النص المفهرس

صفحات 461-480

ولكن كلام الخليلي في تفرد الشيوخ ، والشيوخ في اصطلاح أهل هذا
العلم عبارة عمن دون الأئمة والحفاظ (١)، وقد يكون فيهم الثقة وغيره .
فأما ما انفرد به الأئمة والحفاظ فقد سماء الخليلي فرداً ،
وذكر أن أفراد الحفاظ المشهورين الثقات ، أو أفراد إمام
من الحفاظ الأئمة (٢) صحيح متفق عليه)، (٣) ومثّله بحديث مالك في
= وقد بين الحاكم في كلامه هنا تفرد السند، بأنه وقع تسلسل الرواة فيه
متفردا عن المعروف من وقوع رواته في الأسانيد ، ما ينبه إلى عة خفية فيه ،
وإن كانت هذه العلة يصعب تعبينها، وهذا أمر جليل، لا يدرك إلا بالحفظ
التام، والتيقظ الدقيق، وسرعة الاستحضار الخاطف لجل الأسانيد في الدنيا .
وقد أفدت في هذا التحقيق من الذاكرات مع فضيلة استاذنا الشيخ العلامة
محمد السماحي فسح الله في مدته أيام المذاكرات المطولة معه، في أبحاث أطروحتي،
ثم تابعت البحث والنظر في المسألة وجلوتها بهذا العرض ولله الحمد .
(١) ((الأئمة الحفاظ)» ظ وب.
(٢) (عن الحفاظ والأئمة)» ظ وب وكانت كذلك في الأصل ثم عُدّلت.
(٣) لكن كلام الخليلي واضح أنه يدخل في الشاذ ما تفرد به الثقة ، غير
أنه لا يكون مردوداً، وعبارته صريحة في ذلك .
وقد انتقد العلماء رأي الخليلي - ومن وافقه - في الشاذ بالأحاديث الغرائب
والأفراد الصحيحة التي اتفق العلماء على تصحيح عدد كثير منها، كما سبق من
أمثلتها في هذا الكتاب .
وذلك يبين كما قال ابن الصلاح ( ص ٣٧٨): «انه ليس الأمر في ذلك
على الاطلاق الذي أتى به الخليلي والحاكم » .
وبهذا يثبت كما أوضحنا في كتابنا منهج النقد ( ص ٤٠٦) أن الأليق في
تعريف الشاذ هو ما عرفه الامام الشافعي رضي الله عنه .
- ٤٦١ -

المخفر (١١)، [ فتلخص من هذا أن النكارة لا تزول عند يحيى
القطان والامام أحمد والبرديجي وغيرهم من المتقدمين إلا بالمتابعة،
وكذلك الشذوذ ، كما حكاه الحاكم .
وأما الشافعي وغيره فيرون ان ما تفرد به ثقة مقبول الرواية
ولم يخالفه غيره فليس بشاذ ، وتصرف الشيحين يدل على مثل
هذا المعنى .
وفرق الخليلي بين ما ينفرد به شيخ من الشيوخ الثقات،
وبين ما ينفرد به إمام أو حافظ . فما انفرد به إمام أو حافظ
قُبيِلَ واحتجَّ به ، خلاف ما تفرد به شيخ من الشيوخ . وحكى
ذلك [ ب - ٧٩] عن حفاظ الحديث والله أعلم ](٢).
وقد ذكر الترمذي رحمه الله: أنه (٣) إنما وضع كتابه هذا على
الاختصار ، لمارجا فيه من المنفعة، وهو تقريبه على طلبة العلم ،
وكان قد وعد بكتاب أكبر منه يستوعب فيه الأحاديث والآثار ، ثم
سأل الله عند فراغ كتابه - النفع بما فيه ، وأن لا يجعله وبالاً
عليه برحمته .
:
(١) متفق عليه سبق تخريجه في ص ٤١٦.
(٢) من قوله ((فتلخص .. )) إلى هنا زيادة من ظ وب.
(٣) ((أنه)) زيادة من ظ .
- ٤٦٢ -

وقد ظهرت آثار إجابة دعائه الأول ، وحصل النفع بهذا
الكتاب نفعاً عاماً .
قال محمد بن طاهر المقدسي: سمعت أبا إسماعيل عبد الله ١١) بن
الأنصاري يقول :
(« كتاب أبي عيسى الترمذي عندي أفيد من كتاب البخاري
ومسلم .
قلت : لم ؟!
قال : لأن كتاب البخاري ومسلم لا يصل إلى الفائدة منها إلا
من يكون من أهل المعرفة التامة ، ومذا كتاب قد شرح أحاديثه
وبيَّنها، فيصل الى فائدته كل واحدمن الناس، من الفقهاء والمحدثين،
وغيرهم»(٢) .
(١) فى ظ («سمعت إسماعيل بن عبد الله)) وهو خطأ.
(٢) ((شروط الأئمة الستة) للامام أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي ص١٦،
وانظر البداية لابن كثيرج ١١ ص ٦٧ . وفي نصه هنا اختصار وتصرف .
وثناء العلماء على جامع الترمذي وكتابه ((الملل، مستفيض، انتخينا منه
نُبّذاً قيمة في أطروحتنا .
- ٤٦٣ -

شرق علَِّ التِمَُّ
باركي
لِلإِمَام الْعَالِ العَلَّمَة الْحَافِظِ عَبْدُ الرَّحْمِنِ بِن أَحْمَد بنِ رَجَب الحَمْيَلِىّ
ولد سنة ٧٣٦ وتوفي سنة ٧٩٥ هـ
رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَ
حَقَّقَهُ
وكَل فوائده بتعليقات حافلة
نور الدين هير
أستاذ التفسير وعلومه والحديث وعلومه
فى جامعَة دمشق
الجزء الثانى
في أصول علل الحديث
دار الملاح للطباعة والنشر

شرح علل الترمذي
للإمام العالم العلامة الحافظ عبد الرحمن بن احمد
ابن رجب الحنبلي
ولد سنة ٧٣٦ وتوفي سنة ٧٩٥ هجرية
رحمه الله تعالى
حققه وكل فوائده بتعليقات حافلة
نور الدين عشر
الجزء الثاني
في أصول علل الحديث

بشِِلِلّهِالرَّحْنِ الرَّحِيمِ
قال الإمام العلامة الحافظ
عبد الرحمن بن رجب
رحمه الله تعالى حـ رضي عنه:
* هذه الصحيفة إضافة الحقناها لمناسبة تمييز قسمي كتاب الحافظ ابن رجب:
قسم شرح علل الترمذي ، الذي جعلناه جزءاً أول ، وقسم أصول العلل الذي
أتبعه الحافظ ابن رجب لشرح علل الترمذي ، وجعلناه جزءاً ثانياً .
- ٤٦٦ -

ولما انتهى الكلام على ما ذكره الحافظ أبو عيسى الترمذي
- رحمة الله عليه - في كتاب الجامع، وآخره كتاب العلل، أحببت أن اتبع
كتاب العلل بفوائد(١) أُخَر مهمة، وقواعد كلية، تكون للكتاب
تتمة ، وأردت بذلك تقريب علم الملل على من ينظر فيه ، فإنه
علم قد ◌ُِجرّ في هذا الزمان .
وقد ذكرنا في كتاب العلم أنه علم جليل ، "قلّ من يعرفه من أهل
هذا الشأن ، وأن بساطه قد طوي منذ أزمان ، وبالله المستعان ،
وعليه التكلان ، فإن التوفيق كله بيديه، ومرجع الأمور كلها إليه .
اعلم أن
معرفة صحة الحديث وسقمه
تحصل من وجهين :
أحدهما : معرفة رجاله وثقتهم وضعفهم .
ومعرفة هذا مَيِّن، لأن الثقات والضعفاء قد دُوْنُوا في كثير من
التصانيف ، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التواليف .
والوجه الثاني : معرفة [٢- ٩٨] مراتب الثقات،
وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف، إما في الإسناد ، وإما
في الوصل والإرسال، وإما في الوقف والرفع ، ونحو ذلك .
(١) في ب ((أحييت كتاب الملل بفوائد)). وهي عبارة عظيمة الوقع
المناسب هنا - لو صحت ! ـ
- ٤٦٧ -

يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته (١)
وهذا هو الذي
علل الحديث (٢).
الوقوف على دقائق
(١) قوله ((وكثرة ممارسته)) ليس في ظ وب.
(٢) اقتصر الشارخ - رحمه الله- على هذين الوجهين في معرفة علل الحديث.
وهناك أوجه أخرى في غاية الأهمية، بل قد يتوقف عليها الانتفاع بهذا الوجه
الثاني نفسه ، الذي نوه الشارح بأهميته .
قال الحاكم النيسابوري: ((وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها
مدخل، فان حديث المجروح ساقط واهٍ . وعلة الأحاديث يكثر في أحاديث
الثقات أن يحدثوا بحديث له علة ، فيخفى عليهم علمه ، فيصير الحديث معلولاً .
والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير)). معرفة علوم الحديث
ص ١١٢ - ١١٣ ٠
وقد تتبعنا هذه الأوجه لاكتشاف علل الحديث في كتابنا منهج النقد في
علوم الحديث واستنبطناها من النظر في صنيع أئمة هذا الشأن، نسردها لك
فيايلي :
١ - أن يجمع المحدث اليقظ روايات الحديث الواحد، ويوازن بينها سنداً
ومتناً، فيرشده اختلافها واتفاقها على موطن العلة مع قرائن تنضم لذلك تنيه
العارف . وهذا الطريق هو الأكثر اتباعاً وهو أيسرها . وقد يحتاج إلى: جمع
أحاديث الباب كله وجمع كل ماله علاقة بمضمون الحديث، وذلك يحتاج لحفظ غزير
سريع الاستحضار .
٢ - موازنة نسق الرواة في الاسناد بمواقعهم في عامة الأسانيد، فيتبين
منه أن تسلسل هذا الاسناد تفرد عن المعروف من وقوع رواته في الأسانيد
مما ينيه إلى علة خفية فيه، وإن كانت هذه العلة يصعب تعيينها ، وهذا أمر لا
يُدْرَكُ إلا بالحفظ التام والتيقظ الدقيق، وسرعة الاستحضار الخاطف الجمل=
- ٤٦٨ -

ونحن نذكر إن شاء الله [تعالى] من هذا العلم كلمات جامعة مختصرة
يسهل بها معرفته وفهمه لمن أراد الله تعالى (١) به ذلك .
ولا بد في هذا العلم من طول الممارسة وكثرة المذاكرة ، فإذا
◌ُعِدِمَ المذاكرُ به فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة العارفين به ،
كيحيى القطان ، ومن تلقى عنه، كأحمد ، وابن المديني، وغيرهما ،
فمن رزق مطالعة ذلك وفهمه وفقُهَتْ نفسه فيه (٢)، وصارت له فيه قوة
نفس ومَلكة صلّح له أن يتكلم فيه .
قال الحاكم أبو عبد الله (٣): ((الحجة في هذا العلم عندنا الحفظ
والفهم والمعرفة لاغير)) .
=الأسانيد. وهذا قد أدخله الحاكم في الشاذ الذي تعرضنا له في ص٤٥٩-٤٦١ ،
ومنثَّل له بحدوث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ في الجمع بين
الصلاتين للمسافر ( المعرفة ص ١١٩ - ١٢٠).
ولولا أن لما ذكرنا أثراً في إعلال الحديث لما ذكره الحاكم .
٣ - قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في أواخر كتابه هذا ص ٧٥٦ :
(«قاعدة مهمة: حُذَاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث ومعرفتهم
للرجال وأحاديث كل واحد منهم لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه
حديث فلان، ولا بشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك ... وإنما
يرجع فيه إلى مجرد الفهم والمعرفة التي خُصُوا بها عن سائر أهل العلم )).
٤ - أن ينص على علة الحديث، أو القدح فيه أنه معلل إمام من أئمة الحديث
المعروفين بالغوص في هذا الشأن، فإنهم الاطباء الخبيرون بهذه الأمور الدقيقة.
(١) في ظ ((لمن أراد به ذلك)) وهو سقط.
(٢) ((فيه)) ليس في ظ .
(٣) في معرفة علوم الحديث ص ٠١١٣
- ٤٦٩ -

وذكر قول ابن مهدي: ((معرفة الحديث إلهام، فلو (١) قلت.
[ط - ١٧٢] للعالم بعلل الحديث: من أين قلت هذا ؟ لم يكن له
حجة (٢) )).
(١) (فإذا)، ظ وب. وسقط فيما يلي قوله ((العالم )) من ظ.
(٢) أورد كلمة ابن مهدي هذه بعض الكاتبين العصريين إيراداًقد يوهم أن
الحكم في العلل ليس له موغ علمي في لغة العلم. فقال مالفظه: ((ولقد
تقصر عبارة العالم عن إقامة الحجة على دعواه فيما ذهب إليه ، إذ قد يصل إلى
اكتشاف العلة مع غموضها وخفائها بضرب من الإلهام ، حتى قال عبد الرحمن
ابن مهدي: ((معرفة علل الحديث إلهام ، فلو قلت العالم بعلل الحديث : من
أين قلت هذا ؟ لم يكن له حجة، وكم من شخص لا يهتدي لذلك)). ويرى ابن
مهدي أن شأن العالم في هذا شأن الصيرفي في نقده الدراهم والدنانير قيل له :
إنك تقول للشيء هذا صحيح، وهذا لم يثبت، فعمن تقول ذلك ؟ فقال: أرأيت
لو أتيت الناقد فاریتهدراهمك، فقال هذا جید ، وهذا بهرج ، أکنت تسأل عن
ذلك، أو تسلم له الامر؟ قال: فهذا كذلك، بطول المجالسة والخبرة والمناظرة)).
لمحات في أصول الحديث للاستاذ الدكتور محمد أديب صالح ص ٢٦٦
الطبعة الأولى والثانية .
فقد جعل إدراك العلة الخفية في أول كلامه حاصلاً ((بضرب من الإلهام»،
ثم عطف على هذا رأي ابن مهدي الآخر وقال: ((ويرى ابن مهدي ... ))
ولكن هذا ليس مقصوداً للإمام ابن مهدي ولا لغيره أبداً، فما زالت
أحكام المحدثين واضحة الحجة فيرة الحجة ، لكن لما كان شأن العلل الدقة
والخفاء ، توقف المحدثون كثيراً عن التصريح بما يعل به الحديث. إما لعدم
استحضار عبارة يعبرون بها، أو لعدم قابلية السامع أن يتفهم . وهذا دأب=
- ٤٧٠ -

وقد قسمته قسمين :
القسم الأول : في معرفة مراتب كثير من أعيان
الثقات وتفاوتهم ، وحكم اختلافهم ، وقول من يرجح
منهم عند الاختلاف .
والقسم الثاني: معرفة قوم من الثقات لايوجد ذکر کثیر
منهم أو أكثرهم في كتب الجرح قد ضعف حديثهم ،
إما في بعض الأماكن، أو في بعض الأزمان (١) أو عن بعض
الشيوخ دون بعض .
كل ذي اختصاص، أنه يحكم بخبرته التي صارت له سجية. لذلك عقب السخاوي
على كلمة ابن مهدي ((لم يكن له حجة!)) فقال: ((يعني يعبر بها غالباً، وإلا
ففي نفسه حجج القبول والرفض) فتح المغيث ص ٩٨ .
(١) في الأصل ((وإما في الأزمان)). والمثبت من ظ وب أولى.
- ٤٧١ -

القسم الأول
في معرفة مراتب أعيان الثقات الذين تدور غالب الأحاديث الصحيحة
عليهم وبيان فرانبهم في الحفظ وذكر من يرج قوله منهم عند الاختلاف
أصحاب ابن عمر (١):
أشهرهم سالم ابنه، ونافع مولاه ، وقد اختلفا في أحاديث
ذكرناها في باب رفع اليدين في الصلاة ، وقفها نافع، ورفعها سالم
وسئل أحمد إذا اختلفا فلأيهما تقضي؟ [أ] قال: ((كلاهما ثبت)»
ولم ير أن يقضي لأحدهما على الآخر ، نقله عنه المروذي .
ونقل عثمان الدارمي عن ابن معين نحوه ، مع أن المروذي نقل
عن أحمد أنه مال [ ب - ٨٠] إلى قول نافع في حديث: (( من
(١) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، ولد بعد المبعث بيسير، وحرص
على تتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعها حتى لم يدع من الاستقصاء شيئاً،
وكان أحد المكثرين للرواية، ومن أعلام العلم والعمل ، قال ابن شهاب الزهري:
(( لا تعدلنّ برأي ابن عمر ، فانه أقام ستين سنة بعد رسول الله صلى الله عليه
وسلم فلم يخف عليه شيء من أمره وأمر أصحابه)).
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن أبي جعفر محمدبن علي: ((لم يكن أحد من
الصحابة إذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً أحذر أن لا يزيدفيه
ولا ينقص منه، ولا ... ولا ... ، من ابن عمر)).
توفي ابن عمر آخر سنة ٧٣ . . وأخرج له الجماعة.
- ٤٧٢ -

باع عبدأ له مال)»، وهو وقفه ، وكذلك نقل غيره عن أحمد أنه
رجح قول نافع في وقف حديث: ((فيا سقت السماء العُشْر»
ورجح النسائي والدارقطني قول نافع في وقف ثلاثة أحاديث :
حديث ((فيما سقت السماء العشر)). وحديث ((من باع عبدأ له مال)).
وحديث : ((تخرج نار من قبَلِ اليمن)).
وكذا حكى الأثرم عن غير أحمد أنه رجح قول نافع في هذه
الأحاديث، وفي حديث: ((الناس كابل مائة)) أيضاً .
وذكر ابن عبد البر أن الناس رجحوا قول سالم في رفعها (١).
(١) ورفعها هو الصحيح المعتمد .
وقد أخرج الحديث الأول ((فياسقت السماء العشر)) البخاري ج ٢ ص١٢٦
وأبو داود ج ٢ ص ١٠٨ والترمذي ج ٣ ص ٣١، والنسائي ج ٥ ص ٣١ وابن
ماجه ص ٥٨١ .
والثاني تمامه (( .. فماله الذي باعه إلا أن يشترط المبتاع))، البخاري في
الشرب والمساقاة ج ٣ ص ١١٥ ومسلم ج ٥ ص ١٧ .
والحديث الثالث أخرجه الترمذي في الفتن ج ٤ ص ٤٩٨ بلفظ «ستخرج
ثار من حضرموت أو من قبل حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس . قالوا
يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام». قال الترمذي ((حديث حسن
غريب صحيح من حديث ابن عمر)))، وقوله: ((اليمن)) ليس في ظ و ب .
وأخيراً حديث: ((الناس كابل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة)) أخرجه مسلم في
آخر كتاب الصحابة ج ٧ ص ١٩٢ .
وقد اعتمد الأئمة رفع هذه الأحاديث كما رأيت ، لما سبق من قاعدة زيادة
الثقة في السند عند المحققين ص ٤٢٦ - ٠٤٢٩ وسالم ثقة حافظ إمام .
- ٤٧٣ -

أصحاب نافع (١) مولى ابن عمر (٢):
قد تقدم عن علي بن المديني أنه قسمهم تسع طبقات ، وذكر
أن أعلاهم أيوب السختياني، وعبيد الله (٣) بن معمر، ومالك، وعمر
ابن نافع .
وأن بعدهم ابن عون ، ويحيى الأنصاري ، وابن جريج .
وبعدهم أيوب بن موسى ، وإسماعيل بن أمية .
وبعدهم موسى بن عقبة .
وذكر ان أثبت أصحاب نافع - عنده - أيوب السختياني .
وروي نحو ذلك عن ابن عيينة ورهيب .
يحيى بن معين، وقال: «أثبت أصحاب نافع
وخالفهم في ذلك
مالك ، هو أثبت من أيوب، وعبيد الله بن عمر، والليث بن سعد)).
وقال يحيى القطان: ((أثبت أصحاب نافع أيوب، وعبيد الله
ابن معمر، ومالك، وابن جريج أثبت في نافع من مالك ».
وعن أحمد روايتان :
إحداهما: قال: ((أثبت أصحاب نافع (٤) عبيد الله)). نقلها
عنه المروذي وابن هانيء .
(١) ابو عبد الله الإمام العلم ، واسطة سلسلة الذهب ، التي قال فيها البخاري:
((أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر)). من الثالثة، مات سنة سبع
عشرة ومائة / ع )).
(٢) قوله ((مولى ابن عمر)) ليس في ظ وب. وانظر ما تقدم ص ٤٠١-٤٠٤.
(٣) في الأصل ((عيد الله)) وهو سهو قلم .
(٤) في ظ هنا(( أثبتهم عندي)). وفي الثانيه ((أوثقهم عندي)).
- ٤٧٤ -

والثانية، قال : ((أوثق أصحاب نافع عندي أيوب ، ثم
مالك ، ثم عبيد الله)). نقلها ابن هانيء أيضاً، وزاد في روايته
قال: (( ومحمد بن إسحاق ليس بذلك القوي ، وموسى بن عقبة
صالح الحديث ، وصخر بن جويريه صالح أيضاً) .
قال: ((والعمري الصغير - يعني عبد الله بن عمر - آحب
إلي من عبد الله بن نافع» .
وقال ابن معين : «موسى بن عقبة ثقة ، وكانوا يقولون :
ليس هو في نافع مثل مالك » .
ورُوي عن يحيى بن معين انه لم يفضل من أصحاب نافع
[ الكبار"] أحداً .
قال عثمان بن سعيد: ((قلت ليحيى : أيوب أحب إليك عن
نافع أو عبيد الله ؟ قال : كلاهما ، ولم يفضل، قلت : فالك
أحب إليك عن نافع أو عبيد الله ؟ قال كلاهما ولم يفضل، قلت :
عبد الله العمري ما حاله في نافع ؟ قال : صالح، قلت : فالليث
ابن سعد كيف حديثه عن نافع؟ قال صالح ثقة » .
ومما اختلف فيه أصحاب نافع حديث: (( من حلف فقال : إن
شاء الله فلا حنث عليه)». رفعه أيوب، ووقفه مالك وعبيد الله،
واختلف الحفاظ في الترجيح ، وأكثرهم رجح قول مالك (١) .
(١) بل المعتمد رفع الحديث، وسبق لنا بيان قوة ذلك في ص ٤٢٣-٤٢٤.
- ٤٧٥ -

أصحاب عبد الله بن دينار (١) :
مولى [أ - ٩٩] ابن عمر .
قال أبو جعفر العقيلي (٢): ((روى شعبة، والثوري ، ومالك، وابن
عيينة ، عن عبد الله بن دينار أحاديث متقاربة ، عند شعبة عنه
نحو عشرين حديثاً ، وعند الثوري نحو الثلاثين حديثاً، وعند مالك
نحوها ، وعند ابن عيينة بضعة عشر حديثا .
فأما رواية المشايخ عنه ففيها اضطراب)).
ثم ذكر منهم: يحيى بن سعيد، وعبد العزيز بن الماجشون ،
وسهيلا ، وابن عجلان ، ويزيد بن الهاد .
وهؤلاء الثلاثة (٣) رووا عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن
أبي هريرة حديث : ((الإيمان بضع وسبعون شعبة)). قال: ((ولم
يتابعهم أحد ممن سبمينا من الأثبات ، ولم يتابع عبد الله بن دينار
عن أبي صالح عليه أحد » .
قال: ((وقد روى موسى بن عبيدة ونظراؤه عن عبد الله بن
دينار أحاديث مناكير إلا أن الحمل فيها عليهم)) انتهى ماذكر. (٤).
(١) الحافظ الفقيه ((أبو عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر، ثقة، من
الرابعة ، مات سنة سبع وعشرين - ومائة - /ع)).
(٢) في كتاب الضعفاء ورقة ١٠٢/ وجه ١، ص ٢٠٣ وفيه قوله: ((حلف
عبد الله بن دينار أنه سمع من ابن عمر حديث النهي عن بيع الولاء).
(٣) يعني سهيل بن أبي صالح، ومحمد بن عجلان ، ويزيد بن الهاد . كما في:
الضعفاء نفس الصفحة .
(٤) قوله ((ما ذكره)) ليس في ظ.
- ٤٧٦ -

وحديث ((الإيمان بضع وستون (١) شعبة)) مخرج في الصحيحين ،
خرجه البخاري من طريق سليمان بن بلال ، وخرجه مسلم من طريق
سهيل كلاهما عن عبد الله بن دينار به ١٢٠ .
وقول العقيلي: («لم يتابع عليه» يشبه كلام القطان وأحمد
والبرديجي الذي سبق ذكره في أن الحديث إذا لم يُتابَعْ راويه عليه
- فإنه يتوقف [ ب - ٨١ ] فيه ، أو يكون منكراً .
وقد سبق أيضا كلام أحمد في حديث النهي، ((عن بيع الولاء
وعن هبته (٣) )).
وقال البرديجي : (( أحاديث عبد الله بن دينار صحاح من حديث
شعبة، ومالك، وسفيان الثوري))، ولم يزد على هذا ، ولم
يذكر ابن عيينة معهم كما ذكره العقيلي .
أصحاب سعيد بن أبي سعيد المقبري (٤) :
قال عبد الله بن أحمد قال أبي: ((أسح الناس حديثاً عن سعيد
(١) ((وسبعون» ظ وب وهو تصحيف. وسقط قوله ((شعبة)) من ب.
(٢) البخاري ج ١ ص ٧ ومسلم ج ١ ص ٤٦، هكذا الأكثرون على رواية
((بضع وستون)).
وروي ((بضع وسبعون))، لكن الراوي تردد فيها، لذلك لم يرتض الحافظ
ابن حجر عدها من زيادة الثقة. انظر فتح الباري ج ١ ص ٣٩ - ٠٤٠
(٣) ص ٤١٥-٤١٦.
(٤) سعيد بن أبي سعيد كيسان أبو سعد المدني الحافظ، ((ثقة، من الثالثة،
تغير قبل موته بأربع سنين. وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة ، مات سنة
١٢٥، وحديثه في جميع الصحاح، كما في التذكرة ص ١١٧.
- ٤٧٧ -

المقبري، ليث بن سعد، وعبيد الله [ ط - ١٢٣ ] بن معمر يقدم
في سعيد » .
وقال يحيى بن سعيد: ((ابن عجلان لم يقف على حديث سعيد
المقبري ما كان عن أبيه عن أبي هريرة ، وما روى هو عن أبي
هريرة. أضعفهم عنه - يعني عن المقبري - حديثاً أبو معشر (١))).
وقال عبد الله أيضاً قال أبي: ((بلغني عن يحيى بن سعيد
قال : لم يقف ابن عجلان على حديث سعيد المقبري عن أبيه عن
أبي هريرة فترك أباه ، فكان يقول: سعيد المقبري عن أبي هريرة (٢)،
وأصح الناس حديثاً عن سعيد المقبري ليث بن سعد، يْفِصِلْ
ما رَوَى عن أبي هريرة، وما عن (١٣ أبيه عن أبي هريرة هو
ثبت في حديثه جداً )) .
وقال ابن المديني: ((الليث وابن أبي ذئب ثبتان في حديث
سعيد المقبري » .
:
أصحاب الزهري (٤) :
قد سبق انهم خمس طبقات (٥) ، وهم خلق كثير يطول عددهم .
واختلفوا في أثبتهم وأوثقهم :
(١) (( أبو معمر ، ب، وهو تصحيف.
(٢) في ب ((عن أبيه عن أبي هريرة)) وهو خطأ.
(٣) في ظـ ((يفصل ما روى عن أبيه)، وهو سقط واضح.
(٤) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري سبقت ترجمته في ص ١٦٥ - ٠١٦٧
(٥) في ص ٣٩٩ - ٤٠١.
- ٤٧٨ -

فقالت طائفة: ((مالك))، قاله أحمد في رواية، وابن معين (١).
وذكر الفلاس انه لا يُخْتلَف في ذلك .
(و) قال أحمد في رواية ابنه عبد الله (٢): ((أثبتهم مالك، ثم
ابن عيينة. قال : وأكثرهم روايةعنه يونس، وعقيل، ومعمر))، وقال:
(( يونس وعقيل يؤديان الألفاظ)).
وقال يحيى بن إسماعيل الواسطي سمعت يحيى بن سعيد القطان
وذكر يوما أصحاب الزهري، فبدأ بمالك في أولهم ، ثم ثّنى بسفيان
[ ابن عيينة]، ثم ثلْث بمعمر، وذكر يونس بعده .
[ وقال أبو حاتم الرازي: ((مالك أثبت أصحاب الزهري،
فإذا خالفوا مالكاً من أهل الحجاز حكم لمالك ـ وهو أقوى في
الزهري من ابن عيينة ، وأقل خطأ منه ، وأقوى من معمر وابن
أبي ذئب)) ] (٣) .
وقالت طائفة : أثبتهم ابن عيينة ، قاله ابن المديني ، وتناظر
هو وأحمد في ذلك ، وبئين أحمد أن ابن عيينة أخطأ في أكثر من
عشرين حديثاً عن الزهري (٤).
(١) مقدمة الجرح والتعديل ص ١٥ - ١٦.
(٢) في حوار علمي طويل مفيد بين عبد الله وأبيه الامام أحمد ، انظر.
في كتاب العلل ومعرفة الرجال ص ٣٧٠. وقوله ((أثبتهم)) ليس في ظ وب .
(٣) ما بين المعكوفين مقدم في وظ وب قبل قوله ((وقال يحيى بن
اسماعيل .. )). وانظر كلمة أبي حاتم هذه في تقدمة الجرح والتعديل ص ١٧،
وانظر ما سبق في ترجمة الامام مالك ص ١٨٣
(٤) وهذا نص المناظرة يرويها عبد الله بن الامام أحمد كما في كتاب العدل =
- ٤٧٩ -

---
وأما مالك فذكر له مسلم في كتاب التمييز(١) عن الزهري ثلاثة أوهام .
وذكر أبو بكر الخطيب له وهمين عن الزهري ، وأحدهما (٢)
ذكره مسلم .
وقال يحيى بن سعيد: ((ابن عيينة أحبُ إليّ في الزهريّ
من معمر )) . ونقل عثمان الدارمي عن ابن معين عكس ذلك.
وقالت طائفة : ((أثبتهم معمر وأسحهم حديثاً، وبعده مالك)).
قاله أحمد في رواية ابن هانيء عنه .
و(٢) قال ابن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول: (( أثبت
أصحاب الزهري مالك ، ومعمر ، ويونس ، كانوا عالمين به )).
قال: ونا إبراهيم بن المنذر قال سمعت ابن عيينة يقول: ((أخذ
مالك ومعمر عن الزهري عرضا ، وأخذت سماعاً ، فقال يحيى
ابن معين: لو أخذا كتابا لكانا أثبت منه - يعني من ابن عيينة)).
=ومعرفة الرجال ، ج ١ ص ٣٧٠ ٠ نذكرها لفائدتها الجليلة:
(« سمعت أبي يقول: كنت أنا وعلي بن المديني فذكرنا أثبت مَنْ يروي عن
الزهري ، فقال علي: سفيان بن عيينة . وقلت أنا : مالك بن أنس . وقلت :
مالك أقل خطأ عن الزهري ، وابن عيينة يخطىء في نحو من عشرين حديثاً
عن الزهري: في حديث كذا، وحديث كذا، فذكرت منها ثمانية عشر
حديثاً . وقلت: هات ما أخطأ فيه مالك ؟ فجاء بحديثين أو ثلاثة . فرجعت
فنظرت فيما أخطأ فيه ابن عيينة، فإذا هي أكثر من عشرين حديثاً)).
(١) ورقة ١٣ وما بعد .
٢) في ب ((واحد فيما)). وهو تصحيف شنيع.
(٣) الواو من ظ .
- ٤٨٠ -