النص المفهرس
صفحات 481-500
وبه إليها الحاجة العظمى ، وأنكر النكير تضاد الآثار في ذلك إذ غير جائز اجتماع قشف المعيشة وشظفها والرخاء والسعة فيها في حال واحدة ؟ قيل : كل هذه الأخبار صحاح ولا شيء منها يدفع غيره ولا ينقضه فأما حديث سعد قال: (( رأيتني مع النبي - عليه السلام - ما لنا طعام إلا ورق الحبلة)) وغيرها من الأحاديث أنه كان عليه السلام يظلّ اليوم يتلوّى من الجوع ما يجد ما يملأ بطنه ، فإن ذلك كان يكون في الحين بعد الحين من أجل أن من كان منهم ذا مال كانت تستغرق نوائب الحقوق ماله ومواساة الضيفان ، ومن قدم عليهم من وفود العرب حتى يقل كثيره أو يذهب جميعه . وكيف لا يكون كذلك وقد روينا عن عمر أن النبي أمر بالصدقة فجاء أبو بكر الصديق بجميع ماله فقال : هذا صدقة لله ، فكيف يستنكر لمن هذا فعله أن يملق صاحبه ثم لا يجد السبيل إلى سدّ جوعته وإرفاقه بما يغنيه ؛ وعلى هذه الخليقة كانت خلائق أصحابه ، كالذي ذكر عن عثمان أنه جهز جيشًا من ماله حتى لم يفقدوا حبلا ولا قتبًا ، وكالذي روي عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله حث على الصدقة فجاء بأربعة آلاف دينار صدقة ، فمعلوم أن من كانت هذه أخلاقه وأفعاله أنه لا يخطئه أن تأتي عليه التارة من الزمان والحين من الأيام مملقًا لا شيء له ، إلا أن يثوب له مال . فبان خطأ قول القائل كيف يجوز أن يرهن النبي درعه عند يهودي بوسق شعير ، وفي أصحابه من أهل الغنى والسعة من لا يجهل موضعه ؟ أم كيف يجوز أن يوصف أنه كان يطوي الأيام ذوات العدد خميصًا وأصحابه يمتهنون أموالهم لمن هو دونه من أصحابه ، فكيف له - ٤٨١ - إذا كان معلوماً جوده وكرمه وَله وإيثاره [ ضيفانه القادمين ] (١) عليه بما عنده من الأقوات والأموال على نفسه واحتماله المشقة والمجاعة في ذات الله ، ومن كان كذلك هو وأصحابه فغير مستنكر لهم حال ضيق يحتاجون معها إلى الاستسلاف وإلى طي [الأيام ] (٢) على المجاعة والشدة وأكلهم [ ورق ] (٣) الحبلة. فأما ما روي عنه: (( أنه لم يشبع من البُرّ ثلاثة أيام تباعًا حتى قبض)) فإن البُر كان بالمدينة قليلا ، وكان الغالب عليهم الشعير والتمر فغير نكير أن يؤثر قوت أهل بلده ويكره أن يخصّ نفسه بما لا سبيل (٤/ ١٣٥-١] للمسلمين إليه / من الغذاء، وهذا هو الأشبه بأخلاقه عليه السلام. وما روي عنه أنه خرج من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير ، فإن ذلك لم يكن منه في كل أحواله لعوز ولا لضيق وكيف يكون ذلك وقد كان الله أفاء عليه قبل وفاته بلاد العرب كلها ونقل إليه الخراج من بعض بلاد العجم كأيلة والبحرين وهجر ؛ ولكن كان بعضه لما وصفت من إيثار نوائب حقوق الله ، وبعضه كراهية منه الشبع وكثرة الأكل ، فإنه كان يكرهه ويؤدب أصحابه به . وروي عن زيد بن وهب، عن عطية بن عامر الجهني قال: ((أكره سلمان على طعام يأكله فقال: حسبي؛ فإني سمعت النبي وَّو يقول: إن أكثر الناس شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا في الآخرة )) وروى أسد ابن موسى من حديث عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: (( أكلت ثريدة برّ بلحم سمين، فأتيت النبي وَّه وأنا أتجشأ، فقال: اكفف عليك من جشائك أبا جحيفة، فإن أكثر الناس شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): القادين. (٢) في ((الأصل)): الإمام. والمثبت من (( هـ)). (٣) من (( هـ). - ٤٨٢ - في الآخرة )) فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا كان إذا تغدّى لا يتعشى وإذا تعشى لا يتغدى . وعلى إيثار الجوع وقلة الشبع مع وجود السبيل إليه مرة وعدمه أخرى مضى الخيار من الصحابة والتابعين ، وروى وهب بن كيسان ، عن جابر قال: (( لقيني عمر بن الخطاب ومعي لحم اشتريته بدرهم ، فقال : ما هذا ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، اشتريته للصبيان والنساء . فقال عمر : لا يشتهي أحدكم شيئًا إلا وقع فيه أو لا يطوي أحدكم بطنه لجاره وابن عمه ، أين تذهب عنكم هذه الآية : ﴿أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ﴾ (١) ؟)) وقال هشيم عن منصور ، عن ابن سيرين: (( أن رجلا قال لابن عمر : اجعل جوارشنا ؟ قال : وما هو ؟ قال : شيء إذا كظك الطعام فأصبت منه سهل عليك . قال ابن عمر : ما شبعت منذ أربعة أشهر ، وما ذاك إلا أكون له واجدًا، ولكني عهدت قومًا يشبعون مرةً ويجوعون مرةً )). وقال الزهري: (( إن عبد الله بن مطيع قال لصفيّة: لو ألطفت هذا الشيخ - يعني ابن عمر - قالت : قد أعياني أن لا يأكل إلا ومعه آكل فلو كلمته . قال : فكلمته ، فقال : الآن تأمرني بالشبع ولم يبق من عمري إلا ظمء حمار ، فما شبعت منذ ثماني سنين )) وقال مجاهد : لو أكلت كل ما أشتهي ما سويت حشفةً. وقال [الفضيل] (٢): خصلتان تقسيان القلب : كثرة الأكل والكلام . وقوله: ((ثم أصبحت بنو أسد تُعزرني على الإسلام)) يعني: يقوموني عليه ويعلمونيه ، من قولهم : عزر السلطان فلانًا إذا أدّبه وقوّمه . وأصل التعزير التأديب ، ولهذا سمي الضرب دون الحدّ (١) الأحقاف : ٢٠ . (٢) في ((الأصل)): الفضل. والمثبت من (( هـ). - ٤٨٣ - تعزيراً، وكان هذا القول عن سعد حين شكاه أهل الكوفة إلى عمر وقالوا : إنه لا يُحسن الصلاة وعمر بن الخطاب من بني أسد .. وفيه من الفقه أنه لا بأس أن يذكر الرجل فضائله وسوابقه في الإسلام عندما ينتقصه أهل الباطل ويضعون من قدره ، ولا يكون ذكره لفضائله من باب الفخر المنهي عنه . وقال صاحب العين : الحُبلة : بضم الحاء ثمرُ العضاة ، والحبلة : بفتح الحاء والباء قضبان الكرم . وقال أبو حنيفة : الزرجون حبلة وجمعها حبل . وقال صاحب العين : والحبلة أيضًا ضرب من الشجر . وقوله : (( شاة مصلية)) يعني: مشوية، يقال: صليت اللحم أصليه صليًا : شويته ، فالصلاء: الشواء ، وأصليته وصليته: ألقيته في النار. باب : التلبينة فيه: عائشة: (( سمعت النبي - عليه السلام - يقول : التلبينة مجمّة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن)» . وقد تقدم في كتاب الطبّ . * باب : الثرید فيه : أبو موسى : قال النبي - عليه السلام -: (( كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون ، وفضل (١٣٥٥/٤ -ب) عائشة / على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام )). - ٤٨٤ - [ وفيه: أنس قال النبي رَله: ((فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)) ](١) . وفيه : أنس: (( دخلت مع النبي - عليه السلام - على غلام له خياط فقدّم إليه قصعة فيها ثريد ، قال : وأقبل على عمله ... )) الحديث . قال المؤلف : الثريد أزكى الطعام وأكثره بركة ، وهو طعام العرب وقد شهد له النبي بالفضل على سائر الطعام وكفى بذلك تفضيلا له وشرفًا . فإن قال قائل : فقد شهد النبي - عليه السلام - بالكمال لمريم وآسية، ثم قال: (( وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام )) ولا يبين في ظاهر هذا اللفظ تفضيل مريم وآسية على عائشة ولا فضل عائشة عليهما . فالجواب في ذلك أن التفضيل لا يدرك بالرأي ، وإنما يؤخذ بالتوقيف ، فإذا عدم التوقيف بالقطع في ذلك رجع إلى الدلائل ، وقد اختلفت الدلائل في ذلك لاحتمال اللفظ للتأويل . فمما استدل به من فضل مريم على عائشة قوله تعالى لمريم : ﴿إن الله اصطفاك ﴾ (٢) أي : اختارك وطهرك من الكفر ، عن مجاهد والحسن. وقيل : وطهرك من الأدناس: الحيض والنفاس ، عن الزجاج وغيره . وقوله : ﴿واصطفاك على نساء العالمين﴾ (٢) يدل على تفضيلها على جميع نساء الدنيا ؛ لأن العالمين جمع عالم ، ألا ترى أن الله جعلها وابنها آية أن ولدت من غير فحل ، وهذا شيء لم يخصّ به غيرها من نساء الدنيا وجاءها جبريل ولم يأت غيرها من النساء قال تعالى : ﴿ فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سويًا ... ﴾ إلى ﴿زكيًا﴾(٣). (١) من (( هـ ، ن )) (٣) مريم : ١٧ - ١٩ . (٢) آل عمران : ٤٢ . - ٤٨٥ - وقال ابن وهب صاحب مالك بنبوتها واختاره أبو إسحاق الزجاج وهو إمام سنة ، وهو قول أبي بكر بن اللباد فقيه المغرب ، وقول أبي محمد بن أبي زيد ، وأبي الحسن بن القابسي ، وعلى هذا القول يكون أول الحديث على العموم في مريم وآسية وآخره على الخصوص في عائشة ، ويكون المعنى فضل مريم وآسية على جميع نساء كل عالم، وفضل عائشة على نساء عالمها خاصّة . وأبى هذا طائفة أخرى ، وقالوا : بفضل عائشة على جميع النساء .. ولم يقولوا بنبوة مريم ولا أحد من النساء ، وحملوا آخر الحديث على العموم وأوله على الخصوص وقالوا : قوله تعالى : ﴿يا مريم إن الله. اصطفاك ( وطهرك واصطفاك) (١) على نساء العالمين ﴾ (٢) يعني عالم. زمانها وهو قول الحسن وابن جريج، ويكون قوله : (( فضل عائشة)) على نساء الدنيا كلها ، ومن حجتهم على ذلك قوله عز وجل : ﴿كنتم خير أمّة أخرجت للناس﴾ (٣) فعلم بهذا الخطاب أن المسلمين أفضل جميع الأمم ، ألا ترى قوله عز وجل : ﴿وكذلك جعلناكم أمةً وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ﴾ (٤) والوسط: العدل عند أهل التأويل فدلّ هذا كله أن من شهد له النبي بالفضل من أمته وعيّنه فهو أفضل ممن شهد له بالفضل من الأمم الخالية ، ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى: ﴿ يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ﴾ (٥) فدل عموم هذا اللفظ على فضل أزواجه على كل من قبلهن وبعدهن ، وأجمعت الأمة أن نبينا محمدًا أفضل من جميع الأنبياء ، فكذلك نساؤه لهن من الفضل على سائر نساء الدنيا ما للنبي على سائر الأنبياء ، وقد صحّ أن نساءه معه في الجنة ، ومريم مع ابنها ، وابنها في الجنّة ، ودرجة (١) ليست في (( الأصل)) (٣) آل عمران: ١١٠. (٢) آل عمران : ٤٢ . (٥) الأحزاب : ٣٢. (٤) الحج : ٧٨ . - ٤٨٦ - محمد في الجنّة فوق درجة هؤلاء كلهم . والله أعلم بحقيقة الفضل في ذلك. * باب : الشاة المسموطة والكتف والجنب فيه: قتادة: (( كنا نأتي أنس [ بن مالك ] (١) وخبّازه قائم ، ثم قال : كلوا ، فما أعلم النبي رأى رغيفًا مرققًا حتى لحق بالله ولا رأى شاة سميطًا بعينه قط )). وفيه: [ جعفر بن ] (٢) عمرو بن أمية الضمري عن أبيه قال: (( رأيت رسول الله يحتز من كتف شاة ، فأكل منها فدعي إلى الصلاة [ فقام ] (٣) فطرح السكين ، فصلى ولم يتوضأ)). إن قال قائل: كيف يتفق قول أنس بن مالك: (( ما أعلم أن الرسول رأى شاة سميطًا بعينه قط)) مع قول عمرو بن أميّة: ((أنه رأى النبي ( 8# يحتز من كتف شاة )) مع ما روى الترمذي قال : حدثنا الحسن ابن محمد الزعفراني حدثنا حجاج بن محمد حدثنا ابن جريج أخبرني محمد / بن يوسف أن عطاء بن يسار أخبره أن أم سلمة (١٣٦٥/٤-) أخبرته: ((أنها قربت إلى رسول الله وَ ل جنبًا مشويا، فأكل منه ثم قام إلى الصلاة وما توضأ) قال الترمذي : وهذا حديث صحيح غريب، وفي الباب عن عبد الله بن الحارث والمغيرة وأبي رافع . قال المؤلف : فالجواب أن قول أنس يحتمل تأويلين : أحدهما : أن يكون النبي - عليه السلام - لم يتفق له قط أن تسمط له شاة بكمالها، لأنه قد احتز من الكتف مرةً ومن الجنب أخرى ، وذلك لحم مسموط لا محالة . والثاني : أن أنسًا قال : لا أعلم ولم يقطع (١) من ( هـ ، ن )) . (٢) من (( ن)) . (٣) في ((الأصل)): قال. والمثبت من (( هـ، ن)). - ٤٨٧ - على أن النبي وَ ◌ّه لم يأكل لحمًا مشويًا، فأخبر بما علم وأخبر عمرو ابن أمية وأم سلمة وغيرهما أنه رأى النبي يحتز من الكتف والجنب المشوي، وكل واحدٍ أخبر بما علم ، وليس قول أنس برافع قول من علم لأن من علم حجة على من لم يعلم؛ لأنه زاد عليه فوجب قبول الزيادة. والمسموطة : المشوية بجلدها ، قال صاحب العين : سمطت الجمل [ أسمطه ] (١) سمطًا : تنقيته من الصوف بعد إدخاله في الماء الحار . وقال صاحب الأفعال : ( سمطت ) (٢) الجدي وغيره : علقه من السموط وهي معاليق من سيور تعلق من السرج . باب : ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره وقالت عائشة وأسماء : [ صنعنا ] (٣) للنبي - عليه السلام - وأبي بكر سُفرة . فيه : عائشة: (( سئلت أنهى النبي عليه السلام أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث ؟ قالت : ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه ، فأراد أن يطعم الغني الفقير ، وإن كنا لنرفع الكراع فتأكله بعد خمس عشرة قال : ما اضطركم إليه ؟ فضحكت قالت : ما شبع آل محمد من خبز [ بُرّ ] (٤) مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله )) . وفيه : جابر: (( كنا نتزود لحوم الهدي على عهد رسول الله إلى المدينة)» .. هذا الباب رد على الصوفية في قولهم إنه لا يجوز ادخار طعام الغد، وأن المؤمن الكامل الإيمان لا يستحق اسم الولاية الله حتى (١) من (( هـ). (٢) في (( هـ) : سمط. (٣) في ((الأصل)): صنعت والمثبت من ((هـ، ن)). (٤) من ( هـ، ن)). - ٤٨٨ - يتصدق بما فضل عن شبعه ولا يترك طعامًا لغدٍ ولا يصبح عنده شيء من عين ولا عرض [ ويمسي كذلك ] (١) ومن خالف ذلك فقد أساء الظن بالله ولم يتوكل عليه حق توكله ، وهذه الآثار ثابتة بادخار الصحابة وتزود النبي وأصحابه في أسفارهم وهي المقنع والحجة الكافية في ردّ قولهم ، والله الموفق . وقد تقدم في كتاب الخمس [ في حديث مالك بن أوس بن الحدثان] (٢) قول عمر لعلي والعباس [ حين جاءا يطلبان ما أفاء الله على رسوله من بني النضير إلى قول عمر] (٢): ((فكان النبي ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال)) وقد صح بهذا ادخاره وَ لّ لأهله قوت سنتهم وفيه الأسوة الحسنة ، وفي باب نفقة نساء النبي - عليه السلام - بعد وفاته في كتاب الخمس أيضًا استقصاء الحجة في هذه المسألة والأحاديث المعارضة لها . * باب : الحيس فيه: أنس: ((أن النبي ◌َّي بنى بصفية بنت حيي بالصهباء حين أقبلنا من خيبر صنع حيسًا في نطع ثم أرسلني فدعوت رجالا فأكلوا ... )) الحديث . والحيس عند العرب خلط الأقط [ بالسمن والتمر ] (٣) تقول حسته حيسًا وحيسة ، عن صاحب العين ، وقد تقدم في النكاح . (١) في ((الأصل)): ويسمى ذلك. والمثبت من ((هـ). (٢) من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): بالسمن. وفي ((هـ)): بالتمر . والمثبت من النهاية (٤٦٧/١). ولسان العرب (٦١/٦). - ٤٨٩ - باب : الأکل في إناء مفضض فيه : ابن أبي ليلى: (( أن حذيفة استسقى ، فسقاه مجوسي فلما وضع القدح في يده رمى به ثم قال : لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين - كأنه يقول لم أفعل هذا - ولكني سمعت النبي ◌ِّير يقول: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا (ولكم)(١) في الآخرة » . قد تقدم هذا في كتاب الأشربة روى ابن القاسم عن مالك أنه كره (٤/ ١٣٦-ب] مداهن الفضة، / والاستجمار في آنية الفضة ، والمرآة فيها حلقة فضة لنهيه عليه السلام عن استعمال آنية الذهب والفضة ، وقال : هي لهم في الدنيا يعني الكفار ولكم في الآخرة . باب : ذكر الطعام فيه : أبو موسى قال النبي - عليه السلام -: (( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجّة طعمها طيب وريحها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ... )) الحديث. وفيه : أنس قال النبي - عليه السلام -: (( فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)) . وفيه : أبو هريرة قال النبي وقال : ((السفر قطعة من العذاب ، يمنع أحدكم نومه وطعامه ... )) . قال المؤلف : معنى هذه الترجمة - والله أعلم - إباحة أكل الطعام (١) في (( ن)): ولنا . - ٤٩٠ - الطيب وكراهة أكل المرّ ، وأن الزهد ليس في خلاف ذلك ألا ترى أن النبي - عليه السلام - شبّه المؤمن الذي يقرأ القرآن بالأترجة [التي](١) طعمها طيب وريحها طيب ، وشبه المؤمن الذي لا يقرأ القرآن بالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها ، ففي هذا ترغيب في أكل الطعام الطيب وأكل الحلو ، ولو كان الزهد فيه أفضل لما شبه النبي عليه السلام ذلك مرةً بقراءة القرآن ومرة بالإيمان ، فكما يفضل المؤمن بقراءة القرآن وبالإيمان فكذلك فضل الطعام الطيب سائر الطعام ، ويشهد لهذا أنه فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ، وهذا تنبيه منه على أكل الثريد واستعماله لفضله ، وتشبيهه المنافق بالحنظلة والريحانة اللتين طعمهما مر ؛ فذلك غاية الذم للطعام المرّ ، إلا أن السلف كرهوا الإكثار من أكل الطيبات وإدمانها خشية أن يصير ذلك لهم عادة، فلا تصبر نفوسهم على فقدها رياضةً لهم وتذليلا وتواضعًا. فإن قيل : فما معنى حديث أبي هريرة وليس فيه ذكر أفضل الطعام ولا أدناه ؟ قيل : يحتمل أن يريد به أن ابن آدم لا بد له في الدنيا من طعام يقيم به جسده ويقوى به على طاعة ربه ، وأن الله تعالى جبل النفوس على الأكل والشرب والنوم وذلك قوام الحياة ، والناس في ذلك بين مقل ومكثر، فالمؤمن يأخذ من ذلك قدر إيثاره للآخرة والدنيا. باب : الأدم فيه: عائشة: (( أن النبي - عليه السلام - دخل بيتها وعلى النار برمة تفور ، فدعا بالغداء ، فأتي بخبز وأدم من أدم البيت ، فقال : ألم أر (١) في (( الأصل)): أي. والمثبت من (( هـ)). - ٤٩١ - لحمًا ؟ فقالوا : بلى ، ولكنه لحم تصدق به على بريرة فأهدته لنا . فقال : هو صدقة علیها وهدیة لنا ... )) .. قال الطبري : في هذا الحديث البيان البين أن النبي - عليه السلام- كان يؤثر في طعامه اللحم على غيره إذا وجد إليه سبيلا ، وذلك أنه لما رأى اللحم في منزله قال: ((ألم أر لحمًا ؟ فقالوا: إنه تصدق به على بريرة)) فدلّ هذا على إيثاره عليه السلام للحم إذا وجد إليه السبيل، لأنه قال ذلك بعد أن قرب إليه أدم من إدام البيت ، فالحق على كل ذي لُبّ أن يؤثر اللحم على طعامه لإيثار النبي له ولما حدثناه سعيد بن عنبسة الرازي حدثنا أبو عبيدة الحداد حدثنا أبو هلال ، عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي - عليه السلام - قال: (( سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم)). فإن قيل : فقد قال عمر بن الخطاب لرجل رآه يكثر الاختلاف إلى القصابين : اتقوا هذه المجازر على أموالكم ، فإن لها ضراوةً كضراوة الخمر ، وعلاه بالدرّة . وروى الحسن أن عمر دخل على ابنه عبد الله فرأى عنده لحمًا طريًا فقال : ما هذا ؟ قال : اشتهيناه . فقال: وكلما اشتهيت اللحم أكلته، كفى بالمرء سرفًا أن يأكل كلما اشتهى . وقال أبو أمامة : إني لأبغض أهل البيت أن يكونوا لجميين . قيل : وما اللحميّون ؟ قال: يكون لهم قوت شهر فيأكلونه في اللحم في أيام. وقد قال يزيد بن أبي حبيب: القِطْنَّةِ (١) طعام الأنبياء. وقال ابن عون : ما رأيت على خوان محمد لحمًا يشتريه / إلا أن [٤/ ق١٣٧-١) (١) بالكسر والتشديد واحدة القَطَاني، كالعدس والحمص واللوبيا، غريب الحديث (٨٥/٤) . : - ٤٩٢ - يُهدى له ، وكان يأكل السمن والكامخ ، فيقول : سأصبر على هذا حتى يأذن الله بالفرج . قال الطبري: وهذه أخبار صحاح ليس فيها خلاف لشيء مما تقدم، فأما كراهة عمر فإنما كان خوفًا منه عليه الإجحاف بماله لكثرة شرائه اللحم إذا كان اللحم قليلًا عندهم ، وأراد أن يأخذ بحظه من ترك شهوات الدنيا وقمع نفسه ، يدل على ذلك قوله لابنه : كفى بالمرء سرفًا أن يأكل [ كل ] (١) ما اشتهى ، وأما أبو أمامة فقد أخبر بالعلة التي لها كره أن يكون أهل البيت لحميين وهو تبذيرهم وتدميرهم. وأما ابن سيرين فإنما ترك شراء اللحم ؛ إذ لزمه الدين وفلس من أجله، فلم يكن [ عنده لها ] (٢) فضاءٌ، والحق عليه ما فعل من التقصير في عيشه [ وترك ] (٣) التوسع في مطعمه حتى يؤدّي ما عليه لغرمائه ، وكان إذا وجده من غير الشراء لم يؤثر عليه غيره . وأما قول يزيد بن أبي حبيب أن القطنية طعام الأنبياء ، فمعنى ذلك والله أعلم نحو معنى فعل [ عمر ] (١) في تركه ذلك إشفاقًا ممن يكون بأكله ممن يكون في جملة من أذهب طيباته في حياته الدنيا مع أن التأسي بنبينا - عليه السلام - أولى بنا من التأسي بغيره من الأنبياء، وكان- عليه السلام - لا يؤثر على اللحم شيئًا ما وجد إليه السبيل. حدثني محمد بن عمار الرازي حدثنا سهل بن بكار حدثنا أبو عوانة ، عن الأسود بن قيس ، عن نبيح العنزي ، عن جابر بن عبدالله قال : ((ذبحت للنبي - عليه السلام - عناقًا وأصلحتها، فلما وضعتها بين يديه ، نظر إليّ وقال : كأنك قد علمت حُبنا اللحم )). وبمثل الذي قلنا كان السلف يعملون ، روى الأعمش عن أبي عباد، عن أبي عمرو الشيباني قال: ((رأى عبد الله مع رجل دراهم فقال: ما (١) من (( هـ). (٢) في ((الأصل)): له عندها، والمثبت من ( هـ)). (٣) في ((الأصل)): وترى والمثبت من (( هـ)). - ٤٩٣ - تصنع بها ؟ قال: [ أشتري ] (١) بها سمنًا. قال : أعطها امرأتك تضعها تحت فراشها، ثم اشتر كل يوم بدرهم لحمًا)). وكان للحسن كل يوم لحم بنصف درهم ، وقال ابن عون : إذا فاتني اللحم فما أدري ما أنتدم . باب : الحلواء والعسل فيه: عائشة: ((كان النبي 9َّ يحب الحلواء والعسل)). وفيه: أبو هريرة: (( كنت ألزم رسول الله لشبع بطني حين لا آكل الخمير ، ولا ألبس الجرير ، ولا يخدمني فلان ولا فلانة ، وألزق بطني بالحصباء ، وأستقرئ الرجل الآية وهي معي كي ينقلب بي فيطعمني، وخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العكة ليس فيها شيء، فنشتقها فنلعق ما فيها )) . الحلواء والعسل من جملة الطيبات المباحة في قوله تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيّبات ما أحل الله لكم ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾(٣) على قول من ذهب إلى أن الطيبات من الرزق في الآية المستلذ من الطعام ، ودل حديث عائشة على صحة هذا التأويل لمحبة رسول الله الحلواء والعسل، وأن ذلك من طعام الصالحين والأبرار اقتداء بحب النبي - عليه السلام - لهما ، ودخل في معنى هذا الحديث كل ما شاكل الحلواء والعسل من أنواع المآكل اللذيذة الحلوة المطعم ، كالتمر والتين، والزبيب والعنب ، والرمان وشبه ذلك من الفواكه . (١) في ((الأصل)) كلمة غير مقروءة. والمثبت من ((هـ)). (٣) الأعراف: ٣٢ . (٢) المائدة : ٨٧ . - ٤٩٤ - وفي حديث أبي هريرة من الفقه الاقتصاد في المعيشة والأخذ منها بالبلغة الباعثة على الزهد في الدنيا . وفيه فضل جعفر بن أبي طالب ووصفه بالكرم والتواضع لتعاهده للمساكين وإطعامه لهم في بيته وإكرامهم بذلك ، وفي قول أبي هريرة : (( إن كان ليخرج إلينا العكة ليس فيها شيء فنشتقها ونلعق ما فيها )) جواز الصدقة بالشيء التافه ؛ لأن ذلك لا يخلو أن يكون فيه مثاقيل ذرٌّ كثيرة . [٤/ ق١٣٧ -ب] باب : الرجل / يتكلف لإخوانه الطعام فيه : أبو مسعود : (( كان من الأنصار رجل يقال له أبو شعيب وكان له غلام لحام ، فقال : اصنع لي طعامًا أدعو النبي خامس خمسة فدعا النبي - عليه السلام - خامس خمسة ، فتبعهم رجل فقال النبي - عليه السلام - : إنك قد دعوتنا خامس خمسة ، وهذا رجل قد تبعنا ، فإن شئت أذنت له وإن شئت تر کته ، قال : بل أذنت له )) . قال المؤلف : فيه الترجمة وأنه في باب ما قيل في اللحام والجزار وقد تقدم هنالك الكلام في هذا الحديث [ وذكرت فيه وجه قوله - عليه السلام -: (( هذا رجل قد تبعنا فإن شئت أذنت له )) ولم يقل ذلك لأبي طلحة حين حمل جماعة أصحابه مع نفسه إلى طعامه ] (١) فتأمله هناك ، [وقد تقدم أيضًا في كتاب الأدب باب صنع الطعام ، والتكلف للضيف في حديث سلمان وأبي الدرداء ] (١) . (١) من (( هـ )). - ٤٩٥ - باب : من أضاف رجلا إلى طعامه وأقبل هو على عمله فيه: أنس: (( كنت غلامًا أمشي مع النبي - عليه السلام - فدخل رسول الله على غلام له خياط ، فأتاه بقصعة فيها طعام وعليه دباء ، فجعل النبي - عليه السلام - يتبع الدباء ، فلما رأيت ذلك جعلت أجمعه بین یدیه ، فأقبل الغلام على عمله ، قال أنس : ما أزال أحب الدباء بعدما رأيت النبي - عليه السلام - صنع ما صنع)). في هذا الحديث حجة أن للمضيف أن يقدم الطعام إلى ضيفه ولا يأكل منه ، ولا يكون ذلك من سوء الأدب بضيفه ولا إخلالا بإکرامه، لأن ذلك صنع بحضرة النبي - عليه السلام - فلم ينه عنه ، ولو كان من دنئ الأخلاق لنهى عنه لأنه بُعِث معلمًا ، ولا أعلم في الأكل مع الضيف وجهًا غير أنه أبسط [ لنفسه ] (١) وأذهب لاحتشامه ، فمن قدر على ذلك فهو أبلغ في بر الضيف، ومن ترك ذلك فواسع إن شاء الله . وقد تقدّم في كتاب الأدب ذكر حديث أبي بكر الصديق لامرأته أن تطعم أضيافه . (١) في ((الأصل)): لوجهه. والمثبت من (( هـ)). - ٤٩٦ - باب : المرق فيه: أنس: (( أن خياطًا دعا النبي - عليه السلام - لطعام صنعه ، فذهبت مع النبي - عليه السلام - فقرب خبز شعير ومرقًا فيه دباء وقديد ... )) الحديث . فيه أن السلف كانوا يأكلون الطعام الممرق ، وفي بعض الأحاديث : ((المرق أحد اللحمين)) روى أبو عيسى الترمذي حدثنا [ الحسين] (١) ابن علي [ ابن الأسود ] (٢) حدثنا عمرو بن محمد العنقزي حدثنا إسرائيل، عن صالح بن رستم أبي عامر الخزاز ، عن أبي عمران الجوني ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذرّ قال النبي - عليه السلام -: (( لا يحقرنّ أحدكم شيئًا من المعروف ، فإن لم يجد فليلق أخاه بوجه طلق ، وإذا اشتريت لحمًا أو طبخت قدرًاً فأكثر مرقته واغرف لجارك منه )) قال أبو عيسى : وهذا حديث صحيح ، قد رواه شعبة عن أبي عمران الجوني . وترجم لحديث أنس باب : القديد . وفيه حديث عائشة: (( ما فعله إلا في عام جاع الناس أراد أن يطعم الغني الفقير ، وإن كنا لنرفع الكراع بعد خمس عشرة ... )) الحديث . فيه أن القديد كان من طعام النبي وَله وسلف الأمة، وأما قول عائشة: (( ما فعله إلا في عام جاع الناس)) تريد نهيه أن يأكلوا من لحوم نسكهم فوق ثلاث من أجل الدافة التي كان بها الجهد فأطلق لهم- عليه السلام - بعد زوال الجهد الأكل من الضحايا ما شاءوا ، ولذلك قالت: (( إن كنا لنرفع الكراع بعد خمس عشرة)) . (١) في (( الأصل، هـ)): الحسن. والمثبت من جامع الترمذي (٢٤٢/٤ رقم ١٨٣٨). (٢) من ( هـ ). - ٤٩٧ - باب : من ناول أو قدم إلى أصحابه على المائدة شيئًا وقال ابن المبارك : لا بأس أن یناول بعضھم بعضًا ولا یناول من هذه المائدة إلى مائدة أخرى . فيه: أنس: (( أن خياطًا دعا النبي - عليه السلام - لطعام فرأيت النبي يتبع الدباء من حول الصحفة ، فجعلت أجمع الدباء بين يدي رسول الله ◌َلڑ )). إنما جاز أن يناول بعضهم بعضًا من على مائدة واحدة لأن ذلك ٤٦/ ٥ ١٣٨-١١ الطعام إنما قدّم لهم بأعيانهم / ليأكلوه فقد صار من حقوقهم ، وهم فيه شركاء ، فمن ناول صاحبه مما بين يديه فكأنه آثره بنصيبه وما يجوز له أكله فمباح له ذلك، وقد قال النبي - عليه السلام - لابن أم سلمة: (( كل مما يليك)) فجعل ما يليه من المائدة حلالا له ، وأما من كان على مائدة أخرى فلا حق له في ذلك الطعام ولا شركة ، فلذلك كره العلماء أن يناول رجل من كان على مائدة أخرى . باب : الرطب بالقثاء فيه : عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: (( رأيت النبي يأكل الرطب بالقناء)) . وفيه : أبو عثمان: « تضيّفت [ أبا ] (١) هريرة سبعًا فكان هو وامرأته. وخادمہ یعتقبون اللیل أثلاثًا ، یصلي هذا ثم يوقظ هذا ، وسمعته يقول. قسم النبي ◌ِالقر بين أصحابه تمرًا، فأصابتني سبع تمرات إحداهن حشفة)). : (١) في الأصل: أبي. والمثبت من (( هـ، ن)). - ٤٩٨ - : قال ابن المنذر : ومن لذيذ المطعم جمع الآكل بين الشيء الحار والبارد في الأكل ليعتدلا كان النبي ◌َّ- يأكل الرطب بالقثاء ، وقد كان عليه السلام يجمع بين الرطب والبطيخ ، وروينا عنه أنه قال: (( كلوا البلح بالتمر ، فإن الشيطان يغضب ويقول : عاش ابن آدم حتى أكل الجديد والخلق)) . باب : الرطب [ والتمر ] (١) وقوله تعالى : ؟ وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبًا جنيًا﴾ (٢) فيه : عائشة: (( توفي النبي - عليه السلام - وقد شيعنا من الأسودين التمر والماء)) . وفيه : حديث جابر حين طاف النبي في نخله وبرك فيها وأكل من رطبها ، وقضى اليهودي كل ما عليه من التمر وبقي له مثل ما قضاه وذكر الحديث . الرطب والتمر من طيب ما خلق الله وأباحه لعباده فهو جُل طعام أهل الحجاز وعمدة أقواتهم ، وقد دعا إبراهيم - عليه السلام - لتمر مكة بالبركة ، ودعا النبي ◌َّ لتمر المدينة بمثل ما دعا به إبراهيم لمكة ومثله معه ، فلا تزال البركة في تمرهم وثمارهم إلى قيام الساعة . (١) في ((الأصل)): بالتمر. والمثبت من (( هـ، ن). (٢) مريم : ٢٥ . - ٤٩٩ - باب : أکل الجمار ١ فيه : ابن عمر: (( بينا نحن عند النبي - عليه السلام - إذ أُتي بجمار نخلة فقال النبي - عليه السلام - : إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم، فظننت أنه يعني النخلة ... )) الحديث . وترجم له باب بركة النخل لتشبيه الله لها في كتابه بالمؤمن في قوله. تعالى : ﴿ ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ﴾ (١) وقد تقدم في كتاب العلم . باب : العجوة فيه: سعد قال النبي - عليه السلام -: (( من تصبح كل يوم بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر )) . قد تقدم في كتاب الطبّ . باب : القران في التمر فيه : جبلة بن سحيم : (( أصابنا عام سنة مع ابن الزبير فرزقنا تمرًاً ، فكان عبد الله يمر بنا ونحن نأكل فيقول : لا تقارنوا فإن النبي نهى عن القران ، ثم يقول : إلا أن يستأذن الرجل أخاه )). قال شعبة : الإذن من قول ابن عمر . قد تقدم [ في كتاب الشركة] (٣). (١) إبراهيم : ٢٦ . * (٢) من (( هـ)). (٣) في (( الأصل)): في كتاب البيوع. والمثبت من (( هـ)). - ٥٠٠ -