النص المفهرس
صفحات 61-80
الموضع لو ورد مقترنًا لجاز أن يجمع بينهما وهو أن يقول تعالى : ((واستشهدوا شهيدين من رجالكم أو [ شاهدًا] (١) وامرأتين أو شاهدًاً ويمين )) فإن ذلك لا يتنافى ، وإثبات شاهد ويمين هو إثبات حكم كما يأمرنا بالصلاة ثم يوجب الصوم . وقد تناقض الكوفيون في هذا الأصل ، فنقضوا الطهارة بالقهقهة وزادوها على الأحداث الثمانية ، وجوزوا الوضوء بالنبيذ، وزادوه على الوضوء بالماء المنصوص عليه في الكتاب والسنة ، ولم يجعلوا ذلك نسخًا لما تقدم فتركوا أصلهم . وقد احتج مالك لهذه المسألة في الموطأ فقال : من الحجة فيها أن يقال : أرأيت لو أن رجلا ادعى على رجل مالا، أليس يحلف المطلوب ما ذلك الحق عليه؟ فإن حلف / بطل (٣/ ٢٠٠٥-ب] ذلك الحق عنه ، وإن نكل عن اليمين حلف صاحب الحق أن حقه لَحَق ، وثبت حقه على صاحبه ، فهذا ما لا اختلاف فيه عند أحد من الناس، فمن أقر بهذا فليقر باليمين مع الشاهد . يريد مالك أنه إذا حلف صاحب الحق فإنه يقضى له بحقه ولا شاهد معه ، فكيف بمن معه شاهد ؟! فهو أولى أن يحلف مع شاهده . قال المهلب : والشاهد واليمين إنما جعله الله رخصة عند عدم الشاهد الآخر بموت أو سفر أو غير ذلك من العوائق كما جعل تعالى رجلا وامرأتين رخصة عند عدم شاهدين ؛ لأنه معلوم أنه لا يحضر المتبايعين شاهدان عدلان أو أكثر فيقتصرا على شاهد وامرأتين أو على شاهد واحد ، هذا غير موجود في العادات، بل من شأن الناس الاستكثار من الشهود ، فنقل الله العباد في صفة الشهود من حال إلى حال أسهل منها رفقًا من الله بخلقه، وحفظًا لأموالهم فلا تناقض في (١) في (( الأصل)): شاهد. والمثبت من ( هـ)). - ٦١ - شيء من ذلك ، والحديث في ذلك رواه مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (( أن النبي - عليه السلام - قضى باليمين مع الشاهد». باب : إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة [ و](١) ينطلق لطلب البينة. فيه : ابن عباس: (( أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - عليه السلام - بشريك بن سحماء . فقال النبي - عليه السلام - : البينة أو حد في ظهرك . فقال : يا رسول الله ، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ؟! فجعل يقول : البيئة أو حد في ظهرك ... )) فذكر حديث اللعان . هذا الحديث إنما هو في رمي أحد الزوجين صاحبه ، فهو الذي يقال له : انطلق [ فائت ] (٢) بالبينة ؛ لأن الزوجین ليس بينهما جلد، وإنما سقط الجلد بينهما بالتلاعن ، والأجنبيون بخلاف حكم الزوجين في ذلك ؛ فإذا قذف أجنبي أجنبيا لم يترك لطلب البيئة ولا يضمنه أحد، بل يحبسه الإمام خشية أن يفوت أو يهرب ، أو يرتاد من يطلب بينته ، وإنما لم يضمنه أحد ، لأن الحدود لا كفالة فيها ولا ضمان ؛ لأنه لا يحد أحد عن أحد . وقوله: ((البينة وإلا حد في ظهرك)) كان قبل [ نزول حكم ] (٣) اللعان على ظاهر قوله تعالى : ﴿والذين يرمون المحصنات ... ﴾ (٤). (١) في ((الأصل)): أو. والمثبت من (( هـ، ن)). (٢) في ((الأصل)): فأتي، وفي ((هـ)): اثتي. والمثبت هو الصواب. (٣) في ((الأصل، هـ)) : حكم نزول . والمثبت هو الصواب. (٤) النور : ٤ . - ٦٢ - الآية. فدخل في حكم الآية الزوجان وغيرهما ، فلما نزل قوله تعالى: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ (١) وحكم الله [ باللعان] (٢) بين الزوجين بخلاف حكم الأجنبيين ، وخص الزوجين بألا يحد المتلاعن إلا أن يأبى من اللعان ، وكذلك المرأة إذا أبت من اللعان بعد لعان الزوج حدت ، بخلاف أحكام الأجنبيين أنه من لم يقم البينة على قذفه وجب عليه الحد ؛ لقوله : (( وإلا حد في ظهرك)). باب: يحلف المدعى عليه حيثما [ وجبت ] (٣) عليه اليمين ولا يصرف من موضع إلى غيره قضى مروان باليمين على زيد بن ثابت على المنبر فقال : أحلف له مكاني . فجعل زيد يحلف وأبى أن يحلف على المنبر ، فجعل مروان یعجب منه ، وقال علیه السلام : « شاهداك أو پمینه ) ولم يخص مكانًا دون مکان . فيه : ابن مسعود: قال عليه السلام: (( من حلف على يمين ليقتطع بها مالا لقي الله وهو عليه غضبان )) . اختلف العلماء في هذا الباب فقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يجب استحلاف أحد عند منبر النبي - عليه السلام - ولا بين الركن والمقام في قليل الأشياء ولا كثيرها ولا في الدماء ، وإنما يحلفون الحكام من وجبت عليه اليمين في مجالسهم . وإلى هذا القول ذهب البخاري ، وقال مالك : لا يحلف أحد عند منبر إلا منبر النبي - عليه السلام - ومن أبى أن يلحف عند منبر النبي فهو كالناكل عن اليمين ، ويجلب (١) النور : ٥ . (٢) من ( هـ )). (٣) في ((الأصل)): وجب. والمثبت من (( هـ، ن)). - ٦٣ - في أيمان القسامة إلى مكة من كان من عملها فيحلف [ بين الركن والمقام، ويجلب إلى المدينة من كان من عملها فيحلف ] (١) عند المنبر. وهو قول الشافعي [٣/ ٥ ٢٠١-١) ولا يكون [ اليمين] (٢) عند مالك في مقطع الحق / في أقل من ثلاثة دراهم قياسًا على القطع ، وعند الشافعي في عشرين ديناراً قياسًا على الزكاة ، كذلك عند منبر كل مسجد ، وروى ابن جريج ، عن عكرمة قال : أبصر عبد الرحمن بن عوف قومًا يحلفون بين المقام والبيت فقال : أعلى دم ؟ [ فقيل] (٣): لا . قال: أفعلى عظيم من المال ؟ قيل : لا . قال : لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام . قال : ومنبر النبي في التعظيم مثل ذلك ؛ لما ورد فيه من الوعيد على من حلف عنده بيمين كاذبة . واحتج أبو حنيفة بأنا روينا عن زيد ابن ثابت أنه لم يحلف على المنبر وخالفتموه إلى قول مروان بغير حجة. قال : وليس قوله عليه السلام: (( من حلف على [منبري] (٤) هذا ... )) يوجب أن الاستحلاف لم يجب. واحتج عليه الشافعي فقال : لو لم يعلم زيد أن اليمين عند المنبر سنة لأنكر ذلك على مروان ، وقال له : لا والله ما أحلف إلا في مجلسك. وما كان يمنع أن يقول لمروان ما هو أعظم من هذا لجلالة قدره عنده ، وقد أنكر عليه أمر الصكوك وقال له : أتحل الربا يا مروان؟! فقال مروان : أعوذ بالله من هذا . فقال : الناس يتبايعون الصكوك قبل أن يقبضوها . فبعث مروان الحرس ينتزعونها من أيدي (١) من ( هـ)). (٢) في ((الأصل)): باليمين. والمثبت من (( هـ)). (٣) في (( الأصل)): فقال. والمثبت من (( هـ)). (٤) في ((الأصل)): يمين. والمثبت من ((هـ). انظر: الفتح (٣٧٧/٥): - ٦٤ - الناس . فكذلك كان ينكر عليه اليمين عند المنبر لولا علمه أنها السنة، وإنما كره أن يحلف عند المنبر . [ قال المؤلف ] (١) واليمين عند المنبر بمكة والمدينة لا خلاف فيه في قديم ولا حديث وأن نقل الحديث فيه تكلف ؛ لإجماع السلف عليه، ولقد بلغني أن عمر بن الخطاب حلف عند المنبر في خصومة كانت بينه وبين رجل ، وأن عثمان ردت عليه اليمين عند المنبر ، فافتدى منها وقال: أخاف أن توافق قدرًا فيقال : إنه بيمينه . قال المهلب : وإنما أمر أن يحلف في أعظم موضع في المسجد ، ليرتدع أهل الباطل ، وهذا مستنبط من قوله تعالى : ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله﴾(٢) فاشتراطه بعد الصلاة تعظيمًا للوقت وإرهابًا به ؛ لشهود الملائكة ذلك الوقت ، مخصوصة وقت التعظيم كخصوصة موضع التعظيم ، ألا ترى ما ظهر من تهيب زيد بن ثابت للموضع ، فمن هو دون ذلك من أهل المعاصي الخائفين من العقوبات أولى أن يرهبوا المكان العظيم . باب : اليمين بعد العصر فيه : أبو هريرة: قال النبي - عليه السلام -: (( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : رجل على فضل ماء يمنع منه ابن السبيل ، ورجل بایع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا ، فإن أعطاه ما یرید وفی له وإلا لم يف له ، ورجل ساوم رجلا بسلعة بعد العصر فحلف بالله - تعالى - لقد أعطي بها كذا وكذا فأخذها)). (١) من ( هـ)). (٢) المائدة : ١٠٦ . - ٦٥ - قال المهلب : إنما خص النبي هذا الوقت بالتعظيم وجعل الإثم فيه أكبر من غيره ؛ لشهود ملائكة الليل والنهار في وقت العصر ، وليرتدع الناس عن الأيمان الكاذبة في هذا الوقت المعظم . وقوله : (( ثلاثة لا يكلمهم الله )) يعني : وقتًا دون وقت لمن أنفذ . الله عليه الوعيد ، وليس على الاستمرار والخلود . هذا مذهب أهل السنة ، وفيه أنه قد يستحق النوع من العذاب على ذنوب مختلفة ، فالمانع لفضل الماء أصغر معصية من [المبايع ] (١) الناكث، والحالف الآثم ، والله أعلم باب : إذا [ تسارع ] (٢) قوم في اليمين فيه : أبو هريرة : (( أن النبي عرض على قوم اليمين فأسرعوا ، فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف » . إنما كره النبي تسارعهم في اليمين - والله أعلم - لئلا تقع أيمانهم [٢٠١٥/٣- ب] معًا فلا يستوفي الذي / له الحق أيمانهم على معنى دعواه ، ومن حقه أن يستوفي يمين كل واحد منهم على حدته ، فإذا استوى قوم في حق من الحقوق لم يبدأ أحد منهم قبل صاحبه في أخذ ما يأخذ أو دفع ما يدفع عن نفسه إلا بالقرعة ، والقرعة سنة في مثل هذا ، ألا ترى أن النبي أقرع بين نسائه عند سفره ، وكن قد استوين في الحرمة والعصمة، ولم تكن واحدة أولى بالسفر من صاحبتها . (١) في ((الأصل)): البائع. والمثبت من (( هـ). (٢) في (( الأصل)): سارع. والمثبت من ((هـ، ن)). - ٦٦ - باب : كيف يستحلف وقوله تعالى : يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا ﴾ (١) وقوله : *ويحلفون بالله إنهم لمنكم ﴾ (٢) ، ﴿ يحلفون بالله لكم ليرضوكم﴾(٣)، ﴿ فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما﴾ (٤) يقال: بالله ، وتالله، ووالله. وقال عليه السلام: ( [ و](٥) رجل حلف بالله كاذبًا بعد العصر )) ولا يحلف بغير الله فيه: طلحة بن عبيد الله: (( أن رجلا جاء إلى النبي فإذا هو يسأله عن الإسلام ... )) إلى قوله (( والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه . فقال : أفلح إن صدق ) . وفيه : ابن عمر: قال النبي - عليه السلام -: (( من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت )) . قال ابن المنذر : اختلف العلماء في كيفية اليمين التي يجب أن يحلف بها . فقالت طائفة : يحلف بالله لا يزيد عليه . وقال مالك : يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عنده حق وما ادعيت عليّ إلا باطلا . وقال الكوفي : يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ، فإن اتهمه القاضي غلظ عليه اليمين فيزيد : عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . قال ابن المنذر : وبأي ذلك حلفه الحاكم يجزئ . (١) النساء : ٦٢ . (٢) التوبة : ٥٦ . (٣) التوبة : ٦٢. (٤) المائدة : ١٠٧ . (٥) في (( الأصل)): في. والمثبت من (( هـ )). - ٦٧ - وكل ما أورده البخاري من آيات القرآن [ ومن الأحاديث ] (١) في هذا الباب حجة لمن اقتصر على الحلف بالله ولم يزد عليه ، وكذلك قال عثمان لابن عمر : تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه . وأجمعوا أنه لا ينبغي للحاكم أن يستحلف [ بالطلاق ] (٢) أو العتاق أو الحج أو المصحف . باب: من أقام البينة بعد اليمين وقال النبي: (( لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض)) وقال طاوس وإبراهيم وشريح : البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة . وفيه : أم سلمة : أن النبي قال: (( إنكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فإنما أقطع له قطعة من النار ، فلا يأخذها )) . اختلف العلماء في هذه المسألة، فذهب جمهور العلماء إلى أنه إن استحلف المدعى عليه ، ثم أقام المدعي البيئة قبلت بينته وقضي له بها على، ما ذكر البخاري ، عن شريح وطاوس والنخعي ، وهو قول الثوري والكوفيين ، والليث والشافعي ، وأحمد وإسحاق ، وقال مالك في المدونة : إن استحلفه وهو لا يعلم بالبيئة ثم علمها قضي له بها ، وإن استحلفه ورضي بيمينه تاركًا لبينته وهي حاضرة أو غائبة فلا حق له إذا شهدت له . قاله مطرف ، وابن الماجشون . وقال ابن أبي ليلى : لا تقبل بينته بعد استحلاف المدعى عليه . وبه قال أبو عبيد وأهل الظاهر. قال ابن المنذر : واحتج لابن أبي ليلى بعض الناس فقال : لما حكم النبي بالبينة على المدعي واليمين (١) من ( هـ). (٢) في ((الأصل)): بالله. والمثبت من (( هـ) - ٦٨ - على المنكر كان المدعي لا يستحق المال بدعواه والمنكر لا يبرأ من حق المدعي بجحوده ، فإذا أقام المدعي البيئة أخذ المال ، وإذا حلف المدعى عليه برئ ، وإذا برئ فلا سبيل إليه . واحتج أهل المقالة الأولى بقوله عليه السلام: (( فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فإنما أقطع له قطعة من النار)) فدل هذا أن يمين المدعى عليه لا يسقط الحق ، وقطعه لا يوجب له ملكه ، فهو كالقاطع الطريق / لا يملك ما قطعه ، ألا ترى أن النبي - عليه السلام- قد نهاه [٢٠٢٥/٣-١) عن أخذه بقوله: (( فلا يأخذه )) . وقد ذكر ابن حبيب أن عمر بن الخطاب تخاصم إليه يهودي ورجل من المسلمين ، فقال عمر : بينتك . فقال : ما تحضرني اليوم . فأحلف عمر المدعى عليه ، ثم أتى اليهودي بعد ذلك بالبيئة فقضى له عمر ببينته . وقال : البينة العادلة خير من اليمين الفاجرة . وروى أبو زيد عن ابن الماجشون في اليمانية أنه يقضى له بالبينة ، وإن كان عالمًا بها على قول عمر بن الخطاب . واختلف عن مالك ، إذا أقام الطالب شاهدًا واحدًا ، وأبى أن يحلف معه فحلف المطلوب ، ثم وجد الطالب شاهدًا آخر هل يضيفه إلى الشاهد [الأول ] (١) أم لا ؟ فروى ابن الماجشون عن مالك أنه يضيفه إلى الأول ، وروى ابن كنانة عن مالك أنه لا يضيفه إلى الشاهد الأول، ورواه يحيى عن ابن القاسم . (١) في ((الأصل)): الآخر. والمثبت من (( هـ). - ٦٩ - باب : من أمر بإنجاز الوعد وفعله الحسن وذكر إسماعيل أنه كان صادق الوعد ، وقضى ابن [أشوع] (١) بالوعد ، وذكر ذلك عن سمرة بن جندب . وقال المسور بن مخرمة : « سمعت النبي - عليه السلام - وذکر صهرًا له - قال : وعدني فوفاني » . فيه: ابن عباس قال : (( أخبرني أبو سفيان أن هرقل قال له : سألتك ماذا يأمركم ؟ فزعمت أنه يأمركم بالصلاة وبالصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة قال : وهذه صفة نبي )) . وفيه : أبو هريرة: قال النبي - عليه السلام -: ((آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا اؤتمن خان ، وإذا وعد أخلف )) . وفيه : جابر: (( لما مات النبي - عليه السلام - جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي ، فقال أبو بكر : من كان له على النبي دين أو كانت له قبله عدة فليأتنا . قال جابر : قلت : وعدني رسول الله أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا - فبسط يديه ثلاث مرات - قال جابر : فعد في يدي خمسمائة ، ثم خمسمائة ، ثم خمسمائة )) . وفيه : ابن جبير : « سألني يهودي : أي الأجلين قضى موسى ؟ قلت: لا أدري حتی أقدم علی حبر العرب فأسأله، فقدمت فسألت ابن عباس فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما ، إن رسول الله إذا قال فعل )). قال المهلب وغيره : إنجاز الوعد مندوب إليه مأمور به ، وليس بواجب فرضًا ، والدليل على ذلك اتفاق الجميع على أن من وعد بشيء لم يضرب به مع الغرماء ، ولا خلاف أن ذلك مستحسن ، وقد (١) في ((الأصل)): أشرع. والمثبت من (( هـ، ن)). - ٧٠ - أثنى الله على من صدق وعده ، ووفى بنذره ، وذلك من مكارم الأخلاق ، ولما كان رسول الله أولى الناس بها وأبدرهم إليها أدى عنه أبو بكر الصديق خليفته ، وقام فيه مقامه ، ولم يسأل أبو بكر جابرًاً البينة على ما ادعاه على رسول الله من العدة ؛ لأنه لم يكن [ شيئًا] (١) ادعاه جابر في ذمة النبي ، وإنما ادعى شيئًا في بيت المال والفيء ، وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام ، وقد تقدم اختلاف الفقهاء [ فيما يلزم من العدة، وما لا يلزم منها في كتاب الهبات ] (٢). باب : لا يُسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها وقال الشعبي : لا تجوز شهادة أهل الملل بعضهم على بعض ؛ لقوله تعالى: ﴿ فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء ﴾ (٣) وقال أبو هريرة عن النبي - عليه السلام - : لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا [﴿آمنا بالله وما أنزل إلينا ] (٤) ﴾ الآية (٥). وفيه: ابن عباس: ((قال: يا معشر المسلمين ، كيف [ تسألون ] (٦) أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيه / أحدث الأخبار بالله تقرءونه (٣/ ٢٠٢٥ -ب) لم يُشَب ؟ وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله وغيروا بأيديهم الكتاب وقالوا : هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم ؟ ولا والله ما رأينا منهم رجلا قط سألكم عن الذي أنزل علیکم » . (١) في (( هـ)). (٢) في (( الأصل)): في كتاب الهبات ما يلزم منها. والمثبت من (هـ)). (٣) المائدة : ١٤ . (٤) فى ((الأصل)): آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم. والمثبت من ((هـ، ن)). (٦) في ((الأصل)): تسألوا. والمثبت من ( هـ ). (٥) البقرة : ١٣٦ . - ٧١ - اختلف العلماء في هذا الباب فقالت طائفة : لا تجوز شهادة أهل الكفر بعضهم على بعض ولا على مسلم . روي ذلك عن الحسن البصري ، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور . وقالت طائفة : تقبل على المشركين وإن اختلفت مللهم ، ولا تقبل على المسلمين . روي هذا عن شريح وعمر بن عبد العزيز ، وهو قول أبي حنيفة والثوري وقالوا : الكفر كله ملة واحدة . وقال ابن أبي ليلى والحكم وعطاء : تجوز شهادة أهل كل ملة بعضهم على بعض ، ولا تجوز على ملة غيرها - وهو قول الليث وإسحاق - للعداوة التي بينهم، وقد ذكر الله في كتابه فقال : ﴿ فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء﴾(٢). ۔۔ وقال ابن شعبان : أجمع العلماء أنه لا تجوز شهادة العدو على عدوّه في شيء ، وإن كان عدلا ، والعداوة تزيل العدالة فكيف بعداوة كافر ؟! واحتج الكوفيون بما رواه مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر : (( أن اليهود جاءوا إلى النبي برجل منهم وامرأة زنيا فأمر النبي برجمهما» . واحتج من لم يجزها فقال : لا حجة لكم في هذا الحديث ؛ لأنكم لا تقولون به ولا نحن ؛ لأن عندنا وعندكم أن من [ شروط] (٢). الرجم الإسلام ، وقد روي أن اليهوديين اعترفا بالزنا فرجمهما بإقرارهما لا بالشهادة . قال المهلب: وحجة من لم يجز شهادتهم على كافر ولا على مسلم. أن الله وصفهم بالكذب عليه وعلى كتابه ، واتفق العلماء أن الكاذبين (١) المائدة : ١٤ . (٢) في (( الأصل )): شرط. والمثبت من ( هـ )) - ٧٢ - على الناس لا تقبل شهادتهم ، فالكذب على الله أعظم فهو أولى برد شهادتهم . قال ابن القصار : وأيضًا فإن المسلم الفاسق لا تقبل شهادته، والكافر أفسق ، فلا يجوز قبوله على فاسق مثله ولا على مطيع. فإن قيل : فقد أجازت طائفة من السلف شهادتهم على المسلم في الوصية في السفر للضرورة ، روي ذلك عن شريح والنخعي ، وبه قال الأوزاعي ، وقال ابن عباس في تأويل قوله : ﴿ أو آخران من غيركم﴾(١) : من غير المسلمين . قيل : قد قال الحسن البصري : ﴿أو آخران من غيركم﴾ (١): من غير قومكم من أهل الملة . واتفق مالك والكوفيون والشافعي على أنهم لا تجوز شهادتهم في الوصية في حضر ولا سفر ، والآية عندهم منسوخة ، فلم يلزمهم تأويل ابن عباس ؛ لأجل من خالفه من العلماء ، وقد شرط الله قبول العدول في الشهادة بقوله : ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ (٣). قال المهلب: وقوله عليه السلام: ((لا تصدقوا أهل الكتاب)) حجة لمن لم يجز شهادتهم . وقوله: ((ولا تكذبوهم )) يعني : فيما ادعوا من الكتاب ومن أخبارهم ؛ مما يمكن أن يكون صدقًا أو كذبًا ؛ لإخبار الله - تعالى - عنهم أنهم بدلوا الكتاب ليشتروا به ثمنا قليلا ، ومن كذب على الله فهو أحرى بالكذب في سائر حديثه . (١) المائدة : ١٠٦ . (٢) البقرة : ٢٨٢ . (٣) الطلاق : ٢ . - ٧٣ - وسأل بعض علماء النصارى محمد بن وضاح فقال : ما بال كتابكم معشر المسلمين لا زيادة فيه ولا نقصان وكتابنا بخلاف ذلك ؟ فقال له: لأن الله وكل حفظ كتابكم إليكم فقال : ﴿ بما استحفظوا من كتاب الله﴾ (١) فما وكله إلى المخلوقين دخله الخرم والنقصان ، وقال في القرآن: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (٢) فتولى الله حفظه فلا سبيل إلى الزيادة فيه ولا إلى النقصان . باب : القرعة من المشكلات وقوله تعالى: ﴿ إذ يلقون أقلامهم أیھم یکفل مريم ﴾ (٣) قال ابن عباس : اقترعوا فجرت الأقلام مع الجرية / وعال قلم زكرياء [٣/ق٢٠٣-١] الجرية فكفلها زكرياء . وقوله : ﴿ فساهم ﴾ (٤) : أقرع ﴿ فكان من المدحضين ﴾ (٤): من المسهومين . وقال أبو هريرة: (( عرض النبي على قوم اليمين فأسرعوا ، فأمر أن یسهم بینهم أيهم يحلف )) . فيه: النعمان بن بشير: [ قال النبي ◌َّ: ] (٥) ((مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها مثل قوم استهموا سفينة، فصار بعضهم في أسفلها ، و[صار] (٥) بعضهم في أعلاها ، فكان الذين في أسفلها يمرون بالماء على الذين في أعلاها ، فتأذوا به ، فأخذوا فأساً، فجعل ينقر أسفل السفينة. فأتوه فقالوا : ما لك ؟! قال : تأذيتم بي ولا بد لي من الماء ، فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجوا أنفسهم ، وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم )) . ٠٠ (١) المائدة : ٤٤ . (٤) الصافات : ١٤١ . (٢) الحجر : ٩ . (٣) آل عمران : ٤٤ . (٥) من (( هـ ، ن)). - ٧٤ - وفيه : أم العلاء: (( أن عثمان بن مظعون [ طار ] (١) لهم سهمه [في] (٢) السكنى - حين أقرعت الأنصار سكنى المهاجرين - قالت أم العلاء : فسکن عندنا عثمان بن مظعون فاشتکی فمرضناه حتى إذا توفي وجعلناه في ثيابه دخل علينا رسول الله فقلت : رحمة الله عليك أبا السائب ، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله . فقال لي النبي : وما يدريك أن الله أكرمه ؟ فقلت : لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله (٣) . فقال رسول الله: أما عثمان فقد جاءه والله اليقين ، وإني لأرجو له الخير ، والله لا أدري - وأنا رسول الله - ما يفعل [ به ] (٤) قالت : والله لا أزكي أحداً بعده أبدًا ، وأحزنني ذلك ، قالت : فنمت فأريت لعثمان عينًا تجري ، فجئت إلى رسول الله فأخبرته فقال : ذلك عمله » . وفيه : عائشة: (( كان النبي - عليه السلام - إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ... )) الحديث . وفيه : أبو هريرة: (( قال النبي - عليه السلام - : لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ... )) الحديث . القرعة في المشكلات سنة عند جمهور الفقهاء في المستوين في الحجة؛ ليعدل بينهم ، وتطمئن قلوبهم وترتفع الظنة عمن تولى قسمتهم ، ولا يفضل أحد منهم على صاحبه إذا كان المقسوم من جنس واحد اتباعًا للكتاب والسنة . قال أبو عبيد : وقد عمل بالقرعة ثلاثة من الأنبياء: [ يونس ] (٥) وزكريا ومحمد نبينا ، قاله ابن المنذر . (١) في ((الأصل)): كانت. والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) من (( هـ، ن)). (٣) في ((الأصل)) هنا: عليك. وهي مقحمة. (٤) في (( الأصل)): بي. والمثبت من (( هـ، ن)). (٥) في (( الأصل)): يوسف. والمثبت من (( هـ ). - ٧٥ - واستعماله القرعة [ كالإجماع] (١) من أهل العلم فيما يقسم بين الشركاء ، فلا معنى لقول من ردها ورد الآثار [ الواردة ] (٢) المتواترة بالعمل بها . قال الشافعي : ولا ( يعدم ) (٣) المقترعون على مريم أن يكونوا تنافسوا [ كفالتها ] (٤)، فكان أرفق بها و[أعطف ] (٥) عليها ، وأعلم بما فيه مصلحتها أن تكون عند كافل واحد ، ثم يكفلها آخر مقدار تلك المدة ، أو تكون عند كافل واحد ويغرم من بقي مثونتها بالحصص ، وهم بأن يكونوا تشاحوا كفالتها أشبه من أن يكونوا تدافعوها ؛ لأنها كانت صبية غير ممتنعة [ مما ] (٦) يمتنع منه من عقل ستره ومصالحه ، فإن يكفلها واحد من الجماعة أستر عليها وأكرم لها ، وأي المعنيين كان ، فالقرعة تلزم أحدهم ما يدفعه عن نفسه [ أو ] (٧) يخلص له ما يرغب فيه . وهكذا معنى قرعة يونس ، وقفت بهم السفينة فقالوا : ما عليها إلا مذنب ، فتقارعوا فوقعت القرعة على يونس ، فأخرجوه منها . وذكر أهل التفسير أنه قيل ليونس : إن قومك يأتيهم العذاب يوم كذا . فخرج ذلك اليوم ، ففقده قومه فخرجوا فأتاهم العذاب ثم صرف عنهم، فلما لم يصبهم العذاب ذهب مغاضبًا ، فركب البحر في سفينة مع ناس ، فلما لجَّوا ركدت السفينة فلم تسر فقالوا: إن [ فيكم ](٨) (١) في ((الأصل)): بالإجماع. والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): الوارد. والمثبت من (( هـ )). (٣) في ((هـ): يعدو . (٤) في ((الأصل): كفايتها. والمثبت من (( هـ)). (٥) في (( الأصل)): العطف. والمثبت من (( هـ)). (٦) في ((الأصل)): كما. والمثبت من ((هـ)). (٧) في ((الأصل)): و. والمثبت من (( هـ)). (٨) في ((الأصل)): فيهم. والمثبت من ((هـ)). - ٧٦ - لشرا . فقال يونس : أنا صاحبكم فألقوني . قالوا : لا حتى نضرب بالسهام . فطار عليه السهم مرتين فألقوه في البحر ، فالتقمه الحوت، فأوحى الله إلى الحوت أن يلتقمه ولا يكسر له عظمًا . قال الشافعي : وكذلك كان إقراع النبي في العدل بين نسائه حين أراد السفر ولم يمكنه الخروج بهن / كلهن فأقرع بينهن ليعدل بينهن ولا (٢٠٣٥/٣ سب] يخص بعضهن بالسفر ، ويكل ذلك إلى الله ، ويخرج ذلك من اختياره ، فأخرج من خرج سهمها ، وسقط حق غيرها ، فلما رجع عاد للقسمة بينهن ولم يقسم أيام سفره ، فكذلك قسم خيبر وكان أربعة أخماسها لمن حضر فأقرع على كل جزء ، فمن خرج في سهمه أخذه وانقطع منه حق غيره، وقد تقدم في كتاب الشركة شيء من الكلام في القرعة . وقوله: (( المدهن في حدود الله)) يعني : المداهن فيها المضيع لها الذي لا يغير المعاصي ولا يعملها فهو مستحق بالعقوبة على سكوته ومداهنته . ومعنى المثل الذي ضربه عليه السلام في السفينة وقوله: (( طار لهم سهمه )) يقال : طار له في سهمه كذا . إذا خصه ذلك وأصابه في سهمه . - ٧٧ - کتاب الصلح [باب] (١): ما جاء في الإصلاح بين الناس وقوله : ﴿ لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر ... ﴾ (٢) الآية وخروج الإمام إلى المواضع ليصلح بين الناس بأصحابه فيه : سهل: « أن ناسًا من بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء فخرج إليهم النبي - عليه السلام - في أناس من أصحابه يصلح بينهم ، فحضرت الصلاة ... )) الحديث . وفيه : أنس : (( قيل للنبي - عليه السلام - : لو أتيت عبد الله بن أبيّ . فانطلق [ إلیه ] (١) النبي ور کب حماراً وانطلق المسلمون يمشون معه - وهي أرض سبخة - فلما أتاه النبي - عليه السلام - قال : إليك عني ، والله لقد أذاني نتن جمارك . فقال رجل من الأنصار منهم : والله لحمار رسول الله أطيب ريحًا منك . فغضب لعبد الله رجل من قومه فشتمه . فغضب لكل واحد منهما أصحابه فكان بينهما ضرب بالجرید والأيدي والتعال، فبلغنا أنها نزلت: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ... ﴾ (٣) الآية . الإصلاح بين الناس واجب على الأئمة وعلى من ولاه الله أمور المسلمين . قال المهلب : وإنما يخرج الإمام ليصلح بين الناس إذا أشكل عليه أمرهم وتعذر ثبوت الحقيقة عنده فيهم ، فحينئذ ينهض إلى الطائفتين، ويسمع من الفريقين ومن الرجل والمرأة ، ومن كافة الناس (١) من (( هـ ). (٢) النساء : ١١٤ . (٣) الحجرات : ٩ - ٧٨ - سماعًا فاشيًا يدله على الحقيقة . هذا قول كافة العلماء ، وكذلك. ينهض الإمام إلى العقارات والأرضين المتشاح في قسمتها فيعاين ذلك. وقال عطاء : لا يحل للإمام إذا تبين له القضاء أن يصلح بين الخصوم وإنما يسعه ذلك في الأموال المشكلة ، فأما إذا استنارت الحجة لأحد الخصمين على الآخر ، وتبين للحاكم موضع الظالم [ من ] (١) المظلوم فلا يسعه أن يحملها على الصلح . وبه قال أبو عبيد . وقال الشافعي : يأمرهما بالصلح ، ويؤخر الحكم بينهما يومًا أو يومين ، فإن لم يجتمعا لم يكن له ترديدهما وأنفذ الحكم بينهما ، والحكم قبل البيان ظلم ، والحبس للحكم بعد البيان ظلم . وقال الكوفيون : إن طمع القاضي أن يصطلح الخصمان فلا بأس أن يرددهما ولا ينفذ الحكم بينهما لعلهما يصطلحان ، ولا يردهم أكثر من مرة أو مرتين إن طمع في الصلح بينهم ، فإن لم يطمع فيه أنفذ القضاء بينهم . واحتجوا بما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال : ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث بين الناس الضغائن . وأما مسير النبي إلى عبد الله بن أبيّ ، فإنما فعل ذلك أول قدومه المدينة؛ ليدعوه إلى الإسلام ؛ إذ التبليغ [ فرض ] (٢) عليه ، وكان يرجو أن يسلم من وراءه بإسلامه لرياسته في قومه ، وقد كان أهل المدينة عزموا أن يتوجوه بتاج الإمارة ، وكذلك قال سعد بن عبادة للنبي - عليه السلام - أنه صنع ما صنع عن التوقف عن الإسلام ما كانوا عزموا عليه من توليته الإمارة ، حتى بعث الله نبيه فأبطل الباطل وصدع بالحق وبلغ الدين . وفيه / من الفقه : أن الإمام إذا مضى إلى موضع فيه أعداء له أن [٣/ ٢٠٤٥-١] (١) في (( الأصل)): على. والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): فرضًا. والمثبت من (( هـ)). - ٧٩ - على المسلمين أن يمشوا معه و[ يحرسوه ] (١) فإن جفي عليه نصروه، كما فعل عبد الله بن رواحة حين قال : والله لحمار رسول الله أطيب ريحًا منك . فإن نوزع قاتلوا دونه . وقول أنس: (( فبلغنا أنها نزلت : ﴿وإن طائفتان﴾ (٢) يستحيل أن تكون الآية نزلت في قصة عبد الله بن أبي وفي قتال أصحابه مع النبي؛ لأن أصحاب عبد الله بن أبيّ ليسوا بمؤمنين، وقد تعصبوا له بعد الإسلام في قصة الإفك ، وقد جاء هذا المعنى مبينًا في هذا الحديث في كتاب الاستئذان من رواية أسامة بن زيد أن النبي - عليه السلام - مر في مجلس فيه أخلاط من المشركين والمسلمين وعبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبد الله بن أبي ... وذكر الحديث . فدل أن الآية لم تنزل في قصة عبد الله بن أبي ، وإنما نزلت في قوم من الأوس والخزرج اختلفوا في حق فاقتتلوا بالعصي والنعال. هذا قول سعيد بن جبير والحسن وقتادة. باب : لیس الكاذب الذي يصلح بین الناس فيه : أم كلثوم بنت عقبة : قالت : قال رسول الله: (( ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً [ أو يقول] (٣) خيراً)). في هذا الحديث زيادة لم یذکرها البخاري في حديثه ، حدثنا بذلك أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني قال : حدثنا أبو الربيع محمد بن الفضيل البلخي الصفار ، حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الخزاعي ، حدثني أبو يحيى بن أبي ميسرة ، حدثنا يحيى بن محمد الحارثي ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن عبد الوهاب بن (١) في ((الأصل)): يحرسونه. والمثبت من (( هـ)). (٢) الحجرات : ٩ (٣) في (( الأصل)): وقال. وفي ((هـ)): ويقول. والمثبت من (( ن)). - ٨٠ -