النص المفهرس
صفحات 261-280
هي بالعمد ، وليست كالدماء . وهو قول أصبغ . وقال ابن الماجشون: ليس على الحاكم شيء من الدية في ماله ولا على عاقلته ولا في بيت مال المسلمين ، وكذلك قال في الشاهدين إذا رجعا عن شهادتهما وادعيا الغلط أنه لا غرم عليهما . وهو قول محمد بن مسلمة . وذكر ابن حبيب أن قول ابن الماجشون هو قول المغيرة وابن دينار وابن أبي حازم وغيرهم . وحجة من لم يوجب الدية أنه لم يرو في الحديث أن النبي - عليه السلام - أغرمه الدية ولا غرمها عنه، وقوله: (( إذا اجتهد [الحاكم](١) فأخطأ فله أجر)) . ولا يجوز أن يؤجر إلا على ما هو بفعله مطيع ، فإذا كان مطيعًا فما صدر عنه من تلف نفس أو مال فلا ضمان عليه ، وهذا اختيار إسماعيل بن إسحاق . وحجة الذين أوجبوا الضمان والدية الإجماع على أن الأموال مضمونة بالخطأ كما هو بالعمد ، ولا تسقط الدية في ذلك من أجل أنها لم يذكر في الحديث وجوبها ، كما لم تسقط في دية الناقتين عن حمزة حين جب أسنمتهما وبقر خواصرهما ، وإن كان لم يذكر ذلك في الحديث . وروي عن عثمان أنه جعل عقل المرأة التي أمر برجمها على عاقلته، وروي أن امرأة ذكرت عند عمر بالزنا فبعث إليها ففزعت فألقت ما في بطنها فاستشار الصحابة في ذلك، فقال له عبد الرحمن بن عوف وغيره: إنما أنت / مؤدب ولا شيء عليك . فقال لعلي: ما تقول ؟ فقال: [٣/ ق ٢٤٠-١) إن كان اجتهدوا فقد أخطئوا ، عليك الدية . قال عمر : عزمت عليك (١) في (( الأصل)): أحدكم. والمثبت من (هـ)). - ٢٦١ - لتقسمنها على قومك . فأوجب علي بحضرة الصحابة [ الدية ] (١) وألزمها عمر ، وضربها على عاقلته ، والمرأة وإن كانت أسقطت من الفزع فهو من جهته . وليس في قوله عليه السلام: ((إذا اجتهد (الإمام ) (٢) فأخطأ)) دليل على إسقاط الضمان في ذلك، وإنما فيه سقوط الإثم عن المجتهد وأنه مأجور إن لم يتعمد الخطأ ، ولا يفهم من الحديث زوال الضمان . باب : الإمام يأتي قومًا فيصلح بينهم فيه : سهل بن سعد: (( كان قتال بين بني عمرو بن عوف ، فبلغ ذلك النبي - عليه السلام - فصلى الظهر ، ثم أتاهم يصلح بينهم ، فلما حضرت صلاة العصر فأذن [ بلال ] (٣) وأقام فأمر أبا بكر فتقدم، وجاء النبي - عليه السلام - وأبو بكر في الصلاة ، فشق الناس حتى قام خلف أبي بكر ، فتقدم في الصف الذي يليه ، وصفق القوم ، وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت - وذكر الحديث إلى قوله - : إذا رابكم أمر فليسبح الرجال وليصفق النساء )) . وقد تقدم في الصلح . فإن قال قائل : قد جاء في هذا الحديث أن النبي - عليه السلام - شق الناس وهم في الصلاة ، وجاء عنه أنه نهى عن التخطي ، وأن يفرق بين اثنين يوم الجمعة ، فكيف وجه الجمع بين هذه الأحاديث ؟ قال المهلب : لا اختلاف بين معانيها ، ولكل واحد منها وجه ، وذلك أن النبي ليس كغيره في أمر الصلاة ولا غيرها ؛ لأنه ليس لأحد أن يتقدم عليه فيها ، وله أن يتقدم لما ينزل عليه من أحكام الصلاة ، أو (١) من ( هـ ). (٣) من (( ن.)). (٢) في (( هـ)) : الحاكم: ١ - ٢٦٢ - ينزل عليه قرآن بإثبات حكم أو نسخه ، وليس لغيره شيء من ذلك وليس حركة من حركاته عليه السلام إلا ولنا فيها منفعة وسنة نقتدي بها، والمكروه من التخطي هو ما يختص بالأذى والجفاء على الجلوس، في التخطي على رقابهم وقلة توقيرهم ، وليس كذلك الوقوف في الصلاة ؛ لأنهم ليسوا في حديث يفاوضون فيه فيقطعه عليهم المار بينهم كما يقطعه من جلس بين اثنين متحادثين في علم أو مشاورة ، ويستدل على ذلك بقول مالك : من رعف في الصلاة أن له أن يشق الصفوف عرضًا إلى الباب ، فإن لم يمكنه خرج كيف تيسر له ، وليس لأحد أن يشق الصفوف في الدخول والناس جلوس قبل الصلاة لما في ذلك من الجفاء على الناس والأذى لهم ، ولهم ذلك بعد تمام الصلاة ، لأنهم من أباح الله لهم الانتشار بعد الصلاة ؛ فلذلك سقط أذى التخطي عن الخارج ؛ لأنهم مختارون للجلوس بعد الصلاة ومأمورون بالجلوس قبلها ، وقد خرج عليه السلام بعد تقضي الصلاة يتخطى رقاب الناس فقال: (( تذكرت ذهيبة كانت عندي فخشيت أن تحبسني )). وفي قوله عليه السلام: (( فليسبح الرجال وليصفق النساء )) حجة للشافعي في قوله : إن المرأة لا تسبح في الصلاة ؛ لأن صوتها فتنة يخشى منه على الناس ، فالتصفيق سنتها بخلاف الرجال على ما جاء في هذا الحديث ، وهو نص لا مدفع فيه . * باب : يستحب للكاتب أن يكون أمينًا عاقلا فيه : زيد بن ثابت قال: (( بعث إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر : إن عمر أناني فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى أن يستحر القتل بقرّاء القرآن في المواطن كلها - ٢٦٣ - فيذهب قرآن كثير ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن . قلت : كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ؟! قال عمر : هو والله خير . فلم يزل عمر ٢١/ق ٢٤-ب) يراجعني في ذلك / حتی شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر ، ورجعت في ذلك للذي رآه عمر ، قال زيد : قال أبو بكر : وإنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله ، فتتبع القرآن واجمعه . قال زيد ؛ فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل عليّ مما كلفني من جمع القرآن . قلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله ؟! قال أبو بكر : هو والله خير . فلم يزل يحب مراجعتي حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ، ورأيت في ذلك الذي رأيا ، فتتبعتُ القرآن أجمعه من العُسُب والرقاع واللخاف وصدور الرجال ، فوجدت آخر سورة التوبة ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ (١) إلى آخرها مع خزيمة بن ثابت - أو أبي خزيمة - فألحقتها في سورتها ، و کانت الصحف عند أبي بكر حیاته حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حتی توفاه الله ، ثم عند حفصة بنت عمر )) . قال ( أبو عبد الله البخاري ) (٢) : اللخاف : الخزف. قال المهلب : هذا يدل أن العقل أصل الخلال المحمودة كالأمانة والكفاية في عظيم الأمور ؛ لأنه لم يصف زيدًا بأكثر من العقل ، وجعله سببًا لائتمانه ورفع التهمة عنه ؛ لقوله : إنك شاب عاقل ولا نتهمك . وفيه : دليل على اتخاذ الكاتب للسلاطين والحكام ، وأنه ينبغي أن (١) التوبة : ١٢٨ - ١٢٩ . (٢) كذا ((بالأصل، وهـ)) وفي ((ن)): محمد بن عبيد الله. وهو شيخ البخاري الذي روى عنه هذا الحديث ، كما قال ابن حجر في الفتح (١٩٥/١٣) - ٢٦٤ - يكون الكاتب عاقلا فطنًا مقبول الشهادة، وهذا قول [ كافة ] (١) الفقهاء. وقال [ الشافعي ] (٢): ينبغي لكاتب القاضي أن يكون عاقلا لئلا يخدع ويحرص على أن يكون فقيهًا لئلا يؤتى من جهالة ، ويكون بعيداً من الطمع نزهًا . وفيه : أن من سبقت له معرفة بالأمر فإنه أولى بالولاية ، وأحق بها ممن لا سابقة له في ذلك ولا معرفة . وفيه : جواز مراجعة الكاتب للسلطان في الرأى ومشاركته [له](٢) فيه . قال أبو بكر بن الطيب : إن قال قائل من الرافضة : كيف جاز لأبي بكر جمع القرآن ولم يجمعه النبي - عليه السلام ؟ قيل : يجوز أن يفعل الفاعل ما لم يفعله النبي - عليه السلام - إذا كان في ذلك مصلحة في وقته و[ احتياط ] (٣) للدين ، وليس في أدلة الكتاب والسنة ما يدل على فساد جمع القرآن بين لوحين و[تحصينه] (٤)، وجمع [هممهم] (٥) على تأمله، وتسهيل الانتساخ منه والرجوع إليه، والغنى به عن تطلب القرآن من الرقاع والعسب وغير ذلك مما لا يؤمن عليه الضياع ، فوجب أن يكون أبو بكر مصيبًا ، وأن ذلك من أعظم فضائله وأشرف مناقبه حين سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد من الأمة ، وبان اجتهاده في النصح لله ولرسوله ولكتابه ودينه وجميع المؤمنين ، وأنه في ذلك متبع لله ولرسوله لإخباره تعالى في كتابه أن القرآن كان (٢) من ( هـ)). (١) في ((الأصل)): طائفة. والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): احتياطًا. والمثبت من ( هـ)). (٤) في (( الأصل)): يحصله. والمثبت من ( هـ)). (٥) في (( الأصل)): همهم. والمثبت من ( هـ)). - ٢٦٥ - مكتوبًا في الصحف الأولى ، وأخبر عن تلاوة رسول الله من الصحف بقوله تعالى: ﴿[ رسول من الله يتلو ] (١) صحفًا مطهرة فيها كتب قيمة﴾(٢) فلم يكن جمع أبي بكر الصديق بين اللوحين مخالفًا لله ولرسوله ؛ لأنه لم يجمع ما [ لم يكن ] (٣) مجموعًا ولا كتب ما لم يكن مكتوبًا، وقد أمرهم النبي وَ له بكتابته فقال: ((لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن)) .. فألف المكتوب وصانه ، وأحرزه وجمعه بين لوحين، ولم يغير منه شيئًا، ولا قدم منه [ مؤخرًاً ] (٤) ولا أخر مقدمًا ، ولا وضع حرفًا ولا آية في غير موضعها . ودليل آخر ، وذلك أن الله ضمن لرسوله ولسائر الخلق جمع القرآن وحفظه فقال : ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ﴾ (٥) وقال: ﴿إن علينا جمعه وقرآنه ﴾ (٦) وقال : ﴿ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه﴾ (٧) . فنفى عنه إبطال الزائغين وإلباس الملحدين، ثم أمر الرسول والأمة بحفظه والعمل به ، فوجب أن يكون كل أمر عاد لتحصينه وأدى إلى حفظه واجبًا على كافة الأمة فعله ، فإذا قام به البعض فقد أحسن وناب عن باقي الأمة . [٢/ق٢٤١-١] وقد روى عبد خير ، عن علي أنه قال: يرحم / الله أبا بكر هو أول من جمع القرآن بين لوحين. وهذا تعظيم منه لشأنه ومدح له ، وعلي أعلم من الرافضة بصواب هذا الفعل، فيجب ترك قولهم لقوله . ومما يدل على صحة هذه الرواية عن عليّ ابتغاؤه لأجره وإطلاقه للناس كتب المصاحف وحضهم عليها وإظهار تحكيم ما ضم الصديق بين لوحين، ولو كان ذلك عنده منكرًاً لما [ أخرج] (٨) إلى الدعاء (١) ليست في ((الأصل)). (٣) من (( هـ )). (٢) البينة : ٢ - ٣ . (٤) في (( الأصل)): مؤخر. والمثبت من ( هـ )). (٦) القيامة : ١٧ . (٨) في ((الأصل)): خرج. والمثبت من ( هـ ). (٥) الحجر : ٩ (٧) فصلت : ٤٢. ٠ - ٢٦٦ - إلى من يخالفه مصحفًا تنشره الريح ، وإنما كان يخرجه من الصحف والعسب واللخاف على وجه ما كان مكتوبًا في زمن النبي - عليه السلام - فدل أنه مصوب لفعل الصديق والجماعة ، وأن ذلك رأيه ودينه، وسيأتي في كتاب فضائل القرآن في باب جمع القرآن بقيته . باب : كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى أمنائه وفيه : حديث حويصة ومحيصة (( وأن النبي - عليه السلام - كتب إلى أهل خيبر: إما أن [ يدوا ] (١) صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب ، فكتبوا ، ما قتلنا ... )) وذكر الحديث . قد تقدم [ هذا الحديث في باب الشهادة على الخط ] (١) باب : هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا وحده للنظر في الأمور فيه: أبو هريرة وزيد بن خالد: حديث العسيف إلى قوله: (( وأما أنت يا أنيس - لرجل - فاغد على امرأة هذا فارجمها، فغدا عليها فرجمها)». قال المهلب : هذا الحديث نص في بعثة الحاكم رجلا واحدًا ينفذ حكمه . وفيه حجة لمالك في قوله : إنه يجوز أن ينفذ الرجل الواحد إلى إعذار من شهد عليه بحق ، وأنه يجوز أن يتخذ رجلا ثقة يكشف له عن حال الشهود في السر ، وكذلك يجوز عندهم قبول الواحد فيما (١) من (( هـ)). - ٢٦٧ - طريقه الأخبار ولم يكن طريقه الشهادة ، وقد استدل قوم بهذا الحديث في أن الإمام إذا بعث رجلا ينفذ أحكامه أنه ينفذه من غير إعذار إلى المحكوم عليه ؛ لأنه لم ينقل في الأخبار أن أنيسًا أعذر إلى المرأة المدعى عليها الزنا ، وهذا ليس بشيء ؛ لأن الإعذار إنما يصح فيما كان في الحكم بالبينات ، ولا بد في ذلك من الإعذار إلى المحكوم عليه ، وما كان الحكم فيه من جهة الإقرار فللرسول أن ينفذه بإقرار المقر ، ولا إعذار فيه ، وإنما اختلف العلماء هل يحتاج وكيل الحاكم إلى أن يحضر من [ يسمع ] (١) ذلك من المقر أم لا ؟ على حسب اختلافهم في الحاكم هل يحتاج إلى مثل ذلك أم لا ؟ وأصل الإعذار في كتاب الله قوله تعالى : ﴿ تمتعوا في داركم ثلاثة أيام﴾ (٢) وفي قوله : ﴿إن موعدهم الصبح﴾ (٣). وفي هذا الحديث حجة لمن قال : إن القاضي يجوز أن يحكم على الرجل بإقراره [ دون بينة تشهد ] (٤) عنده بذلك الإقرار ، وهو قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال مالك : لا يقضى على الرجل بإقراره حتى تشهد عنده بينة بذلك . وهو قول محمد بن الحسن، واحتج الطحاوي بقوله: (( واغد يا أنيس على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها )) ولم يقل له : فإن اعترفت فأشهد عليها حتى يكون حجة لك بعد موتها . قال : وقد قتل معاذ وأبو موسى مرتدا وهما واليان لرسول الله على اليمن ولم يشهدا عليه .. واختلفوا إذا قال القاضي : قد حكمت على هذا الرجل بالرجم فارجم. فقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا قال ذلك، وسعك أن ترجمه (١) في ((الأصل)): سمع. والمثبت من (( هـ). (٢) هود : ٦٥ . (٣) هود : ٨١ . (٤) فى ((الأصل)): حتى يشهد. والمثبت من ((هـ)). - ٢٦٨ - وكذلك سائر الحدود والحقوق . وقال ابن القاسم على مذهب مالك : إن كان القاضي عدلا وسع المأمور أن يفعل ما قال القاضي - وهو قول الشافعي - قال ابن القاسم : إن لم يكن عدلا لم يقبل قوله . وقال محمد بن الحسن : لا يجوز للقاضي أن يقول : أقر عندي فلان بكذا - لشيء يقضي به عليه من قتل أو مال ، أو عتاق أو طلاق حتى يشهد معه على ذلك رجلان أو رجل عدل ليس يكون هذا لأحد بعد النبي ◌َّ، وينبغي أن يكون في مجلس القاضي / أبدًا رجلان [٣/ ق ٢٤١ -ب] عدلان يسمعان من يقر ويشهدان على ذلك ، فينفذ الحكم [بشهادتهما](١) أو شهادة من حضر . باب : ترجمة الحاكم وهل يجوز ترجمان واحد وقال خارجة بن زيد بن ثابت [ عن زيد بن ثابت] (٢) ((أن النبي ◌َّ أمره [ أن يتعلم ] (٣) كتاب اليهود حتى [ كتبت ] (٤) للنبي - عليه السلام - کتبه وأقرأته کتبهم إذا کتبوا إلیه )) . قال عمر - وعنده على وعبد الرحمن وعثمان - : ماذا تقول هذه ؟ قال عبد الرحمن بن حاطب : فقلت : تخبرك بصاحبها الذي صنع بها . وقال أبو جمرة : كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس . وقال بعض الناس : لابد للحاكم من مترجمين . فيه: ابن عباس: (( أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه (١) في ((الأصل)): بشهادتهم. والمثبت من ((هـ)). (٢) سقط من ((الأصل، هـ)، والمثبت من (( ن)). (٣) في ((الأصل)): بتعليم. والمثبت من (( هـ ، ن)). (٤) في (( الأصل)): كتب. والمثبت من (هـ، ن). - ٢٦٩ - في ركب من قريش ثم قال لترجمانه : قل لهم إني سائل هذا فإن كذبني فكذبوه ... )) فذكر الحديث (( وقال للترجمان : قل له : إن كان ما تقول حقا [فسيملك ] (١) موضع قدمي هاتين)). اختلف العلماء فيمن تجوز ترجمته على لسان الأعجمين إذا تحاكموا إلى حكام المسلمين ، فروى أشهب عن مالك أنه يجوز ترجمة رجل واحد ثقة قال : واثنان أحب إليّ في ذلك من الواحد ( وتقبل ترجمة امرأة واحدة واثنان أحب إليه ] (٢) ولا تقبل ترجمة عبد ولا مسخوط .. وأجاز أبو حنيفة وأبو يوسف ترجمة رجل واحد وامرأة واحدة ، ولا تقبل من عبد كقول مالك . وقال محمد بن الحسن : لا تقبل إلا من رجلين أو رجل وامرأتين. وقال الشافعي : لا بد من اثنين . وحجة من أجاز ترجمة الواحد في ذلك ترجمة زيد بن ثابت وحده للنبي - عليه السلام - وترجمة أبي جمرة بين يدي ابن عباس ، وأن عبد الله بن سلام ترجم عن التوراة في آية الرجم للنبي - عليه السلام- فجاز ذلك ، وأيضًا فإن ترجمان هرقل ترجم عن قريش فجازت ترجمته، ولم يدخل حديث هرقل حجة على جواز الترجمان المشرك ؛ لأن ترجمان هرقل كان على دين قومه ، وإنما أدخله ليدل على أن الترجمان كان يجري عند الأمم مجرى المخبر لا مجرى الشهادة ، واحتج الكوفيون بأن الترجمة ليس طريقها الشهادة ؛ بدليل أنه لا يحتاج أن تقول أشهد أنه يقول كذا ، بل يكفيه أن يقول: [ هو يقول ] (٢) كذا وكذا وهو تفسير لما يقوله ، والتفسير لا يحتاج فيه إلى العدد كالمستفتي إذا لم يفهم الفتيا بلسانه . (١) في ((الأصل)): فيملك. والمثبت من (( هـ، ن)) .. (٢) من (( ها ) - ٢٧٠ - ومن شرط رجلين في ذلك جعله كالشهادة لا ينقلها إلا شاهدان وكالإقرار عند [ الحاكم ] (١) لا يجوز له أن يحكم به وإن فهمه حتى يشهد به عنده شاهدان ، ففيما لا يفهمه ولا يعلمه أولى . وقال ابن المنذر : لو كان الأمر إلى النظر كان الواجب أن لا يقبل في الترجمة أقل من شاهدين قياسًا [على ] (٢) أن [ ما ] (٣) غاب عن القاضي لا نقبل فيه إلا شاهدين ، غير أن الخبر إذا جاء سقط النظر . وفي ترجمة زيد بن ثابت [ وحده للنبي (وَالو ] (٢) حجة لا يجوز خلافها .. باب : محاسبة الإمام عماله فيه: أبو حميد: (( أن النبي ◌َّلفي استعمل ابن اللتبية على صدقات بني سليم ، فلما جاء إلى رسول الله وحاسبه قال : هذا لكم وهذه هدية أهديت إليّ ... )) الحديث . قد تقدم [ الكلام في هذا الباب في كتاب الزكاة ، وسيأتي في كتاب ترك الحيل في باب : احتيال العامل ليهدى إليه زيادة في هذا المعنى - إن شاء الله تعالى ] (٢) . (١) في ((الأصل، هـ)) : الحكم . (٢) من ( هـ )). (٣) في ((الأصل)): من، والمثبت من ( هـ). - ٢٧١ - باب : بطانة الإمام وأهل مشورته البطانة الدخلاء فيه: أبو سعيد قال النبي وقالله: (( ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان : بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه ، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه ، فالمعصوم من عصم الله )) . [٢/ ٥ ٢٤٢-١] قال المؤلف: / ينبغي لمن سمع هذا الحديث أن يتأدب به، ويسأل الله العصمة من بطانة الشر وأهله ، ويحرض على بطانة الخير وأهله .. قال سفيان الثوري: ليكن أهل مشورتك أهل التقوى وأهل الأمانة ومن يخشى الله . قال سفيان : وبلغني أن المشورة نصف العقل وقال [ الحسن ] (١) في قوله تعالى: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ (٢) قال : قد علم أنه ليس به إليهم حاجة ولكن أراد أن يستن به بعده ، وسيأتي في كتاب ( الاعتصام عند قوله تعالى: ﴿وشاورهم في الأمر﴾(٢)] (٣). باب : كيف يبايع الإمام الناس فيه: عبادة بن الصامت قال: (( بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في المنشط والمكره ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، وأن نقوم - أو نقول - بالحق حيثما كنا ، لا نخاف في الله لومة لائم)) . وفيه: أنس: ((خرج النبي ◌َّ في غداة باردة والمهاجرون والأنصار يحفرون الخندق فقال : (١) في (( الأصل)): سفيان، وهو سبق قلم أو انتقال نظر، والمثبت من ((هـ ) (٣) من (( هـ)). (٢) آل عمران : ١٥٩ . - ٢٧٢ - اللهم إن الخير خير الآخرة ، فاغفر للأنصار والمهاجرة فأجابوه : نحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما بقينا أبدًا)). وفيه: ابن عمر: ((كان النبي 389 إذا بايعناه على السمع والطاعة يقول لنا: فيما استطعتم )) . وفيه: ابن دينار: (( [ شهدت ] (١) ابن عمر حين اجتمع الناس على عبد الملك كتب : إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله ما استطعت ، وإن بني قد أقروا بمثل ذلك )) . وفيه: جرير قال: (( بايعت النبي - عليه السلام - على السمع والطاعة، فلقنني: فيما استطعت ، والنصح لكل مسلم)) . وفيه: سلمة بن الأكوع: قلت (٢): ((على أي شيء بايعتم النبي - عليه السلام - يوم الحديبية ؟ قال: على الموت)). وفيه : المسور: (( أن الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا ، فقال لهم عبد الرحمن : لست أنا بالذي أنافسكم على هذا الأمر ولكن إن شئتم اخترت لكم منكم . فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن ، فلما ولوا عبد الرحمن أمرهم ، فمال الناس عليه ، حتى ما يرى أحد يتبع أولئك الرهط ولا يطأ عقبه ، ومال الناس على عبد الرحمن يشاورونه تلك الليالي ، حتى إذا كانت الليلة [ التي ] (٣) أصبحنا منها فبايعنا عثمان، قال المسور: طرقني عبد الرحمن بعد هجْع من اللیل، فضرب الباب حتى (١) في (( الأصل)): سمعه. والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) المتكلم هو يزيد بن أبي عبيد. قال: قلت لسلمة. (٣) من ((هـ، ن)). - ٢٧٣ - استيقظت فقال : أراك نائمًا ، فوالله ما اکتحلت هذه الثلاث بکبیر نوم، انطلق فادع لي سعدًا والزبير . فدعوتهما [ له ] (١) فشاورهما ، ثم دعاني فقال : ادع لي عليا . فدعوته ، فناجاه حتى ابهار الليل ، ثم قام عليّ من عنده وهو على طمع ، وقد كان عبد الرحمن يخشى من علي شيئًا ، ثم قال : ادع لي عثمان فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن [بالصبح](١) فلما صلى الناس الصبح واجتمع أولئك الرهط عند المنبر، فأرسل إلى من كان حاضرًا من المهاجرين والأنصار ، وأرسل إلى أمراء الأجناد و کانوا وافوا تلك الحجة مع عمر، فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن ثم قال: [ أما بعد ] (١) يا علي ، إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان ، فلا تجعلن على نفسك سبيلا . فقال : أبايعك على سنة. الله ورسوله والخليفتين من بعده . فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس والمهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون )). قال المهلب : اختلفت ألفاظ بيعة النبي - عليه السلام - فروي : (بايعنا رسول الله على السمع والطاعة )) وروي (( على الجهاد )) وروي ((على الموت)) وقد بين ابن عمر وعبد الرحمن بن عوف في بيعتهما ما يجمع معاني البيعة كلها ، وهو قولهم: (( على السمع والطاعة وعلى سنة الله وسنة رسوله » . وقوله : (( فيما استطعتم )) لقوله تعالى : ﴿ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ﴾ (٢) . وأما قوله: (( في المنشط والمكره)) فهذه بيعة العقبة الثانية ، بايعوه [٣/ ٢ ٢٤٢- ب) على [ أن ] (٣) يقاتلوا / دونه، ويهلكوا أنفسهم وأموالهم. قال ابن: (١) من ((هـ، ن). (٢) البقرة : ٢٨٦ . (٣) في ((الأصل)): ألا والمثبت من ( هـ). - ٢٧٤ - إسحاق : وكانت بيعة الحرب حين أذن الله لرسوله في القتال شروطًا سوى شرطه ، حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت ، عن أبيه ، عن جده عبادة بن الصامت قال : (( بايعنا رسول الله بيعة الحرب على السمع والطاعة في يسرنا وعسرنا ، ومنشطنا ومكرهنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله ، وأن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم)) وكان عبادة من الاثني عشر الذين بايعوه في العقبة الأولى بيعة النساء . قال ابن إسحاق : وكانوا في العقبة الثانية ثلاثة و[سبعين](١) رجلا من الأوس والخزرج وامرأتين. قال المهلب: قوله: (( ولا ننازع الأمر أهله)) فيه دليل قاطع على أن الأنصار ليس لهم في الخلافة شيء كما ادعاه الحباب وسعد بن عبادة ، ولذلك ما اشترط عليهم النبي هذا أيضًا . وأما الرهط الذين ولاهم عمر فمنهم : عثمان وعلي والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص . وقال عمر : إن عجل بي أمر فالشورى في هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض . قال الطبري : فلم يكن من أهل الإسلام يومئذ له منزلتهم في الدين والهجرة والسابقة والفضل والعلم وسياسة الأمة. فإن قيل : فقد كان من هؤلاء الستة من هو أفضل من صاحبه ، والمعروف من مذهب عمر أن أحق الناس بالإمارة أفضلهم دينًا ، وأنه لا حق للمفضول فيها مع الفاضل ، فكيف جعلها في قوم بعضهم أفضل من بعض ؟ قيل : إنما أدخل الذين ذكرت في الشورى للمشاورة والاجتهاد للنظر للأمة ؛ إذ كان واثقًا منهم بأنهم لا يألون للمسلمين نصحًا فيما (١) في ((الأصل)): سبعون. والمثبت من (( هـ). - ٢٧٥ - اجتمعوا عليه ، وأن المفضول منهم لا ينزل ، والتقدم على الفاضل ، ولا يتكلم في منزلة غيره أحق بها منه، وكان مع ذلك عالمًا برضاً الأمة بمن رضي به النفر الستة ؛ إذ كان الناس لهم تبعًا وكانوا للناس أئمة وقادة ، لا أنه كان يرى للمفضول منهم حقا مع الفاضل في الإمامة . وفيه أيضًا : الدلالة على بطلان ما قاله أهل الإمامة من أنها في الخيار وأشخاص قد وقف عليها رسول الله أمته فلا حاجة بهم إلى التشاور فيمن يقلدوه أمرها ، وذلك أن عمر جعلها شورى في النفر الستة ليجتهدوا في أولاهم بها فلم ينكر ذلك أحد من النفر الستة ولا من غيرهم من المهاجرين والأنصار ، ولو كان فيهم ما قد كان وقف عليه رسول الله بعينه ونصبه لأمته كان حرياً أن يقول منهم قائل : ما وجه التشاور في أمر قد كفيناه ببيان الله لنا على لسان رسوله ؟ وفي تسليم جميعهم له ما فعله ورضاهم به أبين البيان ، وأوضح البرهان على أن القوم لم يكن عندهم من رسول الله في شخص بعينه عهد ، وأن الذي كان عندهم في ذلك من عهده إليهم كان وقفًا على موصوف بصفات ، يحتاج إلى إدراكها بالاجتهاد والاستنباط ، فرضوا وسلموا له ما فعل من رده الأمر في ذلك إلى النفر ، وکانوا یومئذ أهل الأمانة على الدين وأهله . وفيه : الدلالة الواضحة على أن الجماعة الموثوق بأديانهم ونصحتهم للإسلام وأهله ، إذا عقدوا عقد الخلافة لبعض من هو من أهلها على تشاور منهم واجتهاد؛ فليس لغيرهم من المسلمين حل ذلك العقد ممن لم يحضر عقدهم وتشاورهم إذا كانوا العاقدين قد أصابوا الحق فيه ، وذلك أن عمر أفرد في النظر للأمر النفر الستة ولم يجعل لغيرهم فيما فعلوا اعتراضًا ، وسلم ذلك من فعله جميعهم ، ولم ينكره منهم منكر، ولو كان العقد في ذلك لا يصح إلا باجتماع الأمة ، لكان - ٢٧٦ - خليقًا أن يقول له منهم قائل : إن الحق الواجب بالعقد الذي خصصت بالقيام [ به ] (١) هؤلاء الستة لم يخصهم به دون سائر الأمة ، بل الجميع منهم في ذلك شركاء ، ولكن القوم لما كان الأمر / عندهم على ما وصفت سلموا وانقادوا ، ولم يعترض منهم فيه معترض ، ولا أنكره منهم منكر . [٣ / ق٢٤٣-١] وقوله : بعد هجع من الليل . قال صاحب العين : الهجوع : النوم بالليل خاصة . يقال : هجع يهجع . وقوم هجع وهجوع . وقد تقدم تفسير : ابهار في كتاب الصلاة . باب : من بایع مرتین فيه : سلمة بن الأكوع: (( بايعنا النبي تحت الشجرة فقال لي : يا سلمة، ألا تبايع ؟ قلت : يا رسول الله، قد بايعت في [ الأول ] (٢) قال: وفي الثاني )) . قال المهلب : أراد رسول الله يؤكد بيعته لشجاعته وغنائه في الإسلام وشهرته بالثبات ، فأراد أن يجعل له مزية في تكرير المبايعة من أجل شجاعته [ وقد تقدم هذا في كتاب الجهاد ] (١). باب : بيعة الأعراب فيه: جابر: ((أن أعرابيا بايع النبي على الإسلام فأصابه وعك ... )) الحديث . (١) من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): الأولى. والمثبت من (( هـ، ن)). - ٢٧٧ - [ قال المؤلف : ] (١) البيعة على الإسلام كانت فرضًا على جميع الناس أعرابًا كانوا أو غيرهم . باب : بيعة الصغير فيه : أبو عقيل زهرة بن معبد ، عن جده عبد الله بن هشام : ((و کان قد أدرك النبي وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى النبي - عليه السلام - فقالت : يا رسول الله ، بايعه . فقال رسول الله: هو صغير . فمسح رأسه ودعا له )) . قال المهلب : البيعة لا تلزم إلا من تلزمه عقود الإسلام كلها من البالغين. وقال بعض العلماء : إنها تلزم الأصاغر بمبايعة آبائهم عليهم. ۔۔ : باب : من بايع واستقال البيعة فيه: جابر: (( أن أعرابيا بايع النبي - عليه السلام - [على الإسلام](٢) فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة ، فأتى النبي فقال : يا رسول الله ، أقلني بيعتي . فأبى رسول الله ، قالها ثلاثًا ، فخرج الأعرابي فقال رسول الله : إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها )) . وترجم له باب من نكث بيعته وقوله تعالى : ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم﴾ (٣) الآية. [ قال المؤلف: ] (١) إنما لم يقله النبي - عليه السلام - لأن الهجرة كانت فرضًا، وكان ارتدادهم عنها من أكبر الكبائر، ولذلك دعا (١) من (( هـ)). (٢) من (( هـ، ن)). (٣) الفتح : - ٢٧٨ - : لهم النبي فقال: (( اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ، ولا تردهم على أعقابهم )) . وفي هذا من الفقه أنه من عقد على نفسه أو على غيره عقدًا لله فلا يجوز له حله؛ لأن في حله [خروجًا] (١) إلى معصية الله، وقد أمر الله بوفاء العقود ، وقد تقدم في [ آخر كتاب ] (٢) الحج . باب : من بایع رجلا لا یبایعه إلا للدنيا فيه: أبو هريرة قال: قال رسول الله: (( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : رجل على فضل ماء بطريق يمنعه ابن السبیل ، ورجل بایع إمامًا لا یبایعه إلا لدنيا ؛ فإن أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له ، ورجل يبايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أعطي بها كذا وكذا فصدقه ، فأخذها ولم يعط بها )) . في هذا الحديث وعيد شديد في الخروج على الأئمة ونكث بيعتهم لأمر الله بالوفاء بالعقود ؛ إذ في ترك الخروج عليهم تحصين الفروج والأموال وحقن الدماء ، وفي القيام عليهم تفرق الكلمة و[تشتيت](٣) الألفة . وفيه : فساد الأعمال إذا لم يرد بها وجه الله وأُريد بها عرض الدنيا، وهذا في معنى قوله عليه السلام : (( الأعمال بالنيات)). وفيه : عقوبة من منع ابن السبيل فضل ماء عنده ، ويدخل في معنى الحديث منع غير الماء وكل ما بالناس الحاجة إليه . وفيه : تحريم مال المسلمين إلا بالحق . (٢) من ( هـ ) . (١) في ((الأصل)): خروج. والمثبت من (( هـ ). (٣) في ((الأصل)): شت، والمثبت من (( هـ)). ٠٠ - ٢٧٩ - وفيه : عقوبة الحلف بالله كاذبًا ، وإنما خص به العصر ؛ لأنه [٢٤٣٥/٣- ب) الوقت الذي ترتفع فيه ملائكة النهار / بأعمال العباد . * باب : بيعة النساء رواه ابن عباس . وفيه: عبادة: ((قال لنا النبي ◌َّ ونحن في المجلس : بايعوني على أن لا تشر كوا بالله شيئًا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا بهتان تفترونه بین أیدیکم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف ، فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك [ شيئًا ] (١) فعوقب في الدنيا فهو کفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله ، فأمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه. فبايعناه على ذلك)). وفيه : عائشة: (( كان النبي - عليه السلام - يبايع النساء بالكلام بهذه الآية ﴿ أن لا یشر کن بالله شيئًا ﴾ (٢) قالت : وما مست ید رسول الله ید امرأة إلا امرأة يملكها ». وفيه : أم عطية : « بابعنا النبي فقرأ علینا : ﴿ أن لا یشر کن بالله شيئًا. ولا يسرقن ﴾ (٢) ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة منا يدها فقالت :. فلانة أسعدتني فأنا أريد أن أجزیها . فلم يقل شيئًا ، فذهبت ثم رجعت ،. فما وفت امرأة إلا أم سليم ... )) الحديث . قال المؤلف : كل ما خاطب الله به الرجال من شرائع الإسلام فقد دخل فيه النساء، ولزمهن من ذلك ما لزم الرجال إلا ما خص به الرجال. مما لا قدرة للنساء عليه؛ من القيام بفرض الحرب وشبهه مما قد بين (١) في ((الأصل)): ذنبًا. والمثبت من ((هـ، ن)). - (٢) الممتحنة :٠ ١٢ . - ٢٨٠ -