النص المفهرس

صفحات 221-240

باب : الوصاة بالجار وقوله عز وجل :
ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحساناً ... ﴾ (١) الآية
فيه : عائشة وابن عمر : قال النبي - عليه السلام - : (( ما زال جبريل
يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )) .
قال المؤلف : في هذه الآية والحديث الأمر بحفظ الجار والإحسان
إليه والوصاة برعي ذمته والقيام بحقوقه ، ألا ترى تأكيد الله لذكره بعد
الوالدين والأقربين ، فقال تعالى : ﴿ والجار ذي القربى والجار
الجنب﴾(١) وقال أهل التفسير: ﴿الجار ذي القربى﴾ هو الذي بينك
وبينه قرابة فله حق القرابة وحق الجوار . وعن ابن عباس وغيره :
﴿الجار ذي القربى﴾ أي الجار المجاور ، وقيل : هو الجار المسلم،
والجار الجنب : الغريب عن ابن عباس . وقيل : هو الذي لا قرابة
بينك وبينه . والجنابة : البعد .
والصاحب بالجنب ﴾ الرفيق في السفر عن ابن عباس ، وعن
علي وابن مسعود : الزوجة .
وابن السبيل ﴾ المسافر الذي يجتاز بك مارًا عن مجاهد وغيره.
#
باب : إثم من لا يأمن جاره بوائقه
يوبقهن : يهلكهن ، موبقًا : مهلكًا .
فيه : أبو شريح قال: قال النبي - عليه السلام -: (( والله لا يؤمن ،
والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن . قيل : يا رسول الله ، ومن ؟ قال : الذي لا
يأمن جاره بوائقه » .
(١) النساء : ٣٦ .
- ٢٢١ -

قال المؤلف : وهذا الحديث شديد في الحض على ترك أذى الجار ،
ألا ترى أنه عليه السلام أكد ذلك بقسمه ثلاث مرات أنه لا يؤمن من
لا يأمن جاره بوائقه، ومعناه أنه لا يؤمن الإيمان الكامل ، ولا يبلغ
أعلى درجاته من كان بهذه الصفة ، فينبغي لكل مؤمن أن يحذر أذى
[جاره] (١) ويرغب أن يكون في أعلى درجات الإيمان ، وينتهي عما
نهاه الله ورسوله عنه ، ويرغب فيما رضياه وحضا العباد عليه .
وقال أبو حازم المزني : كان أهل الجاهلية أبر بالجار منكم هذا
قائلهم يقول :
وإليه قبلي تنزل القدر
ناري ونار الجار واحدة
أن لا يكون لبابه ستر
ما ضر جارًا لي أجاوره
حتى يواري جارتي الخدر
أعمى إذا ما جارتي برزت
باب : لا تحقرن جارة لجارتها
فيه : أبو هريرة قال : قال النبي - عليه السلام -: (( يا نساء المؤمنات
لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة )).
في هذا الحديث الحض على مهاداة الجار وصلته ، وإنما أشار النبي-
عليه السلام - بفرسن الشاة إلى القليل من الهدية ، لا إلى إعطاء
الفرسن لأنه لا فائدة فيه ، وقد قال عليه السلام لأبي تميمة الهجيمي :
(( لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تضع من دلوك في إناء المستقي».
وقد تقدم تفسير الفرسن في كتاب الهبة .
(١) من (( هـ).
- ٢٢٢ -

[٤/ق٨٩ -ب]
/ باب : حق الجوار في قرب الأبواب
١
فيه : عائشة قلت : ((يا رسول الله، إن لي جارين فإلى أيهما أهدي ؟
قال : إلی أقربهما منك بابًا )).
قد تقدم في آخر كتاب الشفعة [ وفي كتاب الهبة ] (١).
باب : كل معروف صدقة
فيه: جابر: [ عن النبي وَ ﴿ قال: «كل معروف صدقة)).
وفيه : أبو موسى ] (٢) قال النبي - عليه السلام -: ((على كل مسلم
صدقة . قالوا : فإن لم يجد ؟ قال : فيعمل بيده وينفع نفسه ويتصدق .
قالوا : فإن لم يستطع - أو لم يفعل ؟ قال : فيعين ذا الحاجة الملهوف .
قالوا : فإن لم يفعل ؟ قال : فيأمر بالخير - أو قال : بالمعروف - قالوا:
فإن لم يفعل ؟ قال : فيمسك عن الشر [فإنه ] (٣) له صدقة)).
قال المؤلف : المعروف مندوب إليه ، ودل هذا الحديث أن فعله
صدقة عند الله يثيب المؤمن عليه ويجازيه [ به ] (١) وإن قل لعموم
قوله : (( كل معروف صدقة )) .
وقوله في حديث أبي موسى : (( على كل مسلم صدقة )) معناه : أن
ذلك في كرم الأخلاق وآداب الإسلام ، وليس لك بفرض عليه
للإجماع على أن كل فرض في الشريعة [ مقدر محدود ] (٤) .
(١) من (( هـ).
(٢) سقط من ((الأصل، هـ)) والصواب إثباته ؛ فحديث على كل مسلم صدقة هو
حديث أبي موسى وليس حديث جابر، وانظر: (( ن، والفتح)).
(٣) في ((الأصل)): فإنها. والمثبت من (( هـ، ن)).
(٤) في ((الأصل)): بقدر معدود. والمثبت من (( هـ)).
- ٢٢٣ -

وفي هذا الحديث تنبيه للمؤمن المعسر على أن يعمل بيده وينفق على
نفسه ويتصدق من ذلك ولا يكون عيالا على غيره ، وقال [مالك](١)
ابن دينار : قرأت في التوراة : طوبى الذي يعمل بيده ويأكل ، طوبى
لمحياه ، وطوبى لمماته .
وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال : يا معشر القراء خذوا طريق
من كان قبلكم وارفعوا رءوسكم ، ولا تكونوا عيالا على (الناس)(٢).
وفيه : أن المؤمن إذا لم يقدر على باب من أبواب الخير ولا فتح له
فعله أن ينتقل إلى باب آخر يقدر عليه ، فإن أبواب الخير كثيرة والطريق
إلى مرضاة الله - تعالى - غير معدومة ، ألا ترى تفضل الله على
عبده حين جعل له في حال عجزه عن الفعل عوضًا من القول وهو
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثم جعل عوضًا من ذلك لمن لم
يقدر عليه الإمساك عن الشر صدقة .
قال المهلب: وهذا يشبه الحديث الآخر: ((من هم بسيئة فلم
يعملها كتبت له حسنة )) .
وفيه : حجة لمن جعل الترك عملا وكسبًا للعبد بخلاف من قال من
المتكلمين : إن الترك ليس بعمل ، وقد بين النبي ذلك بقوله
((فليمسك عن الشر فإنه له صدقة)) .
باب : طيب الكلام
وقال أبو هريرة عن النبي - عليه السلام -: ((الكلمة الطيبة صدقة)) .
فيه: عدي: (( ذكر النبي - عليه السلام - النار فتعوذ منها وأشاح
(٢) فى ((هـ)): المسلمين.
(١) في ((الأصل)): ذلك. والمثبت من ((هـ)).
- ٢٢٤ -

بوجهه ثم ذكر النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه ، ثم قال : اتقوا النار ولو
بشق تمرة فإن لم تجد فبكلمة طيبة )) .
الكلام الطيب مندوب إليه وهو من جليل أفعال البر ؛ لأن النبي -
عليه السلام - جعله كالصدقة بالمال ، ووجه تشبيهه عليه السلام
الكلمة الطيبة بالصدقة بالمال هو أن الصدقة بالمال تحيا بها نفس المتصدق
عليه ويفرح بها ، والكلمة الطيبة يفرح بها المؤمن ويحسن موقعها من
قلبه فاشتبها من هذه الجهة ، ألا ترى أنها تذهب الشحناء وتجلي
السخيمة كما قال تعالى : ﴿ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك
وبينه عداوة كأنه ولي حميم ﴾ (١) والدفع بالتي هي أحسن قد يكون
بالقول كما يكون بالفعل .
قال صاحب العين : أشاح بوجهه عن الشيء إذا نحاه ، ورجل
[مشيح] (٢) وشائح [ أي: حازم ] (٣) حذر .
باب : الرفق في الأمر كله
فيه : عائشة قالت : (( دخل رهط من اليهود على رسول الله فقالوا :
السام عليكم . قالت عائشة : ففهمتها قلت : السام عليكم واللعنة
قالت: فقال النبي - عليه السلام - : مهلا يا عائشة فإن الله يحب الرفق
في الأمر كله . فقلت: يا رسول الله ، ولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله:
قد قلت: علیکم )) .
فيه: أنس: (( أن أعرابيًا بال في المسجد فقاموا إليه فقال رسول الله :
لا تُزْرموه . ثم دعا بدلوا من ماء فصب عليه)) .
(١) فصلت : ٣٤ .
(٢) في ((الأصل)): وشيح. والمثبت من ( هـ)).
(٣) من (( هـ)).
- ٢٢٥ -

في هذين الحديثين أدب عظيم من أدب الإسلام، وحض على الرفق
بالجاهل والصفح والإغضاء عنه ؛ لأن الرسول 0 100 ترك مقابلة اليهود
[٥/٤ ٩٠-١) بمثل قولهم، ونهى عائشة عن الإغلاظ في [ ردها ] (١) وقال/ : مهلا
يا عائشة ، إن الله يحب الرفق في جميع الأمور ؛ لعموم قوله: ((إن
الله يحب الرفق في الأمر كله)) وإن كان الانتصار بمثل ما قوبل به
المرء جائز لقوله تعالى : ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من
سبيل﴾ (٢) فالصبر أعظم أجرًا وأعلى درجة [ لقوله تعالى ] (٣):
﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ (٤) والصبر أخلاق النبيين
والصالحين ، فيجب امتثال طريقتهم والتأسي بهم وقرع النفس عن
المغالبة رجاء ثواب الله على ذلك [وكذلك ] (٣) رفق النبي بالأعرابي
الجاهل حين بال في المسجد المعظم الذي الصلاة فيه أفضل من ألف
صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وأمر أن لا يهاج حتى يفرغ من
بوله تأنيسًا له ورفقًا به ، فدل ذلك على استعمال الرفق بالجاهل -
فإنه بخلاف العالم - وترك اللوم له والتثريب عليه .
وقال أبو عبيد : قال الأصمعي : الإزرام : القطع ، يقال للرجل
إذا قطع بوله : قد أزرمت بولك ، وأزرمه غيره : قطعه ، وزرم البول
نفسه : إذا انقطع . قال الشاعر :
أَو كماء المَثْمود بعد جِمامٍ
زَرِمِ الدَّمع لا یَئوب نَزُورا
والمثمود : الذي قد ثمده الناس أي : ذهبوا [ به فلم ] (٥) يبق منه
إلا قليل ، والجمام : الكثير .
(١) في ((الأصل)): قولها. والمثبت من ((هـ).
(٣) من (( هـ).
(٥) في ((الأصل)): فيه فلا. والمثبت من (( هـ)).
(٢) الشورى : ٤١ .
(٤) الشورى : ٤٣ .
٠-٢٢٦ -

قال صاحب العين : زرم البول والدمع : انقطع ، وزرم السنور
والكلب زرمًا إذا بقي [ جعره ] (١) في دبره فهو أزرم.
باب : تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا
فيه : أبو موسى قال النبي - عليه السلام -: (( المؤمن للمؤمن
كالبنيان يشد بعضه بعضًا . ثم شبك بين أصابعه ... )) الحديث .
[ قال المؤلف : ] (٢) تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا في أمور الدنيا
والآخرة مندوب إليه بهذا الحديث ، وذلك من مكارم الأخلاق ، وقد
جاء في حديث آخر عن النبي - عليه السلام -: ((الله في عون العبد
ما دام العبد في عون أخيه )» فينبغي للمؤمنين استعمال أدب نبيهم
والاقتداء بما وصف المؤمنين بعضهم لبعض من الشفقة والنصيحة ،
وتشبيكه بين أصابعه تأكيدًا لقوله وتمثيلا لهم كيف يكونون فيما خولهم
من ذلك .
وفيه : أن العالم إذا أراد المبالغة في البيان أنه يمثل لهم معنى أقواله
بحركاته [ وسيأتي شيء من الكلام في معنى هذا الحديث في باب
الحب في الله بعد هذا - إن شاء الله تعالى ] (٢).
باب : قول الله
من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ﴾ (٣)
فيه : أبو موسى: (( أن النبي - عليه السلام - كان إذا أتاه السائل أو
(٢) من ( هـ ).
(١) في ((الأصل)): جفره. والمثبت من (( هـ)).
(٣) النساء : ٨٥.
- ٢٢٧ -

صاحب الحاجة قال : اشفعوا فلتؤجروا ، وليقض الله على لسان رسوله
ما شاء )» .
قال المؤلف : في هذا الحديث الحض على الشفاعة للمؤمنين في
حوائجهم ، وأن الشافع مأجور وإن لم يُشفَّع في حاجته ، وقال أهل
التأويل في قوله تعالى: ﴿ من يشفع شفاعة حسنة ﴾ (١) يعني في
الدنيا ﴿يكن له نصيب منها﴾ (١): في الآخرة.
وقال مجاهد وغيره : نزلت هذه الآية في شفاعة الناس بعضهم
لبعض . وقد قيل في الآية أقوال أخر ، قيل : الشفاعة الحسنة :
الدعاء للمؤمنين ، والسيئة : الدعاء عليهم ، وكانت اليهود تدعو
عليهم . وقيل : هو في قول اليهود : السام عليكم . وقيل: معناه
من يكن شفيعًا لصاحبه في الجهاد يكن له نصيبه من الأجر . ومن
يكن شفيعًا لآخر في باطل يكن له نصيبه من الوزر . والكفل الوزر
والإثم عن الحسن وقتادة . والقول الأول أشبه بالحديث وأولاها بتأويل
الآية .
باب : لم يكن النبي عليه السلام فاحشًا ولا متفحشاً
فيه : عبد الله بن [عمرو ] (٢) (( أنه ذكر النبي - عليه السلام - فقال:
لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ... )) الحديث .
وفيه : عائشة : (( أن يهود أتوا النبي - عليه السلام - فقالوا : السام
عليك . فقالت عائشة : عليكم ولعنكم وغضب عليكم . فقال : مهلا
يا عائشة ، عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش . قالت : أو لم تسمع
(١) الضياء : ٨٥ .
(٢) في ((الأصل)): عمر. والمثبت من ((هـ، ن))
- ٢٢٨ -

ما قالوا ؟ قال : أو لم تسمعي ما قلت ؟ رددت عليهم ، فيستجاب لي
فیهم ولا يستجاب لهم في )) .
وفيه : أنس قال: (( لم يكن النبي - عليه السلام - سبابًا ولا فاحشًا
ولا لعانًا ، وكان يقول لأحدنا عند المعتبة : ما له ترب جبينه )) .
وفيه: عائشة: (( أن رجلا استأذن على النبي - عليه السلام - فلما رآه
قال : بئس / أخو العشيرة ، وبئس ابن العشيرة . فلما جلس تطلق (٤/ ٥ ٩٠-ب]
النبي - عليه السلام - في وجهه وانبسط إليه ، فلما انطلق الرجل قالت
له عائشة : يا رسول الله ، حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا [ ثم
تطلقت في وجهه وانبسطت إليه ] (١) فقال رسول الله صليقول: ((متى
عهدتني فحاشًا ؟ إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس
اتقاء شره )) .
قال الطبري : الفاحش : البذيء اللسان ، وأصل الفحش عند
العرب في كل شيء خروج الشيء عن مقداره وحدّه حتى يستقبح ،
ولذلك يقال للرجل المفرط الطول الخارج عن طول الناس المستحسن :
فاحش الطول ، يراد به قبيح [ الطول ] (٢) غير أن أكثر ما استعمل
ذلك في الإنسان إذا وصف به غير موصول بشيء في المنطق ، فإذا
قيل: فلان فاحش ولم يوصل بشيء فالأغلب أن معناه فاحش منطقه ،
بذيء لسانه ، ولذلك قيل للزنا فاحشة لقبحه وخروجه عما أباحه الله
لخلقه .
وقد قيل في قوله تعالى : ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ (٣) معناه
والذين إذا زنوا .
(١) في ((الأصل)): ثم انبسطت في وجهه وانطلقت إليه. والمثبت من ((ن)).
وفي (( هـ)»: انطلقت بدل تطلقت .
(٣) آل عمران : ١٣٥ .
(٢) في ((الأصل)): الطير. والمثبت من ((هـ)).
- ٢٢٩ -

قال المؤلف : والفحش والبذاء مذموم كله ، وليس من أخلاق
المؤمنين .
وقد روى مالك عن يحيى بن سعيد أن عيسى ابن مريم لقي خنزيراً
في طريق فقال له : انفذ [ بسلام ] (١) فقيل له : تقول هذا للخنزير!
فقال عيسى ابن مريم : إني أخاف أن أعود لساني المنطق السوء ..
فينبغي لمن ألهمه الله رشده أن يجنبه ويعود لسانه طيب القول
ويقتدي في ذلك بالأنبياء - عليهم السلام - فهم الأسوة الحسنة .:
وفي حديث عائشة أنه لا غيبة في الفاسق المعلن الفسق وإن ذكر
بقبيح أفعاله .
وفيه : جواز مصانعة الفاسق وإلانة القول له لمنفعة ترجى منه ،
وهذا ابن [ العشيرة] (٢) هو عيينة بن بدر الفزاري [وكان] (٣) سيد
قومه ، وكان يقال له : الأحمق المطاع ، رجا النبي - عليه السلام -
بإقباله عليه أن يسلم قومه ، كما رجا حين أقبل على المشرك وترك
حديثه مع ابن أم مكتوم الأعمى ، فأنزل الله - تعالى - : ﴿ عبس
وتولى # أن جاءه الأعمى ﴾ (٤) وإنما أقبل عليه يحدثه رجاء أن تسلم
قبيلته بإسلامه .
وسأذكر في باب المدارة مع الناس في الجزء الثاني من الأدب زيادة
في هذا .
(١) في (( الأصل)): بكلام. والمثبت من (( هـ)).
(٢) في ((الأصل)): العشير. والمثبت من (( هـ)).
(٣) في ((الأصل)): فكان. والمثبت من (( هـ)).
(٤) عبس : ١، ٢:
- ٢٣٠ -

باب : حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل
وقال ابن عباس: كان النبي وَلّ أجود الناس وأجود ما يكون في
رمضان . وقال أبو ذر لما بلغه مبعث النبي - عليه السلام- لأخيه : اركب
إلى هذا الواي فاسمع من قوله، فرجع فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق.
فيه: أنس: ((كان النبي - عليه السلام - أجود الناس وأشجع الناس،
ولقد فزع أهل المدينة ... )) .
وفيه: جابر: ((ما سئل النبي ◌َّةٍ عن شيء قط فقال: لا)).
وفيه : عبد الله بن [ عمرو ](١): (( لم يكن النبي فاحشًا ولا متفحشًا
وكان يقول : خياركم أحاسنكم أخلاقا)).
وفيه: سهل بن [ سعد] (٢): ((جاءت امرأة إلى النبي - عليه السلام-
ببردة - وهي شملة منسوجة - فقال رجل : ما أحسن هذه فاكسنيها .
فقال : نعم . فلما قام النبي - عليه السلام - لامه أصحابه وقالوا : ما
أحسنت ، أخذها النبي محتاجًا إليها وسألته إياها وقد عرفت أنه لا
يسأل شيئًا فيمنعه ... )) الحديث .
وفيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( يتقارب الزمان وينقص
العلم ويلقى الشح ويكثر الهرج وهو القتل)).
وفيه: أنس: ((خدمت النبي عشر سنين فما قال لي : أف ، ولا لمَ
صنعت ، ولا ألا صنعت )) .
قال المؤلف : حسن الخلق من صفات النبيين والمرسلين وخيار
(١) في ((الأصل)): عمر. والمثبت من (( هـ، ن).
(٢) في ((الأصل)): ربيعة، والمثبت من (( هـ، ن)).
- ٢٣١ -

المؤمنين ، وكذلك السخاء من أشرف الصفات ؛ لأن الله - تعالى -
سمى نفسه بالكريم الوهاب . وأما البخل فليس من صفات الأنبياء
ولا الجلة الفضلاء، ألا ترى قول الرسول يوم حنين: ((لو كان
عندي [ عدد ] (١) سمر تهامة نعمًا لقسمته بینکم ثم لا تجدوني بخيلا)»
وقال ابن مسعود : لا داء أدوى من البخل ، وكان أبو حنيفة لا يجيز
شهادة البخيل ، فقيل له في ذلك فقال : إنه يتقصى ويحمله التقصي
على أن يأخذ فوق حقه .
وقال الطبري: إن قال قائل: [ ما وجه قوله الخلق: ((خياركم
أحاسنكم أخلاقاً )) وهل الأخلاق مكتسبة فيتخير العبد منها أحسنها
ويترك أقبحها؟ فإن كان ذلك كذلك فما وجه قوله وَله: ((اللهم كما
حسنت خَلقي فحسن خُلقي)) ومسألته وَّ ما سأل ربه من ذلك
بتحسين خلقه ، وأنت عالم أنه لا يحسن خلق العبد غير ربه ، فإذا
كان الخلق فعلا له لم يكن له أيضًا محسن غيره ، وفي ذلك بطلان
حمد العبد عليه إن كان حسنًا وترك ذمه إن كان سيئًا ، فإن قلت ذلك
[٤/ ٩١٥-١] كذلك قيل لك] (١) ما وجه قوله عليه السلام /: ((أكمل المؤمنين
إيمانًا أحسنهم خلقاً ، وإن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم.
القائم )» وقد علمنا أن العبد إنما يثاب على ما اكتسب لا على ما خلق
له من أعضاء جسده ؟
قيل : قد اختلف السلف في ذلك : فقال بعضهم : الخلق حسنه
وقبيحه جبلة في العبد كلونه وبعض أجزاء جسمه .
ذکر من قال ذلك
(١) من ( هـ)).
- ٢٣٢ -

روي عن ابن مسعود أنه ذكر عنده رجل فذكروا من خلقه فقال :
أرأيتم لو قطعتم رأسه أكنتم تستطيعون أن [ تجعلوا ] (١) له رأسًا ؟
قالوا : لا . قال : فلو قطعتم يده أكنتم تجعلون له يدًا ؟ قالوا : لا .
قال : فإنكم لن تستطيعوا أن تغيروا خُلقه حتى تغيروا خلقه . وقال
ابن مسعود : فرغ من أربعة : الخَلق والخُلق والرزق والأجل .
وقال الحسن : من أعطي حسن صورة وخلقًا حسنًا وزوجة صالحة
فقد أعطي خير الدنيا والآخرة .
واعتلوا بما رواه مرة الهمداني : كان ابن مسعود يحدث عن النبي -
عليه السلام - قال: (( إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم
أرزاقكم)) قالوا : فهذا الحديث يبين أن الأخلاق من إعطاء الله عباده ،
ألا ترى تفاوتهم فيه كتفاوتهم بالجبن والشجاعة والبخل والجود ، ولو
كان الخلق اكتسابًا للعبد لم تختلف أحوال الناس فيه ولكن ذلك غريزة.
فإن قيل : فإن كان كذلك فما وجه ثواب الله على حسن الخلق إن
كان غريزة ؟
قيل له : لم يثب على خلْقة ما خلق ، وإنما أثابه على استعماله ما
خلق فيه من ذلك [ فيما ] (٢) أمره باستعماله فيه ، نظير الشجاعة التي
خلقها فيه وأمره باستعمالها عند لقاء عدوه وأثابه على ذلك ، وإن
استعملها في غير لقاء عدوه عاقبه على ذلك ، فالثواب والعقاب على
الطاعة والمعصية لا على ما خلق في العبد .
وقال آخرون : أخلاق العبد حسنها وسيئها إنما هي من كسبه
واختياره فيحمد على الجميل منها ، ويثاب على ما كان منها طاعة ،
(١) في ((الأصل)): تجعلون. والمثبت من (هـ).
(٢) في ((الأصل)): لما. والمثبت من (( هـ).
- ٢٣٣ -

ويعاقب على ما كان منها معصية ، ولولا أنها للعبد كسب لبطل الأمر
:
به والنهي عنه ، وفي قول النبي - عليه السلام - لمعاذ: (( اتق الله
حيثما كنت، [ وخالق ] (١) الناس بخلق حسن)) البيان عن صحة ما
قلناه ؛ لأن ذلك لو كان طبعًا في العبد هيأه الله عليه لاستحال الأمر به
والنهي عن خلافه ، كاستحالة أمر من لا بصر له بأن يكون له بصر ،
فلذلك كان الحكماء يوصون بالحسن منه .
وروى [ ابن ] (٢) عيينة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة بن
جابر قال : قال لي عمر بن الخطاب : يا قبيصة ، أراك شابًا فصيح
اللسان فسيح الصدر ، وقد يكون في الرجل عشرة أخلاق تسعة صالحة
وخلق سيئ فيفسد التسعة الصالحة الخلق السيئ، فاتق عثرات الشباب.
وقال الشعبي : قال صعصعة بن صوحان لابن أخيه زيد بن
صوحان: خالص المؤمن وخالق الفاجر ، فإن الفاجر يرضى منك
بالخلق الحسن .
باب : كيف يكون الرجل في أهله
فيه : عائشة سُئلت: (( ما كان النبي - عليه السلام - يصنع في أهله ؟
قالت : كان في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة)).
قال المؤلف : أخلاق النبيين والمرسلين عليهم السلام التواضع ،
والتذلل في أفعالهم ، والبعد عن الترفه والتنعم ، فكانوا يمتهنون
أنفسهم فيما يعن لهم ليسنوا بذلك ، فيسلك سبيلهم وتقتفى آثارهم .
(١) في (( الأصل)): وخالف وخالق. والمثبت من (( هـ).
(٢) في ((الأصل)): أبو. والمثبت من ( هـ)).
:
- ٢٣٤ -

وقول عائشة : (( كان في مهنة أهله )) يدل على دوام ذلك من فعله
متى عرض له [ ما ] (١) يحتاج إلى إصلاحه ؛ لئلا يخلد إلى الدعة
والرفاهية التي ذمها الله وأخبر أنها من صفات غير المؤمنين فقال تعالى:
﴿فذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا﴾ (٢).
وروى سفيان ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة (( أنه
سألها : ما كان عمل رسول الله في بيته ؟ قالت : يخصف النعل
ويرقع الثوب )) .
وقال في حديث آخر : (( أما أنا فأتزر بالكساء وأجلس بالأرض
وأحلب شاة أهلي)).
وقال ابن مسعود : إن الأنبياء من قبلكم كانوا يلبسون الصوف / (٤/ ق٩١-ب]
ويركبون الحمر ويحلبون الغنم .
وهذه كانت سيرة سلف هذه الأمة .
وسيأتي في [ آخر ] (٣) كتاب الرقائق [ في باب التواضع كثير من
سيرتهم في ذلك - إن شاء الله تعالى ] (٣).
*
باب : المقة من الله
فيه: أبو هريرة عن النبي - عليه السلام - قال: ((إذا أحب الله العبد
نادى جبريل : إن الله يحب [ فلانًا ] (٤) فأحببه ، فيحبه جبريل ، فينادي
جبريل في أهل السماء : إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء ،
ثم يوضع له القبول في الأرض)) .
(١) في ((الأصل)): متى، والمثبت من (( هـ).
(٣) من (( هـ)).
(٢) المزمل : ١١ .
(٤) في (( الأصل)): فلان. والمثبت من (( هـ، ن)).
- ٢٣٥ -

[ قوله: ((ثم يوضع له القبول في الأرض ) ] (١) يريد المحبة في
الناس ، وقال بعض أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿ وألقيت عليك
محبة مني﴾ (٢) أي حببتك إلى عبادي ، وقال ابن عباس في قوله
تعالى : ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن
ودًا﴾ (٣) قال: يحبهم ويحببهم إلى الناس .
روى مالك حديث أبي هريرة ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي
هريرة وقال فيه مالك : لا أحسبه إلا قال في البغض مثل ذلك .
فدلت زيادة مالك في هذا الحديث على خلاف ما تقوله القدرية أن
الشر من فعل العبد وليس بخلق الله ، وبان أن كل شيء من خير وشر
ونفع وضر من خلق الله لا خالق غيره ، تعالى عما يشركون .
*
باب : الحب في الله
فيه: أنس قال النبي - عليه السلام -: (( لا يجد أحد حلاوة الإيمان
حتی یحب المرء لا يحبه إلا لله ، وحتی أن يقذف في النار أحب إليه من
أن يرجع إلى الكفر بعد [ إذ] (٤) أنقذه الله ، وحتى يكون الله ورسوله
أحب إليه مما سواهما )) .
[ قال المؤلف ] (١) صفة التحاب في الله - تعالى - أن يكون كل
واحد منهما لصاحبه في تواصلهما وتحابهما بمنزلة نفسه في كل ما نابه،
كما روى الشعبي عن النعمان بن بشير قال : سمعت النبي - عليه
السلام - يقول: ((مثل [ المؤمنين ] (٥) مثل الجسد إذا اشتكى منه شيء
(١) من ( هـ).
(٣) مريم : ٩٦ .
(٢) طه : ٣٩ .
(٤) في (( الأصل)): أن. والمثبت من (( هـ، ن)).
(٥) في ((الأصل)): المؤمن. والمثبت من ((هـ)).
- ٢٣٦ -

تداعى له سائر الجسد)) وكقوله عليه السلام: ((المؤمن للمؤمن
كالبنيان يشد بعضه بعضًا » .
وروى شريك بن أبي نمر عن أنس قال النبي وَله: ((المؤمن مرآة
المؤمن)) ورواه عبد الله بن [ أبي رافع ] (١) عن أبي هريرة ، عن
النبي - عليه السلام - وزاد فيه: (( إذا رأى فيه عيبًا أصلحه)).
قال الطبري : فالأخ المؤاخي في الله كالذي وصف به رسول الله
المؤمن للمؤمن ( و ) (٢) أن كل واحد منهما لصاحبه بمنزلة الجسد
الواحد ؛ لأن ما سَرّ أحدهما سَرّ الآخر وما ساء أحدهما ساء الآخر،
وأن كل واحد منهما عون لصاحبه في أمر الدنيا والآخرة كالبنيان يشد
بعضه بعضًا [ و] (٣) كالمرآة له في [ توقيفه إياه ] (٤) على عيوبه
ونصيحته له في المشهد والمغيب وتعريفه إياه من خطه وما فيه صلاحه ما
يخفى عليه ، وهذا النوع من الإخوان في زماننا كالكبريت الأحمر ،
وقد قيل هذا قبل هذا الزمان ؛ كان يونس بن عبيد يقول : ما أنت
بواجد شيئًا أقل من أخ في الله صادق أو درهم طيب .
فإن قال قائل : فأخبرنا عن الحب في الله والبغض فيه أواجب هو
أم فضل ؟ قيل : بل واجب ، وهو قول مالك . فإن قيل : وما
الدليل على ذلك ؟ قيل : ما رواه الأعمش عن أبي صالح ، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله: ((والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة
حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، ألا أدلكم على أمر إذا فعلتموه
(١) في ((الأصل)): نافع. والمثبت من (( هـ)).
(٢) في (( هـ)): في .
(٣) من ( هـ ).
(٤) في (( الأصل)): رفعه إياها. والمثبت من (( هـ).
- ٢٣٧ -

تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم )) وما أمرهم النبي فعليهم العمل به . ألا
ترى أنه أقسم عليه السلام جهد النية أن الناس [ لن ].(١) يؤمنوا حتى
يتحابوا ولن [يدخلوا ] (٢) الجنة حتى يؤمنوا .
فحق على كل ذي لب أن يخلص المودة والحب لأهل الإيمان ؛ فقد
روي عن النبي - عليه السلام - أن الحب في الله والبغض في الله من
أوثق [ عرى ] (٣) الإيمان ، من حديث ابن مسعود والبراء .
وروي عن ابن مسعود قال: (( أوحى الله إلى نبي من الأنبياء أن قل
لفلان الزاهد : أما زهدك في الدنيا فتعجلت به راحة ( نفسك ) (٤)
وأما انقطاعك إليّ فقد تعززت بي ، فماذا عملت فيما لي عليك ؟
قال: يا رب وما لك علي ؟ قال : هل واليت في وليًا أو عاديت في
عدوًّا ؟ .
[٤/ ق٩٢-١]
باب : قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا
لا يسخر / قوم من قوم ﴾ (٥) الآية
فيه : عبد الله بن زمعة: (( نهى النبي - عليه السلام - أن يضحك الرجل
[ مما ] (٦) يخرج من الأنفس)) وقال: (( لم يضرب أحدكم امرأته ضرب
الفحل ثم لعله يعانقها )) .
(١) في ((الأصل)): لا، والمثبت من ( هـ)).
(٢) في ((الأصل)): يدخلون. والمثبت من ( هـ)).
(٣) في ((الأصل)): عقد. والمثبت من (( هـ)).
(٤) في (( هـ)): بدنك .
(٥) الحجرات : ١١ .
(٦) في ((الأصل)): بما. والمثبت من (( هـ، ن).
- ٢٣٨ -

(وقال) (١) ابن عمر قال النبي - عليه السلام - بمنى: (( إن الله حرم
عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا في شهركم
هذا في بلدكم هذا)) .
قال المؤلف : قال أهل التفسير في قوله تعالى : ﴿ لا يسخر قوم من
قوم﴾ (٢) لا يطعن بعضكم على بعض . وقال: لا يستهزئ قوم بقوم
﴿عسى أن يكونوا خيرًا منهم﴾ (٢) عند الله، ومن هذا المعنى نهيه
عليه السلام أن يضحك مما يخرج من الأنفس : الأحداث الناقصة
للوضوء؛ لأن الله - تعالى - سوّى بين خلقة الأنبياء وغيرهم في
ذلك، فقال تعالى في مريم وعيسى - عليهما السلام - : ﴿ كانا
يأكلان الطعام﴾ (٣) كناية عن الغائط ، ومن المحال أن يضحك أحد
من غيره أو يعيره بما يأتي هو مثله ولا ينفك منه .
وقد حرم الله -تعالى- عرض المؤمن كما حرم دمه وماله فلا يحل
الهزء والسخرة بأحد ، وأصل هذا إعجاب المرء بنفسه وازدراء غيره ،
وكان يقال : من العجب أن ترى لنفسك الفضل على الناس وتمقتهم
ولا تمقت نفسك .
وقد روى ثابت عن أنس أن النبي - عليه السلام - قال: (( لو لم
تكونوا تذنبون لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك : العجب العجب»
وقال مطرف : لأن أبيت نائمًا وأصبح نادمًا أحب إليّ من أن أبيت
قائمًا وأصبح معجبًا . وقال خالد الربعي : في الإنجيل مكتوب :
المستكبر على أخيه بالدين بمنزلة القاتل .
(١) في (( هـ)): وفيه .
(٢) الحجرات : ١١ .
(٣) المائدة : ٧٥ .
- ٢٣٩ -

باب : ما ينهى عنه من السباب واللعن
فيه : عبد الله قال: قال النبي - عليه السلام -: (( سباب (المؤمن) (١)
فسوق وقتاله كفر )) .
وفيه : أبو ذر أنه سمع النبي - عليه السلام - يقول : (( لا يرمي رجل
رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه
كذلك)» .
وفيه : أنس قال: (( لم يكن النبي - عليه السلام - فاحشًا ولا لعانًا ولا
سبابًا ، كان يقول عند المعتبة : ما له ترب جبينه )) .
وفيه : ثابت بن الضحاك أن النبي - عليه السلام - قال: (( من حلف
على ملة غير الإسلام فهو كما قال ، ومن لعن مؤمنًا فهو كقتله ، ومن
قذف مؤمنًا بكفر فهو کقتله )) .
وفيه : سليمان بن صرد: (( استب رجلان عند النبي - عليه السلام -:
فغضب أحدهما فاشتد غضبه حتى انتفخ وجهه وتغير ، فقال النبي -:
عليه السلام - : إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد . فانطلق
[ إليه ] (٣) الرجل فأخبره بقول النبي فقال: تعوذ بالله من الشيطان
الرجيم. قال : أترى بي بأسًا ؟ أمجنون أنا ؟ اذهب )).
فيه: عبادة قال : (( خرج النبي - عليه السلام - ليخبر الناس بليلة
القدر فتلاحا رجلان من المسلمين فقال عليه السلام : خرجت لأخبركم
بها فتلاحی فلان وفلان، وإنها رفعت وعسی أن یکون خيرًا .. )) الحديث.
وفيه : أبو ذر قال : (( كان بيني وبين رجل كلام وكانت أمه أعجمية
(١) في (( ن)) : المسلم .
(٢) من (( هـ، ن)).
- ٢٤٠ -