النص المفهرس
صفحات 361-380
= نحو ذلك . أما اذا قال: ((عن فلان)) أو ((أن فلاناً قال)) فهذا ليس بصريح في الاتصال حتى شذّ بعضهم فجعله منقطعاً جزماً، وهو تشدد مجحف". فذهب الجمهور الى أنه يحكم له بالاتصال بشرطين : الأول : أن يكون الراوي بـ ((عن فلان وأن فلاناً)) بريئاً من وصمة التدليس . الثاني : أن يثبت لقاء الراوي لمن روى عنه بالعنعنة . وهذان الشرطان كافيان لتحقيق الاتصال ، لأنه لما تحقق لقاؤه وكان لا يدلس فهو لا يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، فيكون قوله ((عن) على ظاهر الاتصال حتى يثبت خلافه فنأخذ به . وهذا لا يخالف مسلم ومن معه في قبوله ، لكن مسلماً توسع في شرط ثبوت لقاء الراوي لمن يروي عنه بصيغة ((عن )) ونحوها، واكتفى بإمكان اللقاء مع الأمن من التدليس . ولا بد من توضيح ذلك لتحرير محل الخلاف، وهو : ان الراوي إما أن يثبت لقاؤه من حدث عنه ، فهذا تقبل روايته عنه بعن وأن اذا كان بريئاً من التدليس اتفاقاً. وإما أن يثبت عدم لقائه له بدلالة أو قرينة ، فهذا منقطع اتفاقاً أيضاً . أو لا يثبت هذا ولا ذاك بعد البحث والتقصي، ويكون لقاؤه مع ذلك ممكناً ومحتملاً. فألحق مسلم هذه الصورة الأخيرة التي تتألف من امكان اللقاء والسلامة من التدليس بالصورة المتفق عليها ، للأدلة التي ذكرها في مقدمة صحيحه ، ولخصها الحافظ ابن رجب ههنا . ولا يخفى أن مذهب الجمهور أحوط؛ حتى كان ذلك مما رُجْحّ به صحيح البخاري على مسلم . لكن مذهب مسلم صحيح لأننا قبلنا الصورة الأولى المتفق عليها لما أنها = - ٣٦١ - واستدل مسلم على صحة قوله ، باتفاق العلماء على قبول الخبر إذا رواء الثقة عن آخر من تيقن أنه سمع منه من غير اعتبار أن يقول: ((ثنا)) أو ((سمعت))، ولو كان الإسناد لا يتصل إلا بالتصريح بالسماع لم يكن فرق بين الرواية عمن ثبت لقيه ومن لم يثبت ، فإنا نجد كثيراً من روى عن رجل ثم [قد ] روى حديثاً عن آخر عنه .. وقد طرد بعض المتأخرين من الظاهرية ونحوهم هذا الأصل ، وقال : كل خبرٍ لا يُصَرَّحُ فيه بالسماع فإنه لا يُحْكَمُ باتصاله مطلقاً . وربما تعلق بعضهم بقول شعبة : ( كل إسناد ليس فيه ثنا وأنا فهو خلّ وبقل)). ورُويَ عن شعبة قال ((فلان عن فلان ليس بحديث)). قال وكي وقال سفيان: ((هو حديث)). قال ابن i عبد البر: ((رجع شعبة إلى قول سفيان في هذا)) . وهذا القول شاذ مطرح ، وقد حكى مسلم وغيره الإجماع على خلافه . وقال الخطيب(١) « أهل العلم بالحديث مجمعون على أن قول المحدث = تدل على تحقق الاتصال ، وهذا أيضاً يوجد في الصورة الثانية ، وذلك الأن المسألة في الثقة غير المدلس، ومثله اذا قال عن فلان وهو محتمل اللقي له ينبغي أن يكون سمعه منه، والا كان مدلتّساً، والمسألة في غير المدلِّس . وانظر للاستزادة في التفصيل فتح الملهم شرح مسلم للديوبندي ج ١ ص ٤٠ ٤١ و ١٤٨ - ١٥٠ وانظر مصادر علوم الحديث وشرح النووي على مسلم . (١) في الكفاية ص ٢٩١ . - ٣٦٢ - « ثنا فلان عن فلان)) صحيح معمول به إذا كان شيخه الذي ذكره يُغْرِفُ(١) أنه قد أدرك الذي حدث عنه ولقيه وسمع منه، ولم يكن هذا المحدث ممن يدنس )) انتهى . ومما استدل به مسلم على المخالف له : أن من تكلم في صحة الحديث من السلف لم يفتش أحد منهم على موضع السماع ، [ظ - ١٥٦] وسمى منهم شعبة، والقطان، وابن مهدي. قال(٢): (((ومن بعدهم من أهل الحديث)) [ ب - ٦٠ ]. وذكر أن عبد الله بن يزيد روى عن حذيفة [أ - ٧٩ ] وأبي مسعود حديثين ، ولم يَرِدْ أنه سمع منهما ولا رآهما قط ، ولم يطعن فيهما أحد . وذكر أيضاً رواية أبي عثمان النهدي وأبي رافع الصائغ عن أُميّ بن کعب ، ورواية أبي عمرو الشيباني وأبي معمر عن أبي مسعود ، ورواية عُبَيْدٍ بن عُمَيْرٍ عن أم سلمة ، ورواية ابن أبي ليلى عن أنس ، وربعي بن حِراش عن عمران بن حصين ، ونافع بن جبير عن أبي شُرّيح ، والنعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد ، وعطاء ابن يزيد عن تميم الداري، وسليمان بن يسار عن رافع بن خديج ، وحميد الحِمْيَريّ عن أبي هريرة: وكل هؤلاء لم يحفظ لهم عن هؤلاء الصحابة سماع، ولا لقاء ، يعني وقد قبل الناس حديثهم [عنهم] . (١) في ب ((بعد))، ولا معنى لها هنا . (٢) في ظ وب ((والقطان ومن بعدهم ... )). ليس فيها: ((وان مهدي، قال)). والمثبت من الأصل أنسب بكلام مسلم في مقدمته ص ٢٦. - ٣٦٣ - --- وقال الحاكم: قرأتُ بخط محمد بن يحيى سألت أبا الوليد : أكان شعبة يفرق بين أخبرني وعن؟ فقال: ((أدركت العلماء وهم لا يفرقون "بينهما!)). وحمله البيهقي على من لا يُعْرفُ بالتدليس، [ ويمكن حمله على من ثبت لقيه أيضاً ] . وكثير من العلماء المتأخرين على ما قاله مسلم رحمه الله : من أن إمكان اللقي كاف في الاتصال من الثقة غير المدلس ، وهو ظاهر. كلام ابن حبان وغيره. [ وقد ذكر الترمذى في كتاب العلم أن سماع سعيد بن المسيب من أنس ممكن ، لكن لم يحكم لروايته عنه بالاتصال (١) ] . وقد حكى بعض أصحابنا عن أحمد مثله (٢). وقال الأثرم: سألت أحمد قلت: ((محمد بن سوقة سمع من سعيد بن جبير؟)) قال: ((نعم قد سمع من الأسود غير شيء)). كأنه يقول : إن الأسود أقدم . لكن قد يكون مستند أحمد أنه وجد التصريح بسماعه منه ، وما ذكره من قدم الأسود إنما ذكره ليستدل به على صحة قول من ذكر سماعه من سعيد بن جبير، فإنه كثيراً ما يرد(٣) التصريح بالسماع ، ويكون خطأ ، وقد روى ابن مهدي عن شعبة سمعت (١) انظر ( باب ما جاء في الأخذ بالسنة .. ) جـ ٥ ص ٤٦. وما بين المعكوفين ليس في الأصل . (٢) ((مثل ذلك)) ظ وب. (٣) من قوله ((التصريح بسماعه)) إلى هنا ليس في ظ وب وفيهما موضع ذلك: ((وجد التصريح بالسماع ويكون خطأ)). - ٣٦٤ - أبا بكر بن محمد بن حزم، فأنكره أحمد وقال: ((لم يسمع شعبة من أحد من أهل المدينة من القدماء ما يستدل به على أنه سمع من أبي بكر إلا سعيداً المقبري فإنه روى عنه حديثاً ، فقيل له : فإن المقبري قديم ؟ فسكت أحمد . وأما جمهور المتقدمين فعلى ما قاله ابن المديني والبخاري ، وهو القول الذي أنكره مسلم على من قاله . وحكي عن أبي المظفر بن السمعاني : أنه اعتبر لاتصال الاسناد (١) اللقي وطول الصحبة . وعن أبي عمرو الداني أن يكون معروفاً بالرواية عنه ، وهذا أشد من شرط البخاري وشيخه الذي أنكره مسلم . وما قاله ابن المديني والبخاري هو مقتضى كلام أحمد ، وأبي زرعة ، وأبي حاتم ، وغيرهم من أعيان الحفاظ . * فائدة في شواهد اشتراط ثبوت السماع في الحديث المعنعن * بل كلامهم يدل على اشتراط ثبوت السماع كما تقدم عن الشافعي رضي الله عنه ، فإنهم قالوا في جماعة من الأعيان ثبتت لهم الرؤية لبعض الصحابة ، وقالوا مع ذلك لم يثبت لهم السماع منهم ، فرواياتهم عنهم مرسلة . منهم الأعمش ، ويحيى بن أبي كثير ، وأيوب ، وابن عون ، وقرة بن خالد ، رأوا أنساً ولم يسمعوا منه ، فرواياتهم عنه مرسلة . (١) ((الاتصال للاسناد)) ظ . - ٣٦٥ - كذا قاله أبو حاتم ، وقاله أبو زرعة [ أيضاً] في يحيى بن أبي كثير . وقال أحمد في يحيى بن أبي كثير: ((قد رأى أنسأ فلا أدري سمع منه أم لا ؟ )). ولم يجعلوا روايته عنه متصلة بمجرد الرؤية، والرؤية أبلغ(١) من إمكان اللقي . وكذلك كثير من صبيان الصحابة رأوا النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يصح لهم سماع منه ، فرواياتهم عنه مرسلة ، كطارق بن شهاب وغيره . وكذلك مَنْ عُلِمَ منه أنه مع اللقاء لم يسمع ممن لقيه إلا شيئاً يسيرأ ، فرواياته عنه زيادة على ذلك مرسلة ، كروايات ابن المسيب عن عمر ، فان الأكثرين نفوا سماعه منه ، وأثبت أحمد أنه رآه وسمع منه، وقال مع ذلك : إن رواياته عنه مرسلة لأنه إنما سمع منه شيئاً يسيراً، مثل نعيه (٢) النعمان بن مُقَرْنٍ على المنبر ، ونحو ذلك . وكذلك سماع الحسن من عثمان [وهو] على المنبر يأمر بقتل الكلاب وذبح الحمام ، ورواياته عنه غير ذلك مرسلة . وقال أحمد: ((ابن جريج لم يسمع من طاووس ولا حرفاً، ويقول: رأيت طاووساً )). (١) ((بمجرد الرواية، والرواية أبلغ)، ظ وب وهو تصحيف. (٢) ( بعثه ، ب ، تصحيف شنيع. - ٣٦٦ - وقال أبو حاتم الرازي أيضاً): ((الزهري لايصح [ب- ٦١] سماعه من ابن عمر، رآه ولم يسمع منه، ورأى عبد الله بن جعفر ولم يسمع منه ) . وأثبت أيضاً دخول [١- ٨٠] مكحول على واثلة بن الأسقع ورؤيته له ومشافهته(٢'، وأنكر سماعه منه، وقال: (( لم يصح له منه سماع))، وجعل رواياته عنه مرسلة، وقد جاء التصريح بسماع مكحول من واثلة للحديث من وجه فيه نظر ، وقد ذكرناه في أواخر كتاب الأدب . وقد ذكر الترمذي دخول مكحول على واثلة في ذكر الرواية بالمعنى (٣). وقال أحمد : (( أبان بن عثمان لم يسمع من أبيه ، من أين سمع منه؟ )). ومراده من أين صحت الرواية [ظ-١٥٧] بسماعه منه، وإلا فإمكان ذلك واحتماله غير مستبعد . وقال أبو زرعة في أبي أمامة بن سهل بن حُنيف: ((لم يسمع من عمر)). هذا مع أن أبا أمامة رأى النبي صلى الله عليه وسلم (٤). فدل كلام أحمد، وأبي زرعة ، وأبي حاتم على أن الاتصال لايثبت إلا بثبوت التصريح بالسماع، وهذا أضيق من قول ابن المديني والبخاري ، فان المحكي عنهما : أنه يعتبر أحد أمرين: إما السماع وإما اللقاء ، وأحمد ومن تبعه(٥): عندهم لابد من ثبوت السماع، ويدل (١) في المراسيل ص ١١٩ (٢) أي بكلام ، غير الحديث النبوي . وانظر المراسيل ص ١٢٩ (٣) ص ١٤٥ لكن ليس فيه ما ذكره الحافظ هنا . (٤) المراسيل ص ١٥٢ (٥) ((ومن معه» ظ و ب. - ٣٦٧ - على أن هذا مرادهم أن أحمد قال: ((ابن سيرين لم يج عنه سماع من ابن عباس » . وقال أبو حاتم: (( الزهري أدرك أبان بن عثمان ومن هو أكبر منه ولكن لايثبت له السماع، كما أن حبيب بن أبي ثابت لايثبت له السماع (١) من عروة، وقد سمع ممن هو أكبر منه، غير أن أهل: الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاقهم على شيء يكون حجة (٢))). واعتبار السماع أيضاً (٣) لاتصال الحديث هو الذي ذكره ابن عبد البر وحكاه عن العلماء ، وقوة كلامه تشعر بأنه إجماع منهم ، وقد تقدم أنه قول الشافعي أيضاً . وحكى البرديجي : قولين في ثبوت السماع بمجرد اللقاء ، فإنه قال: (« قتادة حدث عن الزهري قال بعض أهل الحديث : لم يسمع منه ؟ وقال بعضهم: سمع منه لأنهما التقيا عند هشام بن عبد الملك)). وما يستدل به أحمد وغيره من الأئمة على عدم السماع والاتصال أن يروي عن شيخ من غير أهل بلده لم يعلم أنه رحل إلى بلده ، ولا أن الشيخ قدم إلى بلد كان الراوي عنه فيه . نقل مهنا عن أحمد قال: ((لم يسمع زرارة بن أوفى من تميم: الداري، تميم بالشام وز رارة بصري)). وقال أبو حاتم (٤) في رواية ابن سيرين عن أبي الدرداء : (١) قوله (( كما أن حبيب بن أبي ثابت لا يثبت له السماع)» سقط من ب. (٢) المراسيل لابن أبي حاتم ص ١١٩ (٣) قوله ((أيضاً)) ليس في ظ و ب. (٤) في المراسيل ص ١١٦ - ٣٦٨ - ٠- (( [ !] قد أدركه، ولا أظنه سمع منه، ذاك بالشام وهذا بالبصرة)). وقال ابن المديني: « لم يسمع الحسن من الضحاك بن قيس ، كان الضحاك يكون بالبوادي )) (١) . وقال الدارقطني: ((لايثبت سماع سعيد بن المسيب من أبي الدرداء، لأنها لم يلتقيا)). ومراده أنه لم يثبت التقاؤهما، لا أنه ثبت انتفاؤه ، لأن نفيه لم يرد في رواية قط . فإن كان الثقة يروي عمن عاصره أحياناً - ولم يثبت لقيه له - ثم يدخل أحياناً بينه وبينه واسطة فهذا يستدل به هؤلاء الأئمة على عدم السماع منه . قال أحمد: ((البي(٢) ما أراه سمع من عائشة، إنما يروي عن عروة عن عائشة . قال : وفي حديث زائدة عن السدي عن البهي قال: حدثتني عائشة . قال : وكان ابن مهدي سمعه من زائدة، وكان يَدَعُ منه (( حدثتني عائشة، ينكره)). وكان أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد، ويقول : هو خطأ ، يعني ذكر السماع : قال في رواية هُدْبَةَ عن حماد عن قتادة نا خلاد الجهني : ((هو خطأ، خلاد قديم، مارأى قتادة خلاداً)). (١) المراسيل ص ٣٣ (٢) هو عبد الله البهي من التابعين، ذكره في التهذيب ج ١ ص ٤٣٤ فيمن حدث عن عائشة ، ولم يتعقبه بعدم السماع مما يدل على اتصال سنده بعائشة عنده، وانظر كلام الإمام أحمد في المراسيل ص ٢٥. وفي ب ((النهي)) بالنون فى الموضعين وهو تصحيف . - ٣٦٩ - ٢٤ - شرح العلل وذكروا لأحمد قول من قال : عن عِراك بن مالك سمعتُ عائشة فقال: ((هذا خطأ)، وأنكره، وقال : ((عراك من أين سمع من عائشة ؟ إنما يروي عن عروة عن عائشة)) . وكذلك ذكر أبو حاتم الرازي : أن بقية بن الوليد كان يروي عن شيوخ مالم يسمعه ، فيظن أصحابه أنه سمعه، فيروون عنه. تلك الأحاديث ويصرحون بسماعه لها من شيوخه ولايضبطون ذلك . وحينئذ فينبغي التفطن لهذه الأمور ، ولا يغتر بمجرد ذكر السماع والتحديث في الأسانيد، فقد ذكر ابن المديني [ ب - ٦٢ ] أن شعبة وجدوا له غير شيء يذكر فيه (١) الإخبار عن شيوخه، ويكون منقطعاً . وذكر أحمد أن ابن مهدي حدث بحديث عن هشيم أنا منصور بن زاذان ، قال أحمد: «ولم يسمعه هشيم من منصور)). وقال أبو حاتم في يحيى بن أبي كثير: (( ما أراه سمع من عروة ابن الزبير لأنه يدخل بينه وبينه رجلاً ورجلين، ولا يذكر سماعاً ولا رؤية ولا سؤاله عن مسألة)). وقال أحمد في رواية قتادة عن يحيى بن يعمر: ((لا أدري سمع منه أم لا ؟ قد روى عنه، وقد روى عن رجل عنه)). وقال أيضاً: «قتادة لم يسمع من سليمان بن يسار، بينهما أبو الخليل، ولم يسمع من مجاهد، بينهما أبو الخليل». وقال في سماع الزهري من عبد الرحمن بن أزهر : ((قد رأ. (١) (( فيه )» ليس في ظ وب - ٣٧٠ - - يعني ولم يسمع منه - قد أدخل بينه وبينه طلحة بن عبد الله ابن وهب ، . ولم يصحح قول معمر وأسامة: « عن الزهري سمعتُ عبد الرحمن ابن أزهر » . وقال أبو حاتم: ((الزهري لم يثبت له سماع [ظ - ١٥٨] من المِسْوَر ، يدخل بينه وبينه سليمان بن يسار وعروة بن الزبير)). وكلام أحمد ، وأبي زرعة، وأبي حاتم في هذا المعنى كثير جدا يطول الكتاب بذكره (١). وكله يدور على أن مجرد ثبوت الرؤية (٢) لا يكفي في ثبوت [ آ - ١٨] السماع ، وأن السماع لايثبت بدون (١) يمكن أن يجاب على ما ذكره ابن رجب من الأمثلة معترضاً بها على مسلم بأجوبة ، منها : ١ - أن من طعن في اتصال بعض هذه الأمثلة هو ممن يذهب مذهب البخاري ، فلا حجة به على مسلم، اللهم إلا بالنسبة لدعواه إجماع العلماء على القول بما ذهب إليه . ٢ - أن كثيراً من الأمثلة لا ينطبق على الشروط المطلوبة عند الفريقين، مثل أمن التدليس، كما هو الحال في قتادة ، ويحيى بن أبي كثير، وابن جريج، وحبيب بن أبي ثابت، بل العجب من الحافط كيف يورد هؤلاء في هذا المقام مع شهرة حالهم، ويلحق بذلك من عرف بالإرسال كالحسن والزهري . ٣ - إن الأمثلة الأخرى لم يثبت العلماء فيها الاتصال، لقيام دليل ينفيه ، أو قرينة على عدم الاتصال ، مثل قول الراوي ((عن فلان)، ثم توجد روايته عن رجل عن فلان هذا ، فهذا قرينة على عدم الاتصال، وليس هذا محل الخلاف . إنما محل الخلاف هو انتفاء دليل أو قرينة على ثبوت اللقاء أو عدم ثبوته، مع وجود الرواية بعن من راو سالم من التدليس . (١) في ب (( الرواية)). - ٣٧١ - التصريح به، وأن رواية من روى عمن عاصره تارة بواسطة وتارة بغير واسطة يدل على أنه لم يسمع منه ، إلا أن يثبت له السماع منه من وجه . وكذلك رواية من هو في بلد عمن هو ببلد آخر، ولم يثبت اجتماعهما ببلد واحد يدل على عدم السماع منه . وكذلك كلام ابن المديني ، وأحمد ، وأبي زرعة ، وأبي حاتم ، والبرديجي ، وغيرهم في سماع الحسن من الصحابة كله يدور على هذا، وأن الحسن لم يصح سماعه من أحد من الصحابة إلا بثبوت الرواية عنه أنه صرح بالسماع منه ونحو ذلك (١) [ وإلا فهو مرسل ] . فإذا كان هذا [ هو ] قول هؤلاء الأئمة الأعلام، وهم أعلم أهل زمانهم بالحديث وعلله وصحيحه وسقيبه، ومع(٢) موافقة البخاري، وغيره، فكيف يصبح لمسلم رحمه الله دعوى الإجماع على خلاف قولهم ؟ ! . بل اتفاق هؤلاء الأئمة على قولهم هذا يقتضي حكاية اجماع الحفاظ المعتد بهم٣ على هذا القول، وأن القول بخلاف قولهم لا يُعْرِفُ عن أحد من نظرائهم ، ولا ممن قبلهم من هو في درجتهم وحفظهم. ويشهد لصحة ذلك حكاية أبي حاتم كما سبق اتفاق أهل الحديث على أن حبيب (٤) بن أبي ثابت لم يثبت له السماع من عروة، مع (١) ((ونحو ذلك منه)) ب، بزيادة ((منه)). (٢) قوله ((ومع)) سقط من ب. وفي ظ ((مع)) دون واو . (٣) ((الحفاظ المعتبرين على هذا .. )) ظ . (٤) (( حديث)) بإ، تصحيف . - ٣٧٢ - إدراكه له . وقد ذكرنا من قبل أن كلام الشافعي إنما يدل على مثل هذا القول لا على خلافه ، وكذلك حكاية ابن عبد البر عن العلماء ، فلا يبعد حينئذ أن يقال : هذا هو قول الأئمة من المحدثين والفقهاء . وأما إنكار مسلم أن يكون هذا قول شعبة أو من بعده فليس كذلك ، فقد أنكر شعبة سماع من رُويَ سماعُه ولكن (١) لم يثبته، كسماع مجاهد من عائشة، وسماع أبي عبد الرحمن السلمي من عثمان وابن مسعود . وقال شعبة: ((أدرك أبو العالية علياً ولم يسمع منه)). ومراده أنه لم يَرِدْ سماعه منه، ولم يكتف بإدراكه فإن أبا العالية سمع ممن هو أقدم (٢) موتاً، فإنه قيل: إنه سمع من أبي بكر وعمر [رضي الله عنهما]. وما ذكره مسلم من رواية عبد الله بن يزيد ومن سماه بعده - فالقول فيها كالقول في غيرها . وقد قال أبو زرعة في روايات أبي أمامة بن سهل عن عمر : ((هي مرسلة)) مع أن له أيضا رؤية. فإن قال قائل: هذا يلزم منه طرح أكثر (٣) الأحاديث وترك الاحتجاج بها ! ؟ (١) (( لكن)) ليس في ظ. والمعنى لم يثبت سماعه إلا بقول راو: عن فلان حدثنا فلان . (٢) زاد في ظ ((من علي)). وضرب عليها في النسخة الأصل. وسقط قوله ((ممن هو)) إلى ((من أبي بكر)) من هـ. (٣) ((كثير من الأحاديث» ظ وب. وهو أولى. - ٣٧٣ - قيل: من ههنا عظم ذلك على مسلم [ رحمه الله ] . والصواب أن ما لم يرد فيه السماع من الأسانيد لايحكم باتصاله ، ويحتج به مع إمكان اللي كما يحتج بمرسل أكابر التابعين كما نص عليه الإمام أحمد . وقد سبق ذكر ذلك في المرسل (١). ويرد على ماذكره مسلم أنه يلزمه أن يحكم باتصال كل حديث رواه من ثبتت له رؤية من النبي صلى الله عليه وسلم . بل هذا أولى ، لأن هؤلاء ثبت لهم اللقي ، وهو يكتفي بمجرد إمكان السماع [ب-٦٣]. ويلزمه أيضاً الحكم باتصال كل من عاصر النبي صلى الله عليه وسلم وأمكن لقيه له إذا روى عنه شيئا وإن لم يثبت سماعه منه ، ولا يكون حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً ، وهذا خلاف إجماع أئمة الحديث ، والله تعالى أعلم . [ ثم إن بعض مامثل به مسلم ليس كما ذكره، فقوله: «إن عبد الله ابن يزيد وقيس بن أبي حازم رويا عن أبي مسعود (٢) ، وأن النعمان ابن أبي عياش روى عن أبي سعيد ، ولم يرد التصريح بسماعهم منهما))، ليس كما قال، فإن مسلما رحمه الله خرّج في صحيحه التصريح بسماع النعمان [ ابن أبي عياش ] من أبي سعيد في حديثين في صفة الجنة (٣). وفي حديث: «أنا فرطكم على (٤) الحوض)). (١) ((وقد سبق ذلك في ذكر المرسل)). ظ وب. وانظر ص ٣١٠ (٢) في ب «ابن مسعود))، وهو تصحيف. (٣) صحيح مسلم أوائل كتاب الجنة ج ٨ ص ١٤٤ و ١٤٥. (٤) مسلم في الفضائل ج ٧ ص٦٦ . وقد تصحف الحديث في ب هكذا : ((إمام ظلم علي)). فما أشنعه تصحيفاً. - ٣٧٤ - : وأما سماع عبد الله بن يزيد وقيس بن أبي [ حازم من أبي ] مسعود فقد وقع مصرحاً به في صحيح البخاري والله أعلم ](١) . ولهذا المعنى تجد في كلام شعبة ، ويحيى ، وأحمد ، وعلي ، ومن بعدهم ، التعليل بعدم السماع ، فيقولون : لم يسمع فلان من فلان ، أو لم يصح له سماع منه، ولا يقول أحد [ من] هم قط: لم يعاصره وإذا قال بعضهم : لم يدركه ، فمرادهم الاستدلال على عدم السماع منه بعدم الإدراك . فإن قيل : فقد قال أحمد في رواية ابن مشيش وسئل عن أبي ريحانة سمع من سفينة؟ قال : ((ينبغي، هو قديم: قد سمع من ابن معمر))؟ قيل: لم يقل : إن حديثه عن سفينة صحيح (٢) متصل ، إنما قال : (((هو قديم ينبغي أن يكون سمع منه)). وهذا تقريب لإمكان سماعه، وليس في كلامه أكثر من هذا . * قول الراوي : قال فلان * واعلم أن الراوي في روايته تارة يصرح بالسماع [ظ - ١٥٩] أو التحديث أو الإخبار، وتارة يقول: ((عن))، ولا يصرح بشيء من ذلك، وقد ذكرنا حكم هذا كله آنفا، وتارة يقول : قال فلان كذا ، (١) قوله ((ثم إن بعض)) إلى هنا بين المعكوفين زيادة من ظ وب. ليس في نسخة الأصل . (٢) قوله ((صحيح)) ليس في ظ . - ٣٧٥ - فهذا له ثلاثة أحوال : أحدها : أن يكون القائل لذلك من يُعلم منه عدم التدليس : فتكون روايته مقبولة محتجا بها، كهام، وحماد بن زيد، وشعبة ، وحجاج ابن محمد ، وغيرهم قال ممام: ((ماقلت: قال قتادة فأنا سمعته من قتادة)) وقال حماد بن زيد: (« إني أكره إذا كنت لم أسمع من أيوب حديثاً أن أقول : قال أيوب كذا وكذا ، فيُظن أني قد سمعته)). وقال شعبة: ((لأن" أزنيَ أحب إليَّ من أن أقول: قال فلان، ولم أسمعه منه » . وكذلك حجاج بن محمد كان إذا قال: ((قال ابن جريج)» فقد سمعه منه (١) والحال الثاني: أن يكون القائل لذلك معروفاً بالتدليس: فحكم فوله قال فلان، حكم قوله : عن فلان، كما سبق . وبعضهم كانت هذه عادته كابن جريج. قال أحمد: «كل شيء قال ابن جريج: قال عطاء أو عن عطاء - فإنه لم يسمعه من عطاء)). وقال أيضاً: ((إذا قال ابن إسحاق: وذكر [آ - ٨٢] فلان فلم يسمعه منه)). الحال الثالث : أن يكون حاله مجهولاً. فهل يحمل على الاتصال أم لا؟ قد ذكر الفقهاء من أصحابنا(٢ وأصحاب الشافعي خلافاً في (١) من قوله (( وكذلك .. )) إلى هنا: سقط من ب. (٢) في ب ((القدماء من أصحابنا)) وفي ظ «الفقهاء من أصحابنا: والشافعة.) - ٣٧٦ - الصحابي إذا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل يحمل على السماع أم لا، وأن الأصح حمله على السماع . وحكى ابن عبد البر عن الجمهور من العلماء أن من روى عمن صح له لقيه والسماع منه، وقال: ((قال فلان)) 'حمِلَ على الاتصال. بل كلامه يدل على أنه إجماع منهم (١). وذكر الاجماع على أن قول الصحابي: ((عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال)، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم)، كله سواء . ولكن هذا قد ينبني على أن مرسل الصحابي حجة (٢). * الحديث المؤنن * فأما قول الراوي: ((أن فلاناً قال)، فهل يحمل على الاتصال أم لا؟ فهذا على قسمين : أحدهما : أن يكون ذلك القول المَحْكِيُّ عن فلان أو الفعلُ المحكيّ عنه بالقول مما يمكن أن يكون الراوي قد شهده وسمعه منه ، فهذا حكمه حكم قول الراوي: ((قال فلان: كذا، أو فعل فلان كذا)»، على ماسبق ذكره . (١) من قوله ((وقال قال فلان)) إلى هنا سقط من ب. (٢) مقصود ابن عبد البر أنهم جعلوها سواء من حيث الاتصال والله أعلم ، ولو سلم الاحتمال الذي ذكره الحافظ ، فدلالة الاتصال موجودة من وجه آخر ، هو أن الراوي لم يوصف بالتدليس ، فالظاهر سلامته من التدليس ، فلا يقول: ((قال فلان كذا)، إلا إذا سمعه منه. - ٣٧٧ - والقسم الثاني : أن يكون ذلك القول المحكي عن المروي عنه أو الفعل مما لا يمكن أن يكون قد شهده الراوي ، مثل أن لايكون قد أدرك زمانه، كقول (١) عروة: (( إن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: كذا وكذا)) . فهل هو مرسل، لعدم الإتيان بما يبين أنه رواء عن عائشة ؟ أم هو متصل ، لان عروة قد عرف بالرواية عن عائشة، فالظاهر أنه سمع ذلك منها ؟. هذا فيه خلاف : قال أبو داود: سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد - قال: ((كان (٢) مالك زعموا أنه يرى عن فلان، وأن فلاناً [ ب - ٦٤ ] سواء)). وذكر أحمد مثل حديث جابر أن مُلَيْكأ جاء(٣) والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب. (١) ((مثل قول)) ظ وب. (٢) ((كان)) ليس في ب . (٣) الحديث مشهور من رواية التابعي الجليل عمرو بن دينار عن جابر ، أخرجه البخاري في الجمعة (باب من جاء والإمام يخطب صلى ركمتين خفيفتين ) ج ٢ ص ١٢، وفي التطوع ( باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى) ج ٢ ص ٥٦ ، ومسلم في الجمعة ج ٣ ص ١٤ - ١٥ . ليس فيه ذكر سليك . . وأما ذكر سليك فقد أخرجه مسلم من وجه آخر من طريق عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال: ((دخل سُلَيْكُ* الفَطفاني يوم الجمعة، ورسول الله ◌ُ له يخطب، فجلس، فقال له: يا سليْكُ: قم فاركع ركعتين وتجوز فيها)). ثم قال: ((إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين و لَيَتَجَوّزْ فيها)). وأما رواية جابر عن سليك فأخرجها الإمام أحمد في المسند ج ٣ ص ٣٨٩ عن سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن السليك قال قال رسول اللهسب - ٣٧٨ - --- وعن جابر عن سليك أنه جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب . قال: وسمعت أحمد قيل له: إن رجلاً قال : ((عن عروة قالت عائشة يارسول الله. وعن عروة عن عائشة سواء)). قال : ((كيف هذا سواء ؟ ليس هذا بسواء، فذكر أحمد القسمين اللذين أشرنا إليها . فأما رواية جابر أن سليكاً جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب وروايته عن سليك أنه جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب (١) . فهذا من القسم الأول، لأنه يمكن(٢) أن يكون جابر شهد ذلك وحضره. ويمكن أن يكون رواه عن سليك (٣). = عنالله: ((إذا جاء أحدكم إلى الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين». وقد توسعنا في دراسة سياق أسانيد الحديث في الصحيحين وبيان فقه الحديث ومواقف العلماء من مسألة تحية المسجد والإمام يخطب في كتابنا ((هدي النبي ◌َّقه في الصلوات الخاصة)، ص ٤١ - ٤٩ (١) قوله ((وروايته عن سليك)) إلى هنا ليس في ظ وب. (٢) ((لأنه لا يمكن )) ب . وهو خطأ . (٣) انظر التفصيل ومزيداً من الأمثلة في الكفاية ص ٤٠٦ - ٤٠٨ ، وفيه قول الخطيب: ((وتأثير الخلاف بين اللفظين يتبين في رواية غير الصحابي، مثل ما ذكره أحمد من رواية عروة عن عائشة وأن عائشة)» انتهى . وهو تنبيه هام . وننبه أيضاً إلى ملاحظة ما إذا كان الإدراك للحادثة مشتركاً بين شخصين كعمر وابنه عبد الله، حيث تصلح الرواية ((بأن)) للاسناد إليها. وقد أوضحنا ذلك في كتابنا منهج النقد ص ٣٢٩ - ٣٣٠ فانظره. - ٣٧٩ - ومثل هذا كثير في الحديث : مثل رواية ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر كذا وكذا، في أحاديث متعددة. ورُوي بعضها عن ابن عمر عن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم ، فمن رواه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر جعله من مسند ابن عمر ، ومن رواء عن ابن عمر عن عمر جعله من مسند عمر . ولكن كان القدماء كثيراً مايقولون عن فلان ويريدون الحكاية عن قصته(١) ، والتحديث عن شأنه ، لايقصدون الرواية عنه، وقد حكى الدار قطني عن موسى بن هارون الحافظ (٢) أن المتقدمين كانوا يفعلون ذلك ، وقد ذكرنا كلامه في كتاب الحج في باب الصيد للمحرم . وأما إذا روى الزهري مثلاً عن سعيد بن المسيب ثم قال مرة : إن سعيد بن المسيب قال، فهذا محمول على الرواية عنه دون الانقطاع، ولعل هذا هو مراد مالك الذي حكاه أحمد عنه (٣) ولم يخالفه .. وقد حكى ابن عبد البر هذا القول عن جمهور العلماء ، وحكى عن البرديجي خلاف ذلك، وأنه قال: ((هو محمول على الانقطاع، إلا أن يعلم اتصاله من وجه آخر))، وقال: ((لاوجه لذلك))، ولم يذكر لفظ البرديجي ، فلعله قال ذلك في القسم الثاني كما سنذكره . وأما رواية عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعروة أن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم [ ظ - ١٦٠] فهذا هو: (١) ((ويريدون به الحكاية عن قضيته)» ظ وب. (٢) قوله ((الحافظ)) ليس في ظ وب. (٣) (( حكاه عنه أحمد » ظ و ب. - ٣٨٠ - ۔