النص المفهرس
صفحات 141-160
روى القعنبي، عن حسين بن عبد الله قال: (( رأيت فاطمة بنت رسول الله وفي عنقها قلادة ، وفي يدها مسكة في كل يد ، وقالت : كان رسول الله يكره تعطيل النساء وتشبههن بالرجال)) . باب : الأمر بإخراجهم فيه : ابن عباس: (( لعن النبي - عليه السلام - [ المخنثين ] (١) من الرجال ، والمترجلات من النساء ، وقال : أخرجوهم من بيوتكم . قال : فأخرج النبي فلانة ، وأخرج عمر فلانًا )) . وفيه: أم سلمة: (( أن النبي - عليه السلام - [ كان ] (٢) عندها وفي البيت / [مخنث ] (٢) فقال لعبد الله أخي أم سلمة: يا عبد الله، إن فتح [٤/ ق٧٥ -ب] لكم [ غدّاً] (٢) الطائف، فإني أدلك على ابنة غيلان ، فإنها تقبل بأربع، وتدبر بثمان . قال النبي - عليه السلام -: لا يدخلن هؤلاء عليكن )). قال الطبري : إن قال قائل : ما وجه لعن النبي - عليه السلام - المخنثين من الرجال ، والخنث خلق الله لم يكتسبه العبد ولا له فيه صنع ، وإنما يذم العبد على ما يكسبه مما له السبيل إلى فعله وتركه ، ولو جاز ذمه على غير فعله ( لجاز ذمه ) (٣) على لونه وعرقه وسائر أجزاء جسمه ؟ قيل : وجه لعن النبي إياه إنما هو لغير [ صورته ] (٤) التي لا يقدر على تغييرها ، وإنما لعنه لتأنيثه وتشبهه في ذلك بخلق النساء ، وقد (١) في ((الأصل)): المتخنثين. والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) من (( هـ)). (٣) في (( هـ)): لَذُم. (٤) في (( الأصل)): صورتها. والمثبت من (( هـ)). - ١٤١ - خلقه الله بخلاف ذلك ، ومحاولته تغيير الهيئة التي خلقه الله عليها من خلق الرجال إلى خلق النساء ، وله سبيل إلى اكتساب خلق الرجال واجتلاب منه له إلى نفسه . ولفعله من الأفعال ما يكرهه الله ونهى عنه رسول الله من التشبه بالنساء في اللباس والزينة ، وذلك أن رسول الله إذ رأى المخنث لم ينكر الخنث منه ، وقد رأى خضاب يديه ورجليه بالحناء ، حتى سمعه يصف من أمر النساء ما كره سماعه ، وذلك وصفه للرجال نساء من يدخل منزله ، وذلك مما كان النبي - عليه السلام - ينهى عنه النساء فكيف الرجال ؟! فأمر بنفيه وتقدم إليها بمنعه من دخوله عليها ، ولو كان ما عليه المخنث من الهيئة والصورة التي هي ( له خلقة موجبة ) (١) اللعن والنفي لكان ◌َّ[ إذ ] (٢) رآه قد أمر بطرحه من بيت زوجه ونفيه، قال ما سمعه أو لم يقله ، وإنما وجب ذمه ، إذ أتى من محارم الله ما يستحق عليه الذم . فإن قيل : فإن حكمه حكم الرجال ، فكيف جاز أن يدخل على أزواج النبي - عليه السلام - بعد أن نزل الحجاب ؟! قيل : هو من جملة من استثناه الله من جملة الرجال غير أولي الإربة من الرجال ، وقد تأول ذلك عكرمة أنه المخنث الذي لا حاجة له في النساء ، وبذلك ورد الخبر عن النبي - عليه السلام . روى معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : كان مخنث يدخل على أزواج النبي - عليه السلام - يعدونه من غير أولي (١) في (( هـ)): خلقة الله موجبًا. (٢) في ((الأصل)): إذا. والمثبت من ((هـ). - ١٤٢ - الإربة ، فدخل عليه النبي وهو ( يصف ) (١) امرأة ... )) وذكر الحديث (( فأمر عليه السلام ألا يدخل عليهن )) . روى ابن وهب ، عن يحيى بن أيوب ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : المؤنثون أولاد الجن . قيل له : وكيف؟! قال : نهى الله ورسوله أن يأتي الرجل امرأته وهي حائض فإذا أتاها سبقه الشيطان إليها فحملت منه فأتت بالمؤنث . قال المؤلف : وفي حديث ابن عباس وأم سلمة إخراج كل من يتأذى به الناس بإظهار المعاصي والمنكر ، ونفيهم عن مواضع التأذي بهم، وقد تقدم [ في باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت](٢) في كتاب الأحكام أنه يخرج كل من تأذى به جيرانه ، وتكرى عليه داره ، ويمنع من السكنى فيها حتى يتوب . باب : [ قص ] (٣) الشارب وكان ابن عمر يحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض [ الجلد ] (٤) ويأخذ هذين - يعني : بين الشارب واللحية . وفيه : ابن عمر : قال النبي - عليه السلام -: (( من الفطرة قص الشارب )) . وفيه: أبو هريرة قال: (( الفطرة خمس : الختان ، والاستحداد ، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب)). وترجم له باب : ( قص ) (٥) الأظفار ، وزاد فيه عن ابن عمر (١) في (( هـ)): ينعت. (٣) من ( هـ، ن)). (٢) من ( هـ )) . (٤) في ((الأصل)): الجلدة. والمثبت من ((هـ، ن)). (٥) في (( هـ)»: تقليم. - ١٤٣ - قال: قال النبي - عليه السلام -: ((خالفوا المشركين وفروا اللحى ، واحفوا الشوارب)) . قال الطبري : اختلف السلف في صفة إحفاء الشارب ؛ فقال بعضهم الإحفاء : الأخذ من الإطار . وروى مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه قال : رأيت عمر ابن الخطاب إذا غضب فتل شاربه . وقال أبو عاصم : سمعت عبد الله بن أبي عثمان يقول : رأيت ابن عمر يأخذ من شاربه من أعلاه وأسفله . وكان عروة وعمر بن [٧٦٥/٤-١) عبدالعزيز وأبو سلمة وسالم والقاسم / لا يحلق أحد منهم شاربه ، وهذا قول مالك والليث ، وقال مالك : حلق الشارب مثلة ويؤدب فاعله . وكان يكره أن يأخذ من أعلاه . وقال آخرون : الإحفاء حلقه كله . روى يحيى بن سعيد ، عن ابن عجلان قال : رآني عثمان بن عبيد الله بن رافع أخذت من شاربي أكثر مما أخذت منه إلى أن (يشبه)(١) الحلق ، فنظر إليَّ فقلت: ما تنكر ؟! قال : ما أنكر شيئًا، رأيت أصحاب رسول الله يأخذون شواربهم شبه الحلق . قلت : من هم؟ قال : جابر بن عبد الله ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو أسيد الساعدي، وابن عمر ، وسلمة بن الأكوع ، وأنس . وهو قول الكوفيين وقالوا : الإحفاء هو الحلق ، والحلق أفضل من التقصير في الرأس والشارب . قال المؤلف : وحجة هذه المقالة في اللغة ما قال الخليل قال : (١) في (( هـ)): أشبه .: - ١٤٤ - أحفى شاربه : استأصله واستقصاه . وكذلك قال ابن دريد ، إلا أنه قال: حفوت شاربي أحفوه حفوًا استأصلته أخذت شعره . وحجة المقالة الأولى قوله عليه السلام : (( من الفطرة قص الشارب)». ومعلوم أن القص لا يقتضي الحلق والاستئصال . قال صاحب الأفعال : يقال قص الشعر والأظفار قطع منها بالمقص ، ولما جاء عنه عليه السلام: ((أحفوا الشوارب)) وجاء عنه (( من الفطرة قص الشارب)) واحتمل قوله: ((أحفوا الشوارب)) أخذه كله واستئصاله ، واحتمل أخذ بعضه ؛ لأن من أحفى بعض شاربه فقد دخل في عموم الحديث ؛ إذ لم يرد عن النبي - عليه السلام - أن المراد أخذ جميعه ، ولم يحتمل قوله: (( من الفطرة قص الشارب )) حلقه واستئصاله علم أن المراد أخذ بعضه ، ووجب ترجيح هذه المقالة على من قال باستئصال حلقه . وقال الآخرون: لما جاء الحديث عنه وَله بلفظين، يحتمل أحدهما استئصال حلقه وهو قوله: ((أحفوا الشوارب)) واللفظ الآخر يحتمل [ أخذ] (١) بعضه وهو قوله: ((من الفطرة قص الشارب)) ولم يكن أحدهما ناسخًا للآخر ولا دافعًا له ؛ دل ذلك على أن النبي - عليه السلام - أطلق لأمته كلا الفعلين ، فمن أخذ بقص شاربه فهو مصيب، ومن استأصل حلقه فهو مصيب [ لموافقة ] (٢) ذلك السنة ؛ ولذلك اختلف السلف في صفة حلقه لاختلاف الآثار ، والله أعلم . (١) من (( هـ)). (٢) في (( الأصل)) لموافقته. والمثبت من (( هـ)). - ١٤٥ - باب : إعفاء اللحى عفوا : كثروا وكثرت أموالهم : فيه: ابن عمر قال : قال رسول الله: (( خالفوا المشركين ، وفروا اللحى وأحفوا الشوارب . و کان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه )) . فيه : ابن عمر قال النبي - عليه السلام -: (( أنهكوا الشوارب ، وأعفوا اللحى )» . وقال الطبري : إن قال قائل: ما وجه قوله عليه السلام ((أعفوا اللحى)) وقد علمت أن الإعفاء الإكثار ، وأن من الناس من إن ترك شعر لحيته اتباعًا منه لظاهر هذا الخبر تفاحش طولا وعرضًا ، وسمج حتى صار للناس حديثًا ومثلا ؟ قيل : قد ثبتت الحجة عن النبي - عليه السلام - على خصوص هذا الخبر وأن من اللحية ما هو محظور إحفاؤه وواجب قصه على اختلاف من السلف في قدر ذلك وحده ، فقال بعضهم : حد ذلك أن يزداد على قدر [ القبضة ] (١) طولا ، وأن ينتشر عرضًا فيقبح ذلك ، فإذا زادت على قدر القبضة كان الأولى جزّ ما زاد على ذلك ، من غير تحريم منهم ترك الزيادة على ذلك . وروي عن [ عمر ] (٢) أنه رأى رجلا قد ترك لحيته حتى كثرت فأخذ بحديها ثم قال : ائتوني ( بجلمين ) (٣) ثم أمر رجلا فجز ما تحت يده ثم قال : اذهب فأصلح شعرك أو أفسده ، يترك أحدكم نفسه. حتى كأنه سبع من السباع . (١) من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): عبد الله. والمثبت من (هـ)). (٣) الجلم الذي يجز به الشعر والصوف ، والجلمان شفرتاه - أنظر لسان العرب (مادة : جلم ) . - ١٤٦ - وكان أبو هريرة يقبض على لحيته فيأخذ ما فضل ، وعن ابن عمر مثله . وقال آخرون : يأخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش أخذه ، ولم يحدّوا في ذلك حدا غير أن معنى ذلك عندي - والله أعلم - ما لم يخرج من عرف الناس . وروي [ عن ] (١) الحسن أنه كان لا يرى بأسًا أن يأخذ من طول لحيته / وعرضها ما لم يفحش الأخذ منها ، وكان إذا ذبح أضحيته يوم [٤/ ق٧٦-ب] النحر أخذ منها شيئًا . وقال عطاء : لا بأس أن يأخذ من لحيته الشيء القليل من طولها وعرضها إذا كثرت ، وعلّة قائلي هذه المقالة : كراهية الشهرة في اللبس وغيره [ فكذلك ] (٢) الشهرة في شعر [ اللحية] (٣). وكان آخرون يكرهون الأخذ من اللحية إلا في حج أو عمرة ، روي ذلك عن ابن عمر وعطاء وقتادة . والصواب أن يقال : إن قوله عليه السلام : (( أعفوا اللحى )) على عمومه إلا ما خص من ذلك ، وقد روي عنه حديث في إسناده نظر أن ذلك على الخصوص ، وأن من اللحى ما الحق فيه ترك إعفائه ، وذلك ما تجاوز طوله أو عرضه عن المعروف من خلق الناس وخرج عن الغالب فيهم ، روى مروان بن معاوية ، عن سعيد بن أبي راشد المكي، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: (( كان رسول الله يأخذ اللحية ، فما طلع على الكف جزّه ، وهذا الحديث وإن كان في إسناده نظر [ فهو ] (١) جميل من الأمر وحسن من الفعال . (٢) في ((الأصل)): كذلك. والمثبت من ((هـ ). (١) من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): لحيه، والمثبت من (( هـ)). - ١٤٧ - قال غيره: وقوله عليه السلام: ((أنهكوا الشوارب)) أي : جزوا منها ما يؤثر فيها ، ولا يستأصلها . قال صاحب الأفعال : يقال : نهكته الحمى - بالكسر - نهكًا أثرت فيه ، وكذلك العبادة ، والتأثير غير الاستئصال . باب : ما يذكر في الشيب فيه : ابن سيرين: (( سألت أنس بن مالك أخضب النبي ؟ قال : لم يبلغ الشيب إلا قليلا ، وقال مرة : لم يبلغ ما يخضب ، ولو شئت أن أعد شمطاته في حیته )» . فيه: إسرائيل ، عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: ((أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء - وقبض إسرائيل ثلاث أصابع - من فضة فيها شعر من شعر النبي - عليه السلام - وكان إذا أصاب الإنسان عين أو شيء[ بعث إليها ](٣) مخضبة، فاطلعت في الجلجل فرأيت شعرات [حمراً](١) )). وقال عثمان مرة: (( دخلت على أم سلمة ، فأخرجت إلينا شعرًا من شعر النبي - عليه السلام - مخضوبًا)) . اختلفت الآثار هل خضب النبي أم لا ؟ فقال أنس : لم يبلغ النبي - عليه السلام- من الشيب ما يخضب، وهو قول مالك ، وأكثر العلماء أنه عليه السلام لم يخضب. (١) في ((الأصل)): بعثنا إليه. وفي (( هـ)): بعث إليه. والمثبت من (( ن)). (٢) في ((الأصل)): حمر. والمثبت من (( هـ، ن). - ١٤٨ - وقال عثمان بن موهب : إن أم سلمة أخرجت ( إلينا ) (١) شعرًا من شعر النبي - عليه السلام - مخضوبًا . وروى الطبري ، عن العباس بن أبي طالب ، عن المعلى بن أسد، حدثنا سلام بن أبي مطيع ، عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال : (أخرجت إليّ أم سلمة زوج النبي ◌َّه شعراً مخضوبًا بالحناء والكتم، فقالت : هذا شعر رسول الله )) فزعمت طائفة من أهل الحديث أن النبي - عليه السلام - خضب ، واحتجوا بهذا الحديث ، وبما رواه ابن إسحاق ، عن سعيد المقبري ، عن [ عبيد] (٢) بن جريج أنه قال لابن عمر: ((رأيتك تصفر لحيتك. فقال: إن رسول الله وَ ال كان يصفر بالورس ؛ فأنا أحب أن أصفر به كما كان رسول الله يصنع )). وروى القطان وحماد بن سلمة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن سعيد المقبري ، عن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر: ((رأيتك تصفر لحيتك. فقال: رأيت رسول الله (وَ لا يصفر لحيته)). وروى الطبري ، عن هلال بن العلاء ، عن الحسين بن عياش قال: حدثنا جعفر بن برقان ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل ، قال : (( قدم أنس بن مالك المدينة وعمر بن عبد العزيز والي عليها ، فأرسلني عمر إلى أنس وقال : سله هل خضب النبي - عليه السلام-؟ فإنا نجد هاهنا شعراً من شعره فيه بياض كأنه قد لون . فقال أنس : إن رسول الله كان قد متع بسواد الشعر لو عددت خمس ما أقبل من رأسه ولحيته ، ما كنت أدري هل أعد خمس عشرة [شيبة](٣)؟ فما أدري ما هذا الذي تجدون إلا من الطيب الذي يطيب به شعره وهو غير لونه )» . (١) في (( هـ)): إليه. (٣) في ((الأصل)): سنة . (٢) من ( هـ )) . - ١٤٩ - وأما قوله : (( فاطلعت في الجلجل )) فروى النضر بن شميل ، عن إسرائيل ، عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: (( كان عند أم (٤/ ٧٧٥-١] سلمة أم المؤمنين / جلجل من فضة فيه شعرات من شعر رسول الله، وكان إذا أصاب [ إنسانًا ] (١) عين أو اشتكى بعث بإناء [ فخضخض فيه ، ثم شربه وتوضأ منه فبعثني أهلي فاطلعت فيه فإذا شعرات حمر. وقوله : ] (٢) فخضخض فيه يعني : خضخض الشعر في الإناء لتبقى بركته في ذلك الماء فيشربه المعين أو الوصب ، فيدفع الله عنه ببركة ذلك الشعر ما به من شكوى . * باب : الخضاب فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: ((إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم )). قال الطبري : إن قال قائل : ما معنى هذا [ الحديث ] (٢) ؟ وقد روى شعبة ، عن الركين [ بن ] (٣) الربيع قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث عن [ عبد الرحمن ] (٤) بن حرملة ، عن ابن مسعود ((أن رسول الله كان يكره تغيير الشيب)). روى ابن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن النبي - عليه السلام - قال: (( من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة إلا أن ينتفها أو يخضبها )). (١) في ((الأصل)): إنسان. والمثبت من (( هـ ). (٢) من (( هـ)). (٣) في ( الأصل)): أن. والمثبت من (هـ)). (٤) في ((الأصل)): عبد الله. والمثبت من ((هـ)) وهو من رجال التهذيب. - ١٥٠ - قيل : قد اختلف السلف قبلنا في تغيير الشيب ، فرأى بعضهم أن أمر النبي - عليه السلام - بصبغه ندب ، وأن تغييره أولى من تركه أبيض . ذكر من رأى ذلك : روي عن قيس بن أبي حازم قال : كان أبو بكر الصديق يخرج إلينا وكأن لحيته صرام العرفج من الحناء والكتم . وعن أنس أن أبا بكر وعمر كانا يخضبان بالحناء والكتم ، وكان الشعبي وابن أبي مليكة يخضبان بالحناء والكتم ، وعن عمر بن الخطاب أنه كان يأمر بالخضاب بالسواد ويقول : هو أسكن للزوجة وأهيب للعدو ، وعن ابن أبي مليكة أن عثمان كان يخضب بالسواد ، وعن عقبة بن عامر والحسن والحسين أنهم كانوا يخضبون بالسواد ، ومن التابعين : علي بن عبد الله بن عباس وعروة بن الزبير وابن سيرين وأبو بردة . وروى ابن وهب ، عن مالك قال : لم أسمع في صبغ الشعر بالسواد بنهي معلوم ، وغيره أحب إليّ . وممن كان يخضب بالصفرة علي بن أبي طالب ، وابن عمر ، والمغيرة بن شعبة، وجرير البجلي، [ وأبو ] (١) هريرة ، وأنس بن مالك ، ومن التابعين عطاء ، وأبو وائل ، والحسن ، وطاوس ، وسعيد بن المسيب . واعتل مغيرو الشيب من حديث أبي هريرة وغيره ، بما رواه مطر الوراق ، عن أبي رجاء ، عن جابر قال : جيء بأبي قحافة إلى النبي ورأسه ولحيته كأنهما ثغامة بيضاء ، فأمر رسول الله أن يغيروه ، فحمروه . (١) في ((الأصل)): وأبي. والمثبت من (هـ)). - ١٥١ - ورأى آخرون ترك الشعر أبيض أولى من تغييره وأن الصحيح عنه عليه السلام نهيه عن تغيير الشيب ، وقالوا : توفي النبي - عليه السلام - وقد بدا في عنفقته ورأسه الشيب ، ولم يغيره بشيء ولو كان تغييره الاختيار لكان هو قد آثر الأفضل . ذكر من رأى ذلك : قال أبو إسحاق الهمداني : رأيت علي بن أبي طالب أبيض الرأس واللحية . وقاله الشعبي ، وكان أبي بن كعب أبيض اللحية ، وعن أنس [ و] (١) مالك بن أوس وسلمة بن الأكوع أنهم كانوا لا يغيرون الشيب، وعن أبي الطفيل، وأبي [ برزة ] (٢) الأسلمي مثله ، وكان [ أبو ] (١) مجلز وعكرمة وعطاء وسعيد بن جبير وعطاء بن السائب لا يخضبون . واعتلوا بما روى أبو إسحاق عن أبي جحيفة قال: (( رأيت النبي- عليه السلام - عنفقته بيضاء )). والصواب عندنا أن الآثار التي رويت عن النبي - عليه السلام - بتغيير الشيب وبالنهي عن تغييره كلها صحاح ، وليس فيها شيء يبطل [معنى ] (٣) غيره ؛ ولكن بعضها عام وبعضها خاص ؛ فقوله عليه السلام : ((خالفوا اليهود وغيروا الشيب)) المراد منه الخصوص ، ومعناه: غيروا الشيب الذي هو نظير شيب أبي قحافة ، وأما من كان أشمط فهو الذي أمره النبي - عليه السلام - ألا [ يغيره ] (٤) وقال: ((من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًاً)). فإن قيل : ما الدليل على ذلك ؟ (١) في ((الأصل)): ابن. والمثبت من (( هـ)). (٢) في (( الأصل، هـ)) : بردة، وهو تحريف. (٤) في ((الأصل)): يغيروه، والمثبت من (هـ)). (٣) من (( هـ). - ١٥٢ - قيل : لا يجوز أن يكون من النبي - عليه السلام - قولان متضادان في شيء واحد في حالة واحدة إلا وأحدهما ناسخ للآخر ، فإذا كان [ذلك] (١) كذلك فغير جائز أن يكون الناسخ منهما إلا معلومًا عند الأمة . ولما وردت الأخبار بنقل العدول أنه أمر بتغيير الشيب ، وأنه نهى عن تغييره ، ولم يعلم الناسخ منهما فينتهوا إليه كان القول في ذلك أن الذين غيروا الشيب من أصحاب / النبي إنما غيروه في الحالة التي كان [٤/ق٧٧-ب] فيها شيبهم كشيب أبي قحافة أو قريبًا منه ، وأما الذين ( أجازوا ) (٢) ترك تغييره كان شيبهم [ مخالفًا لشيب أبي قحافة ] (٣) إما بالشمط أو بغلبة السواد عليه ، كالذي روي عن النبي أنه لم يغير شيبه لقلته، مع أن تغيير الشيب ندب لا فرض ، ولا أرى مغير ذلك وإن كان قليلا [حرجًا] (١) بتغييره؛ إذ كان النهي عن ذلك نهي كراهة لا تحريمًا [لإجماع] (٤) سلف الأمة وخلفها على ذلك ، وكذلك الأمر فيما أمر به على وجه الندب ، ولو لم يكن كذلك كان تاركو التغيير قد أنكروا على المغيرين ، أو [ أنكر ] (٥) المغيرون على تاركي التغيير ، وبنحو معناه قال الثوري . باب : الجعد فيه: أنس: (( أن النبي - عليه السلام - كان ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ، وليس بالأبيض الأمهق ( ولا ) (٦) بالآدم ، وليس بالجعد (٢) في (( هـ)) : اختاروا . (١) من (( هـ). (٣) في ((الأصل)): مغايرًا لشيبه. والمثبت من ((هـ)). (٤) في ((الأصل)): إذ كان. والمثبت من ((هـ)). (٥) في ((الأصل)): أنكروا، والمثبت من ((هـ)). (٦) في (( هـ)): وليس. - ١٥٣ - القطط ولا بالسبط ، بعثه الله على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين ، وتوفاه الله على رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته [عشرون] (١) شعرة بيضاء)). وفيه : البراء : (( أن جمّة النبي لتضرب قريبًا من منكبيه)) وقال شعبة : ((شعره يبلغ شحمة أذنيه )) . وفيه : ابن عمر (( أن النبي - عليه السلام - قال : أراني الليلة عند الكعبة ، فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال ، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها ؛ فهي تقطر ماءً ، متكئًا على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالبيت فسألت من هذا ؟ فقيل : المسيح ابن مريم . وإذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية ، فسألت من هذا؟ [ قيل: ] (٢) المسيح الدجال)). وفيه : أنس: (( أن النبي - عليه السلام - كان يضرب شعره منكبيه)). وقال مرة: ((كان شعر النبي [ رجلا](٣) ليس بالسبط [ولا](٣) الجعد بين أذنيه وعائقه ، وكان ضخم اليدين)) . وقال مرة: (( كان ضخم الرأس والقدمين ، حسن الوجه ، لم أر بعده [ولا قبله ] (٣) مثله، وكان بسط الكفين )) . وقال مرة: ((كان شئن القدمين والكفين)). وفيه: جابر: ((كان النبي ◌َّر ضخم القدمين والكفين، لم أر بعده شبیھًا له )) . وفيه : ابن عباس (( ذكروا عنده الدجال فقال : إنه مكتوب بين عينيه كافر . وقال ابن عباس : لم أسمعه قال ذلك ولكنه قال : أما إبراهيم (١) في ((الأصل)): عشرين، والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) في ((الأصل)): قال. والمثبت من (( هـ)). (٣) من (( هـ ، ن ) - ١٥٤ - ٠٠ فانظروا إلى صاحبكم ، وأما موسى فرجل آدم جعد [على] (١) جمل أحمر، مخطوم بخلبة ، كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبي)) . قال المؤلف : في أحاديث هذا الباب أن النبي - عليه السلام - كانت له جمة تبلغ قريبًا من منكبيه ، وقيل : تبلغ شحمة أذنيه ، وقيل: يضرب شعره منكبيه ، وليس ذلك بإخبار عن وقت واحد [فتتضاد] (٢) الآثار، وإنما ذلك إخبار عن أوقات مختلفة ، يمكن فيها زيادة الشعر بغفلته عليه السلام عن قصه ؛ فكان إذا غفل عنه بلغ منكبيه ، وإذا تعاهده وقصه بلغ شحمة أذنيه أو قريبًا من منكبيه ، فأخبر كل واحد عما شاهد وعاين . وذكر عليه السلام أن عيسى ابن مريم كانت له لمة حسنة قد رجلها، وأن موسى كان جعدًا ؛ فدل أنه كانت له لمة وأن الجعودة لا تبين إلا في طول الشعر ، وهذه الآثار كلها تدل أن اتخاذ اللمم وترجليها من سنن النبيين والمرسلين . وقوله في صفة النبي: (( ليس بالأبيض الأمهق ) يعني : أن لونه ليس بالشديد البياض الفاحش الخارج عن حد الحسن ، وذلك أن المهق من البياض هو الذي لا يخالطه شيء من الحمرة كلون الفضة . والقطط : الشعر الشديد التجعد . والسبط : ضد الجعد . والآدم : الأسمر . وقوله : ((عنبة طافية )) يريد بارزة قد برزت وطفت كما يطفو الشيء فوق الماء ، وترجيل [ الشعر ] (٣): مشطه وتقويمه، يقال : شعر رجل ورجّل : مسرح ، عن صاحب العين . (١) من (( هـ، ن)) . (٢) فى ((الأصل)): فتضاد. والمثبت من ( هـ)). (٣) في ((الأصل)): الشيء. والمثبت من (( هـ)). - ١٥٥ - واختلف في معنى المسيح ابن مريم عليه السلام على خمسة أقوال : فقال ابن عباس: سمي عيسى مسيحًا ؛ لأنه كان لا يمسح بيده ذا [٧٨٥/٤-١) عاهة إلا برأ / وقال إبراهيم النخعي : المسيح : الصديق. وقال ثعلب : سمي مسيحًا ؛ لأنه كان يمسح الأرض أي : يقطعها. وروى عطاء ، عن ابن عباس أنه قال : سمي مسيحًا ؛ لأنه كان أمسح الرجل ، فلم يكن لرجله أخمص وهو ما يتجافى عن الأرض من وسطها فلا يقع عليها . وقال آخرون : سمي مسيحًا ؛ لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن ، ذكر هذا كله ابن الأنباري ، وقال : إنما سمي الدجال مسيحًا لأن إحدى عينيه ممسوحة ، والأصل فيه مفعول فصرف إلى فعیل . قال ثعلب : والدجال مأخوذ من قولهم : دجل في الأرض ومعناه: ضرب فيها وطافها ، وقال مرة أخرى : نقول : قد دجل إذا لَّس ومَوّه. وقال ابن دريد : اشتقاقه من قولهم : دجلت الشيء إذا سترته ، كأنه يستر الحق ويغطيه ويلبس بتمويهه ، ومنه سميت : دجلة كأنها حين فاضت على الأرض سترت مكانها . وقوله : (( شئن الكفين والقدمين)) قال الخليل : الشئن : الذي في أنامله [ غلظ] (١) وقد شئن شئنًا. وقال أبو عبيد: هما إلى الغلظ فكانت كف النبي - عليه السلام - ممتلئة لحمًا ، ويبين ذلك قول أنس: (( وكان ضخم اليدين والقدمين )) غير أن كفه مع ضخامتها كانت لينة (١) في ((الأصل)): غلظًا. والمثبت من (( هـ)). : - ١٥٦ - كما روي عن أنس أنه قال : (( ما مسست حريرة ألين من كف النبي - عليه السلام )) . فإن قال قائل : قد قال أبو حاتم عن الأصمعي : الشئونة : غلظ الكف وخشونتها وأنشد قول امرئ القيس : وتعطوا برخص غير شئن [ كأنه ] (١) أساريع ظبي أو مساويك إسحل فعلى تأويل الأصمعي البيت يعارض قول أنس في صفة النبي أنه كان [ خشن ] (٢) اليدين مع قوله: (( ما مسست حريرة ألين من كفه وسشاه فالجواب : أن ما فسره الأصمعي أن الشئن خشونة مع غلظ ؛ لم يقله أحد من أهل اللغة غيره ، ولا فسر أحد بيت امرئ القيس عليه ، فلا يوجه قول أنس إليه لئلا يتنافى قوله ويتضاد ، وقد شرح الطوسي هذا البيت بما يوافق قول الخليل وأبي عبيد فقال : قوله : بكف غير شئن أي غير غليظ جاف ، وهذا هو الصواب لأن الشاعر إنما وصف كف جارية ، والمستحب فيها الرقة واللطافة ، ألا ترى أنه شبهها في [الدقة] (٣) بالدود البيض الدقاق اللينة التي تكون في الرمل، أو بمساويك رقاق ولم يصفها بالغلظ والامتلاء ، وذلك لا يستحب في النساء وهو مستحب في الرجال ، ولا يمنع أحد أن تكون كفا ممتلئة [لحمًا](٣) شديدة الرطوبة غير خشنة ، فلا تعارض بين الحديثين. ولو صح تأويل من جعل الشئن الخشن لأمكن الجمع بين الحديثين، (١) في ((الأصل)): كأنما. والمثبت من ((هـ)). انظر لسان العرب (٢٣٢/١٣). (٣) من (( هـ). (٢) في ((الأصل)): حسن، والمثبت من (( هـ)). - ١٥٧ - فيكون إخبار أنس عن لين كف النبي - عليه السلام - أنه كان في غير. الحال التي تكون فيها خشنة ؛ وذلك إذا أمهن في أهله، قالت عائشة: (( كان النبي - عليه السلام - في مهنة أهله يرقع الثوب ويخصف النعل)). وفي حديث آخر (( ويحلب الشاة)) فإذا كان النبي - عليه. السلام - يعتمل بيديه حدثت له الخشونة ، وإذا ترك ذلك عاد إلى أصل جبلته سريعًا وهي لين الكف ، فأخبر أنس عن كلتا الحالتين فلا تعارض في ذلك لو كان التأويل كما قال الأصمعي ، على أن قول الخليل وأبي عبيد والطوسي في تفسير الشئن مغن عن هذا التخريج .. وقوله : (( مخطوم بخلبة)) قال صاحب العين: هي حبل من ليف. وذكر أنس في هذا الحديث أن النبي - عليه السلام - مات ابن ستين سنة، وهو قول عروة بن الزبير ، وروي عن ابن عباس خلاف هذا قال: (( أقام رسول الله بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه وبالمدينة عشراً ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة)). * باب : التلبيد فيه: عمر قال: (( من ضفر فليحلق ولا تشبهوا بالتلبيد . وكان ابن عمر يقول : لقد رأيت رسول الله ملبداً )) . وفيه حديث حفصة: أنه قال لها وَلير: ((لبدت رأسي)). والتلبيد : أن يجعل الصمغ في الغسول ثم يلطخ بها رأسه عند الإحرام ليمنعه ذلك من الشعث . [ قال المؤلف ] (١) : وقد تقدم حكم التلبيد في كتاب الحج / ولم [٤/ق٧٨ -ب] (١) من (( هـ)). - ١٥٨ - يمض هناك معنى قول عمر لا تشبهوا بالتلبيد ويروى ((تُشبهوا)) أو ((تشبهوا)) بضم التاء وفتحها والصحيح فتحها والمعنى [ لا ] (١) تتشبهوا ، ومن روى بضم التاء أراد لا تشبهوا علينا . والضفر : أن يضفر شعره [ ذو ] (٢) الشعر الطويل ليمنعه ذلك من الشعث ، ومن فعل هذا لم يجز له أن يقصر ؛ لأنه فعل ما يشبه التلبيد الذي أوجب رسول الله فيه الحلاق [ فلذلك رأى عمر الحلاق](١) على من فعل ذلك. ومعنى قوله : لا تشبهوا بالتلبيد . أي : تفعلوا أفعالا تشبه التلبيد في الانتفاع بها ، وهي العقص والضفر ، ثم تقصرون ولا تحلقون ، وتقولون : لم نلبد ، فمن فعل ذلك فهو ملبد وعليه الحلاق . باب : الفرق فيه: ابن عباس : (( كان النبي - عليه السلام - يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه ، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رءوسهم ، فسدل النبي - عليه السلام - ناصيته ، ثم فرق بعد )) . وفيه : عائشة قالت: (( كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق النبي وهو محرم)) قال عبد الله (٣): في مفرق النبي - عليه السلام. [ قال المؤلف ] (١): فرق شعر الرأس سُنة ، وروى ابن وهب عن (١) من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): دون. والمثبت من (( هـ). (٣) هو عبد الله بن رجاء أحد رجال الإسناد ، فقد رواه البخاري عن شيخين عبد الله ابن رجاء، وأبي الوليد الطيالسي، وأراد أن أبا الوليد إنما رواه بلفظ الجمع (مفارق)) وعبد الله بن رجاء رواه بلفظ الإفراد فقال: ((مفرق))، انظر الفتح (٣٧٥/١٠). - ١٥٩ - أسامة بن زيد أن عمر بن عبد العزيز كان إذا انصرف من الجمعة أقام على باب المسجد حرسًا يجزون كل من لم يفرق شعره . قال مالك : رأيت عامر [ بن عبد الله ] (١) بن الزبير وربيعة بن أبي عبد الرحمن وهشام بن عروة يفرقون شعورهم ، وكانت لهشام جمّة إلى كتفيه . فإن قال قائل : قول ابن عباس (( كان النبي - عليه السلام - يحب موافقة أهل الكتاب)) يعارض قول النبي - عليه السلام -: ((إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)). : فالجواب : أن حديث ابن عباس يحتمل أن يكون في أول الإسلام في وقت قوي فيه طمع النبي - عليه السلام - برجوع أهل الكتاب وإنابتهم إلى الإسلام ، وأحب موافقتهم على وجه التألف لهم والتأنيس، مع أن أهل الكتاب كانوا أهل شريعة ، وكان المشركون لا شريعة لهم ، فسدل عليه السلام ناصيته ؛ إذ كان ذلك مباحًاً لأنه لم يأته نهي عن ذلك ، ثم أراد الله - تعالى - نسخ السدل بالفرق فأمر نبيه بفرق شعره وترك موافقة أهل الكتاب والحديث يدل على صحة هذا ، وهو قول ابن عباس (( كان رسول الله يحب موافقة أهل الكتاب )) و(( كان)) إخبار عن فعل متقدم، وقوله: (( ثم فرق بعد)) إخبار عن فعل متأخر وقع منه عليه السلام بمخالفة أهل الكتاب ، وهذا هو النسخ بعينه؛ لقوله وَله (( إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم )) فأمر بمخالفتهم أمرًاً عاما. باب : الذوائب فيه : ابن عباس : (( بت ليلة عند ميمونة بنت الحارث خالتي ، وكان (١) من ((هـ)). - ١٦٠ -