النص المفهرس

صفحات 341-360

الولد ولا مع ولد [ الابن ] (١) ذكرًا كان أو أنثى شيئًا ، ولا مع الأب
ولا مع [الجد أب الأب ] (٢) شيئًا، ويرثون فيما سوى ذلك للواحد
منهم السدس على ما تقدم ذكره .
قال إسماعيل : وليس في قوله تعالى : ﴿ولكم نصف ما ترك
أزواجكم إن لم يكن لهن ولد﴾ (٣) [وقوله ] (٤): ﴿ولهن الربع مما
تركتم إن لم يكن لكم ولد ﴾ (٣) شيء يحتاج إلى كلام فيه إلا ما روي
عن ابن عباس في عول الفرائض أنه كان لا يقبل فريضة ، ولا نعلم
أحدًا من الصحابة وافق عليه / وكان ينكر أن يكون جُعل في مال [٤/ ق٤ -ب]
نصف ونصف وثلث ، وكان يرى في مثل هذا إذا وقع أن يُعطي أولا
أصحاب الفرائض ومن [ يزول ] (٥) في حال من الحالات ويعطي
الآخر ما بقي . مثال ذلك : لو توفيت امرأة وتركت زوجها وأمها
وأختها لأبيها . كان يبدأ بالزوج والأم ( فيعطي ) (٦) كل واحد منهما
(فريضته ) (٧) لأنهما لا يزولان من فرض إلا إلى فرض ؛ لأن الزوج
إذا زال عن النصف رجع إلى الربع ، وإذا زالت الأم عن الثلث
رجعت إلى السدس ، والأخت تزول من فرض إلى غير فرض فلا
تعطى في بعض الأحوال شيئًا فكان هذا ( كما ) (٨) وصفنا.
وأما الآخرون فأشركوا بين أصحاب الفرائض كلهم وخاضوا بينهم .
(١) في ((الأصل)): للابن، وما أثبتناه من (( هـ)).
(٢) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): الأخوات للأب.
(٣) النساء : ١٢ .
(٤) من (( هـ )).
(٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل): يعول.
(٦) في (( هـ)): فيوفي .
(٧) في (( هـ)): نصيبه .
(٨) في (( هـ)): لما.
- ٣٤١ -

وهو الذي أجمع عليه أهل العلم ؛ لأن كل واحد منهم قد فرض له
فريضة فليس يجب أن يزيله عن فريضته إلا من يحجبه عنها ، وليس
يجب أن يزال عن فريضته بأنها تسقط في موضع آخر وليس يجب أن
(تبدى) (١) أم ولا زوج عن أخت بأنها لا تسقط فريضتها في موضع
آخر ؛ لأن لكل واحد حكمه على جهته فلما اجتمعت الأخت والزوج
والأم في هذا الموضع وقد سمى لكل واحد منهم فريضة ولم يشترط
تبدية بعضهم على بعض ولا أن بعضهم يحجب بعضًا .
كان أولى الأمور أن يتحاصصوا ولو أن رجلا أوصى بنصف ماله
لرجل وبنصف ماله لآخر وبثلث ماله لآخر فأجاز الورثة ذلك وجب
أن يتحاصوا في مال الميت فيضرب صاحب النصف بثلاثة أسهم ،
وصاحب النصف الآخر بثلاثة أسهم ، وصاحب الثلث بسهمين ، فإن
لم يجز الورثة ذلك تحاصوا في الثلث على هذه السهام .
قال المهلب : وفي حديث جابر دليل أنه لا يجوز لأحد أن يقضي
بالاجتهاد في مسألة ما دام يجد سبيلا إلى النصوص ، وكيف وجه
استعمالها ، ولو جاز أن يجتهد في محضر النبي دون أن يشاوره لما قال
له : کیف أصنع في مالي ، وكذلك لو جاز للنبي أن يجتهد رأيه فيما
لم ينزل عليه فيه قرآن لأمره بما ظهر له ، ولكن سكت عنه حتى يلقى
الأمر من عند شارعه تعالى فهذا من أقوى شيء في سؤال العلماء
وترك الاجتهاد في موضع يجب فيه الاقتداء ( بمن تقدم ) (٢) وبالأعلم
فالأعلم .
(١) في (( هـ) : يبدا.
(٢) في (( هـ)): بمن يعلم.
- ٣٤٢ -

باب : تعليم الفرائض
وقال عقبة بن عامر : تعلموا قبل الظانين . يعني : الذين يتكلمون
بالظن.
فيه : أبو هريرة قال: قال عليه السلام: (( إياكم والظن ؛ فإن الظن
أكذب الحديث » .
قال المهلب : فهذا الظن الذي أراد عقبة ليس هو الاجتهاد على
الأصول وإنما هو الظن المنهي عنه في الكتاب والسنة مثل ما سبق إلى
المسئول من غير أن يعلم أصل ما سئل عنه في كتاب الله أو سنة نبيه
وَله أو أقوال أئمة الدين .
وأما إذا قال وهو قد علم الأصل من هذه الثلاثة فليس بظان وإنما
هو مجتهد ، والاجتهاد سائغ على الأصول .
باب: قول النبي قال : لا نورث ما تركنا صدقة
فيه : عائشة: (( أن فاطمة والعباس أتيا إلى أبي بكر يلتمسان ميراثهما
من رسول الله وهما حينئذ يطلبان ( أرضهما ) (١) من فدك وسهميهما
من خیبر فقال لهما أبو بكر : سمعت رسول الله یقول : لا نورث (ما
تركنا ) (٢) صدقة ، إنما يأكل آل محمد من هذا المال )) . قال أبو بكر :
والله لا أدع أمرًا رأيت رسول الله يصنعه فيه إلا صنعته قال : فهجرته
فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت ... )» وذكر الحديث بطوله .
وفيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( لا يقسم ورثتي ديناراً،
ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة )) .
(١) في (( هـ )) : أرضيهما .
(٢) في (( هـ)) : ما تركناه .
- ٣٤٣ -

قال المؤلف : قوله عليه السلام : (( لا نورث ما تركنا صدقة » هو
في معنى قوله : (( إن آل محمد لا تحل لهم الصدقة » ووجه ذلك -
والله أعلم - أن لما بعثه الله إلى عباده ، ووعده على التبليغ لدينه
والصدع بأمره الجنة ، وأمره ألا يأخذ منهم على ذلك أجرًاً ولا شيئًا من
[٤/ ق٥-١] / متاع الدنيا بقوله تعالى: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر﴾ (١)
وكذلك سائر الرسل في كتاب الله كلهم تقول : لا أسألكم عليه مالا
ولا أجرًا إن أجري إلا على الله . وهو الجنة .
أراد عليه السلام ألا يُنسب إليه من متاع الدنيا شيء يكون عند الناس
في معنى الأجر والثمن .
فلم يحل له شيء منها ؛ لأن ما وصل إلى المرء وأهله فهو واصل
إليه ، فلذلك - والله أعلم - حرم الميراث على أهله لئلا يظن به أنه
جمع المال لورثته ، كما حرمهم الصدقات الجارية على يديه في الدنيا
لئلا يُنسب إلى ما تبرأ منه في الدنيا ، وفي هذا وجوب قطع الذرائع.
وقد روى ابن عيينة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي
هريرة أن الرسول قال : ((إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة».
فهذا عام في جميع الأنبياء وظاهر هذا يعارض قوله تعالى: ﴿وورث
سليمان داود ﴾ (٢) قيل: لا معارضة بينهما بحمد الله؛ لأن أهل
التأويل قالوا : ورث منه النبوة والعلم والحكمة .
وكذلك قالوا في تأويل قوله تعالى: ﴿ وإني خفت الموالي من ..
(١) الفرقان : ٥٧ .
(٢) النمل : ١٦ .
- ٣٤٤ -

ورائي﴾ (١) الآية فدعا زكريا الله أن يهب له ولدًا يرث النبوة والعلم ؛
لأن ذلك إذا صار إلى ولده لحقه من الفضل أكثر مما يلحقه إذا صار
ذلك لغير ولده لقوله عليه السلام: ((إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من
بعده )) فرغب زكريا أن يرث علمه ولده الذي يخرج من صلبه ، فيكون
تقدير الآية على هذا : وإني خفت الموالي من ورائي هم بنو العم
والعصبة - أن يصير إليهم العلم والحكمة من بعدي ، ومصير ذلك إلى
ولدي أحب إليّ ، فأضمر ذلك . وقال أبو علي الفسوي في قوله
تعالى : ﴿وإني خفت الموالي من ورائي ﴾ (١) فإن الخوف لا يكون من
الأعيان وإنما يكون مما يئول منها ، فإذا قال القائل : خفت الله وخفت
الناس فالمعنى في ذلك خفت عقاب الله ومؤاخذته ، وخفت ملامة
الناس، فكذلك قوله تعالى: ﴿[خفت] (٢) الموالي﴾ أي خفت بني
عمي فحذف المضاف والمعنى : خفت تضييعهم الدين وكيدهم إياه ،
فسأل ربه وليا يرث نبوته وعلمه لئلا يضيع الدين .
ويقوي ذلك ما روي عن الحسن البصري أنه قال : ﴿يرثني﴾ يعني:
يرث نبوتي .
وقوله عليه السلام : (( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا
صدقة))، يدل على أن الذي سأل ربه أن يرث ولده النبوة لا المال ،
ولا يجوز على النبي أن يقول أخاف يرثني بنو عمي وعصبتي ما فرض
الله لهم من مالي ، وكان الذي حملهم على ذلك ما شاهدوه من
[تبديلهم] (٣) الدين وقتلهم الأنبياء، وقد تقدم سائر معاني هذه
(الأخبار ) (٤) في كتاب الخمس .
(١) مريم : ٥ .
(٢) سقطت من ((الأصل)).
(٣) في ((الأصل)): تبديل، والمثبت من ((هـ)). (٤) في ((هـ)): الأحاديث.
- ٣٤٥ - .

باب : قول النبي عليه السلام : من ترك مالا فلأهله
فيه : أبو هريرة عن النبي : (( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات
وعلیه دین ولم يترك وفاءً فعلينا قضاؤه ، ومن ترك مالا فلورثته ) .
أجمعت الأمة أن من ترك مالا فهو لورثته ، واختلفوا في معنى قوله.
عليه السلام: (( من مات وعليه دين فعليّ قضاؤه)).
: قال المهلب : هذا إنما هو على الوعد من النبي - عليه السلام - لما
كان وعده الله به من الفتوحات من ملك كسرى وقيصر ، وليس على
الضمان والحمالة بدليل تأخره عن الصلاة على من مات وعليه دين
حتى ضمنه بعض من حضره .
وقال غيره : هذا الحديث ناسخ لتركه الصلاة على من مات وعليه
دين ، وقوله: (( فعليّ قضاؤه)) على الضمان اللازم ، وقد تقدم هذا
المعنى في كتاب الكفالة .
باب : ميراث الولد من أبيه وأمه
وقال زيد بن ثابت : إذا ترك رجل أو امرأة بنًا فلها النصف وإن كانتا
اثنتین أو أكثر فلهن الثلثان وإن کان معهن ذکر بدئ بمن شركهم فيعطى
فريضته ، فما بقي فللذكر مثل حظ الأنثيين .
فيه : ابن عباس قال : قال النبي - عليه السلام -: ((ألحقوا الفرائض
بأهلها ، فما بقي فهو لأولی رجل ذكر )) .
أما [قول زيد] (١): إذا ترك بنتًا فلها النصف فإجماع من
(١) في ((الأصل)) بياض. وما أثبتناه من (( هـ)).
- ٣٤٦ -

العلماء ، إلا من يقول بالرد. وقوله (١): وإن كانتا / اثنتين أو أكثر. [٤/ ق٥-ب]
فإجماع أيضًا إلا من يقول بالرد . وقوله : إن كان معهن ذكر . يريد
إن كان مع البنات ابن المتوفى ذكر أخ لهن ، وكان معهم غيرهم ممن له
فرض مسمى ولذلك قال شركهم ولم يقل شركهن ؛ لأنه أراد الابن
والبنات ، مثال ذلك : رجل توفي عن بنات وابن وزوج وأب أو جد
إن لم يكن أبًا أو جده فإن هؤلاء يعطون فرائضهم ؛ لأنه لا يحجب
واحد منهم بالبنين ، ويكون ما بقي بين البنات والابن للذكر مثل حظ
الأنثيين ، فهذا تفسير هذا الباب ، وهو تأويل قوله عليه السلام :
((ألحقوا الفرائض بأهلها)) أي أعطوا كل ذي فرض فرضه وما بقي فلمن
لا فرض له ؛ لأنهم عصبة والبنات مع أخيهن لا فرض لهن معه ،
وهن معه عصبة من أجله .
وأما قوله: (( فالأولى رجل ذكر )) يريد إذا كان في الذكور من هو
أولى من صاحبه بقرب أو ببطن ، وأما إن استووا في القعدد وأدلوا
بالآباء والأمهات معًا كالإخوة وشبههم فلم يقصدوا بهذا الحديث ؛ لأنه
ليس في البنين من هو أولى من غيره ؛ لأنهم قد استووا في المنزلة
ولا يجوز أن يقال أولى وهم سواء فلم يرد البنين بهذا الحديث وإنما
أريد غيرهم على ما يأتي - إن شاء الله .
وقوله : يبدأ بمن شركهم . إنما يصح هذا إذا لم تضق الفريضة ،
وأما إذا ضاقت فلا يبدأ بأحد قبل صاحبه ؛ لأن العول يعمهم .
(١) زاد في (( الأصل)): تعالى. وهو خطأ.
- ٣٤٧ -

باب : ميراث البنات
فيه : سعد قال: (( مرضت بمكة مرضًا أشفيت منه على الموت فأتاني
النبي يعودني فقلت : يا رسول الله ، إن لي مالا كثيرًا وليس يرثني إلا
ابنتي ، أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال: لا ... )) الحديث .
وفيه: الأسود بن يزيد: (( أتانا معاذ بن جبل باليمن معلمًا وأميرًا
فسألناه عن رجل توفي وترك ابنته وأخته ، فأعطى الابنة النصف
والأخت النصف )) .
أجمع العلماء أن ميراث الابنة النصف [ لقوله تعالى: ﴿ وإن كانت
واحدة فلها النصف ﴾] (١) .
وأجمعوا أن للأخت النصف لقوله تعالى : ﴿ إن امرؤ هلك ليس له
ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ﴾ (٢) فجعلها كالابنة.
فإن قيل : إن الله - تعالى - نص على الأختين أن لهما الثلثين:
بقوله تعالى : ﴿ فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ﴾ (٣) ولم ينص
:
على الابنتين ، إنما ذكر أكثر من اثنتين .
قيل : لما أعطى الله للابنة النصف وللأخت النصف ، ونص على
الأختين أن لهما الثلثين فاستغني بذكر الأختين عن ذكر البنتين ؛ لأنه لما
كانت الواحدة كالبنت كانت [ البنتان ] (٤) كالأختين بل البنتان أخرى
بذلك لقربهما ، وأن البنات يقدمن على الأخوات في مواضع شتى
فاستحال أن تكون الأختان أكثر ميراثًا من البنتين .
وأما قول سعد : إنه لا يرثني إلا ابنة لي . كأنه أراد أن يعطي من
(١) من ((هـ)) والآية من سورة النساء: ١١ .
(٢) النساء : ١٧٦ .
(٣) النساء : ١١ .
(٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): البنتين . وهو خطأ.
- ٣٤٨ -

ماله ما فضل عن ميراث ابنته فأعلمه عليه السلام أنه لا يجوز لمعط أن
يعطي من ماله بعد موته أكثر من ثلثه كان له من يحيط بماله أم لا .
وهذه حجة لزيد بن ثابت في قوله: إن بيت المال عصبة من لا عصبة
له . وهو قول مالك والشافعي ، وهو خلاف مذهب أهل الرد .
وأمَّا قوله عليه السلام: ((إنك إن تذر ورثتك أغنياء)) بعد قول
سعد : إنه لا يرثني إلا ابنة لي ، فدل فحوى قوله أن سعدًا لا يموت
حتى يكون له ورثة جماعة ، وأنه لا يموت من علته تلك ، فكان كما
دل عليه فحوى خطابه عليه السلام ولم يمت سعد إلا عن بنين عدة ،
كلهم وُلِدَ بعد ذلك المرض، وهذا من أعلام نبوته وَلَه.
باب : ميراث ابن الابن إذا لم يكن له ابن
قال زيد : ولد الأبناء بمنزلة الولد إذا لم يكن دونهم ولد ذكرهم
کذکرهم وأنثاهم / کأنثاهم یرئون كما يرئون ويحجبون كما يحجبون [٤/ق٦-١]
ولا يرث ولد الابن مع الابن .
فيه : ابن عباس قال عليه السلام: (( ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي
فهو لأولی رجل ذکر )) .
[ قول ] (١) زيد هذا إجماع، وأما قوله: ((ألحقوا الفرائض
بأهلها» فإنه يريد إذا توفيت امرأة عن زوج وأب وبنت وابن ابن وبنت
ابن فإن الفرائض هاهنا أن يبدأ الزوج بالربع ، وللأب السدس ،
وللبنت النصف وما بقي فلابن الابن مع بنات الابن إن كن معه في
درجة واحدة أو كان أسفل منهن ، فإن كن أسفل منه فالباقي له
دونهن، وهذا قول مالك والشافعي وأكثر الفقهاء .
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قال.
- ٣٤٩ -

ومنهم من يقول : الباقي لابن الابن دون بنات الابن وسواء كن معه
في قُعدد واحد أو أرفع منه لا شيء [ لهن ] (١) لقوله عليه السلام :
(«فما بقي [ فلأولى ] (٢) رجل ذكر)) على ظاهر هذا الحديث.
وقيل : يرد على من معه ولا يرد على من فوقه ..
وأما حجة زيد ومن ذهب مذهبه ممن يقول لأولى رجل ذكر مع
إخوته فظاهر قول الله - تعالى - : ﴿ یوصیکم الله في أولادكم للذكر.
مثل حظ الأنثيين ﴾ (٣) وأجمعوا أن بني البنين كالبنين عند عدم البنين
إذا استووا في القعدد ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم .
وكذلك إذا اختلفوا في القعدد لا يضرهم ؛ لأنهم كلهم بنو بنين يقع
عليهم اسم أولاد ، فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين إلا ما أجمعوا.
عليه من الأعلى من بني البنين الذكور يحجب من تحته من ذكر وأنثى.
*
*
باب : ميراث ابنة الابن مع الابنة
فيه : أبو موسى: (( أنه سُئل عن ابنة وابنة ابن وأخت ، فقال : للابنة
النصف ، وللأخت النصف ، وائت ابن مسعود فإنه سيتابعني ، فسئل
ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال : لقد ضللت إذًا وما أنا من
المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي - عليه الصلاة والسلام - للابنة
النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثین وما بقي فللأخت ، فأتينا أبا
موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال : لا تسألوني ما دام هذا الخبر
فیکم )) .
لا خلاف بين الفقهاء وأهل الفرائض في ميراث ابنة الابن مع الابنة،
فأبو موسى قد رجع إذ خُصم بالسنة .
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لهم .
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الأولى.
(٣) النساء : ١١ .
- ٣٥٠ -

وفيه أن العالم قد يقول فيما يسأل عنه وإن لم يحط بالسنن ولو لم
يقل العالم حتى يحيط بالسنن ما تكلم أحد في الفقه .
وفيه أن الحجة عند التنازع إلى سنة النبي وأنه ينبغي للعالم الانقياد
إليها ، وأن صاحبها حبر ألا ترى شهادة أبي موسى لابن مسعود لما
خصمه بالسنة أنه حبر .
وفيه ما كانوا عليه من الإنصاف والاعتراف بالحق لأهله وشهادة
بعضهم لبعض بالعلم والفضل .
باب : ميراث الجد مع الأب والإخوة
وقال أبو بكر وابن الزبير وابن عباس : الجد أب .
[ وقرأ] (١) ابن عباس: ﴿يا بني آدم﴾ (٢) ﴿ واتبعت ملة آبائي
إبراهيم وإسحاق ويعقوب﴾ (٣) ولم يذكر أن أحدًا خالف أبا بكر في
زمانه وأصحاب النبي متوافرون .
وقال ابن عباس: يرثني ابن ابني دون إخوتي ولا أرث أنا [ابن](٤) ابني
دون إخوته . ويذكر عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد أقاويل مختلفة .
فيه: ابن عباس قال: قال النبي ◌َلافر: ((ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما
بقي لأولی رجل ذکر )).
وفيه: ابن عباس قال: (( [ أما الذي ] (٤) قال النبي - عليه السلام - :
لو كنت متخذاً من هذه الأمة خليلا لاتخذته ، ولكن خلة الإسلام
أفضل - أو قال: خير فإنه أنزله أبًا أو قضاه أبًا )).
(١) من ((هـ، ن)) وفي ((الأصل)): وقال.
(٣) يوسف : ٣٨.
(٢) الأعراف : ٢٦ .
(٤) من (( هـ ، ن )) .
- ٣٥١ -

أجمع العلماء على أن الجد لا يرث مع الأب ، وأن الأب يحجبُ
أباه ، واختلفوا في ميراث الجد مع الإخوة للأب [والأم] (١) أو
للأب ، فكان أبو بكر الصديق وابن عباس وابن الزبير وعائشة ومُعاذ.
ابن جبل وأبي بن كعب وأبو الدرداء وأبو هريرة يقولون : الجد أب
عند عدم الأب كالأب سواء يحجبون به الإخوة كلهم ، ولا يورثون.
[٤/ ق٦-ب] مع الجد / أحدًا من الإخوة شيئًا ، وقاله عطاء وطاوس والحسن وإليه
ذهب أبو حنيفة وأبو ثور وإسحاق .
وذهب علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن مسعود إلى توريث
الإخوة مع الجد إلا أنهم اختلفوا في كيفية ميراثهم معه كان معهم ذو
فرض مسمى أم لا .
فذهب زيد إلى أنه لا ينقص الجد من الثلث مع الإخوة للأب والأم
أو للأب إلا مع ذوي الفروض ، فإنه لا ينقصه معهم من السدس
شيئًا، وهذا قول مالك والثوري والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد
والشافعي .
وقد روي عن ابن مسعود مثل قول علي ، وكان علي يشرك بين
الجد والإخوة ولا ينقصه من السدس شيئًا مع ذوي الفروض وغيرهم
وهو قول ابن أبي ليلى وطائفة .
واختلف عن ابن مسعود فروي عنه مثل قول زيد .
والحجة لقول الصديق قوله تعالى: ﴿ملة أبيكم إبراهيم ﴾ (١)
فسماه أبًا وهو جد ، وقال تعالى: ﴿ واتبعت ملة آبائي إبراهيم
وإسحاق ﴾ (٣) فسماهما آباء وهم جدود له .
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): وللأم.
(٣) يوسف : ٣٨.
(٢) الحج : ٧٨ .
- ٣٥٢ -

وقال النبي - عليه السلام -: (( أنا ابن عبد المطلب)) وإنما هو ابن
ابنه ، وأجمع العلماء أن حكم الجد حكم الأب في غير موضع ، من
ذلك إجماعهم أن الجد يحجب الإخوة من الأم كما حجبهم الأب .
فالقياس أن يحجب الإخوة ( للأب والأم ) (١) إذا كان أبًا كما
حجب الإخوة للأم .
وأجمعوا أن الجد يضرب مع أصحاب الفرائض بالسدس كما يضرب
الأب ، وإن عالت الفريضة ، وللأب مع ابن الابن السدس ، وكذلك
للجد معه مثل ما للأب .
وقال تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس [ مما ترك] (٢) إن
كان له ولد ﴾ (٣) ومن المحال أن يكون له ولد ولا يكون له والدًا.
واحتجوا بقوله عليه السلام: (( وما بقي فهو الأولى رجل ذكر )) لأن
رجلا لو توفي وترك بنتًا أو ابنتين وجدا وإخوة فألحقنا البنت أو البنتين
بفرائضهن وكان ما بقي للجد وهو أولى رجل ذكر بقي .
واحتج من ورَّث الأخ مع الجد بهذا الحديث ، وأيضًا فقالوا : الأخ
أولى ؛ لأنه أقرب إلى الميت بدليل أنه ينفرد بالولاء لقربه ، وأيضًا فإن
الأخ يقول أنا أقوى من الجد ؛ لأني أقوم مقام الولد في حجب الأم
من الثلث إلى السدس ، وليس كذلك الجد فوجب ألا يحجبني كما لا
يحجب الولد ، والجد إنما يُدلى بالميت وهو أبو أبيه ، والأخ يدلى
بالميت وهو ابن أبيه ، والابن من جهة المواريث أقوى من الأب ؛ لأن
الابن ينفرد بالمال ويرده إلى السدس ، والأب لا يفعل ذلك بالابن ،
فكان من أدلى بالأقوى أولى ممن أدلى بالأضعف .
(١) في (( هـ)): من الأم كما حجبهم الأب والأم.
(٢) سقطت من (( الأصل)).
(٣) النساء : ١١ .
- ٣٥٣ -

باب : میراث الزوج مع الولد وغيره
فيه : ابن عباس قال : (( كان المالُ للولد وكانت الوصية للوالدين
فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، وجعل
للأبوين لكل واحد منهما السدس ، وجعل للمرأة الثمن والربع ،
وللزوج الشطر والربع )) .
قال المؤلف : هذا إجماع لا خلاف فيه أن الزوج إذا لم يكن
للزوجة ولد منه ولا من غيره النصف ، فإن كان لها ولد منه أو من
غيره فالربع فرضه لا ينقص منه ، وكذلك ميراث الزوجة من زوجها إذا
لم يكن له ولد منها أو من غيرها الربع ، فإن كان له ولد فلها الثمن .:
باب : ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره
فيه : أبو هريرة قال: (( قضى النبي - عليه السلام - في جنين امرأة من
بني لحيان سقط ميتًا بغرة عبد أو أمة ، ثم إن المرأة التي قضي عليها بالغرة
توفيت ، فقضى رسول الله بأن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل على
عصبتها )).
قال المؤلف : ليس فيه أكثر من أن الزوج يرث مع [ البنين ] (١)
وأن البنين يرثون مع الزوج وهذا لا خلاف فيه ، وليس فيه مقدار
ميراث الزوج والمرأة مع الولد وذلك معلوم بنص القرآن [ في ] (٢)
قوله تعالى : ﴿ ولكم نصف ما ترك أزواجكم ﴾ الآية (٣).
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): البنتين.
(٢) في ((الأصل)): و. وما أثبتناه من (( هـ).
(٣) النساء : ١٢ :.
- ٣٥٤ -

[٤/ق٧-١]
باب : ميراث [ الأخوات](١) / مع البنات عصبة
فيه: الأسود قال: ((قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله وصله
بالنصف للابنة ، والنصف للأخت )) ثم قال سليمان : قضى فينا ، ولم
يذكر : على عهد رسول الله .
وفيه عبد الله قال: « لأقضين فيها بقضاء النبي - عليه السلام - أو
قال: قال النبي - عليه السلام - : للابنة النصف وللابنة الابن السدس
وما بقي [ فللأخت ] (٢) )).
وفي حديث ابن مسعود بيان ما عليه جماعة العلماء إلا من شذ في
أن الأخوات عصبة للبنات يرثون ما فضل عن البنات .
مثال ذلك : رجل توفي عن ابنة وأخت فللابنة النصف ، وللأخت
ما بقي ، وكذلك إن توفي عن بنتين كان لهما [الثلثان ] (٣) وللأخت
الثلث الباقي، وكذلك إن توفي عن بنت وبنت ابن وأخت، كان للبنت
النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين؛ إذ لا يرث البنات وإن كثرن
أكثر من الثلثين ، وللأخت أو الأخوات وإن كثرن ما بقي بعد البنات.
هذا قول جماعة الصحابة غير ابن عباس فإنه كان يقول : إن للابنة
النصف وليس للأخت شيء وما بقي فهو للعصبة ، وكذلك ليس
للأخت شيء مع البنت وبنت الابن ، وما فضل عن البنت وبنت الابن
لم يكن للأخت وكان للعصبة عند ابن عباس وإن لم يكن عصبة رد
الفضل على البنت أو البنات ، ولم يوافق ابن عباس أحد على مذهبه
في هذا الباب إلا أهل الظاهر فإنهم احتجوا بقوله تعالى : ﴿ إن امرؤ
(١) من (( هـ)).
(٢) من (( هـ)) وفي (( الأصل)) : فلأخت.
(٣) من ((هـ)) وفى ((الأصل)): الثلثين .
- ٣٥٥ -

هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ﴾ (١) فلم يورث الأخت
إلا إذا لم يكن للميت ولد .
قالوا : ومعلوم أن الابنة من الولد فوجب ألا ترث الأخت مع
وجودها كما لا ترث مع وجود الابن .
وحجة الجماعة السنة الثابتة من حديث ابن مسعود ، ولا مدخل
للنظر مع وجود الخبر ، فكيف وجماعة الصحابة يقولون بحديث ابن
مسعود ولا حجة لأحد خالف السنة .
وحجة الجماعة من جهة النظر أن شرط عدم الولد في قوله تعالى:
﴿ إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت﴾ (١) إنما يجعل شرطًا في
فرضها الذي تقاسم به الورثة ولم يجعل ( فرضا ) (٢) في
[توريثها](٣) فإذا عدم الشرط سقط الفرض ولم يمنع ذلك أن ترث
بمعنى آخر كما شرط في ميراث الأخ لأخته عند عدم الولد لقوله :.
﴿وهو يرثها إن لم يكن لها ولد﴾ (١) جعل ذلك شرطًا في ميراث الأخ
لما جعله شرطًا في ميراث الأخت .
وقد أجمعت الجماعة أن الأخ يرثها مع البنت وإن كان الشرط
معدومًا كما شرط في ميراث الزوج النصف إذا لم يكن [ لها] (٤)
ولد ولم يمنع ذلك أن يأخذ النصف مع البنت بالفرض والنصف
بالتعصيب إن كان عصبة لامرأته .
(١) النساء : ١٧٦.
(٢) في (( هـ)): شرطًا.
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): مورثتها.
(٤) في (( الأصل)): له. وسقطت من (( هـ).
- ٣٥٦ -

باب : ميراث الإخوة والأخوات
فيه: جابر: (( دخل النبي - عليه السلام - عليّ وأنا مريض فدعا
بوضوء فتوضأ ثم نضح عليّ من وضوئه ، فأفقت . قال : قلت : با
رسول الله، إنما لي أخوات فنزلت آية الفرائض)).
ليس في هذا الحديث أكثر من أن الأخوات يرثن .
وأجمع العلماء أن الإخوة والأخوات من الأب والأم أو من الأب
ذكوراً كانوا أو إناثًا لا يرثون مع ابن ولا مع ابن ابن وإن سفل ولا مع
الأب .
واختلفوا في ميراث الأخوات مع الجد على ما ذكرنا في [ باب ](١)
ميراث الجد من اختلافهم في ميراث الإخوة مع الجد . فمن ورثهن مع
الجد جعل الجد أخًا وأعطاه مثل ما أعطى الأختين ومن لم يورثهن معه
وجعله أبًا حجبهن به ، وهو مذهب الصديق وابن عباس وجماعة ،
ويرثن فيما عدا الجد والأب [والابن ] (٢) للواحدة النصف وللاثنتين
فصاعدًا الثلثان إلا في المشتركة ، وهي امرأة توفيت وتركت زوجها
وأمها [وأخوتها] (٣) لأمها [وإخوتها ] (٣) لأبيها وأمها فلزوجها
النصف ولأمها السدس ولإخوتها لأمها الثلث فلم يفضل شيء ،
فشرك بنو الأب والأم مع بني الأم في الثلث ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾
من أجل أنهم كلهم إخوة المتوفى لأمه، وإنما ورثوا بالأم لقوله تعالى:
﴿وإن كان رجل يورث / كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد (٤/ ق٧ -ب]
منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ﴾ (٤)
فلذلك شركوا في هذه الفريضة .
(١) من (( هـ)).
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): وللابن .
(٤) النساء : ١٢ .
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): وأختها.
- ٣٥٧ -

وقد اختلفت الصحابة في هذه المسألة فروي عن عمر وعثمان وزيد
أنهم قالوا بالتشريك وهو قول مالك والثوري والشافعي وإسحاق .
وروي عن علي وأبي بن كعب وابن مسعود وأبي موسى الأشعري
أنهم لا يشركون الأخ للأب والأم مع الإخوة للأم ؛ [ لأنه ] (١)
عصبة وقد اغترقت الفرائض المال ولم يبق منه شيء وإلى هذا ذهب
ابن أبي ليلى وطائفة من الكوفيين .
باب : قوله تعالى : ﴿ يستفتونك قل الله يفتيكم
في الكلالة﴾(٢) إلى آخر السورة.
فيه : البراء : (( آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء : ﴿ يستفتونك قل الله
يفتيكم في الكلالة ﴾ )) .
اختلف العلماء فى معنى الكلالة ، فقالت طائفة : هي من لا ولد
له ولا والد ، هذا قول أبي بكر الصديق وعمر وعلي [وزيد] (٣).
وابن مسعود وابن عباس ، وعليه أكثر التابعين وهو قول الفقهاء
بالحجاز والعراق .
وقالت طائفة : الكلالة من لا ولد له خاصة ، روي هذا عن ابن
عباس . وقال آخرون: الكلالة ما خلا الوالد [ رواه ] (٤) شعبة عن
الحكم بن عتيبة . وقال آخرون : الكلالة الميت بعينه سمي بذلك إذا
ورثه غير والده وولده . وقال آخرون : الكلالة الذين يرثون الميت إذا
لم يكن فيهم والد ولا ولد . وقال آخرون : الكلالة الحي والميت
جمیعًا . عن ابن زيد
(١) في ((الأصل)): لأنهم. والمثبت هو الصواب. (٢) النساء : ١٧٦.
(٤) من ((هـ )" وفي (( الأصل)): روى .
(٣) من (( هـ)).
- ٣٥٨ -

واختار الطبري أنها ورثة الميت دون الميت ، واحتج بحديث جابر
أنه قال: (( يا رسول الله، إنما يرثني كلالة فكيف بالميراث؟))
[وبحديث] (١) سعد أنه قال: (( يا رسول الله: ليس لي وارث إلا
كلالة أفأوصي بمالي كله ؟ فقال: لا)) .
وأجمع العلماء أن الإخوة المذكورين في هذه الآية في الكلالة هم
الإخوة للأب والأم أو للأب عند عدم الذين للأب والأم لإعطائهم
فيها الأخت النصف وللأختين فصاعدًا الثلثين وللإخوة الرجال والنساء
للذكر مثل حظ الأنثيين ؛ لأنه لا خلاف أن ميراث الإخوة للأم ليس
هكذا وأنهم شركاء في الثلث الذكر والأنثى فيه سواء .
وإجماعهم في الكلالة التي في أول السورة أن الإخوة فيها للأم
خاصة ؛ لأن فريضة كل واحد منهما السدس ، ولا خلاف أن ميراث
الإخوة للأب والأم ليس كذلك .
باب : ابني عم أحدهما أخ لأم والآخر زوج
قال علي : للزوج النصف ، وللأخ للأم السدس وما بقي بينهما نصفين.
فيه : أبو هريرة قال: قال رسول الله: (( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم
فمن مات وترك مالا فماله لموالي العصبة ، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فأنا
وليه فلأدعى له )) الكل : العيال .
وفيه: ابن عباس عن النبي - عليه السلام - قال: (( ألحقوا الفرائض
بأهلها فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر )) .
مثال هذه المسألة امرأة لها ابنا عم أحدهما أخوها لأمها والثاني
(١) من ( هـ ))
- ٣٥٩ -

زوجها . اختلف العلماء فيها فقال كقول علي بن أبي طالب زيد بن
ثابت وهو قول المدنيين والثوري وأحمد وإسحاق .
وقال عمر وابن مسعود : جميع المال الذي جمع القرابتين [ لأنهما
قالا ] (١) في ابني عم أحدهما أخ لأم أن الأخ للأم أحق بالمال له
السدس بالفرض وباقي المال بالتعصيب ، وهو قول الحسن البصري
وإليه ذهب أبو ثور وأهل الظاهر ، واحتجوا بالإجماع في أخوين
أحدهما لأب وأم والآخر لأب أن المال للأخ للأب والأم ؛ لأنه أقرب
بأم فكذلك ابنا عم إذا كان أحدهما [ أخًا ] (٢) لأم فالمال له قياسًا
أ
على ما أجمعوا عليه من الأخوين . عن ابن المنذر .
وحجة أهل المقالة الأولى أن أحدهما ينفرد بكونه أخًا لأم فوجب أن
يأخذ نصيبه ثم يساوى بينه وبين من يشاركه في قرابته ويساويه في
درجته .
وإلى هذا ذهب البخاري واستدل عليه بقوله عليه السلام : (( فماله
لموالي العصبة )) وهم بنو العم .
وكذلك قال أهل التأويل في قوله تعالى : ﴿وإني خفت الموالي
[٨٥/٤-١ / من ورائي﴾ (٣) أنهم بنو العم فسوى بينهم عليه السلام في الميراث.
ولم يجعل بعضهم أولى من بعض ، وكذلك قوله: (( ألحقوا الفرائض
بأهلها)) أي أعطوا الزوج فريضته (( وما تركت الفرائض فلأولى رجل
ذكر )) .
- -
(١) غير واضحة بالأصل. وأثبتناها من ((هـ)).
(٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): أخ. وهو خطأ.
(٣) مريم : ٥ .
- ٣٦٠ -