النص المفهرس

صفحات 541-560

قلت: ((فأبو داود الحَفريّ))(١) قال: «ثقة)).
قلت: ((فيحيى بن مان؟)). قال: ((أرجو أن يكون صدوقاً))
قلت: ((فكيف هو في حديثه؟)) قال: ((ليس (٢) بالقوي)).
قلت: ((فعبيد الله؟)). قال: ((ثقة، ما أقربه من
ابن اليمات)) .
قلت: ((فقَبيصَة؟)) قال: ((مثل عبيد الله)).
قلت: ((فالفريابي ؟)) قال: ((مثلهم)).
قلت: ((فعبد الرزاق عن سفيان؟)) قال: ((مثلهم)).
قلت: ((فأبو حذيفة؟)) قال: ((مثلهم».
قلت: (( ما حال المؤمل (٣) في سفيان؟)) قال: ((هو ثقة)).
قلت: ((هو أحب إليك أو عبيد الله ؟)) فلم يفضل أحدهما
على الآخر .
قلت: (ابن المبارك أعجب إليك أم وكيع؟)) فلم يفضل .
قلت: ((يحيى بن آدم ما حاله في سفيان؟)) قال (( ثقة)).
وقال أبو حاتم الرازي ٤١) : سألت علي بن المديني من أوثق
(١) هو عمر بن سعد بن عبيد: ((ثقة عابد، من التاسعة،
مات سنة ثلاث ومائتين / م عه» .
(٢) في ظ ((ليس هو بالقوي)).
(٣) هو المؤمل بن إسماعيل ((صدوق سيء الحفظ، من صغار
التاسعة، مات سة ست ومائتين / خت قدت س ق)).
(٤) في تقدمة الجرح والتعديل ص ٢٥٣.
- ٥٤١ -

أصحاب الثوري ، قال : يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي ).
وذكر صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه (١) قال: ((عبد الرحمن
بن مهدي أقل سقطاً من وكيع بي سفيان، قد خالفه وكيع في ستين
حديثاً من حديث سفيان. وكان عبد أثرحن مجيء (٢) بها على
ألفاظها » .
قيل له: ((فأبو نعيم؟)). قال: أين يقع أبو نعيم من هؤلاء))
وقال عبد الله بن أحمد (١٣ سمعت أبي يقول: ((خالف وكيم"
ابنَ مهدي في نحو من ستين حديثاً من حديث سفيان . ثم سمعت
أبي يقول بعد ذلك : هي أكثر من ستين وأكثر من ستين وأكثر من
ستين. قال: وكان عبد الرحمن بن مهدي عند أبي أكثر إصابة (٤) من
وكيع ، يعني في حديث سفيان خاصة)).
وقال حرب عن أحمد: ((ليس من أصحاب سفيان (*) أعلى من
يحيى)). وقال: ((ما أثبت أبا نعيم وأكيسه! ولا نقدمه على
(١) المرجع السابق .
(٢) قوله ((عبد الرحمن)) ليس في ظ. وفي ب « وكان يھمیء بأتي
بها)، وهو من فساد قراءة الأصل .
(٣) العلل ومعرفة الرجال ج ١ ص ١٤٠، وفيه تكرار ((أكثر
من ستين)) ثلاث مرات متعاطفة. كما هنا . وقد سقطت الثالثة من
ظ. وتصحفت في ب أكثر إلى أكبر في المرة الثانية . وسقط من ب
قوله ((خالف)) إلى ( يقول)).
(٤) في ظ (( أکبر)). تصحیف، وبيض موضع « إصابة » فيها رفي ب
(٥) قوله ((أصحاب سفيان)) بيض موضعه في ب.
٥٤٢-

ابن مهدي (١١ ) .
[ قلت لأحمد: ((أيما [ظ - ١٨٣] أثبت: يحيى بن سعيد
أو عبد الرحمن بن مهدي ؟).
قال: ((كانا ثبتاً (٣)، ولكن عبد الرحمن أعلم بعلم الثوري)).
قلت: ((أيها أثبت: عبد الرحمن أو أبو نعيم؟)). قال :
((ما منهما إلا ثبت)) ].
وقال ابن [١ -١١٣] أبي حاتم (٣): قيل لأبي: ((قال يحيى
ابن معين : وكيع أحب إليَّ في سفيان من ابن مهدي ، فأيما أحب
إليك ؟)). قال: عبد الرحمن ثبت، ووكيع ثقة)).
وهذا الكلام يدل على ترجيح عبد الرحمن عند أبي حاتم .
وقال إسحاق بن هانىء: قلت لأبي عبد الله: ((أيما أثبت في
سفيان الثوري : أبو نعيم أو وكيع؟ )) قال: « لايقاس بوكيع )».
قلت أنا له: ((في الصلاح (٤) لايقاس بوكيع، فأيّما أصح حديثاً؟))
فقال: ((أبو نعيم أصح حديثاً)).
ثم ابتدأ فذكر الفريابي فقال : « ما رأيت أكثر خطأ في الثوري
من الفريابي ).
وقال العجلي قال لي بعض البغداديين: ((أخطأ الفريابي في
(١) بيض في ظ وب موضع ((مهدي)). وفي ب ((ولا نقدمه عن ابن)).
(٢) كذا في ب، وبيض في ظ موضع ((قال كانا)).
(٣) تقدمة الجرح والتعديل س ٢٣١ .
(٤) ((في الصلا)) ظ وب بسقوط حرف الحاء. وفوق الصلاضية في ظ.
-٥٤٣ -

خمسين ومائة حديث من حديث سفيان [ب - ٩٥].
وضعف ابن معين قبيصة في سفيان .
وقال في محمد بن عبيد الطنافسي: ((هو كثير الخطأ عن
سفيان الثورى ) .
وأما أبو حذيفة فضعفه جماعة في سفيان .
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه (١): ((قبيصة أثبت حديثاً في
سفيان من أبي حذيفة ، أبو حذيفة شبه لاشيء)).
وقال الجوزجاني سمعت أحمد يقول: ((كأنّ سفيانَ الذي يحدث
عنه أبو حذيفة ليس هو سفيان الثوري الذي يحدث عنه الناس » .
قال العقيلي (٢): ((جاء عن سفيان بأحاديث بواطيل لم يحدث
بها عن سفيان غيره» .
وقال ابن معين : (( أبو داود الخَفَري، والفريابي، وقبيصة،
وأبو حذيفة ، حديثهم بعضه قريب من بعض في الضعف » .
وضعف أحمد سماع عبد الرزاق من سفيان بمكة ، دون ما سمع
منه باليمن .
وقال العجلي: «الفريابي، ويحيى بن آدم، وأبو أحمد الزبيري،
وقبيصة بن عقبة، ومعاوية بن هشام ، ثقات ، وهم في الرواية
(١) العلل ومعرفة الرجال ج ١ ص ١٢٤ وأفظه: ((قبيصة أثبت
منه جداً - يعني في حديث سفيان ... )).
(٢) لم نجد هذه العبارة في الضعفاء للعقيلي في ترجمة أبي حذيفة
ورقة ٢١٤ ص ٠١٤٠٩
- ٥٤٤ -

عن سفيان قريب بعضهم من بعض . وأبو نعيم ، ووكيع، وعبيد الله
الأشجعي ، ويحيى القطان ، وابن مهدي ، وأبو داود الحَفَري
أثبت في سفيان من الفريابي وأصحابه ، يعني الذين سماهم معه
ذکر أهل الشام ومصر:
أصحاب مكحول (١) :
قال أبو زرعة الدمشقي (٢) قلت لعبد الرحمن بن إبراهيم - يعني
دحَيْما - (٣) وسألته عن ثابت بن ثوبان (٤) والعلاء بن الحارث:
((أيما أثبت؟)) قال: ((العلاء أفقه حديثاً، وثابت بن ثوبان (٥)
قليل الحديث » .
(١) مكحول الدمشقي أبو عبد الله بن أبي مسلم، الفقيه الحافظ،
(« ثقة، كثير الارسال، مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع
عشرة ومائة / م عه )) .
وانظر له منقية هامة في كتاب الرحلة في طلب الحديث ص ١٩٨ و١٩٩ .
(٢) أبو زرعة الدمشقي هو عبد الرحمن بن عمرو الشَّصْري، الثقة
الحافظ المصنّف توفي سنة ٢٨١ هـ. وهو غير أبي زرعة الرازي عبيد الله
ابن عبد الكريم المترجم في ص ٢٢١ -٢٢٤، فتنبه.
(٣) دُحَيْم: بدال مضمومة مهملة وحاء مهلة مفتوحة مصغر.
هو لقب عبد الرحمن بن إبراهيم العثماني الدمشقي ، الثقة الحافظ المتقن،
المتوفى سنة ٢٤٥ هـ روی له/خ د س ق .
(٤) قوله ((وسألته)) وقوله ((ابن ثوبان)) ليسا فى ب.
(٥) بيض في ظ وب موضع (( وثابت بن ثوبان)).
-٥٤٠ -
٣٠ - شرح الملل

قلت له: إن أبا مسهر قال: ((أنْبَلُ أصحاب مكحول ثابت بن
ثوبان، والعلاء بن الحارث))، وأحَدْتُ عليه تَقَدّمَ سِنُ ثابت بن
ثوبان والُقِيَّه سعيد بن المسيب فلم يدفعه عن ثقة وتقدم ، وقدم
العلاء بن الحارث عليه لفقهه .
قلت له : ؟ فيزيد بن يزيد بن جابر فوق العلاء بن الحارث ؟))
قال: ((نعم )).
قلت : ((فسلمان بن موسى فوق يزيد؟)) قال : نعم .
قلت: ((وهو المقدم من أصحاب مكحول ؟)) قال: (( نعم)).
قلت: ((فمن بعد (١) العلاء بن الحارث؟)) قال: ((زيد بن واقد)).
قلت: ((فعبد الرحمن بن يزيد بن جابر؟)) قال : ((بعده)).
قلت : (( فما تقول في أبي مُعَيْدٍ (٢) حفص بن غيلان؟))
قال : (( ثقة)) .
قلت: ((فما تقول في الوضين بن عطاء؟)). قال: (( ثقة)).
قلت: ((فأين هو من أبي مُعَيْد (٢)؟)) قال: ((فوقه
لِسِنْهُ ولُقِيْه)).
قلت: ((فمن بعد عبد الرحمن بن يزيد بن جابر من أصحاب
مكحول ؟)) قال: ((الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز)».
قلت له (٣): ((سعيد أكثر مجالسة لمكحول من الأوزاعي)).
(١) في ظ وب ((فمن بعده العلاء بن الحارث)). والمثبت من
الأصل أول .
(٢) («أبي معبد، ب. وهو تصحيف.
(٣) (( له)) ليس في ظ وب .
- ٥٤٦ -
٠٠

قال: ((ذاك بيْنٌ في حديثه، كان الأوزاعي ربما غاب)).
قال أبو زرعة: ((وكنت أرى أبا مسهر يقدم كل التقديم من
أصحاب مكحول ثلاثة (١) سليمان بن موسى ، ويزيد بن يزيد بن
جابر ، والعلاء بن الحارث)).
وثنا أبو مسهر أن سعيد بن عبد العزيز حدثه «أن كتاب
مكحول في الحج أخذه [ آ - ١١٤] من العلاء بن الحارث ».
وذكر أبو زرعة أسماء جماعة من الرواة عن مكحول سأل عنهم
منهم : محمد بن راشد الذي يقال له : المكحولي ، وذكر أنه سأل
دحيماً عنه فقال : ثقة، وكان يميل إلى (٢) هوى، وقدَّم سعيد
ابن بشير عليه .
[و] قال أبو زُرْعَة: «أعلم أهل دمشق بحديث مكحول وأجمعه
لأصحابه الهيثم بن حميد ويحيى بن حمزة (٣))).
وقال الإمام أحمد:(( یزید ین یزیدبن جابر هو أخو عبدالرحمنبن جابر،
قال (٤): وعبد الرحمن أقدم موتاً وأثبت منه إن شاء الله تعالى)).
(١) في ظ وب ((ثم يليه))موضع ((ثلاثة)). وكأنه من تحريف أصلها.
(٢) ((وكان إلى)» ظ وب، ليس فيها ((يميل)) وضبب فوق
(((إلى)، في ظ .
(٣) ((يحيى بن ضمرة)» ظ وب. وهو تصحيف.
(٤) في ظ ((عبد الرحمن بن يزيد)). وليس ((بن جابر قال)) في .
- ٥٤٧ -

-
أصحاب الاوزاعي (١):
قال أبو زرعة الدمشقي سألت أبا مُسْهِرِ الدمشقي (٢): مَنْ
أنْبَل (٣) أصحاب الأوزاعي؟ قال: ((هِقْلُ (٤) وابن سماعة (٥) بعده)».
وقال إبراهيم ( بن الجنيد عن يحيى بن) (٦) معين: قلت
لأبي مسهر: ابنُ سماعة عَرَض على الأوزاعي؟ قال: ((أحسن
أحواله إن كان عرض ، ثم قال : قال لي أبو مسهر : لم يكن ههنا
بدمشق أثبت في [ ب - ٩٦] الأوزاعي من هِقْل)).
قال : ((وسكل يحيى عن عبد الحميد بن أبي العشرين ؟ فقال:
ليس به بأس » .
(١) سبقت ترجمته في ص ١٨٦-١٨٩، وانظر ص ٣٤٩ و ٣٩٩.
(٢) أبو مُسهر الدمشقي هو ((عبد الأعلى بن مُسْهر، الغساني ،
ثقة فاضل ، من كبار العاشرة ، مات سنة ثمان عشرة - ومائتين -
وله ثمان وسبعون سنة/ع )).
(٣) ((أثبت)) ب. وبيض في ظ موضع ((من أنبل أصحاب)).
(٤) (( هِقْل: بكسر أوله وسكون القاف، ثم لام، ابن زياد
السكسكي ، بهملتين مفتوحتين بينهما كاف ساكنة ، الدمشقي، نزيل
بيروت . قيل هو لقب، واسمه محمد أو عبد الله . وكان كاتب
الأوزاعي ، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وسبعين - ومائة -
أو بعدها/م عه)).
(٥) ابن سماعة: هو إسماعيل بن عبد الله بن سماعة العدوي )،
مولى آل عمر. أصله من الرملة ((وقد ينسب إلى جده ، ثقة، قديم
الموت ، من الثامنة/بت س»:
(٦) سقط من ب، وبيض في ظ موضع ((بن الجنيد عن ))
- ٥٤٨ -

وروى من وجه آخر عن أبي مُسهر قال: «أثبت من
صحب الأوزاعي وسمع منه : يزيد بن السمط ، وسامة بن العيار ،
وأصح وأحفظ )» .
وعن هشام بن عمار «أوثق أصحاب الأوزاعي عبد الحميد بن
حبيب بن أبي العشرين )» .
قال أبو زرعة الدمشقي حدثني أحمد بن أبي الحواري قال قال
في مروان بن محمد: ((إذا كتبت حديث الأوزاعي عن الوليد بن
مسلم فما تبالي مَنْ فاتك )) .
[قال:] وحدثنا أبو مُشهر قال قيل الأوزاعي: ((ابن السَّفْر
يحدث عنك؟)). قال: ((كيف ولم يجالسني؟!).
[و] ابن السفر هو يوسف وهو ضعيف.
وقال مهنا قلت لأحمد: ((أيما أثبت الوليد بن مسلم أو الفُرْقُساني١١)،
يعني محمد بن مصعب؟)) قال: ((الوليد، كان القرقساني(١) صغيراً في
الأوزاعي » .
وقال النسائي: « أثبت أصحاب الأوزاعي عبد الله بن المبارك،
قال : والوليد بن مزيد (٢) أحب إلينا في الأوزاعي من الوليد بن
مسلم ، لا يخطىء ولا يدلس » .
[ وقال الحاكم: ((أثبت أصحاب الأوزاعي أبو إسحاق الفَزاري))]
(١) ضبط في اللباب بضم القافين. وفي ب ((الفرقساني))، بالفاء،
وهو تصحيف. وقال في التقريب: ((صدوق كثير الغلط، من صغار
التاسعة ، مات سنة ثمان ومائتين / ت ق)).
(٢) في ب ((يزيد)) تصحيف .
- ٥٤٩ -

أصحاب بُكَيْر بن عبد الله بن الأشجُّ:
أحد علماء المدينة، نزل مصر (١).
قال الأثرم [٣ - ١٨٤] سمعت أبا عبد الله يقول: ((لا أعلم
أحدأ أحسن حديثاً عن بكير بن عبد الله من ليث بن سعد )).
وقال: ((هو أحسن حديثاً عندي من عمرو بن الحارث ومن
ابن لهيعة)).
قلت له: ((ومن ابن عجلان؟)) قال: ((وكم يروي ابن عجلان
عن بكير؟! ما أيسرها؟)). قلت: ((إن أبا الوليد يتكلم في روايته
ويقول: مناولة، أعني ليث بن سعد؟» فقال: «ما أدري أي شيءٍ
هذا ، وأنكر قوله ، وقال : أي شيء ینکر (٢) من حديث لیٹ،
وليث حسن الحديث صحيحه )) .
أصحاب يزيد بن أبي حبيب (٣):
قال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن حَيْوة بن شُريْح وسعيد(٤).
(١) (( مولى بني مخزوم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف، المدني،
نزيل مصر، ثقة. من الخامسة، مات سنة عشرين - ومائة - وقيل
بعدها / ع )) .
(٢) ((نقل من حديث ليث ليث)). ب. وفيه تصحيف لقوله (يفكر»
(٣) الامام الحافظ ، أبو رجاء، واسم أبيه سويد، (( ثقة ، فقيه،
وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين - ومائة -
وقد قارب الثمانين/ع)) .
(٤) في ب ((وشعبة)) وهو تصحيف. وسقط من ب باقي العبارة حتى
((فقال)). وبيض في ظ موضع « ويحيى بن أيوب)).
- ٥٥٠ _

ابن أبي أيوب ويحيى بن أيوب؟
فقال: ((حَيْوَةُ أعلى القوم ثقة"، وسعيد بن أبي أيوب ليس به
بأس ، ويحيى بن أيوب (١) دونهم في الحديث ، وكان سيء الحفظ ،
وهو دون هؤلاء ، وحيوة بن شريح أعلام».
(١) قوله ((ليس)) إلى هنا سقط من ب وبيض مكانه في ظ.
-٥٥١ -

القسم الثانى
في ذكر قوم من النفات لا يذكر اكثرهم غالبا في أكثر كتب الجرح، وقد ضعف
حديثهم أما في بعض الأوقات، أوفي بعض الأماكنه، أو عن بعض الشيوخ (١)
فهذا القسم تحته ثلاثة أنواع كما ذكرنا :
النوع الأولـ
مَن شُقّف حديثه في بعض الأوقات دون بعض
وهؤلاء هم الثقات الذين خلطوا في آخر عمرهم ، وهم متفاوتون
(١) هذا القسم مهم جداً، يكشف دقة بحث المحدثين في تاريخ
الرواة وأحوالهم، حتى ميزوا أحاديث الراوي الواحد بعضها عن بعض. وأعطوا
كلا منها حكمه الملائم وفق الميزان العلمي .
وقد وفى الحافظ ابن رجب البحث حقه بما لا تجده في مراجع
علوم الحديث المطولة، فعرض لأقسام لم تتعرض لها ، فقسم المختلط
إلى ثلاثة أنواع :
النوع الأول : من ضعف حديثه في بعض الأزمان دون بعض ، وهذا هو
المعروف في مصادر علوم الحديث بعنوان: ((من اختلط في آخر عمره
من الثقات )) .
النوع الثاني : من ضعف حديثه في بعض الأماكن دون بعض .
النوع الثالث : من ضعف حديثه عن بعض الشيوخ دون بعض .
وقد أوضحت مصادر علوم الحديث حكم النوع الأول ، وهو حكم قائم =
- ٥٥٢ -

= على الدقة المنهجية والحيطة البالغة. فقد قرر المحدثون حكم من اختلط
في آخر عمره من الثقات على التفصيل :
فما سمع منهم قبل الاختلاط يقبل ويحتج به .
وأما ما سمع بعد الاختلاط فلا يحتج به .
بقي ما إذا اشكل أمره فلم يُدْرَ هل أُخيذ عن المختلط قبل
الاختلاط أو بعده، فهذا يُرَدُ أيضاً ولا يُقبل. علوم الحديث ص ٣٠٢
والاغتباط ص ٣.
ويتميز ذلك بالراوي عنه ، حسبما يقرره على التاريخ في بيان
وقت سماعه منه .
ومن القرائن التي تتميز بها الرواية قبل الاختلاط : أن يكون
الحديث من رواية الكبار من أصحاب الراوي المختلط ، أي الذين علم
أنهم سمعوا منه في وقت مبكر، وإن لم ينص على تاريخ سماعهم.
وقد وجدناهم يصرحون بصحة رواية هؤلاء مطلقاً .
مثل : عطاء بن السائب : قال الخطيب في الكفاية ص ١٣٧ :
((قد اختلط في آخر عمره، فاحتج أهل العلم برواية الأكابر عنه ،
مثل سفيان الثوري وشعبة، لأن سماعهم منه كان في الصحة ، وتركوا
الاحتجاج برواية من سمع منه أخيراً».
ومثل سعيد بن أبي سعيد المقبري : قيل : إنه اختلط قبل وفاته
بأربع سنين، فأخرج له البخاري من حديث مالك، وإسماعيل بن أبي أمية،
وعبيد اله بن عمر العمري، وغيرهم من الكبار، كما في عدي الساري .
قال العلامة التهانوي في إنهاء السكن ص ٩٨: «قلت فرواية الكبار
من أصحاب المختلط محمولة على الصحة )).
وأما حكم النوعين الباقيين الثاني والثالث :
- ٥٥٣ -
=

۔۔
فتقول تطبيقاً للأصل الذي عرفناه فيمن خلط في آخر عمره
=
إن مَنْ ضعف حديثه في بعض الأماكن دون بعض ينظر فيه :
فما سمع منه في الأماكن التي لم يخلط فيها قُبيل، ومالم يكن كذلك أو جُهيل
أمره لا يُقبل .
ومن القرائن التي يتميز بها : أن يكون رواة الحديث عن الشيخ
متعددون من غير البلد الذي وقع فيه التخليط .
أو يرويه عنه راو ليس له رحلة إلى البلد الذي وقع فيه التخليط.
وأما من خلط في بعض الشيوخ دون بعض : فسبيل الباحث فيه
إحصاء من خلط في روايته عنهم ، ممن لم يخلط ، فما كان عمن لم يخلط
في الرواية عنهم قبل ، وإلا فهو مردود .
بقي نوع رابع : واقع في كلامهم لم يذكره الحافظ ابن رجب رحمه
الله تعالى ، وهو نوع : من ضعف في بعض الموضوعات دون بعض .
ويقع ذلك في الرواة الذين تخصصوا وأفرغوا عنايتهم لنوع معين من
أبواب الحديث ، أو العلوم الأخرى ، ثم تعرضوا لغير ماتخصصوا به.
وذلك كمن يتخصص بالقراءة دون السنن : مثل عاصم بن أبي
التشجود إمام القراءة المشهور، الذي يروي عنه حفص، قال الحافظ
ابن حجر: ((صدوق ، له أوهام، حجة في القراءة ، وحديثه في الصحيحين
مقرون ، من السادسة ، مات سنة ثمان وعشرين - ومائة -اع)).
أو كمن يتخصص في السيرة أو التاريخ: مثل محمد بن إسحاق صاحب
المغازي. قال الحافظ ابن حجر: ((إمام المغازي، صدوق ، يدلس ،
ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة.، مات سنة خمسين ومائة،
وبقال بعدها / خت م عه)) ..
=
- ٥٥٤ -

في تخليطهم [أ - ١١٥] فمنهم من خلط (١) تخليطاً فاحشاً، ومنهم من
خلط تخليطاً يسيراً .
ومن أعيان هؤلاء :
عطاء بن السائب (٢) :
الثقفي الكوفي، يكنى أبا زيد .
= ومثل سيف بن عمر التميمي فإنه: ((ضعيف في الحديث، عمدة في
التاريخ /ت)). كما في التقريب .
أو كمن يتخصص في الفقه وروايته عن إمام المذهب : كما وقع
لبعض رجال الترمذي الذين عوّل عليهم في نقل المذاهب الفقهية، وهو
دون درجة الثقة في الحديث ، كما بيناه في كتابنا الامام الترمذي ،
وأشرنا إليه في مطلع هذا الكتاب .
وأما من روى له الشيخان أو أحدهما ممن تكلم فيه بالاختلاط مما
قد يستشكل، فقد قال فيه ابن الصلاح في علوم الحديث ص ٣٥٧ :
(((وأعلم أن مَنْ كان من هذا القبيل محتجاً به في الصحيحين أو أحدهما
فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما تميز وكان مأخوذاً عنه قبل الاختلاط)).
وهذا جواب سديد أيده العلماء وقرروه في مصنفاتهم ، يشهد له
إجماع العلماء على تلقي أحاديث الكتابين بالقبول. انظر تأييدهم في
شرح الألفية ج ٤ ص ١٦١، والاغتباط ص ٣ وفتح المغيث ص ٤٨٦)
والتدريب ص ٥٢٨، وغيرها .
(١) قوله: ((فمنهم من خلط)) سقط من ب.
(٢) ((عطاء بن السائب، أبو محمد، ويقال أبو السائب، الثقفي،
الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة ، مات سنة ست وثلاثين ومائة ».
كذا قال في التقريب ((صدوق اختلط)). والأولى والله أعلم أنه=
- 000 -

ذكر الترمذي في باب كراهية التزعفر والخَلوق (١) للرجال من
كتاب الأدب من جامعه هذا (٢)، قال: يقال: «إن عطاء بن
السائب كان في آخر عمره قد ساء حفظه » .
وذكر عن علي بن المديني عن يحيى بن سعيد قال: ((من سمع
من عطاء بن السائب قديماً فسماعه صحيح ، وسماع شعبة وسفيان.
من عطاء بن السائب صحيح إلا حديثين عن عطاء بن السائب عن
زاذان ، قال شعبة : سمعتها منه بآخرة)) .
وذكر العقيلي(٣) من طريق عمرو الفلاس عن يحيى بن سعيد قال:
(( ما سمعت أحداً من الناس يقول في حديث عطاء بن السائب شيئا
في حديثه القديم، [ ثم] قلت ليحيى: ((ماحدث سفيان وشعبة
صحيح هو؟)). قال: (( نعم، إلا حديثين كان شعبة يقول:
سمعتها بآخرة »
ومن طريق علي قال : «كان يحيى بن سعيد لايروي من حديث
= ((ثقة اختلط))، لما نص عليه الأئمة من توثيقه قبل الاختلاط.
روى له البخاري حديثاً واحداً في سورة الكوثر، قرنه بأبي بشر
جعفر بن أبي وحشية ، أحد الأثبات ، كما في هدي الساري ، وروى
له مسلم متابعة كما في المغني في الضعفاء رقم ٤١٢١، وروى له
أصحاب السنن .
(١) ((والخلوف)) ب تصحيف.
(٢) ج ٥ ص ١٢٢ .
(٣) في الضعفاء انظر النقول في ورقة ١٦٩ وجه ٢ ص ٠٣٣٩
- ٥٥٦ -

عطاء بن السائب إلا عن شعبة وسفيان» .
ومن طريق أبي النعمان عن يحيى بن سعيد القطان قال :
(«عطاء بن السائب تغير حفظه بعد، وحماد - يعني ابن زيد - سمع
منه قبل أن يتغير ».
ذکر من سمع منه قبل أن (١) يتغير :
سفيان وشعبة . وقد [ ب - ٩٧ ] تقدم أن يحيى بن سعيد
نقل عن شعبة ( أنه سمع منه حديثين ) (٢) بعد أن تغير.
ومنهم : حماد بن زيد : كما ذكرناه عن يحيى وحكاه البخاري
عن علي (٣).
ومنهم : حماد بن سلمة، نقله ابن ( الجنيد عن ابن معين )(٢)،
ونقل عبد الله بن الدورقي عن ابن معين قال: ((حديث سفيان وشعبة
وحماد بن سلمة عن عطاء بن السائب مستقيم)).
وقال ابن أبي خيثمة سمعت يحيى يقول : ((شعبة وسفيان وحماد
بن سامة في عطاء خير من هؤلاء الذين بعدهم )) .
ونقل ابن المديني عن يحيى بن سعيد: ((أن أبا عَوانَة وحماد
بن سلمة سمعا منه قبل الاختلاط وبعده ، وكانا لايَفْصلان هذا من
هذا )) . خرجه العقيلي (٤).
(١) قوله ((قبل أن)) بيض موضعه في ب. وتصحف فيها (( يتغير))
هكذا « نغير ».
(٢) بين الأقواس بيض له في ظ وب.
(٣) قوله ((ومنهم حماد)) إلى هنا ليس في ظ وب.
(٤) في الضعفاء ورقة ١٦٩ ص ٣٣٩ وانظر التهذيب ج ٧ ص ٢٠٦-
٢٠٧، وفيه تصريح الحافظ ابن حجر بأن سماع حماد وأبي عوانة من عطاء
((( في جملة ما يدخل في الاختلاط ).
- ٥٥٧ -

ومنهم: سفيان بن عيينة، روى الحميدي عن سفيان قال: «[كنت]
سمعت من عطاء بن السائب قديماً ، ثم قدم علينا قدمة فسمعته يحدث
ببعض ما كنت سمعته منه فيخلط فيه ، فاتقيته واعتزلته » .
قال أبو داود قال أحمد : ((سماع ابن عيينة مقارب - يعني من
عطاء بن السائب - سمع بالكوفة )) .
ومنهم: هشام التّسْتَواني: ذكره أبو داود عن بعضهم ولم يُسَمّه.
وممن سمع منه بآخرة بعد اضطرابه : جرير ، قاله أحمد ويحيى.
ومنهم : خالد بن عبد الله قاله أحمد وعلي .
ومنهم: ابن عُلَيَّة ، وعلي بن عاصم ، قاله أحمد .
ومنهم: محمد بن فضيل (١)، قاله يحيى.
ومنهم : وُهَيبٍ ، وعبد الوارث، ذكره أبو داود وغيره .
ومنهم : هشيم، ذكره العجلي وغيره .
وقد اختلفوا في ضابط مَن سمعه منه قديماً، ومن سمع
منه بآخرة :
فمنهم من قال : ((من سمع منه بالكوفة. فسماعه صحيح ، ومن
سمع منه بالبصرة فسماعه ضعيف)) . كذا نقله أبو داود عن أحمد .
ومنهم من قال : ((دخل عطاء البصرة مرتين فمن سمع منه في
المرة الأولى فسماعه صحيح ، ومنهم الحمادان والدستواني ، ومن سمع
منه في القدمة الثانية فسماعه ضعيف، منهم وهيب وإسماعيل بن
(١) (( فضل)) ب، تصحيف.
- ٥٥٨ -

عُليَّة وعبد الوارث)) نقله أبو داود عن غير أحمد ، وقاله أيضاً
النسائي في سننه إلا أنه لم يسم .
ومنهم من قال : إن حدث عطاء عن رجل واحد بعينه فحديثه
جيد ، وإن حدث عن جماعة فحديثه ضعيف :
روى العقيلي (١) بإسناده عن ابن عُلَيَّة قال قال لي شعبة:
(( ماحدثك عطاء بن السائب عن رجاله: عن زاذان (٣) وميسرة وأبي
البَخْتَرِي فلا تكتبه، وما [آ - ١١٦] ((حدثك عن رجل بعينه (٣)
فاكتيه » .
ومن طريق علي بن المديني عن ابن عُلَيَّة قال: «قدم علينا
عطاء بن السائب البصرة فكنا نسأله؟ قال : فكان يتوهم ، قال :
فيقول له : مَنْ؟ فيقول: أشياخنا: ميسرة وزاذان وفلان وفلان)).
ومن طريق أبي بكر بن أبي (٤) الأسود [ ظ - ١٨٥] سمعت ابن
علية قال : كان عطاء بن السائب إذا سئل عن الشيء ؟ قال : كان
أصحابنا يقولون، فيقال (٥) له : مَن ؟ فيسكت ساعة ثم يقول :
أبو البَخْتَري وزانان وميسرة .
(١) في الضعفاء ورقة ١٦٩ وجه ٢ ص ٣٣٩.
(٢) في ظ ((عطاء بن السائب عن زاذان)) وفي ب ((عطاء عن زاذان)).
(٣) قوله ((حدثك عن رجل بعينه)) بياض في ظ. وبيض في ب بدءاً من
(( تكتبه)).
(٤) قوله ((أبي)) سقط من ظ وب، والمثبت من الأصل موافق للضعفاء.
(٥) في الأصل وب ((ويقال)) والمثبت من ظ موافق للضعفاء.
- ٥٥٩ -

قال: فكنت أخاف أن يجيء بهذا على التوهم فلم احمل منها شيئاً)).
ومنهم من قال : إذا حدث عن أبيه فهو صحيح ، وإذا حدث
عن الشيوخ مثل ميسرة وزاذان بعد التغيير فهو مضطرب :
قال أبو داود سمعت أحمد قال : ((كان فلان - بعض المحدثين
سماه أحمد - عند عطاء بن السائب وكان إذا حدث عن أبيه أحاديثه
المشهورة، كتبها وإذا حدث بأحاديث ميسرة وزاذان يعني والشيوخ (١)،
حين أُنكر عطاء .
یعنی لایکتب. يعني
واتفقوا على أن سفيان وشعبة أصح حديثاً عنه من غيرهما :
قال أبو داود قلت لأحمد: (( يشاكل أحد سفيان وشعبة في عطاء؟
قال : لا ، قلّ ما يختلف عنه سفيان وشعبة».
وقال أحمد بن اني يحيى عن ابن معين: ((جميع من روى عن عطاء
ابن السائب روى عنه في الاختلاط إلا شعبة وسفيان » .
وقال ابن أبي خيثمة سمعت يحيى [ب - ٩٨] بن معين يقول:
((كل شيء من حديث عطاء بن السائب ضعيف إلا ماكان عن
شعبة وسفيان (٢)) !
(١) ((يعني الشيوخ)) ظ وب، بدون عطف. وكلمة ((يعني التالية))
ليست في ب .
(٢) هذا الحصر في شعبة وسفيان فيه نظر لما عرفت من قبل ، ولعل المراد
الأصح الأكمل . .
- ٥٦٠ -