النص المفهرس
صفحات 421-440
وروى رافع بن خديج عن النبي مثله وقال: (( من فوح جهنم )). وقد فسرت أسماء أن إيراد الحمى صب الماء على جسد المحموم ، وقد تختلف أحوال المحمومين ، فمنهم من يصلح أن يبرد بصب الماء عليه، وآخر يصلح بأن يشرب الماء ، وزعم بعض العلماء أن بعض الحميات هي التي يجب إبرادها بالماء قال : وهي التي عنى النبي - عليه السلام- وهي الحميات الحادة التي يكون أصلها من الحر ، والحديث يراد به الخصوص ، واستدل على ذلك بقوله عليه السلام : ((الحمى من فيح جهنم)) والفيح عند العرب سطوع الحرّ. عن صاحب العين . وفي كتاب الأفعال : فاحت النار والحر فيحًا انتشرا واشتدا [واستدل] (١) بقوله عليه السلام: ((فأطفئوها بالماء)) و((أبردوها بالماء)) قال : ودلّ قوله أنه عليه السلام لم يأمر بإبراد الحميّات الباردة التي يكون أصلها البرد وإنما أمر بإبراد الحميات الحارة التي يكون أصلها الحر والله أعلم . والفوح والفيح لغتان . * باب : من خرج من أرض لا [ تلائمه] (٢) فيه: أنس: (( أن ناسًا من عكل [ و](٣) عرينة قدموا على النبي - عليه السلام - وتكلموا بالإسلام ، فقالوا : يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف ، واستوخموا المدينة ، فأمر لهم النبي ◌َلقر بذود وراعٍ وأمرهم أن يخرجوا فيه ... )) الحديث . وفيه : سعد أن النبي - عليه السلام - قال: (( إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها )) . (٢) في ((الأصل)): تمائمه. والمثبت من (( هـ، ن)). (١) من (( هـ ). (٣) في ((الأصل)): أو. والمثبت من (( هـ، ن)). - ٤٢١ - [٤/ ق١٢٤-١] وفيه : ابن عباس: (( أن عمر خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد - أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه - فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام ، فقال ابن عباس : قال عمر : ادع لي المهاجرين الأولين ، فدعاهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا ، فقال بعضهم : قد خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه ، وقال بعضهم : معك. بقية الناس وأصحاب رسول الله ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء فقال: ارتفعوا / [ عني ] (١) ثم قال : ادع لي الأنصار، فدعوتهم ، فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم ، فقال : ارتفعوا عني ثم قال : ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من : مهاجرة الفتح ، فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم رجلان ، فقالوا : نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء ، فنادى عمر في الناس : إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه . فقال أبو عبيدة : أفرار من قدر الله؟ قال عمر : لو غیرك قالها يا أبا عبيدة ! نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله ، أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديًا له عدوتان إحداهما خصبة ، والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله ، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ؟ قال : فجاء عبد الرحمن بن عوف - وكان متغيبًا في بعض حاجته - فقال : إن عندي من هذا علماً ، سمعت النبي - عليه السلام - يقول : إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه . قال : فحمد الله عمر ثم انصرف )). وفيه: أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( لا يدخل المدينة المسيح ولا الطاعون )) . وفيه : حفصة بنت سيرين قالت : (( قال لي أنس : يحيى ،بم مات ؟ (١) من ((هـ، ن)). - ٤٢٢ - قلت : من الطاعون . قال : قال النبي - عليه السلام - : الطاعون شهادة لكل مسلم)) . وفيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( المبطون شهيد والمطعون شهيد)) . قال الطبري في حديث سعد : فيه الدلالة على أن على المرء توقي المكاره قبل وقوعها وتجنب الأشياء المخوفة قبل هجومها ، وأن عليه الصبر وترك الجزع بعد نزولها، وذلك أنه وَّجله نهى من لم يكن في أرض الوباء عن دخولها إذا وقع فيها ، ونهى من هو فيها عن الخروج منها بعد وقوعه فيها فرارًا منه ، فكذلك الواجب أن يكون حكم كل متق من الأمور غوائلها سبيله في ذلك سبيل الطاعون وهذا المعنى نظير قوله عليه السلام: (( لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية وإذا لقيتموهم فاصبروا )) . فإن قال قائل : فإن كان كما ذكرت فما أنت قائل فيما روى شعبة عن يزيد بن أبي زياد ، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص أن أبا موسى بعث بنيه إلى الأعراب من الطاعون ، وروى شعبة عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن أبي موسى الأشعري : (( أن عمر ابن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة في الطاعون الذي وقع في الشام إنه عرضت به حاجة لا غنى بي عنك فيها فإذا أتاك كتابي ليلا فلا تصبح حتى ترد إليّ وإن أتاك نهارًا فلا تمس حتى ترد إليّ . فلما قرأ أبو عبيدة الكتاب قال : عرفت حاجة أمير المؤمنين أراد أن يستبقي من ليس بباق . ثم كتب إليه أني قد عرفت حاجتك فحللني من عزمتك يا أمير المؤمنين ؛ فإني في جند [ المسلمين ] (١) ولن أرغب (١) في ((الأصل)): الشامين. والمثبت من (( هـ)). - ٤٢٣ - بنفسي عنهم . فلما قرأ عمر الكتاب بكى ، فقيل له : توفي أبو عبيدة؟ قال: لا وكان قد [ كتب ] (١) إليه عمر أن الأردن أرض غمقة(٢) وأن الجابية أرض نزهة فاظهر بالمسلمين إلى الجابية . فلما قرأ أبو عبيدة الكتاب قال : هذا نسمع فيه لأمير المؤمنين ونطيعه. فأراد ليركب بالناس فوجد وخزة فطعن وتوفي أبو عبيدة وانكشف الطاعون . . وروى شعبة أنه سأل الأشعث هل فرّ أبوك من الطاعون ؟ قال : كان إذا اشتد الطاعون فرّ هو والأسود بن هلال . وروى شعبة [عن الحكم ] (٣) أن مسروقًا كان يفر من الطاعون ؟. قيل : قد خالف هؤلاء من القدوة مثلهم ، وإذا اختلف في أمر كان أولى بالحق من [ كان موافقًا ] (٤) أمر رسول الله . فإن قيل : فاذكر لنا من خالفهم . قيل. روى شعبة عن يزيد بن خمير ، عن شرحبيل ابن شفعة قال: (( وقع الطاعون ، فقال عمرو بن العاص : إنه رجز فتفرقوا عنه . فبلغ شرحبيل بن حسنة فقال : لقد صحبت رسول الله، وعمرو أضل من بعير أهله ، إنه دعوة نبيكم ورحمة من ربكم وموت الصالحين قبلكم ، فاجتمعوا له ولا تفرقوا عنه ، فبلغ ذلك عمرو بن العاص فقال : صدق )). وروى أيوب عن أبي قلابة ، عن عمرو بن العاص قال: (( تفرقوا عن هذا الرجز في الشعاب والأودية ورءوس الجبال . فقال معاذ بن جبل : بل هو شهادة ورحمة ودعوة نبيكم : اللهم أعط معاذًا وأهله (١) في ((الأصل)): يكتب. والمثبت من ((هـ)). (٢) أرض غمقة أي : قريبة من الماء والنذور والخضر ، والغمق : فساد الريح - النهاية (٣٨٨/٣) . (٣) في (( الأصل)): بن عبد الحكم. والمثبت من (( هـ ). (٤) في ((الأصل)): خالف. والمثبت من ( هـ )). - ٤٢٤ - نصيبهم من رحمتك . فطعن في كفه ، قال أبو قلابة : قد عرفت الشهادة والرحمة ما دعوة نبيكم ، فسألت عنها فقيل : دعا عليه السلام أن يجعل فناء أمته بالطعن والطاعون حين دعا أن لا يجعل بأس أمته بينهم فمنعها ، فدعا بهذا)) . / وقالت عمرة : سألت عائشة عن الفرار من الطاعون ، فقالت : [٤/ ق١٢٤ -ب] هو كالفرار من الزحف . وسئل الثوري عن الرجل يخرج أيام الوباء بغير تجارة معروفة ، قال : (١) لم يكونوا يفعلوا ذلك وما أحبه . فإن قال: فهل من أحد إلا وهو ميت بعد استيفائه مدة أجله الذي كتب له؟ قيل : نعم . قال : فإن كان كذلك فما وجه النهي عن دخول أرض بها الطاعون أو الخروج منها ؟ قيل : لم ينه عن ذلك أحد [حذارًا](٢) عليه من أن يصيبه غير ما كتب عليه أو أن يهلك قبل الأجل الذي لا يستأخر عنه ولا يستقدم ، ولكن حذار الفتنة على الحي من أن يظن إنما كان هلاكه من أجل قدومه عليه وأن من فرّ عنه فنجا من الموت أن نجاته كانت من أجل خروجه عنه . فكره رسول الله ذلك ، ونهيه عليه السلام عن ذلك نظير نهيه عن الدنو من المجذوم، وقال: ((فرّ منه فرارك من الأسد)) مع إعلامه أمته أن لا عدوى ولا صفر . وقال غير الطبري : فإن [ قال ] (٣) قائل: فإن في حديث أنس في الذين استوخموا المدينة فأمرهم النبي أن يخرجوا منها حجة لمن أجاز الفرار من أرض الوباء والطاعون . قيل : ليس ذلك كما توهمته ، وذلك أن القوم شكوا إلى النبي أنهم كانوا أهل ضرع ولم تلائمهم (١) زاد في (( الأصل)) كلمة: ثم . وهي زيادة مقحمة . (٢) في ((الأصل)): حذار. والمثبت من (( هـ)). (٣) من (( هـ)). - ٤٢٥ - المدينة واستوخموها لمفارقتهم هواء بلادهم فهم الذين استوخموا المدينة دون سائر الناس ، فأمرهم النبي - عليه السلام - بالخروج منها ففي هذا من الفقه أن من قدم إلى بلدة ولم يوافقه هواها أنه مباح له الخروج عنها والتماس هوى أفضل منها ، وليس ذلك بفرار من الطاعون وإنما الفرار منه إذا عمّ الموت في البلدة الساكنين فيها والطارئين عليها وفي ذلك جاء النهي ، والله أعلم . وقوله : (( وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه » دليل أنه يجوز الخروج من بلدة الطاعون على غير سبيل الفرار منه إذا اعتقد أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وكذلك حكم الداخل في بلدة الطاعون: إذا أيقن أن دخوله لا يجلب إليه قدرًا لم يكن قدّره الله عليه ، فمباح له الدخول إليه . وقد روي عن عروة بن رويم أنه قال : بلغنا أن عمر كتب إلى عامله بالشام إذا سمعت بالطاعون قد وقع عندكم فاكتب إليّ حتى أخرج إليه . وروى القاسم عن عبد الله بن عمر أن عمر قال : اللهم اغفر لي رجوعي من سرغ . وروي عن ابن مسعود قال : الطاعون فتنة على المقيم والفار ، أما الفار فيقول : فررت فنجوت ، وأمّا المقيم فيقول أقمت فمتّ ، وكذلك فرّ من لم يجئ أجله وأقام فمات من جاء أجله . وقال المدائني يقال : إنه قلّ ما فر أحد من الطاعون فسلم من الموت . وقوله عليه السلام: (( الطاعون شهادة لكل مسلم)) سيأتي تفسيره في الباب المتصل بهذا . - ٤٢٦ - باب : أجر الصابر في الطاعون فيه: عائشة: (( أنها سألت النبي عن الطاعون فأخبرها أنه كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء ، فجعله الله رحمةً للمؤمنين ، فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده [ صابراً ] (١) يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد )) . قال المؤلف: هذا الحديث مثل قوله: ((الطاعون شهادة )) و((المطعون شهيد)) أنه الصابر عليه المحتسب أجره على الله، العالمُ أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله عليه ، ولذلك تمنّى معاذ بن جبل أن يموت فيه لعلّه إن مات فيه فهو شهيد ، وأما من جزع من الطاعون وكرهه وفرّ منه فليس بداخل في معنى الحديث . باب : الزقى بالقرآن والمعوِّدات فيه: عائشة: (( أن النبي - عليه السلام - كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات ، فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن وأمسح بيد نفسه لبركتها )) . فسألت الزهري : كيف كان ينفث ؟ فقال کان ینفث علی یدیه ثم يمسح بهما وجهه . في الاسترقاء بالمعوّذات استعاذة بالله - تعالى - من شر / كل ما (٤/ ١٢٥٥ -٢) خلق ومن شر [ النفاثات ] (٢) في السحر ومن شر الحاسد ومن شر الشيطان ووسوسته ، وهذه جوامع من الدعاء تعم أكثر المكروهات ولذلك كان وَلّ يسترقي بهما، وهذا الحديث أصل ألا يسترقى إلا بكتاب الله وأسمائه وصفاته . (١) في ((الأصل)): صابر. والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) في ((الأصل)): النفاذات. والمثبت من (( هـ)). - ٤٢٧ - وقد روى مالك في الموطأ أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي ويهوديّة ترقيها ، فقال أبو بكر : ارقيها بكتاب الله . يعني بالتوراة والإنجيل ؛ لأن ذلك كلام الله الذي فيه الشفاء . وقد روي عن مالك جواز رقية اليهودي والنصراني للمسلم إذا رقى بكتاب الله ، وهو قول الشافعي ، وفي المستخرجة أن مالكًا كره رقى أهل الكتاب وقال: لا أحبه . وذلك والله أعلم [ لأنه ] (١) لا يدرى هل يرقون: بكتاب الله أو الرقى المكروهات التي تضاهي السحر . وروى ابن وهب عن مالك أنه سئل عن المرأة التي ترقي بالحديدة والملح وعن التي تكتب الكتاب للإنسان ليعلقه عليه من الوجع ، وتعقد في الخيط الذي يربط به الكتاب سبع عقد ، والذي يكتب خاتم سليمان في الكتاب فكرهه كله وقال : لم يكن ذلك من أمر الناس القديم . باب : الرقى بفاتحة الكتاب فيه: أبو سعيد: (( أن ناسًا من أصحاب النبي - عليه السلام - أنوا على حي من أحياء العرب فلم يقروهم ، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيدهم فقالوا : هل معكم من راق ؟ قالوا: إنكم [ لم ] (٢) تقرونا ، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا . فجعلوا لهم قطيعًا من الشاء، فجعل يقرأ. بأمّ [ القرآن ] (٣) ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ، فأتوا بالشاء ، فقالوا : لا نأخذه حتى نسأل النبي - عليه السلام - فسألوه ، فضحك وقال : ما أدراك أنها رقية ؟ خذوا واضربوا لي بسهم )) . (١) من (( هـ )". (٢) في (( الأصل)): لن. والمثبت من (( هـ، ن). (٣) في (( الأصل)): الكتاب. والمثبت من (( هـ، ن)). - ٤٢٨ - فيه جواز الرقى بفاتحة الكتاب وهو يرد ما روى شعبة عن الزكي قال: سمعت القاسم بن حسان يحدث عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود (( أن النبي - عليه السلام - كان يكره الرقى إلا بالمعوّذات)). قال الطبري : وهذا حديث لا يجوز الاحتجاج به في الدين إذ في نَقَلَته من لا يعرف ، ولو كان صحيحًا لكان إما غلطًا أو منسوخًا ؛ لقوله عليه السلام فيه: (( ما أدراك أنها رقية)» فأثبت أنها رقية بقوله هذا، وقال : (( اضربوا لي معكم بسهم)) وإذا جازت الرقية بالمعوّذتين وهما سورتان من القرآن كانت الرقية بسائر القرآن مثلها في الجواز ؛ إذ كله قرآن . قال المهلب : في ﴿ الحمد لله ﴾ من معنى الرقى شبيه بمعنى ما في المعوذات منه وهو قوله : ﴿وإياك نستعين﴾ والاستعانة به في ذلك دعاء في كشف الضر وسؤال الفرج ، وقد بينا هذا المعنى في كتاب الإجارة في باب أخذ الأجرة على الرقى وذكرنا معنى قوله عليه السلام: (( ما يدريك أنها رقية )) والاختلاف في جواز أخذ الأجرة على الرقى فلذلك تركنا باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم إذ أغنى عنه ما تقدم في كتاب الإجارة . باب : رقية العين فيه: عائشة قالت: (( أمرني النبي - عليه السلام - أن نسترقي من العين )) . وفيه : أم سلمة: (( أن النبي - عليه السلام - رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال : استرقوا لها؛ فإن بها النظرة )» . - ٤٢٩ - الرقية من العين والنظرة وغير ذلك باسم الله - تعالى - وكتابه مرجو بركتها ؛ لأمر النبي - عليه السلام - بذلك، وقد أمر رسول الله وَله باغتسال العائن وصب ذلك الماء على المعين، روى مالك عن ابن شهاب ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال: (( رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل فقال : ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة ، فلبط سهل ، فأخبر النبي - عليه السلام - بمرضه ، فقال : هل [تتهمون] (١) أحدًا؟ قالوا : نتهم عامر بن ربيعة ، فدعا عليه السلام عامرًا فتغيظ عليه ، وقال : علام يقتل أحدكم أخاه ؟ ألا بركت ، اغتسل له . فغسل عامر وجهه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة [٤/ ١٢٥٥ - بـ) إزاره في قدح ثم صبّ عليه / فراح سهل مع الناس ليس به بأس )) . وقال معمر بن شهاب : (( فصبّ على رأسه وكفأ الإناء خلفه وأمره فحسا منه حسوات )) وقال الزهري : هي السنة . فيه من الفقه أنه إذا عرف العائن أنه يُقضى عليه بالوضوء لأمر النبي - عليه السلام - بذلك وأنها نشرة ينتفع بها . وقوله: ((ألا بركت )) فيه أن من رأى شيئًا فأعجبه فقال : تبارك الله أحسن الخالقين وبرك فيه؛ فإنه لا يضره بالعين وهي [رقية منه](٢). والسفعة : سواد وشحوب في الوجه ، وامرأة سفعاء الخدين ، والسفع الأثافي [ لسوادها ] (٣) من كتاب العين. قال [المؤلف] (٤): وقوله: ((فلبط [ سهل] (٥))) من حديث مالك. قال أبو زيد: رجل ملبوط، وقد لبط به لبطًا وهو سعال وزكام. (١) في ((الأصل)): تتوهمون. والمثبت من (( هـ). (٣) في ((الأصل)): سوادها. والمثبت من (( هـ). (٤) في ((الأصل)): المهلب. والمثبت من (( هـ). (٥) في ((الأصل)): سعد. والمثبت من (( هـ). (٢) من ( هـ )). - ٤٣٠ - باب : العين حق فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( العين حق . ونهى عن الوشم » . وروى مالك عن حميد بن قيس: (( أن النبي قال لحاضنة [ ابني] (١) جعفر ما لي أراهما ضارعين ؟ فقالت : يا رسول الله ، تسرع إليهما العين. فقال رسول الله ◌َله: استرقوا لهما [ فلو ] (٢) يسبق شيء القدر لسبقته العين )) . وقال بعض أهل العلم إذا عرف أحد بالإصابة بالعين فينبغي اجتنابه والتحرز منه ، وإذا ثبت ذلك عند الإمام فينبغي للإمام منعه من مداخلة الناس والتعرض لأذاهم ويأمره بلزوم بيته ، فإن كان فقيرًا رزقه ما يقوم به ، وكفّ عن الناس عاديته فضره أشد من ضر آكل الثوم الذي منعه النبي مشاهدة صلاة الجماعة ، وضرهُ أشد من ضر المجذومة التي منعها عمر بن الخطاب الطواف مع الناس . باب : رقية الحية والعقرب فيه: عائشة: (( أن النبي - عليه السلام - رخّص في الرقبة من كل ذي حمة)) . هذا الحديث يبين ما روي عن علي وابن مسعود أنهما قالا : الرقى والتمائم والتِّوَلَة شرك. أن المراد بذلك رقى الجاهلية وما يضاهي السحر من الرقى المكروهة ، روى ابن وهب عن يونس بن يزيد ، عن ابن (١) في ((الأصل)): ابن. والمثبت من (٥ هـ)). (٢) في ((الأصل)): فلن. والمثبت من (( هـ)). - ٤٣١ - شهاب قال : بلغني عن رجال من أهل العلم أنهم كانوا يقولون إن رسول الله نهى عن الرقى حتى قدم المدينة ، وكان الرقى في ذلك الزمان فيها كثير من كلام الشرك ، فلما قدم المدينة لدغ رجل من أصحابه ، قالوا : يا رسول الله قد كان آل حزم يرقون من الحمة ، فلما نهيت عن الرقى تركوها، فقال رسول الله وَله : ادعوا إليّ عمارة- وكان قد شهد بدرًا - فقال : اعرض علي رقيتك . فعرضها عليه فلم ير بها بأسًا ، وأذن له فيها . باب : رقية النبي عليه السلام فيه : عبد العزيز: (( دخلت مع ثابت على أنس ، فقال ثابت : يا أبا حمزة ، اشتكيت . قال أنس : ألا أرقيك برقية رسول الله ؟ قال : بلى. قال: قل : اللهم ربّ الناس ( أذهب ) (١) الباس ، اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاءً لا يغادر سقمًا)». وفيه: عائشة: (( أن النبي - عليه السلام - كان يعوّذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول : اللهم ربّ الناس ، أذهب الباس ، واشفه وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا )). وفيه : عائشة أن النبي - عليه السلام - كان يقول للمريض: (( بسم الله تربة أرضنا ، وريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا)). وترجم لحديث عائشة الأول باب مسح الراقي الوجع بيده اليمنى . قال الطبري : فيه البيان عن جواز الرقية [ بكل ] (٢) ما كان دعاء (١) في (( هـ ، ن)): مذهب .. (٢) في ((الأصل)): فكل. والمثبت من (( هـ)). - ٤٣٢ - للعليل بالشفاء . وذلك أن النبي - عليه السلام - كان إذا عاد مريضًا قال القول الذي تقدّم ، وذلك كان رقيته التي كان يرقي بها أهل العلل، وإذا كان ذلك دعاء ومسألةً للعليل بالشفاء فمثله كل ما رقي به ذو علة من رقية إذا كان دعاء الله ومسألةً من الراقي ربه للعليل الشفاء في أنه لا بأس به . وذكر عبد الرزاق عن معمر قال : الرقية التي رقى بها جبريل النبي- عليه السلام -: (( بسم الله أرقيك، والله يشفيك من كل شيء يؤذيك [و] (١) من كل / عينٍ وحاسدٍ ، وبسم الله أرقيك)). [٤/ ق١٢٦-١] قال الطبري : ومعنى مسحه موضع الوجع بيده في [ الرقية] (٢) والله أعلم تفاؤلا لذهاب الوجع لمسحه بالرقى . باب : النفث في الرقية فيه: أبو قتادة قال النبي - عليه السلام -: ((الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ؛ فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه فلينفث حين يستيقظ ثلاث مرات ويتعوّذ من شرها ، فإنها لا تضره . قال أبو سلمة : وإن كنت لأرى الرؤيا هي أثقل عليّ من الجبل ، فما هو إلا أن سمعت هذا الحدیث فما أباليها )) . وفيه : عائشة: (( كان النبي - عليه السلام - إذا أوى إلى فراشه نفث في کفیه بـ «قل هو الله أحد)» وبالمعوذتين جمیعًا ثم يمسح بهما وجهه، وما (١) من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): موضع الرقية. والمثبت من (( هـ ). - ٤٣٣ - بلغت يداه من جسده . قالت عائشة : فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك [ به ])) (١) وكان ابن شهاب يصنع ذلك إذا أوى إلى فراشه . وفيه : أبو سعيد: (( أن رهطًا من أصحاب النبي - عليه السلام - نزلوا بحي من أحياء العرب ، فلدغ سيّد ذلك الحي ، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فجعل يتفل ويقرأ: ﴿ الحمد لله رب العالمين﴾ حتى لكأنما. نشط من عقال ... )) الحديث . وترجم لحديث عائشة باب المرأة ترقي الرجل ، قال الطبري : في هذه الآثار البيان عن أن التفل على العليل إذا رقي أو دُعي له بالشفاء جائز والردّ على من لم يجز ذلك ، وبمثل هذه الآثار قال جماعة من الصحابة وغيرهم ، وأنكر قوم من أهل العلم النفث والتفل في الرقى وأجازوا النفخ فيها، روى جرير عن مغيرة [ عن إبراهيم ] (٢) قال: كان الأسود يكره التّفث ولا يرى بالنفخ بأسًا . وقال سفيان عن الأعمش عن إبراهيم : إذا دعوت بما في القرآن فلا تنفث . وكره النفث عكرمة والحكم وحمّاد ، وأحسب أن الأسود كره النفث لذكر الله - تعالى - له في كتابه وأمره بالاستعاذة منه ومن فاعله فقال: ﴿ ومن شر النفاثات في العقد ﴾ (٣) وليس في ذمّه تعانى نفث أهل الباطل ما يوجب أن يكون كل نافث ونافثة بالحقّ في معناه ؛ لأن النفاثات التي أمر الله نبيه بالاستعاذة [ من شرّهن] (٤) السحرة . فأمّا من نفث بالقرآن وبذكر الله على النحو الذي كان رسول الله وأصحابه ينفثون فليس ممن أمر الله بالاستعاذة من شرّه، وإذ قد صحّ عن النبي أنه نفث على نفسه بالمعوذات وإطلاقه [ التفل بفاتحة الكتاب (١) من (( هـ ، ن ) . (٣) الفلق : ٤ (٢) من ( هـ)). (٤) في ((الأصل)): منهن. والمثبت من (( هـ)). - ٤٣٤ - راقيًا بها ، فبيّن أن التفل و] (١) النفث بكتاب الله شفاء من العلل ، ومن استشفى بذلك مصيب ، وفي فعله ذلك برسول الله مُقْتد ، وقد روت عائشة عن الرسول أن ريق ابن آدم شفاء قالت : كان إذا اشتكى الإنسان قال النبي - عليه السلام - هكذا بريقه في الأرض وقال : (تربةُ أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا)). وقوله: (( لكأنما نشط من عقال)) قال صاحب الأفعال يقال : أنشطت العقدة : حللتها ، ونشطتها عقدتها بأنشوطة وهي حديدة يعقد بها . باب : من لم يرق فيه: ابن عباس عن النبي (( في الذين لا يتطيرون ولا يسترقون وعلى ربهم یتو کلون )) وقد تقدّم [ الكلام فيه في باب من اكتوى وفضل من لم يكتو ، فأغنى عن إعادته ] (١) . باب : الطيرة فيه: ابن عمر قال النبي - عليه السلام -: (( لا عدوى ولا طيرة ، والشؤم في ثلاثة : في المرأة والدار والدابة )) . وفيه : أبو هريرة قال عليه السلام (٢): ((لا طيرة وخيرها الفأل . قالوا: وما الفأل ؟ قال : كلمة صالحة يسمعها أحدكم )) . وفيه : أنس قال النبي: (( لا عدوى ولا طيرة ، ويعجبني الفأل الصّالح والكلمة الحسنة)) . (١) من ( هـ )). (٢) زاد في ((الأصل)) : قال . وهي زيادة مقحمة . - ٤٣٥ - قال الخطابي : الفرق بين الفأل والطيرة [ أن الفأل إنما هو من طريق حسن الظن بالله - تعالى - والطيرة ] (١) إنما هي من طريق الاتكال على شيء سواه . وقال الأصمعي : سألت ابن عون عن الفأل فقال : هو أن تكون مريضًا فتسمع يا سالم ، أو تكون باغيًا فتسمع يا واجد . قال المؤلف: وكان النبي يسأل عن اسم الخيل والأرض [والإنسان] (٢) فإن كان حسنًا سُرّ بذلك [ واستبشر به] (١) وإن كان سيئًا ساءه ذلك ، وزعم بعض [ المعتزلة ] (٣) أن قوله عليه السلام: (٤/ ٢ ١٢٦ -ب) ((لا طيرة)) يعارض قوله: ((الشؤم / في ثلاث)) قال ابن قتيبة وغيره :: وهذا تعسّف وبُعد عن العلم ، ولكل شيء منها موضع إذا وضع فيه زال الخلاف وارتفع التعارض . ووجه ذلك أن يكون قوله عليه السلام: (( لا طيرة)) [مخصوصًا] (٤). بحديث الشؤم ، فكأنه قال : لا طيرة إلا في المرأة والدار والفرس لمن التزم الطيرة ، يدل على صحة هذا ما رواه زهير بن معاوية، عن عتبة ابن حميد ، عن [ عبيد الله ] (٥) بن أبي بكر أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله وَله: ((لا طيرة، والطيرة على من تطير، وإن يكن في شيء ففي الدار والمرأة والفرس )) . فبان بهذا الحديث أن الطيرة إنما تلزم من تطير بها ، وأنها في بعض الأشياء دون بعض ، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يقولون : الطيرة في (١) من (( هـ ). (٢) في ((الأصل)): والأنساب. والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): العرب. والمثبت من ((هـ)). (٤) في ((الأصل)): مخصوص. والمثبت من ((هـ)). (٥) في ((الأصل)): عبد الله. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ)). - ٤٣٦ - الدار والفرس والمرأة ، فنهاهم النبي - عليه السلام - عن الطيرة فلم ينتهوا فبقيت في هذه الثلاثة الأشياء التي كانوا ( يلزمون ) (١) التطيّر فيها . ومثله قوله تعالى عن أهل القرية حين قالوا : ﴿ إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم ... قالوا طائركم معكم﴾ (٢) أي : حظكم من الخير والشرّ معكم ليس هو من شؤمنا وكذلك قوله عليه السلام في الدار: ((اتركوها ذميمةً)) فإنما قال ذلك لقوم علم منهم أن الطيرة والتشاؤم غلب عليهم وثبت في نفوسهم ؛ لأن إزاحة ما ثبت في النفس عسير ، وقد قال عليه السلام: (( ثلاثة لا يسلم منهن أحد : الطيرة والظن والحسد ؛ فإذا تطيرت فلا ترجع ، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق )) . وليس في قوله عليه السلام: (( دعوها ذميمة)) أمر منه بالتطيّر ، وكيف وقد قال : لا طيرة ؟! وإنما أمرهم بالتحوّل عنها لما قد جعل الله في [ غرائز ] (٣) الناس من استثقال ما نالهم فيه الشرّ وإن كان لا سبب له في ذلك ، وحُبّ من جرى لهم الخير على يديه وإن لم يردهم به ، وكان النبي ◌َّله يستحب الاسم الحسن والفأل الصالح، وقد جعل الله في فطرة الناس محبة الكلمة الطيبة [ والفأل ] (٤) الصالح والأنس به ، كما جعل فيهم الارتياح للبشرى والمنظر الأنيق ، وقد يمر الرجل بالماء الصافي فيعجبه وهو لا يشربه وبالروضة (المنثورة)(٥) فتسره وهي لا تنفعه ، وفي بعض الحديث (( أن الرسول وَلّ كان يعجبه الأترج ويعجبه الفاغية وهي نَوْرُ الحناء)). (١) في (( هـ)): يلتزمون . (٢) يس : ١٨، ١٩ . (٣) في ((الأصل)): عوائد. والمثبت من ( هـ)). (٤) في ((الأصل)): والعمل. والمثبت من ((هـ)). (٥) في ((هـ)): المتنورة. - ٤٣٧ - وهذا مثل إعجابه بالاسم الحسن والفأل الحسن وعلى حسب هذا کانت کراهیته الاسم القبيح کبني النار وبني حزن وشبهه ، وقد كان كثير من أهل الجاهلية لا يرون الطيرة شيئًا ويمدحون من كذّب بها قال [المُرقِّش] (١): أغدو على واقٍ [ وحائم ] (٢) ولقد غدوت وكنت لا فإذا الأشائم كالأيا من والأيامن كالأشائم وقال عكرمة: كنت عند ابن عباس فمرّ طائر يصيحُ، فقال رجل من القوم : خير خير . فقال ابن عباس : ما عند هذا لا خير ولا شر . باب : الكهانة والسحر فيه: أبو هريرة: (( أن النبي - عليه السلام - قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا ، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصابت بطنها وهي حامل فقتلت ولدها الذي في بطنها ، فقضى النبي - عليه السلام - أن ديّة ما في بطنها غرةٍ عبد أو أمة ، فقال ولي المرأة التي غرمت: كيف أغرم يا رسول الله ما لا [ شرب ولا أكل ] (٣) ولا نطق ولا استهل، فمثل هذا يُطلّ ! فقال النبي : إنما هذا من إخوان الكهان )). وفيه: [ أبو] (٤) مسعود: (( نهى الرسول عن حلوان الكاهن ... )) الحديث . وفيه : عائشة: (( سأل رسول الله ناس عن الكهان . فقال : ليس بشيء. (١) في ((الأصل)): امرؤ القيس، والمثبت من (هـ)) راجع لسان العرب (٤٥٨/١٣). (٢) في ((الأصل، هـ)): وخاتم . والمثبت من لسان العرب. (٣) في ((الأصل)): أكل ولا شرب. والمثبت من (( هـ، ن)). (٤) في (( الأصل)): ابن. والمثبت من (هـ، ن)). - ٤٣٨ - قالوا: يا رسول الله، إنهم يحدثونا أحيانًا بشيء فيكون حقًّا ! فقال النبي - عليه السلام - : تلك الكلمة من الحق يحفظها الجنّ فيقرها في أذن وليه ، فيخلطون معها مائة كذبة )) . قال المؤلف : في هذه الآثار ذمّ الكهان وذمّ من تشبه بهم في ألفاظهم ؛ لأنه عليه السلام كره قول ولي المرأة لما أشبه سجع الكهان الذين يستعملونه في الباطل ودفع الحق ، ألا ترى أنه أتى بسجعه محتجًا على رسول الله في دفع شيء قد أوجبه عليه / فاستحقّ بذلك غاية الذم وشديد العقوبة في الدنيا والآخرة ، غير أن النبي - عليه السلام - جبله الله على الصفح عن الجاهلين وترك الانتقام لنفسه فلم يعاقبه في اعتراضه عليه كما لم يعاقب الذي قال له : إنك لم تعدل منذ اليوم . ولم يعاقب موالي بريرة في اشتراطهم ما يخالف كتاب الله وأنفذ حكم الله في كل ذلك .. [٤/ق١٢٧-١] فإن قال قائل : فالسجع كله مكروه ؟ قيل له : [ لا ] (١) قد أتى به كلام رسول ربّ العالمين، ومنه قوله عليه السلام: ((يقول العبد : مالي مالي ، وما لكَ من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو أعطيت فأمضيت)) [ قاله ابن النحاس] (٢). وأمّا نهيه عن حلوان الكاهن فالأمّة مجمعة على تحريمه ؛ لأنهم يأخذون أجرة ما لا يصلح فيه أخذ عوض وهو الكذب الذي يخلطونه مع ما يسترقه الجن فيفسدون تلك [ الكلمة ] (٣) من الصدق بمائة كذبة أو أكثر كما جاء في بعض الروايات فلم يسغ أن يلتفت إليهم ، ولذلك (١) من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): فالموت النجاح. والمثبت من (( هـ)). (٣) في (( الأصل)): المرة . - ٤٣٩ - قال عليه السلام : (( ليسوا بشيء)) وقد جاء فيمن أتى الكهان آثار شديدة روى الطبري عن عبد الله بن شبويه ، حدثنا أبي ، حدثنا أيوب بن سليمان ، حدثنا أبو بكر بن أبي أويس ، عن سليمان بن بلال ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع، عن [ صفية] (١) بنت أبي عبيد ، عن عمر بن الخطاب أن النبي - عليه السلام - قال: ((من أتى عرّفًا لم تقبل صلاته أربعين ليلةً ولم ينظر الله إليه أربعين ليلة)). وحدثنا أبو كريب ، حدثنا وكيع ، عن حماد بن سلمة ، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة، عن أبي هريرة أن النبي - عليه السلام- قال: ((من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» وقال ابن دريد : أهل الحديث يقولون : ((بطل)) وهو تصحيف وإنما هو (يطل)) قال صاحب الأفعال: طَل الدم وطُل إذا هدر، قال الشاعر: ولا طل منا حيث كان قتيل وما مات منا ميت في فراشه وقد قيل : أطل الدم بمعنى [ طل ] (٢) ولم يعرفه الأصمعي .. * * باب : السحر وقوله تعالى: ﴿ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾(٣) الآية ، وقوله : ﴿ولا يفلح الساحر حيث أتى ﴾ (٤) وقوله: ﴿أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ﴾ (٥) وقوله : ﴿ يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾(٦) وقوله: ﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾(٧) والنفاثات : السواحر . تُسحَرون : تُعمون . (١) في ((الأصل)): ابن صفية. والمثبت من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): طيل. والمثبت من ((هـ)). (٣) البقرة : ١٠٢. (٤) يونس : ٧٧ . (٦) طه : ٦٦ . (٧) الفلق : ٤ . (٥) الأنبياء : ٣ - ٤٤٠ -