النص المفهرس

صفحات 361-380

قال المؤلف : هذا الباب رد على بعض أهل الزهد في قولهم إنه
لا ينبغي النظر إلى السماء تخشعًا وتذللا لله - تعالى - وروي عن
عطاء السلمي أنه مكث أربعين سنةً لا ينظر إلى السماء فحانت منه
نظرة فخر مغشيا عليه ، فأصابه فتق في بطنه .
وذكر الطبري عن إبراهيم التيمي أنه كان يكره أن يرفع الرجل بصره
إلى السماء في الدعاء ، قال الطبري : ولا أؤثم فاعل ذلك ؛ لأنه لم
يأت بالنهي عن ذلك خبر ، وإنما نهي عن ذلك المصلي في دعاء كان
أو غيره .
قال المؤلف : والحجة في كتاب الله - تعالى - وسنة رسول الله
ثابتة بخلاف هذا القول فلا معنى له ، وروى [ ابن ] (١) إسحاق عن
يعقوب بن عتبة ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن يوسف بن عبد الله
ابن سلام ، عن أبيه قال : (( كان رسول الله إذا جلس يتحدث يكثر أن
يرفع طرفه إلى السماء )) ذكره أبو داود .
*
باب : من نكت العود في الماء والطين
فيه : أبو موسى: (( أنه كان مع النبي - عليه السلام - في حائط من
حيطان المدينة ، وفي يد النبي - عليه السلام - عود يضرب به بين الماء
والطين ، فجاء رجل يستفتح فقال النبي - عليه السلام - : افتح له
[وبشره ] (٢) بالجنة ... )) الحديث .
قال المؤلف : من عادة العرب أخذ المخصرة والعصا والاعتماد عليها
عند الكلام و[في ] (١) المحافل والخطب ، وأنكرت الشعوبية على
(١) من ((هـ)). (٢) في (( الأصل)): وبشرته. والمثبت من ((هـ، ن)).
- ٣٦١ -

خطباء العرب أخذ المخصرة والإشارة بها إلى المعاني ، والشعوبية
طائفة تبغض العرب وتذكر مثالبها وتفضل العجم ، وفي استعمال
النبي - عليه السلام - للمخصرة الحجة البالغة على من أنكرها ،
وسأزيد في بيان أمر المخاصر والعصي في الباب بعد هذا إن
شاء الله .
باب : الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض
وفيه: علي: (( كنا مع النبي في جنازة فجعل ينكت في الأرض بعود ،
وقال : ليس منكم من أحد إلا وقد فرغ من مقعده من الجنّة والنار .
قالوا : أفلا نتكل ؟ قال : اعملوا فكل ميسر : ﴿فأما من أعطى
واتقى ... ﴾(١) الآية)).
وفيه : أم سلمة : (( استيقظ النبي - عليه السلام - فقال : سبحان الله ،
ماذا أنزل من الخزائن ، وماذا أنزل من الفتن ، من يوقظ صواحب
الحجر - يريد أزواجه - يصلين ... )) الحديث .
وقد تقدم في الباب قبل هذا أن الشعوبية تطعن على خطباء العرب
في أخذ المخصرة عند مناقلة الكلام ومساجلة الخصوم ، وعابوا الإشارة
بالعصا والاتكاء على أطراف القسي ، وخدّ وجه الأرض بها
[والاعتماد ] (٢) عليها .
وحديثه عليه السلام أنه نكت وجه الأرض بمخصرة ، وقال : ((ليس
منكم [ من ] (٣) أحد إلا وقد فرغ من مقعده من الجنة والنار )) حجة
على من أنكرها ، والعصا [ مأخوذة ] (٤) من أصل كريم ومعدن
(١) الليل : ٥ ٠
(٢) في ((الأصل)): واعتماده. والمثبت من ( هـ)).
(٣) من (( هـ )).
(٤) في ((الأصل)): موجودة. والمثبت من (( هـ))
- ٣٦٢ -

شريف ولا ينكرها إلا جاهل ، وقد جمع الله لموسى في عصاه من
البراهين العظام والآيات الجسام ما آمن به السحرة [ المعاندون ] (١).
واتخذها سليمان بن داود لخطبته وموعظته وطول صلاته ، وكان
ابن مسعود صاحب عصا النبي - عليه السلام - وعنزته ، وكان النبي-
عليه السلام - يخطب بالقضيب وكفى بذلك دليلا على شرف حال
العصا، وعلى ذلك الخلفاء وكبراء الخطباء، وروي عن النبي وَظهر أنه
طاف بالبيت يستلم الركن بمحجنه ، والمحجن : العصا المعوجة ،
وكانت العصا لا تفارق يد سليمان بن داود في مصافاته وصلواته
وموته، وقال مالك : [ كان عطاء ] (٢) بن يسار يمسك المخصرة
يستعين بها .
قال مالك : والرجل إذا كبر لم يكن مثل الشاب [ يتقوى ] (٣) بها
عند قيامه / وقد كان الناس إذا جاءهم المطر خرجوا بالعصى يتكئون (٤/ ١١٣٥-ب]
عليها ، حتى لقد كان الشباب يحبسون عصيهم ، وربما أخذ ربيعة
العصا من بعض من يجلس إليه حتى يقوم .
وسألت المهلب عن حديث [ أم سلمة ] (٤) فقلت [ له: ليس](٥)
فيه معنى الترجمة ، قال : إنما هو مقوِّ لمعنى الحديث الذي قبله الموافق
للترجمة بالقدر السابق على كل نفسٍ وفي كتاب مقعدها من الجنة
والنار في أم الكتاب [ بقوله ] (٦): ((ماذا أنزل الليلة من الفتن))
يحذر أسباب [ القدر بالتعرض ] (٧) للفتن التي بالغ في التحذير منها
(٢) من (( هـ)).
(١) في ((الأصل)): المعاندين. والمثبت من (( هـ)).
(٣) في ((الأصل)): يقوى. والمثبت من (( هـ)).
(٤) في ((الأصل)): أم عطية. والمثبت من ((هـ)).
(٥) في ((الأصل)): ليس له. والمثبت من (( هـ )).
(٦) في ((الأصل)): بقدر. والمثبت من (( هـ)).
(٧) في ((الأصل)): الفتن بالتعريض. والمثبت من (( هـ)).
- ٣٦٣ -

بقوله عليه السلام: ((القاتل والمقتول في النار)) فلما ذكر أن لكل
نفس مقعدها من الجنّة والنار ، أكدّ التحذير من النار بأن ذكر الناس
بأقوى أسباب النار وهي الفتن والعصبية فيها والتقاتل على الولاية ،
وما يفتح على الناس من الخزائن التي تطغي وتبطر ، وليس عليه
تقصير في أن أدخل ما يوافق الترجمة ثم أتبعه بما يوافق معناها .
باب : التكبير والتسبيح عند التعجب وقال عمر قلت للنبي
أطلقت نساءك قال لا قلت الله أكبر
فيه: صفيّة: (( أنها جاءت النبي - عليه السلام - تزوره وهو معتكف
في المسجد ، حتى إذا بلغت باب المسجد الذي عند مسكن أم سلمة مر
بها رجلان من الأنصار فسلما على النبي ثم نفذا، فقال لهما النبي : على
رسلكما، إنها صفيّة . قالا : سبحان الله يا رسول الله، وكبر عليهما)).
قال المؤلف : التكبير والتسبيح معناهما تعظيم الله وتنزيهه من
السوء، واستعمال ذلك عند التعجب واستعظام الأمور حسن ، وفيه
تمرين اللسان على ذكر الله ، وذلك من أفضل الأعمال .
باب : النهي عن الخذف
فيه: عبد الله بن معقل المزني: (( نهى النبي عن الخذف، وقال : إنه
لا يقتل الصيد ولا ينكأ العدو ، وإنه يفقأ العين ويكسر السن)).
الخذف عند العرب : الرمي بالسبّابة والإبهام ، وأكثر ذلك في
الرمي بالحجر ، ومنه حصى الخذف في الحج ، وهذا من باب النهي
عن أذى المؤمنين ، وهو مثل قوله عليه السلام للذي مرّ في المسجد
- ٣٦٤ -

بالسهام : (( أمسك بنصالها لا تعقرن بها مسلمًا)) وهذا كله من باب
أدب الإسلام .
باب : الحمد للعاطس
فيه: أنس: (( عطس رجلان عند النبي فشمّت أحدهما ولم يشمّت
الآخر ، فقيل له ، فقال . إن هذا حمد الله وهذا لم يحمد الله)).
وترجم له باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله .
اختلف العلماء أنه من عطس وحمد الله فإنه ينبغي لمن سمعه أن
يشمته ، وإنما اختلفوا في وجوب ذلك على ما يأتي بعد هذا ،
وأجمعوا أنه إذا لم يحمد الله [ أنه ] (١) لا يجب على من سمعه
تشميته .
والتشميت عند العرب : الدعاء ، قال الخليل : يقال : سمّت
وشمّت - بالسين والشين . قال ثعلب : التشميت معناه : أبعد الله
عنك الشماتة ، وجنبك ما يشمت به عليك ، وأما التسميت فمعناه :
جعلك الله على سمت حسن .
باب : تشميت العاطس إذا حمد الله
فيه: أبو هريرة ، وفيه البراء: (( أمر النبي - عليه السلام - بتشميت
العاطس ... )) الحديث .
قال المؤلف : إن قال قائل : كيف قال البخاري في ترجمته باب
(١) من (( هـ ).
- ٣٦٥ -

تشميت العاطس إذا حمد الله ، ولم يأت بذلك في حديث البراء ،
وإنما دل حديث البراء على أن كل عاطس يجب تشميته ، وإن لم
يحمد الله ؛ لقوله فيه: (( أمرنا رسول الله بتشميت العاطس )) وهذا
لفظ عام ؟ قيل له : إنما أشار البخاري إلى حديث أبي هريرة الذي لم
يأت بنصّه في الباب ، وذكره في الباب بعد هذا وفي الباب الآخر
الذي بعده ، وفيه أن النبي - عليه السلام - ذكر فيه التشميت العاطس
(٤/ ١١٤-١) إذا حمد الله على ما تقدم في حديث أنس قبل هذا / فدل حديث أبي
هريرة وأنس أن قول البراء أمرنا رسول الله بتشميت العاطس ، وإن
كان ظاهره العموم فمعناه الخصوص [ وأن ] (١) المراد به بعض
العاطسين ، وهم الحامدون لله - تعالى - وكان ينبغي للبخاري أن
يذكر حديث أبي هريرة بنصه في هذا الباب ويجعله بعد حديث البراء،
وهذا من الأبواب التي عجلته المنية عن تهذيبها ، لكن قد فهم المعنى
الذي ترجم به .
باب : ما يستحب من العطاس ويكره من التثاؤب.
فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( إن الله يحب العطاس
ويكره التثاؤب ، فإذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن
يشمته ، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فليرده ما استطاع ، فإذا قال :
ها ، ضحك منه الشيطان )) ..
اختلف العلماء في وجوب التشميت ، فذهبت طائفة إلى أنه واجب
متعين على كل من سمع حمد العاطس ، هذا قول أهل الظاهر ،
واحتجوا بهذا الحديث وقالوا : ألا ترى قوله عليه السلام: (( فحق
(١) في ((الأصل)): فإن. والمثبت من (( هـ)).
- ٣٦٦ -

على كل مسلم سمعه أن يشمته )) فوجب على كل سامع ، وذهبت
طائفة إلى أنه واجب على الكفاية ، كرد السلام ، هذا قول مالك
وجماعة ، وقال آخرون : هو إرشاد وندب وليس بواجب ، وتأولوا
قوله عليه السلام : (( فحق على كل مسلم أن يشمته )) أن ذلك عليه في
حسن الأدب وكرم الأخلاق كما قال عليه السلام: (( من حق الإبل أن
تحلب على الماء )) أي أن ذلك حق في كرم المواساة لا أن ذلك فرض ؛
لاتفاق أئمة الفتوى أنه لا حقّ في المال سوى الزكاة .
باب : إذا عطس كيف يشمت
فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: ((إذا عطس أحدكم فليقل
الحمد لله ، وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله ، فإذا قال له يرحمك
الله، فلیقل یهدیکم الله ويصلح بالكم )) .
اختلف السلف فيما يقول العاطس ، فاختارت طائفة أن يقول :
الحمد لله ، على ما جاء في هذا الحديث ، وروي ذلك عن ابن
مسعود وأنس ، واختارت طائفة الحمد لله رب العالمين ، روي ذلك
عن ابن عباس وابن مسعود [ أيضًا ] (١) وهو قول النخعي ، واختارت
طائفة أن يقول : الحمد لله على كل حال ، روي ذلك عن أبي هريرة
وابن عمر ، وقال ابن عمر : هكذا علّمنا رسول الله .
قال الطبري: والصواب في ذلك أن العاطس مخير [ في ] (١) أي
[هذه] (٢) المحامد شاء، وقد حدثنا محمد بن عمارة، حدثنا عمرو بن
حماد بن أبي طلحة ، عن عمرو بن قيس ، عن عطاء بن أبي رباح ،
(٢) في ((الأصل)): ذلك. والمثبت من (( هـ)).
(١) من (( هـ)).
- ٣٦٧ -

عن مولى لأمّ سلمة ، عن أم سلمة زوج النبي قالت: (( عطس رجل
في جانب بيت النبي فقال : الحمد لله ، فقال له النبي : يرحمك الله.
ثم عطس آخر فقال : الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا
فيه ، فقال النبي - عليه السلام -: ارتفع هذا على تسع عشرة درجة)).
وقد روي عن النبي كل ذلك فعله، وفعله السلف الصالحون فلم ينكر
بعضهم من ذلك شيئًا على بعض ، وقد اختلف أيضًا في قول المشمت
العاطس ، فقالت طائفة : يقول له يرحمك الله ، يخصه بالدعاء
وحده على ما جاء في هذا الحديث ، روي ذلك عن أنس ورواية عن
ابن مسعود ، واحتجوا أيضًا [ بما ] (١) روى عمرو بن دينار عن
[عبيد](٢) ابن عمير قال: (( لما فرغ الله من خلق آدم عطس آدم ،
فألقي عليه الحمد ، فقال له ربه تعالى: يرحمك ربك)).
وقالت طائفة: يعمّ بالتشميت العاطس وغيره روي عن إبراهيم
قال: كانوا يعمون بالتشميت والسلام . وكان الحسن يقول : الحمد لله
[يرحمكم ] (٣) الله . وقالت طائفة: يقول يرحمنا الله وإياكم ، روي
ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وسالم وإبراهيم . واختلف السلف
أيضًا في الرد على المشمت فقالت طائفة : يقول يهديكم الله ويصلح
بالكم على حديث أبي هريرة ، روي ذلك عن أبي هريرة وكان
الشعبي يقول : يهديكم الله . وأنكرت طائفة أن يقول يهديكم الله
ويصلح بالكم ، واختارت أن يقول : يغفر الله لنا ولكم ، روي ذلك
(١١٤/٤-ب) عن ابن مسعود وابن عمر وأبي وائل والنخعي وهو / قول الكوفيين،
واحتجوا بحديث أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه: (( أن اليهود كانوا
(١) من ((هـ).
(٢) في ((الأصل)): عتبة. والمثبت من ((هـ) ..
(٣) في ((الأصل)): يرحمك. والمثبت من (( هـ)).
- ٣٦٨ -

يتعاطسون عند النبي - عليه السلام - رجاء أن يقول يرحمكم الله،
فيقول : يهديكم الله ويصلح بالكم )) .
وقال مالك والشافعي : إن شاء أن يقول : يهديكم الله ويصلح
بالكم، أو : يغفر الله لكم لا بأس بذلك كله. وقال الطبري : لا وجه
لقول من أنكر « يهديكم الله ويصلح بالكم)) لأن الأخبار بذلك عن
النبي - عليه السلام - أثبت من غيرها .
واحتج الطحاوي لقول مالك بقول الله - تعالى - : ﴿وإذا حييتم
بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ﴾ (١) فإذا قال جواب قوله
يرحمكم الله: [ يغفر] (٢) لكم، فقد ردّ مثل ما حياه به، وإذا
قال: يهديكم الله ويصلح بالكم . فقد حيّاهُ بأحسن مما حياه ؛ لأن
المغفرة إنما هي ستر الذنوب ، والرحمة ترك العقاب عليها ، ومن
حصلت له الهداية وكان مهديًا ، كان بعيدًا من الذنوب ، ومن أصلح
باله فحاله فوق حال [المغفور ] (٣) له، فكان ذلك أولى.
*
باب : إذا تثاءب فليضع يده على فيه
فيه : أبو هريرة قال : قال النبي - عليه السلام - : (( إن الله يحب
العطاس ويكره التثاؤب ... )) إلى قوله ((وأما التثاؤب فإنما هو من
الشيطان ، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ، فإن أحدكم إذا تثاءب
ضحك منه الشيطان )) .
قال المؤلف : قد جاء في آخر هذا الحديث معنى كراهية التثاؤب
وهو من أجل ضحك الشيطان منه فواجب إخزاؤه ودحره برد التثاؤب
كما أمر النبي - عليه السلام - بأن يضع يده على فيه .
(١) النساء : ٨٦ ..
(٢) في (( الأصل)): ويغفر. والمثبت من (( هـ)).
(٣) في ((الأصل)): المقول. والمثبت من (( هـ).
- ٣٦٩ -

فإن قيل : ليس في الحديث وضع اليد على الفم وإنما فيه «فليرده))،
وقد يمكن رده بإغلاق الفم . قيل قد روى لك سفيان عن [ ابن ] (١)
عجلان ، عن المقبري ، عن أبي هريرة أن النبي - عليه السلام -
قال: (( العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان ، فإذا تثاءب أحدكم
فليضع يده على فيه ، فإذا قال : آه آه ، ضحك الشيطان من جوفه )).
ذكره الترمذي في مصنّفه ، وقال ابن القاسم : رأيت مالكًا إذا تثاءب.
يضع يده على فيه ، وينفث في غير الصلاة ، ولا أدري ما كان يفعل
في الصلاة ، وروي عنه في المستخرجة أنه كان لا ينفث في الصلاة .
ومعنى إضافة التثاؤب إلى الشيطان إضافة رضى وإرادة أي أن
الشيطان يحب أن يرى تثاؤب الإنسان ؛ لأنها حال المثلة [وتغيير ] (٢)
لصورته فيضحك من جوفه ، لا أن الشيطان يفعل التثاؤب في الإنسان
لأنه لا خالق للخير والشر غير الله ، وكذلك كل ما جاء من الأفعال
المنسوبة إلى الشيطان فإنها على معنيين إما إضافة رضى وإرادة أو إضافة
بمعنى الوسوسة في الصدر والتزيين ، وقد روى أبو داود من حديث
أبي سعيد الخدري أن النبي - عليه السلام - قال: (( إذا تثاءب أحدكم
فليمسك يده على فيه ؛ فإن الشيطان يدخل)).
*
(١) في ((الأصل)): أبي . والمثبت من مسند أحمد ، والترمذي.
(٢) في ((الأصل)): تغييراً. والمثبت من (( هـ)).
- ٣٧٠ -

كتاب المرضى
ما جاء في كفارة ( المرضى ) (١) وقوله تعالى :
﴿ من يعمل سوءاً يجز به﴾ (٢)
فيه : عائشة قال النبي - عليه السلام -: (( ما من مصيبة تصيب المسلم
إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاکها )) .
وفيه : أبو سعيد وأبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( ما يصيب
المسلم من نصب ولا وصب ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ حتى
الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه » .
وفيه : كعب قال النبي - عليه السلام -: (( مثل المؤمن كالخامة من
الزرع تفيُّتْها الربح مرةً وتعدلها [مرة] (٣) ومثل المنافق كالأرزة لا تزال
حتى يكون انجعافها مرةً واحدةً » .
وفيه : أبو هريرة قال النبي قال: ((مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع
من حيث أتتها الريح كفأتها فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء ، والفاجر كالأرزة
صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء )) .
وفيه : أبو هريرة قال: قال النبي - عليه السلام -: (( من يرد الله به
خیراً یصب منه » .
قال كثير من أهل التأويل في قوله تعالى : ﴿ من يعمل سوءاً يجز
(١) في (( ن)): المرض .
(٢) النساء : ١٢٣ .
(٣) في ((الأصل)): أخرى. والمثبت من (( هـ، ن)).
- ٣٧١ -

به ﴾ (١) معناه أن المسلم يجزى بمصائب الدنيا فتكون له كفارة ،
[١١٥٥/٤-) روي هذا عن أبي بن كعب / وعائشة ومجاهد ، وروي عن الحسن
وابن زيد أنه في [ الكفار ] (٢) خاصةً ، وحديث عائشة وأبي سعيد
وأبي هريرة يشهد بصحة القول الأول ، وروي عن ابن مسعود أنه
قال: الوجع لا يكتب به الأجر ولكن تكفر به الخطيئة .
فإن قيل : إن ظاهر هذه الآثار يدل على أن المريض إنما يحط عنه
بمرضه السيئات فقط دون زيادة . وقد ذكر البخاري في كتاب الجهاد في
باب يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة في حديث أبي موسى عن
النبي - عليه السلام - أنه قال : (( إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما
كان يعمل مقيمًا صحيحًا)) وظاهره مخالف لآثار هذا الباب لأن في
حديث أبي موسى أنه يزاد على التكفير . قيل له : ليس ذلك بخلاف
وإنما هو زيادة بيان على آثار هذا الباب التي جاءت بتكفير الخطايا
بالوجع لكل مؤمن لقوله عليه السلام: (( ما يصيب المؤمن من
وصب ولا نصب فعمّ جميع المؤمنين )) .
وفي حديث أبي موسى معنى آخر وهو أنه من كانت له عادة من
عمل صالح ومنعه الله منه بالمرض أو السفر وكانت نيته لو كان صحيحًا
أو مقيمًا أن يدوم عليه ولا يقطعه ، فإن الله تعالى يتفضل عليه بأن
يكتب له ثوابه ، فأما من لم يكن له تنفل ولا عمل صالح فلا يدخل
في معنى الحديث لأنه لم يكن يعمل في صحته أو إقامته ما يكتب له
في مرضه وسفره ، فحديث أبي موسى المراد به الخصوص ، وأحاديث
هذا الباب المراد بها العموم .
وكل واحد منهما يفيد معنىّ غير معنى صاحبه ، فلا خلافٍ في
شيء منها ، وقد بينّا معنى حديث أبي موسى في كتاب الجهاد ..
(١) النساء : ١٢٣.
(٢) في (( الأصل)): الكفارة. والمثبت من ( هـ )).
- ٣٧٢ -

قال المهلب : وأما قوله عليه السلام: (( مثل المؤمن [ كالخامة] (١)
من الزرع يفيء ورقه من حيث أتته الريح )) يعني من حيث جاء أمر الله
انطاع له ولانَ ورضيه ، وإن جاءه مكروه رجا فيه الخير والأجر ، فإذا
سكن البلاء عنه اعتدل قائمًا بالشكر له على البلاء والاختبار وعلى
المعافاة من الأمر والاجتياز له ومنتظرًا لاختيار الله له ما شاء مما حكم
له بخيره في دنياه وكريم مجازاته في أخراه ، والكافر كالأرزة صماء
معتدلة لا يتفقده الله باختبار بل يعافيه في دنياه وييسر عليه في أموره
ليعسر عليه في معاده ، حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه قصم الأرزة
الصماء فيكون موته أشد عذابًا عليه وأكثر ألما في خروج نفسه من ألم
النفس ( الملينة ) (٢) بالبلاء المأجور عليه.
والأرز من أصلب الخشب . وقال صاحب العين : الخامة : الزرع
أول ما ينبت على ساق واحد .
باب : شدة المرض
فيه: عائشة قالت: (( ما رأيت [ أحدًاً] (٣) الوجع أشد عليه من
رسول الله ◌َالچ)) .
وفيه : عبد الله: (( رأيتُ النبي - عليه السلام - في مرضه وهو يوعك
وعكًا شديدًا ، فقلت : إنك لتوعك وعكًا شديدًا ، قلت : إن ذلك بأن
لك [ أجرين] (٤)؟ قال: أجل ما من مسلم يصيبه أذىّ إلا حاتّ الله
عنه خطاياه كما تحات ورق الشجر )) .
(١) في ((الأصل)): كخامة. والمثبت من (( هـ)).
(٢) في (( هـ)): المبتلية.
(٣) تكررت في ((الأصل)).
(٤) في (( الأصل)): الأجر مرتين. والمثبت من (( هـ، ن)).
-٣٧٣ -

وترجم لحديث عبد الله باب أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل
فالأمثل . وقال فيه بعد قوله : « إنك لتوعك وعگًا شديدًا . قال : أجل
إني أوعك كما يوعك رجلان منكم . قلت : ذاك أن لك لأجرین . قال :
أجل ذلك كذلك ... )) الحديث .
قال المؤلف : خص الله أنبياءه بشدة الأوجاع والأوصاب لما خصّهم
به من قوّة اليقين وشدة الصبر والاحتساب ليكمل لهم الثواب ويتم لهم.
( الأجر ) (١)، وذكر عبد الرزاق من حديث أبي سعيد الخدري: ((أن
رجلا وضع يده على النبي فقال: والله ما أطيق أن أضع يدي عليك من
شدّة حماك . فقال النبي - عليه السلام - : إنا معشر الأنبياء يضاعف
لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر، إن كان النبي من الأنبياء ليبتلى بالقمل.
حتى يقتله ، وإن كان النبي من الأنبياء ليبتلى بالفقر حتى [ يأخذ](٢)
العباءة فيجوبها ، وإن كانوا ليفرحون بالبلاء كما تفرحون بالرخاء » .
[٤/ق١١٥-ب]
وقوله : باب أشد الناس [ بلاءً] (٣) / الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل
فقد روي هذا اللفظ عن النبي - عليه السلام - رواه الترمذي قال :
حدثنا قتيبة، حدثنا حماد بن زيد ، عن عاصم بن بهدلة، عن مصعب.
ابن سعد، عن أبيه قال: (( قلت : يا رسول الله ، أي الناس أشد
بلاءً. قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل فيبتلى الرجل على [ حسب](٤)
دينه، فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينه رقة ابتلي على
حسبه ، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وما عليه
خطيئة)) .. قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وفي الباب عن
أبي هريرة وأخت حذيفة بن اليمان .
#
(٢) فى ((الأصل)): تأخذه. والمثبت من (( هـ).
(١) فى ((هـ ): الخير .
(٣) في ((الأصل)): عذابًا. والمثبت من ((هـ).
(٤) في ((الأصل)): حُسن. والمثبت من ( هـ).
- ٣٧٤ -

باب : وجوب عيادة المريض
فيه: أبو موسى أن النبي - عليه السلام - قال: (( أطعموا الجائع
وعودوا المريض وفكوا [ العاني](١))).
وفيه: البراء: ((أمرنا النبي ( 8) أن نعود المريض)).
[ يحتمل ] (٢) أن تكون عيادة المريض من فروض الكفاية ، كإطعام
الجائع وفكّ الأسير ، وهو ظاهر الكلام ، ويحتمل أن يكون معناهُ
الندب والحض على المؤاخاة والألفة كما قال عليه السلام: (([مثل] (٣)
المؤمنين في تواصلهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا تداعى منه عضو
تداعى سائره )) .
وقد جاء في فضل عيادة المريض آثار منها قوله عليه السلام : ((عائد
المريض على مخارف الجنة)) [ و] (٣) روى مالك أنه بلغه عن جابر
ابن عبد الله أن رسول الله وَ ل قال: ((إذا عاد الرجل المريض خاض
الرحمة حتى إذا قعد عنده قرت [ فيه ] (٤))) أسنده ابن معين وابن أبي
شيبة ، عن هشيم ، حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن عمر بن
الحكم بن ثوبان ، عن جابر (٥) .
*
*
باب : عيادة المغمى عليه
فيه: جابر: (( مرضت مرضًا فأتاني النبي ◌َلا يعودني وأبو بكر وهما
ماشيان فوجداني أغمي عليّ فأفقت ... )) الحديث .
الإغماء كسائر الأمراض تنبغي العيادة فيه تأسيًا بالنبي - عليه
(١) في ((الأصل)): العان. والمثبت من (( هـ، ن)).
(٢) في (( الأصل)): ويحتمل، والمثبت من (( هـ).
(٣) من (( هـ )).
(٤) في (( الأصل)): به. والمثبت من (( هـ).
(٥) بلفظ: ((فإذا جلس انغمس فيها)) راجع الاستذكار (٥١/٢٧).
- ٣٧٥ -

السلام - [وأبي ] (١) بكر الصديق، وقوله ◌َّ: ((عودوا المريض))
يدخل في عمومه جميع الأمراض ، وفيه رد لما يعتقده عامة الناس أنه
لا يجوز عندهم عيادة من مرض من عينيه وزعموا ذلك لأنهم يرون في
بيته ما لا يراه هو ، وحالة الإغماء أشد من حالة مرض العينين ؛ لأن
المغمى عليه يزيد عليه بفقد عقله ، وقد جلس النبي - عليه السلام -.
في بيت [ جابر ] (٢) في حال إغمائه حتى أفاق وهو الحجة فيه .
وفيه أن عائد المريض قد يطول في جلوسه عند العليل إذا رأى لذلك
وجهًا .
باب : فضل من يصرع
فيه : ابن عباس أنه قال لعطاء: (( ألا أريك امرأةً من أهل الجنة ؟ قلت:
بلى . قال : هذه المرأة السوداء أتت النبي - عليه السلام - فقالت: إني
أصرع وإني أنكشف فادع الله لي . فقال : إن شئت صبرت ولك الجنة
وإن شئت دعوت الله أن يعافيك . فقالت : أصبر. فقالت : إني أنكشف
فادع الله ألا أنکشف . فدعا لها )) .
وقال عطاء: (( إنه رأى أم زفر تلك امرأة طويلة سوداء على ستر
الكعبة )) .
قال المؤلف : فيه فضل الصرع ، وفيه أن اختيار البلاء والصبر
[عليه](٣) يورث الجنة، وأن الأخذ بالشدّة أفضل من الأخذ بالرخصة
لمن علم من نفسه أنه يطيق التمادي على الشدّة ولا يضعف عن التزامها ..
(١) في ((الأصل)): وأبو، والمثبت من ((هـ)).
(٢) فى ((الأصل)): خالد. والمثبت من (( هـ)).
(٣) من (( هـ)) ..
- ٣٧٦ -

باب : فضل من ذهب بصره
فيه: أنس سمعت النبي ( يقول: (( قال الله: إذا ابتليت عبدي
بحبيبتيه ثم صبر عوضته منهما الجنة )) يريد عينيه .
هذا الحديث أيضًا حجة في أن الصبر على البلاء ثوابه الجنّة ،
ونعمة البصر على العبد [ وإن ] (١) كانت من أجل نعم الله - تعالى-
فعوض الله عليها الجنة أفضل من نعمتها في الدنيا لنفاد مدة الالتذاذ
بالبصر في الدنيا وبقاء مدة الالتذاذ به في الجنة .
فمن ابتلي من المؤمنين بذهاب بصره في الدنيا فلم يفعل ذلك به
لسخط منه عليه ، وإنما أراد تعالى الإحسان إليه [ إما ] (٢) بدفع
مكروه عنه يكون سببه نظر عينيه لا صبر له على عقابه في الآخرة أو
ليكفر عنه ذنوبًا سلفت لا يكفرها عنه إلا بأخذ أعظم جوارحه / في (١١٦٥/٤-أ]
الدنيا ليلقى ربه طاهرًا من ذنوبه أو ليبلغ به من الأجر إلى درجة لم
يكن يبلغها بعمله وكذلك جميع أنواع البلاء ، فقد أخبر عليه السلام
أن أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسَب
دينه .
وجاء عنه عليه السلام (( إن أهل العافية في الدنيا [ يودون ](٣) لو
أن لحومهم فرضت بالمقاريض في الدنيا لما يرون من ثواب الله لأهل
البلاء)) فمن ابتلي بذهاب بصره أو بفقد جارحة من جوارحه فليتلق
ذلك بالصبر والشكر والاحتساب وليرض باختيار الله له ذلك ليحصل
على أفضل العوضين وأعظم النعمتين وهي الجنة التي من صار إليها
(١) في (الأصل)): فإن. والمثبت من (( هـ)).
(٢) في ((الأصل)): لما. والمثبت من (( هـ)).
(٣) في ((الأصل)): يودوا . والمثبت من (( هـ)).
- ٣٧٧ -

فقد ربحت تجارته وكرمت صفقته ولم يضره ما لقي من شدة البلاء
فيما قاده إليها .
باب : عيادة النساء الرجال
وعادت أم الدرداء رجلا من الأنصار من أهل المسجد .
فيه: عائشة: (( لما قدم النبي - عليه السلام - المدينة وُعك أبو بكر
وبلال . قالت : فدخلت عليهما ، فقلت : يا أبة كيف تجدك ؟ و[ يا ] (١)
بلال كيف تجدك ؟ ... )) الحديث .
حديث عائشة كان في أول الإسلام عند قدومهم المدينة فوجدوها
وبئةً فدعا لها النبي أن يصححها وينقل حماها إلى الجحفة فأجاب الله
دعوته .
وعيادة أم الدرداء تحمل على أنها عادت الأنصاري وهي مثجالة
فلا تزورن امرأة رجلاً إلا أن تكون ذات محرم منه أو تكون متجالة.
يؤمن من مثلها الفتنة بها . وفيه عيادة السادة الجلة لعبيدهم ؛ لأن بلالا
وعامر بن فهيرة أعتقهما أبو بكر رضي الله عنه .
باب : عيادة الأعراب
فيه : ابن عباس: (( أن النبي - عليه السلام - دخل على أعرابي يعوده،
وكان النبي إذا دخل على مريض يعوده قال له : لا بأس طهور إن شاء
الله. قال : ظهور ! كلا بل هو حمی تفور - أو تثور - علی شيخ كبير
تزيره القبور . فقال له النبي : فنعم إذًّا)).
(١) من (( هـ).
- ٣٧٨ -

قال المؤلف : عيادة الأعراب داخلة في عموم قوله: (( عودوا.
المريض )) إذ هم من جملة المؤمنين .
قال المهلب : وفائدة هذا الحديث أنه لا نقص على السلطان في
عيادة مريض من رعيته أو [ واحد ] (١) من باديته ولا على العالم في
عيادته الجاهل ؛ لأن الأعراب شأنهم الجهل كما وصفهم الله ، ألا
ترى رد هذا الأعرابي لقول النبي - عليه السلام - وتهوينه عليه مرضه
بتذكيره ثوابه عليه فقال له : بل هي حمى تفور على شيخ كبير تزيره
القبور ، وهذا غاية الجهل ، وقد روى معمر عن زيد بن أسلم في هذا
الحديث أن النبي حين قال للأعرابي: ((فنعم إذًا)) أنه مات الأعرابي،
وسيأتي زيادة في هذا [في] (٢) باب ما يقال للمريض وما يجيب بعد .
باب : عيادة الصبيان
فيه : أسامة: (( أن بنتا للنبي أرسلت إليه أن ابنتي قد احتضرت
فاشهدنا)) إلى قوله: ((فقام النبي - عليه السلام - وقمنا فرفع الصبي
في حجر النبي ونفسه تقعقع ... )) .
قال المؤلف : فيه من الفقه عيادة الرؤساء وأهل الفضل للصبيان
المرضى وفي ذلك صلة لآبائهم [ ولا يعدم ] (٣) من ذلك بركة دعائهم
للمرضى وموعظة الآباء وتصبيرهم واحتسابهم لما ينزل بهم من المصائب
عند الله تعالى .
وهذا الحديث لم يضبطه الراوي فمرةً قال: ((إن بنتًا للنبي أرسلت
(١) في ((الأصل)): واحدًا. والمثبت من ((هـ)).
(٢) في ((الأصل)): إلى. والمثبت من ((هـ)).
(٣) في ((الأصل)): ولا يعدهم. والمثبت من (( هـ).
- ٣٧٩ -

إليه أن ابنتي قد احتضرت)) ومرةً قال في آخر الحديث: ((فرفع الصبي
في حجر النبي ونفسه تقعقع )) ، فأخبر مرةً عن صبية ومرةً عن صبي
والله أعلم .
باب : عيادة المشرك
۔۔
فيه : أنس : (( أن غلامًا ليهودي كان يخدم النبي فمرض فأتاه النبي -
وم :
عليه السلام - يعوده فقال : أسلم، فأسلم )) .
[١١٦/٤- ب] وقال / سعيد بن المسيّب عن أبيه: (( لما حضر أبو طالب جاءه النبي -
عليه السلام)).
إنما يعاد المشرك ليدعى إلى الإسلام إذا رجا إجابته إليه ، ألا ترى
أن اليهودي أسلم حين عرض عليه النبي الإسلام وكذلك عرض
الإسلام على عمَّه أبي طالب ، فلم يقض الله له به ، فأمّا إذا لم
يطمع بإسلام الكافر ولا رجيت إنابته فلا تنبغي عيادته .
باب : إذا عاد مريضًا فحضرت الصلاة فصلى بهم جماعة
فيه: عائشة: ((أن النبي - عليه السلام - دخل عليه [ ناس ] (١)
يعودونه في مرضه فصلّى بهم جالسًا ، فجعلوا يصلون قيامًا فأشار
إليهم أن اجلسوا ... )) الحديث .
وقال الحميدي : هذا منسوخ لأن النبي - عليه السلام - آخر ما صلى
قاعدًا والناس خلفه [ قيام ] (٢).
(١) في ((الأصل)): الناس. والمثبت من ((هـ ، ن ).
(٢) في ((الأصل)): قيامًا. والمثبت من ((هـ، ن)).
- ٣٨٠ -