النص المفهرس

صفحات 161-180

النبي - عليه السلام - عندها في ليلتها ، فقام النبي - عليه السلام -
يصلي من الليل فقمت عن يساره، فأخذ بذؤابتي فجعلني عن يمينه )) .
قال المؤلف : الذوائب إنما يجوز اتخاذها للغلام إذا كان في
[رأسه](١) شعر غيرها، وأما إذا حلق شعره كله وترك له ذؤابة فهو
القزع الذي نهى عنه عليه السلام ، وقد جاء هذا بينًا في الباب بعد
هذا .
وروى أبو داود : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد ،
حدثنا أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر (( أن النبي - عليه السلام -
نهى عن القزع)» وهو أن يحلق رأس الصبى ويترك له ذؤابة .
باب : القزع
فيه : ابن عمر: (( أن النبي - عليه السلام - نهى عن القزع)).
قلت : ما القزع ؟! فأشار لنا عبيد الله قال : إذا حلق الصبي ترك له
هاهنا شعر وهاهنا شعر . فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه .
[قيل] (٢) لعبيد الله: والجارية والغلام؟ قال: لا أدري هكذا قال:
الصبي . قال عبيد الله : وعاودته فقال : أما القصة والقفا للغلام فلا بأس
بهما ، ولكن القزع أن يترك بناصيته شعر ، وليس في رأسه غيره و كذلك
شق رأسه هذا أو هذا .
قال ابن السكيت : القزع أن تتقوب من الرأس مواضع فلا يكون
فيها شعر ؟ قال ثابت: لم يبق [ من ] (٣) شعره إلا قزع . الواحدة:
قرعة ، ومثله ما في السماء قزعة .
(١) في ((الأصل)): يساره، والمثبت من ((هـ)).
(٢) في ((الأصل)): قلت. والمثبت من ((هـ، ن)).
(٣) فى ((الأصل)): منه. والمثبت من ((هـ)).
- ١٦١ -

وقد ذكر / أبو داود في حديث المعنى الذي من أجله نهى النبي -
[٤/ ق٧٩-١]
عليه السلام - عن القزع ، فقال : حدثنا الحلواني ، حدثنا يزيد بن
هارون قال : حدثنا الحجاج بن حسان قال: (( دخلنا على أنس بن
مالك فقال : حدثتني أختي قالت : دخل علينا النبي - عليه السلام -
وأنت يومئذ غلام ولك قرنان ، فمسح رأسك وبرك عليك وقال :
احلقوا هذين أو قصوهما ؛ فإن هذا زي اليهود )).
##
باب : تطييب المرأة زوجها بیدیها
فيه: عائشة: (( طيبت النبي - عليه السلام - لحرمه بيدي ، وطيبته لمنى
قبل أن يفيض» .
قد تقدم في الحج
باب : الطيب في الرأس واللحية
#
فيه: عائشة: (( كنت أطيب النبي - عليه السلام - بأطيب ما أجد حتى
أرى وبيص الطيب في رأسه ولحيته )).
قال المؤلف : هذا يدل أن مواضع الطيب من الرجال مخالفة
لمواضعه من النساء ، وذلك أن عائشة ذكرت [ أنها كانت تجد وبيص
الطيب في رأس النبي وَ﴿ ولحيته فدل ذلك] (١) أنها إنما كانت تجعل
الطيب في شعر رأسه ولحيته لا في وجهه كما تفعل النساء
[فيخططن] (٢) وجوههن بالطيب يتزين بذلك، وهذا لا يجوز للرجال
(١) من (( هـ).
(٢) في ((الأصل)): ينضين. والمثبت من (( هـ )).
- ١٦٢ -
۔

دليل هذا الحديث ، وهو مباح للنساء ؛ لأن جميع أنواع الزينة بالحلي
والطيب ونحوه جائز لهن ما لم يغيرن شيئًا من خلقهن .
*
باب : الامتشاط
فيه : سهل (( أن رجلا اطلع من حجر في دار النبي - عليه السلام -
وأن النبي - عليه السلام - يحك رأسه بالمدرى فقال : لو علمت أنك
تنظر لطعنت بها في عينك ، إنما جعل الإذن من قبل الأبصار)) .
المدرى عند العرب اسم للمشط ، قال امرؤ القيس :
تظل المدارى في مثني ومرسل
يريد في ما انثنى من شعرها وانعطف ، وما استرسل ، يصف امرأة
بكثرة الشعر . وذكره أبو حاتم عن الأصمعي ، وأبي عبيد ، وقال :
المداري : الأمشاط ، وفي شرح ابن كيسان المدرى : العود الذي
تدخله المرأة في شعرها لتضم بعضه إلى بعض .
باب : ترجيل الحائض زوجها
فيه: عائشة: (( كنت أرجل رأس النبي - عليه السلام - وأنا حائض)).
فيه : أن ترجيل الشعر من زي أهل الإيمان والصلاح ، وذلك من
النظافة ، وقد روى مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا قتادة الأنصاري
قال لرسول الله: (( إني لي جمة فأرجلها ؟ قال رسول الله : نعم
وأكرمها . وكان أبو قتادة ربما دهنها في يوم مرتين لما قال رسول الله :
وأكرمها )) .
- ١٦٣ -

وهذا الحديث قد أسنده البزار عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن
المنكدر ، عن أبي قتادة ... [ فذكره ].(١) ..
وقد روي عن النبي - عليه السلام - خلاف تأويل أبي قتادة ، روى
علي بن المديني ، عن يحيى بن سعيد ، عن هشام ، عن الحسن
[عن] (٢) عبد الله بن مغفل قال: ((نهى رسول الله عن الترجيل إلا
[غبا] (٣))).
وروى ابن المبارك ، عن كهمس ( عن ) (٤) الحسن ، عن ابن
بريدة، عن رجل من أصحاب النبي - عليه السلام - قال : ( نهانا.
رسول الله عن الإرفاه . قلت لابن بريدة : ما الإرفاه ؟ قال .
الترجيل كل يوم)) .
روى ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي أمامة ، عن [عبد الله ] (٥)
ابن كعب بن مالك ، عن أبي أمامة قال : ذكر أصحاب رسول الله
[يومًا] (٦) عنده الدنيا فقال: إن البذاذة من الإيمان)).
[والمراد ] (٧) بهذا الحديث - والله أعلم - بعض الأوقات ولم يأمر
بلزوم البذاذة في جميع الأحوال لتتفق الأحاديث ، وقد أمر الله -:
تعالى - بأخذ الزينة عند كل مسجد ، وأمر النبي وسط# باتخاذ الطيب،
وحسن الهيئة واللباس في الجمع والأعياد وما شاكل ذلك من المحافل.
(١) في (( الأصل)): فذكر. والمثبت من (( هـ)).
(٣) في ((الأصل)): غباية. والمثبت من ((هـ)).
(٢) من ( هـ)).
(٤) في ((هـ)) : ابن .
(٥) في ((الأصل)): عبد، والمثبت من (( هـ)).
(٦) في (( الأصل)): يوم. والمثبت من (( هـ)).
(٧) في ((الأصل)): وإن المراد. والمثبت من ((هـ).
- ١٦٤ -

باب : الترجل
فيه: عائشة (( أن النبي - عليه السلام - كان يعجبه التيمن ما استطاع
في ترجله ووضوئه » .
الترجُّل من باب النظافة والزينة المباحة للرجال ، وقد تقدم في
الباب قبل هذا أن ذلك في بعض الأوقات ومعناه الخصوص / وروى (٤/ ق٧٩ -ب]
مالك ، عن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره قال : (( كان
رسول الله في المسجد فدخل رجل ثائر الرأس واللحية فأشار إليه
رسول الله بيده أن اخرج ، كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته ففعل
الرجل ثم رجع ، فقال رسول الله: أليس هذا [خيراً] (١) من أن يأتي
أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان)) .
باب : المسك
فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( خلوف فم الصائم
أطيب عند الله من ريح المسك )) .
[ قال المؤلف] (٢) المسك أطيب الطيب، وقد روي [ ذلك ] (٣)
عن النبي - عليه السلام - من حديث أبي سعيد الخدري ، وقد ذكرته
في كتاب الذبائح ، وهذا الحديث يشهد لحديث أبي سعيد ؛ لأنه لو
كان في الطيب فوق المسك لضرب به المثل في الطيب عند الله كما
ضرب بالمسك .
(١) في (( الأصل، هـ)) : خير.
(٣) في ((الأصل)): مالك. والمثبت من ( هـ).
(٢) من (( هـ).
- ١٦٥ -

باب : من لم يرد الطيب
فيه: أنس: (( أنه كان لا يرد الطيب ، وزعم أن النبي - عليه السلام -
كان لا يرد الطيب)».
وترجم له [ في كتاب الهبة ] (١) باب [ ما لا يرد من ] (١) الهدية.
ذكره أبو داود من حديث عبد الله بن أبي جعفر ، عن الأعرج ،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (( من عرض عليه طيب فلا
يرده ؛ فإنه طيب الريح خفيف المحمل )) .
ومن حديث [ كثير] (٢) بن عبد الله قال : سمعت أنس بن مالك
يقول: قال رسول الله: ((حبب إليّ من الأشياء النساء والطيب.
وجعل قرة عيني في الصلاة )) أنه كان يرى فيها الجنة وما وعد الله فيها
لأوليائه المؤمنين .
باب : الذريرة
فيه: عائشة: (( طيبت النبي - عليه السلام - بيدي بذريرة في حجة
الوداع للحل والإحرام» .
[ قال المؤلف ] (١) : الذريرة نوع من أنواع الطيب، وكل ما
(يقع)(٣) عليه اسم طيب فيجوز استعماله ؛ لعموم قول أنس : ((كان
النبي - عليه السلام - لا يرد الطيب)) فعم أنواعه كلها .
(١) من ((هـ).
(٢) في ((الأصل)): كبش. والمثبت من ((هـ)).
(٣) في ((هـ)): وقع .
- ١٦٦ -

باب : المتفلجات للحسن
فيه : عبد الله: (( لعن النبي - عليه السلام - الواشمات والمستوشمات
والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله . ما لي لا ألعن من
لعن النبي - عليه السلام - وهو في كتاب الله تعالى: ﴿وما آتاكم
الرسول فخذوه ﴾ (١))) وترجم له باب المتنمصات .
الواشمة : هي التي تشم يديها وذلك أن تغرز ظهر كفها أو غيره
من جسدها بإبرة حتى تؤثر فيها ثم تحشوه كحلا وتجعله كالنقش في
جسدها تتزين بذلك .
والنامصة : هي الناتفة ، والنمص : النتف ، قال أبو حنيفة :
ولذلك قيل للمنقاش الذي ينتف به : منماص ، ويقال : قد أمص.
البقل فهو نميص إذا ارتفع قليلا حتى يمكن أن ينتف بالأظفار .
والمتفلجة : هي المفرقة بين أسنانها المتلاصقة بالنحت ( لتبعد ) (٢)
بعضها من بعض ، والفلج : تباعد ما بين الشيئين يقال : منه رجل
أفلح، وامرأة فلجاء .
قال الطبري : في هذا الحديث البيان عن رسول الله أنه لا يجوز
لامرأة تغيير شيء من خلقها الذي خلقها الله عليه بزيادة فيه أو نقص
منه التماس التحسن به لزوج أو غيره ؛ لأن ذلك نقض منها خلقها إلى
غير هيئته ، وسواء فلجت أسنانها المستوية البنية [ ووشرتها ] (٣) أو
كانت لها أسنان طوال فقطعت أطرافها طلبًا للحسن ، أو أسنان زائدة
على المعروف من أسنان بني آدم فقلعت الزوائد من ذلك بغير علة إلا
طلب التحسن والتجمل ، فإنها في كل ذلك مقدمة على ما نهى الله -
(١) الحشر : ٧ .
(٢) في (( هـ )): لتباعد .
(٣) في ((الأصل)): وورشتها. والمثبت من (( هـ)).
- ١٦٧ -

تعالى - عنه على لسان نبيه إذا كانت عالمة بالنهي عنه ، وكذلك غير
جائز لامرأة خلقت لها لحية أو شارب أو عنفقة أن تحلق ذلك منها أو
تقصه طلبًا للتجمل ؛ لأن كل ذلك تغيير لخلق الله ، ومعنى النمص
[الذي] (١) لعن رسول الله فاعلته.
فإن قال قائل : فإنك لتجيز للرجل أن يأخذ من أطراف لحيته
وعوارضه إذا كثرت ومن الشارب وإطاره إذا وفى ؛ فالمرأة أحق أن
يجوز لها إماطة ذلك من الرجل ؛ إذ الأغلب من النساء أن ذلك بهن
قليل ، وإنما ذلك من خلق الرجال ، فجعلت أخذ ذلك من النساء
تغييراً لخلق الله، وجعلتها من الرجال غير تغيير، فما الفرق بين ذلك؟
قيل : ( إنما ) (٢) لم نحظر على المرأة إذا كانت ذات شارب فوفى
[٤/ ق٨٠-١] شاربها أن تأخذ / من إطاره وأطرافه [ أو ] (٣) كانت ذات لحية طويلة
أن تأخذ منها ، وإنما نهيناها عن نمص ذلك وحلقه [ للعنة ] (٤) النبي
النامصة والمتنمصة ، ولا شك أن نمصها لحية أو شاربًا إن كان لها نظير
نمصها شعرًا بوجهها أو جبينها ، وفي فرق الله على لسان رسوله بين
حكمها فيما لها من أخذ شعر رأسها وما ليس لها منه ، وبين حكم
الرجل في ذلك أبين الدليل على افتراق حكمها في ذلك ، وذلك أن
النبي - عليه السلام - أذن للرجال في قص شعر رءوسهم كلما شاءوا
وندبهم إلى حلقه إذا حلوا من إحرامهم، وحظر ذلك على المرأة في
الحالتين كلتيهما ، إلا أن تأخذ من أطرافه ففي ذلك أبين البيان أن حكم
الرجل والمرأة في ذلك مفترق ، فالواجب أن يكون مفترقًا فيما لهما
من إحفاء الشوارب وقص النواصي وحلقها ، وإنما أبحنا لها أن تأخذ
(٢) في ((هـ)): إنا.
(١) في ((الأصل)): التي، والمثبت من (هـ)).
(٣) في (( الأصل)): إذا. والمثبت من ((هـ)).
(٤) في ((الأصل)): لنهي. والمثبت من (( هـ ).
- ١٦٨ -

من أطراف لحيتها وإطار شاربها ، كما أبحنا لها أن تأخذ من أطراف
شعر رأسها إذا طال ، لما روى شعبة ، عن أبي بكر بن حفص ، عن
أبي سلمة قال: ((كان أزواج النبي يأخذن من شعورهن حتى يدعنه
كهيئة الوفرة )) .
وروى ابن جريج ، عن صفية بنت شيبة ، عن أم عثمان بنت
سفيان، عن ابن عباس قال: (( نهى النبي - عليه السلام - أن تحلق
المرأة رأسها، وقال: الحلق مثلة)).
وقال مجاهد : لعن رسول الله الحالقة .
فإن قال : فما وجه من أطلق النمص والوشم وأحله [ وقد ] (١)
علمت ما روى شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن امرأته (( أنها دخلت
على عائشة فسألتها، وكانت امرأة شابة يعجبها الجمال، فقالت : المرأة
تحف جبينها لزوجها . فقالت: أميطي عنك الأذى ما استطعت)) .
قال الطبري : هكذا قال ابن المثنى تحف ، وهو غلط ؛ لأن الحف
بالشيء هو الإطافة به ، وإنما هو تحفي بمعنى تستأصله حلقًا أو نتفًا .
وما حدثك تميم بن المنتصر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا
إسماعيل بن قيس قال : دخلت وأنا وأبي على أبي بكر ، فرأيت يد
أسماء موشومة .
[ قيل] (٢): أما عائشة فإن في الرواية عنها اختلافًا وذلك أن
عمران بن موسى قال : حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال : حدثتني أم
الحسن، عن معاذة ((أنها سألت عائشة عن المرأة تقشر وجهها؟ فقالت:
(١) في ((الأصل)): فقد. والمثبت من ((هـ)).
(٢) في ((الأصل)): قال. والمثبت من ((هـ)).
- ١٦٩ -

إن كنت تشتهين أن تتزيني فلا يحل ، وإن كانت امرأة بوجهها ! كلف
شديد فما - كأنها كرهته ولم تصرح )) فهذه الرواية بالنهي عن قشر"
المرأة وجهها [ للزينة] (١) وذلك نظير إحفائها جبينها للزينة ، وإذا
اختلفت الرواية عنها كان أولى الأمور أن يضاف إليها أشبهها بالحق .
وأما أسماء فإنها كانت امرأة أدركت الجاهلية ، وكان نساء الجاهلية
يفعلن ذلك ويتزين به ، ولعل ذلك منها كان في الجاهلية ، ولم يخبر
قيس عنها أنها وشمت يدها في الإسلام ، وقد يجوز أن [تكون
وشمتها ] (٢) في الجاهلية أو في الإسلام قبل أن ينهى عن ذلك رسول
الله، فمن زعم أنها وشمتها في الإسلام بعد نهي النبي بَله فليأت
ببرهان على ما ادعى من ذلك ، ولا سبيل إليه .
قال المؤلف: [ يقال للطبري : ] (٣) أما ما ذكرته من أن المرأة منهية
عن حلق رأسها في الإحرام وغيره بحديث ابن عباس ، وقوله عليه
السلام: ((إن الحلق مثلة)) فإن حديث ابن عباس ليس معناه التحريم
بدليل أن المرأة لو حلقت رأسها في الحج مكان التقصير اللازم لها لم.
تأت في ذلك حرامًا، ودل قوله: ((إن الحلق مثلة)) أن معنى النهي
عن ذلك إنما هو خيفة أن تمثل المرأة بنفسها وتنقص جمالها فيكره ذلك
بعلها ، والمثلة ليست بحرام وإنما هي مكروهة ، وقد قال مالك : حلق
الشارب مثلة ، وقد ثبت حلقه عن كثير من السلف ، واحتجوا بأمره
عليه السلام بإحفاء الشوارب ، وأما قول مجاهد : لعن رسول الله
الحالقة فليس من هذا الباب في شيء ، وإنما لعن الحالقة لشعرها عند
المصيبة اتباعًا لسنن الجاهلية، وبهذا جاء الحديث ، ذكره
(١) في ((الأصل)): بالزينة، والمثبت من ((هـ)).
(٢) في ((الأصل)): يكون وشمها. والمثبت من (( هـ)).
(٣) في ((الأصل)): فقال الطبري. والمثبت من ( هـ)).
- ١٧٠ -

البخاري في كتاب الجنائز من حديث أبي موسى: (( أن رسول الله
برئ من الحالقة والصالقة والشاقة )) وترجم له باب ما ينهى عنه من
الحلق عند / المصيبة ، فبان بهذا معنى النهي عن الحلق أنه عند المصيبة [٤/ق٨٠-ب]
كفعل الجاهلية ، وأما إن احتاجت امرأة إلى حلق رأسها فذلك غير
حرام عليها كالرجل سواء .
*
باب : الوصل في الشعر
فيه: معاوية (( أنه قال على المنبر - وتناول قصة من شعر كانت بيد
حرسى - أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله ينهى عن مثل هذه ويقول :
إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم ).
وفيه : أبو هريرة عن النبي قال: ((لعن الله الواصلة والمستوصلة
والواشمة والمستوشمة)) .
وفيه: عائشة: « أن جارية من الأنصار تزوجت ، وأنها مرضت فتمعط
شعرها ، فأرادوا أن يصلوها فسألوا النبي - عليه السلام - فقال : لعن
الله الواصلة والمستوصلة)) .
وفيه: أسماء: ((أن امرأة جاءت إلى النبي ◌َّ فقالت: إني أنكحت
ابنتي ثم أصابها شكوى فتمرق رأسها ، وزوجها يستحثني بها ، أفأصل
رأسها ؟ فسب رسول الله الواصلة والمستوصلة)).
وفيه: ابن عمر: (( أن النبي - عليه السلام - لعن الواصلة والمستوصلة
[ والواشمة والمستوشمة])) (١) قال نافع: الوشم في اللثة .
قال الطبري وغيره : في هذه الأحاديث من الفقه أنه لا يجوز لامرأة
(١) من (( ن)).
- ١٧١ -

أن تصل شعرها بشيء يتجمل به ويظن من يراه أنه شعرها ، كما
لا يجوز أن تشم خلقها تتزين بذلك ، وهو قول مالك وجماعة ،
وفاعلة ذلك لم ترض بما أعطاها الله فغيرت خلقها .
قال الطبري : وقد اختلف العلماء في معنى نهيه عليه السلام عن
الوصل في الشعر ؛ فقال بعضهم : لا بأس عليها في وصلها شعرها
ما وصلت به من صوف وخرق وشبه ذلك ، روي ذلك عن ابن عباس
وأم سلمة زوج النبي ، وعلة هذه المقالة قول معاوية حين أخرج القصة
من الشعر وقال: (( نهى رسول الله عن مثل هذه )) .
قالوا : وأما الخرق والصوف فليس ذلك مما دخل في نهيه عليه
السلام .
وقال آخرون : كل ذلك داخل في نهيه لعموم الخبر عنه أنه لعن
الواصلة والمستوصلة ، قالوا : فبأي شيء وصلت شعرها فهي واصلة،
:
روي ذلك عن أم عطية .
وقال آخرون : لا بأس عليها في وصلها شعرها بما وصلت به من
شيء ، شعرًا كان الذي وصلت به أو غيره . روي ذلك عن عائشة
وسألها ابن أشوع : ( ألعن رسول الله الواصلة ؟ قالت : أيا سبحان
الله ! وما بأس بالمرأة الزعراء أن تأخذ شيئًا من صوف فتصل به شعرها،
تتزين به عند زوجها ! إنما لعن رسول الله المرأة الشابة تبغي [ في ](١).
شبيبتها حتى إذا [ أسنت ] (٢) هي وصلتها بالقيادة)).
وسئل عطاء عن شعور الناس أينتفع بها قال : لا بأس بذلك .
وقال آخرون : لا يجوز الوصل بشيء شعر ولا غيره ، ولا بأس أن
تضع الشعر وغيره على رأسها وضعًا ما لم تصله ، روي ذلك عن
(١) في (( الأصل)): و والمثبت من (( هـ)).
(٢) في ((الأصل)): أشئت. والمثبت من ((هـ)).
- ١٧٢ -

إبراهيم ، وعلة هذا القول أن الخبر إنما ورد عن النبي - عليه السلام -
بالنهي عن الوصل ، فأما ما لم يكن وصلا فلا بأس به .
قال الطبري : والصواب عندنا في ذلك أن يقال : غير جائز أن
تصل بشعرها شيئًا من الأشياء لتتجمل به ، شعرًاً كان أو غيره لعموم
[النهي] (١) عن النبي - عليه السلام - أن تصل بشعرها شيئًا.
وأما خبر ابن أشوع عن عائشة فهو باطل ؛ لأن رواته لا يعرفون ،
وابن أشوع لم يدرك عائشة .
قال غيره : وإنما قال معاوية: (( يا أهل المدينة أين علماؤكم ؟ ))
وإن كانت المدينة دار العلم ومعدن الشريعة وإليها يفزع الناس في أمر
دينهم، ألا ترى أن معاوية قد بعث [ إلى ] (٢) عائشة يسألها عن
مسائل نزلت به ، فقال : يا أهل المدينة أين علماؤكم الذين يلزمهم
تغيير المنكر ، والتشدد على من استباح ما نهى عنه النبي - عليه
السلام- ، ولا يجوز أن يقال : إن المنكر كان بالمدينة ولم يغيره أهلها؛
لأنه لا يخلو زمان عن ارتكاب المعاصي ، وقد كان في وقت النبي -
عليه السلام - من شرب الخمر وسرق وزنى إلا أنه كان شاذا نادرًاً ،
ولا يحل لمسلم أن يقول : إن النبي - عليه السلام- لم يغير المنكر ،
فكذلك أمر القصة كان شاذا بالمدينة / ولا يجوز أن يقال : إن أهل (٤/ ق٨١-١]
المدينة جهلوا نهي النبي - عليه السلام - عن القصة ؛ لأن حديثه في
[لعن](٣) الواصلة والمستوصلة حديث مدني ، رواه نافع عن ابن عمر،
ورواه هشام [ بن ] (٤) عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء ،
عن النبي - عليه السلام - وهو معروف عندهم مستفيض .
(١) في ((الأصل)): الخبر. والمثبت من ( هـ)).
(٣) في ((الأصل)): نهي، والمثبت من (( هـ ).
(٤) في ((الأصل)): عن. والمثبت من ( هـ).
(٢) من (( هـ)).
- ١٧٣ -

ولعن رسول الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة ؛
لأنهما تعاونا على تغيير خلق الله ، وفيه دليل أن من أعان على
معصية، فهو شريك في الإثم .
وقوله: (( تمرق شعرها )) قال صاحب الأفعال : مرق الشعر
والصوف نتفه، وأمرق الشعر جاز أن ينتف، و((القصة)) قال
الأصمعي: القصة ما أقبل على الجبهة من شعر الرأس .
باب : التصاوير
فيه: أبو طلحة: قال عليه السلام: (( لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب
ولا تصاوير )).
وسيأتي [ الكلام في هذا الحديث في باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه
كلب ولا صورة ] (١) إن شاء الله .
باب : عذاب المصورين يوم القيامة
فيه : مسروق (( أنه رأى صفة فيها تماثيل فقال : سمعت عبد الله يقول :
سمعت النبي - عليه السلام - يقول : إن أشد الناس عذابًا عند الله
المصورون)) .
وفيه : ابن عمر : قال عليه السلام: (( إن الذين يصنعون هذه الصور
يعذبون يوم القيامة يقال لهم: أحيوا ما خلقتم )) .
قال الطبري : إن قال قائل : ما أنت قائل فيمن صور صورة وهو
(١) من (( هـ).
- ١٧٤ -

لله موحد ولنبيه عليه السلام مصدق أهو أشد عذابًا أم فرعون وآله ؟
فإن قلت : من صور صورة ، قيل : قد قال الله خلاف ذلك :
﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ﴾ (١) .
قيل : ليس في خبر ابن مسعود خلاف للتنزيل بل هو [ له ] (٢)
مصدق ، وذلك أن المصور الذي أخبر النبي - عليه السلام - أنه له
أشد العذاب هو الذي وصفه النبي - عليه السلام - في حديث عائشة
بقوله: ((الذين يضاهون خلق الله)).
[ قال المؤلف ] (٢): المتكلف من ذلك مضاهاة ما صوره ربه في
خلقه أعظم جرمًا من فرعون وآله ؛ لأن فرعون كان كفره بقوله : ((أنا
ربكم الأعلى )) من غير ادعاء منه أنه يخلق ولا [ محالة ] (٢) منه أن
ينشئ خلقًا يكون كخلقه تعالى شبيهًا ونظيرًا ، والمصور المضاهي
بتصويره ذلك منطو على تمثيله نفسه بخالقه ، فلا خلق أعظم كفراً منه
فهو بذلك أشدهم عذابًا وأعظم عقابًا ، وأما من صور صورة غير
[مضاه] (٣) ما خلق ربه، وإن كان بفعله مخطئًا، فغير داخل في
معنى من ضاهى ربه بتصويره .
فإن قيل : وما الوجه الذي ( تجعله ) (٤) به مخطئًا إذا لم يكن في
تصويره لربه مضاهيًا ؟
قيل : لاتهامه نفسه عند من عاين تصويره أنه ممن قصد بذلك
المضاهاة لربه ؛ إذ كان الفعل الذي هو دليل على المضاهاة منه ظاهرًا،
والاعتقاد الذي هو خلاف اعتقاد المضاهي باطن لا يصل إلى علمه
راءوه .
(١) غافر : ٤٦ .
-
(٢) من ( هـ )).
(٣) في ((الأصل)): مضاهاة. والمثبت من ((هـ)). (٤) فى ((هـ)): جعلته .
- ١٧٥ -

وقد روى الأعمش عن عمارة بن عمير قال : كنت جالسًا عند رجل.
من أصحاب ابن مسعود فمثلت في الأرض مثال [ عصفور ] (١)
فضرب یدي .
#
باب : نقض الصور
فيه: عائشة: (( أن النبي - عليه السلام - لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه
تصاليب إلا نقضه » .
وفيه : أبو هريرة (( أنه دخل دارًا بالمدينة فرأى أعلاها مصورًا يصور
فقال: سمعت رسول الله يقول : ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي
فلیخلقوا حبةً ، ولیخلقوا ذرةً . ثم دعا بتور من ماء ، فغسل يديه حتى
بلغ إبطه ، فقلت: يا أبا هريرة، أشيء سمعته من النبي - عليه السلام-؟
قال: منتهى الحلية )).
قال المؤلف : في حديث عائشة حجة لمن كره الصور في كل شيء
مما يمتهن ويوطأ وغيره، لعموم قول عائشة (( أن النبي - عليه السلام-
لم یکن یترك في بيته شيئًا فيه ( تماثيل ) (٢) إلا نقضه » فدخل في ذلك.
جميع [وجوه ] (٣) استعمال الصور في البسط واللباس وغيره ، وفي
حديث أبي هريرة دليل على أن نهيه عليه السلام عن الصور مجمل ،
معناه عندهم على العموم أيضًا في الحيطان والثياب وغيرها .
[٤/ ق٨١- ب] وقوله عليه السلام: ((من أظلم / ممن ذهب يخلق كخلقي)) هو
في معنى حديثه عليه السلام: (( أنه لعن المصور)) لأنه وصف المصور
۔۔۔
(١) في ((الأصل)): عصفورًا. والمثبت من ((هـ)).
(٢) في (( هـ ) : تصاليب .
(٣) من (( هـ )).
- ١٧٦ -

بأشد الظلم وقد قال تعالى: ﴿ ألا لعنة الله على الظالمين ﴾ (١) فعمت
اللعنة كل من وقع عليه اسم [ ظالم ] (٢) من مصور وغيره.
ووضوء [ أبي ] (٣) هريرة إلى إبطه ليس عليه العمل وأجمعت
[الأمة] (٤) أنه لا يتجاوز بالوضوء ما حده الله من المرفقين ، وقد تقدم
في كتاب الوضوء .
وقوله: (( منتهى الحلية)) فهو مثل [ ما روي ] (٥) عنه في كتاب
الوضوء أنه قال: سمعت رسول الله يقول: (( إن أمتي يدعون غرا
محجلين من أثر الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل)).
وكنى بالحلية عن الغرر والتحجيل .
*
باب : ما ( نهي عنه ) (٦) من التصاوير
فيه: عائشة: (( قدم النبي - عليه السلام - من [ سفر ](٧) وقد سترت
بقرام لي على سهوة لي فيه تماثيل ، فلما رآه النبي - عليه السلام- هتكه
وقال : أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون خلق الله . قالت :
فجعلناه وسادةً أو وسادتین )) .
وقالت مرة : (( قدم النبي - عليه السلام - من سفر [وعلقت ] (٥)
درنوكا فيه تماثيل فأمرني أن أنزعه فنزعته ، وكنت أغتسل أنا والنبي -
عليه السلام - من إناء واحد)) .
(١) هود : ٨ .
(٢) في ((الأصل)): الظلم. والمثبت من ((هـ).
(٣) في ((الأصل)): أبو. والمثبت من (( هـ).
(٤) في ((الأصل)): العلماء. والمثبت من ((هـ).
(٦) كذا في ((الأصل، هـ)) وفي (( ن)): وطئ.
(٥) من ( هـ ).
(٧) في ((الأصل)): سفرة. والمثبت من ((هـ، ن)).
- ١٧٧ -

في هذا الحديث حجة لمن أجاز من استعمال الصور ما يمتهن
ويبسط، ألا ترى أن عائشة فهمت من إنكار النبي - عليه السلام -
للصور في الستر أن ذلك لما كان منصوبًا ومعلقًا دون ما كان منها
مبسوطًا يمتهن بالجلوس عليه والارتفاق ، فلذلك جعلته وسادة ،
وسأذكر [ مذاهب العلماء في الباب ] (١) بعد هذا .
وقوله : ((إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون خلق الله)
يفسر حديث ابن مسعود المتقدم في باب عذاب المصورين يوم القيامة ،
ويدل أن الوعيد الشديد إنما جاء لمن صور صورة مضاهاة لخلق الله ،
وقد تقدم ذلك .
باب : من كره القعود على الصور
فيه: عائشة (( أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فقام النبي - عليه
السلام- بالباب فلم يدخل فقلت : أتوب إلى الله مما أذنبت ! قال : ما
بال هذه النمرقة ؟ قالت : لتجلس عليها وتوسدها ، قال : إن أصحاب
هذه الصور يعذبون يوم القيامة ، يقال لهم : أحيوا ما خلقتم [ وإن ] (٢)
الملائكة لا تدخل بيتا فیه الصور )) .
نمارق : وسائد مصفوفة بعضها إلى بعض .
وفيه أبو طلحة: أن النبي - عليه السلام - قال: ((إن الملائكة
لا تدخل بيتًا فيه صورة . قال بشر : ثم اشتكى زيد فعدناه فإذا على بابه
ستر فيه صورة، فقلت لعبيد الله [ ربيب ] (١) ميمونة زوج النبي - عليه
السلام - ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول ؟ قال عبيد الله : ألم
تسمعه حين قال : إلا رقمًا في ثوب » .
(١) من ( هـ)).
(٢) في ((الأصل)): فإن. والمثبت من (( هـ )
- ١٧٨ -
--

اختلف العلماء في الصور : فكره ابن شهاب ما نصب منها وما بسط
كان رقمًا أو لم يكن ، على حديث نافع عن القاسم عن عائشة.
وقالت طائفة : إنما يكره من التصاوير ما كان في حيطان البيوت ،
وأما ما كان رقمًا في ثوب فهو جائز على حديث زيد بن خالد عن أبي
طلحة ، وسواء كان الثوب منصوبًا أو مبسوطًا ، وبه قال القاسم
وخالف حديثه [ عن ] (١) عائشة .
وقد روى ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن عبد الرحمن
ابن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة زوج النبي - عليه السلام - :
((أدخلت أسماء بنت عميس على القاسم بحجلة فيها تصاوير ، قال
القاسم : فتلك الحجلة عندنا بعد)) .
وقال آخرون : لا يجوز لباس ثوب فيه صورة ولا نصبة ، وإنما
يجوز من ذلك ما يوطأ ويمتهن .
واحتجوا بحديث سفيان ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه،
عن عائشة قالت : (( سترت سهوة لي بستر فيه تصاوير ، فلما رآه
النبي - عليه السلام - هتكه ، فجعلته وسادة أو وسادتين )) ورواه وكيع
عن أسامة بن زيد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، وزاد فيه : ((فرأيت
النبي - عليه السلام - متكنًا على إحديهما)).
قالوا : فكره رسول الله ما كان سترًا ولم يكره ما يتكأ عليه ويوطأ،
وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وسالم وعروة وابن سيرين وعطاء
وعكرمة ، قال عكرمة : فيما يوطأ من الصور / هو أذلّ لها، وهذا [٤/ ق/٨٢-١]
أوسط المذاهب في هذا الباب ، وهو قول مالك والثوري وأبي حنيفة
والشافعي .
(١) من ((هـ)).
- ١٧٩ -

قال الطحاوي: يحتمل قوله: ((إلا رقمًا في ثوب)) أنه أراد رقمًا
يوطأ ويمتهن كالبسط والوسائد .
وقال الداودي : حديث سفيان وأسامة بن زيد ، عن عبد الرحمن
ابن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ناسخ لحديث نافع، عن القاسم،
عن عائشة ، وإنما نهى النبي - عليه السلام - أولا عن الصور كلها
وإن كانت رقمًا ؛ لأنهم كانوا حديث عهد بعبادة الصور، فنهى عن
ذلك جملة ، ثم لما تقرر نهيه عن ذلك أباح ما كان رقمًا في ثوب
للضرورة إلى اتخاذ الثياب ، وأباح ما يمتهن لأنه يؤمن على الجاهل
تعظيم ما يمتهن ، وبقي النهي فيما تَرفه ولا يمتهن ، وفيما لا حاجة
بالناس إلى اتخاذه ، وما يبقى مخلدًا في مثل الحجر وشبهه من الصور
التي لها أجرام وظل؛ لأن في صنيعها التشبه بخلق الله - تعالى.
وکره بعضهم ما له روح ، وإن لم یکن له ظل علی ظاهر حديث
عائشة : ((إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون يقال لهم : أحيوا
ما خلقتم )) وكره مجاهد صور الشجر المثمر ، ولا أعلم أحدًا كرهها
غيره .
باب : كراهة الصلاة في التصاوير
فيه: أنس: (( كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها فقال لها النبي -
عليه السلام -: أميطي عني فإنه لا تزال [ تصاويره ](١) تعرض لي في
صلاتي )) .
فيه من الفقه : أنه ينبغي التزام الخشوع وتفريغ البال لله -
(١) في ((الأصل)): تصاوير. والمثبت من ((هـ، ن)).
- ١٨٠ -