النص المفهرس
صفحات 281-300
لهم : اذكروا اسم الله، وليأكل كل ( واحد ) (١) مما يليه . قال : حتى تصدعوا كلهم عنها ، فخرج منهم من خرج وبقي نفر يتحدثون . قال : وجعلت أغتم ، ثم خرج النبي نحو الحجرات ، وخرجت في إثره ، فقلت : إنهم قد ذهبوا ، فرجع فدخل البيت وأرخى الستر ، وإني لفي الحجرة وهو يقول : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام ﴾ (٢) الآية )). قال المهلب : فيه الهدية للعروس من أجل أنه مشغول بأهله ومانع لها عن تهيئة الطعام واستعماله ، فلذلك استحب أن يهدى لهم طعام من أجل اشتغالهم عنه بأول اللقاء كما [ كان ] (٣) هذا المعنى في الجنائز الاشتغالهم بالحزن حتى كان ذلك الطعام يسمى : تعزية . وفيه : أن من سنة العروس إذا فضل له طعام أن يدعو له من خف عليه من إخوانه فيكون زيادةً في الإعلان بالنكاح وسببًا إلى صالح دعاء [الآكلين ] (٤) ورجاء البركة بأكلهم . وفيه من أعلام النبوة وهو أكل القوم الكثير من الطعام القليل . وفيه : أنه لا بأس بالصبر على الأذى من الصديق والجار والمعرفة ، والاستحياء منه لا سيما إذا لم يقصد الأذى ، وإنما كان عن جهل أو غفلة ، فهذا أولى أن يستحيى منه لذلك . (١) في (( هـ، ن)): رجل . (٢) الأحزاب : (٣) من (( هـ). (٤) في ((الأصل)): الأكابر. والمثبت من ( هـ)). - ٢٨١ - باب : استعارة الثياب وغيرها للعروس فیه: عائشة : « أنها استعارت من أسماء قلادة ، فهلکت فأرسل رسول الله ناسًا من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة ، فصلوا بغير وضوء ... )) الحديث . قال المهلب : إنما استدل البخاري - والله أعلم - على جواز استعارة الثياب للعروس لاستعارة عائشة القلادة من أسماء لتتزين بها. للنبي في سفره ، فكأن استعارة الثياب للعروس [ لتتزين ] (١) بها إلى زوجها أولى ، ويحتمل أن تكون عائشة ذلك الوقت قريبة عهد بعرس. وفيه من الفقه : جواز السفر بالعارية وإخراجها إذا أذن في ذلك صاحبها أو يعلم أنه يسمح بمثل هذا . وفيه : النهى عن إضاعة المال . وفيه : [ حبس ] (٢) المسافرين لحاجة تخص الرئيس والعالم. وفيه : استخدام الرئيس والسيد لأصحابه فيما يهمه شأنه ؛ لأن أسيد بن حضير وغيره خرجا في طلب القلادة . باب : ما يقول الرجل إذا أتى أهله (٣/ ق١٣٧ -بـ] / فيه: ابن عباس قال النبي - عليه السلام -: (( أما لو أن أحدهم يقول حين يأتي أهله: [ بسم الله ] (٣) اللهم ( جنبنا ) (٤) الشيطان (١) في ((الأصل)): للتتزين. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): حسن. وهو تحريف، والمثبت من ((هـ)). (٣) من (( هـ، ن)). (٤) في (( هـ ، ن)) : جنبني . - ٢٨٢ - وجنب الشيطان ما رزقتنا، ثم قدر بينهما ولد لم يضرّه ( الشيطان ) (١) أبدًا)). قال المهلب : فيه أن الدعاء يصرف البلاء ويعتصم به من نزغات الشيطان وأذاه . قال الطبري : فإذا قال ذلك عند جماع أهله كان قد اتبع سُنة النبي ورجونا له دوام الألفة ، وينبغي أن يفعل ذلك عند إتيانه مملوكته مثل الذي ينبغي له فعله عند إتيانه زوجته ؛ إذ يمكن أن يحدث بينهما ولد . [ قال المهلب: ] (٢) واختلف العلماء في هذا الضرر المدفوع بهذا الدعاء من الشيطان ما هو ؟ فقال قوم : إنه الطعن الذي يطعن الشيطان المولود عند الولادة الذي عصم منه عيسى - عليه السلام - قطعن شيطانه في الحجاب لما استعانت منه أمه . وقيل : هو ألا يصرع ذلك المولود الذي يذكر اسم الله عليه ويستعاذ من الشيطان عند جماع أمه ، وكلا الوجهين جائز - والله أعلم - [ بالأولى ] (٣) منهما ، ولا يجوز أن يكون الضرر الذي يكفاه من الشيطان كل ما يجوز أن يكون من الشيطان ، فلو عصم أحد من ضرر الشيطان لعصم منه النبي - عليه السلام - وقد اعترض عليه في الصلاة والقراءة . باب : الوليمة حق وقال عبد الرحمن بن عوف : قال لي النبي عليه السلام : أولم ولو بشاة . (١) في (( هـ، ن)) : شيطان . (٢) من ( هـ ). (٣) في ((الأصل)): فالأولى منهما. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ)) .. - ٢٨٣ - ۔۔ فيه : أنس: (( أنه كان ابن عشر سنين ( فقدم ) (١) النبي - عليه. السلام - المدينة ، فكان أمهاتي يواطنني على خدمة النبي - عليه السلام - فخدمته عشر سنين ، وتوفي النبي - عليه السلام - وأنا ابن عشرين سنة ، فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حین أنزل ، وكان أول ما نزل في مبتنی رسول الله بزينب بنت جحش أصبح النبي بها عروسًا ، فدعا القوم وأصابوا من الطعام ثم خرجوا ... )) الحديث. قوله: ((الوليمة حق)) يعني أن الزوج يندب إليها وتجب عليه وجوب سنة وفضيلة، ولا أعلم أحداً أوجبها فرضًا، وإنما هي على قدر الإمكان والوجود لإعلان النكاح [ وفي حديث أنس في الباب الذي بعد هذا أنه عليه السلام أولم على زينب بشاة ] (٢) وفي حديث آخر". عن أنس أنه عليه السلام أشبع المسلمين خبزاً ولحمًا في وليمة زينب . وقد روى مالك ، عن يحيى بن سعيد أنه قال: لقد بلغني ((أن رسول الله كان يولم بالوليمة ما فيها خبز ولا لحم )» وهذه الوليمة كانت على صفية بنت حيي في السفر مرجعه من خيبر (( قيل لأنس : فبأي شيء أولم ؟ قال: بسويق وتمر )). باب : الوليمة ولو بشاة فیه : أنس : ( أن عبد الرحمن بن عوف نزل على سعد بن الربيع لما نزل المهاجرون على الأنصار ، فقال : أقاسمك مالي وأنزل لك عن إحدى امرأتي . فقال : بارك الله لك في أهلك ومالك . فخرج إلى السوق فباع واشترى فأصاب شيئًا من أقط وسمن ، فتزوج ، فقال النبي : أولم ولو بشاة)) . (١) فى (( هـ، ن)): مقدم. (٢) من (( هـ)). - ٢٨٤ - وفيه : أنس : (( ما أولم النبي على شيء من نسائه ما أولم على زينب ، أولم بشاة )) . وفيه : أنس: (( أن النبي أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها ، وأولم عليها بحيسٍ)) . وفيه : أنس: (( بنى النبي بامرأة فأرسلني فدعوت رجالا إلى الطعام ... )). قال المهلب : اختلاف فعل النبي في هذه الولائم المختلفة يدل على ما ذكرناه في الباب قبل هذا أنها إنما تجب على قدر اليسار والوجود في الوقت، وليس قوله لعبد الرحمن: ((أولم ولو بشاة )) منعًا لما دون ذلك ، وإنما جعل الشاة غاية في التقليل لعبد الرحمن ليساره وغناه ، وأنها ما يستطيع عليها ولا يجحفه ، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم أولم على صفية وليمة حيس ليس فيها خبز ولا لحم ، وأولم / على غيرها بمدين من شعير ، ولو وجد حينئذ شاة لأولم بها ؛ لأنه كان أجود الناس وأكرمهم . [١٣٨٢/٣ -١] وفي حديث [ عبد الرحمن بن عوف ] (١) استحباب الذبح في الولائم لمن وجد ذلك . وفيه : أن الوليمة قد تكون بعد البناء لأن قول النبي له: ((أولم ولو بشاة)) [ كان بعد البناء ] (٢) وإنما معنى الوليمة [ إشهار] (٣) النكاح وإعلانه إذ قد تهلك البينة . قاله ربيعة ومالك في كتاب ابن المواز ، فكيفما وقع الإشهار جاز النكاح . قال ابن وضاح : الحيس : التمر ينزع نواه ويخلط بالسويق . (١) في (( الأصل)): عبد الله. وهو خطأ، والمثبت من (( هـ )). (٢) من (( هـ). (٣) في (( الأصل)): اشتهار. والمثبت من ( هـ ). - ٢٨٥ - وقول أنس: (( بعثني النبي - عليه السلام - فدعوت رجالاً إلى الطعام )) فيه أن لصاحب الوليمة أن يبعث الرسل فيمن يحضر وليمته، وإن [ لم ] (١) يتول ذلك بنفسه . باب : من أولم على بعض [ نسائه] (٢) أكثر من بعض فيه : أنس: « ما رأيت رسول الله أولم على أحد من نسائه ما أولم على زينب ، أولم عليها بشاة )). كل من زاد في وليمته فهو أفضل ؛ لأن ذلك زيادة في الإعلان واستزادة من الدعاء بالبركة في الأهل والمال ، وليس في الزيادة في [الوليمة] (٣) سرف لمن وجد، وإنما السرف لمن استأصل ماله وأجحف بأكثره ، وهذا معنى السرف في كل حال مثل الطيب من الطعام والثياب للجمعة والأعياد وشبه ذلك . * باب : من أولم بأقل من شاة فيه: صفيّة بنت شيبة: ((أولم النبي على بعض نسائه بمدين من شعير)). قد تقدم قبل هذا أن الوليمة إنما تجب على قدر الوجود واليسار ، وليس فيها حد لا يجوز الاقتصار على دونه ، وهذا يدل على أنها ليست بفرض ؛ لأن [ الفروض ] (٤) من الله ورسوله مقدرة مبيّنة. وفيه : إجابة الدعوة إلى الوليمة وإن كان المدعو إليه قليلا حقيراً . (١) من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): النساء. والمثبت من (( هـ، ن)). (٣) في ((الأصل)): المال. والمثبت من ( هـ)). (٤) في ((الأصل)): الفرض. والمثبت من (( هـ ). .. . - ٢٨٦ - باب : حق إجابة الوليمة والدعوة ومن أولم سبعة أيام ونحوه ولم يوقت النبي يومًا ولا يومين . فيه : ابن عمر قال الرسول : - عليه السلام - ((إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها )» . وفيه : أبو موسى قال عليه السلام : « فكوا العاني وأجيبوا الداعي وعودوا المريض )). وفيه: البراء: (( أمرنا النبي بسبع ونهانا عن سبع منها إجابة الداعي ... )) الحديث . وفيه : سهل : (( دعا أبو أسيد النبي في عرسه ، وكانت امرأته يومئذ خادمهم وهي العروس ، أنقعت له تمرات من الليل فلما أكل سقته إياه)). اتفق العلماء على وجوب إجابة الوليمة واختلفوا في غيرها من الدعوات فقال مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه : يجب إتيان وليمة العرس ، ولا يجب إتيان غيرها من الدعوات . وقال الشافعي : ( إتيان ) (١) وليمة العرس واجبة ، ولا أرخص في [ ترك غيرها ] (٢) مثل النفاس والختان وحادث سرور ، من تركها ليس بعاصٍ كالوليمة . وقال أهل الظاهر : إجابة كل دعوة فيها طعام واجب . واحتجوا بحديث أبي موسى وحديث البراء أن النبي - عليه السلام - قال : ((أجيبوا الداعي)) وقالوا: هذا عام في كل دعوة. وتأول مالك والكوفيون قوله عليه السلام: ((أجيبوا الداعي)) يعني في العرس [خاصةً] (٣) بدليل حديث ابن عمر أن النبي قال: (( إذا دعي أحدكم إلى الوليمة (١) في ((هـ)): إجابة. (٢) في ((الأصل)): تركها. والمثبت من (هـ)). (٣) من ( هـ)). - ٢٨٧ - [١٣٨٥/٣ -ب] فليأتها)) قالوا: وحديث ابن عمر مفسر فيه / بيان وتفسير ما أجمل عليه السلام في قوله: (( أجيبوا الداعي)) والمفسر يقضي على المجمل. قال ابن حبيب : وقد استحبت الوليمة أكثر من يوم . وأولم ابن سيرين ثمانية أيام . ودعي في بعضها أبيّ بن كعب ، وكره قوم ذلك أيامًا وقالوا : اليوم الثاني فضل والثالث سمعة . وأجاب الحسن رجلا دعاه في اليوم الثاني ، ثم دعاه في الثالث فلم يجبه . وفعله ابن المسيب، وقال ابن مسعود: نهينا أن نجيب من يرائي بطعامه. وقول من أباحها بغير توقيت أولى ؛ لقول البخاري - رحمه الله -: ولم يوقت النبي يومًا ولا يومين . وذلك يقتضي الإطلاق ومنع التحديد إلا بحجة يجب التسليم لها ، ولم يرخص العلماء للصائم في التخلف عن إجابة الوليمة . وقال الشافعي : إذا كان المجيب مفطراً أكل وإن كان صائمًا دعا . واحتج بحديث ابن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله قال: (( إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليجب ، فإن كان مفطراً فليطعم ، وإن كان صائمًا فليصل )) يعني فليدع . وفعله ابن عمر ومدَّ يده وقال : بسم الله كلوا ، فلما مدّ القوم أيديهم قال : كلوا فإني صائم . وقال قوم : ترك الأكل مباح وإن لم يصم إذا أجاب الدعوة ، وقد أجاب علي بن أبي طالب فدعا ولم يأكل . وقال مالك في كتاب ابن المواز : أرى أن [ يجيب ] (١) في العرس وحده إن لم يأكل [أو] (٢) كان صائمًا . والحجة له حديث سفيان ، عن أبي الزبير، عن جابر قال : قال رسول الله: ((إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك )) . (١) في ((الأصل)): يحنث. وهو تصحيف، والمثبت من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): إذا. والمثبت من (( هـ )) .. - ٢٨٨ - باب : من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله فيه : أبو هريرة قال: (( شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء [ويترك] (١) الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله)) . هذا الحديث موقوف على أبي هريرة إلا أن قوله: ((عصى الله ورسوله )) يقضي برفعه ، وقد أخرجه أهل التصنيف في المسند كما أخرجوا حديث ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أنه قال: (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسّواك عند كل صلاة)) وحديث أبي الشعثاء عن أبي هريرة: (( أنه رأى رجلا خارجاً من المسجد بعد الأذان ، فقال : أما هذا فقد عصى أبا القاسم )) ، ومثل هذا لا يكون رأيًا وإنما يكون توقيفًا . وهذا الحديث حجة في وجوب إجابة دعوة الوليمة ، ولا خلاف في ذلك بين الصحابة والتابعين إلا ما روي عن ابن مسعود أنه قال : (( نهينا أن نجيب من يدعو الأغنياء ويترك الفقراء )) ، وقد دعا ابن عمر في دعوته الأغنياء والفقراء ، فجاءت قريش والمساكين معهم ، فقال ابن عمر للمساكين : هاهنا اجلسوا لا تفسدوا عليهم [ شأنهم ] (٢)، فإنا سنطعمكم مما يأكلون . قال ابن حبيب : ومن فارق السُنة في وليمة فلا دعوة له ولا معصية في ترك إجابته ، وقد حدثني المغيرة أنه سمع سفيان الثوري يقول : إنما تفسير إجابة الدعوة إذا دعاك من لا يفسد عليك دينك وقلبك . وحدثني علي بن معبد ، عن بقية بن الوليد ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن شقيق بن سلمة ، عن ابن مسعود قال : إذا اتخذت النجد وخص الغني وترك الفقير أمرنا ألا نجيب . وحدثني المغيرة عن (١) في ((الأصل)): ويترك لها، والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) من (( هـ)). - ٢٨٩ - الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أنه كان يقول: أنتم العاصون في الدعوة تَدْعُون من لا يأتي وتَدَعُون من يأتيكم . يعني بمن لا يأتي : الأغنياء ، ومن يأتيهم : الفقراء . وليس يحرم الطعام بدعوة الأغنياء وترك الفقراء ، وإنما المحرم فعل صاحب الطعام فيه إذا تعمّد ذلك . والله أعلم . / باب: من أجاب إلى كَراع : [٢/ ق١٣٩- ٢] فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( لو دعيت إلى كراع لأجبت ، ولو أهدي إلي كراع لقبلت)) . قال المهلب : معناه التواضع وترك التكبر والاستئلاف بقبول اليسير والإجابة إليه ؛ لأن الهدية تؤكد المحبّة ، وكذلك الدعوة إلى الطعام لا تبعث إلى ذلك إلا [ صحت محبة ] (١) الداعي وسروره بأكل المدعو إليه من طعامه والتحيّب إليه بالمؤاكلة وتوكيد الذّمام معه بها ، فلذلك حضّ النبي على قبول التافه من الهدية ، وإجابة النذر من الطعام . باب : إجابة الداعي في العرس وغيرها فيه: ابن عمر قال النبي - عليه السلام -: (( أجيبوا هذه الدعوة إذا : دعيتم لها ، وكان عبد الله يأتي الدعوة في العرس وغير العرس وهو صائم» . ٤ هذا الحديث حجة لمن أوجب إجابة الوليمة [وغيرها ] (٢) فرضًا، (١) في ((الأصل)): صحبة، والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): وعينها، والمثبت من (( هـ)). - ٢٩٠ - وقد تقدم أن إجابة الدعوة في غير العرس عند مالك والكوفيين مندوب إليها ، وروى ابن وهب عن مالك أنه سئل عن الرجل يحضر الصنيع فيه اللهو . قال : ما يعجبني للرجل ذي الهيبة أن يجيب الدعوات ؛ لأن في ذلك بذلة ومخالطة لمن لا يشاكله . وسئل عن الدعوة في الختان . فقال : ليس تلك من الدعوات ، وإن أجاب فلا بأس . باب : ذهاب النساء والصبيان إلى العرس فيه: أنس: (( أبصر النبي نساء وصبيانًا مقبلين من عرس ، فقام ممتنًا فقال : اللهم [ أنتم ] (١) من أحبّ الناس إليّ)). قال المهلب : فيه استحسان شهود النساء والصبيان للأعراس لأنها شهادة لهم عليها ، ومبالغة في الإعلان بالنكاح . وقال أبو الحسن بن القابسي: قوله: ((ممتنًا)) [ يعني] (٢) متفضلا عليهم بذلك ؛ لأن الأنصار أحبّ الناس إليه ، فقال أنس : هو عليه السلام ممتن علينا بمحبته وتخصيصه . باب : هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة ورأى ابن مسعود صورةً في البيت فرجع . [ ودعا ] (٣) ابن عمر أبا أيوب فرأى في البيت سترًا على الجدار ، فقال ابن عمر : غلبنا عليه النساء . فقال : من كنت أخشى عليه ، فلم أكن أخشى عليك، والله لا أطعم لك طعاماً ، فرجع . (١) من (( هـ، ن)). (٢) من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): وعن. وهو خطأ، والمثبت من ( هـ، ن). - ٢٩١ - فيه: عائشة: (( أنها اشترت [نمرقةً] (١) فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله قام على الباب فلم يدخل ، فعرفت في وجهه الكراهية ، فقلت : يا رسول الله، أتوب إلى الله وإلى رسوله ، ماذا أذنبت ؟ فقال رسول الله : ما بال هذه النمرقة ؟ قلت : اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها . فقال رسول الله : إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم : أحيوا ما خلقتم . وقال : إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة » . قال المؤلف : هذه الأحاديث تدل على أنه لا يجوز الدخول في الدعوة يكون فيها [ منكر ] (٢) مما نهى الله عنه ورسوله، وما كان مثله من المناكير ، ألا ترى أنه عليه السلام رجع من بيت عائشة حين رأى النمرقة بالتصاوير ، وقد جاء الوعيد في المصوّرين أنهم أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة ، وأنه يقال لهم : أحيوا ما خلقتم . فلا ينبغي حضور المنكر والمعاصي ولا مجالسة أهلها عليها؛ لأن ذلك إظهار للرضا بها ، ومن كثّر سواد قوم فهو منهم ، ولا يأمن (٥/٣ ١٣٩ - ب] فاعل ذلك حلول / سخط الله وعقابه عليهم وشمول لعنته لجميعهم ، وقد روى ابن وهب عن مالك أنه سئل عن الرجل يدعى إلى الوليمة وفيها شراب [ أيجيب ] (٣) الدعوة ؟ قال: لا لأنه أظهر المنكر. وقال الشافعي : إذا كان في الوليمة [ خمر أو منكر ] (٤) وما أشبهه من المعاصي [ الظاهرة ] (٥) نهاهم فإن نَحُّوه وإلا رجع ، وإن علم أن ذلك عندهم لم أحب له أن يجيب . (١) في ((الأصل)): نمرة. والمثبت من (( هـ، ن)). (٢) في ((الأصل)): منكرًا. والمثبت من (( هـ )). (٣) في ((الأصل)): أجيب. والمثبت من (( هـ)). (٤) في ((الأصل)): خمرًاً أو منكراً. وفي ((هـ)): خمر أو منكراً . وما أثبتناه هو الصواب . (٥) من ( هـ )). - ٢٩٢ - واختلفوا في اللهو واللعب يكون في الوليمة ، فقال الليث : إذا كان في الوليمة الضرب بالعود واللهو فلا ينبغي أن يشهدها . قال ابن القاسم : وإن كان فيها لهو كالمزامير والعود فلا يدخل . وذكر ابن المواز عن مالك قال : إذا رأى أحدًا من اللاعبين فليخرج ، مثل أن يجعل ضاربًا على جبهته أو يمشي على حبل . فقال ابن وهب عن مالك : لا أحب لذي الهيبة أن يحضر اللعب، قيل له : فالكَبر والمزمار وغيره من اللهو ينبا لك سماعه وتجد لذّته وأنت في طريق أو مجلس ؟ قال : فليقم عن ذلك المجلس . وقد رجع ابن مسعود [ من لهو سمعه ] (١) في وليمة وقال : قال النبي : (( من كثر سواد قوم فهو منهم)). وقد مر ابن عمر براعٍ يزمر فجعل أصبعيه في أذنيه ومشى ، وجعل يقول لنافع : أتسمع شيئًا ؟ قال : لا. فنحى يديه ثم قال : كنت مع رسول الله فسمع زمارة راع ، ففعل مثل ما فعلت )) . وقال أبو حنيفة : إذا حضر الوليمة فوجد فيها اللعب فلا بأس أن يقعد ويأكل . وروي أن الحسن وابن سيرين كانا في جنازة وهناك نوح فانصرف ابن سيرين ، فقيل ذلك للحسن ، فقال : إن كنا ما رأينا باطلا تركنا حقا ، أسرع ذلك في ديننا . واحتج الكوفيون في إجازة حضور اللعب بأن النبي - عليه السلام- قد رأى لعب الحبشة ووقف له وأراه عائشة ، وضرب عنده في العيد بالدف والغناء فلم يمنع من ذلك . وحجة من كرهه أن النبي لما لم يدخل البيت الذي فيه الصورة التي نهي عنها فكذلك كل ما كان مثلها من المناكير . (١) من (( هـ)). - ٢٩٣ - باب : قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس فيه : سهل : (( لما عرس أبو أسيد الساعدي دعا النبي وأصحابه فما صنع لهم طعامًا ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد، [ بلت ] (١) تمرات في تور من حجارة من الليل ، فلما فرغ النبي من الطعام أماثته له فسقته أَتحَفَتْهُ بذلك » . فيه : خدمة العروس زوجها وأصحابه في عرسها . وفيه : أنه لا بأس أن يعرض الرجل أهله على صالح إخوانه ويستخدمهن لهم . وفيه : شرب الشراب الذي لا يسكر في العرس ، وأن ذلك من الأمر المعروف القديم . وترجم له باب : النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس . وفي كتاب العين: مثت الملح في الماء ميئًا : أذبته ، وقد انماث . باب : المداراة مع النساء وقول النبي : إنما المرأة كالضلع . فيه: أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها، وإن استمتعت بها استمتعت بها و[ فيها ] (٢) عوج)). قال المهلب: المداراة أصل الألفة واستمالة النفوس من أجل ما جبل الله (١) في ((الأصل)): نبت. وهو تحريف، والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) في ((الأصل)): فيه. والمثبت من ((هـ، ن)). - ٢٩٤ - عليه خلقه وطبعهم من اختلاف الأخلاق ، وقد قال النبي : ((مداراة الناس صدقة)) وعرّفنا في هذا الحديث أن سياسة النساء بأخذ العفو منهن والصبر على عوجهن ، وأن من رام إقامة ميلهن / عن الحق، (٣/ق١٤٠-١] فأراد تقويمهن عدم الانتفاع بهن وصحبتهن لقوله عليه السلام : ((إن أقمتها كسرتها )) ولا غنى بالإنسان عن امرأة يسكن إليها ويستعين بها على معايشه ودنياه ، فلذلك قال عليه السلام : إن الاستمتاع بالمرأة لا يكون إلا بالصبر على عوجها . باب : الوصاة بالنساء فيه: أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ، واستوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيراً)). وفيه : ابن عمر قال : (( كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد رسول الله هيبة أن ينزل فينا شيء ، فلما توفي النبي تكلمنا وانبسطنا )). قال المهلب : الوصاة بالنساء يدل على أنه لا يستطاع تقويمهن على ما سلف في الحديث قبل هذا الباب ، وإنما هو تنبيه منه عليه السلام وإعلام بترك الاشتغال بما لا يستطاع ، والتأنيس بالأجر بالصبر على ما يكره ، وفي هذا الحديث أنه يجب أن تتقى عاقبة الكلام الجافي والمقاومة ، والبلوغ إلى ما تدعو النفس إليه من ذلك إذا خشي سوء عاقبته ، وإن لم يخش ذلك فله أن يبلغ غاية ما يريد مما يحل له الكلام فيه . (١) في ((الأصل)): فيه. والمثبت من (( هـ ، ن)). - ٢٩٥ - باب : قوله تعالى: ﴿قوا أنفسكم وأهليكم ناراً﴾(١) فيه : ابن عمر : قال النبي - عليه السلام -: (( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، ( والإمام) (٢) راع وهو مسئول ، والرجل راع على أهله وهو مسئول ، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسئولة ، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول ( عنه) (٣) ، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول )) . قال المهلب : هذا الحديث مفسر للآية التي ترجم بها ؛ لأنه أخبر عليه السلام أن الرجل مسئول عن أهله، [ و] (٤) إذا كان كذلك فواجب عليه أن يعلمهم ما يقيهم به النار . قال زيد بن أسلم: (( لما نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً ﴾ (١) قالوا : يا رسول الله ، هذا وقينا أنفسنا ، فكيف بأهلينا ؟ قال : تأمرونهم بطاعة الله وتنهوهم عن معاصي الله)). وذكر ذلك عن علي . أ باب : حسن المعاشرة مع الأهل فيه: عائشة قالت: (( جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا ، قالت الأولى : زوجي لحم جمل غثّ على رأس جبل لا سهل فيرتقى ، ولا سمين فينتقل . قالت الثانية : زوجي لا أبث خبره ، إني أخاف ألا أذره ، إن أذكره أذكر عجره وبجره. (١) التحريم : ٦ . (٢) في (( هـ، ن)): فالإمام. وما في ((الأصل)) هي رواية أبي ذر الهروي. (٤) من (( هـ)). (٣) ليست في ((هـ ، ن)). - ٢٩٦ - قالت الثالثة : زوجي العشنق ، إن أنطق أطلّق ، وإن أسكت أعلّق . قالت الرابعة : زوجي كليل تهامة ، لا حر ولا قر ، ولا مخافة ولا سآمة . قالت الخامسة : زوجي إن دخل فهد ، وإن خرج أسد ، ولا يسأل عما عهد. قالت السادسة: زوجي إن أكل لفّ، وإن شرب اشتفّ، وإن اضطجع التفّ ، ولا يولج الكفّ ليعلم البث . قالت السابعة : زوجي غياياء - أو عياياء - طباقاء ، كل داء له داء ، شجك أو فلك أو جمع كلا لك . قالت الثامنة : زوجي المس مس أرنب ، والريح ربح زرنب . قالت التاسعة : زوجي رفيع العماد ، طويل النجاد / عظيم الرماد ، قريب البيت من الناد . قالت العاشرة : زوجي مالك وما مالك ؟ مالك خير من ذلك ، له إبل كثيرات المبارك ، قليلات المسارح، وإذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك . قالت [ الحادية ] (١) عشرة: زوجي أبو زرع ، وما أبو زرع ! أناس من حليّ أذنيّ ، وملأ من شحم عضديّ، وبجحني فبجحت إليّ نفسي ، وجدني في أهل غنيمة بشقٌّ، فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس و[ منق ] (٢) ، فعنده أقول فلا أقبح ، وأرقد فأتصبح ، وأشرب [ فأتقمح] (٣) . أم أبي زرع، وما أم أبي زرع! عكومها رداح ، وبيتها فساح . ابن أبي زرع ، فما ابن أبي زرع ! مضجعه كمسل [شطبة] (٤)، ويشبعه ذراع الجفرة . بنت أبي زرع ، فما بنت أبي زرع ! طوع أبيها وطوع أمها ، وملء كسائها ، وغيظ جارتها . جارية أبي زرع ، فما جارية أبي زرع ! لا تبث حديثنا تبثيئًا ، ولا تنقث ميرتنا تنقيئاً ، ولا تملأ بيتنا تعشيشًا . [٣/ ق ١٤٠ -ب] (١) في ((الأصل)): الحادي. والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) فى ((الأصل)): نهيق. والمثبت من ((هـ، ن)). (٣) في ((الأصل)): فأتقيح. وهو خطأ، والمثبت من ((هـ، ن)) وفي رواية أبي ذر الهروي : أتقنح ، بنون قبل الحاء . (٤) في ((الأصل)): سطبتو. والمثبت من ((هـ، ن)). - ٢٩٧ - [ قالت: ] (١) خرج أبو زرع والأوطاب تمخض ، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين ، يلعبان من تحت خصرها برمانتين ، فطلقني ونكحها ، [ فنكحت ] (٢) بعده رجلا سريا [ ركب شريا ] (١) وأخذ خطيا ، وأراح عليّ نعمًا ثريا، وأعطاني من كل رائحة زوجًا ، وقال : كلي أم زرع ، وميري أهلك ، قالت : فلو جمعت كل شيء أعطانيه ، ما بلغ أصغر آنية أبي زرع . قالت عائشة : قال لي رسول الله : كنت لك كأبي زرع لأم زرع » . وفيه : عائشة: (( كان الحبش يلعبون بحرابهم ، فسترني رسول الله وأنا أنظر ، فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف ، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن تسمع اللهو)) . قال المهلب : فيه جواز نقل الأخبار عن حسن [ المعاشرة ] (٣) وضرب الأمثال بها ، والتأسي بأهل الإحسان من كل أمة ، ألا ترى أن أم زرع أخبرت عن أبي زرع بحسن عشرته ، فتمثله النبي - عليه السلام . وفيه جواز تذكير الرجل امرأته [ بإحسانه إليها ؛ لأنه لما جاز من النساء كفران العشير، جاز تذكيرهن بالإحسان ] (٤) . وفيه في قصة الحبشة أن تفسير حسن المعاشرة هو الموافقة والمساعدة على الإرادة غير المحرمة ، والصبر على أخلاق النساء والصبيان في غير [المحرّم](٥) من اللهو ، وإن كان الصابر كارهًا لما يحبه أهله . (١) من (( هـ ، ن )). (٢) في ((الأصل)): ونكحت. والمثبت من ((هـ، ن)). (٣) في ((الأصل)): المعاشر، والمثبت من (( هـ)). (٤) في ((الأصل)): بإحسانها إليه. وهو خطأ، والمثبت من ((هـ). (٥) في ((الأصل)): محرم. والمثبت من ((هـ)). - ٢٩٨ - -- وقال أبو عبيد : سمعت أهل العلم يقولون في تفسير هذا الحديث: قول الأولى : (( لحم جمل غث )) تعني المهزول . وقال أبو سعيد النيسابوري : ليس [ شيء ] (١) من الغثاث من الأزواج الثمانية هو أخبث غثائة من الجمل ؛ لأنه يجمع خبث طعم وخبث ريح . قال أبو عبيد: ((على رأس جبل)) تصف قلة خيره وبعده مع القلة كالشيء في قمة الجبل الصعب لا ينال إلا بالمشقة، لقولها : (( لا سهل فيرتقى )) تعني الجبل (( ولا سمين فينتقى)) تعني اللحم ، ومن روى (( فينتقل)) تريد ليس بسمين فينقله الناس إلى بيوتهم فيأكلونه. وقول الثانية: ((زوجي لا أبث خبره ، إني أخاف ألا أذره ، إن أذكره أذكر عجره وبجره )) فالعجر أن ينعقد العصب أو العروق حتى تراهما ناتئة من الجسد ، والبجر نحوها ، إلا أنها في البطن خاصة ، واحدها بجرة . ومنه قيل : رجل أبجر : إذا كان عظيم البطن ، وامرأة بجراء ، يقال : لفلان بجرة : إذا كان ناتئ السُرة عظيمها . وقال أبو سعيد النيسابوري : لم يأت أبو عبيد بالمعنى ، وإنما عنت أن زوجها كثير العيوب في أخلاقه ، منعقد النفس عن المكارم . قال المؤلف : وفيه تفسير آخر [ قال ثعلب ] (1) في العجر والبجر: ومنه قول علي يوم الجمل: (( إلى الله [ أشكو ] (١) عجري وبجري، أي همومي وأحزاني . وقول الثالثة: ((زوجي العشنق)) العشنق : الطويل، قاله الأصمعي. تقول ليس عنده أكثر من طوله بلا نفع ، فإن ذكرت ما فيه من العيوب طلقني ، وإن سكت تركني معلقة لا أيم ولا ذات بعل ، [٣/ ق١٤١ - ١] ومنه قوله تعالى: ﴿فتذروها كالمعلقة﴾ (٢) وقال / أبو سعيد : ! (١) من (( هـ)). (٢) النساء : ١٢٩ . - ٢٩٩ - الصحيح [ غير ما ذكر ] (١) أبو عبيد ، العشنق من الرجال : الطويل النجيب الذي ليس أمره إلى امرأته ، وأمرها إليه فهو يحكم [فيها](٢) بما شاء وهي تخافه . وقول الرابعة : ( زوجي كليل تهامة ، لا حر ولا قر ، ولا مخافة ولا سآمة )) تقول ليس عنده أذىًّ ولا مكروه ، وتهامة اسم مكة ، الحر فيها بالنهار شديد وليلها معتدل بين الحر والبرد ، ولذلك خصته بهذا المثل ؛ لأن الحر والبرد كلاهما فيه أذىّ إذا اشتد [ ولا مخافة ] (٢) تقول: ليس عنده [ غائلة ] (٣) ولا شر [أخافه] (٢) ((ولا سآمة)) تقول : لا يسأمني فيملّ صحبتي . وقول الخامسة: ((زوجي إن أكل لف)) فإن اللف في المطعم الإكثار منه مع التخليط من صنوفه حتى لا يبقى منه شيء ، والاشتفاف في المشرب : أن يستقصي ما في الإناء ولا يسؤر فيه سؤراً ، وإنما أخذ من الشفافة وهي البقية تبقى في الإناء من الشراب ، وقولها : « ولا يولج الكف ليعلم البث)) فأحسبه كان بجسدها عيب [ أو ] (٤) داء تكتئب له ، والبث هو الحزن ، فكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ذلك العيب فيشق عليها ، تصفه بالكرم . وقول السادسة: (زوجي غياياء - أو عياياء)) فأما غياياء - بالغين- فليس بشيء ، إنما هو بالعين ، والعياياء من الإبل : [ الذي ] (٥) ـسيـ (١) في ((الأصل)): ما ذكره غير. والمثبت من ((هـ)). وقول أبي عبيد في العشنق لم يذكره المؤلف . (٢) من (( هـ )). (٣) في ((الأصل)): محائلة، وهو تحريف، والمثبت من ( هـ)). (٤) في ((الأصل)): و. والمثبت من (( هـ)). (٥) في (( الأصل)): التي، والمثبت من ((هـ)). - ٣٠٠ - ۔۔ ٠٠