النص المفهرس
صفحات 301-320
لا يضرب ولا يلقح ، وكذلك هو في الرجال ، والطباقاء : الغبي الأحمق [ الفَدْم] (١) قال أبو علي: وحكى بعضهم في تفسير الطباقاء من الرجال : الثقيل الصدر الذي [ يطبق ] (٢) صدره على صدر المرأة عند المباضعة . وقال يعقوب: هو الذي لا يتجه لشيء . وفسره الخليل بأنه الغبي الأحمق . وقولها : (( كل داء له داء )) أي كل شيء من أدواء الناس فهو فيه ومن أدوائه . وقول السابعة: ((زوجي إذا دخل فهد)) فإنها تصفه بكثرة النوم والغفلة في منزله على وجه المدح له ، وذلك أن الفهد كثير النوم ، يقال : أنوم من فهد ، والذي أرادت أنه ليس يتفقد ما ذهب من ماله، ولا يلتفت إلى معايب البيت، [ وما فيه ] (٣) كأنه ساه عن ذلك ، ومما يبينه قولها: ((ولا يسأل عما عهد)) تعني عما كان عندي قبل ذلك. وقولها : ((إن خرج أسد)) تصفه بالشجاعة في الحروب ، يقال : أسد الرجل واستأسد بمعنىّ . وقول الثامنة: ((زوجي المسَّ مس أرنب)) فإنها تصفه بحسن الخلق ولين الجانب كمس الأرنب إذا وضعت يدك على ظهرها . وقولها : ((والريح ريح زرنب)) فإن فيه معنيين : قد تكون تريد طيب ريح جسده ، ويمكن أن تريد طيب الثناء في الناس وانتشاره فيهم كريح الزرنب ، وهو نوع من أنواع الطيب معروف . وقول التاسعة: (( زوجي رفيع العماد)) فإنها تصفه بالشرف وسناء (١) في ((الأصل)): القدم - بالقاف - والمثبت من ((هـ)). والفَدْم من الناس: العبي عن الحجة والكلام مع ثقل ورخاوة وقلة فهم . وهو أيضًا الغليظ السمين الأحمق الجافى . والثاء لغة فيه . انظر لسان العرب ( مادة : قدم ) . (٢) في ((الأصل)): لا يطبق. و((لا)) مقحمة، والمثبت من ( هـ)). (٣) من (( هـ). - ٣٠١ - الذكر ، وأصل العماد عماد البيت وجمعها عمد ، وهي العيدان التي تعمد بها البيوت ، وإنما هذا مثل تعني أن بيته في حسبه رفيع [في](١) قومه. وقولها: (( طويل النجاد )) فإنها تصفه بامتداد القامة ، والنجاد: حمائل السيف ، فهو يحتاج إلى قدر ذلك من طوله، وهذا مما يمتدح به الشعراء. وقولها: ((عظيم الرماد)) فإنها تصفه بالجود وكثرة الضيافة من لحم الإبل وغيرها ، فإذا فعل ذلك عظمت ناره وكثر وقودها فيكون الرماد كثيرًا. وقولها: (( قريب البيت من النادي )) تعني أنه ينزل بين ظهراني الناس ليعلموا مكانه ، فينزل به الأضياف ، ولا يستبعد منهم ولا يتوارى فرارًا من نزول الأضياف والنوائب .: وقول العاشرة: ((زوجي مالك، وما مالك، مالك خير من ذلك، له إبل قليلات المسارح ، كثيرات المبارك)) تقول : إنه لا يوجههن ليسرحن نهارًا إلا قليلا ، ولكنهن يبركن بفنائه ، فإن نزل به ضيف لم تكن الإبل غائبة عنه ، ولكنها بحضرته فيقريه من ألبانها [٣/ق١٤١-ب] ولحومها. وقولها: ((إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن / هوالك)) فالمزهر : العود الذي يضرب به ، فأرادت المرأة أن زوجها قد عوّد إبله إذا نزل به الضيف أن ينحر لهم ويسقيهم الشراب ويأتيهم بالمعازف ، فإذا سمعت الإبل ذلك الصوت أيقنّ أنهن منجورات . قال أبو سعيد : إن كن لا يسرحن إلا قليلا من النهار ثم تُحْبِس في المبارك سائر النهار فهي هالكة هزالا ، وإن كن يسرحن بالليل فقد ضاع أضياف الليل ، والتفسير أن مسارحها قليلة لقلة الإبل ، وكثرت مباركها بالفناء لكثرة ما تثار فتحلب ثم تترك ، فالقليلة إذا فعل بها هذا كثرت مباركها . وقوله: المزهر : العود فنحن ننكره ؛ لأن العرب (١) في ((الأصل)): وفي. والواو مقحمة، والمثبت من (( هـ). .- ٣٠٢ - كانوا لا يعرفون العود إلا من خالط الحضر منهم ، والعود إنما أحدث بمكة والمدينة ، والذي نذهب إليه أنه المزهر ، وهو الذي يزهر النار للأضياف والطراق، فإذا سمعت صوت ذلك وحسه أيقنت بالعقر. وقول الحادية [ عشرة ] (١): ((زوجي أبو زرع ، وما أبو زرع، أناس من حلي أذنيّ)) تريد حلاني قرطة وشنوفًا ينوس بأذني ، والنوس: الحركة من كل شيء متدل ، يقال منه : قد ناس ينوسُ نوسًا وأناسَهُ غيره إناسةً ، قال أبو عبيد : وأخبرني ابن الكلبي أن ذا نواس ملك اليمن إنما سمّي بهذا لضفيرتين كانتا تنوسان على عاتقيه . وقولها: ((ملأ من شحم عضديّ)) لم ترد العضد خاصةً وإنما أرادت الجسد كله ، تقول : إنه أسمنني بإحسانه إليّ فإذا سمن العضد سمن سائر الجسد . وقولها: (( بجحني فبجحت )) أي فرحني ففرحت . وقد بجح الرجل يبجح : إذا فرح . وقولها : وجدني في [ أهل ] (٢) غنيمة بشق)) والمحدثون يقولون: بشق، فمن قال بشَق فهو موضع، تعني أن أهلها كانوا أصحاب غنم ، ليسوا بأصحاب خيل ولا إبل، قالت: ((فجعلني في [ أهل ] (٣) صهيل وأطيط)) أي في أصحاب خيل وإبل ؛ لأن الصهيل أصوات الخيل والأطيط أصوات الإبل . وقولها : (( دائس ومنق)) فإن بعض الناس يتأوله دياس الطعام ، وأهل الشام يسمونه [ الدراس ] (٤) وأهل العراق يقولون دائس الطعام، ولا أظن واحدةً من هاتين الكلمتين من كلام العرب . وأما قول (١) في ((الأصل)): عشر. والمثبت من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): أهلي. والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): أصحاب. والمثبت من ((هـ)). (٤) في ((الأصل)): الدياس. والمثبت من ((هـ)). - ٣٠٣ - المحدثين : (( منق)) فلا أدري معناه وأحسبه (( منق )° من تنقية الطعام ، وأرادت [ أنهم ] (١) أصحاب زرع . وقال أبو سعيد : الدياس : الطعام الذي أهله في دياسة ، وعندهم من الطعام مقتنى ، فخيرهم متصل . وقال غيره : قوله : (( منق)) هو مأخوذ من نقتقة الدجاجة ، يقال : أنق الرجل: إذا اتخذ دجاجة تنقنق ، تقول : فجعلني في أهل طير أي نقلني من قفر إلى عمران . قال أبو عبيد: [وقولها](٢): ((فلا أقبح)) أي : فلا يقبح علي قولي ، يقبل مني ، وأما التقمح من الشراب فهو مأخوذ من الناقة المقامح ، قال الأصمعي : وهي التي ترد الماء فلا تشرب . قال أبو عبيد : وأحسب قولها : أتقمح : أروى حتى أدع الشرب من شدّة الرّي . قال أبو عبيد : ولا أراها قالت هذا إلا من عزة الماء عندهم ، وكل رافع رأسه فهو مقامح وقامح ، وفي التنزيل : ﴿ إلى الأذقان فهم مقمحون﴾ (٣) وبعض الناس يروونه: ((فأتقنح)) بالنون ولا أعرف هذا الحرف ، ولا أراه إلا بالميم . وقال أبو سعيد: (( أشرب فأتقنح)) هو الشرب على رسل لكثرة اللبن لأنها ليست بناهبة غيرها الشرب ، وإنما ينتهب ما كان قليلا يخاف عجزه، وقول الرجل لصاحبه إذا [ حثه ] (٤) على أن يأكل أو يشرب : والله لتقمّخنه ، والتقمح : الازدياد من الشرب . وقال ابن السكيت في التقنح [ بالنون ] (٢) الذي لم يعرفه أبو عبيد أتقنح : أقطع الشراب . قال أبو زيد : قال الكلابيون : قنحت تقنح قنحًا : وهو التكاثر في الشراب بعد الري . وقال أبو حنيفة : يقال : قنحت من الشراب قنحًا، وقنحت أقنح قنحًا : تكارهت عليه بعد الرّي . (١) في ((الأصل)): أنهن. والمثبت من ((هـ)). (٢) من ((هـ)). (٣) يس : ٨. (٤) في ((الأصل)): حث، والمثبت من (( هـ)). - ٣٠٤ - والغالب تقنحت [ والترنح ] (١) كالتقنح . قال أبو عبيد: وقولها: ((عكومها رداح)) فالعكوم: / الأعدال [٣/ ١٤٣٥ -١] والأحمال التي فيها الأوعية من صنوف الأطعمة من جميع المتاع ، واحدها عِكم ، والرداح : العظيمة [ تقول : هي عظيمة الحشو . وقولها : (( كمسل شطبة))] (٢)، والشطبة أصلها ما [ شطب] (٣) من جريد النخل ، و[ هو سَعفه ] (٢) وذلك أن تشق منه قضبان دقاق تنسج منه الحصر ، يقال منه للمرأة التي تفعل ذلك شاطبة ، وجمعها شواطب ، فأخبرت المرأة أنه مهفهف ضرب اللحم ، شبهته [بتلك] (٤) الشطبة ، وهو مما يمدح به الرجل . وقال أبو سعيد : كمسلّ شطبة : أي كسيف مسلول ، شبهته بذي شطب يمان ، وسيوف اليمن كلها شطبة . قال أبو عبيد: وقولها: (( وتشبعه ذراع الجفرة)) فالجفرة : الأنثى من أولاد الغنم ، والذكر جفر ، والعرب تمدح الرجل بقلة الأكل والشرب ، قال الأعشى : تكفيه حزة فلْذٍ إن ألمّ بها من الشواء وَيُرْوِي شُربه الغُمَرُ [ وقولها: لا تبث ] (٥) حديثنا تبثيئًا)) ويروى [ تنث ] (٢) بالنون، وأحدهما قريب المعنى من الآخر أي لا تظهر سرّنًا . وقولها: ((ولا تنفث ميرتنا تنفيئًا )) تعني الطعام، لا تأخذه (١) في ((الأصل)): الرنح. والمثبت من ((هـ)). راجع لسان العرب (مادة قنح). (٢) من (( هـ )) . (٣) في ((الأصل)): شطت. والمثبت من ((هـ))، وهو الصواب. (٤) في ((الأصل)): بذلك في. والمثبت من ( هـ)). (٥) في ((الأصل)): وقوله: ألا يبث. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ)). - ٣٠٥ - فتذهب به ، تصفها بالأمانة ، والتنفث : الإسراع في السير : وقال أبو سعيد : التنفيث : إخراج ما في منزل أهلها إلى [الأجانب ] (١) وهو النفث والتنفث ، والفاء والثاء يتعاقبان (٢) . قال أبو عبيد : والأوطاب : أسقية اللبن ، واحدها وطب . وقال أبو سعيد النيسابوري : هذا منكر في العربية أن يكون فعل يجمع على أفعال ، لا يقال كلب وأكلاب ، ولا وجه وأوجاه ، وإنما الصحيح الأوطب في القلة و( الأوطاب ) (٣) في الكثرة . قال أبو عبيد: (( قالت : فلقي امرأة معها ولدان كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين)) تعني أنها ذات كفل عظيم ، فإذا [استلقت] (٤) نأى الكفل بها من الأرض حتى تصير تحت خصرها [فجوة](٥) يجري فيها الرمان . قال أبو عبيد : وبعض الناس يذهب بالرمانتين أنهما الثديان ، وليس هذا بموضعه . قالت : « فطلقني ونکحها ، ونکحت بعده رجلا سریا رکب شریا» تعني الفرس أنه يستشري في سيره ، أي : يلج ويمضي فيه بلا فتور . ولا انكسار ، ومن هذا قيل للرجل إذا لجّ في الأمر : قد شري فيه واستشرى . (١) في ((الأصل)): جانب، والمثبت من ((هـ)). (٢) هكذا وقع في ((الأصل)» بالفاء في جميع المواضع من النفث. وقال الحافظ في افتح (١٨١/٩): وضبطه الزمخشري بالفاء الثقيلة بدل القاف ، وقال في شرحه : النفث والثفل بمعنى ، وأرادت المبالغة في براءتها من الخيانة ، فيحتمل - إن كان محفوظًا - أن تكون إحدى الروايتين في مسلم بالقاف كما في رواية البخاري والأخرى بالفاء. وفي جميع المواضع في (( هـ )) بالقاف. (٣) في (( هـ)) : الوطاب . (٤) في ((الأصل)): استقلت. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ ). (٥) في ((الأصل)): تحرة. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ). - ٣٠٦ - [ قال] (١) ابن السكيت : ركب فرساً شريًا، أي : خيارًا، من قولهم : هذا من سراة المال أي خياره . قال أبو عبيد: وقولها: ((أخذ خطيا)) تعني الرمح ، سمّي خطيا لأنه يأتي من بلاد [ من ] (٢) ناحية البحرين يقال لها الخط فنسبت الرماح إليها ، وإنما أصل الرماح من الهند ، ولكنها تحمل إلى الخط في البحرين ثم يفرق منها في البلاد . وقولها: ((نعمًا ثريّاً)) تعني الإبل، والثراء: الكثير من المال وغيره . قال الكسائي : يقال قد ثري بنو فلان بني فلان يثرونهم . إذا كثروهم فكانوا أكثر منهم . باب : موعظة الرجل ابنته لحال [زوجها ] (٣) فيه: [ ابن عباس] (٤): ((لم أزل حريصًا أن أسأل عمر عن المرأتين [اللتين ] (٣) تظاهرتا على رسول الله ... )) وساق الحديث . وقال عمر : (( وكنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار ، فصحت على امرأتي فراجعتني ، فأنكرت أن تراجعني ، فقالت : ولم تنكر أن أراجعك ، فوالله إن أزواج النبي - عليه السلام - ليراجعنه ، وإن إحداهن لتهجره إلى الليل . فأفزعني ذلك ، فدخلت على حفصة ، فقلت : أي حفصة ، أتغاضب / إحداكن الرسول اليوم [٣/ ١٤٢٥ - ب] (٢) من (( هـ)). (١) ليست في ((الأصل، هـ)). (٣) من ((هـ، ن)). (٤) في ((الأصل)): ابن عمر. والمثبت من (( هـ، ن)) . - ٣٠٧ - حتى الليل ؟ فقالت : نعم . فقلت : قد خبت وخسرت ، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله [ فتهلكي ] (١) لا تستكثري النبي ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه ، وسليني ما بدا لك ، ولا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي - عليه السلام - يريد عائشة ... )) وذكر الحديث . قال المهلب : فيه الترجمة . وفيه : بذل الرجل المال لابنته لتحسن عشرتها مع زوجها ؛ لأن ذلك صيانة لعرضه وعرضها ، وبذل المال. لصيانة العرض واجب . وفيه : تعريض الرجل لابنته بترك الاستكثار من الزوج إذا كان ذلك يؤذيه ويحرجه . وفيه : سؤال العالم عن بعض أمور أهله إذا كان في ذلك سنة تنقل ومسألة تحفظ ، وإن كان فيه [ عليه ] (٢) غضاضة وإن كان من سرّه. وفيه : توقير العالم عما يخشى أن يحسمه والمطل بذلك حتى يخشى فواته ، فإذا خشي ذلك جاز للطالب أن يفتش عما فيه غضاضة وعما لا غضاضة فيه . وفيه : إجابة العالم في ابنته وفي امرأته بما سلف لها من خطأ وما ضلت فيه من سُنة . وفيه : سؤال العالم في الخلوات وفي موضع التبرز لا سيما إذا كان في شيء من أمر نسائه وأسراره لا يجب أن يسأل [ عن ] (٢) ذلك في جماعة الناس ويترقب المواضع الخالية . قال الطبري : وفيه الدلالة الواضحة على أن الذي هو أصلح (١) في ((الأصل)): فتهلكين. والمثبت من (( هـ، ن)). (٢) من (( هـ )). : - ٣٠٨ - للمرء [ وأحسن به ] (١) الصبر على أذى أهله والإغضاء عنهم ، والصفح عما يناله منهن من مكروه في ذات نفسه دون ما كان في ذات الله ، وذلك للذي ذكره عمر عن رسول الله من صبره على ما يكون إليه منهن من الشرّ على رسول الله وأذاهن له وهجرهن له . ولم يذكر عن رسول الله أنه عاقبهن على ذلك ؛ بل ذكر أن عمر هو الذي وعظهن عليه دون رسول الله ، وبنحو الذي ذكر عمر من خلق رسول الله تتابعت الأخبار عنه، وإلى مثله ندب أمته عليه السلام . وروى هشام بن عروة، عن أبيه [ عن عائشة أن النبي وَّ قال: ((خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)) وروى هشام بن عروة ، عن أبيه] (٢) عن عبد الله بن زمعة قال: (( خطب رسول الله فذكر النساء فقال : علام يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد [العبد] (٣)، ولعله يضاجعها من يومه )) . فإن قال قائل : فإن [ كان ] (٢) الفضل في الصبر على أذاهن واحتمال مكروههن فما وجه الخبر الذي روى ابن أبي ليلى ، عن داود [ابن علي ] (٤) بن عبد الله بن عباس ، عن أبيه ، عن ابن عباس أن النبي - عليه السلام - قال: (( علق سوطك حيث تراه الخادم )) وحديث محمد بن واسع ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذرّ ((قال رجل : يا رسول الله ، أوصني . قال : أخف أهلك ولا ترفع عنهم عصاك)) . (٢) من (( هـ). (١) في ((الأصل)): حسن. والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): العبيد، والمثبت من (( هـ)). (٤) في ((الأصل)): عن. والمثبت من ((هـ)). وداود هو ابن علي بن عبد الله ابن عباس والحديث أخرجه الطبراني في الكبير ( ١٠/ ٢٨٤ رقم ١٠٦٦٩ - ١٠٦٧٢) وهو في الأدب المفرد وغيره من طريق النضر بن علقمة عن داود بن علي بنحوه . راجع السلسلة الصحيحة (٤٣١/٣ - ٤٣٢). - ٣٠٩ - قيل : قد اختلف العلماء في ذلك فقال بعضهم : هذه أحاديث لا يجوز الاحتجاج بها لوهاء أسانيدها ، وأفضل ما تخلق به الرجل في أهله الصفح عنهن على ما صح به الخبر عن رسول الله . وقال آخرون. بتصحيح هذه الأخبار ، ثم اختلفوا في معناها ، فقال بعضهم : معنى ذلك أن يضرب الرجل امرأته إذا أراد منها ما تكره فيما يجب عليها فيه طاعته ، واعتلوا بأن جماعة من أصحاب النبي [ والتابعين ] (١) كانوا. يفعلون ذلك . روي عن جرير ، عن مغيرة ، عن أم موسى قال : («كانت ابنة علي بن أبي طالب تحت عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب [ فربما] (٢) ضربها فتجيء إلى الحسن بن علي. تشتكي ، وقد لزق [ درع ] (١) حرير بجسدها من الضرب ، فيقسم عليها لترجعنّ إلى بيت زوجها)). وروى أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء قالت: (( كنت [ رابعة ] (٣) أربع نسوة تحت الزبير ، فكان إذا عتب على إحدانا [ فك ] (٤) عودًا من المشجب فضربها به حتى يكسره عليها)). وروى شعبة، عن عمارة قال: ((دخلت على أبي مجلز ، فدار بينه وبين امرأته كلام ، فرفع العصا فشجها قدر نصف أنملة أصبعه )) وكان محمد بن عجلان يحدث بقوله عليه السلام: ((لا (١٤٣٥/٣-١] ترفع عصاك عن أهلك)) / فكان يشتري سوطًا فيعلقه في قبته لتنظر إليه امرأته وأهله . وقال آخرون : بل ذلك أمر من النبي - عليه السلام - بأدب أهلهم (١) من (( هـ). (٢) في ((الأصل)): ربما. والمثبت من ( هـ). (٣) في (( الأصل)): رابع. والمثبت من (( هـ). (٤) في ((الأصل)): أخذ. والمثبت من (( هـ)). - ٣١٠ - ووعظهم ، وألا يخلو من تفقدهم بما يكون لهن مانعًا من الفساد عليهم والخلاف لأمرهم . قالوا : وذلك من قول العرب : شق فلان عصا المسلمين : إذا خالف الفتهم وفارق جماعتهم . قالوا : ومن ذلك قيل للرجل إذا أقام بالمكان واستقر به واجتمع إليه أمره : قد ألقى فلان عصاه ، وضرب فيه أرواقه . وأما ضربها لغير [ الهجر ] (١) في المضجع فغير جائز له ذلك بل محرم عليه . قالوا : وقد حرم الله أذى المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ، فكذلك ضربهن بغير ما اكتسبن حرام ، والصواب أنه غير جائز لأحد ضرب أحد ولا أذاه إلا بالحق لقوله تعالى : ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا﴾(٢) سواء كان المضروب امرأة وضاربها زوجها ، أو مملوكًا وضاربه مولاه ، أو صغيرًا وضاربه والده أو وصي لأبيه عليه ؛ لأن الله أباح لهؤلاء ضرب من ذكرنا بالمعروف على ما فيه صلاحهم . وأما قوله عليه السلام للذي قال له أوصني قال: (( لا تضع عصاك عن أهلك وأخفهم في الله )) فمعناه عندي بخلاف قول من وجهه إلى أنه أراد به وعظ أهله ، وإنما ذلك حض منه عليه السلام [ على ] (٣) ترهيب أهله في ذات الله [ بالضرب ] (٣) لئلا يركبوا موبقةً ويكسبوا سيئةً باقيًا عليه عارها ؛ إذ كان النبي - عليه السلام - [ قد جعله ](٤) قيمًا على أهله وراعيًا عليهن ، كما جعل الأمير راعيًا على رعيته ، وعلى الراعي سياسة رعيته [ بما ] (٥) فيه صلاحهم دنيا ودينًا . والدليل على أن قوله عليه السلام: ((لا تضع عصاك عن أهلك ... ))، (١) في ((الأصل)): الضرب. والمثبت من (( هـ)). (٣) من (( هـ)). (٢) الأحزاب : ٥٨ . (٤) ليست في ((الأصل))، وفي (( هـ)): قد جعلها، وما أثبتناه هو الصواب. (٥) في ((الأصل)): فيما. والمثبت من ( هـ). - ٣١١ - هو ما قلنا؛ قوله عليه السلام لفاطمة بنت قيس: (( أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه )) فأعلمها بذلك غلظته على أهله وشدته عليهم، فلو كان معناه (( لا تضع عصاك عن أهلك)): لا تخلهم من تأديبك بالوعظ والتذكير ( عند) (١) الترهيب بالضرب عند ركوبها ما لا يحل لها ؛ لم يكن لتزهيده عليه السلام فاطمة في أبي [ جهم ] (٢) بما وصفه به من ترك وضع عصاه عن أهله معنىّ ؛ إذ كان الوعظ والتذكير لا يوجبان لصاحبهما ذما . وقد جاء هذا المعنى بيِّنًا في بعض الروايات : روى شعبة ، عن أبي بكر بن [ أبي] (٣) الجهم قال: ((دخلت أنا وأبو سلمة على فاطمة بنت قيس فحدثتنا بحديثها وأن النبي - عليه السلام - قال لها : أبو جهم يضرب النساء - أو فيه شدة على النساء)) فمعنى قوله عليه السلام في أبي جهم: (( لا يضع عصاه عن عاتقه)) يعني في الحق والباطل وفيما يجب وفيما لا يجب . ومن كان كذلك فلا شك أنه غير متبع قوله عليه السلام : (( لا تضع عصاك عن أهلك» لأنه عليه السلام لا يأمر بضرب أحد من غير حق ، بل ذلك مما نهى عنه عليه السلام بقوله: (( اتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان )). وفيه : أن لذي السلطان وغيره اتخاذ حجبة تحول بينه وبين من أراده، [ ومن ] (٤) الوصول إليه إلا بإذنه لهم ؛ لقول عمر : ((والنبي - عليه السلام - في مشربة له وعلى بابه غلام أسود )). وفيه : بيان أن ما روي عن النبي أنه لم يكن له بواب أن معناه لم (١) في (( هـ)) : دون . (٢) في ((الأصل)): جهل. والمثبت من ((هـ)). (٤) في ((الأصل)): بين. والمثبت من (( هـ). (٣) من (( هـ)). - ٣١٢ - يكن له بواب في الأوقات التي يظهر فيها عليه السلام لحاجات الناس، ويبرز لهم فيها ، فأمّا في الأوقات التي [ كان ] (١) يخلو بنفسه فيها فيما لا بد له منه ، فإنه قلما كان يتخذ فيها أحيانًا بوابًا وحاجبًا ليعلم من قصده أنه خال بما لا بد له منه من قضاء حاجة ، وتلك هي الحال التي وصف عمر أنه وجد على باب مشربته بوابًا ، وسيأتي زيادة في هذا المعنى في كتاب الأحكام في باب ما ذكر أن النبي - عليه السلام- / لم يكن له بواب . [٣/ ق،١٤٣ -ب) قال المهلب : وفيه أن للإمام والعالم أن يحتجب في بعض الأوقات عن بطانته وخاصته عندما يطرقه ويحدث عليه من المشقة مع أهله وغيرهم حتى يذهب ما بنفسه من ذلك ليلقى الناس بعد ذلك وهو منبسط إليهم غير مستنكر لما عرض له . وفي سكوته عليه السلام عن الإذن لعمر [ في ] (٢) تلك الحال الرفق بالأصهار والحياء منهم عندما يقع للرجل مع أهله ؛ لأنه لو أمر غلامه فرد عمر وصرفه لم يجز لعمر أن يتضرب مرة بعد أخرى حتى أذن له عليه السلام ودخل عليه، فدل ذلك أن السكوت قد يكون أبلغ من الكلام ، وأفضل في بعض الأحايين. قال الطبري : وفيه الإبانة عن أن كل لذة وشهوة قضاها المرء في الدنيا فيما له مندوحة عنها ؛ فهو استعجال [ بذلك ] (١) من نعيم الآخرة الذي لو لم يستعجله في الدنيا كان مدخوراً له في الآخرة ، وذلك لقوله عليه السلام [ لعمر] (١): ((أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا)) فأخبر أن ما أوتيه فارس والروم من نعيم الدنيا تعجيل من الله لهم نظير ما دخر لأهل [ ولايته ] (٣) عنده؛ (١) من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): و. والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): عبادته. والمثبت من (( هـ)). - ٣١٣ - فكره لأمته أن تؤتى مثل ما أوتي فارس والروم على سبيل التلذذ والتنعم ، فأما على صرفه في وجهه وتفريقه في [ سبله ] (١) التي أمر الله بوضعه فيها ؛ فلا شك في فضل ذلك وشرف منزلته ؛ إذ هو من منازل الامتحان والصبر على المحن ، مع أن الشكر على النعم أفضل من الصبر على الضراء وحدها . تفسير ما فيه الغريب: قوله: (( فتبرز)) يعني خرج إلى البراز، وهو ما برز عن البيوت والدور وبعد . :٠ وقوله : (( فسكبت على يديه ماءً)) يعني صببت ، يقال: سكبت أسكب سكبًا ، وهو ماء سكوب : إذا سال . :((والعوالي)) جمع عالية : وهو ما ارتفع من نجد إلى تهامة. والسوافل : ما يسفل من ذلك . وقوله: (( كنا نتناوب النزول)) [ يعني] (٢) كنا نجعله [نوبًا] (٣) أنزل أنا مرةً وينزل هو أخرى، ومن ذلك قيل: نابت [ فلانًا ] (٤) نائبة: إذا حدثت به حادثة ، والنوب عند العرب : القرب . وقوله : (( تراجعني الكلام)) يعني ترادني الكلام ، ومنه قوله تعالى: ﴿إنه على رجعه لقادر ﴾ (٥) قيل : عنى به رد الماء في الصلب [ وقيل: عنى به رد الإنسان إلى الصغر بعد الكبر] (٢)، وقيل : عنى به رد الإنسان بعد مماته لهيئته قبل مماته . وقوله: ((لا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك)) [ يعني ضرتك](٢) والجارة عند العرب الضرّة، ومنه قول حمل بن مالك: (١) في ((الأصل)): وجهه. والمثبت من (( هـ)). (٢) من ( هـ). (٣) في ((الأصل)): يومًا. وهو تحريف، والمثبت من ((هـ)). (٥) الطارق : ٨ . (٤) في ((الأصل)): فلان، والمثبت من (( هـ )). - ٣١٤ - -٠ كنت بين جارتين لي . يعني ضرتين ، ومنه قول ابن سيرين : كانوا يكرهون أن يقولوا ضرة ، ويقولون أنها لا تذهب من رزقها بشيء ، ويقولون : جارة . والعرب تسمّي صاحب الرجل وخليطه جاره والصاحبة والخليطة جارة ، وتسمّى زوجة الرجل جارته لاصطحابهما ومخالطة كل واحد منهما صاحبه ، وقد تقدم ذلك في كتاب الشفعة عند قوله عليه السلام : (( الجار أحق بصقبه )) . وقوله: ((أوضأ منك)) يعني : أجمل منك ، من الوضاءة ، وهو الجمال . و((المشربة)) الخزانة التي يكون فيها طعامه وشرابه ، وقيل لها مشربة- فيما أرى - لأنهم كانوا [ يخزنون ] (١) فيها شرابهم ، كما قيل للمكان الذي تطلع عليه الشمس وتشرق فيه : ضاحيةً مشرقةً . وقوله: (( على رمال حصير)) يقال : رملت الحصير : نسجته ، وحصير مرمول: منسوج ، والرمل : هو النسج، والراملة : الناسجة. وقوله : ((غير أهَبَة ثلاثة)) هو جمع إهاب : وهو الجلد غير المدبوغ ، يجمع أهبًا وأهبة . باب : صوم المرأة بإذن زوجها تطوعًا فيه: أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( لا تصوم المرأة و[بعلها](٢) شاهد إلا بإذنه)). / قال المهلب : هذا الصوم المنهي عنه المرأة إلا بإذن زوجها هو (٣/ ١٤٤٥-٢) (١) في ((الأصل)): يتخذون. والمثبت من (( هـ)). (٢) في (( الأصل)): زوجها. والمثبت من (( هـ، ن)). - ٣١٥ - صوم التطوع عند العلماء ، كما ترجم به البخاري ؛ لإجماعهم على أن الزوج ليس له أن يمنعها من أداء الفرائض اللازمة [ لها ] (١) وقوله عليه السلام: (( لا تصوم ... إلا بإذنه)) هو محمول على الندب لا على الإلزام ، وإنما هو من حسن المعاشرة وخوف المخالفة التي هي سبب البغضة ، ولها أن تفعل من غير الفرائض ما لا يضره ولا يمنعه من واجباته بغير إذنه [ وليس له أن يبطل عليها شيئًا من طاعة الله - عز وجل - إذا دخلت فيه بغير إذنه ] (٢) . وفيه حجة لمالك ومن وافقه في أن من أفطر في صيام التطوع عامدًا أن عليه القضاء ؛ لأنه لو كان للرجل أن يفسد عليها صومها بجماع ما احتاجت إلی إذنه ، ولو کان مباحًا كان إذنه لا معنى له ، وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور ، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق : لا قضاء عليها. وفيه : أن حقوق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير . باب : إذا باتت المرأة مهاجرةً فراش زوجها فيه: أبو هريرة قال الرسول: ((إذا دعا الرجل امرأته إلى [ فراشه](٣) فأبت أن ( تجيئه ) (٤) لعنتها الملائكة حتى تصبح)). قال المهلب : هذا يوجب أن منع الحقوق كلها في الأبدان كانت أو في الأموال مما يوجب سخط الله - تعالى - إلا أن يتغمدها بعفوه . (١) من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): زوجها. والمثبت من ((هـ). (٣) في ((الأصل)): فراشها. والمثبت من (( هـ، ن)). (٤) في (( هـ ، ن)) : تجيء. - ٣١٦ - وفيه : جواز لعن العاصي المسلم إذا كان على وجه الإرهاب عليه لئلا يواقع الفعل ، فإذا واقعه فإنه يدعى له بالتوبة والهداية . وفيه : أن الملائكة تدعوا على أهل المعاصي ما داموا في المعصية ، وذلك يدل أنهم يدعون لأهل الطاعة ما داموا فيها . باب : لا تأذن المرأة في بيت زوجها إلا بإذنه فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ، وما أنفقت من نفقة من غير أمره فإنه يؤدى إليه شطره )) . قال المهلب : قوله : (( لا تأذن في بيت زوجها إلا بإذنه )) يعني لا لرجل ولا لامرأة يكرهها زوجها ، فإن ذلك يوجب سوء الظن ، ويبعث الغيرة التي هي سبب القطيعة، ويشهد لهذا قوله عليه السلام : (( انظرن ما أخواتكن)) وإن كان الإذن للنساء أخف من الإذن للرجال. فإن قيل : قد جاء لفظ حديث أبي هريرة مختلفًا ، وذلك أنه ذكر في كتاب الطلاق أنه قال: (( إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فله نصف أجره )) فهل يعارض قوله عليه السلام : (( فإنه يؤدى إليه شطره )) أم لا ؟ قيل: لا تعارض بينهما ؛ بل أحد اللفظين مفسر للآخر ، وذلك أن هذا الحديث إنما ورد في المرأة إذا تصدقت من مال زوجها بغير إذنه بالمعروف مما تعلم أنه يسمح به ولا يتشاح به . وقوله: ((فله نصف أجره)) يفسر قوله: ((يؤدى إليه شطره)) يعني: يتأدى إليه من أجر الصدقة مثل ما يتأدى إلى المتصدق من الأجر، ويصيران في الأجر نصفين ، ويشهد لهذا قوله عليه السلام : ((الدَّالُّ على الخير كفاعله)) وهذا يقتضي المساواة. - ٣١٧ - باب فيه : أسامة عن النبي - عليه السلام - قال: (( قمت على باب الجنة [فکان ] (١) عامة من دخلها المساکین ، وأصحاب الجدّ محبوسون ، غیر [٣/ ٥ ١٤٤-٢] أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار / ، فإذا عامّة من دخلها النساء )) . قال المهلب : فيه من الفقه أن أقرب ما يدخل به الجنة التواضع لله- تعالى - وأن أبعد الأشياء من الجنّة التكبر بالمال وغيره ، وإنما صار أصحاب الجدّ محبوسون لمنعهم حقوق الله الواجبة للفقراء في أموالهم، فحبسوا للحساب عما منعوه ، فأما من أدى حقوق الله في أمواله فإنه لا يحبس عن الجنة إلا أنهم قليل ، إذا كثر شأن المال تضيع حقوق الله فيه ؛ لأنه محنة وفتنة ، ألا ترى قوله: (( فكان عامّة من دخلها المساكين )) : وهذا يدل أن الذين يؤدون حقوق المال ويسلمون من فتنته هم الأقلّ ، وقد احتج بهذا الحديث في فضل الفقر على الغنى ، وسيأتى الكلام في ذلك في كتاب الزهد - إن شاء الله . باب : كفران العشير وهو الزوج وهو الخليط من المعاشرة فيه : عن أبي سعيد عن النبي - عليه السلام. وفيه : ابن عباس: ((خسفت الشمس على عهد النبي فصلّى والناس. معه - وذكر الحديث إلى قوله - رأيت النار فلم أر كاليوم منظراً قط، ورأيت أكثر أهلها النساء . قالوا : بمَ يا رسول الله ؟ قال : ( يكفرن ) (٢) (١) في ((الأصل)): وكان. والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) في (( هـ، ن ) : بكفرهن . - ٣١٨ - قيل : يكفرن بالله ؟ قال : يكفرن العشير ، ويكفرن الإحسان ، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ، ثم رأت منك شيئًا ، قالت : ما رأيت منك خيراً قط )) . وفيه : عمران بن حصين ، عن النبي - عليه السلام - قال : ((اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء ، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء )) . قال المهلب : إنما استحق النساء النار بكفرانهن العشير من أجل أنهن يكثرن ذلك الدهر كله ، ألا ترى أن النبي - عليه السلام - قد فسره فقال : ((لو أحسنت إلى إحداهن [ الدهر ] (١))) لجازت ذلك بالكفران الدهر كله ، فغلب استيلاء الكفران على دهرها ، فكأنها مصرة أبدًا على الكفر ، والإصرار من أكبر أسباب النار . وفي هذا الحديث تعظيم حق الزوج على المرأة ، وأنه يجب عليها شكره والاعتراف بفضله ؛ لستره لها وصيانته وقيامه بمؤنتها وبذله نفسه في ذلك ، ومن أجل هذا فضل الله الرجال على النساء في غير موضع من كتابه فقال : ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل ... ﴾ (٢) الآية. وقال: ﴿وللرجال عليهن درجة﴾ (٣) . وقد أمر عليه السلام من أسديت إليه نعمة أن يشكرها ، فكيف نعم الزوج التي لا تنفك المرأة منها دهرها كله ؟! وقد قال بعض العلماء : شكر الإنعام فرض . واحتج بقوله عليه السلام: (( من أسديت إليه نعمة [ فليشكرها ] (٤))) وبقوله: ﴿أن اشكر لي ولوالديك ﴾ (٥) فقرن بشكره شكر الآباء ، قال : فكذلك (١) من ( هـ)). (٣) البقرة : ٢٢٨ . (٢) النساء : ٣٤ . (٤) في ((الأصل)): أن يشكرها. والمثبت من (( هـ)). (٥) لقمان : ١٤ . - ٣١٩ - شكر غيرهم واجب ، وقد يكون شكر النعمة في نشرها، ويكون في أقل من ذلك فيجزئ فيه الإقرار بالنعمة والمعرفة بقدر الحاجة . وفيه : أن الكسوف والزلازل والآيات الحادثة إنما هي كما قال الله : وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا﴾ (١) وأمرهم عليه السلام عند رؤية آيات الله بالفزع إلى الصلاة ، فدل أن الصلاة تصرف النقم ، وبها يعتصم من المحن ؛ إذ هي أفضل الأعمال . باب : لزوجك عليك حق [ قاله ] (٢) أبو جحيفة عن النبي فيه : عبد الله بن [ عمرو ](٣) قال النبي - عليه السلام - : (( يا عبد الله، ألم أخبر [ أنك ] (٤) تصوم النهار وتقوم الليل ؟ قلت : بلى يا رسول الله . قال : فلا تفعل ، صم وأفطر ، وقم ونم ؛ فإن لجسدك عليك حقا، و[إن](٥) لزوجك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا)). [٣/ ق٥ ١٤ -١] لما ذكر في الباب / قبل هذا حق الزوج على المرأة ، ذكر في هذا الباب حق المرأة على الزوج ، وأنه لا ينبغي [ له ] (٦) أن يجحف نفسه في العبادة حتى يضعف عن القيام بحق أهله من جماعها والكسب عليها . واختلف العلماء في الرجل يشتغل بالعبادة عن حقوق أهله ، فقال (١) الإسراء : ٥٩ . (٢) في ((الأصل)): قال. والمثبت من ((هـ،، ن)). (٣) في ((الأصل)): عمر: وهو خطأ، والمثبت من (( هـ ، ن)). (٤) في ((الأصل)): أنه .. والمثبت من ((هـ، ن)). (٥) من ((هـ، ن)). (٦) من ((هـ)). - ٣٢٠ -