النص المفهرس
صفحات 201-220
باب : نفقة القيم للوقف فيه: أبو هريرة (( [ أن النبي وملي] (١) قال: لا يقتسم ورثتي دينارًا ولا درهمًا ، ما تركت بعد نفقة نسائي ومئونة عاملي فهو صدقة )) . وفيه : ابن عمر : « أن عمر اشترط في وقفه أن یأکل من وليه ویؤکل صديقه غير متمول مالا )) . إنما أراد البخاري بقوله نفقة القيم للوقف - والله أعلم - أن يبين أن المراد بقوله عليه السلام: (( مئونة عاملي)) أنه عامل أرضه التي أفاءها الله عليه من بني النضير وفدك وسهمه من خيبر ، وليس عامله حافر قبره كما تأول بعض الفقهاء ، واستشهد على ذلك البخاري بحديث عمر الذي أردفه بعده؛ أنه شرط في وقفه أن يأكل من وليه بالمعروف. فبان بهذا أن العامل في الحبس له منه أجرة عمله وقيامه عليه ، وليس ذلك بتغيير للحبس ولا نقض لشرط المحبس إذا حبس على قوم بأعيانهم ، لا غنى عن عامل يعمل للمال ، وفي هذا من الفقه جواز أخذ أجرة القسام من المال المقسوم ، وإنما كره العلماء أجر القسام ؛ لأن على الإمام أن يرزقهم من بيت المال ؛ فإن لم يفعل فلا غنى بالناس عن قاسم يقسم بينهم، كما لا غنى عن عامل يعمل في المال ، ومما يشبه هذا المعنى ما روى ابن القاسم عن مالك ، في الإمام يذكر له أن ناحية من عمله كثيرة العشور قليلة المساكين ، وناحية أخرى قليلة العشور كثيرة المساكين [ فهل له أن يتكارى ببعض العشور حتى يحملها إلى الناحية الكثيرة المساكين ] (١) فكره ذلك وقال : أرى أن يكاري (١) من (( هـ)). - ٢٠١ - عليه من الفيء أو يبيعه ويشتري هناك طعامًا . وقال ابن القاسم : لا يتكارى عليه من الفيء ، ولكن يبيعه ويشتري بثمنه طعامًا . وقوله عليه السلام : « ما تركته بعد نفقة نسائي ومئونة عاملي فهو صدقة)) يبين فساد قول من أبطل الأحباس والأوقاف من أجل أنها كانت مملوكة قبل الوقف ، وأنه لا يجوز أن تكون ملكًا لمالك ينتقل إلى غير مالك فيقال له : أما أموال بني النضير وفدك وخيبر لم تنتقل بعد وفاة رسول الله إلى أحد ملكها ، بل هي صدقة منه ثابتة على الأيام والليالي ، تجري عنه في السبل التي أجراها فيها منذ قبض صلى الله عليه، فكذلك حكم الصدقات المحرمة قائمة على أصولها جارية عليها فيما سبلها فيه صاحبها [لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يملك](١). باب : إذا أوقف بئرًا أو أرضًا واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمین وأوقف أنس دارا فكان إذا قدم نزلها . وتصدق الزبير بدوره وقال للمردودة من بناته أن تسكن ، غير مضرة ولا مضَرَّ بها ، فإن استغنت بزوج فليس لها حق . وجعل ابن عمر نصيبه من دار عمر سكنی لذوي الحاجة من آل عبد الله . فيه : أبو عبد الرحمن : (( أن عثمان حين حوصر أشرف عليهم فقال : أنشدكم ولا أنشد إلا أصحاب النبي ، ألستم تعلمون أن رسول الله قال : (١) من ( هـ ). - ٢٠٢ - من حفر رُومة فله الجنة ، فحفرتها ؟ ألستم تعلمون أنّه قال : من جهز جيش العسرة فله الجنة ، فجهزتهم ؟ قال : فصدقوه بما قال)). وقال عمر في وقفه : لا جناح على من وليه أن يأكل ، وقد يليه الواقف وغيره فهو واسع للكل . قال المؤلف : لا خلاف بين العلماء أن من شرط لنفسه ولورثته نصيبًا في وقفه أن ذلك جائز ، وقد تقدم هذا / [ المعنى في باب هل (٢٢٨٥/٣ -ب] ينتفع الواقف بوقفه ] (١) . وأما حديث بئر رومة فإنه وقع في هذا الباب أن عثمان قال : ((ألستم تعلمون أن رسول الله قال : من حفر بئر رومة فله الجنة . فحفرتها )) من رواية شعبة ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن أبي عبد الرحمن السلمي . وهو وهم ممن دون شعبة - والله أعلم - والمعروف في الأخبار أن عثمان اشتراها لا أنه حفرها ، روى ذلك أبو عيسى الترمذي قال : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن قال : (( هل تعلمون أن بئر رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل ؟ قالوا : اللهم نعم )) ورواه معمر بن سليمان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى بني أسد ، عن عثمان قال : ألستم تعلمون أني اشتريت ... )) ورواه [ عباس] (٢) الدوري، عن يحيى بن (١) من ( هـ)). (٢) في (( الأصل، هـ)): عياش. وهو تصحيف. وعباس بن محمد الدوري من رجال التهذيب . - ٢٠٣ - أبي الحجاج المنقري (١) ، عن أبي مسعود الجريري ، عن ثمامة بن [حزن] (٢) القشيري قال: ((شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان فقال : ألستم تعلمون أن رسول الله قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال : من يشتري بئر رومة ويجعل دلوه فيها كدلاء المسلمين وله بها مشرب في الجنة . فأتى عثمان اليهودي فساومه بها فأبى أن يبيعها كلها ، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم فجعله للمسلمين . فقال له عثمان : إن شئت جعلت على نصيبي قرنين ، وإن شئت فلي يوم ولك يوم . فقال : بل لي يوم ولك يوم . فكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين ، فلما رأى ذلك اليهودي قال : أفسدت علي ركيتي [ فاشتر ] (٣) مني نصيبي فاشترى عثمان النصيب الآخر بثمانية آلاف درهم » . هذا الذي نقله أهل الخبر والسير ، ولا يوجد أن عثمان حفرها [إلا](٤) في حديث شعبة ، والله أعلم ممن جاء الوهم ، وذكر ابن الكلبي أنه كان يشترى منها قربة بدرهم قبل أن يشتريها عثمان . باب : إذا قال الواقف لا نطلب ثمنه إلا إلى الله فهو جائز فيه: أنس قال: (( قال النبي : يا بني النجار ، ثامنوني بحائطكم قالوا: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله)) . (١) سقط من ((الأصل، هـ)): سعيد بن عامر بين عباس الدوري ويحيى بن أبي الحجاج ، انظر تحفة الأشراف (٢٤٧/٧) . (٢) في (( الأصل)): جوري، وفي (( هـ)) : حور وثمامة بن حزن من رجال التهذيب . (٣) في ((الأصل، هـ): فاشتري. والمثبت هو الصواب. (٤) من (( هـ)). - ٢٠٤ - قال المؤلف: إنما قال لهم: ((ثامنوني)) أي : اطلبوا ثمن حائطكم مني ، ليبتاعه لمكان المسجد . فقالوا له : لا نبتغي الثمن فيه إلا من الله ، فكان ذلك تسليمًا منهم للحائط وإخراجًا له من ملكهم لله ، لا يجوز رجوعهم فيه ، وأجاز ذلك النبي - عليه السلام - وكان من فعلهم بمنزلة ما لو اشتراه النبي ووقفه لمكان المسجد . فإن قيل: قولهم: (( لا نطلب ثمنه إلا إلى الله)) ليس من الألفاظ الموجبة للتحبيس والوقف عند الفقهاء ، وإنما يوجب التحبيس عندهم [ قوله ] (١): هو حبس صدقة [ أو ] (٢) حبس مؤبد أو حبس فقط عند مالك على ما تقدم . فالجواب : أنه لما اقترن بقولهم: (( لا نطلب ثمنه إلا إلى الله)) ما علموه أن النبي إنما أراد ابتياع الحائط منهم لمكان المسجد ، قام ذلك مقام قولهم : هو حبس لله . ولا خلاف أنه لو قال رجل : جعلت داري هذه مسجدًا . أنها وقف غير مملك . وقولهم: (( لا نطلب ثمنه إلا إلى الله)) كقولك: طلبت إلى الله، وطلبت من الله بمعنى واحد . باب: قول الله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية ﴾ إلى ﴿ الفاسقين﴾ (٣) فيه : ابن عباس : (( خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بدَّاء ، فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم ، فلما قدمنا بتركته فقدوا (١) من ((هـ). (٢) في (( الأصل)): هو. والمثبت من ( هـ). . (٣) المائدة : ١٠٦ - ١٠٨ . - ٢٠٥ - [٥/٣ ٢٢٩- ١] جامًا من فضة [ مخوصًا] (١) من ذهب فأحلفهما / رسول الله ، ثم وجد الجام بمكة فقالوا : ابتعناه من تميم وعدي بن بداء . فقام [رجلان] (٢) من أوليائه فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم . قال: [ وفيهم ] (٣) نزلت هذه الآية: ﴿ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ﴾ (٤) قال المؤلف : اختلف أهل التأويل في معنى هذه الآية فروي عن ابن عباس أنه أجاز شهادة أهل الكفر على المسلمين في الوصية في السفر . وأخذ [ بذلك الحديث ] (٥) الشعبي وابن المسيب وجماعة من التابعين، ورأوا الآية محكمة غير منسوخة . وقالت طائفة : الآية منسوخة. وهو قول مالك والكوفيين والشافعي ، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ (٦) وقالوا : لا يكون أهل الكتاب عدولا ممن ترضى شهادته . وقد تقدمت [ هذه المسألة] (٢) في آخر [ كتاب] (٢) الشهادات . وروى ابن جريج عن عكرمة في هذه الآية قال: (( كان تميم الداري وأخوه نصرانيين وهما من لخم ، وكان متجرهما إلى مكة ، فلما هاجر رسول الله إلى المدينة [ حولا متجرهما إلى المدينة فقدم ابن ] (٧) أبي مارية مولى عمرو بن العاص المدينة وهو يريد الشام تاجرًاً ، فخرجوا جميعًا حتى إذا كانوا ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية فكتب وصيته بيده ، ثم دسها في متاعه ، وأوصى إليهما ، فلما مات فتحا متاعه (١) في (( الأصل)): مخوص. والمثبت من (( هـ، ن). (٢) من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): رجل. والمثبت من (( هـ، ن )). (٤) المائدة : ١٠٦ . (٥) في (( الأصل، هـ): في ذلك بحديث . والمثبت هو الصواب. (٦) البقرة : ٢٨٢ . (٧) في ( الأصل ) : قدم . والمثبت من ( هـ ) - ٢٠٦ - فوجدوا فيها أشياء فأخذاها ، فلما [ قدما ] (١) على أهله فتحوا متاعه فوجدوا وصيته قد كتب فيها عهده وما خرجوا به ، ففقدوا منه أشياء فسألوهما . فقالا : هذا الذي قبضنا له . فرفعوهما إلى النبي - عليه السلام - فنزلت هذه الآية إلى ﴿ الآثمين﴾ (٢) فأمرهما النبي أن يستحلفوهما بالله الذي لا إله إلا هو ما قبضنا غير هذا ولا كتمنا ، فمكثا ما شاء الله ، ثم ظهر على إناء من فضة منقوش بذهب معهما فقالوا : هذا من متاعه . فقالا : اشتريناه منه . فارتفعوا إلى النبي فنزلت: ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثماً فآخران يقومان مقامهما﴾(٣) من أولياء الميت ، فأمر رسول الله رجلين من أهل الميت فكان يقول : صدق الله ورسوله وبلغ ، إني لأنا أخذت الإناء . والجام إنما يشرب به . وقولهم : مخوص من ذهب يعني : أنه نقش فيه صفة الخوص وطلي بالذهب ، والخوص : ورق النخل والمقل . باب : قضاء الوصي دیون الميت بغير محضر من الورثة فيه: جابر: (( أن أباه استشهد يوم أحد وترك ست بنات وترك عليه دینًا، فلما حضر جداد النخل أتيت رسول الله فقلت : يا رسول الله ، قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد وترك عليه دينًا كبيرًا ، وإني أحب أن يراك الغرماء . قال : اذهب فبيدر كل تمر على ناحيته . ففعلت ثم دعوته، (١) في (( الأصل)): قدموا. والمثبت من ( هـ)). (٢) المائدة : ١٠٦ . (٣) المائدة : ١٠٧ . - ٢٠٧ - فلما نظروا إليه أغروا بي تلك الساعة ، فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرًا ثلاث مرات ، ثم جلس عليه ، ثم قال : ادع أصحابك . فما زال یکیل لهم حتى أدى الله أمانة والدي وأنا والله راض أن يؤدي الله أمانة والدي ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة ، فسلم والله البيادر كلها حتى أني أنظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله [ كأنه ] (١) لم ينقص تمرة واحدة )) . قال المؤلف : لا خلاف بين العلماء أن الوصي يجوز له أن يقضي ديون الميت بغير محضر الورثة على حديث جابر ؛ لأنه لم يحضر جميع ورثة أبيه عند اقتضاء الغرماء ديونهم ، وإنما اختلفوا في مقاسمة الوصي للموصى له على الورثة ، فروى ابن القاسم عن مالك أنه قال: تجوز مقاسمة الوصي على الصغار ولا تجوز على الكبير الغائب. وهو قول أبي حنيفة ، قال مالك : لا يقاسم على الكبير الغائب إلا السلطان . قال أبو حنيفة : ومقاسمة الورثة الوصي على الموصى له باطل ، فإن ضاع نصيب الموصى له عند الوصي رجع به على الورثة. (٣/ ٥ ٢٢٩-ب] وأجازها أبو يوسف وقال : القسمة جائزة على الغيب / ولا رجوع لهم على الحضور ، وإن ضاع ما أخذ الوصي . وقال الطحاوي : القياس أن لا يقسم على الكبار ولا على الموصى له ؛ لأنه لا ولاية له عليهم وليس بوصي للموصى له . (١) من (( هـ، ن)). - ٢٠٨ - كتاب الأحكام وقول الله تعالى: ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ﴾ (١) فيه: أبو هريرة: قال النبي - عليه السلام -: (( من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصی أميري فقد عصاني )) . وفيه : ابن عمر: قال النبي - عليه السلام -: (( ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته ... ) الحديث . قال المهلب : هذا يدل على وجوب طاعة السلطان وجوبًا مجملا ؛ لأن في ذلك طاعة الله وطاعة رسوله ، فمن ائتمر لطاعة أولي الأمر لأمر الله ورسوله بذلك فطاعتهم واجبة فيما رأوه من وجوه الصلاح حتى إذا خرجوا إلى ما يشك أنه معصية لله لم تلزمهم طاعتهم فيه وطلب الخروج عن طاعتهم [ بغير ] (٢) مواجهة في الخلاف . وروي عن أبي هريرة في قوله تعالى: ﴿وأولي الأمر منكم﴾ (١) قال: هم الأمراء . وقال الحسن : هم الأمراء والعلماء . وكان مجاهد يقول: هم أصحاب محمد . وربما قال : أولو العقل والفقه في دين الله. وقال عطاء : هم أهل العلم والفقه ، وطاعة الرسول اتباع الكتاب والسنة . (١) النساء : ٥٩ . (٢) من (( هـ )) .. - ٢٠٩ - قال ابن عيينة : سألت زيد بن أسلم ، ولم يكن أحد بالمدينة يفسر القرآن بعد محمد بن كعب تفسيره ، قلت له : ما تقول في قول الله : ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ (١) ؟ فقال: اقرأ ما قبلها حتى تعرف . فقرأت : ﴿ إن الله يأمر كم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن﴾ (٢) الآية. قال: هذه في الولاة. وفي حديث ابن عمر أن فرضًا على الأمراء نصح من ولاهم الله أمرهم، وكذلك كل من ذكر في الحديث ممن استرعي أمراً أو اؤتمن عليه فالواجب عليه بذل النصيحة فيه ، وقد قال عليه السلام: (( من استرعي رعية فلم يحطها بنصيحة لم يرح رائحة الجنة )) وسيأتي [ هذا الحديث بعد هذا في باب من استرعي رعية ولم ينصح ] (٣). باب : الأمراء من قریش فيه : معاوية : « أنه بلغه أن عبد الله بن عمرو یحدث أنه سیکون ملك من قحطان ، فغضب فقام فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا توثر عن رسول الله ، وأولئك جهالكم ، وإياكم والأماني التي تضل أهلها ، فإني سمعت رسول الله يقول : إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين )) . وفيه : ابن عمر: قال النبي - عليه السلام -: (( لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان » .. قال المؤلف : هذا يرد قول النظام وضرار ومن وافقهما من الخوارج أن الإمام ليس من شرطه أن يكون قرشيا . قالوا : وإنما استحق (١) النساء : ٥٩ . (٢) النساء : ٥٨ . (٣) من ( هـ)). - ٢١٠ - الإمامة من كان قائمًا بالكتاب والسنة من أفناء الناس من العجم وغيرهم . قال ضرار : وإن اجتمع رجلان قرشي ونبطي ولَّينا النبطي؛ لأنه أقل عشيرة، فإذا عصى الله وأردنا خلعه كانت شوكته علينا أهون . قال أبو بكر بن الطيب : وهذا قول ساقط لم يعرج المسلمون عليه، وقد ثبت عن النبي أن الخلافة في قريش ، وعمل بذلك المسلمون قرنًا بعد قرن فلا معنى لقولهم ، وقد صح عن النبي أنه أوصى بالأنصار ، وقال: (( من ولي منكم من هذا الأمر شيئًا فليتجاوز عن مسيئهم ) ولو كان الأمر إليهم / كما أوصى بهم . [٣/ ق ٢٣٠ -١) ومما يشهد لصحة هذه الأحاديث احتجاج أبي بكر وعمر بها على رءوس الأنصار في السقيفة ، وما كان من [ إذعان ] (١) الأنصار ، و[خنوعهم] (٢) لها عند سماعها وإذكارهم بها حتى قال سعد بن عبادة: منا الوزراء ، ومنكم الأمراء. ورجعت الأنصار عما كانوا عليه حين تبين لهم الحق بعد أن نصبوا الحرب ، وقال الحباب بن المنذر : أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب . وانقادوا لأبي بكر مذعنين . ولولا علمهم بصحة هذه الأخبار لم يلبثوا أن يقدحوا فيها ، ويتعاطوا ردها ، ولا كانت قريش بأسرها تقر كذبًا يدعى عليها ؛ لأن العادة جرت فيما لم يثبت من الأخبار أن يقع الخلاف والقدح فيها عند التنازع ، ولا سيما إذا احتج به في هذا الأمر العظيم مع إشهار السيوف ، واختلاط القول . ومما يدل على كون الإمام قرشيا اتفاق الأمة في الصدر الأول وبعده من الأعصار على اعتبار ذلك في صفة الإمام قبل حدوث الخلاف في (١) في ((الأصل)): ادعاء. والمثبت من (( هـ)). (٢) في (( الأصل)): جموعهم. والمثبت من ( هـ)). - ٢١١ - ذلك ، فثبت أن الحق في اجتماعها وإبطال قول من خالفها ، وسيأتي في كتاب الرجم [ في باب الرجم للحبلى من الزنا إذا أحصنت: شيء من هذا المعنى ] (١) . قال المهلب : وأما حديث عبد الله بن عمرو أنه سيكون ملك من قحطان ، فيحتمل أن يكون ملكًا غير خليفة يتغلب على الناس من غير رضا به ، وإنما أنكر ذلك معاوية لئلا يظن أحد أن الخلافة تجوز في غير قريش ، ولو كان عند أحد في ذلك علم من النبي لأخبر به معاوية حين خطب بإنكار ذلك عليهم ، وقد روي في الحديث أن ذلك إنما. يكون عند [ ظهور ] (١) أشراط الساعة وتغيير الدين ، روى أبو هريرة عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (( لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه)) فقوله: (( لا تقوم الساعة )) يدل أن ذلك من أشراط القيامة ومما لا يجوز ، ولذلك ترجم البخاري بهذا الحديث في كتاب الفتن في باب [ تغير ] (٢) الزمان حتى تعبد الأوثان ، وفهم منه هذا المعنى . باب : أجر من قضى بالحكمة وقوله تعالى : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ﴾ (٣) فيه : عبد الله: قال النبي: (( لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها)). قال المؤلف : روي عن الشعبي أنه سئل عن قوله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ (٤) و﴿ الظالمون﴾ (٥) و﴿الفاسقون﴾ (٣) فقال: الكافرون في أهل الإسلام، والظالمون في (١) من ((هـ). (٣) المائدة : ٤٧ . (٢) في (( الأصل)): تغيير. والمثبت من ( هـ )) (٥) المائدة : ٤٥ (٤) المائدة : ٤٤ . - ٢١٢ - اليهود ، والفاسقون في النصارى . وقال الحسن : نزلت في أهل الكتاب، تركوا أحكام الله كلها - يعني : في الرجم والديات - قال الحسن : وهي علينا واجبة . قال عطاء وطاوس : كفر ليس ككفر الشرك [ وظلم ليس كظلم الشرك ] (١) وفسق ليس كفسق الشرك . قال إسماعيل بن إسحاق : وظاهر الآيات تدل أن من فعل مثل ما . فعلوا، واخترع حكمًا خالف به حكم الله وجعله دينًا يعمل به لزمه مثل ما لزمهم من لزوم الوعيد حاكمًا كان أو غيره ، ألا ترى أن ذلك نسب إلى جملة اليهود حين عملوا به ؟ قال المؤلف : ودلت ( الآيات على أن) (٢) من قضى بما أنزل الله فقد استحق جزيل الأجر ، ألا ترى أن النبي أباح حسده ومنافسته، فدل أن ذلك من أشرف الأعمال وأجل ما تقرب به إلى الله ، وقد روى ابن المنذر ، عن محمد بن إسماعيل ، حدثنا الحسن بن علي ، حدثنا عمران القطان أبو العوام ، عن أبي إسحاق الشيباني ، عن [ابن](١) أبي أوفى قال: قال رسول الله: ((الله مع القاضي ما لم يجر ؛ فإذا جار تخلى عنه، ولزمه الشيطان)) . باب : السمع والطاعة للإمام / ما لم تكن معصية [٣/ ق٢٣٠ -ب) فيه : أنس : قال النبي - عليه السلام -: (( اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة)). وفيه : ابن عباس: قال النبي - عليه السلام -: (( من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر ، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات ميتة جاهلية )) . (١) من ( هـ). (٢) مكررة بالأصل . - ٢١٣ - وفيه : ابن عمر : ((قال النبي: السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية ، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة )) . وفيه : علي: (( أن النبي بعث سرية فأمر عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه ، فغضب عليهم ، فقال : أليس قد أمر النبي - عليه السلام - أن تطيعوني ؟ قالوا : بلى . قال : عزمت عليكم لما [جمعتم] (١) حطبًا وأوقدتم نارًا، ثم دخلتم فيها . فجمعوا حطبًا وأوقدوا نارًا ، فلما هموا بالدخول ، فقام ینظر بعضهم إلى بعض فقال بعضهم : إنما تبعنا النبي - عليه السلام - فرارًا من النار أفندخلها ؟ فبينما هم كذلك إذ خمدت النار وسكن غضبه ، فذكر ذلك للنبي فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا، إنما الطاعة في المعروف)). قال محمد بن جرير : في حديث علي و[حديث ] (٢) ابن عمر البيان الواضح عن نهي الله على لسان رسوله عباده عن طاعة مخلوق في معصية خالقه ، سلطانًا كان الآمر بذلك [ أو سوقة ] (٢) أو والدّا أو كائنًا من كان . فغير جائز لأحد أن يطيع أحدًا من الناس في أمر قد صح عنده نهي الله عنه . فإن ظن ظان أن في قوله عليه السلام في حديث أنس: ((اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي )) وفي قوله في حديث ابن عباس: (( من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر)) حجة لمن أقدم على معصية الله بأمر سلطان أو غيره ، وقال : قد وردت الأخبار بالسمع والطاعة لولاة الأمر فقد ظن خطئًا ، وذلك أن أخبار رسول الله لا يجوز أن تتضاد ، ونهيه وأمره لا يجوز أن يتناقض أو يتعارض ، وإنما الأخبار الواردة بالسمع والطاعة لهم ما لم يكن خلافًا لأمر الله وأمر (١) فى ((الأصل)): تجمعوا، والمثبت من (( هـ، ن)). (٢) من (( هـ). - ٢١٤ - رسوله ، فإذا كان خلافًا لذلك فغير جائز لأحد أن يطيع أحدًا في معصية الله ومعصية رسوله ، وبنحو ذلك قال عامة السلف . حدثنا أبو كريب قال : حدثنا ابن إدريس ، قال : حدثنا إسماعيل ابن أبي خالد ، عن مصعب بن سعد قال : قال علي - رضي الله عنه - : [ حق ] (١) على الإمام أن يحكم بما أنزل الله ويؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا ويطيعوا . وروي مثله عن معاذ بن جبل . قال المهلب : قوله عليه السلام: ((اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي)) لا يوجب أن يكون المستعمل للعبد إلا إمام قرشي، لما تقدم أنه لا تجوز الإمامة إلا في قريش ، وإنما أجمعت الأمة على أنه لا يجوز [ أن تكون الإمامة ] (٢) في العبيد . وقوله: ((من رأى شيئًا يكرهه فليصبر)) يعني: من الظلم والجور. فأما من رأى شيئًا من معارضة الله ببدعة أو قلب شريعة ، فليخرج من تلك الأرض ويهاجر منها ، وإن أمكنه إمام عدل واتفق عليه جمهور الناس فلا بأس بخلع الأول ، فإن لم يكن معه إلا قطعة من الناس أو ما يوجب الفرقة فلا يحل له الخروج . قال أبو بكر بن الطيب : أجمعت الأمة أنه يوجب خلع الإمام وسقوط فرض طاعته كفره بعد الإيمان ، وتركه إقامة الصلاة والدعاء إليها ، واختلفوا إذا كان فاسقًا ظالمًا غاصبًا للأموال ؛ يضرب الأبشار ويتناول النفوس المحرمة ويضيع الحدود ويعطل الحقوق فقال كثير من الناس : يجب خلعه لذلك . وقال الجمهور من الأمة وأهل الحديث : لا يخلع بهذه الأمور ، ولا يجب الخروج عليه ؛ بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته فيما (١) في ((الأصل)): يحق. والمثبت من (( هـ)). (٢) من ( هـ ) . - ٢١٥ - [٣/ ق٢٣١-١] يدعو إليه من معاصي الله، واحتجوا بقوله عليه السلام: (( اسمعوا ، وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي )) وأمره بالصلاة وراء كل بر وفاجر، وروي أنه قال: (( [ أطعهم ] (١) وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك ما أقاموا الصلاة)) . قال [ القاضي ] (٢) أبو بكر : ومما يوجب خلع الإمام / تطابق الجنون عليه وذهاب تمييزه حتى بيئس من صحته ، وكذلك إن صم أو خرس وكبر وهرم ، أو عرض له أمر يقطعه عن مصالح الأمة ؛ لأنه إنما نصب لذلك ؛ فإذا عطل ذلك وجب خلعه، وكذلك إن جعل مأسورًا في أيدي العدو إلى مدة يخاف معها الضرر الداخل على الأمة ويئس من خلاصه وجب الاستبدال به . فإن فك أسره وثاب عقله أو برئ من زمانته ومرضه لم يعد إلى أمره وكان رعية للأول ؛ لأنه عقد له عند خلعه وخروجه من الحق فلا حق له فيه، ولا يوجب خلعه حدوث فضل في غيره كما يقول أصحابنا : إن حدوث الفسق في الإمام بعد العقد لا يوجب خلعه ، ولو حدث عند ابتداء العقد لبطل العقد له ووجب العدول عنه . وأمثال هذا في الشريعة كثير ، منها أن المتيمم لو وجد الماء قبل دخوله في الصلاة لوجب عليه الوضوء به ، ولو طرأ عليه وهو فيها لم يلزمه ، وكذلك لو وجبت عليه الرقبة في الكفارة وهو موسر لم يجزئه غيرها ، ولو حدث له اليسار بعد مضيه في شيءٍ من الصيام لم يبطل حكم صيامه ولا لزمه غيره . قال المهلب: وقوله في حديث علي: (( لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا )» فالأبد هاهنا يراد به أبد الدنيا ؛ لقوله تعالى: ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ (٣) ومعلوم أن الذين هموا بدخول النار لم [ يكفروا ] (٤) بذلك فيجب عليهم التخليد أبد (٢) من ( هـ)). (١) في (( الأصل)): أطعمهم. والمثبت من ( هـ)). (٤) فى ((الأصل)): يكفرون. والمثبت من ((هـ). (٣) النساء: ٤٨، ١١١٦. - ٢١٦ - الآخرة، ألا ترى قولهم: ((إنما اتبعنا النبي فراراً من النار)) فدل هذا أنه أراد عليه السلام : لو دخلوها لماتوا فيها ولم يخرجوا منها مدة الدنيا ، والله أعلم . باب : من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها فيه : عبد الرحمن بن سمرة قال: قال النبي: (( يا عبد الرحمن ، لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها من مسألة وكلت إليها ، وإن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها ، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير )) . وترجم له باب من سأل الإمارة وكل إليها . قال المهلب : فيه دليل على أنه من [ تعاطى ] (١) أمرًا وسولت له نفسه أنه قائم بذلك الأمر أنه يخذل فيه في أغلب الأحوال ؛ لأنه من سأل الإمارة لم يسألها إلا وهو يرى نفسه أهلا لها ، فقد قال عليه السلام: ((وكل إليها )) بمعنى لم يعن على ما أعطاه ، والتعاطي أبدًا مقرون بالخذلان ، وإن من دعي إلى عمل أو إمامة في الدين فقصر نفسه عن تلك المنزلة وهاب أمر الله ؛ رزقه الله المعونة ، وهذا إنما هو مبني على أنه من تواضع لله رفعه ، وذكر ابن المنذر من حديث أبي عوانة ، عن عبد الأعلى التغلبي ، عن بلال بن مرداس الفزاري ، عن حميد، عن أنس ، عن النبي - عليه السلام - قال: (( من ابتغى القضاء واستعان عليه بالشفعاء وكل إلى نفسه ، ومن أكره عليه أنزل الله [ إليه ] (٢) ملكًا يسدده)) وهذا تفسير قوله (( أعنت عليها)) في حديث [ ابن ] (٣) سمرة . (١) في (( الأصل)): تعاط. والمثبت من ( هـ)). (٢) في (( هـ ): عليه. (٣) في (( الأصل)): أبي. والمثبت من (( هـ)). - ٢١٧ - باب : ما يكره من الحرص على الإمارة فيه : أبو هريرة : قال له النبي - عليه السلام - : « إنكم ستحرصون. على الإمارة ، وستكون ندامة يوم القيامة ( فنعمت ) (١) المرضعة وبئست الفاطمة )) . وفيه: أبو موسى: (( دخلت على النبي أنا ورجلان من قومي ، فقال أحد الرجلين : أمرنا يا رسول الله، فقال الآخر مثله . فقال : إنا لا نولي هذا من سأله ولا ومن حرص علیه )) . قال المهلب : حرص الناس على الإمارة ظاهر العيان ، وهو الذي (٢٣١/٣ -ب] جعل الناس / يسفكون عليها دماءهم ، ويستبيحون حريمهم ، "ويفسدون في الأرض حين يصلون بالإمارة إلى لذاتهم ، ثم لابد أن يكون فطامهم إلى السوء وبئس الحال ؛ لأنه لا يخلو أن يقتل عليها أو يعزل عنها وتلحقه الذلة أو يموت عليها فيطالب في الآخرة فيندم . والحرص الذي اتهم النبي - عليه السلام - صاحبه ولم يوله هو أن يطلب من الإمارة ما هو قائم [ لغيره ] (٢) متواطئًا عليه ، فهذا لا يجب أن يعان عليه ويتهم طالبه ، وأما إن حرص على القيام بأمر ضائع من أمور المسلمين أو حرص على سد خلة فيهم ، وإن كان له [أمثال](٣) في الوقت والعصر لم يتحركوا لهذا ، فلا بأس أن يحرص على القيام بالأمر الضائع ولا يتهم هذا - إن شاء الله . وبين هذا المعنى حديث خالد بن الوليد حين أخذ الراية من غير إمرة ففتح [ له ] (٤) . (١) في (( هـ، ن)): فنعم. (٢) في ((الأصل)): بغيره. والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): أموال. والمثبت من (هـ )). (٤) في ((الأصل)): عليه. والمثبت من ((هـ)). - ٢١٨ - باب : من استرعى رعية فلم ينصح فيه: الحسن: (( أن عبيد الله بن زياد [ عاد ] (١) معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه فقال له معقل : إني محدثك حدیثًا سمعته من رسول الله ، سمعت النبي يقول : ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصيحة لم يجد رائحة الجنة)) وقال مرة: (( ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة)) . قال المؤلف : النصيحة فرض على الوالي لرعيته وقد قال عليه السلام: ((الأمير [ الذي ] (٢) على الناس راع ومسئول عن رعيته )) فمن ضيع من استرعاه الله أمرهم أو خانهم أو ظلمهم؛ فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة ؟ وهذا الحديث بيان [وعيد ] (٣) شديد على أئمة الجور . وقوله عليه السلام: ((لم يجد رائحة الجنة)) و(( حرم الله عليه الجنة)) فمعناه عند أهل السنة إن لم يرض الله [الطالبين ] (٤) عنه فأراد تعالى أن ينفذ عليه الوعيد ؛ لأن المذنبين من المؤمنين في مشيئة الله - تعالى . ويجب على الوالي أن لا يحتجب عن المظلومين ، فقد جاء في ذلك وعيد شديد . روى الوليد بن مسلم ، عن يزيد بن أبي مريم ، عن القاسم بن [ مخيمرة ] (٥) عن أبي مريم الفلسطيني - وكان من أصحاب النبي عليه السلام - قال: سمعت النبي يقول: ((من ولي (١) في (الأصل)): دعا. والمثبت من (هـ، ن)). (٣) في ((الأصل)): وعد. والمثبت من (( هـ)). (٤) في ((الأصل)): الظالمين. والمثبت من (( هـ)). (٥) في ((الأصل): مخيمر. والمثبت من ( هـ)). (٢) من (( هـ)). - ٢١٩ - من أمور الناس شيئًا فاحتجب عن خلتهم وحاجتهم وفاقتهم احتجب الله عن خلته وحاجته وفاقته)) . ويجب على الوالي أن لا يولي أحدًا. من عصابته ، وفي الناس من هو أرضى منه ، فقد روي عن ابن عباس، عن النبي - عليه السلام - أنهم إن فعلوا ذلك فقد خانوا الله ورسوله ، و[خانوا ] (١) جميع المؤمنين . باب : من شاق شق الله عليه فيه : طريف [ أبو] (٢) تميمة قال: (( شهدت صفوان و[جنديًا](٣) وأصحابه وهو يوصيهم فقالوا : هل سمعت من رسول الله شيئًا ؟ قال: سمعته بقول : من سمع سمع الله به يوم القيامة ، ومن یشاقق یشقق الله عليه يوم القيامة . قالوا : أوصنا . قال : أول ما ينتن من الإنسان بطنه فمن [ استطاع ] (٤) أن لا يأكل إلا طيبًا فليفعل ، ومن استطاع أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دم أهراقه فليفعل )). قوله عليه السلام: (( من سمع سمع الله به )) قال صاحب العين : سمعت بالرجل : إذا أذعت عنه عيبًا والسمعة : ما سمع به من طعام أو غيره ليرى ويسمع (( ومصداق هذا الحديث في كتاب الله قوله تعالى: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ﴾ (٥). وقوله: ((ومن يشاقق يشقق الله عليه)) فالمشاقة في اللغة مشتقة من (١) في ((الأصل)): خان. والمثبت من ( هـ)). (٢) في ((الأصل)): ابن. والمثيت من (( هـ، ن)) وهو طريف بن مجالد الهجيمي. (٣) في (( الأصل، هـ)): جنده. والمثبت من (( ن)). (٤) من ( هـ ، ن ). (٥) النور : ١٩ . - ٢٢٠ -