النص المفهرس

صفحات 41-60

وقد تقدم [ بعض معاني هذا الحديث في باب الجاسوس ] (١) في
[كتاب] (١) الجهاد [ وفي باب المتأولين في آخر كتاب الديات ، فأغنى
عن إعادته ] (١) .
باب : کیف یکتب إلى أهل الكتاب
فيه : ابن عباس: (( أن أبا سفيان أخبره : أن هرقل أرسل إليه في نفر
من قريش وكانوا [ تجاراً](٢) ... )) الحديث (( ثم دعا بكتاب رسول الله
فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل
عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد ... )) .
يكتب إلى أهل الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، ويقدم الكاتب
اسمه في كتابه كما يفعل إذا كتب إلى مسلم ، وفي هذا الحديث حجة
لمن أجاز [ أن يبدأ ] (١) أهل الكتاب بالسلام عند الحاجة تكون إليهم؛
لأن النبي إنما كتب إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام.
باب : ( فيمن ) (٣) يبدأ في الكتاب
فيه : أبو هريرة عن النبي - عليه السلام -: (( أنه ذكر رجلا من بني
إسرائيل نقر خشبة فأدخل فيها ألف دينار ، وصحيفة منه إلى صاحبه
و کتب إليه : من فلان إلی فلان )) .
قال المهلب : السنة أن يبدأ صاحب الكتاب بذكر نفسه فكذلك هي
في جميع الأشياء ، ألا ترى أنه قد جاء في الحديث : ((صاحب
الدابة أولى بمقدمها)) .
(١) من (( هـ)).
(٢) فى ((الأصل)): تجار. والمثبت من (( هـ).
(٣) في (( هـ، ن)) : بمن .
- ٤١ -

وروى معمر، عن أيوب قال: (( قرأت كتابًا : من العلاء بن
الحضرمي إلى محمد رسول الله)).
وقال الشعبي : (( كتب أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل : من
أبي [ عبيدة ] (١) ومعاذ لعبد الله عمر أمير المؤمنين )) وقال نافع : كان
عمال عمر إذا كتبوا إليه بدءوا بأنفسهم .
وقال معمر ، عن أيوب ، عن نافع : كان ابن عمر يأمر غلمانه إذا
كتبوا إليه أن يبدءوا بأنفسهم ، وإلا لم يرد إليهم جوابًا .
وأجاز قوم أن يبدأ باسم غيره قبله ، قال معمر : وکان أيوب ربما
بدأ باسم الرجل قبله إذا كتب إليه .
وروى أشهب : سئل مالك عن الذي يبدأ في الكتاب بأصغر منه
ولعله ليس بأفضل منه ، قال : لا بأس بذلك ، أرأيت لو أوسع له
في المجلس إذا جاء إعظامًا له ؟ وقال : إن أهل العراق يقولون :
لا تبدأ بأحد قبلك ، وإن كان أباك أو أكبر منك . يعيب ذلك من
قولهم .
باب : قول النبي عليه السلام قوموا إلى سيدكم
فيه: أبو سعيد: (( أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد ، فأرسل النبي
إليه فجاء ، فقال : قوموا إلى سيدكم - أو قال : خيركم - فقعد عند
النبي، فقال النبي يلي: هؤلاء نزلوا على حكمك . قال : فإني أحكم
فيهم أن تقتل [ مقاتلتهم ] (٢) وتسبى ذراريهم . قال : لقد حكمت بما
حكم به الملك )» .
(١) في ((الأصل)): عبيد الله. والمثبت من ((هـ)).
(٢) في ((الأصل)): مقاتلهم. والمثبت من (( هـ)).
- ٤٢ -

قال المهلب : فيه أمر السلطان والحاكم بإكرام السيد من المسلمين ،
وجواز إكرام أهل الفضل في مجلس السلطان الأكبر ، والقيام فيه
لغيره من أصحابه ، وإلزام الناس كافة للقيام إلى سيدهم .
قال الطبري : فإن قال قائل : قد عارض حديث أبي سعيد ما روى
مسعر ، عن أبي العنبس ، عن أبي العديس ، عن أبي مرزوق ، عن
أبي غالب ، عن أبي أمامة قال: (( خرج علينا النبي متوكثًا على عصاه
فقمنا له ، فقال : لا تقوموا كما يقوم الأعاجم بعضهم لبعض)) .
قال الطبري : وحديث / أبي أمامة لا يجوز الاحتجاج به في الدين (٥٩،٥/٤-ب]
وذلك أن أبا العديس وأبا مرزوق غير معروفين ، مع اضطراب من
ناقليه في سنده ، فمن قائل فيه عن أبي العديس ، عن أبي أمامة .
فإن ظن ظان أن حديث عبد الله بن بريدة أن أباه دخل على معاوية
فأخبره أن النبي ◌َّ قال: ((من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا
وجبت له النار )) حجة لمن أنكر القيام للسادة ؛ فقد ظن غير
الصواب، وذلك أن هذا الخبر إنما ينبئ عن نهي رسول الله الذي يقام
له بالسرور بما يفعل له من ذلك لا عن نهيه القائم عن القيام ، وقد
روى حماد بن زيد ، عن ابن عون قال : كان المهلب بن أبي صفرة
يمر بنا ونحن غلمان في الكتاب فنقوم ويقوم الناس سماطين .
وقال ابن قتيبة : معنى حديث معاوية وبريدة من أراد أن (يقوم)(٢)
الرجال على رأسه كما يقام بين يدي الملوك والأمراء ، وليس قيام
الرجل لأخيه إذا سلم عليه من هذا في شيء ؛ لقوله : (( من سره أن
يقوم له الرجال [ صفونًا ] (٣))) والصافن : هو الذي أطال القيام
(١) في ((الأصل)): مقاتلهم. والمثبت من (( هـ)).
(٣) في ((الأصل)): صفوفًا. والمثبت من (( هـ)).
(٢) في (( هـ)) : يمثل.
- ٤٣ -

فاحتاج لطول قيامه أن يرفع إحدى رجليه ليستريح ، وكذلك الصافن:
من الدواب .
وروى النسائي : حدثنا زكريا بن يحيى ، حدثني إسحاق ، عن
النضر بن شميل ، حدثنا إسرائيل ، عن ميسرة بن حبيب ، عن
المنهال قال : حدثتني عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين
قالت: (( كان رسول الله إذا رأى فاطمة ابنته قد أقبلت رحب بها ، ثم
قام إليها فقبلها [ ثم أخذ بيدها ] (١) حتى يجلسها في مكانه)).
باب : المصافحة
وقال كعب بن مالك : دخلت المسجد فإذا برسول الله فقام إليّ طلحة
ابن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني .
فيه: قتادة قال: ((قلت لأنس بن مالك : أكانت المصافحة في
أصحاب النبي ◌َّ رَ؟ قال: نعم)).
وفيه : عبد الله بن هشام: (( كنا مع النبي - عليه السلام - وهو آخذ بيد
عمر بن الخطاب )) .
المصافحة حسنة عند عامة العلماء ، وقد استحبها مالك بعد كراهة،
وهي مما تنبت الودّ وتؤكد المحبة ، ألا ترى قول كعب بن مالك في
حديثه الطويل حين قام إليه طلحة وصافحه: (( فوالله لا أنساها لطلحة
أبدًا )) فأخبر بعظيم موقع قيام طلحة إليه من نفسه ومصافحته له
وسروره بذلك ، وكان عنده أفضل الصلة والمشاركة له ، وقد قال
أنس: إن المصافحة كانت في أصحاب رسول الله ، وهم الحجة.
والقدوة الذين يلزم اتباعهم ، وقد ورد في المصافحة آثار حسان .
(١) في ((الأصل)): ثم أخذها بيده، والمثبت من (( هـ)).
- ٤٤ -

روى ابن أبي شيبة : حدثنا أبو خالد وابن نمير ، عن الأجلح ، عن
أبي إسحاق ، عن البراء قال: قال رسول الله: (( ما من مسلمين
يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا)).
وروى [ حماد ] (١) عن حميد ، عن أنس ، عن النبي - عليه
السلام - أنه قال: ((أهل اليمن أول من جاء بالمصافحة)).
وروى ابن المبارك من حديث أنس بن مالك قال: ((كان رسول الله
إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده حتى يكون هو الذي نزع ،
ولا يصرف وجهه [عن](٢) وجهه حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه)).
*
باب : الأخذ بالیدین
وصافح حماد بن زيد ابن المبارك بیدیه
فيه : ابن مسعود: (( علمني النبي - عليه السلام - وكفي بين كفيه
التشهد كما يعلمني السورة من القرآن ... )) وذكر الحديث .
الأخذ باليدين هو مبالغة المصافحة ، وذلك مستحب عند العلماء ،
وإنما اختلفوا في تقبيل اليد ، فأنكره مالك وأنكر ما روي فيه ، وأجازه
آخرون ، واحتجوا بما روي عن ابن عمر في قصة السرية حيث فروا
فرجعوا إلى النبي 18 فقالوا : نحن الفرارون يا رسول الله ؟
[فقال](٣): بل أنتم العكارون أنا فئة المؤمنين. قال: فقبلنا يده)).
وقبل أبو لبابة و[ كعب ] (٤) بن مالك و[ صاحباه ] (٥) يد رسول الله
حين تاب الله عليهم / ذكره الأبهري .
[٤/ق -٦-١]
(١) في (( الأصل)): ابن حماد. والمثبت من (( هـ)).
(٢) في ((الأصل)): من. والمثبت من (( هـ)).
(٤) في ((الأصل)): سعد. والمثبت من ( هـ).
(٥) في ((الأصل)): صاحبيه. والمثبت من (( هـ)).
(٣) من ( هـ ).
- ٤٥ -

وقد قبل أبو عبيدة يد عمر بن الخطاب حين قدم من سفر ، وقبل
زيد بن ثابت يد ابن عباس حين حبس ابن عباس بركابه ، فقال ابن
عباس: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا ، وقال زيد : هكذا أمرنا أن نفعل
بآل رسول الله .
قال الأبهري : وإنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر
والتعظيم لمن فعل ذلك به ، وأما إذا قبل إنسان يد إنسان أو وجهه أو
شيئًا من بدنه ما لم يكن عورة على وجه القربة إلى الله لدينه أو لعلمه
أو لشرفه ، فإن ذلك جائز ، وتقبيل يد النبي - عليه السلام - تقرب
إلى الله .
وما كان من ذلك تعظيمًا لدنيا أو لسلطان أو شبه ذلك من وجوه
التكبر فلا يجوز [ وهو مكروه ] (١) .
وذكر الترمذي من حديث شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله
ابن سلمة ، عن صفوان بن عسال (( أن يهوديين أتيا إلى النبي - عليه
السلام - فسألاه عن تسع آيات بينات فقال : لا تشركوا بالله شيئًا ،
ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق،
ولا تمشوا [ ببريء] (٢) إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تسحروا،
ولا تأكلوا الربا ، ولا تقذفوا محصنةً ، ولا تولوا الفرار يوم الزحف،
وعليكم خاصة اليهود أن لا تعتدوا في السبت . فقبلوا يده ورجله ،
وقالا : نشهد أنك نبي الله )) قال الترمذي : وهذا حديث حسن
صحيح، وفي الباب عن [يزيد بن أسود وابن عمر وكعب بن مالك](٣).
(١) من (( هـ)).
(٢) في ((الأصل)): يدي. والمثبت من ((هـ)).
(٣) كذا في (( هـ)) وجامع الترمذي، إلا أنه في (( هـ)): زيد بدلا من يزيد ، وفي
(الأصل)) : ابن عمر وزيد بن مالك وزيد بن أسلم .
- ٤٦ -

باب : المعانقة وقول الرجل كيف أصبحت
فيه : ابن عباس: ((أن علي بن أبي طالب خرج من عند النبي - عليه
السلام - في وجعه الذي توفي فيه ، فقال الناس : يا أبا حسن ، كيف
أصبح رسول الله ؟ قال : أصبح بحمد الله بارًا . فأخذ بيده العباس فقال:
ألا تراه أنت ؟ والله بعد ثلاث عبد العصا ، والله إني لأرى رسول الله
يتوفى في وجعه ، وإني لأعرف في وجوه بني عبد المطلب الموت ،
فاذهب بنا إلى رسول الله فنسأله فيمن يكون الأمر ، فإن كان فينا علمنا
ذلك ، وإن كان في غيرنا أمرناه فأوصى بنا . قال علي : فوالله لئن
سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس أبدًا ، وإني لا أسألها
رسول الله أبداً » .
قال المهلب : ترجم هذا الباب بباب المعانقة ، ولم يذكرها في
الباب، وإنما أراد أن يدخل فيه معانقة النبي للحسن حديث ابن لكع
[الذي] (١) ذكره في كتاب البيوع في باب ما ذكر في [الأسواق] (٢)
وقال أبو هريرة: (( خرج رسول الله في طائفة من النهار لا يكلمني
حتى أتى بسوق بني قينقاع ، فجلس بفناء بيت فاطمة فقال: أثم لكع،
أثم لكع ، فجاء يشتد حتى عانقه وقبله ... )) الحديث ، ولم يجد له
سندًا غير السند الذي أدخله به في غير هذا الباب ، فمات قبل ذلك،
وبقي الباب فارغًا من ذكر المعانقة ، وتجته باب آخر قول الرجل كيف
أصبحت ، وأدخل حديث علي ، فلما وجد ناسخ الكتاب الترجمتين
متواليتين ظنهما واحدة إذ لم يجد بينهما حديثًا ، وفي كتاب الجهاد من
تتابع الأبواب الفارغة مواضع لم يدرك أن يتمها [ بالأحاديث ] (٣).
(١) من ( هـ)).
(٢) في (( الأصل)» : الأسوا .
(٣) في ((الأصل)): الحديث. والمثبت من ((هـ)).
- ٤٧ -

وقد اختلف الناس في المعانقة فكرهها مالك وأجازها ابن عيينة ،
حدثنا عبد الوهاب بن زياد بن يونس إجازة ، قال : حدثنا أبي ،
قال: حدثنا سعيد بن إسحاق ، قال : حدثنا علي بن يونس الليثي
المدني قال : كنت جالسًا عند مالك بن أنس إذ جاء سفيان بن عيينة
يستأذن الباب ، فقال مالك : رجل صاحب سنة أدخلوه . فدخل
فقال: السلام عليكم ورحمة الله . فردوا السلام ، فقال : سلامنا
خاص وعام ، السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته . فقال
مالك : وعليك السلام يا أبا محمد ورحمة الله وبركاته . فصافحه ثم
قال : يا أبا محمد ، لولا أنها بدعة لعانقناك . قال سفيان : عانق
خير منك ، النبي - عليه السلام - قال مالك : جعفر ؟ قال : نعم .
قال: ذلك حديث خاص يا أبا محمد . قال سفيان : ما يعم جعفر
[٤/ ق٦٠-ب) يعمنا، وما يخص جعفر يخصنا ؛ إذ كنا صالحين / أفتأذن لي أن
أحدث في مجلسك ؟ قال : نعم ، حدثنا يا أبا محمد . قال :
حدثني عبد الله بن طاوس، عن أبيه ، عن ابن عباس أنه قال: (( لما
قدم جعفر من أرض الحبشة اعتنقه النبي - عليه السلام - وقبل بين
عينيه ، فقال : جعفر أشبه الناس بي خلقًا وخُلقًا )).
وروى عبد الرزاق ، عن سليمان بن داود قال : رأيت الثوري
ومعمر حين التقيا احتضنا وقبل كل واحد منهما صاحبه .
وقد وردت في المعانقة آثار ذكر الترمذي عن ابن إسحاق ، عن .
عروة ، عن عائشة قالت: (( قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله في
بيتي ، فأتاه فقرع الباب ، فقام إليه رسول الله عريانا يجر ثوبه والله ما
رأيته عريانا قبله ولا بعده فاعتنقه وقبله )).
وروى سليمان بن داود، عن عبد الحكم بن منصور، عن عبد الملك
- ٤٨ -

ابن عمير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي الهيثم بن
التيهان: ((أن النبي - عليه السلام - لقيه فاعتنقه وقبله )) من حديث
قاسم بن أصبغ ، عن محمد بن غالب ، عن سليمان بن داود .
قال المهلب : وفي أخذ العباس بيد علي جواز المصافحة .
وفيه : جواز قول الرجل يسأل عن حال العليل : كيف أصبح ؟!
وإذا جاز أن يقال : كيف أصبح جاز أن يقال : كيف أصبحت ؟
ولكن لا يكون هذا إلا بعد التحية المأمور بها من السلام .
وقول العباس: (( ألا تراه ؟ أنت والله بعد ثلاث عبد العصا )) يعني
بقوله : ألا تراه ميتًا أي فيه علامة الموت، ثم قال له: (( أنت بعد
ثلاث عبد العصا)) .
فيه : جواز اليمين على ما قام عليه الدليل .
وفيه : أن الخلافة لم تكن مذكورة بعد النبي - عليه السلام - لعلي
أصلا؛ لأنه قد حلف العباس أنه مأمور لا آمر ، لما كان يعرف من
توجيه النبي - عليه السلام - بها إلى غيره ، وفي سكوت علي على
ما قال العباس وحلف عليه دليل على علم علي بما قال العباس أنه
مأمور من غيره وما خشيه علي من أن يصرح النبي بَخلال بصرف الخلافة
إلى غير بني عبد المطلب فلا يمكنهم أحد بعده منها ليس كما ظن والله
أعلم؛ لأن النبي وَّ قد قال: ((مروا أبا بكر يصلي بالناس ، فقيل
له : لو أمرت عمر )) فلم ير ذلك ومنع عمر من التقدم فلم يكن ذلك
محرمها على عمر بعد .
*
- ٤٩ -

باب : من أجاب بلبيك وسعديك
فيه: معاذ قال: (( أنا رديف رسول الله صل# فقال: يا معاذ. فقلت:
لبيك وسعديك . ثم قال مثله ثلاثًا . هل تدري ما حق الله على العباد؟
أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ، ثم سار ساعةً فقال : يا معاذ . قلت :
لبيك وسعديك . قال : هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟
ألا يعذبهم)).
وفيه: أبو ذر قال: (( كنت أمشي مع رسول الله في حرة المدينة عشاءً،
فقال : يا أبا ذر . قلت: لبيك وسعديك. قال: الأكثرون هم الأقلون ... ))
الحديث ، إلى قوله: (( أتاني جبريل فأخبرني ( أن) (١) من مات من
أمتي لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة . قلت : يا رسول الله ، وإن زنى وإن
سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق )) قال الأعمش: وحدثني أبو صالح ،
عن أبي الدرداء نحوه .
قال ابن الأنباري: معنى قوله: ((لبيك)) أنا مقيم على طاعتك من
قولهم : لبَّ فلان بالمكان وألبَّ به إذا أقام به ، ومعنى سعديك من
الإسعاد والمتابعة .
وقال غيره: معنى ((لبيك)) أي: إجابة بعد إجابة ، ومعنى
سعديك: إسعادًا لك بعد إسعاد .
قال المهلب : والإجابة بنعم وكل ما يفهم منه الإجابة كاف ، ولكن
إجابة السيد والشريف بالتلبية والإرحاب والإسعاد أفضل .
فإن اعترض بقوله عليه السلام: (( [ هل تدري ] (٢) ما حق العباد
على الله)) من زعم من المرجئة أن الله يجب عليه ثواب المطيعين.
(١) في (( هـ )) : أنه .
(٢) من (( هـ)).
- ٥٠ ٣

فجواب أهل السنة لهم القائلين أن الله لا يجب عليه شيء لعباده ،
أن هذا اللفظ خرج على التزاوج والتقابل لما تقدم في أول الكلام من
ذكر حق الله على العباد كما قال تعالى : ﴿وجزاء سيئة سيئة
مثلها﴾(١) فسمّى الجزاء على السيئة باسم السيئة / فكذلك هاهنا سمى
ثوابه الطائعين من عباده باسم ما استحقه تعالى عليهم من طاعتهم له،
وإنما معنى حق العباد على الله إنجاز ما وعد به تعالى من أن يدخلهم
الجنة ، وسيأتي في كتاب الاعتصام .
[٤/ ق٦١ - ٢]
باب : قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم
تفسحوا في المجالس ﴾ (٢) الآية
فيه: ابن عمر ، عن الرسول: (( أنه نهى أن يقام الرجل من مجلسه
ويجلس فيه [ آخر ] (٣) ولكن تفسحوا وتوسعوا، وكان ابن عمر يكره
أن يقوم الرجل من مجلس ثم يجلس مكانه )) .
قال المؤلف : قوله : ﴿تفسحوا﴾ من قولهم : مكان فسيح إذا كان
واسعًا ، واختلف أهل العلم في المجلس الذي أمر الله بالتفسح فيه ،
فقال بعضهم : هو مجلس النبي - عليه السلام - خاصةً . عن
مجاهد وقتادة ، قال قتادة : كانوا يتنافسون في مجلس النبي - عليه
السلام - إذا رأوه مقبلا ضيقوا مجلسهم ، فأمر الله - تعالى - أن
يوسع بعضهم لبعض .
وقال آخرون : عنى بذلك مجلس القتال ، عن الحسن البصري
ويزيد بن أبي حبيب ، وقال ابن الأدفوي : حمل الآية على العموم
(١) الشورى : ٤٠ .
(٢) المجادلة : ١١ .
(٣) من (( هـ ، ن)).
- ٥١ -

أولى فيكون لمجلس النبي - عليه السلام - ومجلس الحرب ، ومجلس
الذكر ، والمجلس اسم للجنس يراد به مجالس .
وقوله : ﴿ فافسحوا يفسح الله لكم ﴾ أي : فوسعوا يوسع الله
عليكم منازلكم في الجنة ﴿وإذا قيل انشزوا فانشزوا ﴾ أي: وإذا قيل
ارتفعوا فارتفعوا ، وقوموا إلى قتال العدو أو صلاة أو عمل خير أو
تفرقوا عن رسول الله فقوموا ، عن قتادة ومجاهد .
وقال ابن زيد : انشزوا عن رسول الله في بيته ؛ فإنه له حوائج .
قال صاحب ( العين ) (١) : نشر القوم من مجلسهم : قاموا منه.
واختلف في تأويل نهيه عليه السلام عن أن يقام الرجل ( عن ) (٢).
مجلسه ويجلس فيه آخر ، فتأوله قوم على الندب وقالوا : هو من.
باب الأدب ؛ لأنه قد يجب للعالم أن يليه أهل الفهم والنهى ،
ويوسع لهم في الحلقة حتى يجلسوا بين يديه .
وتأوله قوم على الوجوب وقالوا : لا ينبغي [ لمن سبق] (٣) إلى
مجلس مباح للجلوس أن يقام منه .
واحتجوا بما رواه معمر، عن [ سهيل ] (٤) بن أبي صالح ، عن
أبيه ، عن أبي هريرة، عن النبي وَ لو أنه قال: ((إذا قام أحدكم من
مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به )) قالوا : فلما كان أحق به بعد
رجوعه كان أولى أن يكون أحق به ما دام فيه ، قالوا : وقد كان ابن
عمر يقوم له الرجل [ من تلقاء ] (٥) نفسه ، فما يجلس في مجلسه ،
قالوا : وابن عمر راوي الحديث عن النبي فهو أعلم بتأويله.
-
(٣) من ( هـ )
(١) فى (( هـ ) : الأفعال
(٢) في (( هـ)): من .
(٤) في ((الأصل)): سهل. والمثبت من ((هـ)).
(٥) في ((الأصل)): مرتبه. والمثبت من (( هـ)).
- ٥٢ -

وحجة الذين حملوه على الندب أن قالوا : لما كان موضع جلوسه
في المسجد أو حلقة العالم غير متملك له ، ولم يستحقه أحد قبل
الجلوس فيه ، لم يستحقه أحد بالجلوس فيه ، وكان حكم الجلوس
كحكم المكان في أنهما غير متملكين ، قالوا : وأما حديث أبي هريرة
فقد تأوله العلماء على وجهين : على الوجوب ، والندب كما تأولوا
حديث ابن عمر .
فقال محمد بن مسلمة : معنى قوله : (( فهو أحق به » یرید إذا
جلس في مجلس العالم فهو أولى به إذا قام لحاجة ، فأما إن قام تاركًا
له فليس هو أولى به من غيره .
والوجه الثاني : روى أشهب ، عن مالك أنه سئل عن الذي يقوم
من المجلس ، فقيل له : إن بعض الناس يقول : إذا رجع فهو أحق
به. قال : ما سمعت به ، وإنه لحسن إذا كانت أوبته قريبة ، وإن بعد
ذلك حتى يذهب [ فيتغدى ] (١) ونحو ذلك فلا أرى ذلك له ، وإن
هذا من محاسن الأخلاق .
*
باب : من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن
أصحابه أو تهيأ للقيام ليقوم الناس
فیه : أنس: « لما تزوج النبي - عليه السلام - زينب بنت جحش دعا
الناس طعموا، ثم جلسوا [يتحدثون ] (٢) قال: فأخذ كأنه يتهيأ للقيام
فلم يقوموا ، فلما رأى ذلك قام ، فلما قام : قام من قام معه من الناس ،
وبقي ثلاثة ، وإن النبي جاء ليدخل فرأى القوم جلوسًا ، ثم إنهم قاموا
(١) من (( هـ )).
(٢) في ((الأصل، هـ)): يتحدثوا. والمثبت من (( ن)).
- ٥٣ -

فانطلقوا [(١) قال: فجئت فأخبرت النبي ولو أنهم قد انطلقوا فجاء
حتى دخل ، فذهبت أدخل فأرخى الحجاب بيني وبينه ، فأنزل الله -
تعالى -: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم﴾
إلى قوله: ﴿عظيمًا﴾ (٢).
قال المؤلف : جاء في بعض طرق هذا الحديث أن النبي وسجل استحيا
أن يقول للذين أطالوا الحديث في بيته : قوموا ، ويخرجهم من بيته
[لأنه] (٣) كان ◌َ ل على خلق عظيم، وكان أشد الناس حياء فيما لم
يؤمر فيه ولم ينه ، فإذا أمره الله لم يستحي من إنفاذ أمر الله - عز
وجل - والصدع به ، وكان جلوسهم عنده بعد ما طعموا للحديث
أذى له ولأهله ، قال الله - تعالى - : ﴿إن ذلكم كان يؤذي النبي
فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق ﴾ (٢) فقد حرم الله - عز
وجل - أذى رسوله وَاللّ فأنزل الله من أجل ذلك الآية.
وفيه : أنه لا ينبغي لأحد أن يدخل بيت غيره إلا بإذنه ، وأن
الداخل المأذون له لا ينبغي له أن يطول الجلوس فيه بعد تمام حاجته
التي دخل لها لئلا يؤذي الداخل الذي أدخله ، ويمنع أهله من
التصرف في مصالحهم .
وفيه : أن من أطال الجلوس في دار غيره حتى كره ذلك من فعله ؛
فإن لصاحب الدار أن يقوم بغير إذنه ويظهر التثاقل عليه في ذلك حتى
يفطن له ، وأنه إذا قام فإن للداخل القيام معه ، وأنه لا يجوز له
الجلوس فيه بعده إلا أن يأذن له في ذلك صاحب المنزل .
(١) وقع سقط كبير من (( الأصل)) يوازي ورقة كاملة، والمثبت من (( هـ)) ..
(٣) في (( هـ)): لأن .
(٢) الأحزاب : ٥٣ .
- ٥٤ -

باب : الاحتباء باليد وهي القرفصاء
فيه ابن عمر: (( رأيت النبي ◌َله بفناء الكعبة محتبيًا بيديه هكذا)).
إنما يجوز الاحتباء لمن جلس في حبوته ، فأما إن تحرك وصنع بيديه
شيئًا أو صلى فلا يجوز له ذلك ؛ لأن عورته تبدو إلا أن يكون احتباؤه
على ثوب يستر عورته فذلك جائز ، وقد تقدم تفسير الاحتباء في
أبواب اللباس في الصلاة .
باب من اتكأ بين يدي أصحابه
وقال خباب: ((أتيت النبي ◌َّ وهو متوسد بردة، فقلت: ألا تدعو الله
فقعد)) .
فيه: أبو بكرة: ((قال النبي ◌َير ألا أخبركم بأكبر الكبائر: الإشراك
بالله، وعقوق الوالدين -وكان متكئًا فجلس فقال -: ألا وقول الزور)).
قال المهلب : فيه جواز اتكاء العالم بين يدي الناس ، وفي مجلس
الفتوى ، وكذلك السلطان والأمير في بعض ما يحتاج إليه من ذلك
لراحة يتعاقب بها في جلسته أو لألم يجده في بعض أعضائه أو لما هو
أرفق به، ولا يكون ذلك عامة جلوسه؛ لأنه قال وَّل: ((آكل كما
يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد . ولم يكن يأكل متكئًا )).
باب : من أسرع في مشيته لحاجة أو قصد (١)
فيه : عقبة بن الحارث: قال: ((صلى النبي ◌َلي العصر فأسرع ثم دخل
البيت )) .
(١) وقع في ((هـ)) بعد كلمة قصد عبارة: منه فيه. ولم تثبت في (( ن)).
- ٥٥ -

قال المؤلف : فيه جواز إسراع السلطان والعالم في حوائجهم
والمبادرة إليها، وقد جاء أن إسراعه وَ ل# في دخوله البيت إنما كان لأنه
ذكر أن عنده صدقة ، فأحب أن يفرقها في وقته ذلك .
وفيه فضل تعجيل أفعال البر وترك تأخيرها .
وذكر ابن المبارك بإسناده: ((أن رسول الله وَ ل كان يمشي مشية
السوقى : لا العاجز ولا الكسلان)) وكان ابن عمر يسرع المشي
ويقول: هو أبعد من الزهو ، وأسرع في الحاجة .
باب : السرير
فيه: عائشة قالت: (( كان رسول الله * يصلي وسط السرير وأنا
مضطجعة بينه وبين القبلة ، تكون لي الحاجة ، فأكره أن أقوم فأستقبله ،
فأنسل انسلالا )) .
فيه: اتخاذ ( الصالحين ) (١) الأسرة ونومهم عليها ، وجواز
الصلاة فيها .
وفيه : جواز الاضطجاع للمرأة بحضرة زوجها .
باب : من ألقي له وسادة
فيه: عبد الله بن عمرو: ((أن النبي ◌َّل ذكر له صومي ، فدخل علي
فألقيت له وسادة من أدم حشوها ليف ، فجلس على الأرض فصارت
الوسادة بيني وبينه .... )) الحديث .
(١) مكررة في (( هـ )).
- ٥٦ -

وفيه : علقمة (( أنه قدم الشام ، فأتى المسجد فصلى ركعتين ، فقال :
اللهم ارزقني جليسًا صالحًا ، فجلس إلى أبي الدرداء فقال : ممن أنت ؟
قلت : من أهل الكوفة . قال : أليس فيكم صاحب السر الذي كان
لا يعلمه غيره : حذيفة ، أليس فيكم - أو كان فيكم - الذي أجاره الله
على لسان رسوله من الشيطان ، يعني : عمارًا ، أو ليس فيكم صاحب
السواك والوسادة - يعني: ابن مسعود ... )) الحديث .
قال المهلب : فيه إكرام السلطان والعالم وإلقاء الوسادة له .
وفيه : أن السلطان والعالم يزور أصحابه ، ويقصدهم في منازلهم،
ويعلمهم ما يحتاجون إليه من دينهم .
وفيه : جواز رد الكرامة على أهلها إذا لم يردها الذي خص بها ؛
لأن النبي و100ّ لم يجلس على الوسادة حين ألقيت له، وجلس على
الأرض.
وفيه : إيثار التواضع على الترفع ، وحمل النفس على التذلل .
وفيه : أن خدمة السلطان يجب أن يعرف كل واحد منهم بخطته .
*
باب : القائلة بعد الجمعة
فيه: سهل قال: (( كنا نقيل ونتغدى بعد الجمعة ... )).
قد تقدم الكلام في هذا في كتاب الجمعة فأغنى عن إعادته .
وفيه : أن القائلة بعد الجمعة من الأمر بالمعروف ، وذلك - والله
أعلم - ليستعان بها على قيام الليل لقصر ليل الصيف .
- ٥٧ -

باب : القائلة في المسجد
فيه : سهل قال : « ما کان لعلي - رضي الله عنه - اسم أحب إليه من
أبي تراب ، وإن كان ليفرح إذا دعي بها، جاء رسول الله وَلي بيت فاطمة
فلم يجد عليا في البيت ، فقال : أين ابن عمك ؟ قالت : كان بيني وبينه
شيء فغاضبني ، فخرج فلم يقل عندي. فقال رسول الله ولو الإنسان:
انظر أين هو ؟ فقال : يا رسول الله ، هو في المسجد راقد . فجاء رسول
الله مير وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه فأصابه تراب ، فجعل
رسول الله دير بيمسحه عنه ويقول: قم أبا تراب ... )) الحديث.
قال المهلب : فيه جواز النوم بالنهار والليل في المسجد من غير
ضرورة إلى ذلك ، وقد تقدم من أجاز ذلك ومن كرهه ، في كتاب
الصلاة ، في باب نوم الرجل في المسجد .
وفيه : ممازحة الصهر وتكنيته بغير كنيته ، ويشيء عرض له ، كما
كنى أبا هريرة بهرة ، كذلك كنى عليه السلام عليا بالتراب الذي
احتبس إليه.
يمزح ولا
وفيه : جواز الممازجة لأهل الفضل ، وكان النبي
يقول إلا حقا .
:
وفيه : الرفق بالأصهار وإلطافهم ، وترك معاتبتهم على ما يكون
منهم لأهلهم ؛ لأن النبي وَلّ لم يعاتب عليا على مغاضبته لأهله؛
بل قال له : قم . وعرض له بالانصراف إلى أهله .
باب: من زار قومًا فقال عندهم
فيه: ثمامة (( أن أم سليم كانت تبسط للنبي وَّقه نطعًا ، فيقيل عندها
على ذلك النطع ، قال : فإذا قام النبي ولار أخذت من عرقه وشعره
- ٥٨ -

فجمعته في قارورة ، ثم جمعته في سك ، قال : فلما حضر أنس بن
مالك الوفاة أوصى أن يجعل في حنوطه من ذلك السك ، قال : فجعل
في حنوطه )).
وفيه: أنس: (( كان النبي ◌َّ إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام
بنت ملحان فتطعمه ، وكانت تحت عبادة بن الصامت فدخل يومًا
فأطعمته ، فنام ثم استيقظ يضحك ... )) فذكر الحديث .
فيه : جواز القائلة للإمام والرئيس والعالم عند معارفه وثقات
إخوانه، وأن ذلك مما يسقط المؤنة ، ويثبت الود ، ويؤكد المحبة .
وفيه : طهارة شعر ابن آدم وعرقه .
*
باب : الجلوس كيفما تيسر
فيه: أبو سعيد الخدري قال: ((نهى النبي وَّل عن لبستين، وعن
بيعتين: اشتمال الصمّاء ، والاحتباء في ثوب واحد ليس على فرج
الإنسان منه شيء، والملامسة ، والمنابذة )) .
قال المهلب : هذه الترجمة قائمة من دليل هذا الحديث ، وذلك أنه
وَلّ نهى عن حالتين وهما : اشتمال الصمّاء ، والاحتباء ، فمفهوم
منه إباحة غيرهما ] (١) / مما تيسر من الهيئات والملابس إذا ستر ذلك [٤/ ق٦١-ب]
العورة.
ورأيت لطاوس أنه كان يكره التربع ويقول : هو جلسة مملكة ، وإنما
نهى عن هاتين اللبستين في الصلاة ؛ لأنهما لا يستران العورة عند
(١) آخر السقط الواقع في ((الأصل)).
- ٥٩ -

الخفض والرفع وإخراج اليدين ، فأما [ الجالس ] (١) لا يصنع شيئًا
ولا يتصرف بيديه وتكون عورته مستورة فلا حرج عليه فيهما ؛ لأنه قد
ثبت عن النبي - عليه السلام - أنه احتبى بفناء الكعبة ، ذكره في باب
الاحتباء باليد وهى القرفصاء - قبل هذا .
باب : من تاجی بین یدي الناس ولم یخبر بسر
صاحبه فإذا مات أخبر به
فيه: عائشة قالت: (( كنا أزواج النبي - عليه السلام - عنده جميعًا لم
تغادر منا واحدة ، فأقبلت فاطمة تمشي ، لا والله ما تخفى مشيتها من
مشية رسول الله ، فلما رآها رحَّب بها فقال : مرحبًا بابنتي . ثم أجلسها
عن يمينه - أو عن شماله - ثمّ سارها ؛ فبكت بكاءً شديداً ، فلما رأى
حزنها سارَّها الثانية ، فإذا هي تضحك ، فقلت لها - أنا من نسائه -:
خصَّك رسول الله بالسرِّ من بيننا ثم أنت تبكين، فلما قام رسول الله ولو
سألتها : عما سارَّك ؟ قالت : ما كنت لأنشي على رسول الله سره . فلما
توفي قلت لها : عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني . قالت:
أما الآن فنعم ، فأخبرتني قالت : أما حين سارني في الأمر الأول فإنه
(أخبر أن) (٢) جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة ، وأنه عارضني
به العام مرتين ، فلا أرى الأجل إلا قد اقترب فاتقي الله واصبري ؛ فإني
نعم السلف أنا لك . قالت : فبكيت بكاء الذي رأيت ، فلما رأى جزعي
سارني الثانية قال : يا فاطمة، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين -
أو سيدة نساء هذه الأمة )).
(١) في ((الأصل)): الحالتين. والمثبت من (( هـ)).
(٢) في (( هـ، ن)): أخبرني أن.
- ٦٠ -