النص المفهرس
صفحات 521-540
اختلف العلماء في الدخول وبما يثبت ؟ فقالت طائفة : إذا أغلق بابًا أو أرخى سترًاً على المرأة فقد وجب الصداق والعدة . روي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت ، ومعاذ ابن جبل ، وابن عمر ، وهو قول الكوفيين ، والثوري ، والليث ، والأوزاعي ، وأحمد ، واحتجوا بقوله عليه السلام: ((إن كنت صادقًا فقد دخلت بها )) قالوا : فجعل النبي الدخول بالمرأة دليلا على الجماع وإن كان [ قد ] (١) لا يقع الجماع مع الدخول ، لكن حمله على ما يقع في الأكثر ، وهو الجماع لما ركب الله في نفوس عباده من شهوة النساء . قال الكوفيون : فالخلوة الصحيحة يجب معها المهر كله بعد الطلاق وطئ أو لم يطأ إن ادعته أو لم تدعه إلا أن يكون أحدهما محرماً أو مريضًا أو صائمًا أو كانت المرأة حائضًا ، فإن كانت الخلوة في مثل هذه الحال ، ثم طلق لم يجب إلا نصف المهر ، وعليها العدة عندهم في جميع هذه الوجوه . وقالت طائفة : لا يجب المهر إلا بالمسيس ، روي ذلك عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وبه قال شريح ، والشعبي ، وابن سيرين ، وإليه ذهب الشافعي وأبو ثور ، واحتجوا بقوله تعالى : ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ... ﴾ (٢) وقال: ﴿فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ﴾ (٣) فأخبر تعالى أنها تستحق بالطلاق قبل المسيس نصف ما فرض لها ، وأوجب العدة بالمسيس ، ولا تعرف الخلوة دون وطء مسيسًا ، ومن حجة هذا القول رواية من روى في هذا الحديث : ((إن كنت صدقت عليها فيما استحللت من فرجها)) . ذكره في باب قول الإمام للمتلاعنين : إن أحدكما كاذب . (١) من (( هـ)). (٢) البقرة : ٢٣٧ . (٣) الأحزاب : ٤٩ . - ٥٢١ - ٠٠ وفيها قول ثالث : قال سعيد بن المسيب : إذا دخل بالمرأة في بيتها صدق عليها ، وإذا دخلت عليه في بيته صدقت عليه . وهو قول [٣/ ٥ ١٨٣-١] مالك. / واحتج أصحابه فقالوا : تفسير قول سعيد بن المسيب : أنها تصدق عليه في بيته ؛ لأن البيت في البناء بيت الرجل وعليه الإسكان، فدخولها في بيته هو دخول بناء ، ومعنى قوله : (( في بيتها )) يريد : إذا زارها في بيتها عند أهلها أو وجدها ولم يدخل عليها دخول بناء فادعت أنه مسها وأنكر فالقول قوله ؛ لأنه مدعى عليه ، وهذا أصله في المتداعين أن القول قول من شبهته قوية كاليد وشبهها ، قال مالك: فإذا دخل بها فقبلها أو كشفها واتفقا أنه لم يمسها ، فلها نصف الصداق إن كان ذلك قريبًا ، وإن تطاول مكثه معها ثم طلقها فلها المهر كاملا، و[عليها] (١) العدة أبدًا. وروى ابن وهب، عن مالك أنه رجع عن قوله في الموطأ فقال: إذا خلا بها حيث كان فالقول قول المرأة . وذكر ابن القصار عن الشافعي أنه إذا دخل بها فقال : لم [أطأ](٢). وقالت: وطئني. فالقول قول الزوج ؛ لأن الخلوة غير المسيس الذي يوجب المهر . وروى ابن علية ، عن عوف ، عن زرارة بن أوفى قال : مضى الخلفاء الراشدون المهديون أنه من أغلق بابًا أو أرخى ستراً فقد وجب المهر والعدة . بهذا احتج الكوفيون بأنه معلوم أنه لا يرخى الستر في الغالب إلا للوطء ، فهي دلالة عليه . وقوله في الترجمة: (( وكيف الدخول أو طلقها قبل الدخول)). تقديره : أو كيف طلاقها ؟ فاكتفى بذكر الفعل عن ذكر المصدر لدلالته عليه ، كقوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة (١) في ((الأصل)): عليه، والمثبت من (( هـ)). (٢) من ( هـ ). - ٥٢٢ - تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون ... ﴾ (١) فأقام ((تؤمنون)) وهو [فعل](٢) مقام الإيمان وهو مصدر . باب : المتعة التي لم يفرض لها لقوله تعالى: ﴿ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ... ﴾ (٣) الآية، وقوله: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾(١) ولم يذكر النبي ◌َلي في الملاعنة متعة حين طلقها زوجها فيه : ابن عمر: (( أن النبي قال للمتلاعنين : حسابكما على الله ، أحدكما كاذب ، لا سبيل لك عليها . قال: يا رسول الله ، ما لي ؟ قال : لا مال لك ، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كاذبًا فذاك أبعد وأبعد لك منها )) . اختلف العلماء في المتعة ، فقالت طائفة : المتعة واجبة للمطلقة التي لم يدخل بها ولم يسم لها صداقًا . روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وهو قول عطاء ، والشعبي ، والنخعي ، والزهري ، وبه قال الكوفيون ، ولا يجمع مهر مع المتعة . وقالت طائفة : لكل مطلقة متعة مدخولا بها كانت أو غير مدخول بها ، إذا وقع الفراق من قبله ولم يتم إلا به إلا للتي سمى لها وطلقها قبل الدخول ، هذا قول الشافعي ، وأبي ثور ، وروي عن علي بن أبي طالب : لكل مطلقة متعة ، وروي مثله عن الحسن وأبي قلابة وطائفة : وحجتهم عموم قوله : ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾ (٤) ولم يخص . (١) الصف : ١٠ . (٢) في ((الأصل)): معلوم. والمثبت من ( هـ). (٣) البقرة : ٢٣٦ . (٤) البقرة : ٢٤١ . - ٥٢٣ - وقالت طائفة : المتعة ليست بواجبة في موضع من المواضع . هذا قول ابن أبي ليلى ، وأبي الزناد ، وربيعة ، وهو قول مالك والليث وابن أبي سلمة . واحتج الشافعي بما روى مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه قال: لكل مطلقة متعة إلا التي فرض لها مهر [ وقد طلقت ولم يدخل بها فحسبها ] (١) نصف المهر ، وقال الشافعي : وأحسب ابن عمر استدل بقوله تعالى : ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ﴾ (٢) فاستدل بالقرآن على أنها مخرجة من .جميع المطلقات . ولعله رأى أنه إنما أريد أن تكون المطلقة تأخذ بما استمتع به زوجها منها عند طلاقه شيئًا ، فلما كانت المدخول بها تأخذ شيئًا ، وغير المدخول بها تأخذ أيضًا [ إذا ] (١) لم يفرض لها ، وكانت التي لم يدخل بها ، وقد فرض لها تأخذ بحكم الله نصف المهر ، وهو أكثر من المتعة ، ولم يستمتع منها بشيء ، فلم تجب لها متعة . وقال أبو عبيد : حجة الكوفيين : وجدنا النساء في المتعة على ثلاثة ضروب ، فكانت الاية التي فيها ذكر المعين لصنفين منهن من المطلقات، بعد الدخول ، إن كان فرض لها صداق أو لم يفرض ، والمطلقات قبل الدخول مع تسمية صدقاتهن ، فلأولئك المهور كوامل بالمسيس ، ولهؤلاء الشطر منها بالتسمية ، فلما صار هذان الحقان واجبين ، كانت المتعة حينئذ تقوى من الله غير واجبة ، ووجدنا الآية التي فيها ذكر الموسر والمقتر هي للصنف الثالث ، وهي للمطلقات من غير دخول بهن ولا فرض لهن ، وذلك قوله تعالى : ﴿ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ... ﴾ (٣) الآية ، فصارت المتعة لهن حتمًا (١) من (( هـ ). (٢) البقرة: ٢٣٧. (٣) البقرة : ٢٣٦. - ٥٢٤ - واجبًا ، ولولا هذه المتعة لصار عقد النكاح إذًا يذهب باطلا من أجل أنهن لم يمسسن فيستحققن [ الصَّدُقَات] (١) ولم يفرض لهن فيستحققن أيضًا فيها ، فلا بد من المتعة على كل حال . واحتج من لم يوجب المتعة أصلا فقال : قوله تعالى : ﴿ومتعوهن﴾ (٢) وإن كان ظاهره الوجوب فقد قرن به ما يدل على الاستحباب / وذلك أنه تعالى قرن بين المعسر والموسر ، والواجبات [١٨٣٥/٣-ب] في النكاح على ضربين : إما أن يكون على حسب حال المنكوحات كالصداق الذي يرجع فيه إلى صداق مثلها ، أو يكون على حسب حالهما جميعًا كالنفقات ، والمتعة خارجة من هذين المعنيين ؛ لأنه اعتبر فيها حال الرجل وحده بأن يكون على الموسر أكثر مما على المعسر، وأيضًا فإن المتعة لو كانت فرضًا كانت مقدرة معلومة كسائر الفرائض في الأموال ، ولم نر فرضًا واجبًا في المال غير معلوم ، فلما لم تكن كذلك خرجت من حد الفرائض إلى حد الندب ، وصارت كالصلة والهدية ، وأيضًا فإن الله - تعالى - لما علقها بقوم دل على أنها غير واجبة؛ لأن الواجبات ما لزمت الناس عمومًا كالصلاة والصيام والحج والزكاة ، فلما قال : ﴿حقا على المحسنين﴾ (٢) و﴿ حقًا على المتقين﴾ (٣) سقط وجوبها عن غيرهم . وكذلك تأوّله شريح فقال الرجل : متع إن كنت محسنًا ، متع إن كنت متقيًا . وقول البخاري : ولم يذكر النبي في الملاعنة متعة حين طلقها زوجها . حجة لمن قال : لكل مطلقة متعة ، والملاعنة غير داخلة في جملة المطلقات فلا مترعة لها عند مالك والشافعي ، قال ابن القاسم: (١) في ((الأصل)): إلا صدقة. والمثبت من ( هـ). (٢) البقرة : ٢٣٦ . (٣) البقرة: ١٨٠، ٢٤١ . - ٥٢٥ - لا متعة في كل نكاح مفسوخ ، والتلاعن عندهم كالفسخ ؛ لأنهما لا يقران على النكاح ، فأشبه الردة . قال : وكل فرقة [ كانت ] (١) من قبل المرأة قبل البناء وبعده فلا متعة فيها . وأوجب الشافعي للمختلعة والبارية متعة . وقال أصحاب مالك : كيف يكون للمفتدية متعة وهي تعطى فكيف تأخذ متاعًا ؟! وقال ابن المنذر : قوله تعالى : ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن ﴾ (٢) دليل على إباحة نكاح المرأة ولا يفرض لها صداقًا ، ثم يفرض لها إن مات أو دخل عليها مهر مثلها . واختلفوا إن مات ولم يفرض لها فقالت طائفة : لها مهر مثلها ولها الميراث وعليها العدة. روي هذا عن ابن مسعود ، وبه قال ابن أبي ليلى ، والثوري ، والكوفيون ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور . وقالت طائفة : لها الميراث وعليها العدة ولا مهر لها . روي هذا عن علي بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، وابن عمر ، وبه قال مالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، واستحب مالك ألا يدخل عليها حتى يقدم لها شيئًا أقله ربع دينار . والحمد لله وحده ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًاً . (١) في ((الأصل)): كان. والمثبت من (( هـ )). (٢) البقرة : ٢٣٦ - ٥٢٦ - ٠٠ بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النفقات فضل النفقة على الأهل وقوله تعالى : ﴿ ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ﴾ (١) وقال الحسن : العفو : الفضل . فيه: أبو مسعود الأنصاري: (( قال النبي - عليه السلام - : إذا أنفق المسلم على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة)) . وفيه: أبو هريرة: ((أن النبي ◌َ﴾ قال: قال الله: أنفق ابن آدم أنفق عليك )) . وفيه : أبو هريرة قال: قال رسول الله وقلت: ((الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ، أو كالقائم الليل ، الصائم النهار)). وفيه : سعد: ((كان النبي ◌َل﴾ يعودني وأنا مريض بمكة فقلت: لي مال، أوصي بمالي كله ؟ قال : لا . قلت : فالشطر ؟ قال : لا . قلت : فالثلث؟ قال : الثلث ، والثلث كثير ، أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم ، ومهما أنفقت / فهو لك صدقة حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك ، ولعل الله يرفعك حتى ينتفع بك ناس ویُضر بك آخرون )) . [٣/ ق١٨٤ -١] اختلف السلف في تأويل قوله تعالى : ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل (١) البقرة : ٢١٩ . - - ٥٢٧ - العفو ﴾ (١) فروي عن أكثر السلف أن المراد بذلك صدقة التطوع ؛ روي ذلك عن القاسم وسالم قالا : العفو : فضل المال ما تصدق به عن ظهر غنى . وقال الحسن : لا تنفق حتى يجهد مالك فتبقى تسأل الناس . وفيها قول ثالث عن مجاهد قال : العفو : الصدقة المفروضة. [ قال إسماعيل بن إسحاق : وما ذكره مجاهد غير ممتنع؛ لأن الذي ] (٢) يؤخذ في الزكاة قليل من كثير ، ولكن ظاهر التفسير ومقصد الكلام يدل أنه في غير الزكاة . والله أعلم . وقال الزجاج : أمر الناس أن ينفقوا الفضل إلى أن فرضت الزكاة فكان أهل المكاسب يأخذ الرجل من كسبه كل يوم ما يكفيه ويتصدق بياقيه ، ويأخذ أهل الذهب والفضة ما ينفقون في عامهم وينفقون باقيه. روي هذا في التفسير. ذكر البخاري أن الآية عامة في النفقة على الأهل وغيرهم ؛ لأن: الرجل لا تلزمه النفقة على أهله إلا بعد ما يعيش به نفسه ، وكان ذلك عن فضل قوته ، وقد جاء في الحديث عن النبي - عليه السلام - في هذه الأحاديث أن نفقة الرجل على أهله صدقة ، فلذلك ترجم بالآية في النفقة على الأهل . قال الطبري : إن قال قائل : ما وجه حديث [أبي ] (٣) مسعود وحديث سعد وما تأويلهما ، وكيف يكون إطعام الرجل أهله الطعام صدقة وذلك فرض عليه ؟ فالجواب: أن الله -تعالى- جعل من الصدقة فرضًا وتطوعًا، ومعلوم. أن أداء الفرض أفضل من التطوع ، فإذا كان عند الرجل قدر قوته ولا فضل فيه عن قوت نفسه ، وبه إليه حاجة ؛ فهو خائف بإيثاره غيره (١) البقرة : ٢١٩ . (٢) من ( هـ )). (٣) في ((الأصل)): ابن. والمثبت من (( هـ)). - ٥٢٨ - به هلاك نفسه، [كائنًا] (١) من كان غيره الذي حاجته إلیه مثل حاجته، والدّا كان أو ولدًا أو زوجة أو خادمًا ، فالواجب عليه أن يحيي به نفسه، وإن كان فيه فضل كان عليه صرف ذلك الفضل حينئذ إلى غيره ممن فرض الله نفقته علیه ، فإن كان فيه فضل عما يحيي به نفسه ونفوسهم، وحضره [ من ] (٢) لم يوجب الله عليه نفقته ، وهو مخوف عليه الهلاك إن لم يصرف إليه ذلك الفضل [ كان ] (٣) له صرف ذلك إليه بثمن أو بقيمة ، وإن كان في سعة وكفاية ولم يخف على نفسه ولا على أحد ممن تلزمه نفقته ، فالواجب عليه أن يبدأ بحق من أوجب الله حقه في ماله ، ثم الأمر إليه في الفضل من ماله ، إن شاء تطوع بالصدقة به ، وإن شاء [ ادخره، وإذا ] (٤) كان المنفق على أهله إنما يؤدي فرضًا لله واجبًا له فيه جزيل الأجر فذلك - إن شاء الله - معنى قوله وَلقة: ((ومهما أنفقت نفقة فهي لك صدقة حتى اللقمة ترفعها إلى "في امرأتك)) لأنه بفعله ذلك يؤدي فرضًا لله عليه هو أفضل من صدقة التطوع التي يتصدق بها على غريب منه لا حق له في ماله . # [٣/ ق١٨٤ -ب] / باب : وجوب النفقة على الأهل والعيال فيه : أبو هريرة قال : قال النبي - عليه السلام - أفضل الصدقة ما ترك غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول . تقول المرأة : إما أن تطعمني ، وإما أن تطلقني . ويقول العبد : أطعمني [واستعملني . ويقول الابن : أطعمني ](٥) إلى من تدعني ؟ قالوا : يا أبا هريرة ، هذا من رسول الله سمعت ؟ قال: لا . هذا من كيس أبي هريرة)). (١) في ((الأصل)): كائن. والمثبت من ( هـ)). (٢) في ((الأصل)): ممن. والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): قال. والمثبت من (( هـ)). (٤) في ((الأصل)): أخذه وإن. والمثبت من ((هـ)). (٥) من (( هـ، ن)). - ٥٢٩ - قال المهلب : النفقة على الأهل والعيال واجبة بإجماع ، وهذا الحديث حجة في ذلك . ... وقوله عليه السلام: ((وابدأ بمن تعول )) ولم يذكر إلا الصدقة يدل أن نفقته على من يعول من أهل وولد محسوب له في الصدقة ، وإنما أمرهم الله أن يبدءوا بأهليهم خشية أن يظنوا أن النفقة على الأهل لا أجر لهم فيها ، فعرفهم - عليه السلام - أنها لهم صدقة حتى لا يخرجوها إلى غيرهم إلا [ بعد ] (١) أن يقوتوهم. قال الطبري: وقوله عليه السلام: ((وابدأ بمن تعول » إنما قال ذلك ؛ لأن حق نفس المرء عليه أعظم من حق كل أحد بعد الله ، فإذا صح ذلك فلا وجه لصرف ما هو مضطر إليه إلى غيره ؛ إذ كان ليس لأحد إحياء غيره بإتلاف نفسه وأهله ، وإنما له إحياء غيره بغير إهلاك. نفسه وأهله وولده ؛ إذ فرض عليه النفقة عليهم ، وليست النفقة على غيرهم فرضًا عليه ، ولا شك أن الفرض أولى بكل أحد من إيثار. التطوع عليه . وفيه : أن النفقة على الولد ما داموا صغارًاً [ فرض ] (٢) عليه؛ لقوله : إلى من تدعني ؟ وكذلك نفقة العبد والخادم للمرء واجبة لازمة . قال ابن المنذر : واختلفوا في نفقة من بلغ من الأبناء ولا مال له ولا كسب ، فقالت طائفة : على الأب أن ينفق على ولد صلبه الذكور حتى يحتلموا والنساء حتى يزوجن ويدخل بهن ، فإن طلقها بعد البناء أو مات عنها فلا نفقة لها على أبيها ، وإن طلقها قبل البناء فهي على نفقتها ، ولا نفقة لولد الولد على الجد . هذا قول مالك . (١) من (( هـ ). (٢) في (( الأصل)): فرضًا. والمثبت من ((هـ ) . - ٥٣٠ - وقالت طائفة : ينفق على ولده حتى يبلغ الحلم والمحيض ، ثم لا نفقة عليه إلا أن يكونوا زمنى ، وسواء في ذلك الذكور والإناث ما لم يكن لهم أموال ، وسواء في ذلك ولده أو ولد ولده وإن سفلوا ما لم يكن لهم [أب] (١) دونه يقدر على النفقة عليهم . هذا قول الشافعي. وقال الثوري : يجبر الرجل على نفقة ولده الصغار غلامًا كان أو جارية ، فإن كانوا كبارًاً [أجبر] (٢) على نفقة النساء ولا يجبر على نفقة الرجال إلا أن يكونوا زمنى . وأوجبت طائفة النفقة لجميع الأطفال والبالغين من الرجال والنساء إذا لم يكن لهم أموال يستغنون بها عن نفقة الوالد على ظاهر قول رسول الله لهند : (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف )) ولم يستثن ولدًا بالغًّا دون طفل . وقوله في حديث أبي هريرة : يقول الابن : أطعمني إلى من تدعني؟ يدل على أنه إنما يقول ذلك من لا طاقة له على الكسب والتحرف، ومن بلغ سن الحلم فلا يقول ذلك ؛ لأنه قد بلغ حد السعي على نفسه والكسب لها ، بدليل قوله تعالى : ﴿حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم ﴾ (٣) فجعل بلوغ النكاح حدا في ذلك . واختلفوا في المعسر هل يفرق بينه وبين امرأته بعدم النفقة ؟ فقال مالك والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور : إذا أعسر بالنفقة فللزوجة الخيار بين أن تقيم عليه ولا يكون لها شيء ( في ذمته ) (٤) أصلا ، وبين أن تطلب الفراق فيفرق الحاكم بينهما . وقاله (١) من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): جبر. والمثبت من ((هـ). (٤) جاء في (( الأصل)): في ذمته شيء. وشيء رائدة. (٣) النساء : ٦ . - ٥٣١ - من الصحابة : عمر وعلي و[ أبو ] (١) هريرة . ومن التابعين : سعيد ابن المسيب ، وقال : إن ذلك سنة . وقالت طائفة : لا يفرق بينهما ويلزمها الصبر عليه وتتعلق النفقة بذمته بحكم الحاكم . هذا قول عطاء. والزهري ، وإليه ذهب الكوفيون والثوري ، واحتجوا بقوله تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ﴾ (٢) فوجب أن ينظر حتى: [٣/ق١٨٥-١] يوسر، وبقوله: ﴿ وأنكحوا الأيامى منكم ... ﴾ / إلى ﴿ يغنهم الله﴾ (٣) فندب تعالى إلى إنكاح الفقير ، فلا يجوز أن يكون الفقر [سببًا] (٤) للفرقة ، وهو مندوب معه إلى النكاح . واحتج عليهم أهل المقالة الأولى بقوله عليه السلام في حديث أبي هريرة : إما أن تطعمني ، وإما أن تطلقني . وهذا نص قاطع في موضع الخلاف . وقالوا أيضًا : أما قوله : ﴿ إن يكونوا فقراء يغنهم الله﴾ (٣) لم يرد الفقير الذي لا شيء معه أصلا، وإنما المراد الفقير الذي حالته منحطة عن حالة الغني ، بدليل أنه ندبه إلى النكاح ، وأجمعوا أنه من لا يقدر على نفقة الزوجة غير مندوب إلى النكاح ولا مستحب له . وأما قوله : ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ﴾ (٢) فإنما ورد في. المداينات التي تتعلق بالذمم ، واحتجوا بقوله تعالى : ﴿ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا ﴾ (٥) وإذا لم ينفق عليها فهو مضر بها فوجب عليه الفراق إن طلبته ، فإن قال الكوفيون : لو كان قوله تعالى: ﴿ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا﴾ (٥) نهيًا واجبًا لم يجز الإمساك وإن رضيته. فيقال لهم : قامت دلالة الإجماع على جواز (١) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): أبي. (٣) النور: ٠:٣٢ (٢) البقرة : ٢٨٠ . (٤) في (( الأصل)): سبب. والمثبت من ((هـ)). (٥) البقرة : ٢٣١ - ٥٣٢ - إمساكهن إذا رضين بذلك ، وأما الإعسار فلو أعستر بنفقة (١) خادم أو حيوان [ له ] (٢) فإن ذلك يزيل ملكه عنه ويباع عليه ، كذلك الزوجة، وأيضًا [ فإن ] (٣) العنين يجبر على طلاق زوجته إذا لم يطأ، والوطء لمدة يمكن الصبر على فقدها ويقوم بدن المرأة بعدمها ، والصبر عن القوت ليس كذلك فصارت الفرقة أولى عند عدم النفقة . باب : حبس الرجل قوت سنته على أهله وقال معمر : قال لي الثوري : هل سمعت في الرجل يجمع لأهله قوت سنتهم أو بعض السنة ؟ قال معمر : فلم يحضرني ، ثم ذكرت حديث ابن شهاب ، عن مالك بن أوس ، عن عمر بن الخطاب أن النبي- عليه السلام - كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم. وفيه: [ إن الله كان خص رسوله وَّ﴾ في هذا المال] (٢) بشيء - إلى قوله - : فكان رسول الله ينفق على أهله نفقة سنتهم منه ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله ... )) الحديث . قال المهلب : في هذا الحديث دليل على جواز ادخار القوت (للعالم) (٤) للأهل والعيال ، وأن ذلك لا يكون حكرة ، وأن ما ضمه الإنسان من أرضه أو [ جَدَّه ] (٥) من نخله وثمره وحبسه لقوته لا يسمى : حكرة ، ولا خلاف في هذا بين الفقهاء. قال الطبري : في هذا رد على الصوفية في قولهم : [ إنه ليس (١) في (( الأصل)) في هذا الموضع : حيوان أو . وهي رائدة في هذا الموضع. (٣) في ((الأصل)): لأن. والمثبت من (( هـ)). (٢) من ( هـ ). (٤) فى (( هـ)) : للعام . (٥) في (( الأصل)): جد. والمثبت من ( هـ)). - ٥٣٣ - لأحد ] (١) ادخار شيء في يومه لغده ، وأن فاعل ذلك قد أساء الظن بربه ، ولم يتوكل عليه حق توكله . ولا خفاء بفساد هذا القول ؛ لثبوت الخبر عن رسول الله أنه كان يدخر لأهله قوت السنة . وفيه : أكبر الأسوة لأمر الله - تعالى - عباده باتباع سنته ، فهو الحجة على جميع خلقه ، وقد تقدم هذا المعنى مستوعبًا في كتاب الخمس في باب نفقة نساء النبي بعد وفاته فأغنى عن إعادته . باب : قول الله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولین کاملین ﴾ إلى ﴿ بصير﴾ (٢) وقال: ﴿وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ... ﴾ (٣) الآية وقال يونس عن الزهري : نهى [ الله ] (٤) أن تضار والدة بولدها ، وذلك أن تقول الوالدة : لست مرضعته . وهي أمثل له غذاءً وأشفق عليه وأرفق به من غيرها ، فليس لها أن تأبى بعد أن يعطيها من نفسه ما جعل الله عليه ، وليس للمولود له أن يضار بولده والدته ، فيمنعها أن ترضعه ضرارًا لھا إلی غیرها ، ولا جناح علیهما أن یسترضعا عن طیب نفس الوالد والوالدة ، فإن أرادا فصالا فلا جناح عليهما بعد أن يكون ذلك عن تراض منهما وتشاور . فصاله : فطامه . [٣/ق١٨٥ -ب) قال أهل التأويل / قوله : ﴿والوالدات يرضعن أولادهن﴾ (٢) لفظه لفظ الخبر ، ومعناه الأمر لما فيه من الإلزام ، كما تقول : حسبك (١) في ((الأصل)): إن. وبعدها كلمة غير مقروءة، والمثبت من ((هـ)). (٣) الطلاق : ٦ . (٢) البقرة : ٢٣٣. (٤) في ((الأصل)): النبي - عليه السلام - والمثبت من ((هـ، ن)). - ٥٣٤ - درهم . فلفظه لفظ الخبر ومعناه : اكتف بدرهم . ومعنى الآية : لترضع الوالدات أولادهن يعني : اللواتي بنّ من أزواجهن ، ولهن أولاد قد ولدنهن منهم قبل بينونتهن ، يرضعن أولادهن يعني : أنهن أحق برضاعهن من غيرهن ، وليس ذلك بإيجاب من الله عليهن رضاعهم إذا كان المولود له حيا موسّرا ، بقوله في سورة النساء القصرى : ﴿ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى﴾ (١) فأخبر أن الوالدة والمولود له إن تعاسرا في الأجرة التي ترضع بها المرأة ولدها أن أخرى سواها ترضعه ، فلم يوجب عليها فرضًا رضاع ولدها . وبيان ذلك أن قوله : ﴿والوالدات يرضعن أولادهن﴾ (٢) دلالة على مبلغ غاية الرضاعة التي متى اختلف الوالدان في إرضاع الولد بعدها جعل حدا يفصل به بينهما ، لا دلالة على أن فرضًا على الوالدات رضاع أولادهن ، وأكثر أهل التفسير على أن المراد بالوالدات هاهنا المبتوتات بالطلاق ، وأجمع العلماء على أن أجر الرضاع على الزوج إذا خرجت المطلقة من العدة . قال مالك : الرضاع على المرأة إن طلقها طلاقًا رجعيا ما لم تنقض العدة ، فإن انقضت فعلى الأب أجر الرضاع [ وكذلك إن كان الطلاق ثلاثًا فعليه أجر الرضاع ] (٣) وإن لم تنقض العدة ، والأم أولى بذلك إلا أن يجد الأب بدون ما سألت ، فذلك له إلا ألا يقبل الولد غيرها ويخاف على الولد الموت فلها رضاعه بأجر مثلها وتجبر على ذلك . واختلفوا في ذات الزوج هل تجبر على رضاع ولدها ؟ فقال ابن أبي ليلى: تجبر على رضاعه ما كانت امرأته . وهذا قول مالك وأبي ثور. وقال الكوفيون والثوري والشافعي : لا يلزمها رضاعه وهو على (١) الطلاق : ٦ . (٣) من ( هـ ). (٢) البقرة : ٢٣٣ . - ٥٣٥ - ٠ ٠ الزوج على كل حال . وقال ابن القاسم : تجبر على رضاعه إلا أن يكون مثلها لا يرضع فذلك على الزوج . وحجة من جعل الرضاع: على الأم ظاهر قوله : ﴿ والوالدات يرضعن أولادهن﴾ إلى قوله : ﴿بالمعروف﴾ (١) فأمر الوالدات الزوجات بإرضاع أولادهن ، وأوجب لهن على الأزواج النفقة [ والكسوة ، والزوجية قائمة ، فلم يجمع لهما النفقة ] (٢) والأجرة ، فلو كان الرضاع على الأب لذكره مع ما ذكر من رزقهن وكسوتهن ، ولم يوجب ذلك على الوالدات ، ولا يراد بالآية الوالدات اللاتي بنَّ من أزواجهن . وحجة من قال : الرضاع على الأب . أنه لا يخلو أن تجبر على رضاعه لحرمة الولد أو لحرمة الزوج . قالوا : فبطل أن تجبر لحرمة الولد ؛ لأنها لا تجبر عليه إذا كانت مطلقة ثلاثًا بإجماع ، وحرمة الولد موجودة ، وبطل أن تجبر لحرمة الزوج ؛ لأنه لو أراد أن يستخدمها في حق نفسه لم يكن له ذلك ، فلئلا يكون له ذلك في حق غيره أولى فصح أنها لا تجبر عليه أصلا . [ ومن رد الأمر في] (٣) ذلك [ إلى ] (٢) العادة والعرف ؛ فلأن ذلك أصل محكوم به في نفتته عليها [ وخدمتها له ] (٤) فكذلك في الرضاع إذا كانت ممن ترضع أو لا ترضع . : (١) البقرة : ٢٣٣ . (٢) من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): وممن رحالا أي. كذا، والمثبت من (( هـ)). (٤) في (( الأصل)): وحرمته لها. والمثبت من ( هـ)). - ٥٣٦ - باب : نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد فيه : عائشة: (( جاءت هند بنت عتبة فقالت : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل مسيك ، فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا ؟ فقال: لا ، إلا بالمعروف )» . وفيه : أبو هريرة: قال النبي: ((إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فله نصف أجره )) . وفيه : وجوب نفقة الأهل والولد وإلزام ذلك الزوج ، وإن كان غائبًا إذا كان له مال حاضر ، واختلف العلماء في ذلك فقالت طائفة : نفقتها عليه ثابتة في غيبته ، روي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وعن الحسن البصري ، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق ، وأبي ثور . وقال أبو حنيفة: ليس لها نفقة عليه إلا أن يفرضها السلطان /، (٣/ ٥, ١٨٦-١] ولو استدانت عليه وهو غائب لم يفرض لها شيئًا . قال ابن المنذر: نفقات الزوجات فرض على أزواجهن، وقد وجب عليه فرض فلا يسقط عنه [ لغيبته ] (١) إلا في حال واحدة ، وهي أن تعصى المرأة وتنشز عليه وتمتنع منه ، فتلك حال قد أجمع أهل العلم على سقوط النفقة فيها عنه إلا من شذ عنهم ، وهو الحكم بن عتيبة وابن القاسم صاحب مالك ، ولا يلتفت إلى من شذ عن الجماعة ، ولا يزيل وقوف الحاكم عن إنفاذ الحكم بما يجب فرضًا أوجبه الله ، والسنة مستقلة بنفسها عن أن يزيدها حكم الحاكم تأكيدًا ، والفرائض والديون التي يجب أداؤها، والوفاء بالنذور، وما يجب في الأموال من (١) في ((الأصل)): في غيبته، والمثبت من (( هـ)). - ٥٣٧ - الجنايات على [الأبدان ] (١) مثلما يجب في الحج من الصوم من كفارة وفدية لا [ يزيله ] (٢) وقوف الحاكم عن الحكم به . ووجه حديث أبي هريرة في هذا الباب وإن كان في صدقة التطوع وحديث [ هند ] (٣) في الانتصاف من حق لها منعته ، فإن المعنى الجامع بينهما أنه كما جاز للمرأة أن تتصدق من مال زوجها بغير أمره بما يشبه وتعلم أنه يسمح الزوج بمثله ، وذلك غير واجب عليه ولا عليها أن تتصدق عنه بماله كان أخذها من مال الزوج من غير علمه ما يجب [ عليه ] (٤) ويلزمه غرمه أجوز أن تأخذه ، ويقضى لها به ، والله الموفق . : وفي حديث عائشة جواز القضاء على الغائب ، وسيأتي في كتاب الأحكام. باب : عمل المرأة في بيت زوجها فيه : علي: (( أن فاطمة أنت النبي تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى ، وبلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه ، فذكرت ذلك لعائشة ، فلما جاء أخبرته عائشة . قال : فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال: على مكانكما . فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني فقال : ألا أدلكما على خير مما سألتما ؟ إذا أخذتما مضاجعکما - أو أویتما إلی فراشکما - فسبحا ثلاثًا وثلاثین ، واحمدا ثلاثًا وثلاثين ، وكبرا أربعاً وثلاثين فهو خير لكما من خادم)) . (١) في ((الأصل)): الأموال. والمثبت من (( هـ)). (٢) في (( الأصل)): يلزمه. وهو خطأ، والمثبت من (( هـ)). (٣) في (( الأصل)): عائشة، والمثبت من (( هـ)). (٤) من (( هـ ) - ٥٣٨ - وترجم له باب [ خادم ] (١) المرأة . وقال فيه علي: (( فما تركتها بعد. قيل : ولا ليلة صفين ؟ قال : ولا ليلة صفين)» .. : قال ابن حبيب : إن الزوج إذا كان معسرًا وإن كانت الزوجة ذات قدر وشرف ، فإن عليها الخدمة الباطنة كالعجن والطبخ والكنس وما شاكله ، وهكذا أوضح لي ابن الماجشون وأصبغ . قال ابن حبيب : وكذلك حكم النبي - عليه السلام - على فاطمة بالخدمة الباطنة من خدمة البيت، وحكم على عليّ بالخدمة الظاهرة، وقال بعض شيوخي: لا نعرف في شيء من الأخبار الثابتة أن النبي قضى على فاطمة بالخدمة الباطنة، وإنما كان نكاحهم على المتعارف بينهم من الإجمال وحسن العشرة ، وأما أن تجبر المرأة على شيء من الخدمة فليس لها أصل في السنة ، بل الإجماع منعقد على أن على الزوج مئونة الزوجة كلها. وقال الطحاوي : لم يختلفوا أن المرأة ليس عليها أن تخدم نفسها وأن على الزوج أن يكفيها ذلك ، وأنه لو كان معها خادم لم يكن للزوج إخراج الخادم من بيته ، فوجب أن تلزمه نفقة الخادم على حسب حاجتها إليه . وذكر ابن الحكم عن مالك أنه ليس على المرأة خدمة زوجها . وقال الطبري : في حديث فاطمة الإبانة عن أن كل من كانت به طاقة من النساء على خدمة نفسها في خبز أو طحين وغير ذلك مما تعانيه المرأة في بيتها أو لا يحتاج فيه إلى الخروج أن ذلك موضوع عن زوجها إذا كان معروفًا لها أن مثلها تلي ذلك بنفسها ، وأن زوجها غير مأخوذ [ بأن ] (٢) يكفيها ذلك؛ كما هو مأخوذ في حال عجزها عنه إما (١) في ((الأصل)): حاجة. والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): أن. والمثبت من (( هـ). - ٥٣٩ - [٥/٣ ١٨٦- ب] بمرض أو زمانة، وذلك أن فاطمة [إذ شكت] (١) ما / تلقى في يدها من الطحن والعجين إلى أبيها ، وسألته خادمًا لعونها على ذلك؛ لم يأمر زوجها عليا بأن يكفيها ذلك ولا ألزمه وضع مئونة ذلك عنها إما بإخدامها أو باستئجار من يقوم بذلك ، بل قد روي عنه- عليه السلام- أنه قال لها: (( يا بنية ، اصبري ؛ فإن خير النساء التي نفعت أهلها )) . وفي هذا القول من النبي - عليه السلام - دليل بين أن فاطمة مع قيامها بخدمة نفسها كانت تكفي عليا بعض مؤنه من الخدمة ، ولو كانت كفاية ذلك على عليّ لكان قد تقدم عليه السلام إلى عليّ في كفايتها ذلك ، كما تقدم إليه إذ أراد الابتناء بها أن يسوق إليها صداقها حين قال له: (( أين درعك الحطمية ؟)) .. وغير [ جائز] (٢) أن يعلم النبي أمته الجميل من محاسن الأخلاق. ويترك تعليمهم الفروض التي ألزمهم الله ، ولا شك أن سوق الصداق إلى المرأة في حال إرادته الابتناء [ بها ] (٣) غير فرض إذا رضيت بتأخيره عن زوجها . فإن قيل : فإنك تلزم الرجل إذا كان ذا سعة كفاية زوجته الخدمة إذا. كانت المرأة ممن لا يخدم مثلها . قيل : حكم من كان كذلك من النساء حكم ذوات الزمانة والعاهة منهن اللواتي لا [ يقدرن ] (٤) على خدمة ، ولا خلاف بين أهل العلم أن على الرجل كفاية من كان منهن كذلك ، فلذلك ألزمنا الرجل: (١) في ((الأصل)): اشتكت. والمثبت من ((هـ). (٢) في (( الأصل)): ذلك. والمثبت من ( هـ). (٤) في ((الأصل)): يقدرون. والمثبت من (( هـ)). (٣) من ( هـ ). - ٥٤٠ -