النص المفهرس
صفحات 321-340
فصل في أقسام الرواة من حديث الاختلاف فيهم
وتراجم كل قسم
*
قال أبو عيسى رحمه الله :
( وقد اختلف الأئمة من أهل [ظ - ١٨٤ العلم في تضعيف
الرجال ، كما اختلفوا في سوى ذلك من العلم .
ذُكِرَ عن شعبه أنه ضَعْفَ أبا الزبير المكيّ، وعبد الملك
ابن أبي سليمان ، وحكيم بن جبير، وترك الرواية عنهم ، ثم
حدث شعبة عَمْن دون هؤلاء في الحفظ والعدالة : حدث عن جابر
الجعفي، وإبراهيم بن مسلم الهَجَري، ومحمد بن عبيد الله العَرْزَمِيّ،
وغير واحد ممن يضعفون في الحديث .
حدثنا محمد بن عمرو (١) بن فيهان البصري ناأمية بن خالد قال
قلت لشعبة: (( تدع عبد الملك بن أبي سلمان وتحدث عن محمد بن
عبيد اللّه العَرْزمي؟ قال: نعم)).
(١) («عمر» ظ، ((المنصرى)) ب والمثبت هو الصواب. انظر التقريب.
٢١ - شرح العلل
- ٣٢١ -
قال أبو عيسى: وقد كان شعبة حدث عن عبد الملك بن أمي
سلمان ، ثم تركه. ويقال: إنما تركه لما تفرد بالحديث الذي ر وى عن
عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله عن التي نَ له قال: « الرجل
أحقُّ بشفعته ينتظر بها وإن كان غائباً إذا كان طريقها واحداً، (١).
وقد ثبّت غير (٢) واحدمن الأئمة وحدثوا عن أبي الزئير،
وعبدالملك بن أبي سليمان، وحكيم بن جبير:
حدثنا أحمد بن منيع أنا مُصَيْم أنا حجاج وابن أبي لبلى عن عطاء
ابن أبي رباح قال : كنا إذا خرجنا من عند جابر بن عبد الله تذاكرنا
حديثه ، وكان أبو الزبير أحفظنا للحديث)).
حدثنا محمد بن أبي عمر المكي ثناسفيان بن عيينة قال قال أبو الزبير:
((كان عطاء يقدمني إلى جابر بن عبد الله فأحفظُ لهم الحديث)).
حدثنا ابن أبي عمر [٢- ٧] ثنا س فيان قال سمعت أيوب السخيتاني يقول:
((حدثني أبو الزبير وأبو الزبير أبو الزبير،. قال سفيان بيده فقبضها)).
(١) السبب في ترك شعبة لعبد الملك أنه في هذا الحديث خالف الرواية
الصحيحة المشهورة عن جابر ((أن النبي صَ ل٣ قضى بالشفعة في كل ما لم يُقْسَم،
فإذا وقعت الحدود وصُرّفتِ الطرقُ فلا شفعة)) متفق عليه : البخاري في
الشفعة ج ٣ ص ٨٧ ومسلم من طريق آخر بنحوه جه ص ٥٧ .
(٢) ((عن غير واحد)) ظ وب، والمثبت أصح.
- ٣٢٢ -
قال أبو عيسى: إنما يعني به الاتقان والحفظ.
ويروى عن عبد الله بن المبارك أنه قال كان سفيان يقول:
(( كان عبد الملك بن أبي سليمان ميزاناً في العلم»
حدثنا أبو بكر عن على بن عبد الله قال سألت يحيى بن سعيد
عن حكيم بن جبير فقال: (( تركه شعبة من أجل الحديث الذي
روى في الصدقة، يعني حديث عبد الله بن مسعود عن التي حصل﴾
قال: « من سأل الناس وله ما يغنيه كان يوم القيامة خموعاً في وجهه.
قالوا: يارسول الله وما يغنيه؟ قال: خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب)).
قال علي قال يحيى: ((وقد حدث عن حكيم بن جبير سفيان
الثوري، وزائدة)). قال علي: "ولم ير يحيى بحديثه بأساً)).
أخبرنا محمود بن غيلان ثنا يحيى بن آدم عن سفيان الثوري عن
حكيم بن جبير بحديث الصدقة. قال يحبى بن آدم (١) فقال عبدالله
ابن عثمان صاحب شعبة لسفيان الثوري : «لو غیر حکیمحدث بهذا!)).
فقال له سفيان: ((وما لحكيم؟ لا يحدث عنه شعبة؟)) قال: نعم.
فقال سفيان الثوري: ((سمعتُ زُبيداً يحدث ب - ٥٢ بهذا عن
محمد بن عبد الرحمن بن يزيد٠).
(١) من قوله ((عن سفيان)) إلى هنا سقط من ب
- ٢٢٣ -
قد تقدم أن
رواة الحديث أربعة أقسام :
من هو متهم بالكذب .
ومن هو صادق لكن يغلب على حديثه الغلط والوهم لسوء حفظه .
وهذان القسمان متروكان .
ومن هو صادق ويغلط أحياناً . وهذا القسم هو المحتج بحديثه .
ومن هو صادق ويخطيء كثيراً ويهم ، لكن لايغلب الخطأ عليه ،
وهؤلاء مختلف في الرواية عنهم والاحتجاج بهم .
وسبق الكلام على ذلك كله (١) مستوفىّ .
وبقي الكلام في أن بعض الرواة
يختلف الحفاظ فيه من أي هذه الأقسام هو ؟
فمنهم من يختلف فيه هل هو متهم بالكذب أم لا .
ومنهم من يختلف فيه هل هو من غلب على حديثه الغلط أم لا .
ومنهم من يختلف فيه هل هو ممن كثر غلطه (٢) وفحش ، أم.
من قل خطؤه وندر .
وقد ذكر الترمذي هنا بعض من اختُلِفِ في ترك حديثه وفي
الرواية عنه .
ونحن نذكر أمثلة هذه الأقسام الثلاثة التي ذكرناها إن شاء الله تعالى:
(١) كله ((ليس)) في ظ و ب. وانظر ما سبق في ص ٨٧ وما بعد، و ١٠٥ وما بعد .
(٢) ((خطؤه)، ظ وب.
- ٣٢٤ -
فمثال القسم الاول :
وهو من اختلف فيه هل هو متهم بالكذب أم لا :
عكرمة مولى ابن عباس(١):
اتهمه بالكذب جماعة، منهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد،
وعطاء، وعلي بن عبدالله بن عباس ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وغيرهم.
وأنكر ذلك جماعة آخرون، قال أيوب: ((لم يكن بكذاب ولم أكن
أسهمه)). ووثقه ابن أبي ذنبٍ. وقال بكر المزني: «أشهد أنه
صدوق )) . ووثقه أيضاً من الحفاظ يحيي بن معين وغيره ، وخرج
له البخاري في صحيحه .
وقال ابن عدي: ((إذا روى عنه الثقات فهو مستقيم الحديث،
ولم يمتنع الأئمة من الرواية عنه)) .
وقال أحمد في رواية عنه: ((عمرو بن أبي عَمرو كلُّ شيءٍ
يرويه عن عكرمة مضطرب (٢) وكذا كل من يروي عن عكرمة سماك
وغيره)). قيل له: ((فترى هذا من عكرمة أو منهم؟ قال: (( ما
(١) (( أصله بربري. ثقة ثبت، عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن
عمر، من الثالثة، مات سنة سبع ومائة، وقيل بعد ذلك / ع)). تقريب.
قلت احتج به البخاري ، وروى له مسلم مقروناً بآخر . وقد أطال في
تهذيب التهذيب ترجمته فأفاد جداً فارجع إليه ج٧ ص ٢٦٣ - ٠٢٧٣
(٢) في ب ((مضطرب فيه)). وفي ظ وب ((وكذا كل من روى
عن عكرمة .. )).
- ٣٢٥ -
أحسبه إلا من قبَل (١) عكرمة (٢))).
وقال أحمد بن القاسم: (( رأيت أحمد ضعف رواية عكرمة ولم
ير روايته حجة » .
قال أبو بكر الخلال : ((هذا في حديث خاص. قال : وعكرمة
عند أبي عبد الله ثقة يحتج بحديثه)).
كذا قال ؛ والظاهر هو خلافه ، وقد يكون عن أحمد فيه
روايتان، فإن المروزي [ ١ - ٧١] نقل عن أحمد أنه قال:
(((عكرمة يحتج به )) .
وذكر يحيى بن معين عن محمد بن فضيل ثنا عثمان بن حكيم
قال: جاء عكرمة إلى أبي أمامة بن سهل وأنا جالس عنده ، قال :
(( يا أبا أمامة، أسمعت ابن عباس يقول، ما حدثكم عكرمة عني
بشيء فصدقوه فإنه لن يكنب عليّ ؟ قال: نعم ).
وقال ابن معين: ((إذا سمعت من يقع في عكرمة فاتهمه على الاسلام)).
(١) ((قبل)) ليس في ظ وب ..
(٢) يرد هذا ما سبق من قول الحافظ ابن عدي: ((إذا روى عنه الثقات
فهو مستقيم الحديث ) ..
ولا يصلح الطعن في عكرمة برواية تعمرو بن أبي عمرو ، ولا سماك .
أما عمرو بن أبي عمرو فهو مولى المطلب بن حنطب، روى له الجماعة، فإنه
على ثقته وقعت له أوهام حتى ضعفه بعضهم ، وجعله الذهبي في رتبة الحسن ،
فالظاهر أن الوهم فيها من عمرو، لا من عكرمة انظر ما سبق في ص ١٤٤ لزاما.
وأما سماك فهو سماك بن حرب فإنه صدوق جليل من رجال مسلم والسنن
الأربعة ، سبقت ترجمته في ص ١٤١
- ٣٢٦ -
وقال أبو حاتم الرازي: ((يحتج بحديثه إذا روى عنه الثقات (١)
قال : والذي أنكر عليه مالك ويحيى بن سعيد فلسبب رأيه». يعني
أنه ◌ُسِبَ إلى رأي الخوارج .
وأما تكذيب ابن عمر له ف [ قد ] رُوي من وجوه لا تصح ،
وقد أنكره مالك. قال إسحاق بن عيسى قلت لمالك: ((أبلغك أن ابن
عمر قال لنافع لاتكذب علي كما يكذب عكرمة على ابن عباس؟)). قال:
(لا. قال: ولكن بلغني [ظ - ١٤٩] أن ابن المسيب قال ذلك لُبرْدٍ مولاه)).
وذكر أحمد أن ابن سيرين كان يروي عنه ولايسميه ، وكذلك
مالك. وأشار أحمد (٢) إلى أنهما طعنا في مذهبه ورأيه ، لكن روي
عن ابن سيرين أنه كذبه من رواية الصَّلْتِ بن دينار عنه، والصَّلْت
لا تقبل رواياته (٣) ، وابن سيرين لايروي عن كذاب أبدا.
وممن اختلف في اتهامه بالكذب أيضاً محمد بن اسحاق :
وقد سبق ذكره (٤) .
ومنهم: جابر الجعفي (٥):
وقد سبق ذكره مستوفى في أبواب الأذان .
(١) ((عن الثقات)) ظ.
(٢) ((مالك)) ظ . وهو سهو قلم.
(٣) الصَّلْت بن دينار، الأزدي ، الهنائي البصري ، أبو شعيب ،
الجنون، مشهور بكنيته، متروك وناصبي، من السادسة دن)).
(٤) في ص ١٢٦ - ١٢٧.
(٥) جابر بن يزيد الجعفي: كذبه أبو حنيفة وابن معين، ووثقه سفيان=
- ٣٢٧ -
ومنهم: كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف (١):
فإن الترمذي يصحح حديثه، وقد مَشَّى أمره غيرٍ واحدٍ ،
وتركه الأكثرون ، وضرب أحمد على حديثه ولم يخرجه في المسند .
ومنهم: ابراهيم بن محمد بن أبي يحيى (٢):
والأكثرون على اتهامه بالكذب .
ومثال القسم الثاني :
وهو من اختلف فيه هل هو ممن غلب على
حديثه الوهم والغلط أم لا :
=وشعبة، ولعل سبب تكذيبه غلوّ. في التشيع جداً، لكنه ضعيف على أي حال،
مات سنة سبع وعشرين ومائة أدت ق. انظر الجرح والتعديل ج ٤٩٧/١/١
-٤٩٨ والميزان ج ١ ص ٣٧٩ - ٣٨٤ والتهذيب ج ٢ ص ٤٦ - ٥٠.
(١) كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المُزَليّ: وثقه ابن خُزيمة، فأخرج له
في صحيحه، وروى عنه أيضاً يحيى بن سعيد، وحسن له البخاري. ومع ذلك
فالراجح تضعيفه وقول الحافظ ابن رجب ((الترمذي يصحح حديثه)) ليس على
إطلاقه، إنما يحسن له، وحديثه على شرط الحسن عند الترمذي، وهو أن يروى
من غير وجه. ولم يصحِّحْ له إلا حديثاً واحداً، على اختلاف في نسخ الترمذي في
تصحيحه وتحسينه .. وقد حثقنا ذلك بتفصيل مدعم بالأدلة مستقصى" من
المصادر المطبوعة والمخطوطة في كتاب الإمام الترمذي ص ٢٨٠ - ٢٨٢
مع استقراء مروياته عند الترمذي .
(٢) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى. ◌ُمُتَّهمُ بالرفض والقدر، ((متروك
من السابعة، مات سنة أربع وثمانين وقيل إحدى وتسعين ومائة / ق )).
- ٣٢٨ -
عبد الله بن محمد بن عقيل (١):
وقد ذكر الترمذي في أول كتابه عن البخاري أن أحمد وإسحاق
والحميدي كانوا يحتجون بحديثه. وقد صحح الترمذي حديثه .
وقال ابن معين [ ب - ٥٣] وغيره: ((لا يحتج به)).
وقال(٢) الجوز جاني: ((عامة ما يُرْوى عنه غريب))، وتوقف عنه.
وكذلك : عاصم بن عبيد الله العمري(٣) :
فإن الترمذي يصحح حديثه في غير موضع، والأكثرون ذكروا
أنه كان مغفلا يغلب عليه الوهم والغلط .
قال شعبة: ((كان عاصم لو قلت له من بنى مسجد البصرة ؟
لقال : حدثني فلان عن فلان أن النبي صلى الله عليه وسلم بناه)).
وال شعبة أيضاً: ((كان عاصم لو قلت له رأيت رجلا راكبا
حماراً لقال : حدثني أبي)).
(١) عبد الله بن محمد بن عقيل: صدوق قال الحاكم: «ُمِرٌ فاء
حفظه فحدث على التخمين، صحح له الترمذي حديثه في المستحاضة تجمع
بين الصلاتين بغسل واحد، ونقل تصحيحه عن البخاري وأحمد وقد تقوى
بشواهد تعضده. مات بعد سنة أربعين ومائة/بخ دت ق. وقد حققنا البحث
فيه في كتابنا الإمام الترمذي ص ٢٨٢ - ٢٨٥
(٢) ((قال)» ظ وب . بدون واو .
(٣) عاصم بن عبيد الله العمري: ضعيف من الرابعة، مات سنة اثنتين
وثلاثين - ومائة - أعخ د ت سي ق)). صحح له الترمذي حديثاً واحداً اعتضد
بشواهد . انظر تحقيق ذلك ودفع إشكال هذا التصحيح في كتابنا الإمام
الترمذي ص ٢٨٥ - ٢٨٧ .
- ٣٢٩ -
ومثال القسم الثالث:
وهو من اختلف فيه هل هو من كثر خطؤه
وفحش أم ممن قل خطؤه :
حكيم بن جُبير الاسدي الكوفي(١) :
فإنه قليل الحديث ، وله أحاديث منكرة. قال محمد بن عبد الرحمن
العنبري عن عبد الرحمن بن مهدي وسئل عن حكيم بن جبير فقال :
(( إنما روى أحاديث يسيرة، وفيها أحاديث منكرات)).
وقال ابن المديني. سألت يحيى بن سعيد عنه فقال : ((كم روى؟
إنما روى شيئا يسيراً. وقال يحيى : وقدروى عنه زائدة . قلت ليحيي:
من تركه ؟ قال: شعبة . قلت : من أجل حديث الصدقة ؟ قال
نعم، ثم قال يحيى: نحن نحدث عمن دون هؤلاء).
وقد خرَّج الترمذي حديث الصدقة في كتاب الزكاة وحسنه (٢).
وسبق الكلام عليه هناك مستوفى .
(١) حكيم بن جبير الأسدي الكوفي: ضعيف رمي بالتشيع، من الخامسة
/عه)). بيتَّن الترمذي في مواضع من كتابه كلام شعبة فيه، وحسَّن له أحاديث
لتقويتها من طريق آخر . انظر تفصيل ذلك في كنابنا الإمام الترمذي
ص ٢٨٧ - ٢٨٨ وانظر مثالاً آخر في الجامع شرح أحمد شاكر
ج ١ ص ٢٩٢ - ٢٩٤
(٢) (باب ما جاء من تحل له الزكاة) ج ٣ ص ٤٠-٤١ وتوسع الترمذي
في الكلام عليه فانظره لزاماً . وقد عرفت أنه تقوى بمتابعة زبيد لحكيم،
فصلح الحكم بتحسينه . وانظر كتابنا الإمام الترمذي ص ٢٨٧ - ٢٨٨
- ٣٣٠ -
وقد احتج به أحمد في رواية عنه ، وعضده بأن سفيان رواه
عن زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ، وقد أنكر ابن معين وغيره
حديث زبيد هذا، وقال ابن حبان في حكيم بن جبير: ((كان غالياً في
التشيع، كثير الوهم فيما يروي ، كان أحمد لايرضاه )». وخرج له
ابن حبان (١) حديث الصدقة، وقال: ((ليس له طريق يعرف ،
ولا رواية إلا من حديث حكيم بن جبير ، وحكيم هذا روى عنه
الثوري والأعمش وزائدة [آ - ٧٢ ] وغيرهم، وتركه شعبة ويحيى
وابن مدي. وقيل: إن يحيى كان يحدث عنه)).
وقال الجوزجاني: «هو كذاب».
وقد تقدم أن الترمذي حسَّن حديثه. وقال أحمد في رواية عنه
في حديث الصدقة: ((هو حسن)» واحتج به .
وقال مرة [ في حكيم]: «هو ضعيف الحديث مضطرب)).
وقال ابن معين: (( ليس بشيء)).
وقال أبو زرعة: ((في رأيه شيء، ومحله الصدق إن شاء الله
تعالى » .
وقال أبو حاتم ((ضعيف الحديث منكر الحديث ، له رأي غير
محمود ، قال: وهو قريب من يونس بن خباب وثُوَيْ (٢) بن أبي
فاختة » .
وقال النسائي: ((ليس بالقوي)). وقال الدار قطني: ((متروك)).
(١) في المجروحين ج١ ص٢٤١. وفي ب ((وخرج ابن حبان)) بدون ((له)).
(٢) ((نوير» ب ، تصحيف
- ٣٣١ -
وممن اختلف في أمره، هل هو من فحش
خطؤه(١) أم لا ؟ :
عبد الملك بن أبي سليمان(٣) العَر زمي (٣):
واسم أبي سليمان مَيْسَرة .
قال أمية بن خالد: ((قلت لشعبة: مالك لا تحدث عن عبد الملك
ابن أبي سليمان ؟ قال : تركتُ حديثه. قلت : تحدث عن محمد بن
عبيد الله العَرْزَمي وتدع عبد الملك بن أبي سليمان وكان حسن
الحديث!؟ قال: من حسنها فررت!)). خرَّجه ابن أبي حاتم
والعقيلي وابن عدي وغيرم(٤)
(١) في الأصل (( وهل هو ممن فحش وخطؤ.))، كذا.
(٢) عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي: ((ثقة مشهور، تكلم فيه شعبة
للتفرد بخبر الشفعة)) المغني في الضعفاء رقم ٣٨١٨، (( من الخامسة مات سنة
خمس وأربعين ومائة خت معه».
وقد أزحنا الإشكال عن حديث عبد الملك في الشفعة وبينا وجه التوفيق
بينه وبين الرواية المشهورة في كتابنا الإمام الترمذي ص ٢٨٨ - ٢٩٠ وانظر
نصب الراية ج ٤ ص ١٧٤ .
(٣) ((العززمي)» ب، وهو تصحيف، وقد تكرر في المواضع الآتية.
(٤) الجرح والتعديل مختصراً ج ٢ /٢/ ص ٣٦٧، والضعفاء للعقيلي ورقة
١/١٢٤، باللفظ المثبت. والكامل ورقه ١/٣١٥ .
قال العقيلي - غقيب ذكره لكلام شعبة هذا -: ((وفي الشفعة أحاديث
من غير هذا الوجه، صالحة الأسانيد)». انتهى .
وانظر مايأتي من أقوال العلماء .
- ٣٣٢ -
[ و] قال وكيع عن شعبة: «لو روى عبد الملك بن أبي سليمان
حديثاً آخر مثل حديث الشفعة لطرحت(١) حديثه!)).
وقد خرج الترمذي حديث الشفعة في كتاب الأحكام والأقضية (٢).
وسبق الكلام عليه هناك مستوفى .
وقد ذكر الإمام أحمد أن له منكرات ، وأنه يوصل أحاديث يرسلها
غيره ، وقد ذكرنا ذلك في كتاب النكاح : في باب تنكح المرآة
على ثلاث(٣).
وقال أبو بكر بن خلاد : سمعت يحيى هو ابن سعيد يقول :
((كأنّ صفة(٤) حديث عبد الملك بن أبي سليمان فيها شيء منقطع
يوصله ، وموصل يقطعه)».
وقال أحمد : ((كان من الحفاظ، وكان سفيان الثوري يسميه
الميزان » .
وذكر ابن أبي حاتم بإسناده عن نوفل بن مطهر(٥) عن ابن
المبارك عن سفيان قال: (( حفاظ الناس ثلاثة : إسماعيل بن ابي
(١) فى ظ وب ((طرحت)).
(٢) (باب ما جاء في الشفعة للغائب) ج ٣ ص ٦٥١ - ٦٥٢.
(٣) ج ٣ ص ٣٩٦ ( إن المرأة تنكح على ثلاث خصال) أخرج فيه من
طريق عبد الملك حديث جابر: ((إن المرأة تنكح على دينها، ومالها، وجمالها،
فعليك بذات الدّين تَربَِّتْ يداك)) وصححه . وشاهده معروف من حديث
أبي هريرة: (( تنكح المرأة على أربع ... )) متفق عليه.
(٤) ((صفة)) ليست في ظ وب .
(٥) ((مطر» ظ تصحيف. والمثبت موافق الجرح والتعديل ج٣٦٦/٢/٢.
- ٣٣٣ -
٠٠
خالد ، وعبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي، ويحيى بن سعيد
الأنصاري )) .
ووثقه يحيى بن معين ، وسئل : أهو أحب إليك أم ابن
جريج ؟ قال : كلاهما ثبتان ».
وقال أحمد: ((هو يخالف ابن جريج في أحاديث، وابن
جريج عندنا أثبت منه ) .
وخرج له مسلم ، وإنما ترك شعبة حديثه لرواية حديث الشفعة،
لأن شعبة من مذهبه أن من روى حديثاً غلطاً مجتمعاً عليه ولم
يتهم نفسه فيتركه ، تُرك حديثه، وقد ذكرنا ذلك عنه [ ب - ٥٤ ]
فيما تقدم (١) .
وروى نعيم بن حماد عن ابن مهدي عن شعبة أنه سئل معمن
يستوجب الترك (٢)؟ قال: ((إذا أكثر عن المعروفين ما لا يُعْرفُ،
أو تمادى في غلط مجمع عليه فلم يشكِّكْ نفسه فيه ، أو كذاب . وسائر
الناس فارو عنه »
وخرج أبو بكر الخطيب(٣) بإسناده عن يحيى (٤) بن معين أنه
سئل عن رجل حدث بأحاديث منكرة ، فردها عليه أصحاب
الحديث ، إن هو رجع عنها وقال : ظننتها ، فأما إذ أنكرتموها
ورددتموها عليّ فقد رجعتُ عنها ؟ .
(١) ص١١١ -١١٢. وانظر الكفاية ص ١٤٥.
(٢) ((الترك)) سقط من ب.
(٣) في الكفاية ص ١١٨ ١١٩ بنحوه مختصراً قليلاً .
(٤) قوله ((يحي)، ليس في ظ .
- ٣٣٤ -
فقال: ((لا يكون صدوقاً أبداً، إنما ذاك الرجل يشتبه له
الحديث الشاذ والشيء فيرجع عنه . فأما الأحاديث المنكرة التي
لا تشتبه لأحد فلا » .
فقيل ليحيى: فما يبرنه قال: ((يُخرج كتاباً عميقاً فيه هذه
الأحاديث ، فإذا أخرجها في كتاب عتيق فهو صدوق [ و] قد
شبه له فيها، وأخطأ كما يخطىء الناس، ويرجع عنها، وإن لم يخرجه
فهو كذاب أبداً)).
وقد ذكر فيما تقدم(١) عن ابن المبارك : أن الحديث لا يكتب عن
غلاط لا يرجع . وعن أحمد : أن الحديث لا يكتب عن رجل
يغلط فيرد عليه فلا يقبل .
وأما محمد بن عبيد الله العرزمي(٣):
الذي روى عنه شعبة وروى عنه سفيان أيضاً : فهو ابن أخي
عبد الملك بن أبي سليمان المذكور قبله ، وكان شريك ينسبه إلى جده
تدليساً فيقول: ((نا محمد بن أبي سليمان)) وقد تركه ابن المبارك .
وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان [ آ - ٢٣ ] عنه .
قال(٣) يحيى: ((سألته ؟ فجعل لا يحفظ ، فأتيته بكتاب فجعل
لا يحسن يقرأ !» .
(١) ص ١١٠
(٢) ((متروك، من السادسة، مات سنة بضع وخمسين - ومائة - }
ت ق )) .
(٣) ((وقال)) ظ .
- ٣٣٥ -
قال وكيع: (هو رجل صالح، ذهبت كتبه فكان يحدث
حفظاً ، فمن ذاك أتِيَ)) .
وقال ابن نمير: (( هو رجل صدوق . ولكن ذهبت كتبه ،
وكان رديء الحفظ، فمن ثم أنكرت أحاديثه)).
وضعفه ابن معين، وقال: (( ليس بشيء، ولا يكتب حديثه)).
وقال الفلاس والنسائي(١): ((متروك الحديث)).
قال ابن عدي: ((عامة رواياته غير محفوظة)). وقال ابن
حبان(٢): (( كان صدوقاً إلا أن كتبه ذهبت، وكان رديء الحفظ،
فجعل(٣) يحدث من حفظه ويهم ، فكثر المناكير في رواياته)).
.( ٤)
وأما أبو الزبير : محمد بن مسلم بن تَدْرُسَ المكي
1
(١) ((النسائي والفلاس)» ظ.
(٢) في المجروحين ج ٢ ص ٢٤٦.
(٣) قوله ((فجعل)) ليس في ظ .
(٤) قال نور الدين: التحقيق أنه ثقد كما عليه أكثر أئمة الحديث المحققين ،
ولا يتعلق بما قاله شعبة، فإنه تشدد وغلو في الجرح تفرد به شعبة دون غيره .
.وقد ظهر لنا أن لعن شعبة هو في راو آخر يشتبه بأبي الزبير وهو محمد بن
الزبير الحنظلي، فقد ورد في ميزان الاعتدال ج ٣ ص ٢٤٧ وتهذيب التهذيب ج٩
س ١٦٧ أن شعبة تركه لأنه افترى على رجل أغضبه ، ثم أوردوا هذا السبب
بعينه لترك شعبة أبا الزبير المكي، مما يدل على أنسه سهوٌ ذهني، وعلى هذا
فالظاهر أن بقية مطاعن شعبة إنما قالها في ابن الزبير الحنظلي فإنها به أليق ،
وبالله التوفيق .
مات أبو الزبير المكي سنة ست وعشرين ومائة، روى له الستة. واسم جده
((تدرس)) بفتح التاء المثناة ومكون الدال المهملة وضم الراء. ووقع في النسخة
ب ( مدرس ) وهو تصحيف .
- ٣٣٦ -
فإن شعبة ترك حديثه، وأعتلّ بأنه رآه لا يحسن يصلي ، وبأنه
رآه يزن ويسترجح في الوزن، وبأن رجلاً أغضبه فافترى عليه
وهو حاضر. قال شعبة: ((وفي صدري لأبي الزبير عن جابر
أربعمائة حديث، والله لا حدثت عنه حديثاً أبدأ))، ولم يذكر
عليه كذباً ولا سوء حفظ .
وقد اختلف العلماء فيه :
قال المروذي سألت أبا عبد الله - يعني أحمد - عن أبي الزبير ؟
فقال : «قد روى عنه قوم واحتملوه ، روى عنه أيوب ، وغير
واحد(١)، إلا أن شعبة لم يحدث [ ظ - ١٥١] عنه. قلت: هو
لين الحديث؟ فكأنه لَيَّنه، قلت: هو أحب إليك، أو أبو نضرة (٢)؟
قال: (("أبو نضرة أحب إليّ)). انتهى.
وتكلم فيه أيوب أيضاً : (( قال ابن المديني ثنا سفيان ثنا أيوب
ثنا أبو الزبير وهو أبو الزبير فغمزه(٣))). كذا خرّجه العقيلي من
طريق البخاري عن علي .
وهذا خلاف ما فسره به الترمذي أنه عنى حفظه وإتقانه .
وخرّج ابن عدي(٤) هذا الأثر من طريق الترمذي عن ابن أبي
(١) ((وغيره)) ب .
(٢) ((أبو بصرة)) في الموضعين ظ)، ((أبو نصرة )» ب.
(٣) ((يغمزه)) ظ وب. وانظر الضعفاء العقيلي ورقة ١/١٩٨. والمثبت
من الأصل موافق له .
(٤) الكامل ورقة ٢٨٦ /٢.
- ٣٣٧ -
٢٣ - شرح العلل
معمر عن سفيان وعنده قال سفيان: ((هذه نقيصة)) وهذا خلاف
ما وجدنا في نسخ كتاب الترمذي .
وقال عبد الله بن أحمد قال أبي: ((كان أيوب يقول : ثنا
أبو الزبير وأبو الزبير أبو الزبير، قلت لأبي: ((كأنه يضعفه؟
قال : نعم )).
وخرج العقيلي أيضاً (١) من طريق أبي عوانة قال: ((كنا عند
عمرو بن دينار جلوساً ومعنا أيوب ، فحدثنا أبو الزبير بحديث ،
فقلت لأيوب : تدري ما هذا ؟ فقال : هو لا يدري ما حدث ،
أدري هذا؟!)). وهذا يدل على أن أيوب كان يغمزء لا أنه كان يقويه .
وخرج العقيلي(٢) من طريق أبي داود أنا رجل من أهل مكة
قال قال ابن جريج : (( ما كنت أُرى أن أعيش حتى أرى حديث
أبي الزبير يُرْوَى » .
ومن طريق نعيم بن حماد قال: سمعت سفيان يقول : (( حدثني
أبو الزبير وهو أبو الزبير)) كأنه يضعفه .
وروى عبد الجبار بن العلاء نا ابن عيينة: ((حدثني (٣) عمرو
ابن دينار ، وأبو الزبير ، وعمرو بن دينار أوثق عندنا من أبي
الزبير)). [ و] قال ابن خراش : وثنا زيد بن أخزم(٤)،
(١) نفس المكان .
(٢) ((وخرج أيضاً)» ظ. وانظر كتابه الضعفاء نفس المكان أيضاً:
وفيه ((ما كنت أرى أني أعيش)) الخ ... والمثبت في النخ الخطية كلها.
(٣) ((ثنا)) ظ ..
(٤) ((أخرم)) ظ وب، والمثبت بمعجمتين موافق لمصادر الرجال .
- ٣٣٨ -
[ ب-٥٥] نا أبو عاصم سمعت ابن جريج يقول: ((إن أبا الزبير
اتخذ جابراً مطية)).
وقد وثقه ابن معين .
وقل أحمد في رواية ابن ماني: ((هو حجة أحتج به)) .
وقال يعلى بن عطاء المكي: ((نا أبو الزبير المكي وكان أكمل(١)
الناس عقلاً وأحفظه )) .
وقال ابن عدي(٢): ((كفى بأبي الزبير صدقاً أن يحدث عنه
مالك ، فإن مالكاً لا يحدث إلا عن ثقة ، ولا أعلم أحداً من الثقات
تخلف عنه إلا وقد كتب عنه ، وهو في نفسه ثقة صدوق لا بأس
به(٣))) انتهى .
خرج حديثه مسلم ، وخرج له البخاري مقرونا .
(١) (( أجمل، ظ وب.
(٢) الكامل ورقة ٢/٢٨٧. وتمام كلامه: ((وهو في نفسه ثقة، إلا أن
يروي عنه بعض الضعفاء ، فيكون ذاك من جهة الضعيف ، لا يكون مِنْ
قيبيليه، وأبو الزبير يروي أحاديث صالحة، وهو صدوق ثقة لا بأس به)).
انتهى . وهو ختام ترجمة أبي الزبير في الكامل .
(٣) (( به ، ليس في ظ .
- ٣٣٩ -
فصل في تقسم أحاديث الترمذي واصطلاحاتها
قال أبو عیسی رحمه الله :
(وما ذكرنا في هذا الكتاب: حديث حسن، فإنما أردنا به
حسن إسناده عندنا : كل حديث يُرْوَى لا يكون في إسناده
متهم بالكذب ، ولا يكون الحديث شاذاً ، ويروى من غير وجه
نحو ذلك فهو عندنا حديث حسن .
وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث غريب ، فإن أهل
الحديث يستغربون الحديث بمعار(١):
رب حديث يكون غريباً لا يُرْوَى إلا من وجه واحد ،
مثل : ما حدث به حماد بن سلمة عن أبي العُشَراء عن أبيه
قال : قلت : يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق
والَّّةَ؟ فقال: « لو طَعنْتَ فِي فَخذِما أجْزَأْ عنكَ)).
فهذا حديث تفرد به حماد بن سلمة عن أبي العُشَراء ،
(١) ((لمعان)، ظ، «لمعاني)» ب.
- ٣٤٠ -