النص المفهرس
صفحات 101-120
له على [ وجهه ] (١) فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك : لعنة الله على اليهود والنصاري اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . يحذر ما صنعوا )) . [ وفيه ]: (٢) عائشة: (( أنها أخرجت إزارًاً غليظًا وكساء وقالت: قبض النبي - عليه السلام - في هذين)) . وفيه: عائشة: (( صلى النبي - عليه السلام - في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة ، فلما سلم قال : اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم فإنها ألهتني عن صلاتي آنفًا وائتوني بأنبجانية أبي جهم)) . الخمائص : أكسية من صوف سود مربعة لها أعلام ، كانت من لباس السلف . وقال الأصمعي : الخمائص ثياب من خز أو صوف معلمة وهي سود ، وقد تقدم في كتاب الصلاة . باب : اشتمال الصماء فيه: أبو هريرة: ((نهى النبي - عليه السلام - عن اشتمال الصماء)). وفيه : أبو سعيد الخدري: (( نهى النبي - عليه السلام - عن لبستين : اشتمال الصماء - والصماء أن يجعل ثوبه على أحد [عاتقيه ] (٣) فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب - واللبسة الأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس لیس على فرجه منه شيء )» . وقد تقدم في كتاب الصلاة . (١) في ((الأصل)): وجهها. والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) في ((الأصل)): وفيها. والمثبت من (( هـ، ن)). (٣) في ((الأصل)): شقيه. والمثبت من (( هـ، ن)). - ١٠١ - باب : الثياب الخضر فيه: عكرمة: (( أن رفاعة طلق امرأته ، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير، قالت عائشة : وعليها خمار أخضر ، فشكت إليها وأرتها خضرة بجلدها، فلما جاء النبي - عليه السلام - قالت عائشة : ما رأيت مثل ما تلقى المؤمنات ، لجلدها أشد خضرة من ثوبها . وسمع أنها قد أتته ، فجاء ومعه ابنان [ له ](١) من غيرها ، قالت : والله ما لي إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه . وأخذت هدبة من ثوبها ، قال : كذبت [ والله ] (١) يا رسول الله ، إني لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة . فقال رسول الله : فإن كان ذلك ( لم تحلين له - أو لم تصلحين له - ) (٢) حتى يذوق من عسيلتك. قال : وأبصر معه ابنين له فقال : بنوك هؤلاء ؟ قال : نعم . قال : هذا الذي تزعمين ما تزعمين ! فوالله لهم أشبه به من الغراب بالغراب )) . قال المؤلف : الثياب الخضر من لباس أهل الجنة قال تعالى : ﴿ويلبسون ثيابًا خضرًا من سندس وإستبرق﴾ (٣) وكفى بهذا شرفًا للخضرة وترغيبا فيها . : وقال هشام بن عروة قال : رأيت على عبد الله بن الزبير مطرفًا (٤) من خز أخضر كسته إياه عائشة ، وروى أبو داود حديثًا عن أبي رمثة (١) من (( هـ ، ن ). (٢) كذا (( بالأصل، هـ)، وفي ((ن)): لم تحلي له - أو لم تصلحي له . قال الحافظ ( الفتح ٢٩٤/١٠): وفي رواية الكشميهني (( لا تحلين له ولا تصلحين)) وذكر الكرماني أنه وقع في بعض الروايات : (( لم تحلين )» ثم أخذ في توجيهه . اهـ . (٣) الكهف : ٣١ . (٤) المطْرَف والُطْرف : واحد المطارف وهي أردية من خز مربعة لها أعلام . ( لبان العرب ٩/ ٢٢٠ ) . - ١٠٢ - قال: (( انطلقت مع أبي إلى النبي - عليه السلام - فرأيت عليه بردان أخضران» . فيه أن للرجل ضرب زوجته عند نشوزها عليه ، وإن أثر ضربه في جلدها ولا حرج عليه في ذلك ، ألا ترى أن عائشة قالت للنبي - عليه السلام -: (( لجلدها أشد خضرة من ثوبها)) ولم ينكر ذلك النبي. وفيه أن للنساء أن يطالبن [ أزواجهن ] (١) عند الإمام بقلة الوطء وأن يعرضن بذلك تعريضًا بينًا كالتصريح ولا عار عليهن في ذلك . وفيه أن للزوج إذا ادعي عليه ذلك أن يخبر بخلافه ويعرب عن نفسه، ألا ترى قوله: (( يا رسول الله، إني لأنفضها نفض الأديم)) وهذه الكناية [ من ] (٢) الفصاحة العجيبة ، وهي أبلغ في المعنى من الحقيقة . وفيه الحكم بالدليل ؛ لقوله عليه السلام في ابنيه : (( لهم أشبه به من الغراب بالغراب )) فاستدل عليه السلام [ بشبههما ] (٣) على كذبها ودعواها [ وقد تقدم هذا الحديث في كتاب الطلاق في باب إذا طلقها ثلاثًا ثم تزوجت بعد العدة زوجًا فلم يمسها ] (٤). * [٤/ ق٦٩ -١] / باب الثياب البيض فيه : سعد قال : (( رأيت بشمال النبي - عليه السلام - وبيمينه رجلين عليهما ثياب بيض يوم أحد ما رأيتهما قبل ولا بعد )). (١) في ((الأصل)): أزواجهم. والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): هي. والمثبت من ( هـ ). (٣) في (( الأصل)): بشبههم. والمثبت من ( هـ)). (٤) من (( هـ ). - ١٠٣ - وفيه : أبو ذر: (( رأيت النبي - عليه السلام - وعليه ثوب أبيض ، وهو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ فقال : ما من عبد قال : لا إله إلا الله ، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة . قلت: وإن زنا وإن سرق ، قلت : ذلك ثلاثًا ، قال لي كذلك على رغم أنف أبي ذر . وكان أبو ذر إذا حدث بهذا قال : وإن رغم أنف أبي ذر» . قال البخاري : هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم وقال : لا إله إلا الله ، غفر له . قال المؤلف : الثياب البيض من أفضل الثياب وهو لباس الملائكة الذين نصروا النبي 3 18 يوم أحد وغيره ، والرجلان اللذان كانا يوم أحد عن يمين النبي وعن شماله كانا ملكين ، والله أعلم . وكان عليه السلام يلبس البياض ويفضله ، ويحض على لباسه الأحياء ، ويأمر بتكفين الأموات فيه . روى أبو داود قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : ثنا زهير ، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله: (( البسوا من ثيابكم البياض ؛ فإنها من: خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم » . وأما قوله في حديث أبي ذر: (( من قال : لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك دخل الجنة وإن زنا وإن سرق )). وقول البخاري : فقال هذا عند الموت إذا تاب وندم وقال : لا إله إلا الله ، غفر له . هذا تفسير يحتاج إلى تفسير آخر ؛ وذلك أن التوبة والندم إنما تنفع في الذنوب التي بين العبد وبين ربه ، فأما مظالم العباد فلا تسقطها عنه التوبة . - ١٠٤ - ومعنى الحديث أن من مات على التوحيد أنه يدخل الجنة وإن ارتكب الذنوب ، ولا يخلد في النار بذنوبه كما يقوله الخوارج وأهل البدع ، وقد تقدم - في حديث معاذ أن النبي - عليه السلام - قال له: (( ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صادقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار)) - هذا [ المعنى ] (١) مبينًا في كتاب [العلم](١) في باب من خص بالعلم قومًا دون قوم . فإن قال قائل : في ظاهر قول البخاري هذا أنه لم يوجب المغفرة إلا لمن تاب ، فظاهر هذا يوهم إنفاذ الوعيد [ لمن لم يتب ] (١). قيل له : إنما أراد البخاري ما أراده وهب بن منبه بقوله في مفتاح الجنة في كتاب الجنائز : أن تحقيق ضمان وعد النبي - عليه السلام - لمن مات لا يشرك بالله ، أو لمن قال : لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك ، أنه إنما يتحصل لهم دون مدافعة عن دخول الجنة ، ولا عذاب ولا عقاب إذا لقوا الله تائبين أو عاملين بما أمر به ، فأولئك يكونون أول الناس دخولا [ الجنة ] (١) أو قبلهم تباعات للعباد ، فلا بد أيضًا لهم من دخول الجنة بعد إنفاذ الله مشيئته فيهم من عذاب أو مغفرة . باب : لبس الحرير للرجال وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه فيه : أبو عثمان النهدي: (( [ أنانا ] (٢) كتاب عمر ونحن مع عتبة [بن] (٣) فرقد بأذربيجان أن رسول الله وَ لقر نهى عن الحرير إلا هكذا، وأشار بأصبعيه اللتين تليان الإبهام. قال: فيما علمنا أنه يعني الأعلام)). (١) من ( هـ ). (٢) في (( الأصل)): أتى. والمثبت من (( هـ، ن)). (٣) من (( هـ، ن)). - ١٠٥ - وقال مرة: (( إن عمر كتب إلى عتبة أن النبي - عليه السلام - قال : ((لا يلبس الحرير في الدنيا إلا لم [ يلبس] (١) في الآخرة منه )) . وفيه: حذيفة: (( أنه استسقى فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة ، فرمی به وقال : إني لم أرمه إلا أني نهيته [ فلم ينته ] (٢) قال رسول الله: الذهب والفضة والحرير والديباج هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة». وفيه : أنس: عن النبي - عليه السلام - قال: (( من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)) قال شعبة فقلت : أعن النبي - عليه السلام - ... الحديث ؟ وفيه: ابن عمر ، عن عمر قال: قال رسول الله: (( إنما يلبس الحرير في. الدنيا من لا خلاق له في الآخرة )» . [ قال الطبري : اختلف أهل العلم في معنى هذه الأخبار فقال بعضهم بعموم خبر عمر، عن النبي وَل أنه قال: (( إنما يلبس الحرير. في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة))] (٣) وقال: الحرير [كله] (٣) حرام ، قليله وكثيره ، مصمتًا كان أو غير مصمت ، في الحرب (٤/ق٦٩-ب] وغيرها على الرجال والنساء ؛ لأن التحريم بذلك / قد جاء عاما. فليس لأحد أن يخص منه شيئًا ؛ لأنه لم يصح بخصوصه خبر . وقال آخرون : بل هذه الأخبار التي وردت عن النبي - عليه السلام- بالنهي عن لبس الحرير أخبار منسوخة ، وقد رخص فيه رسول الله بعد النهي عن لبسه وأذن لأمته فيه . وقال آخرون [ ممن ] (٤) قال بتحليل لبسه : ليست هذه الأخبار منسوخة ، ولكنها بمعنى الكراهة لا بمعنى التحريم . (١) في ((الأصل)): يلبسبه. والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) من (( هـ، ن)). (٤) في (( الأصل)): من. والمثبت من (( هـ )) (٣) من (( هـ)). - ١٠٦ - وقال آخرون : بل هذه الأخبار وإن كانت وردت بالنهي عن لبس الحرير فإن المراد بها الخصوص ، وإنما أريد بها الرجال دون النساء ، وما عني به الرجال من ذلك فإنما هو ما كان منه حريرًا مصمتًا ، فأما ما اختلف سداه ولحمته أو كان علمًا في ثوب فهو مباح . وقال آخرون ممن قال بخصوص هذه الأخبار : إنما عني بالنهي عن لبس الحرير في غير لقاء العدو ، فأما عند لقاء العدو فلا بأس بلبسه مباهاة وفخراً . ذكر من قال : إن النهي عن الحرير على العموم : روى مجاهد، عن ابن عمر قال: (( اجتنبوا من الثياب ما خالطه الحرير)) . وروى عطاء ، عن عبد الله مولى أسماء قال: ((أرسلت أسماء إلى ابن عمر أنه بلغني أنك تحرم العلم في الثوب . قال : إن عمر حدثني أنه سمع النبي - عليه السلام - يقول : من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة . وأخاف أن يكون العلم في الثوب من لبس الحرير)) . قال أبو عمرو الشيباني: (( رأى علي بن أبي طالب على رجل جبة طيالسة قد جعل على صدره ديباجًا ، فقال : ما هذا النتن تحت لحييك. قال : لا تراه عليَّ بعدها)). وعن أبي هريرة أنه رأى على رجل لبنة حرير في قميصه فقال: ((لو کانت برصًا لكان خيراً له )). وعن عمرو بن مرة قال : رأى حذيفة على رجل طيلسان فيه [أزرار] (١) ديباج فقال: تتقلد قلائد الشيطان في عنقك ! (١) في ((الأصل)): إزار. والمثبت من (( هـ). - ١٠٧ - وعن الحسن البصري أنه كان يكره قليل الحرير وكثيره للرجال والنساء حتى الأعلام في الثياب . وكره ابن سيرين العلم في الثوب وقال : الدليل على عموم التحريم قوله عليه السلام : ((من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)). ومن قال : المراد بالنهي عن لباس الحرير الرجال دون النساء ورخص في الأعلام. روي عن حذيفة «أنه رأى صبيانًا عليهم قمص حرير فنزعها عنهم وتركها على الجواري ) . وعن ابن عمر (( أنه كان يكره الحرير للرجال ، ولا يكرهه للنساء)» وعن عطاء مثله . واحتج الذين أجازوه للنساء بما رواه عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن سعيد بن أبي هند ، عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله: (( أحل لإناث أمتي الحرير والذهب ، وحرم على ذكورهم)) وكان ابن عباس لا يرى بأسًا بالأعلام ، وقال عطاء: إذا كان العلم إصبعين أو ثلاثة مجموعة فلا بأس به . وكان عمر بن عبد العزيز يلبس الثوب سداه كتان ( وقيامه ) (١) حرير ، وأجازه ابن أبي ليلى ، وقال أبو حنيفة : لا بأس بالخز وإن كان سداه إبريسم ، وكذلك لا بأس بالخز وإن كان مبطئًا بثوب حرير ؛ لأن الظاهر الخز وليس الظاهر الحرير ، ولا بأس بحشو القز . وقال الشافعي : إن لبس رجل قباء [ محشوا ] (٢) قزا فلا بأس به؛ (١) في (( هـ ): ولحمته. والسَّدى: الأسفل من الثوب. واللُحمة: الأعلى. لسان العرب (٥٣٨/١٢) .. (٢) في ((الأصل)): محشو. والمثبت من (( هـ). - ١٠٨ - لأن الحشو باطن ، وإنما كره إظهار القز للرجال . وكان النخعي يكره الثوب سداه حرير ، وقال طاوس : دعه لمن هو أحرص عليه . وسئل الأوزاعي عن السيجان (١) الواسطية التي سداها قز ، فقال : لا خير فيها . قال غير الطبري : وكان مالك يعجبه ورع ابن عمر ؛ فلذلك كره لباس الخز ، قال مالك : إنما كره الخز ؛ لأن [ سداه ] (٢) حرير. ذكر من قال : إن الأخبار الواردة بتحريم لبس الحرير منسوخة بإذنه للزبير بن العوام في ذلك ، وأن لباسه جائز في الحرب وغيرها . روى معمر ، عن ثابت ، عن أنس قال : لقي عمر عبد الرحمن ابن عوف فجعل ينهاه عن لبس الحرير وجعل عبد الرحمن يضحك وقال : لو أطعتنا لبسته معنا . وروى شعبة عن أبي بكر بن حفص ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: ((شهدت عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف وعليه / قميص حرير ، فقال : يا عبد الرحمن ، لا تلبس الحرير [٤/ ف٧٠-١] والديباج، فإنه ذكر لي أن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ، فقال عبد الرحمن : والله إني لأرجو أن ألبسه في الدنيا والآخرة )). وروى ابن أبي ذئب ، عن سفينة مولى ابن عباس قال: (( دخل المسور بن مخرمة على ابن عباس يعوده ، وعلى ابن عباس ثوب إستبرق وبين يديه كانون عليه تماثيل فقال : ما هذا اللباس عليك ؟ قال: ما شعرت به وما أظن النبي [ نهى ] (٣) عنه إلا للتكبر والتجبر، ولسنا كذلك بحمد الله ، قال : وما هذه التماثيل ؟ قال : [ أما ] (٤) (١) السيجان: الطيالسة السود. لسان العرب (٣٠٣/٢). (٢) في ((الأصل)): سوداه. والمثبت من (( هـ)). (٣) من (( هـ ). (٤) في ((الأصل)): ما. والمثبت من (( هـ ). - ١٠٩ - تراها قد أحرقناها بالنار ، فلما خرج المسور قال ابن عباس : ألقوا هذا الثوب عني ، واكسروا هذه التماثيل ، وبيعوا هذا الكانون)) . وعن جبير بن حية أنه اشترى جارية عليها قباء من ديباج منسوج بذهب ، فكان يلبسه ، فكأن أصحابه عابوا عليه ذلك ، فقال : إنه يدفئني ، وألبسه في الحرب . قال الطبري : والصواب في حديث عمر عن النبي - عليه السلام- أنه على الخصوص ، وقوله: ((إنما هذه لباس من لا خلاق له)) يعني: من الحرير المصمت من الرجال ، في غير حال المرض والحرب، لغير ضرورة دعته إلى لبسه تكبرًا واختيالا في [الدنيا](١) لم يلبسه في الآخرة ، ولباس ذلك كذلك لباس من لا خلاق له . : -- وإنما قلنا عنى به من الحرير المصمت ؛ لقيام الحجة بالنقل الذي يمتنع منه الكذب أنه لا بأس بلبس الخز ، والخز لا شك سداه حرير ولحمته وبر ، فإذا كانت الحجة ثابتة بتحليله ، فسبيل كل ما اختلف سداه ولحمته سبيل الخز ، أنه لا بأس ( به ) (٢) في كل حال للرجال والنساء، وإنما قلنا عنى به ما كان ثوبًا دون ما كان علمًا في ثوب ، لصحة الخبر عن النبي - عليه السلام - أنه استثنى من الحرير ؛ إذ نهى عن لبسه ما كان منه قدر أصبعين أو ثلاث أو أربع . وقلنا [ عنى ] (٣) به من لم تكن به علة تضطره إلى لبسه ؛ لصحة الخبر عن النبي - عليه السلام - أنه أرخص للزبير بن العوام في الحرير وعبد الرحمن لحكة كانت بجلودهما فكان معلومًا بذلك ؛ إذ كل علة كانت بالإنسان يرجى بلبس الحرير خفتها أن له لبسه معها ، وأن من (١) في ((الأصل)): الذي. والمثبت من (( هـ)). ٠ (٢) في ( هـ ): بلبسه. (٣) من (( هـ)). - ١١٠ - قصد إلى دفع ما هو أعظم أذى من الحكة وذلك كأسلحة العدو ؛ أن له من ذلك ما كان لعبد الرحمن والزبير بسبب الحكة . وقلنا : الخبر خاص للرجال دون النساء ؛ لصحة خبر أبي موسى عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (( الذهب والحرير حرام على ذكور أمتي ، حل الإناثها )). فبان أن جميع الأخبار المروية في الحرير غير دافع منها خبر غيره ، ولا ناسخ فيها ولا منسوخ ، ولكن يعضد بعضها بعضًا ، وقد تقدم في كتاب [الجهاد ](١) واختلاف العلماء في لباس الحرير في الحرب. قال الطبري: واختلفوا في قوله: (( إنما يلبسها من لا خلاق له في الآخرة)) وقال آخرون: ما له في الآخرة [ من جهة. وقال آخرون: ما له في الآخرة من قوام. وقال آخرون: ما له في الآخرة ] (٢) من دين ، ومن لبسه لباس اختيال وتكبر دون ضرورة تدعو إلى لباسه فهو الذي لا خلاق له في الآخرة . وقال غير الطبري: قوله : ((إنما يلبسها من لا خلاق له في الآخرة)) يعني : أنه من لباس المشركين في الدنيا ؛ فينبغي أن لا يلبسه المؤمنون. باب : مس الحرير من غير لبس فيه : البراء : (( أهدي للنبي - عليه السلام - ثوب حرير ، فجعلنا نلمسه ونتعجب منه ، فقال النبي - عليه السلام - : أتعجبون من هذا ؟ قلنا : نعم. قال : مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا)) . قال المؤلف : ليس النهي عن لباس الحرير من أجل نجاسة عينه (٢) من (( هـ )). (١) في ((الأصل)): الخلفاء. والمثبت من (( هـ)). - ١١١ - فيحرم [ لمسه ] (١) باليد ، وإنما نهي عن لبسه من أجل أنه ليس من لباس المتقين ، وعينه مع ذلك طاهرة ؛ فلذلك جاز [ لمسه ] (٢) والانتفاع بثمنه . باب : افتراش الحرير / قال [ عبيدة ] (٣) هو كلبسه [٤/ ق ٧٠ -ب] فيه : حذيفة: (( نهانا النبي - عليه السلام - أن نشرب في آنية الذهب والفضة أو أن نأكل فيها ، وعن لبس الحرير والديباج ، وأن يجلس عليه)) . قال المؤلف : هذا الباب رد على من أجاز افتراش الحرير والارتفاق به ، وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة ، وروى وكيع ، عن مسعر ، عن راشد مولى بني تميم قال : رأيت في مجلس ابن عباس مرفقة حرير .. والجمهور على خلافه ، وحجتهم حديث [ حذيفة ] (٤) أن النبي - عليه السلام - نهى عن لباس الحرير وعن الجلوس عليه ، وهذا نص في المسألة ، ولو عدمنا هذا النص لاستدللنا على أن الافتراش والجلوس لباس من حديث أنس في الحصير الذي اسود من طول ما لبس . وقد روى ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن أبي النضر أن عبد الله ابن عامر صنع صنيعًا ، فدعا الناس وكان فيهم سعد بن أبي وقاص ، فلما أتى أمر بمحبس من حرير كان على سريره فنزع ، فلما دخل قال (١) في ((الأصل)): منه. والمثبت من ((هـ)). (٢) فى ((الأصل)): لبسه. والمثبت من (( هـ). (٣) في ((الأصل)): أبو عبيد. وفي ((هـ)): أبو عبيدة. والمثبت من ( ن )). وهو عبيدة بن عمرو السلماني . (٤) في ((الأصل)): أبي هريرة، والمثبت من ((هـ)). - ١١٢ - له ابن [ عامر] (١) : يا أبا إسحاق ، إنه كان على السرير محبس من حرير فلما سمعنا بك نزعناه . قال سعد : لأن أقعد على جمر الغضا أحب إلي من أن أقعد على محبس من حرير . باب : لبس القسي وقال علي بن أبي طالب : [ القسية ] (٢) : ثياب أتتنا من الشام أو من مصر مضلعة فيها حرير ، وفيها أمثال الأترج والميثرة كانت النساء تصنعه لبعولتهن مثل القطائف يصفونها . وقال جرير ، عن يزيد : القسية ثياب مضلعة يجاء بها من مصر [ فيها ] (٣) الحرير، والميثرة : جلود السباع . فيه : البراء: ((نهانا النبي - عليه السلام - عن المياثر الحمر والقسي». قال الطبري : القسي ثياب تعمل من الحرير بقرية بمصر يقال لها : القسي . وقال أبو عبيد : وأصحاب الحديث يقولون : القسي بكسر القاف ، وأهل مصر يفتحون القاف تنسب إلى بلاد يقال لها: قس . وسأذكر الميثرة بعد هذا . باب : ما يرخص للرجال من الحرير للحكة فيه : أنس قال: (( رخص النبي - عليه السلام - للزبير وعبد الرحمن ابن عوف في لبس الحرير لحكة بهما )) . (١) في ((الأصل)): عباس. والمثبت من ( هـ). (٣) من (( هـ ، ن). (٢) في ((الأصل)): القسي. والمثبت من (( هـ). - ١١٣ - قد تقدم كلام الطبري أن هذا الحديث يدل أنه نهى عن لبس الحرير من لم تكن به علة تضطره إلى لبسه ، وكان معلومًا بترخيصه عليه السلام في لبس الحرير للحكة ، أن كل علة كانت بالإنسان يرجى بلبس الحرير خفتها أنه يجوز له لباسه معها ، وأن من قصد بلبسه إلى ما هو أعظم من أذى الحكة كنيل العدو وأسلحتهم أن ذلك له جائز ، وقد تقدم في كتاب الجهاد . * باب : الحرير للنساء فيه : علي قال: (( كساني النبي - عليه السلام - حلة سيراء ، فخرجت فيها فرأيت الغضب في وجهه ، فشققتها بين نسائي )) . وفيه : عمر : (( أنه رأى حلة سيراء تباع في السوق ، فقال : يا رسول الله، لو ابتعتها تلبسها للوفد إذا أتوك والجمعة . قال : إنما يلبس. هذه من لا خلاق له . وأن النبي - عليه السلام - بعث بعد ذلك إلى عمر حلة سيراء حريرًاً كساها إياه ، فقال عمر : كسوتنيها ، وقد سمعتك تقول فيها ما قلت ! فقال : إنما بعثت إليك لتبيعها أو لتكسوها )). وفيه: أنس: (( رأى على أم كلثوم بنت النبي - عليه السلام - برد حرير سيراء )) . العلماء متفقون أن الحرير مباح للنساء ، إلا ما روي عن الحسن البصري قال يونس بن عبيد : كان الحسن يكره قليل الحرير وكثيره للرجال والنساء ، حتى الأعلام في الثياب . وأحاديث هذا الباب خلاف قول الحسن ، ولو كان الحرير لا يجوز لباسه للنساء ما جهل ذلك علي بن أبي طالب ولا شق الحلة بين نسائه، ولا جاز لأم كلثوم بنت النبي لباس الحرير ، وروى معمر، عن - ١١٤ - الزهري ، عن أنس قال: (( رأيت على زينب بنت رسول الله برد سيراء من حرير )) قال الأصمعي : سيراء : ثياب فيها خطوط من حرير ، ويقال من قز ، وإنما يقال لها : سيراء لتسيير الخطوط فيها . وقال الزهري : السيراء المضلع بالقزي ، وعن الخليل مثله ، وهذا مذهب من لم يجز للرجال لباس الثوب / إذا خالطه حرير أو كان فيه [٤/ ٧١-١] منه سدى أو لحمة ، والآثار تدل أن الحلة من حرير محض . وروى حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن أبي عمر قال عمر : (( يا رسول الله ، إني مررت بعطارد وهو يعرض حلة حرير للبيع فلو اشتريتها للجمعة والوفد ... )) وذكر الحديث ، وقال الزهري ، عن سالم ، عن أبيه حلة من إستبرق وهو غليظ (الحرير)(١) وعلى هذا تدل الآثار أنها كانت من حرير محض . باب : ما كان النبي عليه السلام يتجوز من اللباس والبسط فيه [ ابن عباس: ((قال] (٢) عمر: دخلت على النبي - عليه السلام - فإذا هو على حصير قد أثر في جنبه ، وتحت رأسه مرفقة من أدم حشوها ليف ، وإذا أهب معلقة وقرظ )) . وفيه: هند بنت الحارث ، عن أم سلمة: (( استيقظ النبي - عليه السلام- من الليل وهو يقول : لا إله إلا الله ماذا أنزل الليلة من الفتنة ؟ ماذا أنزل من الخزائن ؟ من يوقظ [ صواحب ] (٣) الحجرات ؟ كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة)) . قال الزهري : وكانت هند لها أزرار في كميها بين أصابعها . (١) في ((هـ)) : الديباج. (٢) من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): صاحب. والمثبت من ((هـ ، ن)). - ١١٥ - قال المؤلف : كان النبي - عليه السلام - ينام على الحصير حتى يؤثر في جنبه، ويتخذ من الثياب ما يشبه تواضعه وَ له وزهده في الدنيا توفيراً لحظه في الآخرة ، وقد خيره الله أن يكون نبيا ملكًا أو نبيا عبدًا ، فاختار أن يكون نبيا عبدًا إيثارًا للآخرة على الدنيا ، وتزهيدًا لأمته فيها ليقتدوا به في أخذ البلغة من الدنيا ، إذ هي أسلم من الفتنة التي تخشى [على ] (١) من فتحت عليه زهرة الدنيا ، ألا ترى قوله عليه السلام: (( [ ماذا أنزل الليلة من الفتنة ؟] (٢) ماذا أنزل من الخزائن ؟)) فقرن عليه السلام الفتنة بنزول الخزائن ، فدل ذلك على أن الكفاف والقصد في أمور الدنيا خير من الإكثار وأسلم من الفتنة . فإن قال قائل : حديث أم سلمة لا يوافق معنى الترجمة . : قيل : بل هو موافق لها ؛ وذلك أن النبي - عليه السلام - حذر أهله وجميع المؤمنات من لباس رقيق الثياب الواصفة لأجسامهن ؛ لقوله: (( كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة )) وفهم منه أن عقوبة لابسة ذلك أن تعرى يوم القيامة على رءوس الأشهاد ، وقام الدليل [ من ] (٣) ذلك أنه عليه السلام حض أزواجه على استعمال خشن الثياب الساترة لهن حذرًا أن يعرين في الآخرة . ألا ترى قول الزهري : وكانت هند لها أزرار في كميها بين أصابعها. وإنما فعلت ذلك ؛ لئلا يبدو من سعة كميها [ شيء ] (٤) من جسدها ، فتكون وإن كانت ثيابها غير واصفة لجسدها داخلة في (١) في ((الأصل)): علو. والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): على. والمثبت من ((هـ). (٤) في (( الأصل)): شيئًا. والمثبت من ((هـ). (٢) من (( هـ ). - ١١٦ - معنى قوله: (( كاسية عارية)) فلم يتخذ النبي وَ ل ولا (أهله) (١) من (الثياب) (٢): إلا الساتر لهن غير الواصف، وهو كان فعل السلف وهو موافق للترجمة . وقوله : أهب ، جمع إهاب عن سيبويه ، والقرظ : ورق السلم يدبغ به الأدم ، وقد تقدم [ معنى حديث ابن عباس في كتاب النكاح في باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها ] (٣). باب : ما يدعى به لمن لبس ثوبًا [ جديداً] (٤) فيه : أم خالد بنت خالد: (( أتى النبي - عليه السلام - بثياب [فيها](٥) خميصة سوداء فقال : من [ ترون ] (٦) نكسو هذه الخميصة ؟ فأسكت القوم ، فقال : ائتوني بأم خالد ، فأتي بي النبي - عليه السلام - فألبسنيها بيده فقال : أبلي وأخلقي - مرتين - فجعل ينظر إلى علم الخميصة ويشير بيده إلي ويقول : يا أم خالد ، هذا سنا سنا . والسنا بالحبشية الحسن )) . قال المؤلف : من روى أخلقي بالقاف فهو تصحيف ، [والمعروف](٧) من كلام العرب أخلفي بالفاء ، يقال : خلفت الثوب إذا أخرجت باليه ولفقته ، ويقال : أبل وأخلف أي : عش فخرق ثيابك وارقعها ، هذا كلام العرب . وقد روى أبو داود ، عن عمرو بن عون ، عن ابن المبارك ، عن (٣) من (( هـ ). (١) في (( هـ)): أزواجه. (٢) في (( هـ)): اللباس. (٤) في ((الأصل)): حريرًا. والمثبت من (( هـ، ن)). (٥) في ((الأصل)): فيه. والمثبت من (( هـ، ن). (٦) في ((الأصل)): ترين. والمثبت من (( هـ، ن)). (٧) في (( الأصل)): والمفهوم. والمثبت من (( هـ)). - ١١٧ - الجريري ، عن أبي نضرة قال: (( كان أصحاب رسول الله إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا ، قيل له : تبلي ويخلف الله)). وقوله : ((فأسكت القوم)) قال صاحب الأفعال يقال : سكت [٤/ ٧١٥ -ب] سكوتًا، وأسكت: / صمت، ويقال : بل معنى أسكت : أطرق . باب : التزعفر للرجال فيه: أنس: (( نهى النبي - عليه السلام - أن يتزعفر الرجال)). [ قال المؤلف ] (١): نهيه عليه السلام عن [التزعفر ] (٢) للرجال معناه في الجسد . وقد روى أبو داود ، عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد ، عن عطاء الخراساني ، عن يحيى بن يعمر ، عن عمار بن ياسر قال : قدمت على أهلي ليلا وقد تشققت يداي فخلقوني بزعفران ، فغدوت [على] (٣) النبي - عليه السلام - فسلمت عليه ولم يرحب بي، فقال: اذهب فاغسل عنك هذا . فذهبت فغسلته ، ثم جئت وقد بقي عليَّ منه [ ردع ] (٤) فسلمت فلم يرد عليَّ ولم يرحب بي ، وقال : اذهب فاغسل عنك هذا . فذهبت فغسلته ثم جئت ، فسلمت فرد عليَّ ورحب بي وقال : إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير ، ولا المتضمخ بالزعفران ، ولا الجنب)) . وقد رواه عمر بن عطاء بن أبي الجوزاء ، عن يحيى بن يعمر ، عن رجل عن عمار ، فهو حديث معلول . (١) من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): المزعفر. والمثبت من ((هـ). (٣) في ((الأصل)): إلى، والمثبت من ( هـ)). (٤) في (( الأصل)): درع، والمثبت من (( هـ)). - ١١٨ - فإن قيل : فنهيه وَلّ عن التزعفر للرجال محمله التحريم. قيل : لا ، بدليل حديث أنس أن عبد الرحمن بن عوف قدم على النبي - عليه السلام - وبه أثر صفرة ، وروي (( وضر صفرة )) وزاد حماد بن سلمة، عن ثابت: ((وبه ردع من زعفران ، فقال له : مهيم ؟ فقال: تزوجت ... )) الحديث ، ولم يقل له النبي - عليه السلام - أن الملائكة لا تحضر جنازتك بخير ، ولا أن هذه الصفرة التي التصقت بجسمك حرام بقاؤها عليك ، ولا أمره بغسلها ، فدل أن نهيه وَّة عن التزعفر لمن لم يكن عروسًا إنما هو محمول على الكراهية ؛ لأن تزعفر الجسد من الرفاهية التي نهى النبي - عليه السلام- عنها بقوله: ((البذاذة من الإيمان)). باب : الثوب المزعفر فيه : ابن عمر : (( نهى النبي أن يلبس المحرم ثوبًا مصبوغًا بورس أو زعفران» . قال المؤلف : اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث ، فحمل قوم نهيه عليه السلام عن الثوب المزعفر في حال الإحرام خاصة . وقالوا: ألا ترى قول ابن عمر أن النبي - عليه السلام - إنما نهى المحرم عن ذلك ، وراوي الحديث أعلم بمخرجه وسببه ، وأجازوا لباس الثياب المصبوغة بالزعفران في غير حال الإحرام للرجال ، روي ذلك عن ابن عمر ، وهو قول مالك وأهل المدينة ، قال مالك : رأيت عطاء بن يسار يلبس الرداء والإزار [ المصبوغ ] (١) بالزعفران، ورأيت [ابن](١) (١) من ((هـ)). - ١١٩ - هرمز ، ومحمد بن المنكدر يفعلانه ، ورأيت في رأس ابن المنكدر الغالية . وحملت طائفة نهيه عليه السلام عن لباس المزعفر للرجال في حال الإحرام [ وفي كل حال ] (١) وهو قول الكوفيين والشافعي ... باب : الثوب الأحمر فيه : البراء قال: (( كان النبي - عليه السلام - مربوعًا وقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئًا أحسن منه )) . قال الطبري : إن قال قائل : ما وجه هذا الحديث وقد عارضه حديث آخر وهو ما حدثنا حماد بن محمد (عن) (٢) عمارة الأسدي، : حدثنا علي بن قادم ، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ، عن عمه ، عن أبي هريرة قال: ((خرج عثمان حاجا إلى مكة ، وأتينا محمد بن عبد الله بن جعفر بامرأته فبات عندها ، ثم غدا إلى مكة فأتى الناس ، وهم بملل قبل أن يروحوا ، فرآه عثمان وعليه ملحفة معصفرة مقدمه ، فانتهره وقال : تلبس المعصفر وقد نهى رسول الله وَّ عنه ؟ فقال علي: إن رسول الله لم ينهه ولا إياك إنما نهائي أنا. فسكت عثمان)) . قال الطبري : وقد اختلف السلف في ذلك ، فمنهم من رخص في لبس ألوان الثياب المصبغة بالحمرة مشبعة كانت أو غير مشبعة ، ومنهم [٧٢٥/٤-١] من كره المشبعة، ورخص فيما لم يكن مشبعًا / ومنهم من كره لبس (١) في ((الأصل)): وفي حال الإحرام. والمثبت من ((هـ)). (٢) في (( هـ )) : ابن . - ١٢٠ -