النص المفهرس
صفحات 321-340
مالك : إذا كف عن جماع أهله من غير ضرورة لا يترك حتى يجامع أو يفارق على ما أحب أو كره لأنه مضار بها . وقال أبو حنيفة وأصحابه : يؤمر أن يبيت عندها ويفطر لها . وقال الشافعي : لا يفرض عليه من الجماع شيء بعينه وإنما تفرض لها النفقة والكسوة والسكنى ، وأن يأوي إليها . وقال الثوري : إذا شكت المرأة أنه لا يأتيها زوجها له ثلاثة أيام ولها يوم وليلة ، وبه قال أبو ثور . وقال ابن المنذر : و[أعلى ] (١) ما في هذا الباب قول الثوري قياسًا على ما أباح الله [ للرجال ] (٢) من اتخاذ أربع نسوة . وروى عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن مالك بن مغول ، عن الشعبي قال: ((جاءت امرأة إلى عمر ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، زوجي خير الناس يصوم النهار ويقوم الليل . فقال عمر : لقد أحسنت الثناء على زوجك . فقال كعب بن سوار : لقد اشتكت فأعرضت الشكية . فقال عمر : اخرج من مقالتك . قال : أرى أن ينزل بمنزلة رجل له أربع نسوة له ثلاثة أيام ولياليها ، ولها يوم وليلة)). وروى ابن عيينة ، عن زكريا ، عن الشعبي ((أن عمر قال لكعب : فإذا فهمت ذلك فاقض بينهما . فقال : يا أمير المؤمنين ، أحل الله من النساء مثنى وثلاث ورباع ، فلها من كل أربعة أيام يوم يفطر ويقيم عندها ، ولها من كل أربع ليال ليلة يبيت عندها . فأمر عمر الزوج بذلك » . (١) في ((الأصل)): على، والمثبت من (( هـ). (٢) من (( هـ)). - ٣٢١ - باب : المرأة راعية في بيت زوجها فيه : ابن عمر قال النبي : (( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ... )) الحديث. كل من جعله الله أمينًا على شيء فواجب عليه أداء النصيحة فيه ، وبذل الجهد في حفظه ورعايته ؛ لأنه لا يُسأل عن رعيته إلا من يلزمه القيام بالنظر لها وصلاح أمرها [ وسيأتي الكلام في هذا الحديث في كتاب الأحكام - إن شاء الله تعالى ] (١) . باب : قول الله تعالى : ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾ إلى قوله: ﴿ واضربوهن﴾ (٢) فيه: أنس: (( آلى النبي من نسائه شهراً فقعد في مشربة له ، فنزل لتسع وعشرين . فقيل : يا رسول الله ، إنك آليت ( شهرًا) (٣) فقال : الشهر تسع وعشرون )). قال المهلب : معنى هذا الباب أن الله - تعالى - أباح هجران الأزواج عند نشوزهن ، ورخص في ذلك عند ذنب أو [ معصية تكون منهن . وقال أهل التفسير في قوله تعالى : ﴿ واللاتي تخافون نشوزهن﴾(٢) يعني] (١): معصيتهن لأزواجهنّ. وأصل النشوز :. الارتفاع ، فنشوز المرأة ارتفاعها عن حق زوجها ، ففسر النبي مقدار ذلك الهجران بإيلائه شهراً حين أسرّ النبي إلى حفصة ، فأفشته إلى عائشة وتظاهرتا عليه . (١) من (( هـ )). (٢) النساء : ٣٤ . (٣) في (( هـ، ن)): على شهر. وما في ((الأصل)): رواية أبي ذر الهروي. - ٣٢٢ - قيل : إنه أصاب جاريته مارية في بيت حفصة ويومها . وقال الزجاج : في يوم عائشة ، وسألها أن تكتمه ، فأخبرت به عائشة . وقيل : إنه شرب عسلا عند زينب ، وذلك الهجران لا يبلغ [ به ] (١) الأربعة الأشهر التي ضربها الله أجل إعذار للمؤالي ، وأمر الله أن يبدأ النساء بالموعظة أولا ثم بالهجران بعد ذلك، فإن لم ينجعا / فيها ، [١٤٥٥/٣-ب] فالضرب ولكن يكون الضرب غير مبرح. وقوله : ﴿ بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ (٢) يعني بما فضل الله به الرجال من القوة على الكسب بالحرث وغيرها ، وبما أنفقوا من أموالهم في المهور وغيرها ، فهذا يوجب نفقة الرجال على النساء . باب : هجرة النبي عليه السلام نساءه في غیر بیوتهن ويذكر عن معاوية بن حيدة رفعه : ( لا) (٣) تهجر إلا في البيت. والأول أصح . فيه: أم سلمة: (( أن النبي - عليه السلام - حلف ألا يدخل على بعض أهله شهرًا، فلما مضى تسعة وعشرون يومًا [ غدا ] (٤) عليهن ... )) الحديث. وفيه : ابن عباس : (( أصبحنا يومًا ونساء النبي يبكين ، عند كل امرأة منهن أهلها ، فخرجت إلى المسجد فإذا هو ملآن من الناس ، فجاء عمر ابن الخطاب فصعد إلى [ النبي ] (٥) وهو في غرفة له فلم يجبه أحد ، (١) من (( هـ )). (٢) النساء : ٣٤ . (٣) في ((هـ، ن): غير أن لا. (٤) في ((الأصل)): غير. والمثبت من (( هـ، ن)). (٥) في ((الأصل)): المنبر. والمثبت من (( هـ، ن)). - ٣٢٣ - ثم سلم فلم يجبه أحد ، [ ثم سلم فلم يجبه أحد ] (١) فناداه فدخل على النبي - عليه السلام - فقال : أطلقت نساءك ؟ قال : لا ، ولكن آليت منهن شهراً . فمكث تسعًا وعشرين ليلة، ثم دخل على نسائه)). قال المهلب : هذا الذي أشار إليه البخاري من أن الهجران لا يكون إلا في غير بيوت الزوجات من أجل ما فعله النبي ؛ لأنه انفرد عنهن في وقت الهجران في مشربة واعتزل بيوتهن ، وكأنه أراد - البخاري - أن يستن الناس به في هجر نسائهم لما فيه من الرفق [ بالنساء ] (٢)؛ لأن هجرانهن مع الكون في بيوتهن آلم لأنفسهن وأوجع لقلوبهن ؛ لما [يتطرق إليه] (٣) من العتاب والغضب والإعراض، ولما في غيبة الرجل عن أعينهن من تسليتهن عن الرجال . وهذا الذي أشار إليه ليس بواجب ؛ لأن الله قد أمر بهجرانهن في المضاجع فضلا عن البيوت . وقال غيره : إنما اعتزلهن في غير بيوتهن ؛ لأنه أنكى لهن وأبلغ في عقوبتهن . وروى ابن وهب عن مالك قال : بلغني أن عمر ابن عبد العزيز كان له نساء فكان يغاضب بعضهن ، فإذا كانت ليلتها جاء فبات عندها ولم يبت عند غيرها ، وكان يفترش في حجرتها فيبيت فيها ، وتبيت هي في بيتها . قلت لمالك : وذلك له واسع ؟ قال : نعم ، وذلك في كتاب الله ﴿ واهجروهن في المضاجع﴾ (٤). وقال ابن عباس : الهجران أن يكون الرجل وامرأته في فراش واحد ولا يجامعها . وقال السدي : هجرها في المضجع أن يرقد معها. : ويوليها ظهره ، ويطأها ولا يكلمها . وقال ابن عباس نحوه قال : (١) تكررت في ((الأصل): مرة ثالثة . وفي (( هـ ، ن )) مرتين فقط. (٢) من (( هـ )). (٣) في ((الأصل)): ينظرن. والمثبت من ( هـ)). (٤) النساء : ٣٤ - ٣٢٤ - . يهجرها بلسانه ويغلظ لها بالقول ، ولا يدع جماعها . ذكره الطبري . فيكون معنى الآية على هذا القول : قولوا لهن من القول هجراً في تركهن مضاجعتكم . باب : ما يكره من ضرب النساء وقول الله تعالى : ﴿واضربوهن﴾(١) أي ضربًا غير مبرح فيه : عبد الله بن زمعة قال النبي - عليه السلام - : (( لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ، ثم يجامعها في آخر اليوم » . قال بعض أهل العراق : فأمر الله بهجر النساء في المضاجع وضربهن تذليلا منه للنساء وتصغيرًا لهن على إيذاء بعولتهن ، ولم يأمر في شيء من كتابه بالضرب صراحًا إلا في ذلك وفي الحدود العظام ، فساوى معصيتهن لأزواجهن بمعصية أهل الكبائر ، وولّى الأزواج ذلك دون الأئمة ، وجعله لهم دون القضاة بغير شهود ولا بينات ائتمانًا من الله للأزواج على النساء . قال المهلب : وإنما يكره من ضرب النساء التعدي / فيه والإسراف، (٣/ ١٤٦٥-١] وقد بين النبي ذلك فقال: (( ضرب العبد)) [ فجعل ضرب العبد ] (٢) من أجل الرق فوق ضرب الحر لتباين حالتيهم ، ولأن ضرب النساء إنما جوز من أجل امتناعها على زوجها في المباضعة . واختلف في وجوب ضربها في الخدمة ، والقياس يوجب إذا جاز ضربها في المباضعة جاز في الخدمة الواجبة للزوج عليها بالمعروف . وقوله: (( ثم يجامعها ذلك اليوم)) تقبيح من النبي [للاضطراب](٣) (١) النساء : ٣٤ . (٢) من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): للضرب. والمثبت من (( هـ)). - ٣٢٥ - وقرب التناقض لقلة الرياضة [ لهن بذلك ] (١) لأن المرأة إذا عرفت قرب الرجعة وسرعة الفيئة لم تعبأ بإيذائه ، ولا يقع فيها ما ندب الله إليه من رياضتها ، ويدل على ذلك طول هجران النبي لأزواجه المدة الطويلة ، ولم یکن ذلك یومًا ولا یومین ولا ثلاثة وكذلك كان هجران النبي والمسلمين لكعب بن مالك [وصاحبيه ] (٢) حتى مضت خمسون ليلةً . وقال قتادة في قوله (( ضربًا غير مبرح )) قال : يعني غير شائن . وقال الحسن : غير مؤثر . وقد تقدم في باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها اختلاف العلماء في ضرب النساء ، واختلاف الآثار في ذلك ، وبيان مذاهبهم والحمد لله . باب : لا تطيع المرأة زوجها في معصية فيه: عائشة: (( أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها فتمعط شعر رأسها، فجاءت إلى النبي ، فذكرت ذلك له ، فقالت : إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها . فقال : لا ، إنه قد لعن الموصلات)). قال المؤلف : واجب على المرأة ألا تطيع زوجها في معصية ، وكذلك كل من لزمته طاعة غيره [ من العباد ] (٢) ، فلا تجوز طاعته له في معصية الله - تعالى - ويشهد لهذا قول النبي - عليه السلام - حين أمّر على بعث أميراً ، وأمر الناس بطاعته ، فأمرهم ذلك الأمير أن يقتحموا في نار أججها لهم ، فامتنعوا منها ، وقالوا : لم ندخل (١) في ((الأصل)): لذلك لهن. والمثبت من (( هـ)). (٢) من (( هـ ) - ٣٢٦ - الإسلام إلا فرارًا من النار، فذكر ذلك للنبي فقال: ((والله لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا ، إنما الطاعة في المعروف )) وصوب فعلهم، وقد روي عنه عليه السلام أنه قال: (( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )) . وقوله : ((فتمعط شعرها )) فالعرب تقول: مَعط الشعر وامَّعَط معطًا : إذا تمرط ، ومعطته : نتفته ، والأمعط من الرجال : السنوط . وقال أبو حاتم : الذئب يكنى أبا معطة . وفي كتاب العين : ذئب أمعط خبيث ، لأن شعره تمعط فتأذى بالذباب . باب : ﴿ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضًا ﴾ (٢) فيه: عائشة: (( [﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا﴾(٢)](٣) قالت : [ هي ] (٣) المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها ، فیرید طلاقها ويتزوج غيرها وتقول له : أمسكني ولا تطلقني ، ثم تزوج غيري ، وأنت في حل من النفقة علي و[القسمة ] (٤) لي ، فذلك قوله: ﴿ فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير﴾ (٢))). أجمع العلماء على جواز هذا الصلح ، وكذلك فعلت سودة بالنبي حين وهبت يومها لعائشة تبتغي بذلك مرضاة رسول الله . روى عكرمة عن ابن عباس قال: (( خشيت سودة أن يطلقها النبي - عليه السلام - قالت : لا تطلقني واحبسني مع نسائك ولا تقسم لي . (١) من (( هـ)). (٣) من (( هـ، ن)). (٢) النساء : ١٢٨ . (٤) في ((الأصل)): الكسوة، والمثبت من ((هـ، ن). - ٣٢٧ - فنزلت: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا ﴾ (١) قال ابن عباس : [ نشوزًا] (٢) يعني البغض . وقال مجاهد : نزلت في أبي السنابل بن بعكك . واختلفوا هل ينتقض هذا الصلح ، فقال عبيدة : هما على ما اصطلحا عليه ، فإن انتقضت فعليه أن يعدل عليها أو يفارقها ، وبه قال (١٤٦٥/٣ - ب] النخعي ومجاهد / وعطاء . وحكى ابن المنذر أنه قول الثوري والشافعي وأحمد . وقال الکوفیون : الصلح في ذلك جائز . وقال ابن المنذر: لا أحفظ [ عنهم ] (٣) في الرجوع شيئًا. وقال الحسن البصري : ليس لها أن تنقض ، وهما على ما اصطلحا عليه . وقول الحسن [ هو قياس ] (٣) قول مالك فيمن أنظره بالدين أو أعاره عارية إلى مدة؛ أنه لا يرجع في ذلك، وقول عبيدة هو قياس قول أبي حنيفة والشافعي؛ لأنها هبة منافع طارئة لم تقبض فجاز فيها الرجوع. باب : العزل فيه: جابر: (( كنا نعزل على عهد النبي والقرآن بنزل )). وفيه : أبو سعيد: (( أصبنا سبايا فكنا نعزل ، فسألنا النبي فقال : أو إنكم لتفعلون - قالها ثلاثا - ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة )) . اختلف السلف في العزل ، فذكر مالك في الموطأ عن سعد بن أبي وقاص وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن ثابت وابن عباس أنهم كانوا (١) النساء : ١٢٨ . (٢) من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): وقتادة هو. والمثبت من (( هـ)). - ٣٢٨ - يعزلون ، وذكره ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وخباب بن الأرت وجابر بن عبد الله ، وقال : كنا نفعله على عهد رسول الله . وروي ذلك عن جماعة من التابعين منهم ابن المسيّب وطاوس ، وبه قال مالك والكوفيون والشافعي وجمهور العلماء . وكرهت طائفة العزل ، ذكره ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعمر ابن الخطاب وعن علي بن أبي طالب - رواية أخرى - وعن ابن مسعود وابن عمر . وحجة من أباحه حديث جابر ، وروى ابن أبي شيبة عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه ، عن أبي الزبير ، عن جابر: (( أن رسول الله أذن في العزل)). واحتجوا أيضًا بقوله: ((أو إنكم لتفعلون ذلك، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة ، إلا وهي كائنة )) قالوا : ولا يفهم من قوله عليه السلام: (( أو إنكم لتفعلون ذلك)) إلا الإباحة . ويشهد لذلك قوله في آخر الحديث : (( ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة)) يقول : قد فرغ من الخلق، فاعزلوا أو لا تعزلوا ، فإن قدر أن يكون ولد لم يمنعه العزل ؛ لأنه قد يكون مع العزل إفضاء بقليل الماء الذي قدر الله أن يكون منه الولد ، وقد يكون الاسترسال والإفضاء ولا يكون ولد ، فالعزل والإفضاء سواء في ألا يكون منه ولد إلا بتقدير الله ، هذا معنى قول الطحاوي . قال : واحتج من كره العزل بما حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس قال : حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن [ أبي ] (١). أيوب ، عن أبي الأسود [ محمد ] (٢) بن عبد الرحمن بن نوفل، (١) من ((هـ))، وشرح معاني الآثار (٣/ ٣٠) وسعيد بن أبي أيوب من رجال التهذيب . (٢) في ((الأصل)): ومحمد. والواو مقحمة . فأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة . راجع ترجمته في تهذيب الكمال (٦٤٥/٢٥). - ٣٢٩ - .. عن عروة ، عن عائشة قالت: (( حدثتني [ جدامة ] (١) بنت وهب الأسدية أن النبي ذكر عنده العزل فقال: ((ذلك الوأد الخفي)). وأنكر الذين أباحوا العزل حديث [ جدامة ] (١) ، ورووا عن النبي - عليه السلام - إنكار ذلك، روى أبو داود : حدثنا هشام ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن عبد الرحمن ؛ عن أبي رفاعة - وقال مرة : عن أبي مطيع بن رفاعة - عن أبي سعيد الخدري: (( أن النبي أتاه رجل ، فقال : يا رسول الله، إن عندي جارية ، وأنا أعزل عنها وأكره أن تحمل ، وإن اليهود يقولون: هي الموءودة الصغرى . فقال رسول الله : كذبت يهود، لو أن الله أراد أن يخلقه لم يستطع أحد أن يصرفه» . قال الطحاوي : فهذا أبو سعيد قد حكى عن النبي إكذاب من زعم أن العزل موءودة ، ثم قد روي عن علي دفع ذلك و[التنبيه ] (٢) على فساده بمعنى لطيف حسن، روى الليث ، عن معمر بن أبي [حبيبة](٣) عن عبيد الله بن عدي ابن الخيار قال: (( تذاكر أصحاب رسول الله عند عمر العزل ، فاختلفوا فيه ، فقال عمر : قد اختلفتم وأنتم أهل بدر الأخيار، فكيف بالناس بعدكم ! فقال علي: إنها لا تكون موءودة [٣/ ١٤٧٥-١] حتى تمر بالتارات السبع: قوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان / من سلالة من طين﴾ (٤) الآية. فعجب عمر من قوله، وقال: جزاك الله خيرًا)) (١) في ((الأصل)): حذافة. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ)). وقال الدارقطني في المؤتلف (٨٩٩/٢): هي بالجيم والدال المهملة ، ومن ذكرها بالذال المعجمة فقد صحف . (٢) في ((الأصل)): البينة. والمثبت من ( هـ). (٣) في ((الأصل)): خثمة. وهو تحريف، والمثبت من ((هـ))، وشرح معاني الآثار (٣٢/٣)، وقال المزي في تهذيب الكمال (٣٠٢/٢٨): ويقال : ابن أبي حيية بياء مكررة منقوطة باثنتين من تحتها . (٤) المؤمنون : ١٢ . - ٣٣٠ - ۔۔ فأخبر علي أنه لا يوأد إلا من قد نفخ فيه قبل ذلك ، وما لم ينفخ فيه الروح موات غير موعود . وروى سفيان عن أبي الوداك أن قومًا سألوا ابن عباس عن العزل فذكر مثل كلام علي سواء . فهذا علي وابن عباس قد اجتمعا على ما ذكرنا وتابعهما عمر ومن كان يحضر من الصحابة ، فدل على أن العزل غير مكروه ، وذهب مالك والشافعي وجمهور العلماء إلى أنه لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها، فإن منعت [ زوجها ] (١) لم يعزل . واختلفوا في العزل عن الزوجة الأمة ، فقال مالك والكوفيون : لا يعزل عنها إلا بإذن سيدها . وقال الثوري : لا يعزل عنها إلا بإذنها . وقال الشافعي : يعزل عنها دون إذنها ودون إذن مولاها . باب : القرعة بين النساء إذا أراد سفراً فيه: عائشة قالت: ((كان النبي - عليه السلام - إذا خرج أقرع بين نسائه ، فطارت القرعة لعائشة وحفصة ، وكان النبي إذا كان بالليل سار مع عائشة [ يتحدث ] (٢) فقالت حفصة : ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك تنظرين وأنظر . فقالت : بلى . فركبت ، فجاء النبي إلى جمل عائشة وعليه حفصة ، فسلم عليها ثم سار حتى نزلوا وافتقدته عائشة ، فلما نزلوا جعلت [ رجليها ] (٣) بين الإذخر وتقول : يا رب سلط عليّ عقربًا أو حية تلدغني، ولا أستطيع أن أقول له شيئًا )). قال ابن القصار : إذا أراد أن يسافر بإحدى نسائه ، فاختلف قول (١) من ( هـ)). (٢) في ((الأصل)): فتحدث. والمثبت من (( هـ، ن)). (٣) في ((الأصل)): رجلها. والمثبت من (( هـ، ن)). - ٣٣١ - مالك في ذلك ، فقال : ليس له أن يسافر بمن شاء منهن بغير قرعة . وهو قول أبي حنيفة والشافعي ، وقال مرة: له أن يسافر بمن شاء منهن بغير قرعة . ووجه القول الأول حديث عائشة (( أن النبي - عليه السلام - كان إذا سافر أقرع بين نسائه )) وفعله سنة لا يجوز العدول عنها. ووجه القول الثاني أن له ذلك بغير قرعة هو أن ضرورته في السفر أشد منها في الحضر [ فيحتاج إلى من هي](١) أرفق به من نسائه وأعون له على أموره وأقوى على الحركة ، فلذلك جاز له بغير قرعة. قال المهلب : وفيه العمل بالقرعة في المقاسمات والاستهام ، وقد تقدم في كتاب القسمة والشركة ، وهو مذكور أيضًا في آخر كتاب الشهادات والأيمان .. وفيه : أن القسم یکون بالليل والنهار ، وقد بان ذلك في حديث عائشة قالت : (( فكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها )» ذكره البخاري في باب القرعة في المشكلات في آخر كتاب الشهادات ، في غير موضع . وفيه : أن الاستهام بين النساء من السنن وليس من الفرائض يدل على ذلك أن مدة السفر لا تحاسب بها المتخلفة من النساء [الغادية](٢) بل يبتدئ القسم بينهن إذا [ قدم ] (٣) على سبيل ما تقدم قبل سفره، ولا خلاف بين أئمة الفتوى في أن الحاضرة لا تقاضي المسافرة بشيء من الأيام التي انفردت بها في السفر عند قدومه ، ويعدل بينهن فيما يستقبل، ذكره ابن المنذر عن مالك والكوفيين والشافعي وأبي [عبيد] (٤) وأبي ثور . (١) في ((الأصل)): إلى من هو. والمثبت من ( هـ)). (٢) في (( الأصل)): العازبة. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ). (٣) في ((الأصل)) قسم. والمثبت من ( هـ)). (٤) في ((الأصل)): عبيدة. والمثبت من ( هـ ). - ٣٣٢ - قال المهلب : وفي تحيل حفصة على عائشة في بدل بعيرها في الركوب دليل على أنه ليس من الفروض ؛ لأن حفصة لا يحل لها من النبي إلا ما أباحه لها وبذله من نفسه ، وقد تحيلت ولم يبين لها النبي أن ذلك لا يحل لها . وذكر ابن المنذر أن القسمة تجب بينهن كما تجب النفقة وهذا يدل أن القسم بينهن فريضة . وقول أهل العلم يدل على ذلك ، قال مالك : الصغيرة التي قد جومعت والكبيرة البالغ في القسم سواء . وقال الكوفيون في المرأة لم تبلغ إذا كان قد جامعها / أنها والتي قد أدركت (١٤٧٥/٣ سب] في القسم سواء ، وهو قول أبي ثور . وقال الشافعي : إذا أعطاها مالا على أن تحلله من يومها وليلتها [فقبلت] (١) فالعطية مردودة، وعليه أن يوفيها حقها . قال المهلب : ففيه أن دعاء الإنسان على نفسه عند الحرج وما شاكله يعفو الله عنه في أغلب الحال لقوله تعالى : ﴿ ولو يعجل الله للناس الشر ... ﴾(٢). وفيه أن الغيرة للنساء مسموح لهن فيها وغير (منكر)(٣) من أخلاقهن ، ولا معاقب [ عليها ] (٤) ولا على مثلها لصبر النبي - عليه السلام - لسماع مثل هذا من قولها ، ألا ترى قولها له : (أرى ربك يسارع في هواك)) ولم يرد ذلك عليها ولا زجرها ، وعذرها لما جعل الله في فطرتها من شدة الغيرة . (١) في (( الأصل)): ففعلت. والمثبت من (( هـ )). (٢) يونس : ١١ . (٣) في (( هـ )) : منكرة . (٤) من ( هـ )). (٥) في ((الأصل)): ليومها، وفي ((ن)) بيومها. والمثبت من (( هـ)). - ٣٣٣ - باب : المرأة تهب يومها من زوجها لضرّتها وكيف يقسم ذلك فيه : عائشة: (( أن سودة بنت زمعة وهبت [ يومها ] (٥) لعائشة ، وكان النبي بقسم لعائشة يومها ويوم سودة )» . وقوله: وكيف يقسم ذلك، يريد أن تكون فيه الموهوبة بمنزلة الواهبة في رتبة القسمة ، فإن كان يوم سودة ثالثًا ليوم عائشة أو رابعًا أو خامسًا استحقته عائشة على حسب القسمة التي كانت لسودة ولا تتأخر عن ذلك اليوم ولا تتقدم ، ولا يكون ثالثًا ليوم عائشة إلا أن يكون يوم سودة بعد يوم عائشة . i قال المهلب : وأجراه النبي مجرى الحقوق الواجبة [ و] (١) لم يجره على أصل المسألة من الحكم [ فيه ] (١) بما جعل الله له من ذلك بقوله تعالى : ﴿ وتقوي إليك من تشاء ﴾ (٢) فأجراه مجرى الحقوق تفضلا منه عليه السلام ليكون أبلغ في رضاهن، كما قال الله - تعالى - : ﴿ ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن ﴾ (٢) أي لا يحزن إذا كان هذا منزلا عليك من الله ، ويرضين بما أعطيتهن من تقريب وإرجاء . وقال قتادة في قوله : ﴿ترجي من تشاء منهن ﴾ (٢) الآية قال: هذا شيء خصّ الله به نبيه ، وليس لأحد غيره ، كان يدع المرأة من نسائه ما بدا له من غير طلاق ، وإذا شاء راجعها . قال غيره : وكان ممن آوى عائشة وأم سلمة وزينب وحفصة ، وكان قسمه من نفسه وماله فيهن سواء ، وكان ممن أرجى سودة وجويرية وصفيّة وأم حبيبة وميمونة، وکان یقسم لهن ما شاء . واختلفوا في كم يقسم لكل واحدة من نسائه ، فقال ابن القاسم : (١) من (( هـ )). (٢) الأحزاب : ٥١ . - ٣٣٤ - لم أسمع مالكًا يقول إلا يومًا لهذه ويومًا لهذه . وقال الشافعي : إن أراد أن يقسم ليلتين ليلتين وثلاثًا ثلاثًا كان ذلك له ، وأكره مجاوزة الثلاث ( من الغيرة ) (١) . قال ابن المنذر : ولا أرى مجاوزة يوم ؛ إذ لا حجة مع من [تخطى](٢) سنة النبي - عليه السلام - إلى غيره، ألا ترى [قولها](٣) في الحديث: ((إن سودة وهبت [ يومها ] (٤) لعائشة)) ولم يحفظ عن النبي في قسمه لأزواجه أكثر من يوم وليلة، ولو جاز ثلاثة أيام لجاز خمسة أيام ولجاز [ شهر ] (٥) ثم يتخطى بالقول إلى ما لا نهاية له ، ولا يجوز معارضة السنة . وكان مالك يقول : لا بأس أن يقيم الرجل عند أم ولده اليوم واليومين والثلاثة ولا يقيم عند الحرة إلا يومًا من غير أن يكون مضارا، وكذلك قال الشافعي: يأتي الإماء ما شاء أكثر مما يأتي الحرائر الأيام والليالي ، فإذا صار إلى الحرائر عدل بينهن . باب : العدل بين النساء وقول الله : ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم﴾ (٦) وقوله : ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا / بين النساء﴾ (٦) [أي لن] (٧) (١٤٨٥/٣-١] (١) في (( هـ)): بين العدد . (٢) في ((الأصل)): يختطي، والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): قوله. والمثبت من (( هـ)). (٤) في ((الأصل)): نفسها. والمثبت من ((هـ)). (٥) فى ((الأصل)): شهرًا. والمثبت من ( هـ ). (٧) في (( الأصل)): أن. والمثبت من (( هـ)). (٦) النساء : ١٢٩ . - ٣٣٥ - تطيقوا أيها الرجال أن تسووا بين نسائكم في حبهن بقلوبكم حتى تعدلوا بينهن في ذلك ؛ لأن ذلك مما لا تملكونه ﴿ولو حرصتم﴾(١) يعني : ولو حرصتم في تسويتكم بينهن في ذلك . قال ابن عباس : لا تستطيع أن تعدل بالشهوة فيما بينهن ولو حرصت . قال ابن المنذر : ودلت هذه الآية أن التسوية بينهن في المحبّة غير واجبة ، وقد أخبر النبي أن عائشة أحبّ إليه من غيرها من أزواجه ﴿ فلا تميلوا كل الميل﴾(١) بأهوائكم حتى يحملكم ذلك أن تجوروا في القسم على [التي لا ] (٢) تحبّون، وقوله: ﴿فتذروها كالمعلقة﴾ (١) يعني : لا (أيمٌ) (٣) ولا ذات بعل ﴿وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفوراً رحيمًا ﴾ (١) يقول : وإن تصلحوا فيما بينكم وبينهن بالاجتهاد منكم في العدل بينهن وتتقوا الميل فيهن ، فإن الله غفور [ ما ] (٤) عجزت عنه طاقتكم من بلوغ [ العدل ] (٥) منكم فيهن . وروى [عبد الوهاب] (٦) عن أيوب، عن أبي قلابة، [عن عائشة] (٧) (( أن النبي كان يقسم بين نسائه ويقول : اللهم إن ذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)) وروى همام بن يحيى ، عن قتادة ، عن النضر ابن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - قال: (( من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة [ أحد شقيه ساقط ] (٨). قال الطحاوي : وكأن معنى هذا الحديث عندنا على الميل إليها بغير (١) النساء : ١٢٩ . (٢) في ((الأصل)) : الذي . والمثبت من ( هـ ) (٣) في ((هـ)): أيمًا. (٤) في (الأصل)): ما. والمثبت من (( هـ)). (٥) في ((الأصل)): الميل. والمثبت من (( هـ)). (٦) في ((الأصل)): عبد الرحمن. والمثبت من ((هـ)) .. (٧) من (هـ). (٨) في ((الأصل)): وإحدى شقيه ساقطًا. والمثبت من ((هـ)). - ٣٣٦ - إذن صاحبتها له في ذلك ، فأما إذا أذنت له في ذلك وأباحته ، فليس يدخل في هذا المعنى كما فعلت سودة حين وهبت يومها لعائشة ؛ لأن حقها إنما تركته بطيب نفسها ، فهي في حكمها لو لم يكن له امرأة غيرها . باب : إذا تزوّج البكر على الثيب فيه: أنس: (( لو شئت أن أقول قال النبي - عليه السلام - ولكن قال : السنّة إذا تزوّج البكر أقام عندها سبعًا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا». قال ابن عبد الحكم : لم يعن بهذا الحديث من ليست له امرأة ثم تزوج أن يقيم عندها سبعًا أو ثلاثًا ، ولكن أريد به من له ( امرأة ) (١) ثم تزوّج عليها أخرى ، فقال بعض العلماء : المراد بالحديث العموم، والمقام عند البكر سبعًا وعند الثيب ثلاثًا واجب لهما؛ كان عند الرجل زوجة أم لا ؛ لأن السنة لم تخص من له زوجة ممن لا زوجة له . قال المؤلف : والقول الأول هو الصحيح ، وقد بيّنه سفيان عن أيوب ، وخالد عن أبي قلابة ، عن أنس في الباب بعد هذا قال : ((من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا ثم قسم)). [ لأنه لا يقسم الذي يقيم عند الثيب ثلاثًا إلا من تقدم عنده زوجة أخرى أو أكثر] (٢). فبان بهذا الحديث أن المراد به من له زوجة ثم تزوج عليها أخرى . وروى ابن القاسم ، عن مالك أن ( مقامه ) (٣) عند البكر سبعًا وعند (١) في (( هـ)) : زوجة . (٣) في (( هـ)»: مقام الرجل . (٢) من (( هـ )). - ٣٣٧ - الثيب ثلاثًا إذا كان له امرأة أخرى واجب، وروى [ عنه ] (١) ابن عبد الحكم أن ذلك مستحب وليس بواجب . قال ابن حبيب : ويخرج إلى حوائجه وصلاته بكراً كانت أو ثيبًا ، كانت له زوجة أخرى أم لا . وروى ابن أبي أويس عن مالك فيمن دخل على امرأته ليلة الجمعة [أيتخلف ](٢) عن الجمعة؟ قال: لا ، تزوّج أمير المؤمنين المهدي بالمدينة فخرج إلى الصبح وغيرها . وروى ابن القاسم عن: مالك في العتبية قال: لا يتخلف العروس عن الجمعة ولا عن حضور الصلوات. وهو قول الشافعي ، قال سحنون : وقد قال بعض الناس: لا يخرج ، وذلك حق لها بالسنة . قال المؤلف : هذا على من تأول إقامته عند البكر والثيب على (١٤٨٥/٣- ب) العموم ، ومن رأى أن يخرج إلى الصلوات فتأول / إقامته عندها على ما يجب لها من القسمة والمبيت دون غيرها من أزواجه ، فليس ذلك بمانع له من حضور الصلوات كما يفعل غير العروس في قسمته بين نسائه ، وليس له التخلف عن الجماعة . وقال المهلب : إنما خصّت البكر بالسبع - والله أعلم - لما في خلق الأبكار من الاستيحاش من الرجال والنفار عن [ مباشرتهم ] (٣) ولما يلقى الرجل من معالجتهن في الوصول إليهن [ وأما الثلاث للثيب] (٤) . فلسهولة أمرها وعلمها بمباشرة الرجال لم تحتج أن يفسح لها في المدة بأكثر من ثلاث . (١) من ( هـ). (٢) في ((الأصل)): ليتخلف. والمثبت من (( هـ)). (٣) في (( الأصل)): مباشرتهن. والمثبت من (( هـ)). (٤) في ((الأصل)): فأما الثيبب. والمثبت من (( هـ) .. - ٣٣٨ - باب : إذا تزوّج الثيب على البكر فيه: أنس: ((إن من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعًا وقسم ، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا ثم قسم ولو شئت قلت : إن أنسّاً رفعه إلى النبي - عليه السلام)). اختلف العلماء في هذا الباب ، فقالت طائفة : يقيم عند البكر سبعًا وعند الثيب ثلاثًا إذا كانت له امرأة أخرى أو أكثر على نص هذا الحديث ، ثم يقسم بينهن ولا يقضي المتقدمات بدل ما أقام عند الجديدة، هذا قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد، واحتجوا بحديث أنس . وقال ابن المسيّب والحسن : للبكر ثلاثًا ، وللثيب ليلتين . وهو قول الأوزاعي قال : إذا تزوج البكر على الثيب مكث ثلاثًا ، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام يومين . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يقيم عند البكر إلا كما يقيم عند الثيب وهما سواء في ذلك ، واحتجوا بحديث أم سلمة أن النبي قال لها : ((إن شئت سبّعت عندك وسبّعت عندهن، وإن شئت ثلثت ودرت قالت: ثلث و[ در] (١))) قالوا: فلم يعطها في السبع شيئًا إلا أعلمها أنه يعطي غيرها مثلها ، فدل ذلك على المساواة بينهن . قالوا: وكذلك قوله: ((وإن شئت ثلثت ودرت)): أي [ أدور](٢) مثلًَّا أيضًا لهن ، كما أدور مسبعًا إن سبّعت . قالوا : ولو استحقت الثيب ثلاثة أيام قسم لها لوجب إذا سبّع عندها أن يربع لهُنّ . وقال لهم أهل المقالة الأولى : قول النبي - عليه السلام - : ((ليس بك على أهلك هوان)) [ يدل أنه رأى منها أنها استقلت الثلاث التي (١) في ((الأصل)): دور. والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): دورًا. والمثبت من ((هـ)). - ٣٣٩ - هي حق الثيب ، فآنسها عليه السلام بقوله: (( ليس بك على أهلك هوان))] (١) أي: ليس أقسم ثلاثًا لهوانك عندي، وإنما أقسمها لك؛ لأنه حق الثيب ، وخيرها بين أعلى حقوق النساء وأشرفها عندهن وهي السبع وبين الثلاث ، على شرط إن اختارت السبع قسم لكل ثيب مثلها، وإن اختارت [ الثلاث ] (١) التي هي حقها لم يقسم لغيرها مثلها ، فرأت أن الثلاث التي هي حقها أفضل لها ؛ إذ لا يقسم لغيرها مثلها ولسرعة رُجوعه إليها ، فاختارتها وطابت نفسها عليها ، ورأت أنها أرجح عندها من أن يسبّع عندها على أن يسبّع عند غيرها . وفي هذا ضرب من اللطف والرفق بمن يخشى منه كراهة [قبول](٢) .. الحق حتى يتبين له فضله ويختار الرجوع إليه . ومما يبطل قول الكوفيين أنه إن ثلث عندها ثلث عندهن [ ثم ] (٣) يستأنف القسم أنه عليه. السلام لما ذكر السبع قرنها بالقضاء فقال : ((سبعت عندك وسبعت عندهن)) ولما ذكر الثلاث لم يقرنها بالقضاء ؛ لأن الدوران عليهن: يقتضي ابتداء قسم لا قضاء ، فسقط قولهم ، هذا قول ابن القصار . قال : وقد خالف الكوفيون حديث أم سلمة ؛ لأن النبي قال لها : ((إن شئت سبعت عندك)) فجعل لها الخيار في القسم، وأبو حنيفة يجعل الخيار إلى الزوج ، وفي هذا مخالفة الخبر . قال أحمد بن خالد : هذا الباب عجب ؛ لأنه صار فيه أهل المدينة (١٤٩٥/٣-١] إلى ما رواه أهل العراق؛ لأن حديث / أنس حديث بصري ، وصار فيه أهل العراق إلى ما رواه أهل المدينة ، وقول أهل المدينة أولى ؛ لقول أنس: ((السنة للبكر [ سبع ] (٤) وللثيب ثلاث)) والصحابي إذا (١) من (( هـ)) .. (٢) في (( الأصل)): سواء. والمثبت من ((هـ)). (٣) في ((الأصل)): أن والمثبت من (( هـ)). (٤) في ((الأصل)): سبعًا. والمثبت من (( هـ). - ٣٤٠ -