النص المفهرس
صفحات 361-380
أنس : (( فخلا بها )» يدل أنه كان مع الناس فتنحى بها ناحية ، ولا أقل من أن يكون مع أنس راوي الحديث وناقل القصة ، ولم يرد بقوله : ((فخلا بها )) أنه غاب عن أبصارهم ، وإنما خلا بها حيث لا يسمع الذين [ بحضرته ] (١) كلامها ولا شكواها إليه ، ألا ترى أنهم سمعوا قوله [لها] (٢): ((أنتم أحبّ الناس إليّ))، يريد الأنصار قوم المرأة ! باب : ما ينهى عنه من دخول المتشبهين [بالنساء] (٣) على المرأة فيه: أم سلمة: (( أن النبي - عليه السلام - كان عندها ، [ و] (٣) في البيت مخنث ، فقال المخنث لأخي أم سلمة عبد الله بن أبي أمية : إن [فتح الله لكم ] (٤) الطائف غدًا أدلك على بنت غيلان ؛ فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان . فقال النبي : لا يدخلن هذا عليكن )) . قال المهلب : أصل هذا الحديث قوله عليه السلام: (( لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها حتى كأنه يراها )) فلما سمع النبي وصف المخنث للمرأة بهذه الصفة التي تهيم نفوس الناس منع أن يدخل عليهن لئلا يصفهن للرجال [فيسقط] (٥) معنى الحجاب . قال غيره : وفيه من الفقه أنه لا ينبغي أن يدخل [ على النساء ] (٢) من المؤنثين من يفطن لمحاسنهن ويحسن وصفهن ، وأن من علم محاسنهن لا يدخل في معنى / قوله تعالى: ﴿غير أولي الإربة من [٨٣ ٥ ١٥٣-١] (١) في ((الأصل)): بالحضرة. والمثبت من ( هـ)). (٣) من (( هـ، ن)). (٢) من (( هـ). (٤) في (( الأصل)): يفتح الله عليكم. والمثبت من ( هـ ، ن). (٥) في (( الأصل)): فسقط. والمثبت من (( هـ)). - ٣٦١ - الرجال﴾ (١) وإنما غير أولي الإربة الأبله العنين الذي لا يفطن المحاسنهن، ولا إرب له فيهن ، وهذا الحديث أصل في نفي كل من : يتأذى به وإبعاده بحيث يؤمن أذاه . قال المهلب : قال ابن حبيب : والمخنث هو المؤنث من الرجال وإن لم تعرف فيه الفاحشة ، وهو مأخوذ من تكسر الشيء ومنه حديث الآخر أنه (( نهى عليه السلام عن اختناث الأسقية)) وهو أن تكسر أفواه الأسقية ليشرب منها وكان يدخل على أزواج النبي ؛ لأنه كان [ عندهن ] (٢) من غير ذوي الإربة . حدثني ابن حبيب ، عن مالك في قوله : (( تقبل بأربع وتدبر بثمان» أنه أراد أعكانها ؛ لأن العكن هي أربع طوابق في بطنها بعضها فوق بعض ، فإذا بلغت خصريها صارت [ أحواقها ] (٣) ثمانيًا أربعًا من هاهنا، وأربعًا من هاهنا، وقوله: (( تدبر بثمان)) ولم يقل بثمانية وإن كان يقع ذلك على الأطراف ، والأطراف مذكرة فإنما أراد العكن التي هي مؤنثة واحدها : عكنة ؛ لأن كل جزء من العكن يلزمه من التأنيث ما يلزم جمعه ، وهذا من التأنيث المحمول على المعنى . وقال [ ابن ] (٣) الكلبي: هذا ( المؤنث ) (٤) يسمى: هيت ، وهو مولى [ لعبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمة لأمها ، وكان طوس مولى ] (٣) عبد الله بن أبي أمية ومن قبله سرى إلى طوس الخنث. قال المهلب : وفي وصف المخنث لمحاسن المرأة حجة لمن أجاز بيع (١) النور : ٣١. (٢) في (( الأصل )): عندهم . والمثبت من ( هـ ) (٣) من (( هـ)). (٤) في (( هـ)): المخنث . - ٣٦٢ - الأعيان الغائبة على الصفة كما قاله مالك خلافًا للشافعي ، ولو لم تكن الصف في هذا الحديث بمعنى الرؤية لم ينه النبي - عليه السلام - المؤنث عن الدخول على النساء والله أعلم ، وقد تقدمت هذه المسألة في كتاب البيوع . باب : نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة فيه : عائشة قالت: (( رأيت النبي يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا الذي أسأم ، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو)) . وفي هذا الحديث حجة لمن أجاز النظر إلى اللعب في الوليمة وغيرها . وفيه : جواز [ نظر النساء ] (١) إلى اللهو واللعب، لا سيما الحديثة السن ؛ فإن النبي - عليه السلام - قد عذرها لحداثة سنها . وفيه : أنه لا بأس بنظر المرأة إلى الرجل من غير ريبة ، ألا ترى إلى ما اتفق عليه العلماء في الشهادة على المرأة أن ذلك لا يكون إلا بالنظر إلى وجهها ! ومعلوم أنها تنظر إليه حينئذ كما ينظر إليها ، وإنما أراد البخاري بهذا الحديث - والله أعلم - الردّ لحديث ابن شهاب ، عن نبهان مولى أم سلمة [ عن أم سلمة ] (٢) أنها قالت: ((كنت أنا وميمونة جالستين عند رسول الله فاستأذن عليه ابن أم مكتوم الأعمى، فقال : احتجبا منه . فقلنا : يا رسول الله ، أليس أعمى لا يبصرنا ؟ (١) في ((الأصل)): النظر. والمثبت من (( هـ ). (٢) سقط من ((الأصل)) والمثبت من ( هـ). - ٣٦٣ - قال : أفعمياوان أنتما ؟ )) . وحديث عائشة أصحّ منه ؛ لأن نبهان ليس بمعروف بنقل العلم ولا يروي إلا حديثين: أحدهما هذا ، والثاني في المكاتب إذا كان معه ما يؤدي احتجبت منه سيدته ، فلا [ يشتغل بحديث ] (١) نبهان لمعارضة الأحاديث الثابت له وإجماع العلماء . باب : خروج النساء حوائجهن فيه : عائشة قالت : (( خرجت سودة بنت زمعة ليلا فرآها عمر فعرفها، فقال : إنك والله يا سودة ما تخفين علينا ، فرجعت إلى النبي - عليه السلام - فذكرت له ذلك وهو في حجرتي يتعشى ، وإن في يده لعرقا ، [ فأنزل ] (٢) عليه فرفع عنه وهو يقول : قد أذن لكن أن تخرجن لحوائجكن )) . في هذا الحديث دليل [ على جواز خروج ] (٣) النساء لكل ما أبيح لهن الخروج فيه من زيارة الآباء والأمهات وذوي المحارم والقرابات (١٥٣٥/٣-ب) وغير ذلك مما بهن الحاجة إليه ، وذلك في حكم خروجهن / إلى المساجد . [ قال المهلب : فيه ] (٤) جواز مكالمة المرأة من وراء الستر . (١) في ((الأصل)): يستعمل حديث. والمثبت من (هـ). (٢) في ((الأصل)): فنزل، والمثبت من (( هـ، ن)). (٣) في (( الأصل)): لخروج، والمثبت من (( هـ). (٤) في (( الأصل)»: وفيه . - ٣٦٤ - باب : استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره فيه : ابن عمر قال : النبي - عليه السلام -: (( إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها )) . قد تقدم هذا الباب في كتاب الصلاة ومذاهب العلماء فيه . [ باب : ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع فيه : عائشة: (( جاء عمي من الرضاعة فاستأذن عليّ ، فأبيت أن آذن له، حتى أسأل رسول الله و # فجاء رسول الله له فسألته عن ذلك، فقال: إنه عمك فائذني له ... )) الحديث . فائدة هذا الباب أنه أصل في أن الرضاع يحرم من النكاح ما يحرم النسب ، ويبيح من الولوج على ذوات المحارم منه مثل ما يبيح من النسب وقد تقدم ذلك ] (١) . باب : لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها فيه : ابن مسعود قال النبي - عليه السلام -: (( لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها)) . قال أبو الحسن بن القابسي : هذا من أبين ما تحمى به الذرائع ؛ فإن وصفتها لزوجها بحسن خيف عليه الفتنة ، فيكون ذلك سببًا (١) سقط من (( الأصل)) والمثبت من ١ هـ ). - ٣٦٥ - الطلاق زوجته ، ونكاحها إن كانت ثيبًا ، وإن كانت ذات بعل كان ذلك سببًا لبغضه زوجته ونقصان منزلتها عنده ، وإن وصفتها يقبح ، كان ذلك غيبة ، وقد جاء عن النبي - عليه السلام - أنه نهى الرجل عن مباشرة الرجل مثل نهيه للمرأة [ سواء ] (١). قال الطبري : وحدثنا أبو كريب قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، حدثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله: (( لا يباشر الرجل الرجل ولا المرأة المرأة)). قال الطبري: فيه من البيان أن مباشرة الرجل الرجل والمرأة المرأة مفضيًا كل واحد منهما بجسده إلى جسد صاحبه غير جائز . فإن قال قائل : هذه الأخبار هي على العموم أم على الخصوص ؟ قيل : على العموم فيما عنيت به ، وعلى الخصوص فيما يحتمله ظاهرها . فإن قيل: وكيف كان ذلك ؟ [ قيل: لقيام ] (٢) الحجة بجواز مصافحة الرجل الرجل والمرأة المرأة ؛ وذلك مباشرة من كل واحد منهما صاحبه ببعض جسده ، فكان معلومًا بذلك ؛ إذ لم يكن في قوله عليه السلام: (( لا يباشر الرجل الرجل ولا المرأة المرأة)) استثناء مقرون به في الخبر ، وكانت المصافحة مباشرة وهي من الأمور التي ندب المسلمون إليها كالذي حدثنا أحمد بن منصور ، حدثنا [زيد] (٣) ابن الحباب ، حدثنا بكر أبو عبيدة الناجي ، حدثنا الحسن ، عن البراء ابن عازب قال: قال رسول الله وَله: ((إن المسلمَيْن إذا التقيا فتصافحا تحاتت ذنوبهما )). (١) من (( هـ)). (٢) في (( الأصل)): لعل جواز. والمثبت من ((هـ)). (٣) في ((الأصل)): يزيد. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ)). وزيد بن الحباب من رجال التهذيب . - ٣٦٦ - وحدثنا أبو كريب ، حدثنا ابن المبارك ، حدثنا [ يحيى بن أيوب ، عن] (١) عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَله: ((تمام تحيتكم بينكم المصافحة)). ونحو ذلك من الأخبار الدالة على أن المسلمين [ مندوبون] (٢) إلى مباشرة بعضهم بعضًا بالأكف مصافحة عند الالتقاء ، وكان محالا اجتماع الأمر بفعل الشيء والنهي عنه في حالة واحدة ، علم أن الذي ندب العبد إلى المباشرة به من جسم أخيه غير الذي نهي عنه من مباشرته به . وقال ابن القاسم : سئل مالك عن الخدم يبيتون عراة في لحاف واحد في الشتاء ، فكرهه وأنكر أن تبيت النساء عراة لا ثياب عليهن؛ لأن ذلك إشراف على العورات وذلك غير جائز لنهي ؛ النبي - عليه السلام - عن مباشرة الرجال والنساء بعضهم بعضًا . [٢/ق١٥٤-١] / باب : قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائي فيه: أبو هريرة: « قال سليمان بن داود : لأطوفن الليلة بمائة امرأة ، تلد كل امرأة غلامًا يقاتل في [ سبيل ] (٣) الله. فقال له الملك: قل : إن شاء الله . فلم يقل ونسي ( فطاف ) (٤) بهن ، ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان . قال النبي - عليه السلام - لو قال: إن شاء الله لم يحنث، و کان أرجی حاجته )) . قد تقدم معنى هذا الباب في باب من طاف على نسائه في غسل (١) في ((الأصل)): أيوب، عن يحيى بن - وهو تحريف، والمثبت من (( هـ))، ويحيى بن أيوب من رجال التهذيب . (٢) في ((الأصل)): مندوبين. والمثبت من ((هـ)). (٣) من (( هـ ، ن)). (٤) في (( هـ، ن)): فأطاف. - ٣٦٧ - واحد ، وأنه لا يجوز أن يجمع الرجل جماعه زوجاته ، (ولا) (١). يطوف عليهن [ كلهن ] (٢) في ليلة إلا إذا لم يبدأ القسم بينهن ، أو إذا أذنَّ له في ذلك، أو إذا قدم من سفره ، ولعله [ لم يكن ] (٣) في شريعة سليمان بن داود من فرض القسمة بين النساء والعدل بينهن ما أخذه الله على أمة محمد . قال المهلب : وقوله : (( لو قال إن شاء الله لم يحنث)) يعني: لم يخب ولا عوقب بالحرمان حين لم يستثن مشيئة الله ويجعل الأمر له ، وليس في الحديث يمين [ فيحنث ] (٤) فيها ، وإنما أراد أنه لما جعل لنفسه القوة والفضل عاقبه الله - تعالى - بالحرمان ، فكان الحنث بمعنى التخييب . وكذلك من نذر لله طاعة أو دخل في شيء منها وجب عليه الوفاء بذلك لقوله : ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ (٥) وقوله : ﴿ فما رعوها حق رعايتها﴾ (٦) . فكان مطالبًا بما تألى به فكأنه ضرب من الحنث ؛ لأنه تألى فلم يف . وقد احتج بعض الفقهاء بهذا الحديث فقال: إن الاستثناء بعد السكوت عن اليمين جائز ، بخلاف قول مالك، واحتجوا بقوله : ((لو قال: إن شاء الله لم يحنث)). وليس كما توهموه ؛ لأن هذه لم تكن يمينًا ، وإنما كان قولا جعل الأمر فيه لنفسه ولم تجب عليه فيه كفارة فسقط عنه الاستثناء ، وإنما هذا الحديث مثل قوله تعالى : ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله﴾ (٧) أدبًا أدب الله به (١) فى ((هـ): فلا . (٢) من (( هـ )). (٣) في ((الأصل)): أن يكون. والمثبت من ((هـ)). (٤) فى (الأصل)): فحثث. والمثبت من ((هـ). (٥) المائدة : ١ .. (٧) الكهف : ٢٢ - ٢٣ . : (٦) الحديد : ٢٧ . - ٣٦٨ - عباده ليردوا الأمر إليه، ويتبرءوا من الحول والقوة [ إلا ] (١) لله -تعالى- ، ودل هذا المعنى على صحة قول أهل السنة أن أفعال العباد من الخير والشر خلق الله، وسيأتي الكلام في ذلك في كتاب الاعتصام فهو موضعه. # باب : لا يطرق أهله ليلا إذا أطال الغيبة مخافة أن يخونهم أو يلتمس عثراتهم فيه: جابر: ((كان النبي - عليه السلام - يكره أن يأتي [ الرجل ] (٢) أهله طروقًا)) وقال جابر عن النبي - عليه السلام -: ((إذا أطال أحدكم الغيبة فلا یطرق أهله ليلا )) . قال المؤلف : قوله في الترجمة مخافة أن يخونهم أو يلتمس عثراتهم روي هذا اللفظ عن النبي - عليه السلام - من حديث ابن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن محارب بن دثار ، عن جابر قال: ((نهى النبي - عليه السلام - أن يطرق [ الرجل ] (١) أهله ليلا يتخونهم أو يطلب عثراتهم " فبين النبي - عليه السلام - بهذا اللفظ [ المعنى ] (١) الذي من أجله نهي عن أن يطرق أهله ليلا . فإن قيل : وكيف يكون طروقه أهله ليلا سببًا لتخونهم ؟ قيل : معنى ذلك - والله أعلم - أن طروقه أياهم ليلا هو وقت خلوة وانقطاع مراقبة الناس بعضهم بعضًا ، فكان ذلك سببًا لسوء ظن أهله به ، وكأنه إنما قصدهم ليلا ليجدهم على ريبة حين توخى وقت غرتهم وغفلتهم . ومعنى الحديث النهي عن التجسس على أهله ، ولا تحمله غيرته على تهمتها إذا لم يأنس منها إلا الخير . (١) ليست في (( الأصل)) والمثبت من ( هـ)). بـ (٢) من (( هـ، ن)). - ٣٦٩ - قال المهلب : وهذا الحديث يقوم منه الدليل على المنع من التجسس وطلب الغرة والتعرض لما فيه [ الفتنة وسوء ] (١) الظن . وقوله: ((طروقًا)) هو مصدر في موضع الحال ، يقال: أتانا طروقًا أي : جاء ليلا !. [٣/ ق١٥٤ -ب] باب : طلب / الولد فيه : جابر: (( كنت مع النبي في غزوة ، فلما قفلنا تعجلت على بعير قطوف ، فلحقني راکب من خلفي ، فالتفت فإذا أنا برسول الله قال : ما يعجلك ؟ قلت : إني حديث عهد بعرس . قال : فبكرا تزوجت أم ثيبًا؟ فقلت : لا ، بل ثيبًا . قال : فهلا جاريةً تلاعبها وتلاعبك . قال : فلما قدمنا ذهبنا لندخل فقال : أمهلوا حتى تدخلوا ليلا - أي : عشاءً - لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة )) قال : وحدثني الثقة أنه قال في هذا الحديث: (( الكيس الكيس يا جابر ) يعني : الولد . وقال جابر مرةً عن النبي - عليه السلام -: (( فعليك بالكيس الكيس )) . قال المهلب : طلب الولد مندوب إليه ؛ لقوله عليه السلام: (( إني مكاثر بكم الأمم)) وأنه من مات من ولده من لم يبلغ الحلم ؛ فإن الله : يدخله الجنة بفضل رحمته إياهم . -- فإن قال قائل: قوله عليه السلام: ((أمهلوا حتى تدخلوا ليلا - أي : عشاءً)) يعارض نهيه عليه السلام أن يأتي الرجل أهله طروقًا . قيل : لا تعارض بينهما بحمد الله وفي هذا الحديث أمر للمسافر إذا قدم نهارًا أن يتربص حتى يدخل إلى أهله عشاءً لكي يتقدمه إلى أهله (١) في ((الأصل)): الغيبة سوء. وهو تحريف، والمثبت من ((هـ)). - ٣٧٠ - خبر قدومه فتمتشط له الشعئة وتتزين وتستحد له وتتنظف ؛ لئلا يجدها على حالة يكرهها فنقع البغضة رفقًا منه عليه السلام بأمته ورغبة في إدامة المودة بينهما وحسن العشرة . وقوله في الحديث الآخر: (( أمهلوا حتى تدخلوا ليلا - أي : عشاءً)) يدل على قدومهم في النهار ، والحديث الآخر الذي نهى فيه عن طروق أهله ليلا بخلاف هذا المعنى ؛ لأن الطروق لا يكون وقت العشاء، وإنما يكون لمن يقدم فجأة بعد ما مضى وقت من الليل ، فنهي عن ذلك للعلة التي ذكرها في الحديث وهي خشية أن يتخونهم أو يطلب غرتهم لا سيما إذا طالت غيبته ؛ فإنها تبعد مراقبتها له وتكون يائسة من تعجله إليها فيجد الشيطان سبيلا إلى إيقاع سوء الظن . باب : قوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ﴾ (١) الآية فیه : أبو حازم قال : « اختلف الناس بأي شيء دووي جرح رسول الله يوم أحد ، فسألوا سهل بن سعد وكان من آخر من بقي من أصحاب النبي - عليه السلام - فقال : ما بقي من الناس أحد أعلم به مني ، كانت فاطمة تغسل الدّم عن وجهه ، وعلي يأتي بالماء على ترسه فأخذ حصير فحرق فحشي به جرحه » . قال المهلب : إنما أبيح للنساء أن يبدين زينتهن لمن ذكر في هذه الآية من أجل الحرمة التي لهم من القرابة والمحرم إلا في العبيد ؛ فإن الحرمة إنما هي من جهة السيادة وأن العبد لا تتطاول عينه إلى سيدته فهي حرمة ثابتة في نفسه أبيح للمرأة بها من إظهار الزينة ما أبيح لها (١) النور : ٣١ . - ٣٧١ - إلى أبيها وابنها وذوي الحرمة منها مع أنه لا يظن بحرة ما انحطاط إلى: عبد ، هذا المعلوم من نساء العرب ، والأكثر في العرف والعادة . وسئل سعيد بن جبير : هل يجوز للرجل أن يرى شعر ختنته فتلا قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ... ﴾ (١) الآية فقال: لا أراها منهن . وقال الطبري في قوله تعالى : ﴿ أو إخوانهن أو بني أخواتهن﴾(١) قال: [ إخوان] (٢) جمع أخ، وإخوة جمع أخ أيضًا كما تجمع فتى فتيان ، وتجمع فتية أيضًا . ۔۔ وسئل عكرمة والشعبي عن قوله تعالى : ﴿لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ﴾ (٣) قلت: ما شأن العم والخال لم يذكرا ؟ قالا : لأنهما [ينعتانها لأبنائهما] (٤) وكرها أن تضع خمارها عند عمها وخالها [ ومن رأى العم والخال داخِلَيْن في جملة الآباء جاز ذلك ](٥) وقال النخعي: لا بأس أن ينظر إلى شعر أمه [وأخته ] (٦). وعمته وخالته . وذكر إسماعيل عن الحسن والحسين أنهما كانا لا يريان أمهات المؤمنين ، وقال ابن عباس : إن رؤيتهما لهم تحل . قال إسماعيل : [٣/ ١٥٥٥-) أحسب أن الحسن والحسين ذهبا / في ذلك إلى أن أبناء البعولة لم [تذكر] (٧) في الآية التي في أزواج النبي - عليه السلام - وهي قوله: ﴿لا جناح عليهن في آبائهن﴾ (٣) وقال في سورة النور: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن ﴾ (١) فذهب ابن عباس إلى هذه الآية ، وذهب الحسن والحسين إلى الآية الأخرى . (١) النور : ٣١ . (٣) الأحزاب : ٥٥ . (٢) في ((الأصل)): إخوانهن. والمثبت من (( هـ)). (٤) في (( الأصل)): تبعًا لآبائهما. والمثبت من ( ه). (٥) في ((الأصل)): لأن العم والخال في جملة الآباء. والمثبت من ١ هـ ). (٧) في ((الأصل)): يذكرا. والمثبت من (( هـ)). (٦) من (( هـ )). - ٣٧٢ - وقوله : ﴿ولا نسائهن﴾ (١) يعني: ولا حرج عليهن ألا يحتجبن من نساء المؤمنين . وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كتب إلى عماله ألا يترك امرأةً من أهل الذمة أن تدخل الحمام مع المسلمات ، واحتج بهذه الآية . واختلف السلف في تأويل قوله تعالى: ﴿أو ما ملكت أيمانهن﴾(٢) فقال سعيد بن المسيب : لا تغرنكم هذه الآية ؛ إنما عنى بها الإماء ولم يعن بها العبيد . وكان الشعبي يكره أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته، وهو قول عطاء ومجاهد . وقال ابن عباس : لا بأس أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته ، فدل أن الآية عنده على العموم في المماليك والخدم. وقال إسماعيل : وهذا [ أعلى القولين وأكثر ] (٣) وكانت عائشة وسائر أزواج النبي - عليه السلام - يدخل عليهن مماليكهن ، قال إسماعيل بن إسحاق : وإنما جاز للمملوك أن ينظر إلى شعر مولاته مادام مملوكًا ؛ لأنه لا يجوز له أن يتزوجها مادام مملوكًا ، وهو كذوي المحارم كما لا يجوز لذوي المحارم منها أن [ يتزوجوها ] (٤) ولا يدخل العبد في المحرم الذي يجوز للمرأة أن تسافر معه ؛ لأن حرمته منها لا تدوم ؛ إذ قد يمكن أن تعتقه في سفرها فيحل له تزويجها . فإن قال قائل: إن حديث أم عطية: (( كنا نداوي الكلمى))، والحديث الآخر : (( كن النساء ينقلن القرب على متونهن مشمرات حتى يُرى خدم سوقهن في المغازي مع رسول الله )) يخالف الآية وحديث سهل ، فالجواب : أنه إن صحّ أن ظهر من سوقهن غير الخدم (١) الأحزاب : ٥٥ . (٢) النور : ٣١ . (٣) في ((الأصل)): على القولين والمثبت من (( هـ)). (٤) في ((الأصل)): يتزوجوهن. والمثبت من ( هـ)). - ٣٧٣ - مما لا يجوز كشفه فالأحاديث منسوخة بسورة النور وسورة الأحزاب ؛ لأنهما من آخر ما نزل بالمدينة من القرآن ، وبإجماع الأمة أنه ليس يجوز للمرأة أن تظهر شيئًا من عورتها لذي رحمها ، فكيف بالأجانب؟! وكذلك لا يجوز لها أن تظهر عورتها للنساء أيضًا . باب : قوله تعالى: ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم ﴾(١) فيه : ابن عباس: (( سأله رجل : هل شهدت مع رسول الله [العيد ] (٢) أضحى أو فطرًا ؟ قال : نعم ، ولولا مكاني منه ما شهدته - يعني : من صغره - قال : خرج رسول الله فصلى ، ثم خطب - ولم يذكر أذانا ولا إقامة - ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة ، فرأيتهن یهوین إلی آذانهن وحلوقهن ويدفعن إلى بلال ... )) الحديث . قال المهلب : كان ابن عباس في هذا الوقت من لم يطلع على عورات النساء ولذلك قال : لولا مكاني من الصغر ما شهدته ، وكان بلال من البالغين وقال تعالى: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾(١) الآية ، فأجرى الذين ملكت أيمانهم مجرى الذين لم يبلغوا الحلم و[أمروا ] (٣) بالاستئذان في العورات الثلاث ؛ لأن الناس ينفصلون في تلك الأوقات ولا يكونون من الستر فيها كما يكونون في غيرها . (١) النور : ٥٨ . (٢) من (( هـ ، ن)). (٣) في ((الأصل)): أمر. والمثبت من (( هـ)). - ٣٧٤ - باب : قول الرجل لصاحبه : هل [ أعرستم ] (١) الليلة وطعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب فيه : عائشة: (( عاتبني أبو بكر وجعل يطعن بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله على فخذي )). أما قوله : باب قول الرجل لصاحبه : هل أعرستم الليلة ؟ فلم يخرج فيه هاهنا حديثًا [وأخرجه ] (٢) في أول كتاب العقيقة، رواه أنس قال : كان ابن لأبي طلحة يشتكي ، فخرج أبو طلحة فقبض الصبي ، فلما رجع أبو طلحة قال : ما فعل بني ؟ قالت أم سليم : هو أسكن مما كان ، فقربت إليه العشاء / فتعشى ثم أصاب منها ، [٣/ق ١٥٥ -ب] فلما فرغ قالت : واروا الصبي . فلما أصبح أبو طلحة أتى النبي - عليه السلام- فأخبره فقال : أعرستم الليلة ؟ قال : نعم . قال : اللهم بارك لهما [ فيه ] (٢) فولدت غلامًا سماه النبي - عليه السلام -: عبد الله ، وحنكه بتمرات مضغها عليه السلام )) . وفيه : من الفقه أن الرجل الفاضل والصديق الملطف يجوز أن يسأل [صديقه] (٣) عما يفعله إذا خلا مع أهله، ولا حرج عليه في ذلك . وفيه : أنه من أصيب بمصيبة لم يعلم بها أنه لا ينبغي أن يهجم عليه بالتقريع بذكرها والتعظيم لها عند تعريفه بها ؛ بل يرفق له في القول ويعرض له بألطف التعريض ؛ لئلا يحدث عليه في نفسه ما هو أشد منها ، فقد جبل الله النفوس على غاية الضعف ، والناس متباينون في الصبر [عند ] (٤) المصائب ولا سيما عند الصدمة الأولى . (١) في (( الأصل)): عرستم. والمثبت من (( هـ، ن). (٣) في ((الأصل)): الصديق. والمثبت من ((هـ)). (٤) في ((الأصل)): على. والمثبت من (( هـ ). (٢) من ( هـ )). - ٣٧٥ - وفي حديث عائشة أن للأب ( أن يعاتب ابنته ) (١) بمحضر زوجها ويتناولها [ بيده ] (٢) بضرب وتهديد، وغير ذلك مباح له ، فقد أخرجه في كتاب الحدود باب من أدب أهله أو غيرهم دون السلطان . (١) تكررت فى ( الأصل ٠ (٢) من ( هـ)). - ٣٧٦ - كتاب الطلاق وقول الله تعالى: ﴿ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ﴾ (١) وطلاق السنة أن يطلقها طاهرً من غير جماع، ويشهد شاهدين . أحصيناه : حفظناه فيه: ابن عمر: (( أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد النبي فسأل عمر بن الخطاب رسول الله عن ذلك ، فقال رسول الله ومليٍ : مره فليراجعها ، ثم ليمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسك بعد ، وإن شاء طلق قبل أن يمس ، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء )) . قال ابن المنذر : أباح الله الطلاق بهذه الآية وقول النبي - عليه السلام - في حديث ابن عمر: (( فإن شاء أمسك، وإن شاء طلق)). وقد طلق رسول الله وَ ر حفصة ثم راجعها . وقال غيره : هكذا روى هذا الحديث عن نافع مالك وابن جريج والليث ، وكذلك رواه ابن شهاب ، عن سالم ، عن ابن عمر ، ورواه يونس بن جبير وسعيد بن جبير وأنس بن سيرين وابن الزبير وزيد بن أسلم، كلهم عن ابن عمر، وقال فيه مرة: ((فليراجعها حتى تطهر ، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك)). ولم يقولوا فيه: (( ثم تحيض ثم تطهر)). وأجمعوا أنه من طلق امرأته طاهرًا في طهر لم يمسها فيه أنه [مطلق](٢) (١) الطلاق : ١ . (٢) في (( الأصل)): يطلق. والمثبت من ((هـ). - ٣٧٧ - للسنة والعدة التي أمر الله - تعالى - بها وأن له الرجعة إذا [كانت](١). مدخولا بها قبل أن تنقضي العدة ، فإذا انقضت فهو خاطب من الخطاب . وذهب مالك وأبو يوسف والشافعي إلى ما رواه نافع عن ابن عمر، فقالوا : من طلق امرأته حائضًا أنه يراجعها ثم يمسكها حتى تظهر ، ثم تحيض [ثم تطهر ] (٢)، ثم إن شاء طلق قبل أن يمس وإن شاء أمسك . وذهب أبو حنيفة وأكثر أهل العراق إلى ما رواه يونس بن جبير وسعيد بن جبير عن ابن عمر في هذا الحديث ، قالوا : يراجعها ؛ فإذا طهرت طلقها إن شاء . وإلى هذا ذهب المزني . وقالوا : إنما أمر المطلق في الحيض بالمراجعة ؛ لأن [ طلاقه ذلك أخطأ ] (٣) فيه السنة أمر بمراجعتها ليخرجها من أسباب الخطأ ثم يتركها حتى تطهر من تلك الحيضة ، ثم يطلقها إن شاء طلاقًا صوابًا ، ولم يروا للحيضة [الثانية ] (٢) بعد ذلك معنى. وأما مالك وأبو يوسف والشافعي فقالوا : للطهر الثاني والحيضة الثانية معان صحيحة : منها أنه لما طلق في الموضع الذي نهي عنه أمر بمراجعتها ليوقع الطلاق على سنته ولا يطول في العدة على امرأته ، فلو أبيح له أن يطلقها إذا طهرت من تلك الحيضة كانت في معنى المطلقة قبل البناء لا عدة عليها، ولابد لها أن تبني على عدتها الأولى، فأراد الله على لسان نبيه أن يقطع حكم الطلاق الأول / بالوطء لئلا يراجعها على نيّة الفراق حتى يعتقد إمساكها ولو طهرًا واحدًا ؛ فإذا [٣/ق١٥٦-١] (١) في ((الأصل)): كان. والمثبت من ((هـ)). (٢) من ( هـ )) (٣) في ((الأصل)): طلاق ذلك. والمثبت من (( هـ). - ٣٧٨ - وطئها في طهر لم يتهيأ ( له ) (١) أن يطلقها فيه ؛ لأنه قد نهي أن يطلقها في طهر قد مسها فيه حتى تحيض بعده ثمّ تطهر ، فإذا طلقها بعد ذلك استأنفت عدتها من ذلك الوقت ولم تبن . وقالوا : إن الطهر الثاني جعل للإصلاح الذي قال الله - تعالى -: ﴿ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحًا﴾(٢) لأن حق المرتجع ألا يرتجع رجعة ضرار ؛ لقوله تعالى : ﴿ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا ﴾ (٣) قالوا : فالطهر الأول فيه الإصلاح بالوطء ولا تُعلم صحة المراجعة إلا بالوطء ؛ لأنه المبتغى بالنكاح والمراجعة في الأغلب، فكان ذلك الطهر مرادًا للوطء الذي تستيقن به المراجعة . فإذا مسها لم يكن له سبيل إلى طلاقها في طهر قد مسها فيه للنهي عن ذلك ، ولإجماعهم على أنه لو فعل ذلك كان مطلقًا لغير العدّة ، فقيل له : دعها حتى تحيض أخرى ثم تطهر ، ثم تطلق إن شئت قبل أن تمس . وقد جاء هذا المعنى منصوصًا عن ابن عمر من حديث قاسم بن أصبغ قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم ، قال : حدثنا معن بن عبد الرحمن الواسطي ، قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، قال : حدثني نافع ، عن ابن عمر (( أنه طلق امرأته وهي في دمها حائض ، فأمره رسول الله أن يراجعها ، فإذا طهرت مسها حتى إذا طهرت أخرى فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها)). قالوا : ولو أبيح له أن يطلقها بعد الطهر من تلك الحيضة كان قد أمر أن يراجعها [ليطلقها] (٤) فأشبه النكاح إلى أجل أو نكاح المتعة ، فلم يجعل له ذلك حتى يطأ . (١) تكررت في (( الأصل)). (٣) البقرة : ٢٣١ . (٢) البقرة : ٢٢٨. (٤) فى ((الأصل)): أن يطلقها. والمثبت من ((هـ). - ٣٧٩ - وقال أبو عبد الله بن أبي صفرة : إنما أجبر ابن عمر على الرجعة ؛ لأنه طلق في الحيضة ، والحيضة لا يعتد لها ، ولم يبح له التطليق في أول طهر ؛ لأن فيه تستكمل الرجعة ففرعها له لاستكمال الرجعة بالوطء إن شاء ، ثم لم يبح له بعد الوطء الطلاق ؛ لأنه شرط ألا يطلقها إلا في طهر لم يمسها فيه لتكون الحيضة التي قبل الطلاق للمبالغة في براءة الرحم . وقد قال به مالك في الأمة ، فاستحسن للبائع أن يستبرئها بحيضة قبل البيع ثم لا يجتزئ بها عن حيضة المواضعة ولا بد من الإتيان بالحيضة بعد البيع كما لا بد من الإتيان بثلاث حيض بعد الطلاق ، فالواحدة منهن للفصل بين [ الثنتين، والثنتان ] (١) للمبالغة في براءة الرحم ، ألا ترى أنها إن تزوّجت قبل حيضة نكاحًا فاسدًا أن الولد للأول وإن تزوجت بعد حيضة نكاحًا فاسدًا أن الولد للثاني في رواية المصريين عن مالك ، فجعلت أربع حيض واحدة قبل الطلاق للمبالغة وواحدة بعد الطلاق للفصل بين (الثنتين)(٢) و[الثالثة والرابعة ] (٣) للمبالغة في براءة الرحم . واختلف العلماء في معنى قوله عليه السلام: (( مره فليراجعها) فقال مالك : هذا الأمر محمول على الوجوب ، ومن طلق زوجته حائضًا أو نفساء فإنه يجبر على رجعتها ، فسوّى دم النفاس بدم الحيض. قال مالك وأكثر أصحابه : يجبر على الرجعة في الحيضة التي طلق فيها وفي الطهر [ بعدها وفي الحيضة ] (٤) بعد الطهر وفي الطهر (١) في ((الأصل)): الثنتين والثنتين. وفي (( هـ)): النسبين والثنتان. (٢) في ((هـ)): النسبين. (٣) في ((الأصل)): الثانية والثالثة. والمثبت من (( هـ)). (٤) في ((الأصل)): بعده وفي الحيض. والمثبت من (( هـ)). - ٣٨٠ -