النص المفهرس

صفحات 361-380

ولما لم يكن الزوج أولى من ابن عمه الذي هو أخ [ لأم ] (١) أو
هو في قعدده اقتسما ما بقي ؛ لأنه ليس بأولى منه فينفرد بالمال .
فإن احتجوا بقوله عليه السلام: (( فما أبقت الفرائض فهو لأولى
رجل ذكر)) فهو دليلنا والباقي بعد السدس قد استوى بعصبتهما فيه إذ
وجد في كل واحد منهما الذكورية والتعصيب ، وقد أجمعوا في ثلاثة
إخوة للأم أحدهم ابن عم أن للثلاثة الإخوة الثلث ، والباقي لابن
العم ومعلوم أن ابن العم قد اجتمعت فيه القرابتان .
وقوله: (( فلأدعى له )) إعرابها : فلأدع له ؛ لأنها لام الأمر
والأغلب من أمرها إذا اتصل بها واو أو فاء الإسكان ، ويجوز كسرها
وهو الأصل في لام الأمر أن تكون مكسورة كقوله تعالى : ﴿وليوفوا
نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ﴾ (٢) بكسر اللام وإسكانها وثبات
الألف بعد العين في موضع الجزم والوقف يجوز تشبيهًا لها بالياء
والواو أحدهما كما قال :
ألم يأتيك والأنباء تنمي
وكما قال :
لم یھجو ولم يدع
وقال في الألف :
ولا ترضاها ولا تملق
إذا العجوز عضبت فطلق
وكما قال :
كأن لم تر قبلي أسيرًا يمانيًا
وتضحك مني شيخة عبشمية
وكان القياس ترضها ، ولم يرو معنى قوله (( فلأدع)) له أي
فادعوني له حتى أقوم بكلِّه وضياعه .
(٢) الحج : ٢٩ .
(١) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): الأم.
- ٣٦١ -

باب : ذوي الأرحام
فيه : ابن عباس: (( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون
والذين عاقدت أيمانكم )) قال : كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث.
الأنصاري ( المهاجر ) (١) دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي بينهم.
فلما نزلت : ﴿ ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون﴾(
٢)
قال: نسختها (( والذين عاقدت أيمانكم)) .
[ قال المؤلف ] (٣): هكذا وقع في جميع النسخ فلما نزلت:
﴿ولكل جعلنا موالي﴾ نسختها ((والذين عاقدت أيمانكم)) والصواب أن
المنسوخة (( والذين عاقدت أيمانكم)) وقد بين ذلك الطبري في روايته .
قال : حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثنا إدريس بن زيد ، قال :
حدثنا طلحة بن مصرف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في
قوله تعالى: (( والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم )) قال : كان
المهاجرون حين قدموا المدينة يرث الأنصاري المهاجري دون ذوي رحمه
للأخوة التي آخاها رسول الله وسلو بينهم فلما نزلت هذه الآية ﴿ ولكل
جعلنا موالي ﴾ نسخت .
فدلت هذه الرواية أن الآية الناسخة ﴿ ولكل جعلنا موالي ﴾
والمنسوخة (( والذين عاقدت أيمانكم)).
وروي عن جمهور السلف أن الآية الناسخة لقوله: (( والذين
عاقدت أيمانكم )) قوله تعالى في الأنفال : ﴿وأولو الأرحام بعضهم
أولى ببعض في كتاب الله ﴾ (٤) روي هذا عن ابن عباس وقتادة والحسن.
البصري وهو الذي أثبت أبو عبيد في كتاب الناسخ والمنسوخ .
(١) في ((هـ)»: المهاجري .
(٣) من (( هـ).
(٢) النساء : ٣٣.
(٤) الأنفال : ٧٥ .
- ٣٦٢ -

وفيها قول آخر روى الزهري ، عن سعيد بن المسيب قال : أمر الله
الذين تبنوا غير أبنائهم في الجاهلية وورثوهم في الإسلام أن يجعلوا
لهم نصيبًا في الوصية ورد الميراث إلى ذوي الرحم والعصبة .
وقالت طائفة: قوله : (( والذين عاقدت أيمانكم )) محكمة وليست
منسوخة ، وإنما أمر الله المؤمنين أن يعطى الحلفاء أنصباءهم من النصرة
والنصيحة وما أشبه ذلك دون الميراث ، ذكره الطبري عن ابن عباس
((والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم )) من النصر والنصيحة
/ والرفادة ویوصی لهم وقد ذهب الميراث وهو قول مجاهد والسدي.
[٤/ق٨-ب]
وقد اختلف السلف ومن بعدهم في توريث ذوي الأرحام وهم من
لا سهم له في الكتاب والسنة من قرابة الميت ، وليس بعصبة كأولاد
البنات وأولاد الأخوات ، وأولاد الإخوة للأم ، وبنات الأخ ،
والعمة، والخالة ، وعمة الأب ، والعم [ أخي ] (١) الأب لأمه،
والجد [ أبي ] (٢) الأم، والجدة أم أبي الأم ، ومن أدلى بهم.
فقالت طائفة : إذا لم يكن للميت وارث له فرض مسمى فماله
لموالي العتاقة الذين أعتقوه ، فإن لم يكن موالي عتاقة فماله لبيت
مال المسلمين ولا يرث من لا فرض له من ذوي الأرحام ، روي هذا
عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت وابن عمر ، ورواية عن علي وهو
قول أهل المدينة والزهري وأبي الزناد وربيعة ومالك ، وروي عن
مكحول والأوزاعي وبه قال الشافعي .
(١) في ((الأصل، هـ)): أخو . والمثبت هو الصواب.
(٢) في ((الأصل)): أب. وفي ((هـ)): أبو . والمثبت هو الصواب.
- ٣٦٣ -

وكان عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وأبو الدرداء
يورثون ذوي الأرحام ولا يعطون الولاء مع الرحم شيئًا .
واختلف في ذلك عن علي ، وبتوريث ذوي الأرحام قال ابن أبي
ليلى والنخعي وعطاء وجماعة من التابعين ، وهو قول الكوفيين وأحمد
وإسحاق .
واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ (١)
وقالوا : قد اجتمع في ذوي الأرحام سببان : القرابة والإسلام فهو
أولى ممن له سبب واحد وهو الإسلام، [وقاسوا ] (٢) ابنة الابن على
الجدة التي وردت فيها السنة ؛ لأن كل واحد يدلي بأبي وارثة .
وحجة من لم يورث ذوي الأرحام أن الله قد نسخ الموارثة بالحلف
والمؤاخاة والهجرة بقوله: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾(١).
وإنما عنى بهذه الآية من ذوي الأرحام من ذكرهم الله في كتابه من أهل:
الفرائض المسماة لا جميع ذوي الأرحام ؛ لأن هذه الآية مجملة
جامعة، والظاهر لكل [ ذي ] (٣) رحم قرب أم بعد، وآيات المواريث
مفسرة والمفسر قاض على المجمل ومبين له فلا يرث من ذوي الأرحام
إلا من ذكر الله في آيات المواريث .
قالوا : وقد جعل النبي الولاء نسبًا ثابتًا أقام ( الولاء ) (٤) مقام
العصبة فقال: (( الولاء لمن أعتق )) ونهى عن بيع الولاء وهبته.
وأجمعت الأمة أن المولى المعتق يعقل عن مولاهُ الجنايات التي
تحملها العاقلة فأقاموه مقام العصبة ، فثبت بذلك أن ( لحكم ) (٥)
(١) الأنفال : ٧٥ .
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قالوا .
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)»: ذوي .
(٤) في ((هـ)): المولى !.
(٥) في (( هـ )) : حكم .
- ٣٦٤ -

المولى حكم ابن العم والرجل من العشيرة فكان أحق بالميراث من ذوي
الأرحام الذين ليسوا بعصبة ولا أصحاب فرائض ؛ لأن النبي - عليه
السلام - قال: (( من ترك مالا فلعصبته)).
وأجمعوا أن ما فضل من المال عن أصحاب الفرائض فهو للعصبة
وأن من لا سهم له في كتاب الله من ذوي الأرحام لا ميراث له مع
العصبة ، ثم حكموا للمولى بحكم العصبة فثبت بذلك أن ما فضل
أصحابه عن الفرائض يكون له ؛ لأنه عصبة .
وأجمعت الأمة أن الميت إذا ترك مولاه الذي أعتقه ولم يخلف ذا
رحم أن الميراث له فأقاموه مقام العصبة فصار هذا أصلا متفقًا عليه .
واختلفوا في توريث من لا سهم له في كتاب الله وليس بعصبة من
ذوي الأرحام فيكتفى بما أجمع عليه أولى مما اختلف فيه . عن ابن
المنذر .
*
باب : ميراث الملاعنة
فيه : ابن عمر: (( أن رجلا لاعن امرأته في زمن النبي - عليه السلام -
وانتفى من ولدها ، ففرق النبي بينهما وألحق الولد بالمرأة)).
قال ابن المنذر: لما ألحق النبي وَله ابن الملاعنة بأمه ونفاه عن أبيه
ثبت ألا عصبة له ولا وارث من قبل أبيه .
قال غيره : فإذا توفي ابن الملاعنة فلا يرثه إلا أمه وإخوته لأمه
خاصة، فإن فضل من المال شيء كان لموالي أمه إن كانت معتقة لقوم ،
وكذلك لو كانت وحدها أخذت الثلث وما بقي لمواليها ولا يكون لبيت
المال شيء ، وإن كانت عربية فالفاضل لبيت مال المسلمين . هذا قول
زيد بن ثابت ، وبه قال سعيد بن المسيب والزهري ومالك والأوزاعي
والشافعي وأبو ثور .
- ٣٦٥ -

وروي عن علي وابن مسعود أن ما بقي يكون لعصبة أمه إذا لم
يخلف ذا رحم له سهم ، فإن خلف ذا رحم له سهم جعل فاضل
المال ردا عليه .
وحكي أيضًا عن علي أنه ورث ذوي الأرحام برحمهم ولا شيء
[٤/ ق٩-١] لبيت المال، وإليه ذهب / أبو حنيفة وأصحابه ، ومن قال سهمهم
بالرد يرد الباقي على أمه .
وجعل ابن مسعود عصبته أمه فإن لم تكن الأم فعصبتها هم عصبة
ولدها ، وإليه ذهب الثوري .
وهذا الاختلاف إنما قام من قوله عليه السلام: ((وألحق الولد
بالمرأة)) لأنه لما ألحقه بها قطع نسبه من أبيه فصار كمن لا أب له من
أولاد العي الذين لم يختلف أن المسلمين عصبتهم إذ لا تكون العصبة
من قبل الأم ، وإنما تكون من قبل الأب .
ومن قال معنى قوله: ((ألحق الولد بالمرأة )) أي أقامها مقام أبيه
فهؤلاء جعلوا عصبة أمه عصبة له وهو قول الثوري وأحمد بن حنبل .
واحتجوا بالحديث الذي جاء أن الملاعنة بمنزلة أبيه وأمه ، وليس فيه
حجة ؛ لأنها إنما هي بمنزلة أبيه وأمه في تأديبه وما أشبه ذلك مما يتولاه
أبوه فأما الميراث فلا ؛ لأنهم أجمعوا أن ابن الملاعنة لو ترك أمه وأباه
كان لأمه السدس ولأبيه ما بقي .
فلو كانت بمنزلة أبيه وأمه في الميراث لورثت سدسين سدسًا بالأبوة
وسدسًا بالأمومة .
وأبو حنيفة جعل الأم كالأب فرد عليها ما بقي ؛ لأنها أقرب
الأرحام إليه ، وقول أهل المدينة أولى بالصواب ؛ لأنه معلوم أن
- ٣٦٦ -

العصبات من قبل الآباء ومن أدلى بمن لا تعصيب له لم يكن له
تعصيب .
باب : الولد للفراش حرة كانت أو أمة
فيه عائشة: « كان عُتبة عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة
زمعة مني فاقبضه إليك ، فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال : ابن أخي
عهد إليّ فيه فقام عبدُ بن زمعة ، فقال : ابن وليدة أبي ، ولد على فراشه
فتساوقا إلى النبي فقال النبي ◌َّل : هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد
للفراش وللعاهر الحجر ، ثم قال لسودة بنت زمعة : احتجبي منه ، لما
رأى من شبهه بعتبة فما رآها حتى لقي الله )).
وفيه : أبو هريرة قال عليه السلام: (( الولد لصاحب الفراش )) .
عند جمهور العلماء أن الحرة تكون فراشًا بإمكان الوطء ويلحق
الولد في مدة تلد في مثلها وأقل ذلك ستة أشهر .
وشذ أبو حنيفة فقال : إذا طلقها عقيب النكاح من غير إمكان وطء
فأتت بولد لستة أشهر من وقت العقد لحق به ، واحتج أصحابه بقوله
عليه السلام: ((الولد للفراش)) وقالوا : هذا الاسم كناية عن الزوج.
وقال جرير :
حلق العباءة في الدماء قتيلا
باتت تعانقه وبات فراشها
يعني زوجها هكذا أنشده أبو علي الفارسي ، فإذا كان الفراش
الزوج ، فإنه يقتضي إذا تزوج امرأة وجاءت بولد لستة أشهر أن نسب
الولد يثبت ولا معتبر بإمكان الوطء وإنما المعتبر وجود الفراش .
- ٣٦٧ -

والحجة للجمهور أن الفراش وإن كان يقع على الزوج فإنه يقع على
الزوجة أيضًا ؛ لأن كل واحد منهما فراش صاحبه حكى ابن الأعرابي
أن الفراش عند العرب يعبر به عن الزوج وعن المرأة ، وهي الفراش
المعروف ، فمن ادعى أن المراد به الرجل دون المرأة فعليه الدليل
والفراش في هذا الحديث إنما هو كناية عن حالة الافتراش والمرأة
مشبهة بالفراش ؛ لأنها تفترش ، فكأن النبي - عليه السلام - أعلمنا
أن الولد لهذه الحال التي فيها الافتراش فمتى لم يمكن حصول هذه
الحال لم يلحق الولد، فمعنى قوله: (( الولد للفراش)) أي لصاحب
الفراش .
وما ذهب إليه أبو حنيفة خلاف ما أجرى الله به العادة من أن الولد
إنما يكون من ماء الرجل وماء المرأة ، كما أجرى الله - تعالى - العادة
أن المرأة لا تحمل وتضع في أقل من ستة أشهر [ فمتى وضعته لأقل من
ستة أشهر ] (١) لم يلحق به ؛ لأنها وضعته لمدة لا يمكن أن يكون في
مثلها ، وأما الأمة عند مالك والشافعي فإنها تصير فراشًا لسيدها بوطئه
لها أو بإقراره بوطئها وبهذا حكم عمر بن الخطاب وهو قول ابن عمر،
فمتى أتت بولد لستة أشهر من يوم وطئها ثبت نسبه منه ، وصارت به
أم ولد له [ وله أن ينفيه ] (٢) إذا ادعى الاستبراء ولا تكون فراشًا بنفس
الملك دون الوطء عند مالك والشافعي .
وقال أبو حنيفة : لا تكون فراشًا بالوطء ولا بالإقرار بالوطء أصلا
([٤/ ق٩-ب] فلو وطئها مائة سنة وأقر / بوطئها فأتت بولد لم يلحقه وكان مملوكًا له
وأمه مملوكة ، وإنما يلحقه ولدها إذا أقر به وله أن ينفيه بمجرد قوله ولا
يحتاج أن تدعي استبراء
(١) من (( هـ)).
(٢) من ((هـ )) وغير واضحة بالأصل.
- ٣٦٨ -

وذكر الطحاوي عن ابن عباس أنه كان يطأ جارية له فحملت فقال:
ليس الولد مني إني أتيتها إتيانًا لا أريد به الولد ، وعن زيد بن ثابت
مثله .
وقولهم خلاف لحديث ابن وليدة زمعة ؛ لأن ابن زمعة قال : هذا
أخي ولد على فراش أبي فأقره النبي ولم يقل الأمة لا تكون فراشًا ثم
قال عليه السلام: ((الولد للفراش))، وهذا خطاب خرج على هذا
السبب ، وقد تقدم أن الفراش كالوطء ، قد حصل في الأمة فوجب
أن يلحق به الولد ، وأيضًا فإن العاهر لما حصل له الحجر دل على أن
غير العاهر بخلافه ، وأن النسب له ، ألا تراه في الموضع الذي يكون
عاهرًا تستوي فيه الحرة والأمة فوجب أن يستوي حالهما في الموضع
الذي يكون ليس بعاهر . ومن أطرف شيء أنهم يجعلون نفس العقد
في الحرة فراشًا ولم يرد به خبر ، ولا يجعلون الوطء في الإماء فراشًا
وفيه ورد الخبر ، فيشكون في الأصل ويقطعون على الفرع .
باب : الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط
وقال عمر : اللقيط حر
فيه: عائشة قالت: (( اشتريت بريرة فقال عليه السلام : اشتريها فإن
الولاء لمن أعتق )). قال الحكم : وكان زوجها حراً، وقول الحكم مرسل.
وقال ابن عباس : رأيته عبدًا .
وفيه ابن عمر قال عليه السلام: (( الولاء لمن أعتق )).
ذهب مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو ثور إلى أن
اللقيط حر وولاؤه لجماعة المسلمين .
- ٣٦٩ -

وفيها قول آخر روي عن عمر بن الخطاب أن ولاءه للذي التقطه ،
وعن شريح مثله ، وبه قال إسحاق بن راهويه .
وفيها قول آخر روي عن علي بن أبي طالب أن المنبوذ حر فإن أحب
أن يوالي الذي التقطه والاه وإن أحب أن يوالي غيره وإلاه .
وبهذا قال عطاء وابن شهاب ، وقال أبو حنيفة : له أن ينتقل بولائه
حيث شاء لمن يعقل عنه الذي والاه جناية فإن عقل عنه لم يكن له أن
ينتقل بولائه عنه ويرثه
واحتج إسحاق بحديث سفيان أبي جميلة عن عمر أنه قال له في
المنبوذ : اذهب فهو جر ولك ولاؤه . قال ابن المنذر : أبو جميلة
مجهول لا يعرف له خبر غير هذا الحديث . وحمل أهل المقالة الأولى
قول عمر (( لك ولاؤه )) أي أنت الذي [ تتولى ] (١) تربيته والقيام.
بأمره وهذه ولاية الإسلام لا ولاية العتق .
واحتجوا بقوله عليه السلام: (( الولاء لمن أعتق)) وهذا ينفي أن
يكون الولاء للملتقط ؛ لأن أصل الناس الحرية ، وليس يخلو اللقيط
من أحد أمرين إما أن يكون حرا فلا رق عليه أو يكون ابن أمة قوم
فليس لمن التقطه أن يسترقه وبهذا كتب عمر بن عبد العزيز .
وقد نزل الله آية المواريث وسمَّى الوارثين ، فدل أنه لا وارث غير
من ذكر الله في كتابه، ولو كانت الموالاة مما يتوارث بها وجب إذا
ثبتت ألا يجوز نقلها إلى غير من ثبتت له ؛ فلما قالوا إنه إذا والى.
غيره قبل أن يعقل عنه ثم والى غيره وعقل عنه كان للذي عقل عنه ؛
علم أن الموالاة لا يجوز أن يتوارث بها .
وقال عليه السلام: (( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل )) .
(١) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): مولى.
- ٣٧٠ -

باب : ميراث السائبة
فيه : عبد الله قال: ((إن أهل الإسلام لا يسيبون ، وإن أهل الجاهلية
کانوا یسیبون » .
وفيه: عائشة قالت: ((قال لي النبي وَّةٍ: الولاء لمن أعتق - في قصة
بريرة - قالت : وخيرت فاختارت نفسها ، وقالت : لو أعطيت كذا وكذا
ما كنت معه)) وقال الأسود : وكان زوجها حراً. قول الأسود منقطع ،
وقول ابن عباس رأيته عبدًا أصح .
اختلف العلماء في ميراث السائبة ، فقال الكوفيون والشافعي وأحمد
وإسحاق وأبو ثور : ولاء السائبة لمعتقه [ واحتجوا ] (١) بقوله عليه
السلام: (( الولاء لمن أعتق)) فالمعتق داخل في عموم الحديث وغير
خارج منه .
وقالت طائفة : ميراث السائبة للمسلمين / روي ذلك عن عمر بن [٤/ق١٠-أ]
الخطاب ، وروي عن عمر بن عبد العزيز وربيعة وأبي الزناد وهو قول
مالك قال : ميراثه للمسلمين وعقله عليهم .
والحجة لهذه المقالة [ أنه ] (٢) إذ قال : أنت حر سائبة فكأنه قد
أعتقه عن المسلمين فكان ولاؤه لهم ، [ وهو ] (٢) بمنزلة الوكيل إذا
أعتق عن موكله فالولاء له دون الوكيل ، وقد ثبت أن الولاء يثبت
للإنسان من غير اختياره .
واحتج الكوفيون فقالوا : إذا قال لعبده : أنت سائبة لا ملك لي
عليك أو أنت حر سائبة أن هذا كله لا يزيل عنه الولاء ؛ لأن الولاء
لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ، وقد نهى رسول الله عن بيع
(١) في (( الأصل)): واحتج. والمثبت من ( هـ).
(٢) من ( هـ )).
- ٣٧١ -

الولاء وهبته ، فالهبة لذلك باطلة وبهذا قال ابن نافع وخالف مالكًا
فيه .
باب : إثم من تبرأ من مواليه
فيه : علي قال : (( ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله غير هذه
الصحيفة. قال : فأخرجها فإذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الإبل -
الحديث - ومن والى قومًا بغير إذن مواليه [ فعليه ] (١) لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل )) .
وفيه : ابن عمر: (( نهى النبي - عليه السلام - عن بيع الولاء وعن
هبته)) .
في نهيه عن بيع الولاء وعن هبته دليل أنه لا يجوز للمولى التبرؤ
من ولاء مواليه ، وأن من تبرأ منه وأنكره كمن باعه أو وهبه في الإثم.
فإن قال قائل قوله عليه السلام : (( من والى قومًا بغير إذن مواليه
فعليه لعنة الله )) يدل أنه يجوز أن يوالي قومًا بإذن مواليه . وبه قال
عطاء بن أبي رباح ، قال : إن أذن الرجل لمولاه أن يوالي من شاء
جاز ذلك استدلالا بهذا الحديث . ذكره عبد الرازق ، وهذا يوافق ما
روي عن ميمونة بنت الحارث أنها وهبت ولاء مواليها للعباس وولاؤهم
اليوم له .
وقد ذكرنا ذلك في [ باب ] (٢) بيع الولاء [وهبته] (٣) [ وفي
باب] (٤) بيع المدبر .
(١) في (( الأصل)): فلعيه. وما أثبتناه من (( هـ، ن)).
(٣) من (( هـ .
(٢) في ((الأصل)): كتاب. وما أثبتناه من (( هـ)).
(٤) في (( الأصل ، وهـ ): في كتاب . والمثبت هو الصواب .
- ٣٧٢ -

قيل : جماعة الفقهاء لا يجيزون قول عطاء ولا ما روي عن ميمونة
وقد احتج مالك في منع ذلك .
قيل له : الرجل يبتاع نفسه من سيده على أنه يوالي من شاء .
قال: لا يجوز ذلك؛ لأن النبي - عليه السلام - قال: ((الولاء
لمن أعتق )) ونهى عن بيع الولاء وهبته ، فإذا جاز لسيده أن يشترط
ذلك له فإن يأذن له أن يوالي من شاء ، فتلك الهبة التي نهى النبي -
عليه السلام - عنها . رواه ابن وهب .
فإن قال قائل : فما تأويل حديث عليّ على هذا القول ؟
نقول : قيل : يحتمل أن يكون منسوخًا بنهيه عليه السلام عن بيع
الولاء وعن هبته ، ويحتمل ألا يكون منسوخًا ويكون تأويله كتأويل
قوله تعالى : ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ﴾ (١) دل ظاهر هذا
الخطاب أن النهي عن قتل الأولاد لما اقترن بخشية الإملاق كان قتلهم
مباحًا إذا لم يخش الإملاق ، وأجمعت الأمة على أن النهي عن قتلهم
عام في كل حال وإن لم يخش إملاق . وقوله: ﴿و[ربائبكم ] (٢)
اللاتي في حجوركم من نسائكم﴾ (٣) ودل [ ظاهر ] (٤) هذا الخطاب
أن شرط التحريم في الربائب لما اقترن بكونهن في الحجر [ دل على
زوال تحريمهن إذا لم يكنَّ في الحجر] (٤) ، وأجمع أئمة الأمصار على
أن الربيبة حرام على زوج أمها وإن لم تكن في حجره فلما لم يكن
الحجر شرطًا في التحريم ، ولا ارتفاع خشية الإملاق مبيحة لقتل
الأولاد ؛ فكذلك لا يكون ترك إذن الموالي في موالاة غيرهم شرطًا في
(١) الإسراء : ٣١ .
(٣) النساء : ٢٣.
(٢) في (( الأصل)): بناتكم . وهو خطأ .
(٤) من ( هـ)).
- ٣٧٣ -

وجوب لعنة متولي غير مواليه ، بل اللعنة متوجهة إليهم في تولي
غيرهم بإذنهم وبغير إذنهم لعموم نهيه عن بيع الولاء وهبته ، والله
الموفق .
وفيه من الفقه : أنه لا يجوز أن يكتب المولى فلان بن فلان وهو
مولاه حتى يقول فلان مولى فلان ، وجائز أن ينتسب إلى نسبه ؛ لأنه
انتمى إليه ؛ لأن الولاء لحمة كلحمة النسب ومن تبرأ من ولاء مواليه
لم تجز شهادته وعليه التوبة والاستغفار ؛ لأن النبي قد لعنه ، وكل من
لعنه فهو فاسق .
وفيه جواز لعنة أهل الفسق من المسلمين ، ومعنى اللعنة في اللغة
الإبعاد عن الخير، وسيأتي في كتاب الحدود [ معنى نهيه وَخل عن لعن
الذي كان يؤتى به كثيرًا ليجلد في الخمر ، وأن ذلك ليس بمعارض
اللعنة لشارب الخمر وكثير من أهل المعاصي - إن شاء الله تعالى .
وقد تقدم تفسير الصرف والعدل في آخر كتاب الحج في باب حرم
المدينة ] (١) .
باب : إذا أسلم علی یدیه الرجل
[٤/ ق ١٠ -ب] / وكان الحسن لا يرى له ولاية. قال عليه السلام: ((الولاء لمن
أعتق)). ويذكر عن تميم الداري رفعه قال: (( وهو أولى الناس بمحياه
ومماته)) واختلفوا في صحة هذا الخبر.
فيه: عائشة قال النبي - عليه السلام -: (( الولاء لمن أعتق .
الحديث .
اختلف العلماء فيمن أسلم على يدي رجل من المسلمين ، فقال
-
(١) من (( هـ)).
- ٣٧٤ -

الشعبي كقول الحسن : لا ميراث للذي أسلم على يديه ولا ولاء له ،
وميراث المسلم إذا لم يدع وارثًا لجماعة المسلمين . وهو قول ابن أبي
ليلى ومالك والثوري [والأوزاعي ] (١) والشافعي وأحمد وحجتهم
قوله: ((الولاء لمن أعتق)) فنفى الميراث عن غير المعتق كما نفى عنه
الولاء ، وذكر ابن وهب عن عمر بن الخطاب قال : ولاؤه للذي
أسلم على يديه . وهو قول ربيعة وإسحاق ، وفيها قول آخر روي عن
النخعي أنه إذا أسلم على يديه الرجل ووالاه فإنه يرثه و(يعقل) (٢)
عنه [ و] (١) له أن يتحول عنه إلى غيره ما لم يعقل عنه ، فإذا عقل
عنه لم يكن له أن يتحول إلى غيره . وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف
ومحمد واحتجوا بحديث تميم الداري ، رواه مسدد عن عبد الله بن
داود ، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، عن عبد الله بن
وهب، عن تميم الداري (( أن النبي - عليه السلام - قال في رجل
أسلم على يدي رجل : هو أحق الناس بمحياه ومماته )) .
قال ابن المنذر : [ رفع الحديث أحمد بن حنبل وتكلم فيه غيره ](١)
ولم يروه غير عبد العزيز بن عمر وهو شيخ ليس من أهل الحفظ ،
وقد اضطربت روايته له فروى عنه وكيع وأبو نعيم ، عن عبد الله بن
وهب قال : سمعت تميما الداري [ يقول ] (١) ورواه شريك عن
حفص بن غياث عنه ، عن عبد الله بن وهب ، عن قبيصة بن ذؤيب،
عن تميم ، ولا يدرى أسمع قبيصة من تميم أم لا ، فلما اضطربت
الأخبار خشينا ألا يكون محفوظًا .
وكان ظاهر قوله: (( الولاء لمن أعتق)) أولى بنا ودل على أن الولاء
لا يكون لغير المعتق .
(١) من ( هـ)).
(٢) في (( هـ)) : يدي .
(٣) جاء في ((الأصل)) في هذا الموضع: فإذا عقل عنه لم يكن . وهي مقحمة .
- ٣٧٥ -

قال ابن القصار ؛ ولو صح الحديث لكان تأويله أحق به يواليه
وينصره ويغسله ويصلي عليه ويدفنه إذا مات ، ولم يقل هو أحق بميراثه
فلا حجة فيه .
باب : ما يرث النساء من الولاء
فيه : عائشة قال النبي - عليه السلام - : (( الولاء لمن أعطى الورق
وولي النعمة )) .
وهذا الحديث يوجب أن يكون الولاء لكل معتق [ ذكرًا ] (١) كان
أو أنثى؛ لأن ((من )) تصلح للذكر والأنثى وللواحد والجميع إلا أنه
ليس للنساء عند جماعة الفقهاء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من
أعتقن أو ولد من أعتقن .
قال الأبهري : وهذا قول الفقهاء السبعة وغيرهم من أهل المدينة
والكوفة ، ليس فيه اختلاف إلا ما يروى عن مسروق أنه قال : يرث
النساء من الولاء كما يرثن من المال .
وذكر ابن المنذر عن طاوس مثله ، واحتج بقوله تعالى : ﴿وللنساء
نصيبُ مما ترك الوالدان والأقربون﴾ (٢) الآية.
وهذا شذوذ ولم يعرج عليه ، وإنما يرث النساء ولاء من أعتقن أو
أعتق من أعتقن أو ولد من أعتقن ؛ لأنه عن مباشرة وليس هو جر
الميراث. وإنما لم يرث النساء الولاء لأن الولاء إنما يورث بالتعصيب
والمرأة لا تكون عصبة .
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): ذكر.
(٢) النساء : ٧ .
- ٣٧٦ -

ولما كانت المرأة لا تستوعب المال بالفرض الذي هو أوكد من
التعصيب لم ترث الولاء .
وقوله : ((الولاء لمن أعطى الورق وولي النعمة )) معناه لمن أعطى
الثمن وأعتق بعد إعطاء الثمن ؛ لأن ولاية النعمة التي يستحق بها
الميراث لا تكون إلا بالعتق .
*
باب : مولى القوم من أنفسهم وابن أخت القوم منهم
فيه : أنس قال عليه السلام: (( مولى القوم من أنفسهم)) .
وقال أنس مرةً عن النبي: (( ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم )) .
مولى القوم من أنفسهم صحيح في النسبة إليهم والميراث والعقل .
وأما ابن أخت القوم محمول عند أهل المدينة أن يكون ابن أختهم
من عصبتهم ، وعند أهل العراق الذين يورثون ذوي الأرحام ابن أخت
القوم منهم يرثهم ويرثونه وقد تقدم [ الكلام في ذلك ] (١) .
باب : میراث الأسير
/ وكان شريح يورث الأسير في أيدي العدو ويقول هو أحوج إليه .
[٤/ ق١١-١]
وقال عمر بن عبد العزيز : أجيز وصية الأسير وعتاقته وما صنع في
ماله ما لم يتغير عن دينه فإنما هو ماله يصنع به ما شاء .
(١) من ((هـ)).
- ٣٧٧ -

فيه: أبو هريرة قال عليه السلام: (( من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا
فإلينا )).
ذهب أكثر العلماء إلى أن الأسير إذا وجب له ميراث أنه يوقف له
ويستحقه ، هذا قول مالك والكوفيين والشافعي والجمهور .
وروي عن سعيد بن المسيب أنه لم يورث الأسير في أيدي العدو ،
وقول الجماعة أولى ؛ لأن الأسير إذا كان مسلمًا فهو داخل تحت عموم
قوله: ((من ترك مالا فلورثته)) وهو من جماعة المسلمين الذين تجري
عليهم أحكام الإسلام ، وغير جائز إخراجه من جملة أحكامهم إلا
بحجة لا توجب له الميراث .
باب : لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وإذا أسلم قبل
أن یقسم الميراث فلا میراث له :
فيه : أسامة بن زيد أن النبي - عليه السلام - قال: (( لا يرث المسلم
الكافر ولا الكافر المسلم» .
ذهب جماعة أئمة الفتوى بالأمصار إلى حديث أسامة وقالوا :
لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم .
روي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس
وجمهور التابعين .
وفي ذلك خلاف عن بعض السلف ، روي عن معاذ بن جبل
ومعاوية أن المسلم يرث الكافر ولا يرثُ الكافر المسلم ، وذهب إليه
سعيد بن المسيّب وإبراهيم النخعي ومسروق .
- ٣٧٨ -

واحتجوا لذلك فقالوا : نرث الكفار ولا يرثونا كما ننكح نساءهم
ولا ينكحوا نساءنا ، ويرد هذا القول قوله عليه السلام: ((ولا يرث
المسلم الكافر )) والسنة حجة على من خالفها .
قال ابن القصار : والتوارث متعلق بالولاية ولا ولاية بين المسلم
والكافر لقوله تعالى : ﴿ لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم
أولياء بعض ﴾ (١) يدل أنهم لا [ يكونون ] (٢) أولياء للكفار فوجب
ألا يرثوهم كما لا يرثهم الكافر ، وأيضًا فما بين المسلم والكافر أبعدُ
مما بين الذمي والحربي [ فإذا ثبت أن الذمي لا يرث الحربي ] (٣) مع
اتفاقهم في الملة فلأن لا يرث المسلم الكافر أولى لاختلافهما في الملة .
وما ذكره من تزويج المسلم الكافرة فإن باب الميراث غير مبني على
التزويج ألا ترى أن الذمي يتزوج الحربية وهو لا يرثها ، والحر المسلم
يتزوج الأمة المسلمة وهو لا يرثها مع اتفاق دينهما .
وقولهم ينقلب عليهم ؛ لأن الكافر يقول : أنا أرث المسلم ؛ لأنه
يتزوج إلينا وإن لم نتزوج إليه [ فكما ] (٤) يرثنا [ نرئه ] (٥).
وقوله : إذا أسلم قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث له وهو قول
جمهور الفقهاء .
وقالت طائفة : إذا أسلم قبل قسمته فله نصيبه ، روي هذا عن عمر
وعثمان من طريق لا يصح ، وبه قال الحسن وعكرمة ، وقول الجماعة
أصح ؛ لأنه إنما يستحق الميراث في حين الموت لقوله عليه السلام :
((لا يرث الكافر المسلم)) فإذا انتقل ملك المسلم عن ماله إلى
(١) المائدة : ٥١ .
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يكونوا .
(٣) من (( هـ)).
(٤) من ((هـ)) وفي (الأصل)): كما .
(٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أرثه .
- ٣٧٩ -

من هو على دينه ثبت ملكه لمن ورثه من المسلمين ولا يجوز إزالة ملكه
إلا بحجة . عن ابن المنذر .
واختلفوا من معنى هذا الحديث في ميراث المرتد فقالت طائفة : إذا
قتل على ردته فماله لبيت مال المسلمين وهو قول زيد بن ثابت [ وبه
قال ] (١) ابن أبي ليلى وربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور وأحمد ،
وحجتهم ظاهر القرآن في قطع ولاية المؤمنين من الكفار وعموم قوله
عليه السلام: (( لا يرث المسلم الكافر)) ولم يخص مرتدا من غيره .
وقال الكوفيون والأوزاعي وإسحاق : يرثه ورثته المسلمون. وهو
قول علي وابن مسعود وسعيد بن المسيب والحسن والشعبي والحكم .
وقالوا : قوله عليه السلام: (( لا يرث المسلم الكافر)) أي الكافر
الذي يقر على دينه ، فأما المرتد فلا دين له يقر عليه وقالوا قرابة المرتد
مسلمون وقد جمعوا القرابة والإسلام فهم أولى . وضعف أحمد بن
حنبل حديث علي
وقال أصحاب مالك والشافعي : لو صح عن علي فإنما جعل
ميراث المرتد لقرابته المسلمين لما رأى فيهم من الحاجة ، وكانوا ممن
[٤/ ١١٥ -ب) يستحق ذلك في جماعة المسلمين / من بيت مالهم ، ولم [يمكن](٢)
عموم جماعة المسلمين بميراثه فجعله لورثته على هذا الوجه لا على أنه
[ ورثهم منه ] (٣) على طريق الميراث .
(١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): وهو قول.
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يكن .
(٣) فى ((الأصل)): ورثه منهم.
- ٣٨٠ - .