النص المفهرس
صفحات 461-480
وذكره الطبري من حديث ابن عمر عن أبيه ] (١) عن النبي - عليه السلام - فالله أعلم لمَ لم يخرجه البخاري . قال الطبري : في هذا الحديث لا يجوز الأكل والشرب باليد اليسرى إلا لمن كانت بيمين يديه علة مانعة من استعمالها ومثله الأخذ والإعطاء بها والرفع والوضع والبطش . فإن قال قائل : فإن كان كما ذكرت فما أنت قائل فيما روي عن أبي الجنوب قال: (( شهدت عليًا شووا له كبد أضحية فأخذ رغيفًا بيده والكبد بالأخرى فأكل )) قلنا : / هذا غير دافع حقيقة ما قلناه ، وذلك أن هذا الخبر إنما يدل أنه استعمل اليُسرى في وقت شغل اليمنى بالطعام ، وإذا كانت كذلك فصاحبها معذور في إعماله الأخرى فيما هو محظور عليه إعمالها فيه في غير حال العذر كما لو كانت مقطوعة لكان له استعمال اليُسرى في مطعمه ومشربه ، وما كان محظورًا عليه استعمالها فيه ، وبنحو ما قلناه جاء الخبر عن عمر حدثنا سوار بن عبد الله ، أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن عمارة بن مطرف ، حدثني يزيد بن أبي مريم ، عن أبيه قال: (( رأى عمر رجلا قد صوب يده اليُسرى ليأكل بها ، فقال : لا إلا أن تكون يدك معتلةً )) فرأى عمر أن لمن كانت يده معتلة أن يأكل بيسراه مثل ما لو كانت يمناه بائنةٌ . [٤/ ق ١٣١-١] فإن قيل : فهل روي عن أحد من السلف كراهية الأخذ والإعطاء باليسرى ؟ قيل : روى ذلك نافع مولى ابن عمر ، وعن عطاء [قالا](٢): لا تأكل بشمالك ولا تَصَّدَّق بها . قال المؤلف : روى ابن وهب ، عن عمر بن محمد بن زيد قال : كان نافع يزيد فيها: (( ولا تأخذن بها ولا تعطين - يعني : الشمال )» (١) من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): قال. والمثبت من ((هـ)). - ٤٦١ - روى ابن وهب ، عن جرير بن حازم ، عن هشام بن أبي عبد الله ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه (( أن رسول الله نهى أن يعطي الرجل بشماله شيئًا أو يأخذ شيئًا)). باب : من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية فيه: أنس: (( أن خياطًا دعا النبي - عليه السلام - لطعام صنعه ، قال أنس : فذهبت مع رسول الله [فرأيته] (١) يتبع الدباء من حوَالَي القصعة فلم أزل أحب الدباء من يومئذ )) . هذا الحديث يفسر قوله عليه السلام في حديث عمر بن أبي سلمة : ((كل مما يليك)) ويُدل على أن المراد بذلك إذا كان يأكل مع غير عياله ومن يتقذر جولان يده في الطعام ، فأما إذا أكل مع أهله ومن لا مؤنة عليه منهم من خالص إخوانه فلا بأس أن تجول يده في الطعام استدلالا بهذا الحديث ، وإنما جالت يده عليه السلام في الطعام ؛ لأنه علم أن أحدًا لا يتكره ذلك ولا يتقززه منه ؛ بل كل مؤمن ينبغي له أن يتبرك بريقه وما مسلَّه بيده ، ألا ترى أنهم كانوا يتبادرون إلى نخامته فيتدلكون بها ، فكذلك من لم تتقزز مؤاكلته [ له ] (٢) أن تجول يده في الصحفة ، والله أعلم . وقول أنس: ((فلم أزل أحب الدباء من يومئذ )) فيه الحرص على التشبه بالصالحين والاقتداء بأهل الخير في مطاعمهم ، واقتفاء آثارهم في جميع أحوالهم تبركًا بذلك . (١) من ((هـ، ن)). (٢) من (( هـ)). - ٤٦٢ - باب : التيمن في الأكل وغيره فيه: عائشة: (( كان النبي - عليه السلام - يحب التيمن ما استطاع في طهوره وتنعله وترجله )) وكان قال بواسط قبل هذا: (( في شأنه كله )) . معنى قوله باب التيمن في الأكل وغيره يعني [ باليد ] (١) اليمنى في جميع أفعاله ، وكذلك في مناولة الأكل والشرب ومناولة سائر الأشياء من على اليمين وهو قول الفقهاء وقد تقدّم في كتاب الأشربة . باب : من أکل حتى شبع فيه: أنس: (( قال أبو طلحة لأم سليم لقد سمعت صوت النبي - عليه السلام - ضعيفًا أعرف منه الجوع ، فهل عندك من شيء ؟ فأخرجت أقراصًا من شعير ، ثم أخرجت خمارًا لها فلفت الخبز ببعضه ، ثم دسته تحت ثوبي وردتني ببعضه ، ثم أرسلتني إلى رسول الله قال : فذهبت به فوجدت رسول الله في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم ، فقال لي رسول الله : أرسلك أبو طلحة؟ فقلت : نعم. قال : بطعام ؟ قال فقلت: نعم . فقال رسول الله لمن معه : قوموا . فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة ، قال أبو طلحة : يا أم سليم ، قد جاء رسول الله بالناس وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم / قالت : الله ورسوله أعلم . (١٣١٥/٤ -ب] قال : فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ، فأقبل أبو طلحة ورسول الله حتى دخلا ، فقال رسول الله : هلمّي يا أم سليم ما عندك . فأنت بذلك الخبز، فأمر به [ ففتّ](٣) وعصرت أم سليمة عُكةً لها فآدمته ، ثم قال فيه رسول الله ما شاء الله أن يقول ، ثم قال : ائذن لعشرة . (١) في (( الأصل)): في اليد. والمثبت من (( هـ). (٢) في ((الأصل)): ففتت. والمثبت من ((هـ، ن). - ٤٦٣ - فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ، ثم قال : ائذن لعشرة ، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا [ ثم خرجوا ثم قال : ائذن لعشرة . فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ] (١) ثم أذن لعشرة فأكل القوم كلهم فشبعوا ، والقوم ثمانون رجلا )) . وفيه : عبد الرحمن بن أبي بكر قال: (( كنا مع النبي - عليه السلام - ثلاثين ومائة ، فقال النبي - عليه السلام - : هل مع أحد منكم طعام ؟ قلنا : مع رجل صاع من طعام - أو نحوه - فعجن ، ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها، فقال النبي ◌ُّل: أبيع أم عطية ؟ - أو قال هبة - قال : لا ؛ بل بيع. قال : فاشترى منه شاةً ، فصنعت فأمر النبي - عليه السلام - بسواد البطن يُشوى ، وايم الله ما في الثلاثين ومائة إلا قد حَزَّ له حزّةً من سواد بطنها ، إن كان شاهدًا أعطاه إياها وإن كان غائبًا خبأها له ، ثم جعل فيها قصعتين فأكلنا أجمعون وشبعنا وفضل في القصعتين فحملته على البعير - أو كما قال )) . وفيه : عائشة قالت : (( توفي النبي - عليه السلام - حين شبعنا من الأسودين : الماء والتمر )) . قوله : ((لقد سمعت صوت رسول الله ضعيفًا أعرف فيه الجوع » فيه أن الأنبياء تُزوى عنهم الدنيا حتى يدركهم ألم الجوع ابتلاءً واختبارًا. وقد خيّر رسول الله بين أن يكون نبيًا عبداً أو نبيًا ملكًا ، فأختار أن يكون نبيًا عبدًا، وعرضت عليه الدنيا فردّها واختار ما عند الله لتتأسى به أمته في ذلك ويمتثلوا زهده في الدنيا . وفيه سدّ الرجل خلّة أخيه إذا علم منه حاجةً نزلت به من حيث لا يسأله ذلك ، وهذا من مكارم الأخلاق ، وعلم النبي من أبي طلحة (١) من (( هـ، ن)). - ٤٦٤ - أنه يسره مسيره إليه مع أصحابه ، ولذلك تلقاه أبو طلحة مسرورًاً به وبأصحابه وليس العمل على هذا ؛ من أجل أنه لا يحتمله كل الناس [ولذلك] (١) قال مالك : أنه من دعي إلى طعام وليمة أو غيرها فلا ينبغي أن يحمل معه غيره إذ لا يدري هل يُسرّ بذلك صاحب الوليمة أم لا، إلا أن يقال له: ادعُ من لقيت ، فمباح له ذلك حينئذ. وفيه الخروج إلى الطريق للضيف والزائر إكرامًا له وبرًا به ، وفي قوله: ((لقد سمعت صوت رسول الله ضعيفًا أعرف فيه الجوع )) دليل على جواز الشهادة على الصوت . وفيه أنه لا حرج على الصديق أن يأمر في دار صديقه بما شاء مما يعلم أنه يسره به ، ألا ترى أنه اشترط عليهم أن يفتوا الخبز ، وقال لأم سليم : هات ما عندك . وفيه بركة الثريد . وفيه جواز الأكل حتى يشبع الإنسان وأن الشبع مباح ، وكذلك في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر وحديث عائشة جواز الشبع أيضًا ، وإن كان ترك الشبع في بعض الأحايين أفضل وقد وردت في ذلك آثار عن سلمان وأبي جحيفة أن النبي - عليه السلام - قال: ((إن أكثر الناس شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا في الآخرة)). قال الطبري : غير أن الشبع وإن كان مباحًا فإن له حدًا ينتهي إليه وما زاد على ذلك فهو سرف، فالمطلق منه ما أعان الآكل على طاعة ربه ولم يشغله ثقله عن أداء واجب عليه ، وذلك دونما أثقل المعدة وثبط آكله عن خدمة ربه والأخذ بحظه من نوافل الخير ، فالحق لله على عبده المؤمن أن لا يتعدّى في مطعمه ومشربه ما سد الجوع وكسر الظمأ (١) من (( هـ)). - ٤٦٥ - فإن تعدّى في ذلك إلى ما فوقه مما يمنعه القيام بالواجب عليه لله كان قد أسرف في مطعمه ومشربه ، وبنحو هذا ورد الخبر عن النبي - عليه السلام - روى ابن وهب ، عن ماضي بن محمد ، عن محمد بن (٤/ ١٣٢٥-١] عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة / قال: قال رسول الله: ((إذا [سددت] (١) كلب الجوع برغيف وكوز من الماء القراح فعلى الدنيا الدمار )) وروى أبو داود عن حريث بن السائب قال: حدثنا الحسن ، حدثنا حمران بن أبان، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله وقال: ((كل شيء فضل عن ظل بيت وجلف الخبز - يعني : كسر الخبز - وثوب يستره فضل ليس لابن آدم منه حق )) فأخبر عليه السلام أن لابن آدم من الطعام ما سدّ به كلب جوعه ، ومن الماء. ما قطع ظمأه ، ومن اللباس ما ستر عورته ، ومن المساكن ما أظله وكنه من حر وقرّ ، وأن لا حق له فيما عدا ذلك فالمتجاوز من ذلك [ما ] (٢) حده رسول الله خاطب على نفسه، متحمل ثقل وباله، ولو لم يكتسب المقل من الأكل إلا التخفيف عن بدنه من كظ المعدة ونتن التخمة لكان حريًا به تحري ذلك لها طلب الترويح عنها، فكيف والإكثار منه الداء العضال، وبه كان يتعاير أهل الجاهلية والإسلام، وفي حديث أنس وعبد الرحمن ابن أبي بكر علامات النبوة ؛ لأنه أكل من الطعام اليسير العدد الكثير حتى شبعوا ببركة النبي - عليه السلام . (١) في ((الأصل)): سكلت. وفي ((هـ)): سللت ، والحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (٤٣٢/٦) بلفظ: ((إذا استبد بك الجوع فعليك برغيف وجر من الماء القراح وقل على الدنيا وأهلها الدمار )) . وانظر الضعيفة رقم (٤٨٩ ، ٤٩٠) . (٢) في ((الأصل)): من. والمثبت من (( هـ)). - ٤٦٦ - باب: ﴿ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ (١) الآية والنهد والاجتماع في الطعام فيه : سويد بن النعمان قال: (( خرجنا مع رسول الله إلى خيبر ، فلما كنا بالصهباء - قال يحيى : وهي من خيبر على رَوحة - دعا رسول الله بطعام ، فما أُتيَ إلا بسويق ، فلكناه فأكلنا منه ، ثم دعا بماء فمضمض ومضمضنا ، فصلى بنا المغرب ولم يتوضأ . قال سفيان : سمعته منه عَودًا وبَدْءًا )) وترجم له باب السويق . إن قال قائل : ما معنى ذكره حديث سويد بن النعمان في هذه الترجمة قال المهلب : فالمعنى الجامع بينهما [ هو ] (٢) قوله : ﴿ لیس عليكم جناح أن تأكلوا جميعًا أو أشتاتًا﴾ (١) فأباح لهم الأكل مجتمعين ومفترقين من بيت ملكوا مفاتحه بائتمان أو قرابة أو صداقة وذلك أكل بغير مساواة . وذكر الكلبي في قوله تعالى : ﴿ ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعًا أو أشتاتًا﴾ (١) قال: كانوا إذا اجتمعوا ليأكلوا عزل الأعمى على حدة [ والأعرج على حدة] (٣) والمريض على حدة لتقصير أصحاب هذه الآفات عن أكل الأصحاء ، وكانوا يتحرجون أن يتفضلوا عليهم فنزلت هذه الآية رخصت لهم في الأكل جميعًا . وقال عطاء بن يزيد : كان الأعمى يتحرّج أن يأكل طعام غيره لجعله يده في غير موضعها ، وكان الأعرج يتحرج ذلك لاتساعه في موضع الأكل والمريض لرائحته فأباح الله تعالى لهم الأكل مع غيرهم، ومعنى الآية كمعنى حديث سويد بن النعمان سواء، ألا ترى أن النبي وَل (١) النور : ٦١ . (٢) في ((الأصل)): أن. والمثبت من ((هـ). (٣) من (( هـ)). - ٤٦٧ - حين أملقوا في السفر جعل أيديهم جميعًا فيما بقى من الأزواد سواء ، ولا يمكن أن يكون أكلهم بالسواء أصلا لاختلاف أحوالهم في الأكل ، وقد سوغهم النبي ذلك من الزيادة والنقصان فصار ذلك سنة في الجماعات التي تدعى إلى الطعام في النهد والولائم والإملاق في السفر وما ملكت مفاتحه بأمانة أو قرابة أو صداقة ، فلك أن تأكل مع القريب أو الصديق ووحدك ، وقد تقدم تفسير النهد في أول کتاب الشركة . باب : الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة EV فيه : قتادة : « كنا عند أنس وعنده خباز له ، فقال : ما أكل النبي خبزاً مرققًا ولا شاة مسموطةً حتى لقي الله - تعالى)) . وقال أنس مرةً: (( ما علمت النبي ( أكل على سكرجة قط ، ولا خبز له مرقق قط ، ولا أكل على خوان . قيل لقتادة : فعلى ما كانوا يأكلون ؟ قال : على السفر)) . وفيه : أنس: (( قام النبي - عليه السلام - يبني بصفيّة فدعوت المسلمين إلى وليمته، أمر بالأنطاع فبسطت فألقي عليها التمر والأقط والسمن )) . وقال وهب بن کیسان : ( کان أهل الشام یعیرون ابن الزبير یقولون: یا ابن ذات النطاقين ، فقالت له أسماء : يا بني ، إنهم يعيرونك بالنطاقین ، هل تدري ما كان النطاقان ؟ إنما كان نطاقي شققته نصفين ، فأوكيت قربة رسول الله بأحدهما ؛ وجعلت في سفرته آخر . قال : فكان أهل (٤/ ١٣٢٥-ب) الشام إذا عيّروه بالنطاقين / يقول: إيها والإله تلك شكاة ظاهر عنك عارها )). - ٤٦٨ - فيه : ابن عباس : ((أن أم حفيد بنت الحارث بن حزن - خالة ابن عباس- أهدت إلى النبي وَ * سمنًا وأقطًا وأضْبًا، فدعا النبي - عليه السلام - بهن فأكلن على مائدته وتركهن النبي - عليه السلام - كالمتقذّر لهن ولو كان حرامًا ما أكلن على مائدة النبي - عليه السلام - ولا أمر بأكلهن)» . قال المؤلف : أكل المرفق مباح ولم يجتنب النبي - عليه السلام - أكله إلا زهدًا في الدنيا وتركًا للتنعم وإيثارًا لما عند الله كما ترك كثيرًا مما كان مُباحاً له وكذلك الأكل على الخوان مباح أيضًا ، وليس نفي أنس أن النبي - عليه السلام - لم يأكل على خوان ولا أكل شاةً مسموطةً يرد قول من روى عن النبي ◌َيقول أنه أكل على خوان وأنه أكل شواءً ، وإنما أخبر كل بما علم . وهذا ابن عباس يقول في الأضب أنهن أكلن على مائدة النبي ، فأثبت له مائدة ، وقد أنزل الله على قوم عيسى ابن مريم المائدة حين سألوه إياها ، وأكل المرقق والشاة المسموطة داخل في قوله تعالى : ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾ (١) فجميع الطيبات حلال أكلها إلا أن يتركها تارك زهدًا وتواضعًا وشحا على طيباته في الآخرة أن ينتقصها في الدنيا كما فعل النبي - عليه السلام - وذلك مباح له . وقول ابن الزبير: ((فتلك شكاة ظاهر عنك عارها )» فهو قول أبي ذؤيب الهذلي : وتلك شکاة ظاهر عنك عارها وعيّرها الواشون أني أُحبها (١) الأعراف : ٣٢ . - ٤٦٩ - وقال ابن قتيبة : لست أدري أخذ ابن الزبير هذا من أبي ذؤيب أم ابتدأه هو ، وهي كلمة مقولة . والشكاةُ : العيب والذم . وقوله : (( ظاهر عنك عارها)) أي : لا تعلق بك ولكنه ينبو عنك وهو من قولك : ظهر فلان على السطح أي : علا عليه ، وقال . ثعلب: أي لا يلزمك عارها . باب : ما كان النبي عليه السلام يأكل شيئًا حتی یسمی له فیعلم ما هو فيه : ابن عباس: (( أن خالد بن الوليد - سيف الله - دخل مع النبي - عليه السلام - على ميمونة - وهي خالته وخالة ابن عباس - فوجد عندها ضبًا محتودًا قدمت به إليه أختها حفيدة بنت الحارث من نجد ، فقدمت الضب لرسول الله ، وكان قلما یقدم یده لطعام حتی یحدث به ويسمّى له ، فأهوى رسول الله إلى الضبّ ، فقالت امرأة من النسوة الحضور : أخبرن رسول الله ما قدمتم إليه ... )) وذكر الحديث . قال المؤلف : كانت العرب لا تعاف شيئًا من المآكل لقلتها عندها فلذلك كان النبي يسأل عن الطعام قبل الأكل . وفيه من الفقه أنه يجوز للإنسان تجنب ما يعافه ، ولم تجر بأكله عادته وإن كان حلالا ولا حرج عليه في ذلك ولا إثم ، وقد تقدمت أقوال العلماء في أكل الضبّ في كتاب الذبائح . - ٤٧٠ - باب : طعام الواحد يكفي الاثنين فيه: أبو هريرة قال: قال النبي: (( طعام الاثنين كافي الثلاثة ، وطعام الثلاثة كافي الأربعة )) . [ يريد أنه ما شبع منه اثنان يكفي ثلاثة رجال وما يشبع منه ثلاثة يكفي أربعةً ] (١) والكفاية ليست بالشبع والاستبطان كما أنها ليست بالغنى والإكثار ، ألا ترى قول أبي حازم : ابن آدم إذا كان ما يكفيك لا يغنيك فليس شيء يغنيك . وقد روي لفظ الترجمة عن النبي - عليه السلام - من حديث ابن وهب عن [ ابن ] (٢) لهيعة عن [ أبي] (٣) الزبير ، عن جابر قال : سمعت النبي - عليه السلام - يقول : ((طعام الواحد يكفي الاثنين ، وطعام الاثنين يكفي الأربعة ، وطعام الأربعة يكفي الثمانية )) . قال المهلب : والمراد بهذه الأحاديث الحض على المكارمة في الأكل والمواساة والإيثار على النفس [ الذي ] (٤) مدح الله به أصحاب نبيه / فقال : ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ (٥) [ولا يراد بها معنى ] (٦) التساوي في الأكل والتشاح ؛ لأن قوله عليه السلام: ((كافي الثلاثة)) دليل على الأثرة التي كانوا يمتدحون بها والتقنع بالكفاية ، وقد همّ عمر بن الخطاب في سنة مجاعة أن يجعل مع كل [أهل](١) بيت مثلهم وقال : لن يهلك أحد عن نصف قوته . [٤/ ق١٣٣ -١) قال ابن المنذر : وحديث أبي هريرة يدل على أنه يستحب الاجتماع على الطعام وألا يأكل المرء وحده ؛ فإن البركة في ذلك على ما جاء (٢) في ((الأصل)): أبي، والمثبت من (( هـ)) .. (١) من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): ابن. والمثبت من ((هـ)). (٥) الحشر : ٩ . (٤) فى ((الأصل)): التي، والمثبت من ((هـ)). (٦) في ((الأصل)): ولا كان أدبها مع، والمثبت من ( هـ). - ٤٧١ - في حديث وحشي عن النبي ، وسيأتي في باب من أدخل الضيفان عشرة عشرة - إن شاء الله . باب : المؤمن يأكل في معاء واحد * فيه : ابن عمر: (([ كان ] (١) لا يأكل حتى يأتي بمسكين يأكل معه ، قال نافع : فأدخلت رجلا یأکل معه ، فأکل کثیراً ، فقال : یا نافع ، لا تدخل هذا عليّ ؛ سمعت النبي ول يقول : المؤمن يأكل في معاء واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء )) . وقال عمرو : (( كان أبو نهيك رجلا أكولا ، فقال له ابن عمر : إن النبي قال : [ إن ] (١) الكافر يأكل في سبعة أمعاء . قال : فأنا أؤمن بالله ورسوله )) . وفيه : أبو هريرة: (( أن رجلا كان يأكل أكلا كثيراً، فأسلم فكان يأكل أكلا قليلا ، فذكر ذلك للنبي فقال : إن المؤمن يأكل في معاء واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء )). قال المؤلف : ذكر ابن إسحاق قال بلغني عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن الذي قال فيه النبي هذا الحديث ثمامة بن أثال الحنفي ، وذكر غيره أنه جهجاه الغفاري ، والله أعلم . فإن قال قائل : ما معنى هذا الحديث وقد نجد مؤمنًا كثير الأكل كأبي نهيك وغيره ، ونجد أيضًا كافرًا قليل الأكل ؟ فالجواب وبالله التوفيق أن النبي - عليه السلام - إنما أراد بقوله : ((المؤمن يأكل في معاء واحد)) المؤمن التام الإيمان ؛ لأنه من حسن إسلامه وكمل إيمانه (١) من (( هـ، ن)). - ٤٧٢ - تفكر في خلق الله له وفيما يصير إليه من الموت وما بعده ، فيمنعه الخوف والإشفاق من تلك الأهوال من استيفاء شهواته ، وقد روي هذا المعنى عن النبي - عليه السلام - من حديث أبي أمامة قال أبو أمامة: سمعت النبي وَ 18 يقول: ((عليكم بقلة الأكل تعرفون في الآخرة ، فمن كثر تفكره قلّ طمعه وكلّ لسانه ومن قل تفكره كثر طمعه وعظم ذنبه وقسا قلبه ، والقلب القاسي بعيد من الله)) . فأخبر عليه السلام أن من تفكر فيما ينبغي له التفكر فيه من قرب أجله وما يصير إليه في معاده قلّ طمعه وكلّ لسانه وحق له ذلك . قوله عليه السلام: ((المؤمن يأكل في معاء واحد )) الحض على التقلل من الدنيا والزهد فيها والقناعة بالبلغة ، ألا ترى قوله عليه السلام : ((إن هذا المال خضرة حلوة ، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع)). فدل هذا المعنى أن المؤمن الذي وصفه [النبي وَ لّ أنه ] (١) يأكل في معاء واحد هو التام الإيمان المقتصد في مطعمه [وملبسه ] (٢) الذي قبل وصيّة نبيّه فأخذ المال بسخاوة نفس فبورك له فيه واستراح من داء الحرص. فإن قال قائل : فإن كان معنى الحديث ما ذكرت ، فما أنت قائل فيما روي عن عمر بن الخطاب أنه كان يأكل صاع تمر حتى يتتبع حشفه، ولا أتم من إيمانه . قيل له : من علم بسيرة عمر وتقلله في مطعمه وملبسه لم يعترض بهذا ولم يتوهم أن قوت عمر كل يوم كان صاع تمر ؛ لأنه كان من التقلل في مطعمه وملبسه في أبعد الغايات ، وكان أشد الناس اقتداء برسول الله في سيرته ، وإنما كان يأكل عمر (١) من (( هـ )). (٢) في ((الأصل)): مكسبه. والمثبت من (( هـ)). - ٤٧٣ - الصاع في بعض الأوقات إذا غالبه الجوع وآلمه فكثيرًا كان يجوع نفسه ولا يبلغ من الأكل نهمته، وقد كانت العرب في الجاهلية تمتدح بقلة الأكل وتذم بكثرته ، قال الشاعر : يكفيه [حزَّةً فِلْذٍ] (١) إن ألمّ بها من الشواء ويُروي شُرْبَه الغُمَر / وقالت أم زرع في [ ابن ] (٢) أبي زرع: وتشبعه ذراع الجفرة. وقال حاتم الطائي يذم كثرة الأكل : [٤/ق١٣٣ -ب] فإنك إن أعطيت بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا وقد شبه الله - تعالى - أكل الكفار بأكل البهائم فقال تعالى : ﴿والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام ﴾ (٣) أي : أنهم يأكلون بالشره والنهم كالأنعام ؛ لأنهم جهال ، وذلك لأن الأكل على ضربين : أكل [نهمة] (٤) وأكل حكمة ، فأكل النهمة للشهوة فقط ، وأكل الحكمة للشهوة والمصلحة . باب : الأكل متكئًا فيه: أبو جحيفة قال: قال النبي ◌َّةٍ: ((لا آكل متكًا)). إنما فعل ذلك والله أعلم تواضعًا لله وتذللا له ، وقد بين هذا أبو أيوب في حديثه عن الزهري: ((أن النبي - عليه السلام - أتاه ملك لم يأته قبل تلك المرة ولا بعدها فقال : إن ربك يخيرك بين أن تكون عبداً نبيًا أو ملكًا نبيًا ، قال فنظر إلى جبريل كالمستشير له ، فأومأ إليه أن يتواضع ، فقال؛ بل عبدًا نبيًا، فما أكل متكئًا )). (١) في ((الأصل، هـ)): فلذة كبد. والمثبت من لسان العرب (مادة: غمر ) وعزاه للأعشى . (٢) من (( هـ)). (٣) محمد : ١٢ . (٤) في ((الأصل)): نهيمة. والمثبت من (( هـ)). - ٤٧٤ - وقال مجاهد: (( لم يأكل النبي - عليه السلام - متكئًا قط إلا مرةً، ففزع فجلس فقال : اللهم ( أنا ) (١) عبدك ورسولك)). قال المؤلف : ومن أكل متكئًا فلم يأت حرامًا ، وإنما يكره ذلك ؛ لأنه خلاف التواضع الذي اختاره الله لأنبيائه وصفوته من خلقه ، وقد أجاز ابن سيرين والزهري الأكل متكئًا . باب : الشواء وقوله تعالى ﴿ فجاء بعجل حنيذ ﴾ (٢) مشوي فيه : ابن عباس: عن خالد بن الوليد (( أتي النبي - عليه السلام - بضبّ مشوي فأهوى إليه ليأكله ، فقيل: إنه ضبّ ... )) الحديث. قال مالك عن ابن شهاب: (( بضبّ محنوذ)). قال صاحب العين : حنذت اللحم أحنذه حنذًا إذا شويته بالحجارة المسخنة ، واللحم حنيذ حنذ ، والشمس تحنذ أيضًا . وفيه جواز أكل الشواء ؛ لأنه عليه السلام أهوى ليأكل منه ، ولو كان مما لا يتقذر أكله غير الضبّ . * باب : الخزيرة قال النضر : الخزيرة من النخالة ، والحريرة من اللبن فيه : عتبان: أنه قال: (( يا رسول الله ، إني أنكرت بصري - الحدیث - فصلى ركعتين ثم حبسناه على خزير صنعناه ... )) الحديث . وذكر الطبري أن الخزيرة شيء يتخذ كهيئة العصيدة غير أنه أرق منها. (١) في ((هـ)»: إني. (٢) كذا في ((الأصل، هـ، ن)): فجاء ، وهو خطأ نبه عليه الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٥٣/٩) وقال: وهو سبق قلم والتلاوة ((أن جاء)) ١ هـ ، والآية من سورة هود : ٦٩ . - ٤٧٥ - باب : الأقط فيه: أنس: (( بنى النبي - عليه السلام - بصفيّة ، فألقى التمر والأقط والسمن )) . وفيه : ابن عباس: (( أهدت خالتي إلى النبي - عليه السلام - ضبابًا وأقطًّا ولبنًا ... )) الحديث. الأقط : هو شيء يصنع من اللبن ، وذلك أن يؤخذ ماء اللبن فيطبخ [ فكلما ] (١) طفا عليه من بياض اللبن شيء جُمع في إناء فذلك الأقط ، وهو من أطعمة العرب . باب : السلق والشعير فيه : سهل: (( إن كنا لنفرح بيوم الجمعة ، كانت لنا عجوز تأخذ أصول السلق فتجعله في قدر لها فتجعل فیه حبات من شعیر إذا صلینا زرناها وقربته إلينا ، وكنا نفرح بيوم الجمعة من أجل ذلك ، وما كنا نتغدى و[لا] (٢) نقيل إلا بعد الجمعة، والله ما فيه شحم ولا ودك)). فيه ما كان السلف عليه من الاقتصار في مطعمهم وتقللهم واقتصارهم على الدون من ذلك ، ألا ترى حرصهم على السلق والشعير ، وهذا يدل أنهم كانوا لا يأكلون ذلك في كل وقت ولم تكن همتهم اتباع شهواتهم ، وإنما كانت همتهم من القوت فيما يبلغهم المحل ويدفعون سورة الجوع بما يمكن ، فمن كان حريصًا أن يكون في الآخرة مع صالح سلفه فليسلك سبيلهم وليجر على طريقتهم وليقتد بهديهم ، والله أعلم . (١) من ((هـ ، ن). - ٤٧٦ - [٤ / ق١٣٤ -١] / باب : النهس وانتشال اللحم فيه: ابن [ سيرين ](١) عن ابن عباس: (( تعرق رسول الله كتفًا ، ثم قام فصلی ولم يتوضأ » . وقال عكرمة عن ابن عباس: (( انتشل النبي - عليه السلام - عرقًا من قدر ، فأکل ثم صلى ولم يتوضأ)) . لا يصح لابن سيرين سماع من ابن عباس ولا من ابن عمر ، وإنما يسند الحديث برواية عكرمة عن ابن عباس . وقال أهل اللغة : نهس الرجل والسبع اللحم نهًا : قبض عليه ثم نتره ، والنهس والنهش عند الأصمعي واحد ، وخالفه أبو زيد وغيره، فقالوا : النهس بمقدم الفم كنهس الحية ، وانتشال اللحم نتفه وقطعه ، يقال : نشلت اللحم من المرق نشلا : أخرجته منه ، وقال بعضهم : نشلت اللحم نشلا : إذا أخذت بيدك عضوًا فانتشلت ما عليه ، وتعرق اللحم: إذا أكله على عظمه . * باب : تعرق العضد فيه : أبو قتادة: (( أنه كان غير محرم في طريق مكة فرأى حماراً وحشياً، فعقره ... )) وذكر الحديث إلى قوله: ((فناولت النبي العضد فأكلها ، فتعرقها وهو محرم )) . قال صاحب العين : تعرقت العظم وأعرقته وعرقته أعرقه عرفًا ؛ أكلت ما عليه ، والعراق العظم بلا لحم، فإن كان عليه لحم فهو عرق. (١) في ((الأصل)): قيس. والمثبت من ((هـ، ن)). - ٤٧٧ - باب : قطع اللّحم بالسكين فيه : عمرو بن أميّة : (( أنه رأى النبي - عليه السلام - يحتز من كتف شاة في يده ، فدعي إلى الصلاة ، فألقاها والسكين التي يحتز بها ، ثم قام فصلى ولم يتوضأ» . هذا الحديث يرد حديث أبي معشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت : قال رسول الله: (( لا تقطعوا اللحم بالسكين ؛ فإنه من صنيع الأعاجم ، وانهشوه فإنه أهنا وأمرأ )) قال أبو داود: وهو حديث ليس بالقوي . باب : ما عاب النبي عليه السلام طعامًا فيه : أبو هريرة: (( ما عاب النبي - عليه السلام - طعامًا قط ، إن اشتهاه أکله ، وإن کرهه تر که )) . هذا من حسن الأدب على الله - تعالى - لأنه إذا عاب المرء ما كرهه من الطعام فقد ردّ على الله رزقه ، وقد يكره بعض الناس من الطعام ما لا يكرهه غيره ، ونعم الله - تعالى - لا تعاب وإنما يجب الشكر عليها، والحمد لله لأجلها ؛ لأنه لا يجب لنا عليه شيء منها ، بل هو متفضل في إعطائه عادل في منعه . باب : النفخ في الشعير فيه: أبو حازم: (( أنه سأل سهلا : هل رأيتم في زمن النبي - عليه السلام - النقي ؟ قال : لا . قلت: كنتم تنخلون الشعير ؟ قال : لا ، ولكنا کنا ننفخه )) . - ٤٧٨ - وفي هذا الحديث أيضًا ما كان عليه السلف من التخشن في مأكلهم وترك الترقيق لها والتباين فيها ، وكانوا في سعة من تنخيله ؛ لأن ذلك مباح لهم فآثروا التخشن وتركوا التنعم ليقتدي بهم من يأتي بعدهم ، فخالفناهم في ذلك وآثرنا الترقيق في مأكلنا ، ولم نرض بما رضوا به من ذلك رضوان الله عليهم فكيف نرجو اللحاق بهم ؟ ! . باب : ما كان النبي عليه السلام وأصحابه يأكلون فيه : أبو هريرة: (( قسم النبي - عليه السلام - يومًا بين أصحابه تمراً، فأعطى كل إنسان [ سبع ] (١) تمرات، فأعطاني [ سبع ] (١) تمرات إحداهن حشفة ، فلم يكن فيهن تمرًا أعجب إليّ منها ، شدت في مضاغي )) . وفيه: [ قيس، عن سعد] (٢): «رأيتني مع النبي - عليه السلام - سابعَ سبعة ما لنا طعام إلا ورق الحبلة - أو الحَبَلة - حتى يضع أحدنا ما تضع الشاة ، ثم أصبحت بنو أسد يعزرونني على الإسلام، خسرت إذًّا وضل سعيي )) . وفيه : أبو حازم: « سألت سهلا: [هل] (٣) أكل النبي - عليه السلام- النقي ؟ فقال سهل : ما رأى النبي - عليه السلام - النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه . قال : فقلت : هل كانت / لكم في عهد رسول الله (٤/ ١٣٤٥ -ب] مناخل؟ قال : ما رأى رسول الله منخلا من حين ابتعثه الله إلى حين (١) في ((الأصل)): تسع. والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) في ((الأصل)): سعد بن قيس، عن أبيه. وفي (( هـ)): قيس بن سعد ، عن أبيه. والمثبت من (( ن)) . (٣) في ((الأصل)): عن، والمثبت من ((هـ، ن)). - ٤٧٩ - قبضه . قال : قلت : كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول ؟ قال : كنا نطحنه وننفخه فيطیر ما كان ، وما بقي قربناه فأكلناه )) . وفيه : أبو هريرة: (( أنه مرّ بقوم بين أيديهم شاة مصلية فدعوه ، فأبى أن يأكل ، وقال : خرج رسول الله من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير)). وفيه : أنس قال: (( ما أكل النبي على خوان ولا في سكرّجة ولا خبز له مرقق )) . وفيه : عائشة قالت : (( ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليال تباعًا حتى قبض )) . قال الطبري : إن قال قائل : ما وجه هذه الأخبار ومعانيها وقد علمت صحة الخبر عن النبي أنه كان يرفع مما أفاء الله عليه من النضير وفدك قوته وقوت عياله لسنة ثم يجعل ما فضل من ذلك في الكراع والسلاح عدةً في سبيل الله ، وأنه قسم بين أربعة أنفس زهاء ألف بعير من نصيبه مما أفاء الله عليه من أموال هوازن ، وأنه ساق في حجة الوداع مائة بعير فنجرها وأطعمها المساكين ، وأنه كان يأمر للأعرابي يسلم بقطيع من الغنم . هذا [ مع ما ] (١) يكثر تعداده من عطاياه التي لا يذكر مثلها عمّن تقدّم قبله من ملوك الأمم السالفة مع كونه بين أرباب الأموال الجسام كأبي بكر الصديق وعمر وعثمان [ وأمثالهم ] (٢) في كثرة الأموال وبذلهم مهجهم وأولادهم ، وخروج أحدهم من جميع ما له تقربًا إلى الله - تعالى - مع إشراك الأنصار في أموالهم من قدم عليهم من المهاجرين وبذلهم نفائسها في ذات الله، فكيف بإنفاقها على رسول الله (١) في ((الأصل)): معنى، والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): وأموالهم. والمثبت من (( هـ)). - ٤٨٠ -