النص المفهرس
صفحات 141-160
على أن حديثه مخرج في الصحيحين . وقال (١) أحمد: ((هو مضطرب الحديث جداً، وهو أشد اضطراباً من سماك » . وممن يضطرب في حديثه: سماك (٢). وعاصم بن بهدلة (٢). وقد ذكر الترمذي أن هؤلاء وأمثالهم ممن تْكُلْمَ فيه من قِبَل حفظه وكثرة خطئه لا يُحتج بحديث أحد منهم إذا انفرد ، يعني في الأحكام الشرعية والأمور العلمية ، وأن أشد ما يكون ذلك إذا اضطرب أحدهم في الإسناد فزاد فيه أو نقص، أو غيَّر الإسناد، أو غيَّر المتن تغيراً يتغير به المعنى (٤) . (١) ((قال)» ظ وب، دون عطف . (٢) هو سماك بن حرب، أبو المغيرة، صدوق جليل، ((وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره فكان ربما يُلَقَّن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة / خت م عه)). وانظر فائدة هامة في روايته في كتابنا الإمام الترمذي ص ١١٩ و ٢٥١ وتدريب الراوي ص ٦٨ . (٣) هو عاصم بن أبي السَّجود الأسدي، ((صدوق له أوهام، حجة في القراءة ، وحديثه في الصحيحين مقرون، من السادسة ، مات سنة ثمان وعشرين ومائة / ع )» . (٤) هذا يؤيد ماسبق أن حققناه في ص١١٤ من التفصيل بين مراتب مَنْ تتكلم فيهم بسبب غلطهم، حيث جعل الشارح هنامن تكلم فيه من قبل حفظه وكثرة غلطه لا يحتج بحديثه، وهذا يعني أنه يعتبر به، ولم يُدْخِلْ في حكمه من غلب عليه الغفلة والغلط . - ١٤١ - ومثال ذلك : حديث واحد رواه ابن لهيعة فزاد في إسناده على الناس، ورواه أيضاً [ آ - ٣٠] بغير الاسناد الذي رواه به الناس ، ورواه بمعنى غير معنى حديث الناس : روى الليث بن سعد وعمرو بن الحارث وعبد الحميد بن جعفر كلهم عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحارث بن جز°مٍ قال: ((أنا أولُ من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يبول (١) أحدكم مستقبل القبلة، وأنا أول من حدث الناس بذلك». : وفي رواية الليث بن سعد وغيره عن يزيد [ بن أبي حبيب ] أنه سمع عبد الله بن الحارث يذكره . ورواه ابن لهيعة عن يزيد ابن أبي حبيب عن جبلة بن نافع عن عبد الله بن الحارث ، ( فزاد في إسناده رجلاً . ورواه أيضاً عن عبد الله بن الحارث بن (٢) ) جَزْءٍ سليمانُ بن زياد الحضرمي وسهيل بن ثعلبة . وقد رواه عن سليمان بن زياد غير واحد ، منهم ابن لهيعة ، وانفرد ابن لهيعة فرواه عن عُبَيْد الله بن المغيرة عن عبد الله بن الحارث بن "جَزْءٍ قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. يبول مستقبل القبلة. وأنا أول من حدث الناس بذلك )) . وهذا (١) «لا يبولن)) ظم. (٢) من قوله ((فزاد)) إلى ((ابن)) سقط من ب. - ١٤٢ - اللفظ خطأ تفرد به ابن لهيعة وخالف رواية الناس كلهم (١) . وقد روى مسلم في مقدمة كتابه (٢) عن الحسن الحلواني سمعت يزيد بن هارون، وذكر زياد بن عيمون فقال: ((حلفتُ أن لا أرويَ عنه شيئاً، لقيتُه (٣) فسألته عن حديث، فحدثني به عن بَكْرِ المُزَنيّ، ثم عُدْتُ إليه فحدثني به عن مُوَرْقٌ ، ثم عدت إليه فحدثني به عن الحسن)). فكان (٤) ينسبه إلى الكذب. انتهى(٥). فاختلاف الرجل الواحد في إسناد : إن كان متهماً (٢) فإنه يُنْسَبُ به إلى الكذب. (١) الحديث أخرجه أحمد في المسندج ٤ ص ١٩٠ و ١٩١ من أوجه عن عبد الله بن الحارث ، منها طريق ابن لهيعة عن عبيد الله بن المغيرة ، وليس عند أحمد ماذكره الحافظ من العلة، وهي مخالفة ابن لهيعة للناس . لكن وقع في المسندفي الموضعين ((عبد الله بن المغيرة)) وهو خطأ، والصواب عبيد الله ؛ لأنه هو الذي يروي عن عبد الله بن الحارث، ويروي عنه ابن لهيعة ، انظر التهذيب ج ٧ ص ٤٩ - ٥٠ . ولم يخرج الترمذي في جامعه هذا الحديث ، بل ذكره بالاشارة إليه في جا ص١٣، ثم خرج حديث جابر ( الرخصة في ذلك) ص ١٥ - ١٦ من إسنادين، أحدهما من طريق ابن لهيعة ، ثم تكلم عليه وضعف ابن لهيعة . فتنبه . (٢) ص ١٩، وفي السياق تصرف يسير. (٣) ((لفتنة)) ب، وهو تصحيف. (٤) ((وكان)) ظ وب . (٥) ((انتهى )) ليس في ظ (٦) كذا في ظ وب أثبتناه لصحته، وفي الأصل: «في الاسنادان وكان متهماً)) وفوقها علامة التضبيب (ص)، إشارة إلى أنها هكذا في الأصل ، لكنها مشكلة . انظر بحث التضديب والضبة في منهج النقد في علوم الحديث ص٢١١. - ١٤٣ - وإن كان سيء الحفظ نُسِبَ به إلى الاضطراب وعدم الضبط .. وإنما يُخْتَمَلُ مثلُ ذلك من كثر حديثه وقَوي حفظُه، كالزهري وشعبة ونجوهما (١). وقد كان عِكْرمَةُ يُنَّهم في روايته الحديث عن رجل ثم يرويه عن آخر ، حتى ظهر لهم سعةُ علمه وكثرة حديثه، ذكر معنى ذلك ابن لهيعة عن ابن هبيرة وأبي الأسود عن إسماعيل بن عبيد الأنصاري ، وكان من أصحاب ابن عباس . (١) هذا تنبيه هام من الحافظ ابن رجب - رحمه الله تعالى - يوضح فيه الفرق بين من يروي الحديث علی أکثر من وجه بسبب خلطه أو كذبه ، وبین من يرويه على عدة أوجه مسموعةله، لسعة حفظه وعلمه. فأودعْ هذا التحقيق : سويداء قلبك ، فإنه عزيز دقيق . وحاصل المراد أن الراوي إذا روى الحديث بسند ثم رواه من طريق آخر أو أكثر : فإن لم يكن ممن كثر حديثه وقوي حفظه فإن هذا يدل على اضطرابه ، لسوء حفظه أو لاتهامه بالكذب . وإن كان من الحفاظ المتقنين الذين كثر حديثهم وقوي تمييزهم للأسانيد فإن هذا يقيل منه ، لأنه يروي الحديث على عدة أوجه مسموعة له عن عدد من الرواة والله أعلم. - ١٤٤ - فصل في الرواية بالمعنى (قال الترمذي رحمه الله تعالى : فأمَّا من أقام الإسنادَ وحفظه وغَيَّر اللفظ فإن هذا واسع عند أهل العلم، إذا لم يتغيَّرْ به المعنى. ثنا محمد بن بشار ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن واثلة بن الأسْقَع قال: ((إذا حدَّتْناكم على المعنى فحَسْبُكُمْ )). ثنا يحيى بن موسى أنا عبدالرزاق أنا معمر عن أيوب عن محمد بن سيرين قال: «كنت (١) اسمع من عشرة اللفظ مختلف والمعنى واحد)). ثنا أحمد بن منيع ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن ابن عون قال: ((كان إبراهيم [ظ - ١٢٢] النخعي" والحسنُ والشعيُ يأتون بالحديث على المعاني ، وكان القاسم بن محمد ومحمد بن سيرين ورجاء بن حَيْوَةَ يقيّدون الحديث على حروفه)) . (١) قوله ((كنت)) سقط من ظ وب. - ١٤٥ - ١٠ - شرح العلل ثنا علي بن خشرم لنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول قال: قلت لأبي عثمان النهدي : إنك تحدثنا بالحديث ، ثم تحدثنا به على غير ما حدَّثْتَنا(١)؟! قال: « عليك بالسماع الأول)» قال: حدثنا الجارود بن معاذ ثنا وكيع عن الربيع بن صبيحٍ عن الحسن قال: ((إذا أُصَبْتَ المعنى أَجْزَأَكَ». ثنا على من حجر أنا عبد الله (٢) بن المبارك عن سيف هو ابن سليمان قال: سمعت مجاهدا يقول: ((انقُصْ من الحديثِ إن شئت ولا تَزِدْ فيه». ثنا أبو عمار الحسينُ بن حُرّيث أنا زيد بن حباب عن رجل قال: خرج إلينا سفيان الثوري فقال [ب- ١٧]: ((إن قلت لكم إني أَحَدَّتُكُمْ كما سمعتُ فلا تصدقوني، إنما هو المعنى)). ثنا الحسين بن حريث قال| ٢- ٣١ سمعت وكيعاً يقول: «إن لم يكن المعنى واسعا فقد هلك الناس»). (١) (( حدثتنا به )) ب . (٢) قوله ((عبد الله)) ليس في ظ وب. - ١٤٦ - ٠ حديث واثلة [بن الأسقع] الموقوف ذكره البخاري في تاريخه ، وذكر أن أبا نعيم النخعي رواء عن العلاء (١) بن كثير عن مكحول عن واثلة مرفوعاً. قال: (( ولا يصح، والعلاء بن كثير منكر الحديث)). [و] مقصود الترمذي رحمه الله بهذا الفصل الذي ذكره ههنا أن مَنْ أقام الأسانيد وحفظها وغيَّر المتون تغييراً لا يغيِّر المعنى انه حافظ ثقة يعتبر بحديثه (٢). وبنى ذلك على أن رواية الحديث بالمعنى جائزة، وحكاه عن أهل العلم . وكلامه يشعر بأنه إجماع ، وليس كذلك ، بل هو قول كثير من العلماء، ونصّ عليه أحمد، وقال: ((مازال الحفاظ يحدثون بالمعنى». وإنما يجوز ذلك لمن هو عالم بلغات العرب، بصيراً بالمعاني ، عالماً (٣) بما يحيل المعنى وما لايحيله، نص على ذلك الشافعي. وقد روى كثير من الناس الحديث بمعنى فهموه منه فغيروا المعنى ، مثل ما اختصره بعضهم من حديث عائشة في حيضها في الحج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها وكانت حائضاً: ((انقضي رأسك (١) قوله ((العلاء)) ليس في ظ. والذي في التاريخ الكبير ج ٢/٣/ ص ٥٢٠ قول البخاري ((منكر الحديث)) فقط. ولم يخرج الحديث هنا، ولا في تراجم باقي رجال الاسناد . (٢) ليس المراد من قوله ((يعتبر بحديثه)) ماهو مشهور عند المحدثين، من أنه يصلح لأن يتقوى بوروده من طريق آخر ، إنما المراد أنه يحتج به . (٣) في ظـ ((بصير بالمعاني عالم)) بالرفع خبران آخران لهو. والذي أثبتناء محاك لكلام الشافعي في الرسالة ، وذلك في أثناء تعريفه للحديث الصحيح ص ٣٧٠ - ٣٧١ . - ١٤٧ - وامتشطي)، وأدخله في أبواب غسل الحيض (١). وقد أنكر أحمد ذلك على من فعله لأنه يخل بالمعنى، فان هذا لم تؤمر (٢) به في الغُصْلِ من الحيض عند انقطاعه ، بل في غسل الحائض إذا أرادت الاحرام وهي حائض (٣). وروى بعضهم حديث: ((إذا قرأ - يعني الامام - فأنصتوا)) (٤) بما (٥) فهمه من المعنى، فقال: ((إذا قرأ الامام ولا الضالين فأنصتوا»، فحمله على فراغه من القراءة لا على شروعه فيها . وروى بعضهم حديث: ((كنا نؤديه على عهد النبي (١) أخرجه البخاري في أبواب الحيض ( باب امتشاط المرأة عند غسلها من الحيض ) و ( باب نقض المرأة شعرها عند غسل الحيض) ج ١ ص ٦٦، وساقه في الموضعين بتمامه، ومسلم في الحج ( وجوه الاحرام ) ج ٤ ص ٢٧ - ٠٢٨ (٢) ((يؤمر » ظا. (٣) اعترض بنحو هذا على البخاري. والجواب ماقاله القسطلاني في إرشاد الساري ج ١ ص ٤٥٥: «ان نقض شعرها إن كان لغُسْل الإحرام وهو سنة، فلغسل الحيض أولى ، لأنه فرض » انتهى . والجمهور على أن نقض المرأة شعرها الغسل الواجب سنة وليس بفرض . (٤) أخرجه أبو داودج ١ ص ١٦٥ والنسائي ج ٢ ص ١٤١ - ١٤٢ وابن ماجه ج ١ ص ٢٧٦، كلهم من حديث أبي هريرة . وقد أعل أبو داود هذه الجملة، وتعقبه المنذري بثقة راويها، وأن مسلماً أخرجها في صحيحه في رواية لحديث أبي موسى الأشعري ج ٢ ص ١٥. وانظر للتوسع نصب الراية ج ٢ ص ١٦ - ١٧ . (٥) ((فما » ظ . - ١٤٨ - صلى الله عليه وسلم))، يريد زكاة الفطر فصحَّف ((نؤديه)) فقال: («نُوَرَته)) (١)، ثم فسره من عنده فقال: يعني الجد (٢))). كل هذا تصرف سيء لايجوز مثله . فأما الرواية بلفظ آخر لايختل (٣) به المعنى فهو الذي ذكر الترمذي جوازه عند أهل العلم ، وذكره عمن ذكره من السلف . ورُويَ عن الحسن أنه استدل لذلك بأن الله يقص قصص القرون السالفة بغير لغاتها . وروى قتادة عن زُرَّارَةَ بن أو فى قال: ((لقيت عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فاختلفوا عليّ(٤) في اللفظ، واجتمعوا في المعنى ). وقد (٥) رُوِيَ إجازةُ ذلك أيضاً عن عائشة، وأبي سعيد الخدري ، وابن عباس ، وفي أسانيدها نظر . وروي معناه عن ابن مسعود وأبي الدرداء وأنس - أنهم كانوا يحدثون عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقولون: ((أو نحو هذا أو شبهه))، وكان يقول أنس (٦): ((أو كما قال)). (١) ((نوريه)» ب، تصحيف . (٢) الحديث في الصحيحين وغيرهما بلفظ ((كنا نخرج زكاة الفطر ... )) وكأن لفظ ((نؤديه)) رواه راويه على المعنى، أي تؤدي صاع الطعام، ثم جاء آخر فصحفه . (٣) ((لا يحيل)» ظ . (٤) و (٥) ((علي))، ((قد)، ليسا في ظ و ب. (٦) (( وكان أنس يقول)» ظ وب. - ١٤٩ - وهو أيضاً قول عَمْرو بن دينار ، وابن أبي نجيح ، وتعمرو بن مُرَّةٌ ، وجعفر بن محمد ، وحماد بن زيد ، ويحيى بن سعيد ، ويزيد بن هارون ، وابن عيينة، وأبي زرعَة ، وحُكِيَ عن أكثر الفقهاء، ورُويُ فيه أحاديثُ مرفوعة لايصح شيء منها. وكان ابن عمر رضي الله عنه يشدد في اتباع لفظ الحديث، وينهى عن تغير شيء (١) منه، وكذلك محمد بن سيرين، والقاسم بن محمد، ورجاء ابن خَيْوَةَ . وهو قول مالك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، دون حديث غيره، ورُوي عنه أنه قال: ((أستحب ذلك)). وحكى الإمام أحمد عن وكيع أنه كان يحدث على المعنى، وأن ابن مهدي كان يتبع الألفاظ ويتعاهدها . ورخص طائفة في النقص في الحديث للشك فيه ، دون الزيادة، منهم : مجاهد، وابن سيرين. وروي أيضاً عن مالك أنه كان يترك منه كل ما شك فيه (٢) . وقد قال ابن حبان في أوائل كتاب الضعفاء (٣): ((الثقة الحافظ إذا حدث من حفظه وليس بفقيه لايجوز عندي الاحتجاج بخبره ، لأن الحفاظ الذين رأيناهم أكثرُهم كانوا يحفظون الطرق والأسانيد (١) ((شيء) سقط من ب. وقوله ((تغير)) كذا في الاصول، والمراد ((تغيير» (٢) انظر تخريج ماذكره الشارح رحمه الله تعالى من الآثار في كتاب الكفاية ص ١٩٨ - ٢١١ والالماع للقاضي عياض ص ١٧٤ - ١٧٨، فقد أتى الشارح بزبدتها . (٣) تحت عنوان ((الجنس الرابع)) أي من حديث الثقات ج ١ ص ٠٧٨ وقد نقل الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى الفصل بتمامه . دونِ المتون، ولقد كنا [آ - ٣٢] نجالسهم برهةً من دهرنا على المذاكرة، ولا أراهم يذكرون من متن الخبر إلا كلمة" واحدة يشيرون إليها . وما رأيتُ على أديم الأرض مَنْ كان يحسن صناعة السنن ويحفظ الصحاح بألفاظها ، ويقوم بزيادة كل لفظة زاد في الخبر ثقةٌ حتى كأنَّ السنن نصب عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَةَ فقط. فاذا كان الثقة الحافظ لم يكنِ [ ب - ١٨] بفقيه وحدث من حفظه ربما قلب المتن وغيّر المعنى، حتى يُذْهِبَ الخبر عن معنى ماجاء فيه ، ويَقْلِبَه إلى شيءٍ ليس منه ، وهو لا يعلم . فلا يجوز عندي الاحتجاج بخبرِ مَنْ هذا نعتُه إلا أن يحدث من كتاب ، أو يوافق الثقات فيما يرويه (١) من متون الأخبار)). انتهى. وفيما ذكره نظر، وما أظنه سُبِقَ إليه ، ولو فُتِحَ هذا الباب لم يُخْتَجْ بحديث انفرد به عامة حفاظ المحدثين كالأعمش وغيره ، (٢) ولا قائلَ بذلك (١) ((يروونه)) ظ وب. (٢) الذي يظهر لي أن كلام ابن حبان موافق لهذا. ومراده بقوله ((ليس بفقيه)) المعنى اللغوي أي فاهم للمعنى وما يحيله ، لا الفقه بمعنى استنباط الأحكام، بدليل ما أردفه بعد من الصفات ، ويدل له أيضاً تصرف ابن حبان نفسه في تصحيح الأحاديث، فقد درج على ماشرطه المحدثون بل تنزّل ، حتى عدو"ه متساهلاً ، لكن العجب أن ابن حبان ذكر فصلاً آخر قال فيه: ((الفقيه إذا حدث من حفظه وهو ثقة في روايته لايجوز عندي الاحتجاج بخبره ، لأنه إذا حدث من حفظه فالغالب عليه حفظ المتون دون الأسانيد ... )) ص ٧٨ - ٠٧٩ - ١٥١ - اللهم إلا أن يُعْرفَ من أحد أنه كان لا يقيم متون الأحاديث ، فَيُتَوقَّف حينئذ فيما انفرد به . فأما مجرد هذا الظن فيمن ظهر حفظه وإتقانه فلا يكفي في رد حديثه (١٢. والله أعلم (١). [ ظ - ١٢٣ ]. (١) مسألة الرواية بالمعنى من المسائل الهامة في علوم الحديث دارت حولها مناقشات كثيرة ، انظر للتوسع فيها توجيه النظر للعلامة الشيخ طاهر الجزائري ص٢٩٨ - ٣١٢ فقد استوفى خلاف المذاهب وأدلتها وناقشها مناقشة قيمة. وقد حققنا البحث فيها من مختلف المصادر مع الاختصار في كتابنا منهج النقد في علوم الحديث ، وأضفنا للبحث دفع ما أثير من شبهات المستشرقين وأعداء المحدثين فانظره ص ٢٠١ ومابعدها . - ١٥٢ - تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان # قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله : ( وإنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان والتثبت عند السماع ، مع أنه لم يَسلَمْ من الخطأ والغلط كبيرُ أحدٍ (١) من الأئمة مع حفظهم: حدثنا محمدُ بن حُمَيْد الرازي ثنا جرير عن عمارة بن القعقاع قال قال لي إبراهيم النخعي: « إذا حدثتني فحدثني عن أبي زرعة بن عمرو ابن جرير ، فإنه حدثني مرة بحديث، ثم سألته بعد ذلك بسنين(٢) فلم يَخْرِمْ منه حرفاً ». ثنا أبو حفص عمرو بن علي ثنا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان عن منصور قال قلت لابراهيم النخعي: (( ما لسالم بن أبي الجعد أَتمُّ حديثاً منك؟)) قال: ((لأنه كان يكتب)). حدثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان بن عيينة قال: قال (١) ((كثيراً جداً)» ب، وهو تصحيف . (٢) ((بسنتين)) ب. - ١٥٣ - عبدالملك بن عمير (١): (( إني لأحدث بالحديث فما أدع منه حرفاً)). ثنا الحسين(٢) بن مهدي البصري ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن قتادة قال: (( ما سمِعَتْ أذنايَ شيئا قطُّ إلا وعاه قلي)). حدثناسعيد بن عبد الرحمن المخزومي ثناسفيان بن عيَيْنَة عن عمرو ابن دينار قال: (( ما رأيتُ أحداً أنَصَّ للحديث من الزُّهرِيّ». أخبرنا(٣) إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا سفيان بن عيينة قال قال أيوب السختياني : ما علمت أحدا كان أعلم بحديث أهل المدينة بعد الزهري من يحيى بن أبي كثير)) . .. حدثنا محمد بن إسماعيل تنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد قال: (( كان ابن عون يحدث فإِذا حدثتُه عن أيوبَ بخلافه تركه. فأقولُ: قد سمعته!، فيقول: إن أيوبَ أعلمنا بحديث محمد بن سيرين)). أخبرنا أبو بكر عن علي بن عبد الله قال قلت ليحبى بن سعيد: (( أيهما أثبت: هشام الدستوائي أو مسْعَر؟، قال: «مارأيتُ مثل مِسعر، كان مسعرَ من أثبت الناس )). (١) ((عمر، ب، وهو تصحيف. (٢) ((الحسن)» ظ، وهو تصحيف. (٣) ((حدثنا)) ظـ - ١٥٤ - حدثنا أبو بكر عبد القدوس بن محمد قال: وثنا (١) أبو الوليد قال سمعت حماد بن زيد يقول: ((ماخالفني شُعْبَةٌ في شيء إلا تركُتْه)». قال أبو بكر حدثني (٢) أبو الوليد قال قال لي حمادُ بن سَلَمَة: (((إن أردتَ الحديث فعليك بشعبة)). حدثنا عبدُ بن حُمَيْد ثنا أبو داود قال قال شعبة: ((مارويتُ عن رجل حديثاً إلا أتيتُه أكثر [٢- ٣٣] من مرة، والذي رويت عنه عشرة (٣) أحاديث أتيتُه أكثر من عشر مرار (٤)، (والذي رويت عنه خمسين حديثا أتيتُه أكثر من خمسين مرة)، والذي رويت عنه مائة أتيته أكثر من مائة مرة(٥) !! إلا حيان البارقي ، فإني سمعت منه هذه الأحاديث، ثم عُدْتُ إليه فوجدته (٦) قد مات)). حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا عبد الله بن أبي الأسود أنا ابنُ مَهدي قال سمعت سفيان يقول: (( شعبةُ أمير المؤمنين في الحديث)). حدثنا أبو بكر عن على بن عبد الله قال سمعت يحيى بن سعيد (١) و (٢) ((وحدثني) ظ. (٣) ((أكثر من عشرة)» ظ، وهو سهو. (٤) ((مرات)) وسقط منها مابين القوسين. (٥) قوله ( مرة)) ليس في ب . (٦) «وجدته)) بدون فاء ظ . - ١٥٥ - يقول: « ليس أحدٌ أحبّ إليَّمن شعبةَ، ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيانُ أخذتُ بقول سفيان)). قال عليٌّ: قلت ليحيى: ((أيهما كان أحفظ للاحاديث الطوال: سفيانُ أو شعبةُ؟ قال: كان شعبةُأَمرّ فيها ، قال يحيى: وكان شعبةُ أعلم بالرجال فلانٌ عِن فلانٍ. وكان(١) سفيانُ صاحبَ أَبوابٍ». حدثنا أبو عمار الحسينُ بن حريث قال سمعتُ وكيعاً يقولُ: قال شُعْبَةُ: ((سفيانُ الثوريُ أحفظُ مني، ما حدثني سُفْيَانُ عن شَيْخٍ بشيء فسألتهُ إلا وجدْتُه كما حدثني)). حدثنا عمرو بنعلي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ((الأئمة في الحديث [ب- ١٩] أربعة: سفيان الثوري ، ومالك بن أنس: والأوزاعي ، وحماد بن زيد)). قال أبو عيسى : سمعت إسحاق بن موسى الأنصاري قال: سمعت معن بن عيسى القزاز يقول: ((كان مالك بن أنس يُشَدِّدُ في حديثٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الباء والتاء ونحوهم) (٢). (١) « كان » ظ ---- (٢) من قوله ((قال أبو عيسى)) إلى هنا ليس في ظ . - ١٥٦ - أخبرنا أبو موسى(١) حدثني إبراهيم بن عبد الله بن قُرَيْمٍ الأنصاري قاضي المدينة قال: ((مَر مالك بن أنس على أبي حازم وهو جالسٌ فجازَه، فقيل له ؟ قال(٢) إني لم أجدْموضعاً أجلسُ فيه، وكرهتُ أن آخذَ (٣) حديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأنا قائم)). أخبرنا أبو بكر عن على بن عبد الله قال قال يحيى بن سعيد : ((مالكٌ عن(٤) سعيد بن المسيب أحب إليّ من سفيان الثوري عن إبراهيم النخعي . قال يحيى: ما في القوم أحد أصح حديثاً من مالك بن أنس. كان مالك إماماً في الحديث)). سمعتُأحمد بن الحسن يقول سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: ((ما رأيتُ بعينيَّ مثل يحيى بن سعيد القطان)). قال أحمد بن الحسن: ((وسئل أحمد بن حنبل عن وكيع وعبدالرحمن ابن مهدي؟، قال أحمد: ((وكيع أكبر في القلب ، وعبد الرحمن إمام)). (١) ((سمعت إسحاق بن موسى)) ظ. خطأ. (٢) ((فقال» ظ . (٣) ((أُحدّث)» ظ وب. (٤) ((عن)) سقط من ب. - ١٥٧ - سمعت محمد بن عمرو بن نبهان بن صَفْوانَ الثقفي البصري يقول سمعت على بن المديني يقول: ((وُحُلفتُ بين الركن والمقام - لحلفت أني لم أر أحداً أعلم من عبد الرحمن بن مهدي ». قال أبو عيسى: والكلامُ في هذا والروايةُ عن أهل العلم يكثرُ(١)، وإنما بينّا شيئاً منه على الاختصار ليستَدَلَّ به على منازلِ أهلِ العلم وتفاضُلِ بعضهم على بعضٍ في الحفظ والاتقان، ومن تُكُلْمَ فيه من أَهلِ العلم لأي شَيءٍ تُكُلُّمَ فيه). * أقسام الرواة وأحكامها قد ذكرنا فيما تقدم أن الرواة ينقسمون (٢) أربعة أقسام : أحدها : من يُتْهَمُ بالكذب . والثاني : من لا يُتَّهَمُ لكن الغالب على حديثه الوهم والغلط ، وأن هذين [ ظ - ١٢٤] القسمين يترك تخريج حديثهم إلا لمجرد معرفته. والثالث : من هو صادق ويكثُر في حديثه الوهم ولا يغلب عليه . وقد ذكرنا الاختلاف في الرواية عنه وتركه . والرابع: الحقَّاظُ الذين يَنْدُر أو يَقِلُّ الغَلَطُ والخطأ في (١) « تکثر )) ظ !. (٢) ((ينقسموا)» ظ وب، وهو سهو انظر ص ٨٧ - ٩٣ - ٩٦ - ١٠٥ - ١٥٨ - حديثهم ، وهذا هو القسم المحتج به (١) بالاتفاق . وقد ذكر الترمذي حكم الأقسام [ آ - ٣٤] الثلاثة فيا تقدم، وذكر هاهنا : حكم القسم الرابع وهم الحفاظ المتقنون الذين يقل خطؤهم وذكر أنه لم يسلم من الغلط والخطأ كبيرٌ أحدٍ من الأئمة مع حفظهم ، وهو كما قال . وقال ابن معين: ((من لم يخطىء فهو كذَّاب)». وقال ابن معين (٢): ((لست أعجب من يحدث فيخطىء ، وإنما (٣) أعجب ممن يحدث فيصيب!)). وقال ابن المبارك: ((ومَن(٤) يسلم من الوهم؟)). وقد وَهَّمَتْ عائشة جماعة من الصحابة في روايتهم للحديث ، وقد جمع بعضهم جزءاً في ذلك ٥١) . (١) ((بحديثهم)) ظ. (٢) ((ابن معين)) ليس في ظ . (٣) ((إنما ، ظ وب ، بدون واو . (٤) في ظ (( من)) بدون واو . (٥) جمع في ذلك الإمام الزركشي كتابه ((الاجابة لايراد ما استدر كته عائشة على الصحابة)). وقد طبع بتحقيق العلامة الأستاذ سعيد الأفغاني. ثم جمع السيوطي كتاب (( عين الاصابة)) وهو مطبوع في الهند. وتوجد منه نسخة خطية بدار الكتب الوقفية في حلب . - ١٥٩ - ووهّم سعيد بن المسيب ابنَ عباس في قوله: (( تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم)) (١). وقرأتُ بخط أبي حفص (٢) البرمكي الفقيه الحنبلي: ذكرت لأبي الحسن - يعني الدار قطني -: جاء (٣) عمرو بن يحيى المازني في ذكره الحمار موضع البعير، في توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ، وأن أحمد لم يضعفه بذلك. فقال أبو الحسن: (( مثل هذا في الصحابة ، قال (٤): روى رافع بن تَمْرو المُزني قال: ((رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على بغلة بمنى)). وروى الناس كلهم خطبة النبي صلى الله عليه وسلم على ناقة أو جمل، أفَيُضَعَّفُ الصحابي بذلك ! )». انتهى وقد ذكر الأثرم لأحمد أن ابن المديني كان يحمل على عمرو بن يحيى، وذكر له هذا الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمار، وقال: إنما هو على بعير ، فقال أحمد : «هذا سهل». وقال أحمد : ( كان مالك من أثبت الناس، وكان يخطىء)). وقال: ((حمادُ بن زيد قد أخطأ في غير شيء)). (١) الحديث متفق عليه: البخاري في الحج (باب تزويج المحرم) ج ٣ ص ١٥ ومسلم في النكاح ( تجريم نكاح المحرم) ج ٤ ص ١٣٧. وأخرج أبو داودج ٢ ص ١٦٩ قول سعيد بن المسيب ((وهم ابن عباس في تزويج: ميمونة وهو محرم )». (٢) في ب ((أبي جعفر)). (٣) بياض في ظ. وفي الهامش ((لعله حديث)) أي بدل (( جاء)). (٤) ((قال)) ليس في ظ . - ١٦٠ - ٠٠