسى بن عقبة سمع من صالح قديماً))،
نقله عنه الترمذي في علله .
وذكر ابن حبان (١) أن حديث صالح اختلط قديمه بحديثه ولم
يتميز .
ومنهم: أبان بن صمعة (٢):
ذكر يحيى وابن مهدي وأحمد وغيرهم أنه اختلط بآخرة .
وذكر ابن عدي أنه مع ذلك لم يجد له حديثاً منكراً .
ومنهم: محمد بن الفضل السدوسي (":
أبو النعمان ، ولقبه عارم، أحد الثقات المتفق على تخريج
(١) في المجروحين ج ١ ص ٣٦١. وفيه تنبيه على فائدة مهمة دقيقة،
ولفظه: «تغير في سنة خمس وعشرين ومائة ، فاختلط حديثه الأخير بحديثه
القديم ، ولم يتميز ، فاستحق الترك )). انتهى ،
قلنا : لكن إذا أمكن التمييز فإنه يعمل بما حدث به قبل اختلاطه ، كما
نقله ابن حبان نفسه عن ابن معين ، واعتمده .
(٢) ثقة، كما قال الذهبي في المغني رقم ٧، تغير بأخَرةٍ . مات سنة
ثلاث وخمسين ومائة . له حديث واحد عند مسلم في الأدب متابعة ..
/ مس ق بخ .
قال ابن عدي: «إنما عيب عليه الاختلاط لما كبر، ولم ينسب إلى الضعف
لأن ما يرويه مستقيم ، تهذيب ج ١ ص ٩٥.
(٣) (( ثقة، ثبت، تغير في آخر عمره، من صغار التاسعة، مات سنة
ثلاث أو أربع وعشرين ومائتين / ع)). وكان من أخشع الناس في صلاته ،
كما ذكر العقيلي من كلامهم عنه .
- ٥٧٤ -

حديثهم (١) ، اختلط في آخر عمره .
قال العقيلي (٢): ((سمع منه علي بن عبد العزيز البغوي بعد
اختلاطه » .
وبما روى في اختلاطه عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: ((اتقوا النار ولو بشق تمرة)) ورواه قبل
اختلاطه عن حميد عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ،
وكذا رواه عفان عن حماد بن سامة، وهو الصواب (٣).
قال الدارقطني: ((ما ظهر له بعد اختلاطه حديث، وهو ثقة)). وهذا
=
توثيق مطلق العارم .
وقد اعتمد الذهبي في الميزان ج ٤ ص ٨ توثيق الدارقطني ، ورد ادعاء
ابن حبان المبالغ في اختلاطه فقال الذهبي-بعد أن ذكر توثيق الدار قطني- ما لفظه:
(( قلت : فهذا قول حافظ العصر الذي لم يأت بعد النسائي مثله. فأين
هذا القول من قول ابن حبان الحشاف المتهور في عارم ؛ فقال: ((اختلط في
آخر عمره وقغير، حتى كان لا يدري ما يحدث به، فوقع في حديثه المناكير
الكثيرة ، فيجب التنكب عن حديثه فيما رواء المتأخرون ، فإذا لم يعرف هذا
من هذا ترك الكل، ولا يُحْتَجُ بشيءمنها؟!)). قلت: ولم يقدر ابن حبان أن
يوق له حديثاً منكراً، فأين ما زعم)). انتهى كلام الذهبي.
(١) (( حديثه)) ظ و ب .
(٢) في الضعفاء ورقة ١٩٥ وجه ٢ ص ٣٩٤ ولفظه عن أبي داود : ((ان
عارم أنكر سنة ثلاث عشرة، ثم راجعه عقله، واستحكم به الاختلاط سنة
ست عشرة . قال أبو جعفر: وعلي بن عبد العزيز سمع منه سنة سبع عشرة
ومائتين)) .
(٣) الحديث أخرجه من حديث أنس الطبراني في الأوسط، والضياء في المختارة،
كما رمز في الجامع الصغير . وهو مخرج في الصحيحين من حديث عدي بن حاتم،=
- ٥٧٥ -

ومنهم : أبو قلابة الرّقاشي عبد الملك بن محمد (١):
كان ابن خزيمة يقول: « ثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن
يختلط ويخرج إلى بغداد)) .
قلت : وهو مع هذا كثير الوهم قبل اختلاطه أيضاً .
ويلتحق بهؤلاء من أضر في آخر عمره
وكان(٢) لا يحفظ جيداً، فحدث من حفظه. أو كان يُلقَّنُ فَيَتَلَفْن.
وقد ذكر أبو خيثمة: أن يزيد بن هارون (٣):
= في حديث طويل، وفيه زيادة: ((فمن لم يجد فبكلمة طيبة)).
والحديث رواه عدد كثير من الصحابة حتى حكم الامام السيوطي بأنه
متواتر . انظر نظم المتناثر من الحديث المتواتر ص ٨٦ .
(١) ((يكنى أبا محمد)، وأبو قلابة لقب. صدوق يخطىء، تغير حفظه لما
سكن بغداد ، من الحادية عشرة، مات سنة ست وسبعين ومائتين ، وله
ست وثمانون سنة / ق ) .
(٢) (( فكان » ب !.
(٣) ((أبو خالد الواسطي، ثقة متقن، عابد، من التاسعة، مات سنة
ست ومائتين، وقد قارب التسعين / ع) .
وأما ماذكره أبو خيثمة فلا يخل بثقة يزيد ، والرجل كان من أهل الحفظ ،
فيعينه هذا التقليب من جاريته على التذكر. وراجع ما سبق في ص ٢٤٥-٢٤٨
فيمن نظر في كتابه فتذكر . وقد ذكر هناك كلمة أبي خيثمة .
وقال الحافظ ابن حجر في هدي الساري: ((قلت: كان المتقدمون يتحرزون
عن الشيء اليسير من التساهل، لأن هذا يلزم منه اعتماده على جاريته، وليس
عندها من الاتقان ما يميز بعض الأجزاء من بعض، فمن هنا عابوا عليه هذا الفعل،
وهذا في الحقيقة لا يلزم منه الضعف ولا التليين، وقد احتج به الجماعة كلهم).
- ٥٧٦ -

كان يُعاب عليه أنه لما أُضِرّ كان يأمر جارية لهأن تلقنه الأحاديث
من كتابه فيحدث بها . [ ب - ١٠١ ] وقد سبق ذكر ذلك.
فمنهم: عبد الرزاق بن همام(١) الصنعاني(٢):
أحد أئمة الحديث المشهورين ، وإليه كانت الرحلة في زمانه في
الحديث، حتى قيل: إنه لم يُرْحَلْ إلى أحد بعد رسول الله
صلى الله عليه وسلم ما ◌ُرُحِل إلى عبد الرزاق.
قال الإمام أحمد في رواية إسحاق بن هانيء: «عبد الرزاق
لايُعْبَأ بحديث مَن سمع منه وقد ذهب بصره، كان يُلَكَّن أحاديث
(١) ((ابن حمام)) ليس في ب. وفيها ((الصفاني)) وهو تصحيف.
(٢) عبد الرزاق من الأئمة الحفاظ الثقات: ((ثقة حافظ، مصنف، شهير،
عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة
- ومائتين - وله خمس وثمانون سنة / ع)).
من كتبه: المصنف، وهو جامع كبير طبع في ١١ مجدداً، والتفسير،
مخطوط في مجلدين .
وأما اختلاطه فضابطه عام مائتين ، فمن سمع منه قبل المائتين فماعه
صحيح. وقداحتج به الشيخان في جمةمن حديث من سمع منه قبل الاختلاط،
كما في هدي الساري .
وهذا التوقيت خاص بما سمع من عبد الرزاق من غير كتبه ، أما ما كان في
كتبه فهو صحيح عنه ، كما تدل عليه عباراتهم .
وقد جانب الصواب، وجانف التوفيق بعض من نصب نفسه محدثاً من
المصريين حيث ضعف حديث عبد الرزاق في المصنف ج ٤ ص ٢٦٠ - ٢٦١=
٣٧ - شرح العلل
- ٥٧٧ -

:
باطلة ، وقد حيث عن الزهري أحاديث (١) كتبناها من أصل كتابه
وهو ينظر ، جاؤوا بخلافها )).
ونقل الأثرم عنه معنى ذلك .
: ((ان حمر جمع الصحابة في رمضان على أبي بن كعب على تميم الداري على إحدى
وعشرين ركعة)). فضعف المعاصر المشار إليه هذا الحديث قائلا: (( إن
عبد الرزاق اختلط في آخر عمره حتى كان يلقن فيتلقن، ولا ندري هذا
الحديث رواه عبد الرزاق قبل الاختلاط أم بعده ، فيكون الحديث ضعيفاً ».
انتهى كلامه بنصه .
وقد أجبنا في كتابنا (« هدي النبي صلى الله عليه وآ له وسلم في الصلوات
الخاصة )) ص ٩٤ على هذا الزعم ونسوقه فيما يلي بتصرف يسير جداً فنقول :
(( وهذا الحكم حكم جائر، أبطل فيه صاحبه أحاديث جامع عظيم من
جوامع السنة، وضحى به في سبيل فكرته التي يصر عليها أن الزيادة على ثمان
ركعات في التراويح بدعة !!.
ولكن العلماء الذين علموا حال عيد الرزاق واختلاطه بينوا أن ما دخله
الاختلاط من حديثه هو ما يحدث به من حفظه بعد المائتين، أما حديثه
قبل سنة مائتين ، وكذلك حديثه المدون في كتبه المعتبرة وعلى رأسها المصنف
- فلا يزال حجة في روايتها، لأنها صنفت قبل اختلاط مؤلفها الامام ، ونقلها
عنه الأئمة، فاختلاطه إنما يضر بما مُسمع منه بعد المائتين من غير كتبه، أما
الكتاب فلا تختلط سطوره باختلاط صاحبه بعد تأليفه، كما أنها لا تموت بموته)).
وهذه عبارات أئمة الحديث في كلام الحافظ ابن رجب ظاهرة الدلالة على
ذلك، حيث يحد القارىء فيها الكلام في اختلاط عبد الرزاق فيما ليس في كتبه.
(١) في ظ «حدث بأحاديث)). وليس فيظ «عن الزهري) وفيب «حدث
عن أحاديث )) ؟ !.
- ٥٧٨ -

وقال في النيسابوري يعني محمد بن يحيى النّفْلِي: ((قدم على
عبد الرزاق مرتين ، إحداهما بعدما عمي)) .
وذكر الأثرم أيضاً أن أحمد ذكر له حديث: ((النارُ جُبار)) (١)
(١) أخرجه ابن ماجه س ٨٩١ من طريق عبد الرزاق. وأخرجه
أبو داودج ٤ ص ١٩٧ عن عبد الرزاق وعبد الملك الصنعاني كلاهما عن
معمر إلى آخره ..
قال الخطابي في معالم السنن ج ٤ ص ٤٠ - ٤١: (( لم أزل أسمع
أصحاب الحديث يقولون: غلط فيه عبد الرزاق، إنما هو ((البتر جبار))
حتى وجدته لأبي داود عن عبد الملك الصنعاني عن معمر ، فدل على أن
الحديث لم ينفرد به عبد الرزاق .
ومن قال : هو تصحيف ((البئر)) احتج في ذلك بأن أهل اليمن يسمون.
النار يكسرون النون منها ، فسمعه بعضهم على الإمالة فكتبه بالياء ، ثم
نقله الرواة مصحفاً .
قلت : إن صح الحديث على ما روى فإنه مْتأوّل على النار يوقدها
الرجل في ملكه لأرب له فيها، فتطير بها اريح فلشملها في بناء أو متاع
لغيره من حيث لا يملك ردلها ، فيكون هدراً غير مضمون عليه .
والله أعلم)). انتهى كلام الخطابي ، وفيما ذكره من دعوى التصحيف
بعد )، والله أعلم .
وأصل الحديث معروف عن أبي هريرة من وجه آخر بلفظ: ((البئر
جبار)). أخرجه الستة. انظر تخريجه في نصب الراية ج ٤ ص ٠٣٨٧
والبتر جبار : أي لا ضمان فيها، وهو أن يحفر بئراً في ملك نفسه
فيتردى فيها إنسان، فإنه هدر لا ضمان عليه فيه. ((وقد يتأول أيضاً
على البئر أن تكون بالبوادي يحفرها الانسان فيحيها بالحفر والإنباط
فيتردى فيها إنسان فيكون هدراً)). معالم السنن ج ٤ ص ٠٤٠
- ٥٧٩ -

فقال : هذا باطل؛ ليس من هذا شيء . ثم قال : ومن يحدث به
عن عبد الرزاق (١) ؟ قلت : حدثني [به] أحمد بن شبويه، قال :
((هؤلاء سمعوا بعدما عي، كان يُلَقْنِ فَلُقْنه، وليس هو في
كتابه ، وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه كان يُلَّقنها بعدما
قال أبو عبد الله : ((حكوا عنه(٢) عن الحلواني أحاديث أسندها)).
وقد ذكر غير واحد أن عبد الرزاق حدث بأحاديث مناكير في
فضل علي وأهل البيت ، فلعل تلك الأحاديث مما لقّنها بعد أن
عمي (٣)، كما قاله الإمام أحمد ، والله أعلم ، وبعضها مما رواه عنه
الضعفاء ولا يصح عنه .
وقال النسائي: «عبد الرزاق ما حدّث عنه بآخرة ففيه
نظر » .
وذكر عبد الله بن أحمد أنه سمع يحيى بن معين قيل له :
تحفظ عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن
ضَمُرة [٢ - ١٢٠] عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه
مسح على الجبائر)٤٠٢) فقال يحيى: ((باطل ، ما حدث به معمر
قط )) .
(١) ((ومن حدث عن عبد الرزاق)» ب.
(٢) ((عنه )، ليس في ظ و ب .
(٣) ((بعد ما عمي)) ظ و ب .
(٤) الحديث معروف من رواية عمرو بن خالد ، كما سيأتي في كلام =
- ٥٨٠ -
--