النص المفهرس
صفحات 41-60
ابن عبادة من الصلاح عصبيته لعبد الله بن أبي عن حاله ؛ لقول عائشة: ((وكان قبل ذلك رجلا صالحًا)). وفيه : أنه قد يسب الرجل أو يرمى بشيء نسب إليه ، وإن لم يكن فيه ما نسب ؛ لقول أسيد: (( كذبت لعمرو الله؛ فإنك / منافق [٥/٣ ١٩٦-ب] تجادل عن المنافقين )) ولم يكن سعد منافقًا لكن لمجادلته عنه استحل منه أسيد أن يرميه بالنفاق . وفيه : أن الشبهة تسقط العقوبة كما سقط الحد ، وتبيح الفرض وتسقط الحرمة . وفيه : أن من آذى رسول الله في أهله أو في عرضه أنه يقتل ؛ لقول أسيد: ((إن كان من الأوس قتلناه)) ولم يرد عليه النبي شيئًا، فكذلك من سب عائشة بما برأها الله منه ، أنه يقتل لتكذيبه [القرآن](١) المبرئ لها وتكذيبه الله ورسوله . وقال قوم : لا يقتل من سبها [بغير](٢) ما برأها الله منه. قال المهلب : والنظر عندي يوجب أن يقتل من سب أزواج النبي - عليه السلام - بما رميت به عائشة أو بغير ذلك؛ لأن قول أسيد: (( إن كان من الأوس قتلناه )) إنما قال ذلك قبل نزول القرآن، ولم يرد النبي قوله ، ولو كان قوله غير الصواب لما وسع النبي - عليه السلام - السكوت عنه ؛ لأنه مفروض عليه بيان حدود الله ، ومن سب أزواجه عليه السلام فقد آذاه ونقصه فهو متهم [بسوء العقيدة ] (٣) في إيمانه بالنبي فهو دليل على إبطانه النفاق . وفيه : معاقبة المؤذي بقطع المعروف عنه . (١) في ((الأصل)): القول. والمثبت من (( هـ). (٢) في ((الأصل)): بعين. والمثبت من (( هـ). (٣) في ((الأصل)): العقد. والمثبت من ( هـ). - ٤١ - · وفيه : الأخذ بالعفو والصفح عن المسيء ، وأن ذلك مما يغفر الله به الذنوب . ذكر ألفاظ من الغريب وقعت في حديث الإفك ، وفي المغازي والتفسير . قولها: ((فإذا عقد [ لي ] (١) من جزع أظفار)» هكذا رواه فليح ابن سليمان ، عن ابن شهاب ، وكذلك رواه يونس ، عن ابن شهاب في تفسير القرآن في سورة النور ، وأهل اللغة لا يعرفون هذا ويقولون: من جزع [ ظفار ] (٢) وهو مبني على الكسر كما تقول : حزام ورقاس ، وقد رواه البخاري ((ظفار)) كما قال أهل اللغة في كتاب المغازي من رواية صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب . قال ابن قتيبة : ظفار مدينة باليمن وهو جزع ظفاري . قال صاحب العين : الجزع ضرب من الجزر ، والجزع - بكسر الجيم - جانب الوادي ومنعطفه . والعلقة ما فيه بلغة من الطعام إلى وقت الغداة ، والعلاق مثله. عن صاحب العين . وقوله : (( معرسين في نحر الظهيرة)) التعريس: النزول. قال الخطابي: ونحر الظهيرة أول القائلة. وقد روي: ((موغرين في نجر الظهيرة )) فمعنى موغرين أي : مهجرين ، يقال : رأيت فلانًا في وغر الهاجرة . وهو شدة الحر حين تكون الشمس في كبد السماء ، ومنه وغر الصدر : وهو التهاب الحقد وتوقده في القلب ومن هذا [إيغار] (٣) الماء . قال ابن السكيت : وهو أن تسخن الحجارة ، ثم تلقى في الماء لتسخنه : . (١) من (( هـ )). (٢) في (( الأصل)): أظفار. والمثبت من (( هـ ) (٣) في (( الأصل)): غاز. والمثبت من (( هـ)) .. - ٤٢ - والمتبرز : المكان الذي تقضى فيه حاجة الإنسان ، والبراز أيضًا اسم ذلك المكان ، وبها سمي الحدث برازًا ، كما يسمى الحدث بالغائط وهو المطمئن من الأرض . والتنزه: البعد عن البيوت، وكانوا يبعدون عنها عند حاجة الإنسان. وقولها : (( تعس مسطح )) التعس : ألا ينتعش من عثرته . وقد تعس تعسًا وأتعسه الله . وقد تقدم في باب الحراسة في الغزو . وقول بريرة: (( ما رأيت أمرًا أغمصه عليها )) يقال : رجل مغموص عليه في دينه : إذا طعن عليه فيه . وفي كتاب الأفعال : غمص الناس غمصًا : احتقرهم وطعن عليهم ، والغمص في العين كالرمص . وقال الطبري: (( الداجن )) الشاة المعتادة للقيام في المنزل إذا سمنت للذبح واللبن ، ولم تسرح في المسرح ، وكل معتاد موضعًا هو به مقيم فهو كذلك داجن . يقال : دجن فلان بمكان كذا ودجن به إذا أقام به . وقوله : (( ما دام مجلسه)) أي: ما برح منه. عن صاحب العين. و((البرحاء)): شدة الحر . من كتاب العين. وقال الخطابي: البرحاء : شدة الكرب ، مأخوذ من قولك : برحت بالرجل إذا بلغت به غاية الأذى والمشقة . ويقال : لقيت منه البرح . / ((تساميني)»: المسامة مفاعلة من سما يسمو إذا ارتفع وتطاول . قال صاحب الأفعال : سما الفحل سماوة : تطاول على سواه . [٢/ق١٩٧-١] ومما وقع في حديث الإفك من الغريب في كتاب المغازي والتفسير قولها: ((وكان النساء خفافًا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم )) قال صاحب العين : المهبل : الكثير اللحم . قال أبو عبيدة : يقال منه : أصبح فلان مهبلا إذا كان مورم الوجه متهيجًا وأنشد أبياتًا : - ٤٣ - ریان لا غاش ولا مهبل الغش : الرقيق عظام اليدين والرجلين . وقول عروة في عبد الله بن أبيّ أنه كان يشاع ويتحدث عنده فيقره ويسمعه ويستوشيه ، قال ثابت : يستوشيه أي : يأتلف عليه ويستدعيه ويستخرجه كما يستخرج الفارس جري الفرس بعقبه وبالسوط . وقال يعقوب : يقال : مرّ فلان يركض فرسه ويربه ويستزده ويستوشيه ، كل ذلك طالب ما عنده ليزيده ، وقيل : هو من قولك : وشى الكذب وشاية. وقال صاحب العين : وشى النمام يشي وشاية ، ووشى الحائك الثوب يشي وشيًا . وفيه: (( قلص دمعي نابت)) ، يقال : قلص الدمع : ارتفع . وقلص الظل : تقلص . ابن السكيت : قلص الماء في البئر إذا ارتفع، وهو ماء قليص . وفيه: (( ما كشف كنف أنثى)) قال ثابت : الكنف هاهنا الثوب الذي يكنفها أي : يُسترها ، ومنه قولهم : هو في حفظ الله وكنفه قال أبو حاتم : وبعض العرب يقول : أنت في كنفي . وكنفا الطائر . جناحاه . والكنف أيضًا : الجانب . وناحيتا كل شيء : كنفاه وأكناف الجبل والوادي : نواحيه . ومما وقع في تفسير القرآن في سورة النور قول أم مسطح لعائشة : ((أي هنتاه)) معناه: يا امرأة . وقد تقدم تفسير هذه اللفظة في كتاب الحج فيمن قدم ضعفة أهله بالليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون في حديث أسماء وفيه : أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي التائبين . ذكر الشيء وتتبعه . - ٤٤ - وقال الراعي (١) : فرفع أصحابي المطي وأبنوا هنيدة فاشتاق العيون اللوامح قال ابن السكيت : أبنوا هنيدة كأنهم جروا بها وذكروها . ومن روى : أبنوا عليّ أهلي بالتخفيف معناه : فرقوها . قال ابن دريد : أمر الرجل الخيل وأبن به ، فهو مأمور ومأبون وهما سواء . وقولها : ((فنفرت لي الحديث)) أي : شرحته وبينته . عن ثابت. وقال صاحب العين : نفر عن الأمر أي : بحث عنه . وفيه بريرة : (( أنهرها بعض أصحابه فقال لها : اصدقي رسول الله حتى أسقطوا لها به . فقالت : سبحان الله ، والله ما أعلم عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر)» يحتمل أن يكون معنى قولها ((حتى أسقطوا لها به )) مأخوذ من قولهم سقط إلي الخبر : إذا علمته، ومن قولهم : فلان يساقط الحديث ، معناه: يرويه ، ومنه قول بشير. ابن سعد : كنا نجالس سعدًا فكان يتحدث حديث الناس والأخلاق ، وكان يساقط في ذلك الحديث عن رسول الله، وقوله: (( يساقط)) معناه : يروي الحديث في خلال كلامه . قال أبو حميد النمري : إذا هن ساقطن الحديث وقلن لي أخفت علينا ... (٢) وتخدعا فمعنى قولها : (( حتى أسقطوا لها به)) أي : ذكروا لها الحديث وبينوه فعند ذلك قالت: (( سبحان الله، والله ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر )» إنكارًا أو إعظامًا أن تنطق بمثل هذا القول عمن اختارها الله زوجًا لأطيب خلقه وأفضلهم وجعلها أحب إليه من جميع نساء العالمين ، ولا تجوز أن تكون إلا طيبة مثله (١) اللسان: (٤/١٣) . (٢) طمس في ((الأصل))، وفي لسان العرب (مادة : سقط ) وعزاه للفرزدق : جنى النحل أو أبكار كرم تقطف إذا هن ساقطن الحديث كأنه - ٤٥ - بقوله تعالى : ﴿والطيبات للطيبين﴾ (١) فلذلك برأها الله في القرآن المكرم بما تكرر تلاوته إلى يوم القيامة . باب : إذا زکی الرجل رجلا کفاه [٣/ ١٩٧٥ -ب) / وقال أبو [ جميلة ] (٢) وجدت رجلا منبوذًا، فلما رآني عمر [ قال : عسى الغوير أبؤسًا ] (٣) كأنه يتهمني ، قال عريفي : إنه رجل صالح . قال: كذلك ، اذهب وعلينا نفقته . فيه [ أبو بكرة] (٤): (( أثنى رجل على رجل عند النبي - عليه السلام- فقال : ويلك قطعت عنق صاحبك - مرارًا - ثم قال : من كان منكم مادحًا أخاه لا محالة ، فليقل : أحسب فلانًا - والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدًا - أحسبه كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك منه )) . هذا الباب موافق لمذهب أبي حنيفة أنه يجوز تعديل رجل واحد ، واحتج أصحابه بحديث أبي جميلة في ذلك . وقد تقدم اختلاف العلماء في ذلك في باب تعديل كم يجوز . قال المهلب : وأما الذين لم يجيزوا تزكية رجل واحد فقالوا : إن هذا السؤال من عمر إنما كان على طريق الخبر لا على طريق الشهادة ، وهذا أصل في أن القاضي إذا سأل عن أحد في مجلس نظره ، فإنه يجتزئ بخبر الواحد وتعديله إذا كان القاضي هو الكاشف لأمره ؛ لأن ذلك بمنزلة علم القاضي إذا علم عدالة الشاهد ، ألا ترى أن عمر قنع بقول العريف [ إذ ] (٥) كان خبراً . وأما إذا كلف المشهود له أن يعدل (١) النور: ٢٦. (٢) في ((الأصل)) كلمة غير مقروءة، والمثبت من (( هـ)). (٣) من (( ن)). (٤) في (( الأصل)): أبو بكر، والمثبت من (( ن)) .. (٥) في (( الأصل، هـ)): إذا . وما أثبتناه هو الصواب. - ٤٦ - . شهوده فلا يقبل أقل من رجلين كما ذكر الله في كتابه. هذا قول أصبغ ابن الفرج . قال المهلب : وإنما [ أنكر] (١) عليه السلام في حديث أبي بكرة قطعه بالصلاح والخير له ، ولم يرد العلم إلى الله في ذلك ، ألا ترى أنه أمره إذا أثنى أحد على أحد أن يقول : أحسب . ولا يقطع ؛ لأنه لا يعلم السرائر إلا الله ، وهو في معنى الخبر لا في معنى الشهادة . وروى أشهب عن مالك أنه سئل عن قول عمر بن الخطاب : ((ما حملك على أخذ هذه النسمة ؟ )) فقال مالك: اتهمه عمر أن يكون ولده أتاه به ليفرض له في بيت المال ، ويحتمل أنه ظن به أنه يريد أن يفرض له ويلي أمره ويأخذ ما يفرض له ويصنع به ما شاء ، فلما قال له عريفه : إنه رجل صالح . صدقه . وأما قوله: ((وعلينا نفقته )) يعني : رضاعه ومئونته من بيت المال. قال عيسى بن دينار : وكان عمر دوّن الدواوين ، وقسم الناس أقسامًا، وجعل على كل ديوان عريفًا ينظر عليهم ، فكان الرجل الذي وجد المنبوذ من ديوان الرجل الذي زكاه عند عمر . وفي قول العريف لعمر: ((إنه رجل صالح)) وتقرير عمر للرجل على ذلك فقال : نعم. [ فيه ] (٢) أن مباحًا [ للإنسان] (٣) أن يزكي نفسه ويخبر بالصلاح عنها إذا احتيج إلى ذلك وسئل عنه ، وهكذا رواه مالك في الموطأ فقال عمر: ((أكذلك ؟ قال : نعم )). * (١) في ((الأصل)): أنكره. والمثبت من (( هـ)). (٣) في (( الأصل)): للأسلمن. والمثبت من ( هـ ). (٢) من ( هـ). - ٤٧ - باب : ما يكره من الإطناب في المدح وليقل ما يعلمه فيه : أبو موسى: (( سمع النبي - عليه السلام - رجلا يثني على رجل ويطريه في مدحه فقال : أهلكتم - أو قطعتم - ظهر الرجل)). قال المهلب : وإنما قال هذا - والله أعلم - لئلا يغتر الرجل بكثرة المدح ، ويرى أنه عند الناس بتلك المنزلة ، فيترك الازدياد من الخير ويجد الشيطان إليه سبيلا ، ويوهمه في نفسه حتى يضع التواضع لله ، وكان السلف يقولون : إذا أثني على أحدهم : اللهم اغفر لنا ما لا يعلمون واجعلنا خيرًا مما يظنون . وقال يحيى بن معاذ : العاقل لا: يدعه ما ستر الله عليه من عيوبه بأن يفرح بما أظهره من محاسنه باب : بلوغ الصبيان وشهادتهم وقوله تعالى: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ﴾(١) وقال المغيرة : احتلمت وأنا ابن ثنتي عشرة سنة . وبلوغ النساء في الحيض لقوله : ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ... ﴾ إلى قوله: ﴿ أن يضعن حملهن﴾ (٢). وقال الحسن بن صالح: أدركت جارة لنا جدة بنت إحدى وعشرين سنة . [ وذكر الشافعي أنه رأى باليمن جدة بنت إحدى وعشرين سنة ](٣) [٢/ ١٩٨٥-١) حاضت / لتسع وولدت لعشر وعرض مثل ذلك لابنتها، ويذكر أن عمرو بن العاص بينه وبين ابنه [ اثنتا ] (٤) عشرة سنة . فيه : ابن عمر : (( أن رسول الله عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة (١) النور : ٥٩ . (٣) من ( هـ)). (٢) الطلاق : ٤ . (٤) في ((الأصل)): اثنى. والمثبت من (( هـ)). - ٤٨ - سنة قال : فلم يجزني ، ثم عرضني يوم الخندق وأنا ابن [ خمس عشرة](١) سنة فأجازني)). قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فحدثته بهذا الحديث ، فقال : إن هذا لحد بين الصغير والكبير. وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة . وفيه : أبو سعيد: (( قال النبي : غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)) . أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والحيض في النساء هو البلوغ الذي تلزم به العبادات والحدود والاستئذان وغيره ، وأن من بلغ الحلم فأونس منه الرشد جازت شهادته ولزمته الفرائض وأحكام الشريعة؛ لقوله عليه السلام : (( غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) فعلق الغسل بالاحتلام ، وببلوغ الحلم وإيناس الرشد يجوز دفع ماله إليه ؛ لقوله : ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم ﴾ (٢) وبلوغ النكاح هو الاحتلام، واختلفوا فيمن تأخر احتلامه من الرجال أو حيضته من النساء ، فروي عن القاسم وسالم أن الإنبات حد البلوغ . وهو قول الليث ، وبه قال أحمد وإسحاق . وقال مالك بالإنبات أو أن يبلغ من السن ما يعلم أن مثله قد بلغ - قال ابن القاسم : وذلك سبع عشرة أو ثمان عشرة سنة- وفي النساء هذه الأوصاف أو الحبل . إلا أن مالكًا لا يقيم الحد بالإنبات إذا زنى أو سرق ما لم يحتلم ، أو يبلغ من السن ما يعلم أن مثله لا يبلغه حتى يحتلم فيكون عليه الحد . ولم يعتبر أبو حنيفة الإنبات ، وقال : حد البلوغ في الجارية سبع عشرة سنة، وفي الغلام تسع عشرة. وروى عنه في الغلام ثمان عشرة (١) في ((الأصل، هـ)): خمسة عشر. والمثبت هو الصواب . (٢) النساء : ٦ . - ٤٩ - مثل قول ابن القاسم ، وهو قول الثوري ، واختلف قول الشافعي في الإنبات فقال : يكون بلوغًا في المسلمين . وقال : لا يكون بلوغًا . ولم يختلف قوله أنه محكوم به في المشركين إذا عدم الاحتلام (١). اعتبر الشافعي خمس عشرة سنة في الذكور والإناث ، وأخذ بحديث ابن عمر أن النبي أجازه يوم الخندق . وهو مذهب الأوزاعي وأبي يوسف ومحمد ، وبه قال ابن الماجشون وابن وهب . واحتج من اعتبر الإنبات بما رواه سعيد بن إبراهيم ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه (( أن سعد بن معاذ حكم على بني قريظة أن يقتل منهم كل من جرت عليه المواسي ، فقال النبي : ((حكمت فيهم بحكم الله)). وبما روى نافع، عن أسلم ، عن عمر ابن الخطاب أنه كتب إلى أمراء الأجناد ألا يضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي . وقال عثمان بن عفان في غلام سرق : إن اخضر مئزره فاقطعوه ، وإن لم يخضر فلا تقطعوه . قال ابن القصار : ووجه قول من جعل الثمان عشرة وشبهها حدا للبلوغ ، وإن لم يكن إنبات ولا احتلام قول الله - تعالى - : ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ﴾ (٢) [ فقال ابن عباس ] (٣) في تفسير ذلك : ثمان عشرة سنة . ومثل هذا لا يعلم إلا من جهة التوقيف ، وقد أجمعوا على اعتبار البلوغ في دفع المال إليه ، فدل أن البلوغ يتعلق بهذا القدر من السن دون غيره إلا أن يقوم دليل. وأما تفرقة الشافعي بين المسلمين والمشركين في الإنبات على أحد (١) ورد هنا بالأصل و(( هـ)): أو الإنبات. ولعلها مقحمة. (٢) الأنعام : ١٥٢ . (٣) فى ((الأصل)): فقيل. والمثبت من (( هـ)) - ٥٠ - قوليه فلا معنى له ؛ لأن كل ما جاز أن يكون علامة في البلوغ للكافر جاز أن يكون في المسلم ، أصله الحيض في النساء . وأما انتبار [ خمس عشرة ] (١) سنة في حد البلوغ إذا لم يحصل [فيها](٢) احتلام ولا إنبات ، فليس في خبر ابن عمر ذكر البلوغ الذي به تتعلق أحكام الشريعة، وإنما فيه ذكر الإجازة في القتال، وهذا المعنى يتعلق بالقوة والجلد ، ومن أصل الجميع أن الحكم متى نقل سببه تعلق به ، فإنما أجازه للقتال خاصة بهذا السن ومن أجلها عرض ، ونحن نجيز قتال الصبي إذا [ لم يبلغ ] (٣) هذا السن / ويسهم له إذا قاتل. [٣/ق١٩٨ -ب] وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه كان يجيز المراهقين إذا بلغوا حد من يقاتل ، وقال سمرة بن جندب: (( عرضت على النبي في بعض غزواته فلم يجزني ، وعرض عليه غلام غيري فأجازه ، فقلت: يا رسول الله ، قبلته ورددتني ؟ فلو صارعني لصرعته . فقال: صارعه . فصرعته . ففرض له النبي - عليه السلام)). [ و] (٤) على ما تأول ابن القصار حديث ابن عمر تأوله أبو حنيفة وقال : إنما أجاز النبي - عليه السلام - ابن عمر لقوته لا لبلوغه ، ورده لضعفه . قال الطحاوي : ولا ينكر أبو حنيفة أن يفرض للصبيان إذا كانوا يحتملون القتال ويحضرون الحرب ، وإن كانوا غير بالغين . قال ابن المنذر : اختلف العلماء في شهادة الصبي غير البالغ ، فقالت طائفة : لا تجوز شهادته ؛ لأنه ليس ممن يرضى ، وإنما قال الله: ﴿ ممن ترضون من الشهداء ﴾ (٥) روي هذا عن ابن عباس وعن القاسم، (١) في ((الأصل)): خمسة عشر. والمثبت من (( هـ). (٢) في ((الأصل)): فيه. والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): بلغ. والمثبت من (( هـ). (٤) من (( هـ ). (٥) البقرة : ٢٨٢ . - ٥١ - وسالم وعطاء ، والشعبي والحسن وابن أبي ليلى ، وهو قول الثوري والكوفيين ، والشافعي وأحمد ، وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد . وقالت طائفة : تجوز شهادتهم بعضهم على بعض في الجراح والدم . روي عن علي بن أبي طالب وابن الزبير ، وشريح وعروة ، والنخعي وربيعة ، والزهري ومالك . ويؤخذ بأول قولهم ما لم ينخسوا أو يتفرقوا . قال مالك : فإذا تفرقوا فلا شهادة لهم ، إلا أن يكونوا قد أشهدوا العدول قبل أن يتفرقوا . قال أبو الزناد : وهي السنة أن تؤخذ شهادة الصبيان أول ما يسألون عنه ويكون ( مع الولي كذلك ) (١) وإن هم أحدثوا ما يخالف شهادتهم الأولى لم يلتفت إليه ، ويؤخذ بالأول من شهادتهم وبذلك كان يقضي عمر بن عبد العزيز . ١ باب : سؤال الحاكم المدعي هل [ لك بينة ] (٢) قبل الیمین فيه: عبد الله قال: قال رسول الله: (( من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال مسلم لقي الله وهو عليه غضبان . قال : قال الأشعث بن قيس : فيّ والله [ كان ذلك ](٣) كان بيني وبين رجل أرض فجحدني ، فقدمته إلى النبي - عليه السلام - فقال لي رسول الله: ألك بينة ؟ قلت : لا، قال : احلف . قال : قلت : يا رسول الله، إذا [يحلف](٤) ويذهب بمالي. قال : فأنزل الله : ﴿إن الذين يشترون بعهد (٥) الله وأيمانهم ثمنا قليلا: (١) في ((هـ)): يمين الولي مع ذلك. (٢) في ((الأصل)): البينة. والمثبت من (( هـ، ن)). (٣) في ((الأصل)): نزلت. والمثبت من (( هـ، ن)). (٤) من (( هـ ، ن)). (٥) آل عمران : ٧٧ . - ٥٢ - [ قال المؤلف: ] (١) إنما يلزم الحاكم أن يسأل المدعي : هل لك بينة؟ لأن النبي جعل البينة على المدعي ، وأجمعت الأمة على القول بذلك ، وأنه لا تقبل دعوى أحد على أحد دون بينة . وقال المهلب: معنى سؤال الحاكم المدعي البينة قبل اليمين، خوفًا أن يحلف له المطلوب، ثم يأتي بعد ذلك المدعي ببينة [فيأخذ ] (٢) منه حقه ؛ فيحصل المطلوب تحت يمين كاذبة غموس يستحق بها عقاب الله ، إن شاء أن ينفذ عليه الوعيد ، ثم يؤخذ المال منه له كالظلم ، فإذا سأله : هل لك بينة ؟ فقال : لا . لم يكن له الرجوع [عليه] (١) ببينة إلا أن يحلف أنه ما علم بها يوم قال: [ لا] (١)، وسيأتي بعد . واختلف العلماء في المدعي يثبت البيئة على ما يدعيه هل للحاكم أن يستحلفه مع بينته [ أم لا ؟ فكان شريح وإبراهيم النخعي يريان أن يستحلف مع بينته ] (١) أنها شهدت بحق ، وقد روى ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن حنش أن عليا استحلف عبيد الله بن الحر مع بينته ، وهو قول الأوزاعي والحسن بن حي ، وقال إسحاق : إذا استراب الحاكم أوجب ذلك ، وذهب مالك و[الكوفيون ] (٣) ، والشافعي وأحمد إلى أنه لا يمين عليه ، والحجة لهم قوله عليه السلام للأشعث: ألك بينة ؟ ولم يقل له : وتحلف معها ، فلم يوجب على المدعي غير البيئة ، وأيضًا قوله : ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ... ﴾ (٤) الآية ، فأبرأه الله من الجلد بإقامة أربعة شهداء من غير يمين . ٠ (٢) في ((الأصل)): يأخذ. والمثبت من ١ هـ ). (١) من (( هـ)). (٤) النور : ٤ . (٣) في ((الأصل)): الكوفيين. والمثبت من ((هـ)). - ٥٣ - [٣/ ق١٩٩-١] / باب : اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود وقال عليه السلام : شاهداك أو يمينه . فقال ابن شبرمة : كلمني أبو الزناد في شهادة الشاهد ويمين المدعى ، فقلت : قال الله : ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم ... ﴾ (١) الآية . قلت : إذا كان يكتفى بشهادة [شاهد ] (٢) ویمین المدعى فما تحتاج أن تذكر إحداهما الأخرى ، ما كان يصنع بذكر هذه الأخرى ؟! فيه : ابن عباس : ( أن النبي - عليه السلام - قضى باليمين على المدعى عليه » . وفيه : ابن عباس: (( أن النبي قال: شاهداك أو يمينه)). أجمع العلماء على استحلاف المدعى عليه في الأموال ، واختلفوا في الحدود والطلاق والنكاح والعتاق ، فذهب الشافعي أن اليمين واجب على كل مدعى عليه إذا لم يكن للمدعي بينة ، وسواء كانت الدعوى في دم أو جراح أو طلاق [ أو نكاح ] (٢) أو عتق أو غير ذلك، واحتج بقوله عليه السلام: ((شاهداك أو يمينه)) قال: ولم يخص النبي - عليه السلام - مدعي مال دون مدعي دم أو غيره ، بل الواجب أن يحمل قوله على العموم ، ألا ترى أنه جعل القسامة في دعوى الدم ، وقال للأنصار : (( تبرئكم يهود بخمسين يمينًا )) والدم أعظم حرمة من المال . وقال الشافعي وأبو ثور : إذا ادعت المرأة على زوجها خلعًا أو طلاقًا ، وجحد الزوج الطلاق ، فالمرأة المدعية عليها البينة ، فإن لم يكن لها بينة استحلف الزوج ، وإن ادعى الزوج أنه خالعها على مال وهي ناشز فأنكرت المرأة ، فإن أقام البينة لزمها المال، وإن لم يقم بينة (١) البقرة : ٢٨٢ . (٢) في ((الأصل)): واحد. والمثبت من (( هـ). - ٥٤ - حلفت ولزم الزوج الفراق ؛ لأنه أقرَّ بذلك ، وإن ادعى العبد العتق ولم تكن له بينة استحلف السيد فإن حلف برئ ، وإن ادعى السيد أنه أعتق عبده على مال ، والعبد منكر لذلك [ حلف ] (١) ولزم السيد العتق . وكان سوار يحلف في الطلاق ، وكان أبو يوسف ومحمد يريان أن يستحلف على النكاح ، فإن أبى أن يحلف ألزم النكاح . وذكر ابن المنذر عن الشعبي والثوري وأصحاب الرأي أنه لا يستحلف على شيء من الحدود ولا على القذف ، وقالوا : يستحلفه على السرقة فإن نكل عن اليمين لزمه النكال ، وفيه قول آخر : لا يمين في الطلاق والنكاح والعتق والفرية إلا أن يقيم المدعي شاهدًا واحدًا ، فإذا أقامه استحلف المدعى عليه . هذا قول مالك بن أنس . قال ابن حبيب : إذا أقامت المرأة أو العبد شاهدًا واحدًا على أن الزوج طلقها أو أن السيد أعتقه ؛ فإن اليمين تكون على السيد والزوج، فإن حلفا سقط عنهما الطلاق والعتق ، هذا قول مالك وابن الماجشون وابن كنانة [قال](٢) مالك في المدونة : فإن نكل قضي بالطلاق والعتق. ثم رجع مالك فقال : لا يقضى بالطلاق والعتق . ثم رجع مالك فقال : لا يقضى بالطلاق وليسجن ، فإن طال سجنه دين وترك . وبهذا أخذ ابن القاسم ، وطول السجن عنده سنة ، وروى أشهب عن مالك في العتبية في الرجل يأتي بشاهد واحد على رجل شتمه : أيحلف مع شاهده ويستحق ذلك ، أو يستحلف المدعى عليه ويبرأ ؟ قال : لا يحلف في مثل هذا مع الشاهد، وأرى إن كان [الشاتم](٣) معروفًا بالسفه أن يعزر ويؤدب . قلت له : أفترى على المدعى عليه (١) من (( هـ )). (٢) في ((الأصل)): قول. والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): الشاهد. والمثبت من (( هـ)). - ٥٥ - يمينًا ؟ قال : نعم ، وليس كل ما رأى المرء يحب أن يجعله سنة فيذهب به إلى الأمصار ، فتضعف يمين المدعى عليه في هذه المسألة حين رأى ألا يجعل قوله سنة. وذهب أهل المقالة الأولى إلى وجوب اليمين على المدعى عليه بمجرد الدعوى في كل دعوى ، ولم ير مالك على المدعى عليه يمينًا ، حتى يقيم المدعي شاهدًا واحدًا في دعوى النكاح والطلاق ، والعتق [والفرية] (١) . والعتاقة عند مالك حد من الحدود ؛ لأنه إذا أعتق العبد ثبتت حرمته وجازت شهادته ووقعت الحدود له وعليه بخلاف ما (١٩٩٥/٣-ب) كانت قبل ذلك / و[رأى] (٢) في الأموال خاصة اليمين على المدعى عليه دون شاهد يقيمه المدعي ؛ لأن إيجاب البينة على المدعي واليمين على من أنكر إنما ورد في خصام في أرض بين الأشعث وبين رجل آخر، ففيه قال عليه السلام: ((شاهداك أو يمينه)). فرأى مالك حمل الحديث على ما ورد عليه في الأموال خاصة ، ورأى في دعوى النكاح والطلاق والعتق والفرية إذا أقام المدعي شاهدًا واحدًا أن يحلف المدعى عليه فيتبرأ بذلك من الدعوى التي قويت شبهتها بالشاهد ، ولو جاز فيها دخول الأيمان دون شاهد يقيمه المدعي لأدى ذلك إلى إضاعة الحدود واستباحة الفروج ورفع الملك . ولا يشاء أحد أن يدعي نكاح امرأة فتنكر فيحلفها أو يبتذلها بذلك ، فإن لم تحلف [ أخذها ] (٣) زوجها واستباح فرجها الذي هو أعلى رتبة من المال ؛ لأن المال يقبل فيه شاهد وامرأتان ولا يقبل ذلك في (١) في ((الأصل)): الفرقة، والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): أرى. والمثبت من (( هـ)). (٣) فى ((الأصل)): أخذ. والمثبت من ((هـ)). - ٥٦ - النكاح ، ولو ادعى أنها زوجته وصدقته المرأة لم [ يحكم ] (١) بينهما بثبوت الزوجية بتقاررهما دون بينة تشهد على ذلك ، فكذلك لا تقبل دعوى المرأة على زوجها أنه طلقها إلا بالبينة ولا تحلفه بدعواها ؛ لأن هذا يؤدي إلى أن يستبيح الأجنبي فرجها مع كونها زوجة الأول ؛ لأنه لا تشاء امرأة تكره زوجها إلا ادعت عليه كل يوم طلاقها ، ولا يشاء عبد العتق إلا ادعى على مولاه أنه أعتقه ، ولا سيما إذا علم أن الزوج أو السيد ممن لا يحلف في مقطع الحقوق فكثير من الناس يتجنب ذلك، وإن لم يحلف الزوج ولا السيد طلقت المرأة وعتق العبد ، هذا على قول مالك الأول الذي أوجب العتق والطلاق بالنكول ، والقول الآخر الذي رجع إليه أشد احتياطًا في تحصين الفروج والحدود . وأما قياس الشافعي [ كل دعوى على ] (٢) القسامة ، فالقسامة باب مخصوص ولا يجوز أن يقاس على المخصوص ، ولا يجوز أن يؤخذ ما أصله موجود في سنة النبي فيجعل فرعًا يقاس على أصل لا يشبهه ؛ [لأن قياس الأصول بعضها على بعض لا يجوز، ولو كان فرعًا ما جاز قياسه على أصل لا يشبهه ] (٣) وأحق الناس بأن [ يمنع أن ] (٣) يجعل في باب الدعوى بالدم قياسًا على القسامة من لا يرى القود بالقسامة وهو الشافعي ، والقسامة يبدأ فيها المدعي باليمين [ عند مالك والشافعي ، والمدعى عليه في غير هذا يبدأ باليمين ] (٣) وأيضاً فإن القسامة لم يحكم فيها بالأيمان إلا بعد اللوث ، وأقيمت الأيمان مقام الشهادة وغلظت حتى جعلت خمسين يمينًا ، وليس هذا في شيء من الأحكام . وقال محمد بن عمر بن لبابة : مذهب مالك على ما روي عن عمر (١) في ((الأصل)): يكن. والمثبت من (هـ)). (٢) في ((الأصل)): على دعوى. والمثبت من ((هـ). (٣) من ( هـ). - ٥٧ - ابن عبد العزيز أنه لا يجب يمين إلا بخلطة ، وبذلك حكم القضاة عندنا ، والذي أذهب إليه في خاصة نفسي وأفتي به من قلدني فاليمين بالدعوى ؛ لقول النبي: (( [ اليمين] (١) على المدعى عليه)). : [ وقال ] (٢) ابن المنذر: لما جعل النبي اليمين على المدعى عليه [دخل] (٣) في ذلك الخيار والشرار، والمسلمون والكفار، والرجال والنساء علم بين المدعي والمدعى عليه معاملة أم لا . هذا قول الكوفيين والشافعي، وأصحاب الحديث وأحمد بن حنبل . قال ابن المنذر: ولما قال من خالفنا أن البيئة تقبل بغير سبب [ تقدم من معاملة بين المدعي وبين صاحبه، وجب كذلك أن يستحلف المدعى عليه وإن لم](١) تعلم (٤) معاملة تقدمت بينهما؛ لأن مخرج الكلام من رسول الله واحد، وما أحد في أول ما يعامل صاحبه إلا ولا معاملة كانت بينهما قبلها .. واحتج الكوفيون بقوله عليه السلام: (( شاهداك أو يمينه)) ( في أن اليمين لا يجب ردها على المدعي إذا نكل المدعى عليه . قالوا : ويحكم بنكول المدعى عليه ، ألا ترى قوله عليه السلام : ((شاهداك أو يمينه)) ) (٥) ولم يقل: أو يمينك ، ولو كان الحكم يتعلق بيمين المدعي لذكره كما ذكر بينة المدعي ويمين المدعى عليه ، وستأتي مذاهب العلماء في رد اليمين في باب القسامة . وقوله: (( شاهداك أو يمينه)). قال سيبويه : المعنى : ما يثبت لك [٢٠٠٥/٣-١] شاهداك، وتأويله ما يثبت لك بشهادة شاهديك / فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . (١) من (( هـ ). (٢) في ((الأصل)): لقول، والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): جعل، والمثبت من ((هـ)). (٤) ورد هنا بالأصل : تقدم من ، وليس لها معنى هنا. (٥) مكررة بالأصل. .- ٥٨ - وأما احتجاج ابن شبرمة على أبي الزناد في إبطال الحكم باليمين مع الشاهد ، فإن العلماء اختلفوا فيه ، فممن وافق ابن شبرمة في ذلك : ابن أبي ليلى ، وعطاء ، والنخعي ، والشعبي ، والكوفيون ، والأوزاعي قالوا : لا يجوز القضاء باليمين مع الشاهد . قال محمد ابن الحسن : وإن حكم قاض بذلك نقض حكمه ، وهو بدعة . قالوا: وقال ابن شهاب : إنه بدعة ، أول ما حكم به معاوية ، وهو قول الزهري (١) ، والليث . وروي عن أبي بكر الصديق وعمر وعلي وأبي بن كعب أنه يحكم باليمين مع الشاهد ، وهو قول الفقهاء السبعة المدنيين وربيعة وأبي الزناد ، وقال به من أهل العراق : الحسن البصري وعبد الله بن عتبة وإياس بن معاوية . قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور والحكم به في الأموال عندهم خاصة، [ وأجمعوا ] (٢) أنه لا يجب حد بيمين وشاهد . واحتج [ الكوفيون ] (٣) فقالوا : الحكم باليمين مع الشاهد خلاف القرآن والسنة ؛ لقوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ (٤) وقوله : (( شاهداكم أو يمينه)) فيقال لهم : ليس بخلاف للقرآن والسنة كما توهمتموه ، وإنما هو زيادة بيان كنكاح المرأة على عمتها وخالتها مع قوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ (٥) ومثل المسح على الخفين [ مع ما ] (٢) نزل به القرآن من غسل الرجلين ومسحهما ، فكذلك ما قضى به النبي لعبد الله من اليمين مع الشاهد مع قوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ (٤). (١) الزهري هو ابن شهاب فلا داعي لتكرار العزو إليه. (٣) في ((الأصل))؛ الكوفيين. والمثبت من ( هـ). (٥) النساء : ٢٤ . (٢) من ( هـ )). (٤) البقرة : ٢٨٢ . - ٥٩ - ويقال لهم : إن مالكًا أوجب القصاص في الجراح باليمين مع الشاهد ، فقال في المدونة : وكل جرح فيه قصاص فإنه يقتص فيه بيمين وشاهد ، وقاله عمر بن عبد العزيز ، ووقع له في كتاب الأقضية ما يوهم خلاف هذا الأصل فقال : ومن ادعى على رجل قصاصًا وأنه ضربه بالسوط لم يجب عليه يمين إلا أن يأتي بشاهد فيستحلف له ، وقد كان يجب على أصله المتقدم أن يحلف المضروب مع شاهده ويقتص، ولم يجب ذلك له مالك في هذه المسألة ، ووجه المسألتين أن القصاص المذكور في هذه المسألة الأخيرة ليس بجرح يجب فيه قصاص ولا دية معلومة ، وإنما هو في الركضة واللطمة ، ألا ترى أنه جعل القصاص المذكور مع الضربة بالسوط ؛ وليس [ في ] (1) شيء من ذلك [ قصاص] (٢) عنده مثله، وإنما فيه [ أدب ] (٣) الإمام ، والأدب لا يجب بشاهد ويمين ، وإنما هو إلى اجتهاد الإمام ، ولو وجب ذلك بشاهد ويمين لكان مقدرًا، ولم [ يكن ] (٤) فيه لاجتهاد السلطان مدخل ، والمسألة الأولى القصاص فيها إلى المجروح وهو من حقوقه فهو كسائر الحقوق التي يستحقها بشاهد ويمين ، ولابد مع القصاص من أدب السلطان بجرأته على جرحه ، والمسألة الأخرى إنما فيها أدب التعدي فقط فلذلك يحلف فيها المدعي ، واحتج الكوفيون أيضًا فقالوا : الزيادة عندنا على النص نسخ له . قال ابن القصار : فالجواب أن ذلك بيان وليس بنسخ ؛ لأن النسخ إنما هو لو ورد مقترنًا به لم [ يمكن ] (٥) الجمع بينهما ، وفي هذا (١) من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): قصاصًا. والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)) كلمة غير مقروءة، والمثبت من (( هـ)). (٤) في ((الأصل)): يجب. والمثبت من (( هـ ). (٥) في ((الأصل)): يكن. والمثبت من ( هـ)). - ٦٠ -