النص المفهرس

صفحات 281-300

لهم : اذكروا اسم الله، وليأكل كل ( واحد ) (١) مما يليه . قال : حتى
تصدعوا كلهم عنها ، فخرج منهم من خرج وبقي نفر يتحدثون . قال :
وجعلت أغتم ، ثم خرج النبي نحو الحجرات ، وخرجت في إثره ،
فقلت : إنهم قد ذهبوا ، فرجع فدخل البيت وأرخى الستر ، وإني لفي
الحجرة وهو يقول : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن
يؤذن لكم إلى طعام ﴾ (٢) الآية )).
قال المهلب : فيه الهدية للعروس من أجل أنه مشغول بأهله ومانع
لها عن تهيئة الطعام واستعماله ، فلذلك استحب أن يهدى لهم طعام
من أجل اشتغالهم عنه بأول اللقاء كما [ كان ] (٣) هذا المعنى في
الجنائز الاشتغالهم بالحزن حتى كان ذلك الطعام يسمى : تعزية .
وفيه : أن من سنة العروس إذا فضل له طعام أن يدعو له من خف
عليه من إخوانه فيكون زيادةً في الإعلان بالنكاح وسببًا إلى صالح دعاء
[الآكلين ] (٤) ورجاء البركة بأكلهم .
وفيه من أعلام النبوة وهو أكل القوم الكثير من الطعام القليل .
وفيه : أنه لا بأس بالصبر على الأذى من الصديق والجار والمعرفة ،
والاستحياء منه لا سيما إذا لم يقصد الأذى ، وإنما كان عن جهل أو
غفلة ، فهذا أولى أن يستحيى منه لذلك .
(١) في (( هـ، ن)): رجل .
(٢) الأحزاب :
(٣) من (( هـ).
(٤) في ((الأصل)): الأكابر. والمثبت من ( هـ)).
- ٢٨١ -

باب : استعارة الثياب وغيرها للعروس
فیه: عائشة : « أنها استعارت من أسماء قلادة ، فهلکت فأرسل رسول
الله ناسًا من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة ، فصلوا بغير
وضوء ... )) الحديث .
قال المهلب : إنما استدل البخاري - والله أعلم - على جواز
استعارة الثياب للعروس لاستعارة عائشة القلادة من أسماء لتتزين بها.
للنبي في سفره ، فكأن استعارة الثياب للعروس [ لتتزين ] (١) بها إلى
زوجها أولى ، ويحتمل أن تكون عائشة ذلك الوقت قريبة عهد بعرس.
وفيه من الفقه : جواز السفر بالعارية وإخراجها إذا أذن في ذلك
صاحبها أو يعلم أنه يسمح بمثل هذا .
وفيه : النهى عن إضاعة المال .
وفيه : [ حبس ] (٢) المسافرين لحاجة تخص الرئيس والعالم.
وفيه : استخدام الرئيس والسيد لأصحابه فيما يهمه شأنه ؛ لأن
أسيد بن حضير وغيره خرجا في طلب القلادة .
باب : ما يقول الرجل إذا أتى أهله
(٣/ ق١٣٧ -بـ] / فيه: ابن عباس قال النبي - عليه السلام -: (( أما لو أن أحدهم
يقول حين يأتي أهله: [ بسم الله ] (٣) اللهم ( جنبنا ) (٤) الشيطان
(١) في ((الأصل)): للتتزين. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ)).
(٢) في ((الأصل)): حسن. وهو تحريف، والمثبت من ((هـ)).
(٣) من (( هـ، ن)).
(٤) في (( هـ ، ن)) : جنبني .
- ٢٨٢ -

وجنب الشيطان ما رزقتنا، ثم قدر بينهما ولد لم يضرّه ( الشيطان ) (١)
أبدًا)).
قال المهلب : فيه أن الدعاء يصرف البلاء ويعتصم به من نزغات
الشيطان وأذاه . قال الطبري : فإذا قال ذلك عند جماع أهله كان قد
اتبع سُنة النبي ورجونا له دوام الألفة ، وينبغي أن يفعل ذلك عند إتيانه
مملوكته مثل الذي ينبغي له فعله عند إتيانه زوجته ؛ إذ يمكن أن يحدث
بينهما ولد .
[ قال المهلب: ] (٢) واختلف العلماء في هذا الضرر المدفوع بهذا
الدعاء من الشيطان ما هو ؟ فقال قوم : إنه الطعن الذي يطعن
الشيطان المولود عند الولادة الذي عصم منه عيسى - عليه السلام -
قطعن شيطانه في الحجاب لما استعانت منه أمه . وقيل : هو ألا يصرع
ذلك المولود الذي يذكر اسم الله عليه ويستعاذ من الشيطان عند جماع
أمه ، وكلا الوجهين جائز - والله أعلم - [ بالأولى ] (٣) منهما ، ولا
يجوز أن يكون الضرر الذي يكفاه من الشيطان كل ما يجوز أن يكون
من الشيطان ، فلو عصم أحد من ضرر الشيطان لعصم منه النبي -
عليه السلام - وقد اعترض عليه في الصلاة والقراءة .
باب : الوليمة حق
وقال عبد الرحمن بن عوف : قال لي النبي عليه السلام : أولم ولو
بشاة .
(١) في (( هـ، ن)) : شيطان .
(٢) من ( هـ ).
(٣) في ((الأصل)): فالأولى منهما. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ)) ..
- ٢٨٣ -

۔۔
فيه : أنس: (( أنه كان ابن عشر سنين ( فقدم ) (١) النبي - عليه.
السلام - المدينة ، فكان أمهاتي يواطنني على خدمة النبي - عليه السلام
- فخدمته عشر سنين ، وتوفي النبي - عليه السلام - وأنا ابن عشرين
سنة ، فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حین أنزل ، وكان أول ما نزل
في مبتنی رسول الله بزينب بنت جحش أصبح النبي بها عروسًا ، فدعا
القوم وأصابوا من الطعام ثم خرجوا ... )) الحديث.
قوله: ((الوليمة حق)) يعني أن الزوج يندب إليها وتجب عليه
وجوب سنة وفضيلة، ولا أعلم أحداً أوجبها فرضًا، وإنما هي على قدر
الإمكان والوجود لإعلان النكاح [ وفي حديث أنس في الباب الذي
بعد هذا أنه عليه السلام أولم على زينب بشاة ] (٢) وفي حديث آخر".
عن أنس أنه عليه السلام أشبع المسلمين خبزاً ولحمًا في وليمة زينب .
وقد روى مالك ، عن يحيى بن سعيد أنه قال: لقد بلغني ((أن
رسول الله كان يولم بالوليمة ما فيها خبز ولا لحم )» وهذه الوليمة
كانت على صفية بنت حيي في السفر مرجعه من خيبر (( قيل لأنس :
فبأي شيء أولم ؟ قال: بسويق وتمر )).
باب : الوليمة ولو بشاة
فیه : أنس : ( أن عبد الرحمن بن عوف نزل على سعد بن الربيع لما نزل
المهاجرون على الأنصار ، فقال : أقاسمك مالي وأنزل لك عن إحدى
امرأتي . فقال : بارك الله لك في أهلك ومالك . فخرج إلى السوق فباع
واشترى فأصاب شيئًا من أقط وسمن ، فتزوج ، فقال النبي : أولم ولو
بشاة)) .
(١) فى (( هـ، ن)): مقدم.
(٢) من (( هـ)).
- ٢٨٤ -

وفيه : أنس : (( ما أولم النبي على شيء من نسائه ما أولم على زينب ،
أولم بشاة )) .
وفيه : أنس: (( أن النبي أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها ،
وأولم عليها بحيسٍ)) .
وفيه : أنس: (( بنى النبي بامرأة فأرسلني فدعوت رجالا إلى
الطعام ... )).
قال المهلب : اختلاف فعل النبي في هذه الولائم المختلفة يدل على
ما ذكرناه في الباب قبل هذا أنها إنما تجب على قدر اليسار والوجود في
الوقت، وليس قوله لعبد الرحمن: ((أولم ولو بشاة )) منعًا لما دون
ذلك ، وإنما جعل الشاة غاية في التقليل لعبد الرحمن ليساره وغناه ،
وأنها ما يستطيع عليها ولا يجحفه ، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم
أولم على صفية وليمة حيس ليس فيها خبز ولا لحم ، وأولم / على
غيرها بمدين من شعير ، ولو وجد حينئذ شاة لأولم بها ؛ لأنه كان
أجود الناس وأكرمهم .
[١٣٨٢/٣ -١]
وفي حديث [ عبد الرحمن بن عوف ] (١) استحباب الذبح في
الولائم لمن وجد ذلك .
وفيه : أن الوليمة قد تكون بعد البناء لأن قول النبي له: ((أولم
ولو بشاة)) [ كان بعد البناء ] (٢) وإنما معنى الوليمة [ إشهار] (٣)
النكاح وإعلانه إذ قد تهلك البينة . قاله ربيعة ومالك في كتاب ابن
المواز ، فكيفما وقع الإشهار جاز النكاح .
قال ابن وضاح : الحيس : التمر ينزع نواه ويخلط بالسويق .
(١) في (( الأصل)): عبد الله. وهو خطأ، والمثبت من (( هـ )).
(٢) من (( هـ).
(٣) في (( الأصل)): اشتهار. والمثبت من ( هـ ).
- ٢٨٥ -

وقول أنس: (( بعثني النبي - عليه السلام - فدعوت رجالاً إلى
الطعام )) فيه أن لصاحب الوليمة أن يبعث الرسل فيمن يحضر وليمته،
وإن [ لم ] (١) يتول ذلك بنفسه .
باب : من أولم على بعض [ نسائه] (٢) أكثر من بعض
فيه : أنس: « ما رأيت رسول الله أولم على أحد من نسائه ما أولم
على زينب ، أولم عليها بشاة )).
كل من زاد في وليمته فهو أفضل ؛ لأن ذلك زيادة في الإعلان
واستزادة من الدعاء بالبركة في الأهل والمال ، وليس في الزيادة في
[الوليمة] (٣) سرف لمن وجد، وإنما السرف لمن استأصل ماله وأجحف
بأكثره ، وهذا معنى السرف في كل حال مثل الطيب من الطعام
والثياب للجمعة والأعياد وشبه ذلك .
*
باب : من أولم بأقل من شاة
فيه: صفيّة بنت شيبة: ((أولم النبي على بعض نسائه بمدين من شعير)).
قد تقدم قبل هذا أن الوليمة إنما تجب على قدر الوجود واليسار ،
وليس فيها حد لا يجوز الاقتصار على دونه ، وهذا يدل على أنها
ليست بفرض ؛ لأن [ الفروض ] (٤) من الله ورسوله مقدرة مبيّنة.
وفيه : إجابة الدعوة إلى الوليمة وإن كان المدعو إليه قليلا حقيراً .
(١) من (( هـ)).
(٢) في ((الأصل)): النساء. والمثبت من (( هـ، ن)).
(٣) في ((الأصل)): المال. والمثبت من ( هـ)).
(٤) في ((الأصل)): الفرض. والمثبت من (( هـ ).
.. .
- ٢٨٦ -

باب : حق إجابة الوليمة والدعوة
ومن أولم سبعة أيام ونحوه ولم يوقت النبي يومًا ولا يومين .
فيه : ابن عمر قال الرسول : - عليه السلام - ((إذا دعي أحدكم إلى
الوليمة فليأتها )» .
وفيه : أبو موسى قال عليه السلام : « فكوا العاني وأجيبوا الداعي
وعودوا المريض )).
وفيه: البراء: (( أمرنا النبي بسبع ونهانا عن سبع منها إجابة الداعي ... ))
الحديث .
وفيه : سهل : (( دعا أبو أسيد النبي في عرسه ، وكانت امرأته يومئذ
خادمهم وهي العروس ، أنقعت له تمرات من الليل فلما أكل سقته إياه)).
اتفق العلماء على وجوب إجابة الوليمة واختلفوا في غيرها من
الدعوات فقال مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه : يجب إتيان وليمة
العرس ، ولا يجب إتيان غيرها من الدعوات .
وقال الشافعي : ( إتيان ) (١) وليمة العرس واجبة ، ولا أرخص في
[ ترك غيرها ] (٢) مثل النفاس والختان وحادث سرور ، من تركها ليس
بعاصٍ كالوليمة .
وقال أهل الظاهر : إجابة كل دعوة فيها طعام واجب . واحتجوا
بحديث أبي موسى وحديث البراء أن النبي - عليه السلام - قال :
((أجيبوا الداعي)) وقالوا: هذا عام في كل دعوة. وتأول مالك والكوفيون
قوله عليه السلام: ((أجيبوا الداعي)) يعني في العرس [خاصةً] (٣)
بدليل حديث ابن عمر أن النبي قال: (( إذا دعي أحدكم إلى الوليمة
(١) في ((هـ)): إجابة.
(٢) في ((الأصل)): تركها. والمثبت من (هـ)).
(٣) من ( هـ)).
- ٢٨٧ -

[١٣٨٥/٣ -ب] فليأتها)) قالوا: وحديث ابن عمر مفسر فيه / بيان وتفسير ما أجمل
عليه السلام في قوله: (( أجيبوا الداعي)) والمفسر يقضي على المجمل.
قال ابن حبيب : وقد استحبت الوليمة أكثر من يوم . وأولم ابن
سيرين ثمانية أيام . ودعي في بعضها أبيّ بن كعب ، وكره قوم ذلك
أيامًا وقالوا : اليوم الثاني فضل والثالث سمعة . وأجاب الحسن رجلا
دعاه في اليوم الثاني ، ثم دعاه في الثالث فلم يجبه . وفعله ابن
المسيب، وقال ابن مسعود: نهينا أن نجيب من يرائي بطعامه.
وقول من أباحها بغير توقيت أولى ؛ لقول البخاري - رحمه الله -:
ولم يوقت النبي يومًا ولا يومين . وذلك يقتضي الإطلاق ومنع التحديد
إلا بحجة يجب التسليم لها ، ولم يرخص العلماء للصائم في التخلف
عن إجابة الوليمة .
وقال الشافعي : إذا كان المجيب مفطراً أكل وإن كان صائمًا دعا .
واحتج بحديث ابن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله قال: (( إذا
دعي أحدكم إلى وليمة فليجب ، فإن كان مفطراً فليطعم ، وإن كان
صائمًا فليصل )) يعني فليدع . وفعله ابن عمر ومدَّ يده وقال : بسم الله
كلوا ، فلما مدّ القوم أيديهم قال : كلوا فإني صائم .
وقال قوم : ترك الأكل مباح وإن لم يصم إذا أجاب الدعوة ، وقد
أجاب علي بن أبي طالب فدعا ولم يأكل . وقال مالك في كتاب ابن
المواز : أرى أن [ يجيب ] (١) في العرس وحده إن لم يأكل [أو] (٢)
كان صائمًا . والحجة له حديث سفيان ، عن أبي الزبير، عن جابر
قال : قال رسول الله: ((إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء طعم وإن
شاء ترك )) .
(١) في ((الأصل)): يحنث. وهو تصحيف، والمثبت من (( هـ)).
(٢) في ((الأصل)): إذا. والمثبت من (( هـ )) ..
- ٢٨٨ -

باب : من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله
فيه : أبو هريرة قال: (( شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء
[ويترك] (١) الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله)) .
هذا الحديث موقوف على أبي هريرة إلا أن قوله: ((عصى الله
ورسوله )) يقضي برفعه ، وقد أخرجه أهل التصنيف في المسند كما
أخرجوا حديث ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي
هريرة أنه قال: (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسّواك عند كل
صلاة)) وحديث أبي الشعثاء عن أبي هريرة: (( أنه رأى رجلا خارجاً
من المسجد بعد الأذان ، فقال : أما هذا فقد عصى أبا القاسم )) ،
ومثل هذا لا يكون رأيًا وإنما يكون توقيفًا .
وهذا الحديث حجة في وجوب إجابة دعوة الوليمة ، ولا خلاف
في ذلك بين الصحابة والتابعين إلا ما روي عن ابن مسعود أنه قال : ((
نهينا أن نجيب من يدعو الأغنياء ويترك الفقراء )) ، وقد دعا ابن عمر
في دعوته الأغنياء والفقراء ، فجاءت قريش والمساكين معهم ، فقال
ابن عمر للمساكين : هاهنا اجلسوا لا تفسدوا عليهم [ شأنهم ] (٢)،
فإنا سنطعمكم مما يأكلون .
قال ابن حبيب : ومن فارق السُنة في وليمة فلا دعوة له ولا معصية
في ترك إجابته ، وقد حدثني المغيرة أنه سمع سفيان الثوري يقول :
إنما تفسير إجابة الدعوة إذا دعاك من لا يفسد عليك دينك وقلبك .
وحدثني علي بن معبد ، عن بقية بن الوليد ، عن محمد بن عبد
الرحمن ، عن شقيق بن سلمة ، عن ابن مسعود قال : إذا اتخذت
النجد وخص الغني وترك الفقير أمرنا ألا نجيب . وحدثني المغيرة عن
(١) في ((الأصل)): ويترك لها، والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) من (( هـ)).
- ٢٨٩ -

الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أنه كان
يقول: أنتم العاصون في الدعوة تَدْعُون من لا يأتي وتَدَعُون من
يأتيكم . يعني بمن لا يأتي : الأغنياء ، ومن يأتيهم : الفقراء .
وليس يحرم الطعام بدعوة الأغنياء وترك الفقراء ، وإنما المحرم فعل
صاحب الطعام فيه إذا تعمّد ذلك . والله أعلم .
/ باب: من أجاب إلى كَراع
: [٢/ ق١٣٩- ٢]
فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( لو دعيت إلى كراع
لأجبت ، ولو أهدي إلي كراع لقبلت)) .
قال المهلب : معناه التواضع وترك التكبر والاستئلاف بقبول اليسير
والإجابة إليه ؛ لأن الهدية تؤكد المحبّة ، وكذلك الدعوة إلى الطعام لا
تبعث إلى ذلك إلا [ صحت محبة ] (١) الداعي وسروره بأكل المدعو
إليه من طعامه والتحيّب إليه بالمؤاكلة وتوكيد الذّمام معه بها ، فلذلك
حضّ النبي على قبول التافه من الهدية ، وإجابة النذر من الطعام .
باب : إجابة الداعي في العرس وغيرها
فيه: ابن عمر قال النبي - عليه السلام -: (( أجيبوا هذه الدعوة إذا
:
دعيتم لها ، وكان عبد الله يأتي الدعوة في العرس وغير العرس وهو
صائم» .
٤
هذا الحديث حجة لمن أوجب إجابة الوليمة [وغيرها ] (٢) فرضًا،
(١) في ((الأصل)): صحبة، والمثبت من ((هـ)).
(٢) في ((الأصل)): وعينها، والمثبت من (( هـ)).
- ٢٩٠ -

وقد تقدم أن إجابة الدعوة في غير العرس عند مالك والكوفيين مندوب
إليها ، وروى ابن وهب عن مالك أنه سئل عن الرجل يحضر الصنيع
فيه اللهو . قال : ما يعجبني للرجل ذي الهيبة أن يجيب الدعوات ؛
لأن في ذلك بذلة ومخالطة لمن لا يشاكله . وسئل عن الدعوة في
الختان . فقال : ليس تلك من الدعوات ، وإن أجاب فلا بأس .
باب : ذهاب النساء والصبيان إلى العرس
فيه: أنس: (( أبصر النبي نساء وصبيانًا مقبلين من عرس ، فقام ممتنًا
فقال : اللهم [ أنتم ] (١) من أحبّ الناس إليّ)).
قال المهلب : فيه استحسان شهود النساء والصبيان للأعراس لأنها
شهادة لهم عليها ، ومبالغة في الإعلان بالنكاح .
وقال أبو الحسن بن القابسي: قوله: ((ممتنًا)) [ يعني] (٢) متفضلا
عليهم بذلك ؛ لأن الأنصار أحبّ الناس إليه ، فقال أنس : هو عليه
السلام ممتن علينا بمحبته وتخصيصه .
باب : هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة
ورأى ابن مسعود صورةً في البيت فرجع . [ ودعا ] (٣) ابن عمر أبا
أيوب فرأى في البيت سترًا على الجدار ، فقال ابن عمر : غلبنا عليه
النساء . فقال : من كنت أخشى عليه ، فلم أكن أخشى عليك، والله لا أطعم
لك طعاماً ، فرجع .
(١) من (( هـ، ن)).
(٢) من (( هـ)).
(٣) في ((الأصل)): وعن. وهو خطأ، والمثبت من ( هـ، ن).
- ٢٩١ -

فيه: عائشة: (( أنها اشترت [نمرقةً] (١) فيها تصاوير، فلما رآها
رسول الله قام على الباب فلم يدخل ، فعرفت في وجهه الكراهية ،
فقلت : يا رسول الله، أتوب إلى الله وإلى رسوله ، ماذا أذنبت ؟ فقال
رسول الله : ما بال هذه النمرقة ؟ قلت : اشتريتها لك لتقعد عليها
وتوسدها . فقال رسول الله : إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم
القيامة، ويقال لهم : أحيوا ما خلقتم . وقال : إن البيت الذي فيه الصور
لا تدخله الملائكة » .
قال المؤلف : هذه الأحاديث تدل على أنه لا يجوز الدخول في
الدعوة يكون فيها [ منكر ] (٢) مما نهى الله عنه ورسوله، وما كان مثله
من المناكير ، ألا ترى أنه عليه السلام رجع من بيت عائشة حين رأى
النمرقة بالتصاوير ، وقد جاء الوعيد في المصوّرين أنهم أشدّ الناس
عذابًا يوم القيامة ، وأنه يقال لهم : أحيوا ما خلقتم .
فلا ينبغي حضور المنكر والمعاصي ولا مجالسة أهلها عليها؛ لأن
ذلك إظهار للرضا بها ، ومن كثّر سواد قوم فهو منهم ، ولا يأمن
(٥/٣ ١٣٩ - ب] فاعل ذلك حلول / سخط الله وعقابه عليهم وشمول لعنته لجميعهم ،
وقد روى ابن وهب عن مالك أنه سئل عن الرجل يدعى إلى الوليمة
وفيها شراب [ أيجيب ] (٣) الدعوة ؟ قال: لا لأنه أظهر المنكر.
وقال الشافعي : إذا كان في الوليمة [ خمر أو منكر ] (٤) وما أشبهه
من المعاصي [ الظاهرة ] (٥) نهاهم فإن نَحُّوه وإلا رجع ، وإن علم أن
ذلك عندهم لم أحب له أن يجيب .
(١) في ((الأصل)): نمرة. والمثبت من (( هـ، ن)).
(٢) في ((الأصل)): منكرًا. والمثبت من (( هـ )).
(٣) في ((الأصل)): أجيب. والمثبت من (( هـ)).
(٤) في ((الأصل)): خمرًاً أو منكراً. وفي ((هـ)): خمر أو منكراً . وما أثبتناه
هو الصواب .
(٥) من ( هـ )).
- ٢٩٢ -

واختلفوا في اللهو واللعب يكون في الوليمة ، فقال الليث : إذا
كان في الوليمة الضرب بالعود واللهو فلا ينبغي أن يشهدها . قال ابن
القاسم : وإن كان فيها لهو كالمزامير والعود فلا يدخل . وذكر ابن
المواز عن مالك قال : إذا رأى أحدًا من اللاعبين فليخرج ، مثل أن
يجعل ضاربًا على جبهته أو يمشي على حبل .
فقال ابن وهب عن مالك : لا أحب لذي الهيبة أن يحضر اللعب،
قيل له : فالكَبر والمزمار وغيره من اللهو ينبا لك سماعه وتجد لذّته
وأنت في طريق أو مجلس ؟ قال : فليقم عن ذلك المجلس . وقد
رجع ابن مسعود [ من لهو سمعه ] (١) في وليمة وقال : قال النبي :
(( من كثر سواد قوم فهو منهم)). وقد مر ابن عمر براعٍ يزمر فجعل
أصبعيه في أذنيه ومشى ، وجعل يقول لنافع : أتسمع شيئًا ؟ قال :
لا. فنحى يديه ثم قال : كنت مع رسول الله فسمع زمارة راع ، ففعل
مثل ما فعلت )) .
وقال أبو حنيفة : إذا حضر الوليمة فوجد فيها اللعب فلا بأس أن
يقعد ويأكل . وروي أن الحسن وابن سيرين كانا في جنازة وهناك نوح
فانصرف ابن سيرين ، فقيل ذلك للحسن ، فقال : إن كنا ما رأينا
باطلا تركنا حقا ، أسرع ذلك في ديننا .
واحتج الكوفيون في إجازة حضور اللعب بأن النبي - عليه السلام-
قد رأى لعب الحبشة ووقف له وأراه عائشة ، وضرب عنده في العيد
بالدف والغناء فلم يمنع من ذلك . وحجة من كرهه أن النبي لما لم
يدخل البيت الذي فيه الصورة التي نهي عنها فكذلك كل ما كان مثلها
من المناكير .
(١) من (( هـ)).
- ٢٩٣ -

باب : قيام المرأة على الرجال في العرس
وخدمتهم بالنفس
فيه : سهل : (( لما عرس أبو أسيد الساعدي دعا النبي وأصحابه فما
صنع لهم طعامًا ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد، [ بلت ] (١) تمرات
في تور من حجارة من الليل ، فلما فرغ النبي من الطعام أماثته له فسقته
أَتحَفَتْهُ بذلك » .
فيه : خدمة العروس زوجها وأصحابه في عرسها .
وفيه : أنه لا بأس أن يعرض الرجل أهله على صالح إخوانه
ويستخدمهن لهم .
وفيه : شرب الشراب الذي لا يسكر في العرس ، وأن ذلك من
الأمر المعروف القديم .
وترجم له باب : النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس .
وفي كتاب العين: مثت الملح في الماء ميئًا : أذبته ، وقد انماث .
باب : المداراة مع النساء
وقول النبي : إنما المرأة كالضلع .
فيه: أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( المرأة كالضلع إن أقمتها
كسرتها، وإن استمتعت بها استمتعت بها و[ فيها ] (٢) عوج)).
قال المهلب: المداراة أصل الألفة واستمالة النفوس من أجل ما جبل الله
(١) في ((الأصل)): نبت. وهو تحريف، والمثبت من ((هـ، ن)).
(٢) في ((الأصل)): فيه. والمثبت من ((هـ، ن)).
- ٢٩٤ -

عليه خلقه وطبعهم من اختلاف الأخلاق ، وقد قال النبي : ((مداراة
الناس صدقة)) وعرّفنا في هذا الحديث أن سياسة النساء بأخذ العفو
منهن والصبر على عوجهن ، وأن من رام إقامة ميلهن / عن الحق، (٣/ق١٤٠-١]
فأراد تقويمهن عدم الانتفاع بهن وصحبتهن لقوله عليه السلام : ((إن
أقمتها كسرتها )) ولا غنى بالإنسان عن امرأة يسكن إليها ويستعين بها
على معايشه ودنياه ، فلذلك قال عليه السلام : إن الاستمتاع بالمرأة لا
يكون إلا بالصبر على عوجها .
باب : الوصاة بالنساء
فيه: أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فلا يؤذي جاره ، واستوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع ،
وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته
لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيراً)).
وفيه : ابن عمر قال : (( كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد
رسول الله هيبة أن ينزل فينا شيء ، فلما توفي النبي تكلمنا وانبسطنا )).
قال المهلب : الوصاة بالنساء يدل على أنه لا يستطاع تقويمهن على
ما سلف في الحديث قبل هذا الباب ، وإنما هو تنبيه منه عليه السلام
وإعلام بترك الاشتغال بما لا يستطاع ، والتأنيس بالأجر بالصبر على ما
يكره ، وفي هذا الحديث أنه يجب أن تتقى عاقبة الكلام الجافي
والمقاومة ، والبلوغ إلى ما تدعو النفس إليه من ذلك إذا خشي سوء
عاقبته ، وإن لم يخش ذلك فله أن يبلغ غاية ما يريد مما يحل له الكلام
فيه .
(١) في ((الأصل)): فيه. والمثبت من (( هـ ، ن)).
- ٢٩٥ -

باب : قوله تعالى: ﴿قوا أنفسكم وأهليكم ناراً﴾(١)
فيه : ابن عمر : قال النبي - عليه السلام -: (( كلكم راع وكلكم
مسئول عن رعيته ، ( والإمام) (٢) راع وهو مسئول ، والرجل راع على
أهله وهو مسئول ، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسئولة ، والعبد
راع على مال سيده وهو مسئول ( عنه) (٣) ، ألا فكلكم راع وكلكم
مسئول )) .
قال المهلب : هذا الحديث مفسر للآية التي ترجم بها ؛ لأنه أخبر
عليه السلام أن الرجل مسئول عن أهله، [ و] (٤) إذا كان كذلك
فواجب عليه أن يعلمهم ما يقيهم به النار .
قال زيد بن أسلم: (( لما نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا
أنفسكم وأهليكم ناراً ﴾ (١) قالوا : يا رسول الله ، هذا وقينا أنفسنا ،
فكيف بأهلينا ؟ قال : تأمرونهم بطاعة الله وتنهوهم عن معاصي الله)).
وذكر ذلك عن علي .
أ
باب : حسن المعاشرة مع الأهل
فيه: عائشة قالت: (( جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن ألا
يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا ، قالت الأولى : زوجي لحم جمل غثّ
على رأس جبل لا سهل فيرتقى ، ولا سمين فينتقل . قالت الثانية :
زوجي لا أبث خبره ، إني أخاف ألا أذره ، إن أذكره أذكر عجره وبجره.
(١) التحريم : ٦ .
(٢) في (( هـ، ن)): فالإمام. وما في ((الأصل)) هي رواية أبي ذر الهروي.
(٤) من (( هـ)).
(٣) ليست في ((هـ ، ن)).
- ٢٩٦ -

قالت الثالثة : زوجي العشنق ، إن أنطق أطلّق ، وإن أسكت أعلّق .
قالت الرابعة : زوجي كليل تهامة ، لا حر ولا قر ، ولا مخافة ولا سآمة .
قالت الخامسة : زوجي إن دخل فهد ، وإن خرج أسد ، ولا يسأل عما
عهد. قالت السادسة: زوجي إن أكل لفّ، وإن شرب اشتفّ، وإن
اضطجع التفّ ، ولا يولج الكفّ ليعلم البث . قالت السابعة : زوجي
غياياء - أو عياياء - طباقاء ، كل داء له داء ، شجك أو فلك أو جمع
كلا لك . قالت الثامنة : زوجي المس مس أرنب ، والريح ربح زرنب .
قالت التاسعة : زوجي رفيع العماد ، طويل النجاد / عظيم الرماد ،
قريب البيت من الناد . قالت العاشرة : زوجي مالك وما مالك ؟ مالك
خير من ذلك ، له إبل كثيرات المبارك ، قليلات المسارح، وإذا سمعن
صوت المزهر أيقن أنهن هوالك . قالت [ الحادية ] (١) عشرة: زوجي
أبو زرع ، وما أبو زرع ! أناس من حليّ أذنيّ ، وملأ من شحم عضديّ،
وبجحني فبجحت إليّ نفسي ، وجدني في أهل غنيمة بشقٌّ، فجعلني في
أهل صهيل وأطيط ودائس و[ منق ] (٢) ، فعنده أقول فلا أقبح ، وأرقد
فأتصبح ، وأشرب [ فأتقمح] (٣) . أم أبي زرع، وما أم أبي زرع!
عكومها رداح ، وبيتها فساح . ابن أبي زرع ، فما ابن أبي زرع ! مضجعه
كمسل [شطبة] (٤)، ويشبعه ذراع الجفرة . بنت أبي زرع ، فما بنت أبي
زرع ! طوع أبيها وطوع أمها ، وملء كسائها ، وغيظ جارتها . جارية
أبي زرع ، فما جارية أبي زرع ! لا تبث حديثنا تبثيئًا ، ولا تنقث ميرتنا
تنقيئاً ، ولا تملأ بيتنا تعشيشًا .
[٣/ ق ١٤٠ -ب]
(١) في ((الأصل)): الحادي. والمثبت من ((هـ، ن)).
(٢) فى ((الأصل)): نهيق. والمثبت من ((هـ، ن)).
(٣) في ((الأصل)): فأتقيح. وهو خطأ، والمثبت من ((هـ، ن)) وفي رواية أبي
ذر الهروي : أتقنح ، بنون قبل الحاء .
(٤) في ((الأصل)): سطبتو. والمثبت من ((هـ، ن)).
- ٢٩٧ -

[ قالت: ] (١) خرج أبو زرع والأوطاب تمخض ، فلقي امرأة معها
ولدان لها كالفهدين ، يلعبان من تحت خصرها برمانتين ، فطلقني
ونكحها ، [ فنكحت ] (٢) بعده رجلا سريا [ ركب شريا ] (١) وأخذ
خطيا ، وأراح عليّ نعمًا ثريا، وأعطاني من كل رائحة زوجًا ، وقال :
كلي أم زرع ، وميري أهلك ، قالت : فلو جمعت كل شيء أعطانيه ، ما
بلغ أصغر آنية أبي زرع . قالت عائشة : قال لي رسول الله : كنت لك
كأبي زرع لأم زرع » .
وفيه : عائشة: (( كان الحبش يلعبون بحرابهم ، فسترني رسول الله وأنا
أنظر ، فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف ، فاقدروا قدر الجارية
الحديثة السن تسمع اللهو)) .
قال المهلب : فيه جواز نقل الأخبار عن حسن [ المعاشرة ] (٣)
وضرب الأمثال بها ، والتأسي بأهل الإحسان من كل أمة ، ألا ترى
أن أم زرع أخبرت عن أبي زرع بحسن عشرته ، فتمثله النبي - عليه
السلام .
وفيه جواز تذكير الرجل امرأته [ بإحسانه إليها ؛ لأنه لما جاز من
النساء كفران العشير، جاز تذكيرهن بالإحسان ] (٤) . وفيه في قصة
الحبشة أن تفسير حسن المعاشرة هو الموافقة والمساعدة على الإرادة غير
المحرمة ، والصبر على أخلاق النساء والصبيان في غير [المحرّم](٥) من
اللهو ، وإن كان الصابر كارهًا لما يحبه أهله .
(١) من (( هـ ، ن )).
(٢) في ((الأصل)): ونكحت. والمثبت من ((هـ، ن)).
(٣) في ((الأصل)): المعاشر، والمثبت من (( هـ)).
(٤) في ((الأصل)): بإحسانها إليه. وهو خطأ، والمثبت من ((هـ).
(٥) في ((الأصل)): محرم. والمثبت من ((هـ)).
- ٢٩٨ -
--

وقال أبو عبيد : سمعت أهل العلم يقولون في تفسير هذا الحديث:
قول الأولى : (( لحم جمل غث )) تعني المهزول . وقال أبو سعيد
النيسابوري : ليس [ شيء ] (١) من الغثاث من الأزواج الثمانية هو
أخبث غثائة من الجمل ؛ لأنه يجمع خبث طعم وخبث ريح .
قال أبو عبيد: ((على رأس جبل)) تصف قلة خيره وبعده مع القلة
كالشيء في قمة الجبل الصعب لا ينال إلا بالمشقة، لقولها : (( لا
سهل فيرتقى )) تعني الجبل (( ولا سمين فينتقى)) تعني اللحم ، ومن
روى (( فينتقل)) تريد ليس بسمين فينقله الناس إلى بيوتهم فيأكلونه.
وقول الثانية: ((زوجي لا أبث خبره ، إني أخاف ألا أذره ، إن
أذكره أذكر عجره وبجره )) فالعجر أن ينعقد العصب أو العروق حتى
تراهما ناتئة من الجسد ، والبجر نحوها ، إلا أنها في البطن خاصة ،
واحدها بجرة . ومنه قيل : رجل أبجر : إذا كان عظيم البطن ،
وامرأة بجراء ، يقال : لفلان بجرة : إذا كان ناتئ السُرة عظيمها .
وقال أبو سعيد النيسابوري : لم يأت أبو عبيد بالمعنى ، وإنما عنت أن
زوجها كثير العيوب في أخلاقه ، منعقد النفس عن المكارم .
قال المؤلف : وفيه تفسير آخر [ قال ثعلب ] (1) في العجر والبجر:
ومنه قول علي يوم الجمل: (( إلى الله [ أشكو ] (١) عجري وبجري،
أي همومي وأحزاني .
وقول الثالثة: ((زوجي العشنق)) العشنق : الطويل، قاله
الأصمعي. تقول ليس عنده أكثر من طوله بلا نفع ، فإن ذكرت ما فيه
من العيوب طلقني ، وإن سكت تركني معلقة لا أيم ولا ذات بعل ،
[٣/ ق١٤١ - ١]
ومنه قوله تعالى: ﴿فتذروها كالمعلقة﴾ (٢) وقال / أبو سعيد : !
(١) من (( هـ)).
(٢) النساء : ١٢٩ .
- ٢٩٩ -

الصحيح [ غير ما ذكر ] (١) أبو عبيد ، العشنق من الرجال : الطويل
النجيب الذي ليس أمره إلى امرأته ، وأمرها إليه فهو يحكم [فيها](٢)
بما شاء وهي تخافه .
وقول الرابعة : ( زوجي كليل تهامة ، لا حر ولا قر ، ولا مخافة
ولا سآمة )) تقول ليس عنده أذىًّ ولا مكروه ، وتهامة اسم مكة ، الحر
فيها بالنهار شديد وليلها معتدل بين الحر والبرد ، ولذلك خصته بهذا
المثل ؛ لأن الحر والبرد كلاهما فيه أذىّ إذا اشتد [ ولا مخافة ] (٢)
تقول: ليس عنده [ غائلة ] (٣) ولا شر [أخافه] (٢) ((ولا سآمة))
تقول : لا يسأمني فيملّ صحبتي .
وقول الخامسة: ((زوجي إن أكل لف)) فإن اللف في المطعم
الإكثار منه مع التخليط من صنوفه حتى لا يبقى منه شيء ، والاشتفاف
في المشرب : أن يستقصي ما في الإناء ولا يسؤر فيه سؤراً ، وإنما أخذ
من الشفافة وهي البقية تبقى في الإناء من الشراب ، وقولها : « ولا
يولج الكف ليعلم البث)) فأحسبه كان بجسدها عيب [ أو ] (٤) داء
تكتئب له ، والبث هو الحزن ، فكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس
ذلك العيب فيشق عليها ، تصفه بالكرم .
وقول السادسة: (زوجي غياياء - أو عياياء)) فأما غياياء - بالغين-
فليس بشيء ، إنما هو بالعين ، والعياياء من الإبل : [ الذي ] (٥)
ـسيـ
(١) في ((الأصل)): ما ذكره غير. والمثبت من ((هـ)). وقول أبي عبيد في
العشنق لم يذكره المؤلف .
(٢) من (( هـ )).
(٣) في ((الأصل)): محائلة، وهو تحريف، والمثبت من ( هـ)).
(٤) في ((الأصل)): و. والمثبت من (( هـ)).
(٥) في (( الأصل)): التي، والمثبت من ((هـ)).
- ٣٠٠ -
۔۔
٠٠