النص المفهرس

صفحات 81-100

وقال الميموني: سمعت أحمد غير مرة يقول: (( كان مالك من
أثبت الناس ، ولا تبالٍ أن لا تسأل عن رجل روى عنه مالك،
ولا سيما مديني)). قال الميموني : وقال لي يحيى بن معين :
(( لا تريد أن تسأل عن رجال مالك، كل من حدث عنه ثقة إلا
رجلاً أو رجلين)) ١١١ .
بحث في المجهول وقولهم غير مشهور *
وقال يعقوب بن شيبة: قلت ليحيى بن معين: ((متى يكون
الرجل معروفاً ؟ إذا روى عنه كم؟)) قال: ((إذا روى عن
الرجل مثل ابن سيرين والشعبي ، وهؤلاء أهل العلم فهو غير مجهول)).
قلت: ((فاذا روى عن (٢) الرجل مثل سماك بن حرب وأبي
(١) المعتمد عند المحدثين أن رواية الثقة عن رجل لاتدل على توثيقه لما سبق
من أنهم رووا عن الثقات وعن غيرهم ، حتى لو قال الثقة : « كل من رويت عنه
فهو ثقة)) لم يكن ذلك تعديلًا حتى يسمي الرواة، لأنه وإن كان ثقة عنده فربما
لو سماه كان ممن جرحه غيره بجرح قادح، لكن استثنوا من ذلك الإمام المجتهد،
كالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد ، إذا قال ذلك أحدهم كفى في حق من يقلده.
وهذا يقرب ماذكره الحافظ ابن رجب من التعديل العام لشيوخ بعض الأئمة ،
كالإمام مالك، وعبد الرحمن بن مهدي . غير أن هذا حكم من الحفاظ أصدروه
نتيجة الاستقراء لرجال هؤلاء الأئمة، فتبين ثقتهم في الغالب الأكثر كما أشارت
لذلك عبارة ابن معين ، وقد أفرد الإمام السيوطي رجال مالك في الموطأ في
كتاب (( إسعاف المبطأ برجال الموطأ)» طبع مع تنوير الحوالك، وواقعه
يؤيد ما قلناه .
(٢) « عنه ، ب .
- ٨١ -
٦ - شرح العلل

إسحاق ؟)). قال: ((هؤلاء يروون عن مجهولين)، انتهى .
وهذا تفصيل حسن، وهو يخالف (١) إطلاق محمد بن يحيى
اللّهلي الذي تبعه عليه المتأخرون أنه لا يخرج الرجل من الجهالة
إلا برواية رجلين فصاعدا عنه .
وابن المديني يشترط أكثر من ذلك ، فانه يقول فيمن يروي
عنه يحيى بن أبي كثير وزيد بن أسلم معاً: ((إنه مجهول))،
ويقول فيمن يروي عنه شعبة وحده: ((إنه مجهول)).
وقال فيمن يروي عنه ابن المبارك ووكيع وعاصم : «هو
معروف)،. وقال فيمن روى عنه عبد الحميد بن جعفر وابن لهيعة :
((ليس بالمشهور)). وقال فيمن يروي عنه ابن وهب وابن المبارك :
(معروف)). وقال فيمن يروي عنه المقبري وزيد بن أسلم :
((معروف)). وقال في يسيْع الحضرمي: ((معروف، (٢). وقال
مرة أخرى: ((مجهول روى عنه ذَرٍ وحده)). وقال فيمن روى
....
عنه مالك وابن عيينة : ((معروف ٣٥ .
. .
(١) في ظه خالف).
(٢) بياض في به في موضع قوله «معروف)). وييع هو هان معبدان
الحضرميّ الكوفي ، يقال له أسمع، ثقة من الثالثة ، بخ عه ه.
(٣) هذه مسألة ذية انتقل إل الحافظ ابن رجب،وهي ما يخرج به الراوي
عن حد الجهالة، ذكرها نسبة المسألة السابقة، وكان يمكن جعلها مسألة مفردة،
وتحقيق هذه المسألة ما يلي :
قال الخطيب البغدادي في الكفاية (ص ٨٨ - ٨٩): «المجهول عند
أصحاب الحديث هو كل من لا يشتهر بطلب العلم في نفسه ولا عرفه العلمانية ، ومن
لم يعرف حديثه إلا من جهة راو وحد)».
- ٨٢ --

وقد قسم المجهولين من شيوخ أبي إسحاق إلى طبقات متعددة ،
والظاهر انه ينظر إلى اشتهار الرجل بين العلماء ، وكثرة حديثه ونحو
ذلك، لا ينظر إلى مجرد رواية الجماعة عنه . وقال في داود بن
عامر بن سعد بن أبي وقاص ١١٠: ((ليس بالمشهور)، مع أنه
= وحاصله أن مجهول العين هو من لم يرو عنه إلا راو واحد. ومن أمثلته
عمرو ذي مُرٍّ، وجبار الطائي، لم يرو عنهما غير أبي إسحاق السبيعي)).
قال أبو عمرو بن الصلاح : ((ولا تزول جهالة العين عن الراوي إلا أن
يروي عنه اثنان فصاعداً من المشهورين بالعلم ، إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة
بروايتهما عنه)).
وإنما يصبح من طبقة ((مجهول الحال))، وهو من لم تعرف عدالته الظاهرة ولا
الباطنة، أو (( المستور)) وهو من عرفت عدالته الظاهرة أي لم يوقف منه على
مفسق، لكن لم تثبت عدالته الباطنة، وهي التي ينص عليها علماء الجرح والتعديل
ولو واحد منهم .
والمعتمد أنه لا يقبل حديث المجهول إلا بأحد أمرين ذكر هما الحافظ
ابن حجر :
الأول : أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح .
الثاني : وكذا أي الأصح إذا زكاه من يتفرد عنه إذا كان متأهلاً لذلك.
أي إذا كان هذا المتفرد من أئمة الجرح والتعديل ثم زكى من انفرد بالرواية
عنه قُبيل حديثه .
انظر شرح النخبة مع شرحه للقاري ص ١٥٣ - ١٥٤، وانظر تنقيح
الأنظار وشرحه توضيح الأفكار ج ٢ ص ١٩٢ وانظر للتوسع في أقسام المجهول
وأحكامها فتح المغيث للسخاوي ص١٣٥ - ١٤٥ وقد لخصنا بحثب وبينا وجه
الاختيار فيهافي كتابنا منهج النقد في علوم الحديث ص ٨١ - ٠٨٣
(١) في التقريب: «ثقة، من الثالثة/ م د ت)).
- ٨٣ -

روى عنه جماعة
وكذا قال أبو حاتم الرازي (١) في إسحاق بن أسيد الخراساني:
« ليس بالمشهور ) مع أنه روى عنه جماعة من المصريين لكنه لم
يشتهر حديثه بين العلماء .
وكذا قال أحمد في حُصَيْن بن عبد الرحمن الحارثي
((ليس يُعْرفُ، ما روى عنه غير حجاج بن أرطأة وإسماعيل بن
أبي خالد (٢) روى عنه حديثا واحدا)).
وقال في عبد الرحمن بن وَعْلَة(٣): « إنه مجهول)) مع أنه.
روى عنه جماعة؛ لكن مراده أنه لم يشتهر حديثه ولم ينتشر بين
العلماء.
وقد صَحْحَ حديثَ بعضِ مَنْ روى عنه واحد ولم يجعله
مجهولاً، قال في خالد بن سمير (٤): ((لا أعلم روى عنه أحد
سوى الأسود بن شيبان ولكنه حسن الحديث)). وقال مرة أخرى
(( حديثه عندي صحيح)).
وظاهر هذا أنه [ ظـ - ١١٤] لاعبرة بتعدد الرواة، [ و] إنما العبرة
(١) انظر الجرح والتعديل ج١/١/ ص٢١٣. وإسحاق ((فيه ضعف / دق)).
(٢) قوله ((حصين .. )) إلى ((خالد)) وقع في ظ مكانه (( حصين بن
أبي خالد)) . وهو سقط ظاهر .
(٣) = المصري، صدوق، من الرابعة ، م عه)).
(٤) ((عمير)) ب. وفي التقريب ((خالد بن شمير، بالتصغير، السدوسي
البصري، صدوق يهم قليلاً، من الثالثة / بخ س دق)). كذا شمير بالمعجمة.
- ٨٤ -

بالشهرة ورواية الحفاظ الثقات (١).
وذكر ابن عبد البر في استذكاره : إن من روى عنه ثلاثة فليس
بمجهول ، قال : وقيل : اثنان .
وقد سئل مالك عن رجل فقال : ((لو كان ثقة لرأيته في كتبي ))
ذكره مسلم في مقدمته (٢) من طريق بِشْر بن عمر عن مالك .
وقال ابن أبي خيثمة : سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت ابن
عُيَيْنَة يقول: ((إنا كنا نتبع آثار مالك بن أنس وننظر إلى الشيخ
إن كان مالك بن أنس (٣) كتب عنه، وإلا تركناه)) .
قال القاضي اسماعيل: ((إنما يُعتبر بمالك في أهل بلده ، فأما
الغرباء فليس يحتج به فيهم » ، وبنحو هذا اعتذر غير واحد عن
( مالك في روايته ) (٤" عن عبد الكريم أبي أمية (٥) وغيره من الغرباء.
(١) تعدد الرواة وسيلة لمعرفة الراوي وتعديله، فإذا وجد التعديل من
الحافظ المطلع كفى عن التعدد ، وقد سبق بيان ذلك في ص ٨٣.
(٢) ((مقدمة كتابه)» ظ وب. انظر مقدمة مسلم ص ٢٠ والجرح
والتعديل ج ١ /١/ ص٢٢.
(٣) ((ابن أنس)» ليس في ظ و ب.
(٤) بياض في ب .
(٥) هو عبد الكريم بن أبي المُخارق، ضعيف، روى له / خت م متابعة
ت س ق ، من السادسة ، مات سنة ست وعشرين ومائة .
- ٨٥ -

رواية الثقات عن غير ثقة *
قال ابن أبي حاتم (١): سألت أبي عن رواية الثقات عن رجل.
غير ثقة مما يُقويه؟)). قال: ((إذا كان معروفاً بالضعف (٢) لم تقوه
روايته عنه، وإن كان مجهولا نفعه رواية الثقة (٣) عنه)).
قال وسمعت أبي يقول: ((إذا رأيت شعبة يحدث عن رجل فاعلم
أنه ثقة إلا نفَرأ بأعيانهم)) . وسألت أبا زرعة عن رواية الثقات
[١ - ١٨] عن الرجل مما يقوي حديثه؟ قال: ((إي لعمري!))
قلت: ((الكلبي | روى عنه الثوري؟)). قال: ((إنما ذاك إذا لم
يتكلم فيه العلماء، وكان الكلبي يُتكلم فيه)). قلت: فما معنى رواية
الثوري عنه وهو غير ثقة عنده؟)). قال: ((كان الثوري يذكر
الرواية عن الرجل [ب - ٦] على الإنكار والتعجب فيعلقون عنه
(١) الجرح والتعديل ج ١/١ / ص٣٦، وسقط قوله ((سألت أبي)) منب.
وهذا عود إلى مسألة رواية الثقة عن غيره، وقد سبق لنا التنبيه إلى:
ما يحتاج إليه، ونقول: إنها وإن لم تكن تعديلاً ، لكنها من أهل التحري.
جديرة بأن يستأنس بها.
ويتعلق بذلك موضوع من كثرت الرواة عنه، وهو كما عبر ابن عبد البر.
(«المعروف بالعناية بالعلم)» وقد دار حوله خلاف، والتبس على بعض أهل العلم
بالمجهول، فحققنا بحثه في كتابنا منهج النقد في علوم الحديث ص ٩٤ - ٩٥.
(٢) كذا في الأصلى والجرح والتعديل. وفي ظ ((بالكذب)). وفي ب
((بأنه)) وهو غلط ظاهر.
(٣) ((الثقات ، ب.
- ٨٦ -

روايته عنه ، ولم يكن روايته عن الكلبي قبوله له )) (١).
وذكر العُقَيْلي بإسناد له عن الثوري قال: (إني لأروي
الحديث (٢) على ثلاثة أوجه : أسمع الحديث من الرجل أتخذه
ديناً، وأسمع الحديث من الرجل أوقف حديثه (٣) وأسمع الحديث من
الرجل لا أعبأ بحديثه وأحب معرفته)) .
المسألة الثانية : الرواية عن الضعفاء
من٤١" أهل التهمة بالكذب والغفلة وكثرة الغلط (٥)
وقد ذكر الترمذي للعلماء في ذلك قولين (*):
أحدهما : جواز الرواية عنهم ، حكاه عن سفيان الثوري ،
(١) سبق جواب الثوري عن ذلك في ص٧٧، وانظر المسألة التالية.
(٢) قوله ((الحديث)) ليس في ظ. وانظر الضعفاء للعقيلي بنصه ورقة ١/٣.
(٣) ((أمره)» ظ .
(٤) ((من )) ليس في ظـ .
(٥) ((الخطأ )» ظ وب .
(٦) الغفلة وكثرة الغلط وصفات الموصوف واحد فى كلام الترمذي، ويشعر
كلامه بأن خطأه كثير جداً، لأنه قال ((يخطىء الكثير))، وليس سياق كلام
الترمذي لذكر الخلاف . بل إنه استشهد أولاً بفعل الأئمة، وهو الرواية عن
الضعفاء وبيان أحوالهم على مشروعية الجرح، ثم بيئن حكم المتجم بالكذب
والمغفل الذي يخطىء الكثير أي الغالب على حديثه الغلط بأنها لا تحل الرواية
عنها عند الجمهور. والله أعلم.
- ٨٧ -

لكن كلامه في روايته عن الكلبي (١) يدل على أنه لم يكن يحدث إلا بما
يعرف أنه صدق .
والثاني : الامتناع من ذلك ، ذكره عن أبي عَوانة وابن المبارك ،
وحكاه الترمذي عن أكثر أهل الحديث من الأئمة .
وقد ذكر الحاكم (٢) المذهب الأول عن مالك والشافعي وأبي حنيفة ،
واعتمد في حكايته عن مالك على روايته عن عبد الكريم أبي أمية ،
ولكن قد ذكرنا عذره في روايته عنه ، وفي حكايته عن الشافعي
على روايته عن إبراهيم بن أبي يحيى ، وأبي داود سليمان بن عمرو
النخعي ، وغيرهما من المجروحين ، وفي حكايته عن أبي حنيفة على
روايته عن جابر الجعفي وأبي العَطوف الجَزّرِي .
قال : وحدث أبو يوسف ومحمد بن الحسن عن الحسن بن عمارة
وعبد الله بن محرَّر وغيرهما من المجروحين .
قال : وكذلك من بعدهم من أئمة المسلمين قرناً بعد قرن، وعصراً
بعد عصر إلى عصرنا هذا، لم يخلُ حديث إمام من أئمة الفريقين
عن(٣) مطعون فيه من المحدثين .
(١) هو محمد بن السائب الكلبي ((تركوه، كذبه سليمان التيمي وزائدة وابن
معين )) المغني في الضعفاء رقم ٥٥٤٢ ٠
(٢) في كتابه ((المدخل إلى كتاب الا كليل)) ص٥. وفيه ((عبد الكريم
ابن أمية)) وهو تصحيف .
ووقع في ظ: ((وقد حكى الحاكم)).
(٣) ((غير، ب. وهو تصحيف.
-- ٨٨ -

وللأئمة في ذلك غرض ظاهر :
وهو أن يعرفوا الحديث من أين مخرجه، والمنفرد به عدل أو جروح .
ثم روى باسناده عن الأثرم قال: «رأى أحمد بن حنبل
يحيي بن معين بصنعاء يكتب صحيفة مَعْمَر عن أبان عن أنس ،
فاذا اطلع عليه إنسان كتمه . فقال له أحمد : تكتب صحيفة معمر
عن أبان وتعلم أنها موضوعة!؟ فلو قال لك قائل : أنت تتكلم
في أبان ثم تكتب حديثه على الوجه !؟)).
فقال: ((رحمك الله يا أبا عبد الله، أكتب هذه الصحيفة عن
عبد الرزاق عن معمر على الوجه فأحفظها كلها وأعلم أنها موضوعة،
حتى لا يجيء بعده إنسان فيجعل بدل أبان ثابتاً، ويرويها عن معمر
عن ثابت عن أنس . فأقول له : كذبتَ! إنما هي عن معمر عن
أبان ، لا عن ثابت » .
وذكر أيضاً (٢) من طريق أحمد بن علي الأبار قال: قال يحيى
ابن معين: ((كتبنا عن (٣) الكذابين وسجرنا به التنور وأخرجنا به
خبزاً نضيجاً )) .
(١) في المدخل ص ٦. وأخرجه ابن حبان في المجروحين ج ١ ص ٢٢"
من طريق أحمد بن إسحاق السني الدينوري . وأخرج أيضاً الأثر الذي يليه
بسنده إلى الأبار قال حدثنا مجاهد بن موسى قال يحيى بن معين .. )) وإسناده
أنم . وكان الأولى العزو إلى ابن حبان لعلو السند .
(٢) المدخل ص ٦، وانظر المجروحين لابن حبان ، الصفحة السابقة.
(٣) قوله ((عن )) سقط من ب .
- ٨٩ -

وخرج العقيلي(١) من طريق أبي غسان قال: ((جاءني علي بن :
المديني فكتب (٢) عني عن عبد السلام بن حرب أحاديث إسحاق
ابن أبي فروة، فقات: أي(٣) شيء تصنع بها ؟ قال (٤): أعرفها
حتى لا تقلب )) .
قلت : فرق بين كتابة حديث الضعيف وبين روايته :
فان الأئمة كتبوا أحاديث الضعفاء لمعرفتها ولم يرووها، كما قال
يحيى : سجرنا بها التنور، وكذلك أحمد ( (١٥ خرق حديث خلق
ممن كتب حديثهم ولم يحدث به ، وأسقط من المسند حديث خلق
من [آ- ١٩] المتروكين (١٥) لم يخرجه فيه، مثل فايد أبي الورقاء وكثير
ابن عبد الله المزني وأبان بن أبي عياش وغيرهم (٦) . وكان يحدث
عمن دونهم في الضعف .
قال في رواية إسحاق بن إبراهيم بن هاني : ((قد يحتاج الرجل
يحدث عن الضعيف مثل عمرو بن مرزوق ، وعَمْرو (٧) بن
(١) انظر ورقة ٢١ / ٢ من الضعفاء للعقيلي. وفي ظ وب ((وخرج أيضاً)).
(٢) (يكتب)) ظ.
(٣) (( فقلت له فأي شيء)) ظ. وفي ب ((فقلت له أي شيء)).
(٤) في ظ ((فقال)).
(٥) في ب موضع ما بين القوسين: ((حذف حديث خلق من المترو كين)
وهو سقط وتصحيف
(٦) قوله ((وغيرهم)) ليس في ب .
(٧) ((وعمر)) ب، كشطت منها واو عمرو، والصواب ما أثبتناه.
انظر المغني رقم ٤٦٤٤
- ٩٠ -

حَكَّام ، ومحمد بن معاوية ، وعلي بن الجَعْد ، وإسحاق بن
أبي إسرائيل . ولا يعجبني أن يحدث عن بعضهم)) .
وقال في روايته أيضاً - وقد سأله ترى أن نكتب الحديث المنكر؟ -
قال: ((المنكر أبدا منكر، قيل له: فالضعفاء ؟ قال : قد يُحتاج
إليهم في وقت)) ، كأنه لم ير بالكتابة عنهم بأساً .
وقال - في رواية ابن القاسم - : ((ابنُ لهِبيعة ما كان حديثه بذاك،
وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال ، إنما قد أكتب حديث
الرجل كأني استدل به مع حديث غيره يشدّه، لا أنه حجة إذا انفرد)).
وقال في رواية المروذي : ((كنت لا أكتب حديث جابر الجعفي
( ثم كتبته أعتبر به )(١) .
وقال في - رواية مْهَدًا وسأله لم تكتب حديث أبي بكر بن
أبي مريم(٢) وهو ضعيف - قال: ((أعرفه)).
وقال محمد بن رافع النيسابوري: (( رأيتُ أحمد بين يدي يزيد
ابن هارون وفي [ ظ - ١١٥ ] يده كتاب لزهير عن جابر الجعفي وهو
يكتبه، قلت: يا [ ب - ٧] أبا عبد الله: تفهوننا عن جابر
وتكتبوه (٣)؟! قال: نعرفه)).
(١) سقط من ب ، وبيض في موضعه في ظ .
(٢) بياض في ظ موضع كلمة ((مريم)).
(٣) في ظـ ((وتكتبون عنه)). وفي هامشها ((تكنبوه)) خ . اي نسخة
أخرى .
- ٩١ -

وكذا قال [أحمد ] في حديث عُبَيْدِ الله الوَصَّافي: ((إنما أكتبه
للمعرفة » .
والذي(١) يتبين من عمل الإمام أحمد وكلامه أنه يترك الرواية عن
المتهمين [ والذين غلب عليهم الخطأ ] (٢) للغفلة وسوء الحفظ، ويحدث
عمن دونهم في الضعف ، مثل مَنْ في حفظه شيء أو يختلف الناس في
تضعيفه وتوثيقه
٠
وكذلك كان أبو زرعة الرازي يفعل .
وأما الذين كتبوا حديث الكذابين - من أهل المعرفة والحفظ - فانما
كتبوه لمعرفته، وهذا كما ذكروا أحاديثهم (٢) في كتب الجرح
والتعديل .
ويقول بعضهم في كثير من أحاديثهم : لا يجوز ذكرها إلا ليبين
أمرها أو معنى ذلك .
وقد سبق عن ابن أبي حاتم (٤) أنه يجوز رواية حديث من
كثرت غفلته (٥) في غير الأحكام ، وأما رواية أهل التهمة بالكذب فلا
تجوز إلا مع بيان حاله ، وهذا هو الصحيح ، والله أعلم .
(١) ((فالذي )» ظ و ب .
(٢) في نسخة الأصل ((والذين كثر خطؤهم)) وما أثبتناه من ظوب أصح.
(٣) ((وهذا كما يكتب حديثهم)» ظ وب .
(٤) في ص ٧٤ :
(٥) أي كثرت ولم تغلب على حديثه، أما إذا غلبت عليه ترك كما سبق .
- ٩٢ -
۔۔

المسألة الثالثة :
* من ضعف من أهل العبادة لسوء حفظه .
ذكر الترمذي : أنه رب رجل صالح مجتهد في العبادة ، ولا يقيم
الشهادة ولا يحفظها، وكذلك الحديث لسوء حفظه وكثرة غفلته (١)،
وقد سبق قول ابن المبارك في عباد بن كثير وعبد الله بن محَرّر .
وروى مسلم في مقدمة كتابه (٢) من طريق محمد بن يحيى بن
سعيد القطان عن أبيه قال: ((لن ترى الصالحين في شيء أكذب منهم
في الحديث)). وفي رواية: « لم تر أهل الخير في شيء أكذب منهم
في الحديث )) .
قال مسلم: ((يقول: يجري الكذب على ألسنتهم ولا يتعمدون(٣)
الكذب )) .
وروى أيضاً (٤) باستاد له عن أيوب قال: ((إن لي جاراً ثم
ذكر من فضله ، ولو شهد [عندي] على تمرتين مارأيت شهادته جائزة)).
وروى ابن عدي باستاده عن أبي عاصم النبيل قال: ((مارأيتُ
الصالح يكذب في شيء أكثر من الحديث)) .
(١) «غلطه)» ظ .
(٢) ص ١٣ و ١٤، وفي بعض نسخ مسلم ((لم تر الصالحين)).
(٣) بياض في ب موضع ((يتعمدون)).
(٤) ص ١٦ وقوله ((عندي)) زيادة من مسلم.
- ٩٣ -

وروى [أ - ٢٠] ابن أبي حاتم باسناده (١) عن أبي أسامة قال:
((إن الرجل يكون صالحاً ويكون كذاباً)) يعني يحدث بما لا يحفظ (٢).
وروى عمرو الناقد سمعت وكيعاً يقول (٣) وذكر له حديث
يرويه وهب بن إسماعيل فقال : ((ذاك رجل صالح، وللحديث
رجال » .
وروى أبو نعيم باسناده عن ابن مهدي قال: ((فتنة الحديث
أشد من فتنة المال وفتنة الولد، لا تشبه فتنته فتنة ١٤١٠، كم من
رجل يُظَنُ به الخير قد حمله (٥) فتنة الحديث على الكذب)).
يشير إلى أن من حدث من الصالحين من غير إتقان وحفظ ، فانما
حمله على ذلك حب الحديث والتشبه بالحفاظ ، فوقع في الكذب
على النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم ، ولو تورع واتقى الله
لكف عن ذلك فسلم !.
قال أبو قلابة (١): عن علي بن المديني : سنل يحيى بن سعيد
(١) في الجرح والتعديل ج ١/١ /٣٣ بلفظ ((إن الرجل ليكون .. )).
(٢) هنا في ظ وب ((وقال الجوزجاني» الكلام الآتي بعد صفحة
وسقط قوله (( يعني )) من ب .
(٣) لفظ ((يقول)) زيادة من ظ .
(٤) قوله ((فتنة ) ليس في ظ.
(٥) ((حملته)» ظ وهو مناسب لتأنيث الفاعل، ووجه ما أثبتناه أن
الفاعل مؤنث مجازي
، ب .
(٦) ((أبو قتادة
- ٩٤ -

عن مالك بن دينار ، ومحمد بن واسع (١) ، وحسان بن أبي سنان (٢)
فقال : ((مارأيت الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث ، لأنهم
يكتبون عن كل من يلقون لا تمييز لهم فيه)).
وقال الجوزجاني : سمعت أبا قدامة يقول سمعت يحيى بن سعيد
يقول: ((رب رجل صالح لو لم يحدث كان خيراً له ، إنما هو أمانة ،
تأدية الأمانة في الذهب والفضة أيسر منه في الحديث )) .
ويروى عن أبي عبد الله ابن منده قال: ((إذا رأيت في حديث
ثنا فلان الزاهد فاغسل يدك منه » .
وقل ابن عدي : ((الصالحون قد وسموا بهذا الاسم أن يرووا
أحاديث في فضائل الأعمال(٣) موضوعة بواطيل، ويُتَّهم جماعة
منهم بوضعها » انتهى (٤).
(١) ((وكيع)) ب. وسقط منها قوله ((في شيء)).
(٢) مالك بن دينار وحسان بن أبي سنان قال في كل منها في التقريب :
((صدوق عابد))، ولم يضعفهما، ومحمد بن واسع قال فيه: « ثقة عابد، كثير
المناقب)) . فتنبه .
(٣) قوله ((الأعمال)) ليس في ب.
(٤) لفظ ((انتهى)) زيادة من ظ.
- ٩٥ -

وهؤلاء المشتغلون بالتعبد
الذين يترك حديثهم على قسمين :
منهم من شغلته العبادة عن الحفظ :
فكثر الوهم في حديثه ، فرفع الموقوف، ووصل المرسل .
وهؤلاء (١) مثل أبان بن أبي عياش، ويزيد الرقاشي، وقد كان :
شعبة يقول في كل واحد منهما: ((لأن أزنيَ (٢) أحب إليَّ من أن
أحدث عنه !! ) .
:
ومثل جعفر بن الزبير، ورشدين بن سعد (٢) ، وعبَّاد بن كثير ،
وعبد الله بن مُحَرَّر، والحسن بن أبي جعفر الجُفْري (٤) وغيرهم.
ومنهم من كان يتعمد الوضع ويتعبد بذلك :
كا(٥) ذكر عن أحمد بن محمد بن غالب غلام خليل(٦)، وعن
:
زكريا بن يحيى الوَقَّار المصري .
(١) ((وهؤلاء)) ليس في ظ .
(٢) في ب (( لا أُرى)) وهو تصحيف .
(٣) (( ورشيد بن سعد)» ب وهو تصحيف.
(٤) في ظ وب ((الجعفري)) وهو تصحيف، انظر المغني رقم ١٣٨٦
والتقريب ج ١ ص ١٦٤.
(٥) « ما)» ب .
(٦) (محمد بن أحمد بن غالب غلام الخليل)» ظ. وهو خطأ. انظر
المغني رقم ٤٤٠ .
- ٩٦ -

وقد ذكر الترمذي من أهل العبادة المتروكين رجلين :
أحدهما : أبان بن أبي عياش :
وذكر حكاية أبي عوانة عنه، أنه جمع حديث [ ب - ٨ ] الحسن
ثم أتى به إليه فقرأه كله عليه ، يعني أنه رواه له كله عن الحمن،
ولم يتوقف في ذلك .
وقال أحمد قال لي عفان : (( أول من أهلك أبان بن أبي عياش
أبو عوانة ، جمَع حديث الحسن عامته فجاء به إلى أبان فقرأه عليه )).
وقال مسلم في أول كتابه(١ : ثنا الحسن الحلواني سمعت عفان
قال : سمعت أبا عوانة يقول: ((مابلغني عن الحسن حديث إلا أتيت
به أبان بن أبي عياش فقرأه عليَّ )).
ثنا سويد بن سعيد ثنا علي بن مُسْهِر قال : سمعت أنا وحمزة
الزيات من أبان بن أبي عياش نحوا من ألف حديث . قال علي :
(« فلقيت حمزة نأخبرني أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام
فعرض عليه ماسمع من أبان(٢) فما عرف منها إلا شيئاً يسيراً : خمسة
أو ستة )) .
وذكر العُقَيْلي(٣) هذه الحكاية ثم قال: وقال لنا أحمد بن علي
الأبار - وكان شيخاً صالحاً -: ((وأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
في المنام فقلت : يارسول الله أترضى أبان بن أبي عياش ؟ قال: لا)).
(١) ص ١٩ - ٢٠.
(٢) قوله ((من أبان)) ليس في ب.
(٣) في الضعفاء ورقة ٩ /٠١
- ٩٧ -
٧ - شرح العلل

وذكر له (١) الترمذي حديث القنوت في الوتر فانه رفعه، والناس
يقفونه على ابن مسعود، وربما وقف على إبراهيم ، وقد سبق
ذكره في أبواب الوتر من كتاب الصلاة .
وكان أبان [ظ - ١١٦] لسوء حفظه يفعل ذلك كثيراً: يرفع
الموقوف ويصل المرسل. قال أبو زرعة [آ - ٢١]: ((لم يكن
يتعمد الكذب كان يسمع الحديث من أنس ومن شهر بن حوشب ومن:
الحسن فلا يميز بينهم)) .
قال ابن عدي(٢): ((قد حدث عنه الثوري، ومعمر، وابن
جريج ، واسرائيل ، وحماد بن سلمة ، وغيرهم ، وأرجو أنه من
لا يتعمد الكذب إلا أنه يُشَبَّهُ(٣) عليه ويغلط، وعامة ما أُتيّ (٤).
من جهة الرواة عنه لا من جهته ، لأنه قد روى عنه قوم مجهولون .
وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق، كما قال شعبة)).
وذكر أن شعبة حدث عنه بحديث قنوت الوتر ، فقيل له :
تقول فيه ماقلت ثم تحدث عنه؟ قال : (( إني لم أجد هذا الحديث
إلا عنده)) ذكرها من وجه منقطع. والمعروف أن شعبة قيل له :.
لم سمعت منه هذا الحديث ؟ قال : ومن يصبر على هذا ؟! ،
أخرجه العقيلي(٥) وغيره .
(١) (( له) ليس في ظ وب.
(٢) في الكامل ورقة ٢/٢٥.
(٣) ((شُبْه)، ظوب)) وفي الكامل ((إلا أنه يُشَّهُ عليه)).
(٤) في ظ (( أتي به)) والمثبت في النسختين والكامل.
(٥) ورقة ١/٨. والخلاصة: «أبان بن أبي عياش فيروز المصري ،
أبو اسماعيل العيدي، متروك، من الخامسة، مات في حدود الأربعين - أي
ومائة - روى له أبو داود)).
- ٩٨ -

الرجل الآخر : أبو مقاتل السمر قندي :
واسمه حفص بن سَلْم الفزاري ، وهو من العباد، يروي عن
الكوفيين كأبي حنيفة، ومِسْعَر، والثوري ، وعن البصريين
كأيوب، والتيمي ، وعن الحجازيين كهشام بن عروة ، وعبيد الله
ابن عمر ، وسهيل .
قال أبو يعلى الخليلي في كتاب الإرشاد : ((هو مشهور بالصدق
والعلم ، غير مخرج في الصحيح ، وكان ما يفتي في أيامه ، وله في العلم
والفقه محل، يُعْتنى(١) بجمع حديثه)).
وذكره الحاكم في تاريخ نيسابور وقال: ((يروي المناكير))، وسئل
عنه إبراهيم بن طهمان فقال: خذوا عنه عبادته وحسبكم)) . وقد
أفحش قتيبة بن سعيد وغيره القول فيه ، مات سنة ثمان ومائتين .
وذكره ابن حبان في كتاب الضعفاء(٢) وقال: (( كان صاحب
تقشف وعبادة ولكنه كان يأتي بالأشياء المنكرة التي يعلم من كتب
الحديث أنه ليس لها أصل ينرْجَع إليه ، سُئِل ابن المبارك عنه
فقال : خذوا عن أبي مقاتل عبادته وحسبكم )) .
وكان قتيبة بن سعيد يحمل عليه شديداً ويضعفه بمرة ، وقال :
كان لا يدري مايحدث به . وكان عبد الرحمن بن مهدي يكذبه .
قال نصر بن حاجب الروزي: ((ذكرت أبا مقاتل لعبد الرحمن
ابن مهدي فقال: والله لاتحل الرواية عنه ، فقلت له : عسى أن
(١) في ظ وب ((وله في الفقه والعلم يعتنى)). سقطت منه كلمة ((محل)).
(٢) ج١ ص ٢٥١-٢٥٢. وفيه ((حفص بن سلام)، وهو تصحيف مطبعي.
- ٩٩ -

يكون كُتِب له في كتابه وجهل ذلك. فقال : يُكتَبُ في كتابه
الحديث ؟! فكيف بما ذكرت عنه أنه قال : ماتت أمي بمكة فأردت
الخروج منها فتكاريتُ فلقيت (١) عبيد الله (٢) بن عمر فأخبرته
بذلك ، فقال : حدثني نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((من زار قبر أمه كان كعمرة))(٣).
قال : فقطعت الكرى وأقمت ، فكيف يكتب هذا في كتابه .
وكذلك (٤) وكيع بن الجراح كان يكذبه ، وليس لهذا الحديث أصل يرجع
إليه)». انتهى ماذكره ابن حبان .
وذكره ابن عدي في كتابه (٥) ، وذكر باسناده عن قتيبة [ب- ٩ ]
[ ابن سعيد] أنه سئل عن حديث كور الزنابير فقال: ((نا أبو مقاتل
السمرقندي عن سفيان عن الأعمش عن أبي ظبيان سئل علي (٦) عن
كور الزنابير فقال: هم من هذا البحر ، لا بأس به . قال فقلت :
يا أبا مقابل هو موضوع. قال: بابا(٦)) هو في كتابي تقول هو موضوع ؟
قال فقلت : نعم وضعوه في كتابك » .
(١) كذا في ظ وب وكتاب المجروحين. وفي نسخة الأصل ((لقيت)).
(٢) ((عبد الله ) ب. وهو تصحيف.
(٣) ((بعمرة ، ب.
(٤) ((كذلك)» ظ ، بدون واو .
(٥) الكامل في الضعفاء ورقة ١٠٢ /١.
(٦) (على)، وكلمة ((بابا)) زيادة من الكامل، ليست في النسخ ولا الميزان،
وكأن الشارح اعتمد على الميزان. مع أن ذكر ((علي)» ثابت في رواية الترمذي.
انظره فيما سبق ص ٧٩
- ١٠٠ -