النص المفهرس
صفحات 521-540
يسألهم من خلقهم وخلق السموات والأرض ، فيقولون : الله ، وذلك إيمانهم ، وهم يعبدون غيره . وما ذكر في خلق [ أفعال ] (١) العباد واكتسابهم لقوله تعالى: ﴿وأسروا قولكم أو اجهروا به ﴾ (٢) الآية، وقوله : ﴿والله خلقكم وما تعملون ﴾ (٣) وقوله : ﴿ وخلق كل شيء فقدره تقديرًا ﴾ (٤). وقال مجاهد: ﴿ ما ننزل الملائكة إلا بالحق ﴾ (٥): بالرسالة والعذاب، ليسأل الصادقين ﴾ (٦) : المبلغين المؤدين من الرسل ﴿ وإنا له لحافظون﴾ (٧): عندنا ﴿والذي جاء بالصدق﴾ (٨): القرآن ﴿وصدق به﴾ (٨): المؤمن يقول يوم القيامة: هو الذي أعطيتني عملت بما فيه . فيه : عبد الله [ سألت] (١) النبي ◌َلي أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك . قلت : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك (خشية) (٩) أن يطعم معك . قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك )) . قال المهلب : غرضه في هذا الباب إثبات الأفعال كلها لله تعالى كانت من المخلوقين ، خيراً أو شراً ، فهي الله خلق وللعباد كسب ، ولا ينسب منها شيء إلى غير الله - تعالى - فيكون شريكًا له ، ونداً مساويًا له في نسبة الفعل إليه ، ونبه الله عباده على ذلك بقوله : ﴿ فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون﴾ (١٠) أنه الخالق لكم ولأفعالكم وأرزاقكم ، ردًا على من زعم من القدرية أنه يخلق أفعاله ، فمن علم (١) من (( هـ، ن)). (٣) الصافات : ٩٦ . (٢) الملك : ١٣ . (٤) الفرقان : ٢ . (٥) الحجر : ٨ . (٦) الأحزاب : ٨ . (٧) الحجر : ٩ . (٨) الزمر : ٣٣. (٩) في (( هـ): مخافة. وفي (( ن)): تخاف . (١٠) البقرة : ٢٢ . - ٥٢١ - أن الله خلق كل شيء فقدره تقديرًا ، فلا ينسب شيئًا من الخلق إلى غيره ، فلهذا ذكر هذه الآيات في نفي الأنداد والآلهة المدعوة معه ، فمنها ما حذر به المؤمنين ، ومنها ما ويخ به الكافرين الضالين ، ثم أثنى على المؤمنين في قوله : ﴿ والذین لا یدعون مع الله إلهًا آخر ﴾ (١) یرید كما يدعو عبدة الأوثان لترزقهم، وتعافيهم، وهي لا تملك لهم ضرًا ولا نفعًا .. وقوله : ((أي الذثب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله نداً وهو خلقك )) معناه : رزقك بدليل قوله: (( ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك )). كيف تقتله وقد خلق رزقه ، فلا يأكل من رزقك شيئًا ، فمن خلقك وخلقه ، ورزقك ورزقه ، أحق بالعبادة من الند الذي اتخذت معه شريكًا ، ثم أن تزاني حليلة جارك ، وقد خلق لك زوجة فتقطع بالزنا الرحم والنسب ، وتقاطع الأرحام سبب إلى قطع الرحمة من الله ، والتراحم بين الناس ، ألا ترى غضب القبائل لبني [ عمها ]. (٢) من أجل الرحم، وأن الغدر وخسيس الفعل منسوب إلى أولاد الزنا ، لانقطاع أرحامهم . باب : قوله تعالى : ﴿ وما كنتم تستترون أن یشهد عليكم سمعكم﴾ (٣) الآية فيه : عبد الله بن مسعود : اجتمع عند البيت ثقفيان وقرشي - أو قرشيان وثقفي - كثيرة شحوم بطونهم ، قليل فقه قلوبهم ، فقال [٢٤١٥/٤ -ب] أحدهم: أترون أن الله يسمع / [ ما نقول ؟ فقال الآخر: يسمع إن جهرنا] (٤) ولا يسمع إن أخفينا. قال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا ، (١) الفرقان : ٦٨ . (٣) فصلت : ٢٢ . (٢) في ((الأصل)): غنها. والمثبت من ((هـ)). (٤) غير واضحة بالأصل. والمثبت من ((هـ، ن)). - ٥٢٢ - ۔۔ فإنه يسمع إذا أخفينا ؛ فأنزل الله : ﴿ وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم﴾ (١) الآية . غرضه في هذا الباب إثبات السمع لله - تعالى - والعلم بنيات [الكلام] (٢) له في هذه الآية ومن سائر الآيات [ في الأبواب] (٣) المتقدمة، وإذا ثبت أنه سميع فواجب كونه [ سامعًا ] (٤) بسمع ، كما أنه لما ثبت كونه عالمًا وجب كونه عالمًا بعلم ، خلافًا لمن أنكر صفات الله من المعتزلة ، وقالوا : معنى وصفه بأنه سامع للمسموعات : بمعنى وصفه بأنه عالم بالمعلومات ولا سمع له ، ولا هو سامع حقيقة ، [وهذه شناعة ورد ] (٥) لظواهر كتاب الله وسنن رسوله ، وموجب كون المخلوق أكمل أوصافًا من الخالق ؛ لأن السامع هنا يسمع الشيء ويعلمه حقيقة ، وكذلك البصير منا يرى الشيء ويعلمه حقيقةً، فلو كان الباري سامعًا لما يسمعه، ويعلمه بمعنى أنه [ عالم ] (٦) فقط ؛ لكنا. أكمل وصفًا منه تعالى من حيث أدركنا الشيء من جهة السمع والعلم، وأدركه هو من جهة العلم فقط ، ومن أدرك الشيء من وجهين أولى بصفة الكمال من مدركه من وجه واحد ، وهذا يوجب عليهم أن يكون خالقهم بصفة الأصم الذي يعلم الشيء ولا يسمعه ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً . وفي حديث الثقفي والقرشيين من الفقه : إثبات القياس الصحيح ، وإبطال القياس الفاسد ، ألا ترى أن الذي قال: (( يسمع إن جهرنا ، (١) فصلت : ٢٢ . (٣) من (( هـ)). (٢) في (( الأصل)): الإخلاص. والمثبت من ((هـ). (٤) في ((الأصل)): سامع. والمثبت من ((هـ). (٥) في ((الأصل)): سماعه وردًا. والمثبت من ((هـ)). (٦) في ((الأصل)): عالمًا. والمثبت من ((هـ)). - ٥٢٣ - ولا يسمع إن أخفينا )) قد أخطأ في قياسه ؛ لأنه شبه الله - تعالى - بخلقه الذين يسمعون الجهر ، ولا يسمعون السر، والذي قال: ((إن كان يسمع إن جهرنا ، فإنه يسمع إن أخفينا )) أصاب في قياسه حين لم يشبه الله بالمخلوقين ، ونزهه عن مماثلتهم . ! فإن قيل : فإن كان أصاب في قياسه ، فكيف جعله النبي (١) - عليه السلام - من جملة الذين شهد [ لهم ] (٢) بقلة الفقه . قيل له : لما لم يعتقد حقيقة ما قال، و[شك] (٣) فيه ، ولم يقطع على سمع الله تعالى بقوله : إن كان يسمع، لم يحكم له النبي (١) -عليه السلام - بالفقه، وسوى بينهم في [ أنه ] (٤) قليل فقه قلوبهم. باب : قوله تعالى : ﴿ كل يوم هو في شأن ﴾ (٥) و﴿ ما يأتيهم من ذکر من ربهم محدث ﴾(٦) ، وقوله : ﴿ لعل الله یحدث بعد ذلك أمرًا ﴾ (٧) وأن [ حدثه ] (٨) لا يشبه حدث المخلوقين لقوله تعالى : ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴾ (٩) وقال ابن مسعود عن النبي ◌َله: ((إن الله يحدث من أمره ما [شاء] (١٠)، وإن مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة فيه : ابن عباس قال: ((كيف تسألون أهل الكتاب عن كتبهم ، وعندكم كتاب الله أقرب الكتب عهدًا بالله ، تقرءونه محضًا لم يشب». [وقال مرة: كتابكم الذي أنزل على نبيكم ] (١١) أحدث الأخبار بالله. (١) الحديث موقوف على ابن مسعود من قوله وليس للنبي وَّر فيه ذكر فتنبه. (٢) في (( الأصل)) له. والمثبت من ((هـ)). (٣) فى ((الأصل)): شكه. والمثبت من ((هـ). ! (٦) الأنبياء : ٢ . (٤) في (( هـ )) : أنهم. (٧) الطلاق : ١ . (٥) الرحمن : ٥ . (٨) في ((الأصل)): حديثه. والمثبت من ((هـ، ن)). (٩) الشورى: ١١ (١١) من (( هـ ) (١٠) في ((هـ، ن)): يشاء. - ٥٢٤ - غرضه في هذا الباب الفرق بين وصف كلام الله بأنه مخلوق، وبين وصفه بأنه محدث ، فأحال وصفه بالخلق ، وأجاز وصفه بالحدث ، اعتمادًا على قوله تعالى: ﴿ ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾(١)، وهذا القول لبعض المعتزلة ولبعض أهل الظاهر، وهو خطأ في القول؛ لأن الذكر الموصوف في الآية بالإحداث ، ليس هو [ نفس ] (٢) كلامه تعالى ؛ لقيام الدليل على أن محدثًا، ومخلوقًا ، ومنشئًا، ومخترعًا: ألفاظ مترادفة على معنى واحد . فإذا لم يجز وصف كلامه تعالى القائم بذاته بأنه مخلوق ، لم يجز وصفه بأنه محدث ، وإذا كان ذلك كذلك كان الذكر الموصوف في الآية بأنه محدث [ راجعًا ] (٣) إلى أنه الرسول - عليه السلام - ؛ لأنه قد سماه الله - تعالى - في آية أخرى ذكرًا، فقال تعالى: ﴿قد أنزل الله إليكم ذكرًا رسولا﴾ (٤) فسماه ذكرًا في هذه الآية ، فيكون المعنى ما يأتيهم ذكر من ربهم ، بمعنى : ما يأتيهم رسول . ويحتمل أن يكون الذكر في الآية هو وعظ الرسول ، وتحذيره إياهم من معاصي الله ، فسمى وعظه ذكرًا، وأضافه إليه ، إذ هو [فاعل](٥) له ، ومقدر رسوله على اكتسابه . وقال بعض المتكلمين في هذه الآية : يحتمل أن يرجع الإحداث إلى [الإتيان] (٦)، لا إلى الذكر القديم ؛ لأن نزول القرآن على النبي كان شيئًا بعد شيء ، فكان يحدث نزوله حينًا بعد حين ، ألا ترى أن العالم يعلم ما لا يعلمه الجاهل ، فإذا علمه الجاهل / حدث عنده العلم ، ولم يكن إحداثه عند المتعلم [ إحداث عين العلم](٧). [٤/ ق٢٤٢ -١] (٢) في ((الأصل)): تفسير. والمثبت من ١ هـ)). (١) الأنبياء : ٢ . (٣) في ((الأصل)): راجع. والمثبت من (هـ)). (٤) الطلاق : ١٠-١١. (٥) في ((الأصل)): قائل. والمثبت من (هـ)). (٦) في ((الأصل)): الإيمان. والمثبت من ( هـ). (٧) بياض بالأصل، والمثبت من (١ هـ). - ٥٢٥ - باب: [ قوله تعالى: ﴿ لا تحرك] (١) به لسانك ﴾ (٢) وفعل النبي ذلك حین ینزل عليه الوحي وقال أبو هريرة: ((عن النبي ◌َّير: قال الله تعالى : أنا مع عبدي ما ذکرني وتحر کت بي شفتاه فيه : ابن عباس في قول الله - تعالى -: ﴿ لا تحرك به لسانك﴾ (٢). قال : كان النبي 8َّ* يعالج من التنزيل شدةً، كان يحرك شفتيه، فقال ابن عباس: [ فأنا أحركهما ](٣) لك كما كان النبي يحركهما ، فحرك شفتيه ، فأنزل الله - تعالى - : ﴿ لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه﴾ (٤) قال : جمعه في صدرك ثم تقرأه ، قال : ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾ (٥) قال: فاستمع له وأنصت ، ثم إن علينا أن تقرأه، فكان النبي وَّ﴿ إذا أناه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي - عليه السلام - كما أقرأه . قال المهلب : غرضه في هذا الباب ، أن يعرفك أن وعاء القلب لما يسمعه من القرآن ، وأن قراءة الإنسان وتحريك شفتيه [ ولسانه ] (٦)، عمل له وكسب يؤجر عليه ، فكان عليه السلام يحرك به لسانه عند قراءة جبريل [ عليه ] (٧): مبادرةً ألا يفلت منه ما سمع ، فنهاه الله عن ذلك ، ورفع عنه الكلفة والمشقة التي كانت تناله في ذلك، مع ضمانه تعالى تسهيل الحفظ على نبيه ، وجمعه له في صدره ، وأمره. · أن يقرأه إذا فرغ جبريل من قراءته ، وهو معنى قوله تعالى : ﴿ فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ﴾ (٥) . [ وقيل معنى قوله تعالى: ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾] (٦): أي (١) طمس بالأصل. والمثبت من ((هـ)). (٣) في ((الأصل)): أنا أحركهم. والمثبت من (( هـ، ن)). (٢) القيامة : ١٦ . (٦) من (( هـ). (٥) القيامة : ١٨ . (٤) القيامة : ١٦ - ١٧. (٧) في (( الأصل)): عليه السلام. والمثبت من (( هـ)). : - ٥٢٦ - اعمل بما فيه ، فأما إضافته فعل القراءة إليه بقوله: ﴿فإذا قرأناه﴾ (١) والقارئ لكلامه تعالى على محمد وَله هو جبريل دونه [ تعالى] (٢) فهذه إضافة فعل فعله في غيره ، كما تقول : قتل الأمير اللص وصلبه، وهو لم يل ذلك بنفسه ، إنما أمر من فعله . ففيه بيان لما يشكل من كل فعل ينسب إلى الله - تعالى - ، مما لا يليق به فعله من الإتيان ، والنزول ، والمجيء ، أن ذلك الفعل إنما هو منتسب إلى الملك المرسل به ، كقوله : ﴿وجاء ربك ﴾ (٣) والمجيء مستحيل عليه لاستحالة الحركة ، وإنما معناه : وجاء أمر ربك ورسول ربك ، فكما استحالت عليه الحركة والانتقال ، كذلك استحالت عليه القراءة المعلومة [ منا ] (٤) لأنها محاولة [ حركة ] (٢) أعضاء وآلات، والله يتعالى عن ذلك ، وعن شبه الخليقة في قول أو عمل . وأما قوله : (( أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه )) فمعناه : أنا مع عبدي زمان ذكره لي أي : أنا معه بالحفظ والكلاءة ، لا على أنه معه بذاته حيث حلَّ العبد وتقلب ، ومعنى قوله : ((وتحركت بي شفتاه)): تحركت باسمي وذكره لي [ وبسائر ] (٥) أسمائه تعالى الدالة عليه ، لا أن شفتيه ولسانه تتحرك بذاته تعالى ، إذ محال حلوله في الأماكن ، ووجوده في الأفواه ، وتعاقب الحركات عليه . باب : قوله تعالى ﴿ وأسروا قولكم أو اجهروا به ﴾ إلى ﴿الخبير ﴾ (٦) يتخافتون : يتسارون فيه : ابن عباس في قوله : ((﴿ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت (١) القيامة : ١٨. (٣) الفجر : ٢٢ . (٢) من ( هـ ). (٤) في ((الأصل)): منها. والمثبت من ( هـ ). (٥) في ((الأصل)): سائر. والمثبت من (( هـ)). (٦) الملك : ١٤ . - ٥٢٧ - بها﴾ (١): ((نزلت والنبي لر مختف بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به ، فقال تعالى لنبيه : ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾ (١) أي بقراءتك فيسمع المشركون ، فيسبوا القرآن ﴿ ولا تخافت بها ﴾ (١) عن أصحابك فلا تسمعهم ﴿ وابتغ بين ذلك سبيلا﴾ (١). وفيه : أبو هريرة: قال النبي - عليه السلام -: (( ليس منا من لم يتغن بالقرآن » وزاد غيره : « یجهر به )) . معنى هذا الباب إثبات العلم لله - تعالى - صفة [ ذاتية] (٢)؛ الاستواء علمه بالسر من القول والجهر ، وقد بينه تعالى في آية أخرى، فقال : ﴿ سواء منکم من أسر القول ومن جهر به ﴾ (٣) وفيه دليل أن اكتساب العباد من القول والفعل خلق الله - تعالى - ألا ترى قوله : ﴿ وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ﴾ (٤) ثم قال عقيب ذلك : ﴿ ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ﴾ (٥) فدل أنه [ممتدح] (٦) بكونه عالما بما أسروه من قولهم وجهروا به ، وأنه خالق لذلك منهم . فإن قال قائل من القدرية الذين يزعمون أن أفعال العباد ليست [٤/ ٥ ٢٤٢-بـ] [خلقًا] (٧) / [ لله - تعالى -: قوله: ﴿ألا يعلم من خلق﴾ غير راجع بالخلق إلى] (٨) القول، وإنما هو راجع إلى القائلين ، فليس في الآية [دليل لكم على كونه تعالى خالقًا لقول القائلين. قيل ] (٨) له: هذا تأويل فاسد ؛ لأن الله -تعالى- أخرج هذا الكلام مخرج التمدح (١) الإسراء : ١١٠ . (٣) الرعد : ١٠ . (٢) في ((الأصل)): ثابتة. والمثبت من (( هـ )) (٥) الملك : ١٤ . (٤) الملك : ١٣ . (٦) في ((الأصل)): متمدح .. والمثبت من ( هـ)). (٧) في ((الأصل)): خلق. والمثبت من (( هـ)). (٨) بياض في ((الأصل). والمثبت من (( هـ )). - ٥٢٨ - ٠.٠ منه بعلمه ما أسروه من قولهم وجهروا به ، وخلقه لذلك مع خلقه خلقه ، دليلا على كونه عالمًا به . فلو كان غير خالق له ، [وممتدحًا ] (١) بكونه عالمًا بقوله ، وخالقًا لهم دون قولهم ؛ لم يكن في الآية دليل على صحة كونه عالمًا بقولهم، كما ليس في عمل العامل ظرفًا من الظروف دليل على علمه ما أودعه غيره فيه . والله تعالى فقد جعل خلقه دليلا على كونه عالمًا بقولهم ؛ فيجب رجوع خلقه تعالى إلى قولهم ؛ ليصح له التمدح بالأمرين ، وليكون أحدهما دليلا على الآخر ، وإذا كان ذلك كذلك ، ولا أحد من الأمة يفرق بين القول وسائر الأفعال ، وقد دلت الآية على كون الأقوال خلقًا له تعالى ؛ وجب كون سائر أفعال العباد خلقًا له . وأما قوله عليه السلام: (( ليس منا من لم يتغن بالقرآن )) فقد تقدم في فضائل القرآن ، وتلخيص معناه : الحض على تحسين الصوت به ، والغناء الذي أمر النبي - عليه السلام - أن يقرأ القرآن به، هو الجهر بالصوت وإخراج تلاوته من حدود مساق الإخبار والمحادثة؛ حتى يتميز التالي له من المتحدث تعظيمًا له في النفوس وتحبيبًا إليها . فإن قال قائل : فإن كان معنى قوله عليه السلام: (( ليس منا من لم يتغن بالقرآن)) ما ذكرت من تحسين الصوت به ، أفعندك من لم يحسن صوته بالقرآن فليس من النبي - عليه السلام - ؟ .. قيل : معناه لم يستن بنا في تحسين الصوت بالقرآن ؛ لأنه عليه السلام کان يحسن صوته به، ويرجع في تلاوته على ما حكاه ابن مغفل، على ما يأتي بعد ، فمن لم يفعل مثل ذلك فليس بمتبع لسنته عليه السلام ، ولا مقتديًا به في تلاوته . (١) في ((الأصل)): متمدحًا. والمثبت من ( هـ) .. - ٥٢٩ - باب : قول النبي عليه السلام : رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار ، ورجل يقول : لو أوتيت مثل ما أوتي هذا فعلت كما يفعل ، فبين أن قيامه بالكتاب هو فعله [ وقال تعالى:] (١) ﴿ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ﴾ (٢) ، وقال تعالى: وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ﴾ (٣) فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل ، وآناء النهار ، [ فهو ] (٤) يقول: لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل ، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في حقه ، فيقول : لو أوتيت مثل ما أوتي هذا عملت فيه مثل ما يعمل )). هذا الباب مستغنى عن الكلام فيه لبيانه ووضوح معناه لمن تأمله من ذوي الألباب . باب : قوله تعالى: ﴿ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ﴾ (٥) الآية وقال الزهري : من الله الرسالة ، وعلى رسوله البلاغ ، وعلينا . التسليم، وقال تعالى: ﴿ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم﴾ (٦) وقال: وأبلغكم رسالات ربي﴾(٧) وقال في قصة كعب حين تخلف عن النبي: (١) مكررة بالأصل . (٢) الروم : ٢٢ . (٤) في ((الأصل)): ورجل، والمثبت من ((هـ، ن)). (٧) الأعراف : ٦٢، ٦٨ . (٣) الحج : ٧٧ : . (٥) المائدة : ٦٧ . (٦) الجن : ٢٨. - ٥٣٠ - ﴿ وسيرى الله عملكم ورسوله ﴾ (١) وقالت عائشة : إذا أعجبك حسن عمل امرئ. فقل : اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، ولا يستخفنك أحد. وقال معمر: ﴿ذلك الكتاب﴾ (٢) هذا القرآن ﴿هدى للمتقين﴾ (٢) بيان ودلالة، كقوله: ﴿ذلكم حكم الله﴾ (٣) : هذا حكم الله ، ﴿لا ريب فيه﴾ (٢): لا شك. ﴿ تلك آيات﴾ (٤) : يعني هذه أعلام القرآن ، ومثله : ﴿حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم﴾(٥) يعني : بكم . وقال أنس : بعث النبي عليه السلام خاله [حرامًا ] (٦) إلى قوم ، وقال أنؤمنوني حتى أبلغ رسالة رسول الله، فجعل [ يحدثهم] (٧). فيه: المغيرة: (( أخبرنا نبينا عن رسالة ربنا ، أنه من قتل منا صار إلى الجنة )) . وفيه : عائشة قالت : (( من حدثك أن محمدًا کتم شيئًا من الوحي، فلا تصدقه إن الله - تعالى - يقول /: ﴿ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ﴾ (٨) الآية)). [٤/ ق٢٤٣ -١] وفيه : عبد الله: (( قال [ رجل: يا رسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟ قال : ] (٩) أن تدعو الله ندًا، وهو خلقك ... )) الحديث، فأنزل الله تصديقها: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر﴾ (١٠) الآية). قال المهلب : هذا الباب كالذي قبله ، وهو في معناه وتبليغ الرسول فعل من أفعاله . وقول الزهري : من الله الرسالة ، وعلى رسوله البلاغ يبين هذا ، وأنه قول أئمة الدين . (١) التوبة : ٩٤ . (٤) الجاثية : ٦ . (٣) الممتحنة : ١٠ . (٢) البقرة : ٢ . (٥) يونس : ٢٢ . (٦) في ((الأصل)): حرام. والمثبت من ((هـ، ن)). (٧) في ((الأصل)): يحدثكم. والمثبت من ((هـ، ن)). (٨) المائدة : ٦٧ . (٩) بياض بالأصل. والمثبت من (( هـ، ن)). (١٠) الفرقان : ٦٨ . - ٥٣١ - وقوله : ﴿فسيرى الله عملكم ﴾ (١) يعني: تلاوتهم وجميع أعمالهم ، ومعنى قوله : ﴿ بلغ ما أنزل إليك من ربك ﴾ (٢) يريد بلغه جهارًا وعلانيةً ، فإن لم تفعل فما بلغت كل التبليغ . وقول عائشة: ((إذا أعجبك حسن عمل امرئ)): تلاوته من عمله ... وقولها : ((ولا يستخفنك أحد)) أي لا يستخفنك بعمله، فتظن به. الخير ، لكن حتى تراه عاملا على ما شرع الله ، ورسوله على ما سن، والمؤمنون على ما عملوا . وقول معمر في قوله تعالى : ﴿ ذلك الكتاب ﴾ (٣) ففسر ذلك [بهذا و] (٤) ذلك مما يخبر به [ عن ] (٥) الغائب، [ وهذا ] (٦) إشارة إلى الحاضر ، والكتاب حاضر ، ومعنى ذلك أنه لما ابتدأ جبريل بتلاوة القرآن لمحمد - عليهما السلام - كفت حضرة التلاوة عن أن يقول هذا الذي يسمع ، هو ذلك الكتاب لا ريب فيه ، فاستغنى بأحد الضميرين عن الآخر . وقوله تعالى : ﴿حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم﴾ (٧) فلما جاز أن [ يخبر ] (٨) عنهم بضميرين مختلفين ، ضمير المخاطبة والحضرة، وضمير الخبر عن الغيبة ، فلذلك أخبر بضمير الغائب بقوله: ﴿ ذلك﴾، وهو يريد هذا الحاضر، وهذا مذهب مشهور للعرب ، سمته أصحاب المعاني : الالتفات ، وهو انصراف المتكلم عن معنی یکون فيه إلى معنى آخر . ٠٠ (١) التوبة : ١٠٥ . (٢) المائدة : ٦٧ . (٣) البقرة : ٢ . (٤) في ((الأصل)): بقوله. والمثبت من (( هـ )). (٥) في ((الأصل)): من، والمثبت من (( هـ). (٦) في ((الأصل)): وهذه. والمثبت من (( هـ)). (٧) يونس: ٢٢. (٨) من ( هـ)). - ٥٣٢ - وقوله تعالى: ﴿ كنتم﴾ ثم قال: ﴿بهم﴾ يدل أنه خاطب الكل، ثم أخبر عن الراكبين للفلك خاصة [إذ قد يركبها الأقل](١) من الناس، لكن لجواز أن يركبها [ كل] (٢) واحد من المخاطبين خاطبهم بضمير ـبهم﴾ . الكل، ولأن لا يركبها إلا الأقل أخبر عن ذلك الأقل بقوله: باب : قوله تعالى : ﴿ فائتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾(٣) وقول النبي - عليه السلام - : أعطي أهل التوراة التوراة ، فعملوا بها ، وأهل الإنجيل الإنجيل ، فعملوا به ، وأعطيتم القرآن، فعملتم به . وقال أبو رزين: يتلونه : يتبعونه ، ويعملون به حق عمله. [ يُتلى] (٤): يُقرأ . حسن التلاوة : حسن القراءة للقرآن . لا يمسه : لا يجد طعمه ولا نفعه ، إلا من آمن بالقرآن ، ولا يحمله بحقه إلا الموفق لقوله تعالى : ﴿مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها ﴾ (٥) وسمى النبي الإيمان ، والإسلام والصلاة عملا . قال أبو هريرة : قال النبي - عليه السلام - [لبلال](٦): أخبرني [ أرجى ] (٧) عمل عملته في الإسلام. قال : ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر إلا صليت . وسئل أي العمل أفضل ؟ قال : إيمان بالله ورسوله ، ثم الجهاد ، ثم حج مبرور . فيه: ابن عمر: (( قال النبي ◌َّر: إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم كما بين [صلاة] (٦) العصر إلى غروب الشمس ، أوتي أهل التوراة التوراة، فعملوا بها حتى انتصف النهار ، ثم عجزوا ، ثم أوتي أهل الإنجيل (١) في ((الأصل)): أنه يركبها الأول. والمثبت من (( هـ ). (٢) في (الأصل)): لكل. والمثبت من (( هـ )) . (٣) آل عمران : ٩٣ . (٤) في ((الأصل)): يتلو. والمثبت من (( هـ )). (٥) الجمعة : ٥ . (٦) من ((هـ، ن)). (٧) في (( هـ ، ن)): بأرجى. - ٥٣٣ - الإنجيل ، فعملوا به حتى صليت العصر، ثم عجزوا، [ ثم أوتيتم ] (١). القرآن، فعملتم به حتى غربت الشمس ... )) الحديث، وسمى النبي ◌َل الصلاة: عملا، وقال: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)). وفيه : ابن مسعود: (( أن رجلا أتى النبي فقال : أي الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة لوقتها ، وبر الوالدين ، والجهاد في سبيل الله)). قال المهلب : معنى هذا الباب كالذي قبله ، أن كل ما يكسبه الإنسان مما يؤمر به من صلاة أو حج أو جهاد وسائر الشرائع عمل له يجازى على فعله ، ويعاقب على تركه ؛ إن أنفذ الله عليه الوعيد. وأما قوله - عليه السلام - حين سُئل أي العمل أفضل ، فقال : (٢٤٣٥/٤- ب] ((الصلاة لوقتها ، وبر الوالدين ، والجهاد )) فقرن حق الوالدين / [بحق الله - عز وجل - على عباده بواو العطف، وليس هذا بمخالف للحديث الآخر ] (٢) ((أن النبي ◌َّ سُئل أي العمل أفضل، فقال :.. إيمان بالله ، ثم الجهاد ، ثم حج مبرور )) ولم يذكر بر الوالدين،. وإنما يفتي السائل بحسب ما يعلم من حاله ، أو ما يتقى عليه من فتنة الشيطان . فلذلك اختلف ترتيب أفضل الأعمال ، مع أنه قد يكون العمل في وقت أوكد وأفضل منه في وقت آخر ، كالجهاد الذي يتأكد مرةً ، : ويتراخى مرةً ، ألا تراه أمر وفد عبد القيس بأمر فصل باشتراطهم ذلك منه ، فلم یرتب لهم الأعمال ، ولا ذکر لهم الجهاد ولا بر الوالدين، وإنما ذكر لهم أداء الخمس مما يغنمون ، وذكر لهم الانتباذ في المزفت فيما نهاهم عنه ، وفي المنهيات ما هو أوكد منه مرارًا ... (١) من ((هـ، ن)). (٢) بياض بالأصل. والمثبت من (هـ)). 1 - ٥٣٤ - باب : قوله تعالى: ﴿إن الإنسان خُلقَ هلوعًا ﴾: ضجوراً ﴿ إذا مسه الشر جزوعًا وإذا مسه الخير منوعًا﴾ (١) فيه: عمرو بن [ تغلب ] (٢) قال: (( أتى النبي - عليه السلام - مال، فأعطى قومًا ، ومنع آخرين ، فبلغه أنهم عتبوا ، فقال : إني أعطي الرجل وأدع الرجل ، والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي ، أعطي أقوامًا لما في قلوبهم من الهلع والجزع ، وأَكلُ أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير ، منهم عمرو بن تغلب ، قال عمرو: ما أحب أن لي بكلمة النبي حمر النعم )) . قال المهلب : معنى هذا الباب إثبات خلق الله للإنسان بأخلاقه التي خلقه عليها من الهلع ، والمنع ، والإعطاء ، والصبر على الشدة ، واحتسابه ذلك على الله - عز وجل - وفسر هلوعًا بقول من قال : ضجوراً ؛ لأن الإنسان إذا مسه الشر ضجر به ، ولم يصبر محتسبًا ، ويلزم من آمن بالقدر خيره وشره ، وعلم أن الذي أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، الصبر على كل شدة تنزل به . ألا ترى أن الله - تعالى - قد استثنى المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون ، لا يضجرون بتكررها عليهم ، ولا يملون ؛ لأنهم محتسبون لها ، ومكتسبون بها التجارة الرابحة في الدنيا والآخرة، وكذلك لا يمنعون حقوق الله في أموالهم ، فعرفك بما خلق الله عليه أهل الجنة من حسن الأخلاق ، وما استثنى به العارفين المحتسبين بالصبر على الصلاة [ والصدقة ] (٣). فقد أفهمك أن من ادّعى لنفسه قدرةً وحولا بالإمساك والشح والضجر من الإملاق والفقر، وقلة الصبر لقدر الله الجاري عليه بما سبق في علمه ليس بقادر ولا عابد لله على حقيقة ما يلزمه ، فمن (١) المعارج: ١٩ - ٢١. (٢) في ((الأصل)): ثعلبة. والمثبت من ((هـ، ن)). (٣) في ((الأصل)): بالصبر والصدقة، والمثبت من (( هـ)). - ٥٣٥ - ادّعى أن له قدرة على نفع نفسه ، أو دفع الضر عنها ، فقد ادّعى أن فيه صفة الإلهية من القدرة . وفي حديث عمرو بن تغلب دليل أن أرزاق العباد ليست من الله - تعالى- على قدر الاستحقاق بالدرجة والرفعة عنده، ولا عند السلطان في الدنيا، وإنما [هي] (١) على وجه المصلحة ، والسياسة لنفوس العباد الأمارة بالسوء ، ألا ترى أنه عليه السلام [كان] (٢) يعطي أقوامًا؛ ليداوي ما بقلوبهم من جزع ، وكذلك المنع، هو على وجه الثقة (بتميزه) (٣) بما قسم الله [له] (٤) لمنعه عليه السلام أهل البصائر واليقين. قال غيره : وفيه من الفقه أن البشر فاضلهم ومفضولهم ، قد جبلوا على حب العطاء ، وبغض المنع ، والإسراع إلى إنكار ذلك قبل الفكرة في عاقبته ، وهل [ لفاعل ] (٥) ذلك مخرج ؟ وفيه أن المنع قد لا يكون مذمومًا، ويكون أفضل للممنوع لقوله عليه السلام: ((وأُكِلُ أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير)). وهذه المنزلة التي شهد لهم بها النبي - عليه السلام - أفضل من العطاء الذي هو عرض الدنيا ، ألا ترى أن عمرو بن تغلب اغتبط بذلك بعد جزعه منه، وقال: (( ما أحب أن لي بذلك حمر النعم » وفيه استئلاف من يخشى منه ، والاعتذار إلى من ظن ظنًا والأمر بخلاف ظنه ، وهذا موضع كان يحتمل التأنيب للظان ، واللوم له لكنه عليه السلام رءوف رحيم كما وصفه الله . [٤ / ق٢٤٤- ١] باب : ذکر النبي عليه السلام وروایته / عن ربه فيه: أنس (( عن النبي يرويه عن ربه قال : [ إذا تقرب العبد (١) في ((الأصل)): هو. والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): قال. والمثبت من (( هـ). (٣) في (( هـ): بتمييزه. (٥) في ((الأصل)): فاعل. والمثبت من (( هـ)). (٤) من (( هـ )). - ٥٣٦ - إلي شبراً، تقربت إليه ذراعاً ... )) الحديث] (١). وفيه : أبو هريرة : عن النبي - عليه السلام - يرويه عن ربكم قال : ((لكل عمل كفارة، والصوم لي ... )) الحديث . [وفيه] (٢) ابن عباس: (( عن النبي - عليه السلام - فيما يروى عن ربه قال: (( لا ينبغي لعبد أن يقول [ إنه ](٣) خير من يونس بن متّى)). وفيه : ابن مغفل: (( رأيت النبي - عليه السلام - يوم الفتح على ناقة له ، يقرأ سورة الفتح ، قال : فرجع فيها ، ثم قرأ معاوية بن قرة يحكي قراءة ابن مغفل ، وقال : لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجعت كما رجع ابن مغفل يحكي عن النبي ، فقلت [لمعاوية ] (٤) : كيف كان ترجيعه ؟ فقال : أا أا أا ثلاث مرات )) . قال المهلب : معنى هذا الباب أن النبي - عليه السلام - روى عن ربه السنة ، كما روى عنه القرآن ، وهذا مبين في كتاب الله في قوله : وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ﴾ (٥) ومعنى حديث ابن مغفل في هذا الباب التنبيه على أن القرآن أيضًا رواية النبي عن ربه [وفيه] (٢) من الفقه إجازة قراءة القرآن بالترجيع، والألحان الملذة للقلوب [ بحسن ] (٦) الصوت [ المنشود ] (٧) لا المكفوف عن مداه الخارج عن مساق المحادثة ، ألا ترى أن النبي - عليه السلام - أراد أن يبالغ في تزيين قراءته لسورة الفتح التي كان وعده الله فيها بفتح مكة ، فأنجزه له ليستميل قلوب المشركين العتاة على الله ، بفهم ما يتلوه من إنجاز وعد الله له فيهم ، بإلذاذ أسماعهم بحسن الصوت المرجَّع فيه بنغم - ثلاث في المدة الفارغة من التفصيل . (١) بياض بالأصل. والمثبت من ((هـ)). (٢) من (( هـ). (٣) من ((هـ، ن)). (٤) في ((الأصل)): لابن معاوية. والمثبت من ((هـ، ن)). (٦) في ((الأصل)): فحسن. والمثبت من ( هـ). (٧) في (( الأصل)): المستوي. والمثبت من ( هـ). (٥) النجم : ٣-٤ . - ٥٣٧ - وقول معاوية: (( لولا أن يجتمع الناس إلي لرجعت كما رجع ابن مغفل يحكي عن النبي)) يدل أن القراءة بالترجيع والألحان ت -جمع نفوس الناس إلى الإصغاء والتفهم ، ويستميلها ذلك حتى لا تكاد تصبر عن استماع الترجيع المشوب بلذة الحكمة المفهومة منه ، وقد تقدم [ في كتاب فضائل القرآن ] (١) في باب من لم يتغن بالقرآن، [اختلاف أهل العلم في التغني. # باب : ما يجوز من تفسير التوراة وكتب الله بالعربية ، وغيرها لقوله تعالى: ﴿ فائتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ﴾(٢) وقال ابن عباس : ((أخبرني [ أبو ] (٣) سفيان بن حرب أن هرقل دعا ترجمانه ، ثم دعا بكتاب النبي - عليه السلام - فقرأه : بسم الله الرحمن الرحیم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل ﴿ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ (٤) الآية)). وفيه أبو هريرة قال : ((كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال النبي - عليه السلام - : لا تصدقوا أهل الكتاب، ولا تكذبوهم و﴿ قولوا آمنا بالله ﴾ (٥) الآية)). وفيه ابن عمر: (( أن النبي ﴿ أتى برجل وامرأة زنيا من اليهود، فقال: فائتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾ (٢) [ فقالوا (١) من (( هـ)). (٣) من (( هـ ، ن )). (٥) البقرة : ١٣٦ . (٢) آل عمران : ٩٣ . (٤) آل عمران : ٦٤ . - ٥٣٨ - لرجل] (١) ممن يرضون : اقرأ ، فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها ، فوضع يده عليها فقال ابن سلام : ارفع يدك . فرفع يده ، فإذا آية الرجم تلوح ... )) الحديث . تفسير كتب الله بالعربية [ جائز ] (٢) وقد كان وهب بن منبه وغيره يترجمون كتب الله ، إلا أنه لا يقطع على صحتها؛ لقوله عليه السلام: (( لا تصدقوا أهل الكتاب فيما يفسرونه من التوراة بالعربية )» لثبوت كتمانهم لبعض [ الكتاب ] (٣) وتحريفهم له . واحتج أبو حنيفة بحديث هرقل ، وأنه دعا ترجمانه ، وترجم له كتاب النبي بلسانه حتى فهمه ، فأجاز قراءة القرآن بالفارسية ، وقال : إن الصلاة تصح بذلك . وخالفه سائر الفقهاء ، وقالوا : لا تصح الصلاة بها . وقال أبو يوسف ومحمد : إن كان يحسن العربية فلا [تجزئه ] (٤) الصلاة، وإن كان لا يحسن أجزأه . ومن حجة أبي حنيفة أن المقروء يسمى قرآنًا ، وإن كان بلغة أخرى إذا بين المعنى ، ولم يغادر شيئًا ، وإن أتى بما لا ينبئ عنه اللفظ ، نحو الشكر مكان الحمد لم يجز ، واستدلوا بأن الله - تعالى - حكى قول الأنبياء بلسانهم ، بلسان عربي في القرآن ، كقول نوح : ﴿ يا بني اركب معنا ﴾ (٥) وأن نوحاً قال هذا بلسانه ، قالوا : فكذلك يجوز أن يحكى القرآن بلسانهم، وقال تعالى : ﴿ وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ﴾ (٦) فأنذر به سائر الناس ، والإنذار إنما يكون بما يفهمونه من لسانهم ، فيقرأه أهل كل لغة بلسانهم؛ حتى يقع لهم الإنذار به ، وإذا فسر لهم بلسانهم فقد / [ بلغهم ، [٤/ ٢٤٤٥-ب] (١) في ((الأصل)): فقال الرجل. والمثبت من ((هـ، ن)). (٣) من (( هـ). (٢) في ((الأصل)): جائزة، والمثبت من (( هـ). (٤) في ((الأصل)): تجوز به. والمثبت من ((هـ)). (٦) الأنعام : ١٩ . (٥) هود : ٤٢ . - ٥٣٩ - وسمى ذلك قرآنًا، وكذلك الإيمان يصح أن يقع بالعربية ] (١) وبالفارسية ، وحجة من لم يجز قراءة القرآن بالفارسية [ قوله تعالى : ﴿إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا﴾ (٢) فأخبر تعالى أنه ] (١) [ أنزله عربيًا] (٣) فبطل أن يكون القرآن الأعجمي منزلا ، ويقال لهم : أخبرونا إذا قرأ فاتحة الكتاب بالفارسية ، هل تسمى فاتحة الكتاب أو تفسير فاتحة الكتاب ، فإن قالوا : تفسير فاتحة الكتاب . قيل لهم : قد قال عليه السلام: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) ، ولم يقل بتفسير فاتحة الكتاب . ألا ترى أنه لو قرأ تفسيرها بالعربية في الصلاة لم يجز ، فتفسيرها بالفارسية أولى ألا يجوز . وقولهم : إن الله حكى قول الأنبياء - عليهم السلام - الذي بلسانهم بلسان عربي في القرآن ، كقول نوح : ﴿ يا بني اركب معنا﴾ (٤) وأن نوحًا قال هذا بلسانه ، فكذلك يجوز أن يحكى القرآن بلسانهم . فالجواب أنا نقول: أنهم ما نطقوا بما حكي عنهم إلا كما في القرآن، ولو قلنا ما ذكروه لم يلزمنا نحن أن نحكي القرآن بلغة أخرى ؛ لأنه يجوز أن يحكي الله - تعالى - قولهم بلسان العرب ، ثم يتعبدنا نحن بتلاوته على ما أنزله فلا يجوز أن نتعداه ، وما يحتجون به أنه في الصحف الأولى ، وما يحتجون به من قوله : ﴿وأوحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾ (٥) فأنذر به على لسان كل أمة ، فالجواب أن العرب إذا حصل عندها أن ذلك معجز ، وهم أهل الفصاحة كانت العجم أتباعًا لهم ، كما كانت العامة أتباعًا للسحرة في زمن موسى ، وأتباعًا للطب في زمن عيسى، فقد يمكن العجم أن يتعلموه بلسان العرب . (١) بياض بالأصل. والمثبت من ( هـ). (٣) في ((الأصل)): عربيًا أنزله. والمثبت من ( هـ)). (٥) الأنعام : ١٩ . (٢) يوسف : ٢: (٤) هود : ٤٢ - ٥٤٠ -