النص المفهرس
صفحات 521-540
باب : رؤيا إبراهيم عليه السلام وقوله تعالى : ﴿ فلما بلغ معه السعي ﴾ (١) الآيات وقال مجاهد : ﴿أسلما﴾ سلما لأمر الله ﴿وتله﴾ وضع وجهه بالأرض . قال المهلب : هذا دليل أن رؤيا الأنبياء وحي لا يجوز فيها الضغث لأن إبراهيم - عليه السلام - حكم بصدقها ، ولم يشك أنها من عند الله فسهل عليه ذبح ابنه والتقرب به إلى الله ، وكذلك فعل إسحاق (٢) حين أعلمه أبوه إبراهيم برؤياه ، فسلم لحكم الله ورضي وانقاد له وفوض أمره إلى الله فقال : ﴿ يا أبت افعل / ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ﴾ (١) بهذه الآية استدل ابن عباس على أن رؤيا الأنبياء وحي . [٤ /ق١٤٢ - ٢] * باب : التواطؤ على الرؤيا فيه: ابن عمر: (( أن ناسًا أروا ليلة القدر في السبع الأواخر ، وأناسًا أروها في العشر الأواخر ، فقال النبي - عليه السلام - : التموسها في السبع الأواخر )) . قال المهلب : فيه الحكم على صحة الرؤيا بتواطئها وتكريرها ، وهذا أصل في ذلك يجب لنا أن نحكم به إذا ترادفت الرؤيا وتواطأت بالصحة ؛ كما حكم النبي - عليه السلام - . (١ ) الصافات : ١٠٢. (٢) القول بأن الذبيح هو إسحاق ضعيف ، والصواب الذي عليه جماهير المفسرين أنه إسماعيل عليه السلام . - ٥٢١ - باب : رؤيا أهل السجن وأهل الفساد والشرك لقوله تعالى: ﴿ودخل معه السجن ﴾ إلى: ﴿يعصرون﴾(١) فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته )) . قال المهلب : إنما ترجم بهذا لجواز أن يكون في رؤيا أهل الشرك رؤيا صادقة كما كانت رؤية [الفتيين ] (٢) صادقة إلا أنه لا يجوز أن تضاف إلى النبوة إضافة رؤيا المؤمن إلى النبوة في التجزئة لقوله - عليه السلام -: (( الرؤيا الحسنة يراها العبد الصالح أو ترى له جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة)) . فدل هذا أنه ليس كل ما يصح له تأويل من الرؤيا وله حقيقة يكون جزءًا من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، قال أبو الحسن بن أبي طالب : وفي صدق رؤيا الفتيين حجة على من زعم أن الكافر لا يرى رؤيا صادقة . فإن قيل : فإذا رأى الكافر رؤيا صادقة فما مزية المؤمن عليه في رؤياه ، وما معنى خصوصه عليه السلام المؤمن بالرؤيا الصادقة في قوله: (( يراها الرجل الصالح أو ترى له )) ؟ فالجواب : أن لمنام المؤمن مزية على منام الكافر في الإنباء والإعلام والفضل والإكرام ، وذلك أن المؤمن يجوز أن يبشر على إحسانه ، وينبأ بقبول أعماله ويحذر من ذنب عمله ويردع عن سوء قد أمّله ، ويجوز أن يبشر بنعيم الدنيا وينبأ ببؤسها ، والكافر فإن جاز أن يحذّر ويتوعد على كفره فليس عنده ما عند المؤمن من الأعمال الموجبة لثواب. الآخرة وكل ما بُشر به الكافر من حاله وغُبط به من أعماله، فذلك .(١) يوسف: ٣٦ - ٤٩ (٢) في ((الأصل)): الفتيان. والمثبت من اللهلـ)). - ٥٢٢ - غرور من عدوه ولطف من مكائده فنقص لذلك حظه من الرؤيا الصادقة عن حظ المؤمن لأن النبي وَّه حين قال: (( رؤيا المؤمن ورؤيا الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة )" لم يذكر في ذلك [كافراً ولا مبتدعًا] (١) فأخرجنا لذلك ما يراه الكافر من هذا التقدير والتجزئة لما في الأخبار من صريح الشرط لرؤيا المؤمن ، وأدخلنا ما يراه الكافر من صالح الرؤيا في خبره المطلق عليه السلام: ((الرؤيا من الله)) إذ لم يشترط فيه مؤمنًا ولا غيره ، فقلنا لذلك : ما صدق من منامات الكفار فهي من الله ، ولم نقل كذا وكذا من النبوة لا سيما أن الأشعري وابن الطيّب [ يريان ](٢) أن جميع ما يرى في المنام من حق أو باطل خلق الله فما كان منه [صادقًا ] (٣) خلقه بحضور الملك ، وما كان باطلا خلقه بحضور الشيطان ، فيضاف بذلك إليه . فإن قال : يجوز أن نسمّي ما يراه الكافر صالحًا ؟ قيل له : نعم ، وبشارة أيضًا كانت الرؤيا له أو لغيره من المؤمنين لقوله عليه السلام : (الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له)) . فاحتمل هذا الكلام أن يراها الكافر لغيره من المؤمنين وهو صالح للمؤمنين ، كما أن ما يراه الكافر مما يدل على هدايته وإيمانه فهو صالح له في عاقبته ، وذلك حجة الله عليه وزجر له في منامه ، وقد خرج البخاري في بعض طرق حديث عاشة (( أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة )) أنها الصادقة ؛ لأنها صالح ما يرى في المنام من (١) في ((الأصل)): كافر ولا مبتدع. والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): يرون. والمثبت من ((هـ)). (٣) في ((الأصل)): صادقة. والمثبت من ( هـ ). - ٥٢٣ - الأضغاث وأباطيل الأحلام ، وكما أنبأ الله الكفار في اليقظة بالرسل وبالمؤمنين من عباده دون المشركين من أعدائه قامت الحجة على المشركين [٤/ ١٤٢٥-ب] بذلك إلى يوم الدين فكذلك يجوز إنباؤهم في المنام / بما يكون حجةً عليهم أيضًا . قال المهلب: وقوله: ((لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته )) . هذا من تواضعه عليه السلام لئلا يغلى في مدحه فقال عليه السلام: (( لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح وقولوا عبد الله ورسوله)). ثم لم يمنعه هذا من ذكر ما خُصّ به من السيادة لقوله عليه السلام: ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر )) لكن في حكم الأدب إذا ذكر الأنبياء والرسل أن يتواضع . ۔۔ وفيه [ الترفيع ] (١) لشأن يوسف لأنه حين دُعي للإطلاق من السجن قال : ارجع إلى ربك . ولم يرد الخروج منه إلا بعد أن تقر امرأة العزيز على نفسها أنها راودته عن نفسه فأقرّت وصدقته ، وقالت: أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ، فخرج حينئذ . قال ابن قتيبة : فوصفه بالأناة والصبر وأنه لم يخرج حين دُعي ، وقال : لو كنت مكانه ثم دعيت إلى ما دعي [ إليه ] (٢) من الخروج من السجن لأجبت ولم ألبث ، وهذا [ من حسن ] (٣) تواضعه علیه السلام ؛ لأنه لو كان مكان يوسف فبادر وخرج [ لم يكن ] (٢) عليه نقص أو على يوسف عليه السلام لو خرج مع الرسول من السجن نقص ولا أثر ، وإنما أراد أن يوسف لم يكن يستثقل محنة الله فيبادر ويتعجل ؛ ولكنه كان صابراً محتسبًا . وفي هذا الحديث زيادة ذكرها البخاري في كتاب الأنبياء قال النبي (١) في ((الأصل)): الترفع. والمثبت من ( هـ)). (٣) في ((الأصل)): حسنُ من. والمثبت من ((هـ)). (٢) من (( هـ )). - ٥٢٤ - - عليه السلام -: (( نحن أحق بالشك من إبراهيم ؛ إذ قال : رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن ، ورحم الله لوطًا لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو [ لبثت ] (١) في السجن ... )) الحديث قال ابن قتيبة: وقوله: ((نحن أحق بالشك من إبراهيم)). فإنه لما نزل عليه: ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى﴾ (٢) الآية. قال قوم سمعوا الآية : شك إبراهيم ولم يشك نبينا ، فقال رسول الله: ((أنا أحق بالشك من إبراهيم)). تواضعًا وتقديمًا لإبراهيم على نفسه يريد : إنا لم نشك ونحن دونه ، فكيف يشك هو ؟! ومثل هذا من تواضعه عليه السلام قوله: (( لا تفضلوني على يونس ابن متى)) . فخص يونس وليس كغيره من أولى العزم من الرسل ، فإذا كان لا يحب أن يفضل على يونس ، فغيره من الأنبياء الذين فوق يونس في الدرجة - كإبراهيم وموسى وعيسى - أحرى بأن لا يحب أن يفضل عليهم ! وتأويل قول إبراهيم: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ (٢) أي بيقين البصر، واليقين جنسان : أحدهما يقين السمع ، والآخر يقين البصر ، ويقين البصر أعلاهما؛ ولذلك قال النبي وَله: ((ليس الخبر كالمعاينة)) حين ذكر قوم موسى وعكوفهم على العجل قال : فأعلمه الله أن قومه عبدوا العجل فلم يلق الألواح ؛ فلما عاينهم عاكفين عليه غضب وألقى الألواح فتكسرت ، وكذلك المؤمنون بالقيامة والبعث والجنة والنار متيقنون أن ذلك كله حق وهم في القيامة عند النظر والعيان أعلى يقينًا ، فأراد إبراهيم أن يطمئن قلبه بالنظر الذي هو أعلى اليقين . وقال غير ابن قتيبة : لم يشك إبراهيم عليه السلام أن الله يحيي الموتى وإنما قال أرني كيف ، والجهل بالكيفية لا يقدح في اليقين بالقدرة إذ (١) في ((الأصل)): كنت. والمثبت من (( هـ)). (٢) البقرة: ٢٦٠ . - ٥٢٥ - ليس من المؤمنين [ أحد يؤمن ] (١) بالغيوب وبخلق السموات والأرض إلا وقد يجهل الكيفية ، وذلك لا يقدح في إيمانه . فضرب الله تعالى مثلا لإبراهيم من نفسه فقال له : ﴿خذ أربعةً من الطير﴾ (٢) الآية. فكما أحيي هذه الطير عن دعوتك ، فكذلك أحيي أهل السموات والأرض عن نفخة الصور ﴿واعلم أن الله عزيز حكيم﴾ (٢) عزيز في صنائعه إذ صنائعه له لا عن مباشرة إلا عن قوله : كن ، وما سواه من الصانعين فلا يتم له صنع إلا بمباشرة ، وفي ذلك ذلة ومفارقة للعزة ، حكيم : أي في أفعاله وإن كان بائنًا عنها ، والصانع إذا بان من صنعته تختل أفعاله إذا كان بائنًا . قال ابن قتيبة: وقوله: (( يرحم الله لوطًا إن كان ليأوي إلى ركن شديد)) . فإنه أراد قوله لقومه : ﴿لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ﴾ (٣) في الوقت الذي ضاق فيه صدره واشتد جزعه بما دهمه من قومه ، وهو يأوي إلى الله - تعالى - أشد الأركان ، قالوا : فما بعث الله تعالى نبيًا بعد لوط إلا في ثروة من قومه . [٤/ ق١٤٣-١] / قال غير ابن قتيبة : ولا يخرج هذا لوطًا من صفات المتوكلين على الله [ الواثقين](١) بتأييده ونصره، لكن لوطًا - عليه السلام - أثار منه الغضب في ذات الله ما يثير من البشر ، فكان ظاهر قول لوط كأنه خارج عن التوكل ، وإن كان مقصده مقصد المتوكلين فنبه النبي على ظاهر قول لوط تنبيهه على ظاهر قول إبراهيم ، وإن كان مقصده غير الشك لأنهم كانوا صفوة الله [ المخصوصين ] (٤) بغاية الكرامة (١) من (( هـ)). (٣) هود : ٨٠. (٢) البقرة : ٢٦٠ . (٤) في ((الأصل)): المخصوصون. والمثبت من ((هـ)). - ٥٢٦ - ونهاية القرية ، لا يُقنع منهم إلا بظاهر مطابق للباطن بعيد من الشبهة؛ إذ العتاب والحجة من الله على قدر ما يصنع فيهم . وفي كتاب مسلم عن بعض رواة الحديث قال : إنما شك إبراهيم : [هل](١) يجيبه الله عز وجل أم لا ؟ باب : في رؤية النبي - عليه السلام - في المنام فيه : أبو هريرة: قال النبي - عليه السلام -: (( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ، ولا يتمثل الشيطان بي )) . وفيه : أنس: قال النبي - عليه السلام -: (( من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتخيل بي ... )) الحديث . هذا إخبار منه - عليه السلام - عن الغيب وأن الله تعالى منع الشيطان أن يتصور على صورته ، وقد تقدم [ في أول كتاب العبارة](٢). وقوله : ((فسيراني في اليقظة)) . يعني تصديق تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها وخروجها على الحق ؛ لأنه - عليه السلام - ستراه يوم القيامة في اليقظة جميع أمته من رآه في النوم ، ومن لم يره منهم. باب : رؤيا الليل رواه سمرة فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( أعطيت مفاتيح [الكلم](٣)، ونصرت بالرعب . وبينا أنا نائم البارحة أتيت بمفاتيح خزائن الأرض حتى وضعت في يدي ... )) الحديث . (٢) من (( هـ)). (١) في ((الأصل)): أن. والمثبت من ((هـ)). (٣) في ((الأصل)): الكلام. والمثبت من (( هـ، ن)). - ٥٢٧ - وفيه : ابن عمر قال النبي: (( أراني الليلة عند الكعبة فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال ، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم، قد رجلها تقطر ماءً ... )) وذكر الحديث . ورواه ابن عباس أيضًا . ۔۔ [ وقوله: ((عنبة طافية)) يقال: طفا الشيء على الماء يطفو، إذا علا، فعين الدجال طافية على وجهه قد برزت كالعنبة ] (١) . باب : رؤيا النهار قال ابن عون عن ابن سیرین : رؤيا النهار مثل رؤيا الليل . فيه: أنس: (( أن النبي - عليه السلام - كان يدخل على أم حرام بنت ملحان ، فدخل عليها يومًا فأطعمته ، وجعلت تفلي رأسه ، فنام رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك فقال : ناس من أمتي عرضوا عليّ غزاةً في سبيل الله ... )) وذكر الحديث . قال المهلب : معنى هذين البابين أنه لا يخص نوم النهار على نوم الليل ، ولا نوم الليل على نوم النهار بشيء من صحة الرؤيا وكذبها ، وأن الرؤيا متى أريت فحكمها واحد ، وتأويل المفاتيح في النوم أسباب الفتح ، والمعنى أتيت ما دلني على أنه سيفتح لي ولأمتي خزائن الأرض ما يرفع عنهم [ المسغبة ] (٢) والفقر وما يدين لهم ملوك الأرض ؛ لأن خزائن الأرض بأيدي الملوك ، وهو في معنى قوله : ((وزويت لي الأرض . )) الحديث . (١) ما بين المعكوفين وقع في ((الأصل، هـ)) في آخر الباب الآتي وهو خطأ والصواب أن موضعه هنا . (١) في ((الأصل)): مصغبة، والمثبت من ((هـ)). - ٥٢٨ - باب : رؤيا النساء فيه: (( أم العلاء - امرأة من الأنصار بايعت النبي - [أخبرت](١) أنهم اقتسموا المهاجرين قرعة ، قالت : فطار لنا عثمان بن مظعون [فأنزلناه] (٢) في أبياتنا فوجع وجعه الذي توفي فيه ... )) وذكر الحديث . قالت : وأحزنني فنمت فرأيت لعثمان بن مظعون عينًا تجري ، فأخبرت رسول الله فقال : ذلك عمله يجري له )) . [ وترجم له ] (١) باب العين الجارية في المنام . رؤيا النساء صحيحة كرؤيا الرجال ، لا فرق بينهما ، والمرأة المؤمنة داخلة في معنى قوله عليه السلام: ((رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة)). والعين في المنام تختلف / وجوهها ؛ فإذا تعرت [٤/ ١٤٢٥ -ب] من دلائل الهم وكان ماؤها صافيًا دلت على العمل الصالح كما فسر النبي ، وقد تدل [ من ] (٣) العمل [ على ] (١) ما لا ينقطع ثوابه كوقف أرض أو غلة يجري ثوابها دائماً ، و [ علم ] (٣) علمه الناس عمل به من [ علّمه ] (٤) ، فإن كان ماؤها غير صاف فهو غم وحزن، وقد تدل على العين الباكية وعلى الفتنة لقوله تعالى : ﴿ وفجرنا الأرض عيونًا فالتقى الماء على أمر قد قدر ﴾ (٥) فكانت فتنة وجرت بهلاكهم ألا ترى قوله تعالى: ﴿ماءً غدقًا لنفتنهم فيه ﴾ (٦) وقد تدل على المال العين، ويستدل العابر على هذه الوجوه بأحوال الرائين وبزيادة الرؤيا ونقصانها . (١) من (( هـ). (٢) في (( الأصل)): فأنزلته. والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): على، والمثبت من ((هـ)). (٤) في ((الأصل)): علة له. والمثبت من (( هـ)). (٥) القمر : ١٢ . (٦) الجن : ١٦ . - ٥٢٩ - باب : اللبن فيه : ابن عمر قال النبي - عليه السلام - : (( بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري ، ثم أعطيت فضلي عمر ابن الخطاب . قالوا : فما أولته يا رسول الله ؟ قال : العلم )). قال المهلب : رؤية اللبن في النوم تدل على السُّنّة والفطرة والعلم والقرآن ؛ لأنه أول شيء ناله المولود من طعام الدنيا ، وهو الذي يفتق معاه ، وبه تقوم حياته كما تقوم بالعلم حياة القلوب ، فهو يشاكل العلم من هذه الناحية . وقد يدل على الحياة ؛ لأنها كانت به في الصغر، وقد يدل على الثواب ؛ لأنه من نعيم الجنة إذا رئي نهر من لبن ، وقد يدل على المال الحلال ، وإنما أوله عليه السلام في عمر. بالعلم والله أعلم ؛ لعلمه بصحة فطرته ودينه ، والعلم زيادة في الفطرة على أصل معلوم . باب : القميص في المنام قال أبو سعيد : قال النبي - عليه السلام -: (( بينا أنا نائم إذ رأيت الناس يعرضون وعليهم قمص منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك ، ومرّ عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره . قالوا : فما أولت يا رسول الله ؟ قال : الدین )). وترجم له باب جر القميص في المنام . قال المهلب : أصل عبارته عليه السلام للقميص بالعلم في كتاب الله في قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر)) (١) يريد صلاح العمل (١) المدثر : ٤ . - ٥٣٠ - : وتطيهر الأحوال التي كانت أهل الجاهلية تستبيحها ، هذا قول ابن عباس ، والعرب تقول : فلان نقي الثوب إذا كان صالحًا في دينه . وفيه دليل على أن الرؤيا لا تخرج كلها على نص ما رؤيت عليه ، وإنما تخرج على ضرب الأمثال ، فضرب المثل على الدين بالقميص ، وعلى الإيمان والعلم باللبن من أجل اشتراك ذلك في المعاني ، وذلك أن القميص يستر العورات كما يستر الدين سيئ الأعمال التي كان الناس في حال الكفر يأتونها ، وفي حال الجهل يقترفونها . وقد تقدم أن اللبن حياة الأجسام كما بالعلم حياة القلوب ، هذا وجه اشتباه المعاني في هذه الأمثال التي لها ضربت ؛ لأن المثل يقتضي المماثلة ، فإذا كان مثل لا مماثلة فيه لم يصح التعبير به . فإن قيل : فإذا كان التعبير يقتضي المماثلة فما وجه كون جر القميص في النوم حسنًا ، وجره في اليقظة منهي عنه وهو من الخيلاء ؟ قال المهلب : فالجواب أن القميص في الدنيا ستر وزينة كما سمّاه الله ، وأنه في الآخرة لباس التقوى . فلما كان في الدنيا [ زينة ] (١) حرم منها ما كان مخرجًاً إلى الخيلاء والكبرياء الذي لا يجمل بمخلوق مربوب ضعيف الخلقة سفيه الشهوة . فالكبر مع هذه الحال لا يجمل به ولا يصح له لاضطراره إلى مدبر يدبره ورازق يرزقه، و[ دافع ] (١) يدفع عنه ما لا امتناع له منه ، ويحميه من الآفات ، فوجب أن تكون تلك الزينة في الدنيا مقرونة بدليل الذلة وعلامة العبودية ، هذا معنى وجوب تقصيرها في الدنيا . ولما خلصت في الآخرة من أن يقترن بها كبر أو يخطر منه خاطر على قلب بشر ، حصلت لباس التقوى كما سمّاها الله فحسن فيها (١) من ( هـ)). - ٥٣١ - الكمال والجر لفضولها على الأرض ، ودل ذلك الفضل المجرور على بقايا من العلم والدين يخلد بعده ويكون أثراً باقيًا خلفه ، ولم يكن بسبيل [٤/ ق١٤٤-١] إلى أن يكون فيه من معنى/ الكبر شيء في ذلك الموطن، وليس هذا مما يحمل على أحوال الرائين، وإنما هو أبدًا محمول على جوهر الشيء المرئي، فجوهر القميص في الدنيا بقرينة الجر له كبر وتعاظم ، وجوهره في الآخرة بالدين والعلم، وليس في الآخرة [ فيه ] (١) تحليل ولا تحريم، وإنما يحمل الشيء: على حال الرائي له إذا تنوع جوهر الشيء المرئي به أو فيه أو عليه في التفسير ... وأكثر ما يكون ذلك في الدنيا لاختلاف أحوال أهلها، وقد يكون في الآخرة شيء من ذلك ليس هذا منه. ولا يجوز أن ينقل جوهر شيء من الثياب أو غيرها عما وضعت له في أصل العلم إلا بدليل ناقل لجوهر ذلك الشيء، كمن رأى أحدًا من الأموات في نومه وعليه ثياب يجرها من نار أو متقدة بنار فیفسرها أنه كافر يلبس في الدنيا ثياب الكبر والتبختر يجرها خيلاء فعوقب في النار [ بصنعه] (٢) ذلك في الدنيا ، أو يرى عليه ثيابًا من قطران كما قال الله - تعالى - فيها فحينئذ تكون الثياب في الآخرة [ دليلا] (٣). على العذاب بما كان عليه في الدنيا ، ولا يكون حينئذ لباس زينة ولا لباس تقوى. هذا مما يحمل في الآخرة على [ أحوال ] (٤) صاحب الرؤيا. * باب : في الخضر في المنام [ والروضة الخضراء ] (٥) فيه: قيس بن عبادة: (( كنت في حلقة فيها سعد بن مالك وابن عمر فمرّ عبد الله بن سلام فقالوا : هذا رجل من أهل الجنة . فقلت له : إنهم قالوا كذا وكذا . قال : سبحان الله ما كان ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم ، إنما رأيت كأنما عمود وضع في روضة خضراء فنصب فيها (١) في (( الأصل)): بقية. والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): بصفة. والمثبت من ((هـ). (٣) فى ((الأصل)): دليل. والمثبت من (( هـ)). (٤) في ((الأصل)): أقوال. والمثبت من ((هـ)). (٥) من ( هـ، ن). - ٥٣٢ - [وفي ] (١) رأسها عروة وفي أسلفها منصف - والمنصف الوصيف - [فقيل ] (٢): ارقه. فرقيته حتى أخذت بالعروة ، فقصصتها على رسول الله ◌َيُ، فقال رسول الله: يموت عبد الله وهو آخذ بالعروة الوثقى)). وترجم له باب التعلق بالعروة [والحلقة](٣) وقال فيه: ((وقيل لي: ارقه فقلت : لا أستطيع ، فأتاني وصيف فرفع ثيابي ، فرقيت ... )) الحديث. قال المهلب : قال أبو الحسن علي بن أبي طالب العابر : الروضة التي لا يعرف بيتها دالة على الإسلام لنضارتها وحسن بهجتها ، وقد تأولها بذلك الرسول وَلله ، وقد تدل من الإسلام على كل مكان فاضل يطاع الله فيه كقبر رسول الله ، وحلق الذكر ، وجوامع الخير ، وقبور الصالحين لقوله -عليه السلام -: ((ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة)). وقوله: (( ارتعوا في رياض الجنة - يعني حلق الذكر)). وقوله: ((القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار)). وقد تئول الروضة على المصحف وعلى كتب العلم لقولهم : الكتب رياض [ الحكماء ، والعمود دال على كل ما يعتمد عليه كالقرآن ] (٤) والسنن والفقه في الدين ، وعلى الفقيه والحاكم ، والوالد والسيد ، والزوج والزوجة والمال . وبمكان العمود وصفات المنام يستدل على تأويل الأمر وحقيقة التعبير . وكذلك العروة بالإسلام والتوحيد وهي العروة الوثقى قال تعالى : ﴿ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ﴾ (٥) . فأخبر الرسول أن ابن سلام يموت على الإيمان ، ولما في هذه الرؤيا من شواهد ذلك حكم له أصحاب النبي بالجنة لحكم النبي وَ ل بموته على الإسلام. (١) في ((الأصل)): ففي. والمثبت من (( هـ، ن)). (٢) في ((الأصل، هـ)): فقال لي. والمثبت من (( ن)). (٣) في ((الأصل، هـ)): الوثقى. ولعله سبق قلم. والمثبت من (( ن)) والفتح. (٥) البقرة : ٢٥٦ . (٤) من ( هـ ). - ٥٣٣ - وفيه القطع لكل من مات على دين الإسلام والتوحيد لله بالجنة وإن نالت بعضهم عقوبات . وقول ابن سلام : ما كان ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم ؛ إنما قاله على سبيل التواضع ، وكره أن يشار إليه بالأصابع فيدخله العجب فيحبط عمله . باب : كشف المرأة في المنام فيه : عائشة قال النبي - عليه السلام -: ((أريتك في المنام مرتين قبل أن أنزوجك ، إذا رجل يحملك في سرقة من حرير ، فيقول : هذه امر أتك فأکشفها فإذا هي أنت ، فأقول : إن یکن هذا من عند الله یمضه )). وترجم له باب ثياب الحرير في المنام . [٤/ق١٤٤ -ب] رؤية المرأة في المنام تختلف على وجوه فمنها أن تدل على امرأة / تكون له في اليقظة تشبه التي رأى في المنام كما كانت رؤية النبي - عليه السلام - هذه ، وقد تدل المرأة على الدنيا والمنزلة فيها والسعة في الرزق ، وهذا أصل عند المعبرين في ذلك ، وقد تدل المرأة أيضًا على فتنة بما [يقترن ] (١) إليها من دلائل ذلك . وقوله : ((إن يكنُ [ هذا من عند الله يُمضه] (٢))) هذه الرؤيا أريها النبي قبل زمن النبوة في وقت تجوز عليه رؤيا سائر البشر فلما أوحى الله إليه حصّن رؤياه من الأضغاث وحرسه في النوم كما حرسه في اليقظة وجعل رؤياه وحيًا . ويحتمل وجهًا آخر : أن تكون هذه الرؤيا منه - عليه السلام - بعد النبوة وبعد علمه بأن رؤياه وحي فعبّر - عليه السلام -عما علمه بلفظ يوهم الشك ظاهره ومعناه اليقين،، وهذا موجود في لغة العرب أن يكون اللفظ [مخالفًا](٣) لمعناه كما قال ذو الرمة: (١) في ((الأصل)): يعنون. والمثبت من (( هـ). (٢) من ((هـ). (٣) في ((الأصل)): مخالف. والمثبت من (( هـ)) .. - ٥٣٤ - [أيا](١) ظبية الوعساء بين جلاجل وبين النقا آآنت أم أم سالم ولم يشك ذو الرمة أن الظبية ليست بأم سالم ، وكما قال جرير : وأندى العالمين بطون راح ألستم خير من ركب المطایا فعبر عما هو قاطع عليه وعالم به بلفظ ظاهره الشك والمسألة عما لا يقطع عليه فكذلك قوله - عليه السلام - : (( إن يكن هذا من عند الله يمضه)) . وقد علم أنه كائن من عند الله لا محالة . قال ابن أبي طالب : وثياب الحرير يدل اتخاذها للنساء [ في الرؤيا ] (٢) على النكاح وعلى الأزواج وعلى العز والغنى وعلى الشحم ولبس الذهب، قال واللباس دال على جسم لابسه لأنه محله ومشتمل عليه ودافع عنه، فهو معبر عنه لا سيما أن اللباس في غالب الناس دال على أقدارهم وأحوالهم ومذاهبهم وأجناسهم ، فيعرف كل جنس بلبسه وزيّه من العرب والعجم والأغنياء والفقراء ، ولا خير في ثياب الحرير للرجال وهي صالحة في [ الجاه ] (٣) والسلطان وسعة المال. * باب : [ المفاتيح في اليد ] (٤) فيه : أبو هريرة : قال النبي - عليه السلام -: (( بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي )) . قال محمد : وبلغني أن جوامع الكلم أن الله تعالى يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب بالكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك . (١) فى ((الأصل)): فيا. والمثبت من ((هـ)). وراجع لسان العرب (١٢٣/١١). (٢) في ((الأصل)): والرؤيا. والمثبت من (( هـ)). (٣) كلّمة غير واضحة في ((الأصل)). والمثبت من ((هـ)). (٤) في (( الأصل)): المصابيح في البر. والمثبت من (( هـ، ن)). - ٥٣٥ - قال أبو الحسن علي بن أبي طالب : المفتاح يدل على السلطان وعلى المال والعلم والحكمة والصلاح ، فإن كان مفتاح الجنة نال سلطانًا عظيمًا في الدين أو علمًا كثيرًا من أعمال البر أو وجد كنزًا أو مالاً حلالاً ميراثًا ، وإن كان مفتاح الكعبة حجب سلطانًا أو أمامًا ، ثم على نحو هذا في سائر المفاتيح وجواهرها ، وقال الكرماني : قد يكون المفتاح إذا فتح به بابًا دعاء يستجاب له . باب : عمود الفسطاط تحت وسادته ودخول الجنة في المنام فیه : ابن عمر : « رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حریر ، لا أهوي بها إلى مكان في الجنة إلا طارت [ بي ] (١) إليه ، فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على النبي والر فقال: إن أخاك رجل صالح)). 1 قال المهلب : السرقة الكلة وهي كالهودج عند العرب وكون عمودها في يد ابن عمر دليل على الإسلام وطنبها الدين والعلم بالشريعة الذي به يرزق التمكن من الجنة حيث شاء ، وقد يعبر هنا بالحرير عن شرف الدين والعلم ؛ لأن الحرير أشرف ملابس الدنيا ، فكذلك العلم بالدين أشرف العلوم ، ودخول الجنة في المنام يدل على دخولها في اليقظة ؛ لأن من بعض وجوه الرؤيا وجها يكون في اليقظة كما يرى نصًا ، وقد يكون دخول الجنة أيضًا دخول الإسلام الذي هو [٤/ ٥ ١٤٥-١] سبب الجنة ، فمن / دخله دخل الجنة كما قال تعالى : ﴿فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ﴾ (٢) وطيران السرقة: قوة يرزقه الله على التمكن من الجنة حيث شاء كما في الخبر عن جعفر بن أبي طالب أنه أكرمه الله بأن جعل له قوة على الطيران في الجنّة ، وفي خبر آخر : ((إنما نسمة المؤمن طائر يعلق من شجر الجنة)) .. (١) من (( هـ، ن)). (٢) الفجر: ٢٩، ٣٠. - ٥٣٦ - وسألت المهلب فقلت: كيف ترجم البخاري باب عمود الفساط تحت وسادته ولم يذكر في الحديث عمود فسطاط ولا وسادة ؟ فقال لي : الذي يدل عليه الباب ويقع في نفسي أنه رأى حديث السرقة أكمل مما ذكره في كتابه ، وفيه أن السرقة مضروبة في الأرض على عمود كالخباء ، وأن ابن عمر اقتلعها من عمودها فوضعها تحت وسادته وقام هو بالسرقة يمسكها، وهي كالهودجة من إستبرق فلا ينوي [موضعًا] (١) من الجنة إلا طارت إليه، ولم يرض سنده بهذه الزيادة فلم [ يذكره ] (٢) وأدخله في كتابه من طريق وثقه والله أعلم . وقد نقل في كتابه مثل هذا كثيرًا فقال باب : إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق ، ثم أدخل سمل النبي - عليه السلام - أعين العرنيين ولم يذكر سمل العرنيين أعين الرعاء ، وإنما ترجم بذلك ليدل أن ذلك من فعلهم مروي ، وكما فعل بقول سهل بن أبي حثمة في الأوسق الموسقة في باب العرايا فتركه للين سنده أولا ثم أعجلته المنية عن تهذيب کتابه . باب : القيد في المنام فيه : أبو هريرة قال: قال النبي - عليه السلام -: (( إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن ، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة ، وما كان من النبوة فإنه لا يكذب قال محمد : [ وأنا ] (٣) أقول هذه الأمة . وكان يقال : الرؤيا ثلاث : حديث النفس وتخويف [الشيطان] (٤) وبشرى من الله ، فمن رأى شيئًا يكرهه فلا يقصه على (١) في ((الأصل)): موضعها. والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): يذكرها. والمثبت من (( هـ). (٣) من (( هـ، ن)) وفى ((الأصل)) كلمة غير واضحة. (٤) من (( هـ ، ن)). - ٥٣٧ - أحد، وليقم [ فليصل ] (١) ، قال : وكان يكره الغل في النوم، وكان يعجبهم القيد ويقال : القید ثبات في الدین وروی قتادة ويونس وهشام وأبو هلال ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - وأدرجه بعضهم كله في الحديث . وحديث عوف أبين . وقال يونس : لا أحسبه إلا عن النبي في القيد . قال البخاري : ولا تكون الأغلال إلا في الأعناق . قال المهلب : روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: ((القيد ثبات في الدين)) ، من رواية قتادة ويونس وغيرهم ، وتفسير ذلك أنه يمنع من الخطايا ويقيد عنها . قال غيره : وقد ينصرف القيد على وجوه أحدها : فمن رأى ذلك على رجله وهو في سفر فإنه يقيم بذلك الموضع إلا أن يرى ذلك قد حُلّ عنه ، وكذلك من رأى قيدًا في رجليه في مسجد أو في موضع ينسب إلى الخير [ فإنه دين ولزوم ] (٢) لطاعة ربه وعبادة له ، فإن رآه مريض أو مسجون أو مكروب فهو طول بقائه فيه ، وكذلك إن رآه صاحب دنيا فهو طول بقائه [ فيها ] (٣) أيضًا. قال المهلب : والغل مكروه لأن الله تعالى أخبر في كتابه أنه من صفات أهل النار فقال: ﴿إِذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل﴾ (٤) فقد [ دل ] (٥) على الكفر ، وقد يكون الغل امرأة سوء تشين صاحبها ، وأما [ غل ] (٦) اليدين لغير العنق فهو كفهما عن الشر. وقوله عليه السلام : ( إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن)). فمعناه - والله أعلم- إذا اقتربت الساعة وقبض أكثر العلم (٢) من (( هـ). (١) في ((الأصل)): فليصلي. والمثبت من (( هـ، ن)). (٣) في ((الأصل)): فيه. والمثبت من ((هـ). (٥) في ((الأصل)): يدل. والمثبت من (( هـ)). (٦) في ((الأصل)): على. والمثبت من (( هـ)). (٤) غافر : ٧١ . - ٥٣٨ - ودرست معالم [ الديانة ] (١) بالهرج والفتنة ، فكان الناس على فترة من الرسل يحتاجون إلى مذكر [ ومجدد ] (٢) لما [ درس ] (٣) من الدين كما كانت الأمم قبلنا تذكر بالنبوة، فلما كان نبينا محمد وَلآه خاتم الرسل وما بعده من الزمان ما يشبه الفترة عوضوا مما منع من النبوة بعده بالرؤيا الصادقة التي هي جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة الآتية بالتبشير والإنذار . وقد ذكر أبو سليمان الخطابي في غريب الحديث عن أبي داود / السجستاني أنه كان يقول في تأويل قوله عليه [٤/ق١٤٥- ب] السلام: ((إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب)) . قال : تقارب الزمان هو استواء الليل والنهار قال [والمعبرون ] (٤) يزعمون أن أصدق الأزمان لوقوع التعبير وقت انبثاق الأنوار ووقت ينع الثمار وإدراكها، وهما الوقتان اللذان يتقارب الزمان فيهما ويعتدل الليل والنهار . قال المؤلف : والتأويل الأول هو الصّواب الذي أراده النبي - عليه السلام - لأنه قد روي مرفوعًا عنه روى معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (( في آخر الزمان لا تكذب رؤيا المؤمن وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا » . قال المؤلف : وأما قول ابن سيرين : وأنا أقول هذه الأمة . فتأويله والله أعلم أنه لما كان عنده معنى قوله عليه السلام: ((رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة)) . ويراد به رؤيا الرجل الصالح لقوله عليه السلام: (( الرؤيا الحسنة يراها الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة)). وقال: ((إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن )) خشي ابن سيرين أن يتأول معناه أن عند تقارب الزمان لا (١) من (( هـ )). (٢) في ((الأصل)): ومجرد. والمثبت من ((هـ)). (٣) في ((الأصل)): دارس. والمثبت من ((هـ)). (٤) في ((الأصل)): والمعبرين. والمثبت من ( هـ)). - ٥٣٩ - تصدق إلا رؤيا الصالح المستكمل الإيمان خاصّةً ، فقال : وأنا أقول هذه الأمة . يعني تصدق رؤيا هذه الأمة كلها صالحها وفاجرها ليكون صدق رؤياهم [ زاجرةً لهم ] (١) [وحجة ] (٢) عليهم؛ لدروس أعلام الدين وطموس آثاره بموت العلماء وظهور المنكر ، والله أعلم . باب : نزع الماء من البئر حتی یروی الناس أ رواه أبو هريرة عن النبي . فيه : ابن عمر قال : قال النبي - عليه السلام -: (( بينا أنا على بئر أنزع منها إذ جاء أبو بكر وعمر ، فأخذ أبو بكر الدلو فنزع ذنوبًا أو (٣) ذنوبين وفي نزعه ضعف يغفر الله له ، ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبي بكر فاستحالت في يده غربًا ، فلم أر عبقريًا من الناس يفري فریه حتى ضرب الناس بعطن)). وترجم له باب نزع الذنوب والذنوبين من البئر بضعف وقال ابن عمر عن النبي - عليه السلام -: (( رأيت الناس اجتمعوا فقام أبو بكر فنزع ذنوبًا ... )) الحديث وعن أبي هريرة مثله . قال أبو سليمان : فسر أبو عبيد وابن قتيبة طائفةً من لفظ هذا الحديث ولم يتعرض أحد منهما لمعناه ، وقد علمنا أن هذا مثل [في] (٤) رؤيا النبي - عليه السلام - وإنما يراد بالمثل تقريب علم الشيء وإيضاحه بذكر نظيره ، وفي إغفال بيانه والذهاب عن معناه وعن موضع التشبيه ( به ) (٥) إيطال فائدة المثل وإثبات الفضيلة لعمر على أبي بكر ، إذ قد وصف بالقوة من حيث وصف أبو بكر بالضعف : (١) في ((الأصل)): وأحوالهم. والمثبت من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): وحجته. والمثبت من ( هـ)). (٣) زاد في (( الأصل)): في . وهي زيادة مقحمة . (٤) من (( هـ ) . (٥) في ((هـ)) : فيه . - ٥٤٠ -