النص المفهرس
صفحات 181-200
جلست ، فقام رجل من أصحابه فقال : یا رسول الله، إن لم یکن لك بها حاجة فزوجنيها . فقال : وهل عندك من شيء ؟ قال : لا والله يا رسول الله . قال : اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئًا . فذهب ثم رجع فقال : لا والله ما وجدت شيئًا . فقال رسول الله : انظر ولو خاتما من حديد . فذهب ثم رجع فقال : لا والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد ، ولكن هذا إزاري ؛ قال سهل : ما له رداء ، ( فله ) (١) نصفه ، فقال رسول الله: ما تصنع بإزارك ! إن لبسته لم يكن عليها منه شيء ، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء ، فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام ، فرآه رسول الله موليا ، فأمر به فدعي، فلما جاء قال : ( ما ) (٢) معك من القرآن ؟ قال : معي سورة كذا وسورة كذا - عددها - قال : تقرأهن عن ظهر قلبك ؟ قال : نعم . قال : اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن )). فيه جواز [ إنكاح ] (٣) المعسر ، وأن الكفاءة إنما هي في الدين لا في المال ، فإذا استجازت المرأة أو الولي التقصير في المال جاز النكاح، وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال : ابتغوا الغنى في النكاح، ما رأيت [ مثل ] (٤) من قعد بعد هذه الآية: ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ﴾ (٥) . وذكر إسماعيل بن إسحاق قال : [حدثني إسماعيل ] (٦) بن أبي أويس قال : حدثنا سليمان بن بلال، عن ابن ( غيلان ) (٧) ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة : أن رسول الله قال: ((ثلاثة كلهم حق على الله عونه : المجاهد في سبيل الله ، والناكح يريد العفاف ، والمكاتب يريد الأداء)) . (١) في (( هـ)): فلها . (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)»: نكاح . (٥) النور : ٣٢. (٧) في (( هـ)) : عجلان . (٢) في ((هـ)): ماذا . (٤) من ( هـ ). (٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): حدثنا. - ١٨١ - قال المهلب : وفي حديث سهل جواز خطبة المرأة الرجل لنفسها إذا كان صالحا ، ولا عار عليها في ذلك ، وفيه أن النساء يخطبن إلى الأولياء ، فإن لم يكن ولي فالسلطان ولي من لا ولي له ، وسيأتي اختلاف العلماء في قوله: ((قد ملكتكها بما معك من القرآن )» بعد هذا - إن شاء الله . باب : الأكفاء في الدين وقول الله - تعالى - : ﴿ وهو الذي خلق من الماء بشرا ﴾ (١) فيه : عائشة : (( أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - كان شهد بدرا مع النبي - عليه السلام - تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه هندا بنت الوليد بن عتبة بن [ ربيعة ] (٢)، وهو مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنى النبي - عليه السلام - زيدا ... )) الحديث . ١ وفيه : عائشة: (( دخل النبي - عليه السلام - على ضباعة بنت الزبير [فقال] (٣) لها : لعلك أردت الحج؟ قالت: لا والله ما أجدني إلا وجعة، قال لها : حجي واشترطي ، وقولي : اللهم محلي حيث حبستني ، و کانت تحت المقداد بن الأسود » . وفيه: أبو هريرة: قال النبي: (( تنكح المرأة لأربع: لمالها، و[ لجسبها، وجمالها] (٤)، و(لدينها) (٥)، فاظفر بذات الدين تربت يداك)). (١) الفرقان : ٥٤ . (٢) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): زمعة. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قال. (٤) من ( هـ)) وفي ((الأصل)): لحسنها وكمالها . (٥) في (( هـ)) : دينها . - ١٨٢ - فيه: سهل: (( مر رجل على رسول الله فقال : ما تقولون في هذا ؟ [قالوا] (١): حريٌ إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع ، وإن قال أن يسمع ، ثم سكت ، فمر رجل من فقراء المسلمين ، فقال : ما تقولون في هذا؟ قالوا: حريٌ إن خطب ألا ينكح، وإن شفع ألا يشفع، / وإن (٣/ ٨٥ ١ ١ سب) قال ألا يسمع، فقال النبي : هذا خيرٌ من ملء الأرض مثل هذا)). اختلف العلماء في الأكفاء من هم ؟ فقال مالك : الأكفاء في الدين دون غيره ، والمسلمون بعضهم لبعض أكفاء ، ويجوز أن يتزوج العربي والمولى القرشية . روي ذلك عن عمر بن الخطاب قال : لست [أبالي] (٢) إلى أي المسلمين نكحت وأيهم أنكحت . [ روي ] (٣) مثله عن ابن مسعود ، ومن التابعين عمر بن عبد العزيز وابن سيرين ، وقال أبو حنيفة : قريش كلهم أكفاء بعضهم لبعض ، والعرب أكفاء بعضهم لبعض ، ولا يكون أحدٌ من العرب [كفئاً] (٤) لقريش، ولا أحدٌ من الموالي [ كفئًا ] (٤) للعرب ، ولا يكون كفئًا من لا يجد المهر والنفقة . وقال الشافعي : ليس نكاح غير الكفء بمحرم فأرده بكل حال ، وإنما هو تقصير بالمتزوجة والأولياء ، فإن تزوجت غير كفء فإن رضيت به وجميع الأولياء جاز ، ويكون حقا لهم تركوه ، وإن رضيت به وجميع الأولياء إلا واحدا منهم فله فسخه . وقال بعضهم : إن رضيت به وجميع الأولياء لم يجز . وكان الثوري يرى التفريق إذا نكح مولى عربية ، ويشدد فيه ، وقال أحمد ابن حنبل : يفرق بينهما . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قال . (٣) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): و . (٤) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): كفؤ . (٢) من (( هـ)). - ١٨٣ - :: واحتج الذين جعلوا الكفاءة في النسب والمال ، فقالوا: العار يدخل على الأولياء والمناسبين ؛ لأن حق الكفاءة دفع العار (عنها) (١) وعنهم، قالوا : وقد روي عن ابن عباس أنه قال : قريش بعضهم. لبعض كفء ، والموالي بعضهم لبعض كفء ، إلا الحاكة والحجامين. واحتج أهل المقالة الأولى بحديث عائشة : أن أبا حذيفة بن عتبة ابن ربيعة تبنى سالما وأنكجه بنت أخيه الوليد بن عتبة ، وهي سيدة. أيامى قريش ، وسالم مولى لامرأة من الأنصار ، وتزوج ضباعة بنت الزبير [ بن عبد المطلب بنت عم النبي ] (٢) المقدادُ بن الأسود وهو عربي حليف للأسود بن عبد يغوث تبناه ونُسبَ إليه . واحتجوا بقوله عليه السلام: (( ( عليك ) (٣) بذات الدين تربت يداك))، فجعل العمدة ذات الدين ، فينبغي أن تكون العمدة في: الرجل مثل ذلك، ألا ترى قوله عليه السلام في حديث سهل حين فضل الفقير الصالح على الغني ، وجعله خيرا من ملء الأرض منه . وقال المهلب : الأكفاء في الدين هم المتشاكلون وإن كان في النسب تفاضل ، فقد نسخ الله ما [ كانت ] (٤) تحكم به العرب في الجاهلية من شرف الأنساب ، وجعل الاعتبار بشرف الصلاح والدين ، فقال تعالى : ﴿ إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ﴾ (٥) الآية ، وقد نزع بهذه الآية مالك [ بن ] (٦) أنس. وأما [ قولهم ] (٧) : إن العار يدخل عليها وعلى الأولياء (١) في (( هـ) : عنهما. (٢) من (( هـ )) وشطب عليها (( بالأصل)). (٣) في ((هـ )) : فعليك. (٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)) : كان . (٥) الحجرات : ١٣ . (٦) من (( هـ). (٧) في (( هـ)) وفي ((الأصل)): قوله . - ١٨٤ - [ فيقال ] (١) لهم : مع الدين والصلاح لا يدخل عار على أحد ، وإنما رغبوا فيه لدينه الذي يحمل كل شيء ، وفي النسب وعدم الدين كل عار ، وقد تزوج بلال امرأة قرشيةً . وتزوج أسامة بن زيد فاطمة بنت قيس وهي قرشية . و[ قد كان] (٢) عزم عمر ابن الخطاب على تزويج ابنته من سلمان الفارسي (فقال)(٣) عمرو ابن العاص لسلمان : لقد تواضع لك أمير المؤمنين . فقال سلمان : لمثلي يتواضع ، والله لا أتزوجها أبدا . ولولا أن ذلك جائز [ لما ] (٤) أراده عمر ولا هَمّ به ؛ لأنه لا يدخل العار على نفسه وعشيرته . وأما حديث ضباعة في الاشتراط في الحج فإنما ذكره في هذا الباب لقوله في آخر [ الحديث] (٥): (( (وكانت ) (٦) تحت المقداد بن الأسود)). واختلف العلماء في الاشتراط ( في الحج ) (٧) ، فأجازه طائفة وأخذوا بهذا الحديث ، فالاشتراط أن يقول عند إحرامه : لبيك اللهم (بحجة أو حجة وعمرة ) (٨)، إلا أن يمنعني منه ما لا أقدر معه على النهوض ، فيكون محلي حيث حبستني ولا شيء عليّ . وممن أجاز ذلك : عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعليّ ، وابن مسعود، وعمار ، وابن عباس ، ومن التابعين : سعيد بن المسيب، وعروة ، وعطاء ، وعلقمة ، وشريح ، وعبيدة ، وذكر ذلك (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فقال. (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)) : كان قد . (٣) في ((هـ)): حتى قال . (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): ما. (٥) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): الكتاب . (٦) في (( هـ)): فكانت . (٧) في (( هـ)): بالحج . (٨) في (( هـ)): بحج أو عمرة. - ١٨٥ - 1 ابن أبي شيبة وعبد الرزاق ، وقال به بعض أصحاب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور . [٣/ ق١١٩-١] وأنكر الاشتراط طائفة أخرى ، وقالوا : / هو باطل . روي ذلك عن ابن عمر وعائشة ، وهو قول النخعي والحكم وطاوس وسعيد بن جبير ، وإليه ذهب مالك والثوري وأبو حنيفة ، وقالوا : لا ينفعه اشتراط ، ويمضي على إحرامه حتى يتمّه . وكان ابن عمر ينكر ذلك ، ويقول : أليس حسبكم سُنَّة رسول الله أنه لم يشترط ، فإن حبس أحدكم بحابس عن الحج فليأت البيت فليطف به وبين الصفا والمروة ويحلق أو يقصر ، وقد حلّ من كل شيء حتى يحج قابلا ، ويهدي أو يصوم إن لم يجد هديا . وأنكر ذلك طاوس وسعيد بن جبير، وهما رويا الحديث عن ابن عباس ، وأنكره الزهري ، وهو روى الحديث عن عروة ، وهذا كله مما يوهن الاشتراط قال المهلب: وفي قوله: ((تنكح المرأة لمالها)) دليل [ على ] (١) أن للزوج الاستمتاع بمال الزوجة، [ وأنه ] (٢) يقصد لذلك ، فإن طابت به نفسا فهو له حلال، وإن منعته فإنما له من ذلك بقدر ما بدل من الصداق. واختلفوا إذا أصدقها وامتنعت الزوجة أن تشتري شيئا من الجهاز ، فقال مالك: ليس لها أن تقضي ( منه ) (٣) دينها، و[ لا ] (١) أن تنفق منه في غير ما يصلحها لعرسها إلا أن يكون الصداق شيئا كثيرا فتنفق منه شيئا يسيرا في دينها . وقال أبو حنيفة والثوري والشافعي : لا تجبر على شراء ما لا تريد، والمهر لها تفعل ( فيه ) (٣) ما شاءت. واحتجوا [ بإجماعهم أنها ] (٤) (١) من (( هـ )). (٣) في (( هـ)): به . (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فإنه. (٤) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): بأجمعهم بأنها. - ١٨٦ - لو ماتت والصداق بحاله أن حكمه كحكم سائر مالها، [ فإذا كان ذلك حكمه بعد وفاتها ، فحكمه كذلك في حياتها كحكم سائر مالها] (١) . وقوله عليه السلام: ((تنكح المرأة لمالها)) يدل [ على ] (١) أن للزوج الاستمتاع بمالها والارتفاق بمتاعها ، ولولا ذلك لم يفدنا قوله : (( تنكح المرأة لمالها)) فائدة ، ولتساوت الغنية والفقيرة في قلة الرغبة فيها، فقول مالك أشبه بدليل الحديث . وقوله: (( فاظفر بذات الدين تربت يداك)) فإن حقيقة هذه اللفظة عند أهل اللغة يراد بها الإخبار عن حلول الفقر . قال ابن السكيت : يقال : تربت يداه، إذا افتقر. وقال ( أبو ) (٢) عمرو: [أصابهما](٣) التراب ، ولم يدع [ عليه ] (٤) بالفقر . وقال الأصمعي في تفسير الحديث : لم يرد النبي الدعاء [ عليه ](٥) بالفقر ، وإنما أراد به الاستحثاث كما يقول الرجل : انخ ثكلتك أمك، إذا استعجلته ، وأنت [ لا تريد أن ] (٦) تشكله أمه . وقال ابن قتيبة : وهذا من باب الدعاء [ الذي ] (١) لا يراد به الوقوع . و[ سأتقصى ] (٧) أقوال أهل اللغة في هذه الكلمة في كتاب الأدب في باب قول النبي: ((تربت يمينك)) و((عقرى حلقى)) إن شاء الله . * (١) من (( هـ). - )» : ابن . (٢) في ( هـ (٣) من ((هـ) وفي ((الأصل)) : أصابها . (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): عليها. (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): عليهما. (٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): ألا . (٧) من (( هـ)) وفي ((الأصل)) : سأورد. - ١٨٧ - باب : ما يتقى من شؤم المرأة ، وقوله تعالى : ﴿ إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ﴾ (١) الآية [٣/ ق١١٩- ب] فيه: ابن عمر: قال النبي - عليه السلام -: (( الشؤم / في المرأة والدار والفرس)). وقال ابن عمر: ((ذكر الشؤم عند النبي فقال : إن كان الشؤم في شيء، ففي الدار والمرأة والفرس)) . فيه : أسامة : قال عليه السلام : (( ما تركت بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء )). قد تقدم [ الكلام ] (٢) في معنى أحاديث الشؤم في كتاب الجهاد في باب ما يذكر من شؤم الفرس ، فأغنى عن إعادته ، وسيأتي في كتاب الطب في باب الطيرة رد قول من زعم أن أحاديث الشؤم تعارض نهيهُ عليه السلام عن الطيرة ، ونفي التعارض عنها ، و[توجيهها] (٣) على ما يليق بها - إن شاء الله. وفي حديث أسامة أن فتنة النساء أعظم الفتن مخافةً على العباد ؛ لأنه عليه السلام عمم جميع الفتن بقوله: (( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء )) ، ويشهد لصحة هذا الحديث قول الله - تعالى - : ﴿زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ﴾ (٤) الآية، فقدم النساء على جميع الشهوات ، وقد روي عن بعض أمهات المؤمنين أنها قالت : من شقائنا قدمنا على جميع الشهوات . فالمحنة بالنساء أعظم المحن على قدر الفتنة بهن ، وقد أخبر الله مع (١) التغابن : ١٤. (٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): توجهها. (٢) من (( هـ)). (٤) آل عمران : ١٤ - ١٨٨ - ذلك أن منهن لنا [ عدوا ] (١) ، فينبغي للمؤمن الاعتصام بالله ، والرغبة إليه في النجاة من فتنتهن ، والسلامة من شرهن ، وقد روي في الحديث أنه لما خلق الله المرأة فرح الشيطان فرحا عظيما ، وقال : هذه حبالتي التي لا يكاد ( يخطئني ) (٢) من نصبتها له. باب : الحرة تحت العبد فيه : عائشة : (( كان في بريرة ثلاث سنن : عتقت فخيرت ، وقال النبي: الولاء لمن أعتق، ودخل النبي وبرمة على النار فقيل: لحم تصدق به على بريرة ، فقال: هو عليها صدقة، ولنا هدية)) . أجمع العلماء أن الحرة يجوز لها أن تنكح العبد إذا رضيت به ؛ لأن ولدها منه حر تبعٌ لأمه [ لقوله ] (٣) عليه السلام: « كل ذات رحم فولدها بمنزلتها)» ، يعني في العتق والرق ، وذكر ابن المنذر عن الشافعي قال : أصل الكفاءة مستنبط من حديث بريرة وصار زوجها غير كفء لها ، فخيرها رسول الله . وأجمعوا أن الأمة إذا عتقت تحت عبد قد كانت زوجته أن لها الخيار في البقاء معه أو مفارقته ، وإنما كان لها الخيار ؛ لأنها إذا حدثت لها الحرية فقد حدث لها حال كمال ترتفع به عن العبد ، ونقص الزوج عنها، وأيضا فإنها [ حين ] (٤) عقد عليها سيدها لم تكن من أهل الاختيار لنفسها ، فجعل لها الاختيار حين صارت أكمل حرمة من (١) من (( هـ))، وفي ((الأصل ) : عدو . (٣) من (( هـ )) وفي ((الأصل)) : قوله . (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : حينئذ . (٢) في (( هـ)): تخطئ. - ١٨٩ - زوجها ، فأما إذا كان زوجها حرا فلا خيار لها عند جمهور العلماء ؛ لأنه [ مساو ] (١) لها في حرمتها ، فلا فضيلة لها عليه . قال الكوفيون : لها الخيار حرا كان [ زوجها ] (٢) أو عبدا ، ورووا عن النخعي ، عن الأسود ، [ عن عائشة ] (٢): أن زوج بريرة كان حرا، وسيأتي بيان هذه الأقوال في كتاب الطلاق في باب التخيير مستوفى - إن شاء الله . باب : لا يتزوج أكثر من أربع لقوله: ﴿ مثنى وثلاث ورباع﴾ (٣) قال علي بن الحسين: يعني مثنى أو ثلاث أو أربع وقوله : ﴿ أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ﴾ (٤) [ مثله ] (٥) فيه: عائشة: (( ﴿ فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ (٣) قالت: هي اليتيمة یتزوجها وليها على مالها، ويسيء صحبتها، ولا يعدل في مالها، فليتزوج من ( طاب ) (٦) له من النساء سواها مثنى وثلاث ورباع)) . قال ابن القصار: لا يجوز لأحد أن يجمع [ بين ] (٥) أكثر من أربع نسوة في النكاح ، وهو عندنا إجماع . وقال قوم - لا يعدون خلافاً - : إنه يجوز الجمع بين تسع ، واحتجوا أن معنى قوله تعالى: ﴿ مثنى وثلاث ورباع﴾ (٣) يفيد الجمع بين [ العدد ] (٥) بدليل أنه (٣/ ق١٢٠-١] عليه السلام مات عن تسع، ولنا فيه الأسوة الحسنة /. (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل))؛ سيان. (٣) النساء : ٣ . (٥) من (( هـ). (٢) من (( هـ)). (٤) فاطر : ١ .. (٦) في (( هـ)): طلب. - ١٩٠ - وحجة الجماعة أن أهل التفسير اتفقوا في تأويل قوله : ﴿ مثنى وثلاث ورباع﴾(١) أنه أراد التخيير بين الأعداد الثلاثة لا الجمع من وجهين : أحدهما : أنه لو أراد الجمع بين تسع لم يعدل ( عن ) (٢) لفظ الاختصار ، وكان يقول : فانكحوا تسعا ، والعرب لا (تعدل)(٣) أن تقول : تسعة وتقول : اثنان وثلاثة وأربعة ، فلما قال : ﴿ مثنى وثلاث ورباع ﴾ (١) صار تقديره : مثنی مثنی ، وثلاث ثلاث ، ورباع رباع ، فيفيد التخيير كقوله تعالى : ﴿ أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع﴾ (٤). والوجه الثاني : أنه قال : ﴿ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ﴾ (٥) واللغة لا ( تدفع ) (٦) التخيير بين متباعدين يكون بينهما تفاوت ، ولا يجوز أن يقال : فإن خفتم ألا تعدلوا في التسع فواحدة ؛ لأنه يصير بمنزلة من يقول : إن خفت أن تخرج إلى مكة على طريق الكوفة فامض إليها على طريق الأندلس أو الصعيد ، وبالقرب من مكة طرق كثيرة لا يخاف منها ، فعلم أنه أراد التخيير بين الواحدة والاثنتين ، وبين الثنتين والثلاث . وأما قولهم : إنه عليه السلام مات عن تسع ولنا أن نتأسّى به . فإننا نقول : إنه كان مخصوصا بالزيادة ( عن ) (٧) الأربع كما خص بأن ينكح بغير صداق، وكما خص ألا ينكح أزواجه من بعده وأنه اتفق أن مات عن تسع ، وروي أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي: ((اختر منهن أربعا وفارق سائرهن)) فسقط قولهم. (١) النساء : ٣. (٢) في (( هـ)): على. (٣) في (( هـ ) : تدع . (٤) فاطر : ١ . (٥) النساء : ٣ . (٦) في (( هـ )): توقع . (٧) في (( هـ)): على. - ١٩١ - كتاب الرضاع باب: ﴿ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ (١) ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب فيه: عائشة: (( أن النبي - عليه السلام - كان عندها ، وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة قالت : فقلت : يا رسول الله ، هذا رجل يستأذن في بيتك ، فقال عليه السلام : أراه [ فلانًا ] (٢) - لعم حفصة من الرضاعة - قالت عائشة : ولو كان فلان حيا - لعمّها من الرضاعة - دخل عليّ ؟ [ فقال ] (٣): نعم، الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة )) . فيه : ابن عباس: (( قيل للنبي - عليه السلام - : ألا تتزوج ابنة حمزة؟ قال : إنها ابنة أخي من الرضاعة)). : وفيه : أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: (( يا رسول الله ، انكح أختي بنت أبي سفيان . قال : أو تحبين ذلك ؟ ( فقلت ) (٤) : نعم ، لست [لك] (٣) بمخلية ، وأحبّ من شاركني في خير أختي . فقال النبي: إن ذلك لا يحل لي . قلت: فإنا نحدّث أنك [ تريد أن ](٣) تنكح بنت أبي سلمة . قال : ابنة أم سلمة ؟ قلت : نعم . قال : إنها لو لم تكن [ربيبتي](٥) في حجري ، ما حلت لي إنها ( ابنة) (٦) أخي من الرضاعة، ۔۔ (١) النساء : ٢٣ . (٢) من (( هـ، ن))، وفي (( الأصل)): فلان. (٤) في (( هـ)): فقالت . (٣) من (( هـ، ن)). (٥) من ((هـ، ن))، وفي ((الأصل)) : ربيبة . (٦) في (( هـ ، ن)): لابنة. - ١٩٢ - أرضعتني وأبا سلمة ثويبة ، فلا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن . قال عروة : وثويبة مولاة ( لأبي ) (١) لهب ، كان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي - عليه السلام - فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشرخيبة ، فقال له : ماذا لقيت ؟ قال : لم ألق بعدكم ، غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة )» . لا خلاف بين الأمة أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب لقوله تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾ (٢) فإذا كانت الأم من الرضاع محرمةً ، كان كذلك زوجها ، وصار أباً لمن أرضعته زوجته ؛ لأن اللبن منهما جميعاً ، وإذا كان زوج التي أرضعت أباً كان أخوه عماً ، وكانت أخت المرأة خالة ، ( يحرم ) (٣) من الرضاع العمات والخالات والأعمام والأخوال و[الأخوات ] (٤) وبناتهن كما يحرم من النسب ، هذا معنى قوله عليه السلام : (الرضاعة تحرم ما ( تحرم ) (٥) الولادة)). قال ابن المنذر : إذا أرضعت امرأة الرجل جاريةً حرمت على ابنه ، وعلى أبيه ، وعلى جده ، وعلى بني بنيه وبني بناته ، وعلى كل ولد ذكر ، وولد ولده ، وعلى كل جد له من قبل أبيه / وأمه ، وإذا كان (٣/ق١٢٠ -ب] المرضع غلاماً حرم الله [ عليه ] (٤) ولد المرأة التي أرضعته ، وأولاد الرجل الذين أرضع هذا الصبي بلبنه ، وهو زوج المرضعة ، ولا تحل له عمته من الرضاعة ولا خالته ، ولا بنت أخيه [ ولا بنت أخته ] (٤) من الرضاعة . (١) في (( هـ )): أبي . (٣) في ((هـ)): فحرم. (٥) في ((هـ )): يحرم من . (٢) النساء : ٢٣ . (٤) من ( هـ ) . - ١٩٣ - وأما قوله عليه السلام في ابنة حمزة: (( إنها ابنة أخي من الرضاعة)» فإن حمزة بن عبد المطلب عم النبي أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب ، ثم أرضعت بعده رسول الله ، ثم أرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد، هذا قول مصعب الزبيري [ قال] (١): فكان أبو سلمة ورسول الله وحمزة بن عبد المطلب أخوة من الرضاعة . قال ابن إسحاق : وكان حمزة أسن من النبي بسنتين ، وقيل : بأربع . وأما قول أم حبيبة بنت أبي سفيان بن [ حرب ] (٢) زوج النبي: (يا رسول الله، انكح أختي)) فإنها لم تعلم أن الجمع بين الأختين حرام ، فكذلك قال لها ولسائر ( نسائه) (٣): ((لا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن، فإن بناتكن ربائبٌ لي)) والربيبة [ حرام ](٤) مثل الجمع بين الأختين . وأمّا قوله في بنت ( أبي ) (٥) سلمة: (( لو لم تكن [ ربيبتي] (٦) في حجري ما حلت لي ((من أجل أن [أباها](١) أبا سلمة [ أخو ] (٧) النبي - عليه السلام - من الرضاعة ، فكانت بنته حراماً [ عليه ] (١) ؛ لأنها ربيبة النبي ، وأنها بنت أخيه من الرضاعة. قال ابن المنذر : ولا بأس أن يتزوج الرجل المرأة التي أرضعت ابنه ، وكذلك يتزوّج بنت المرأة التي هي (رضيعة ) (٨) ابنه، ولأخي هذا الصبي المرضع أن يتزوج المرأة التي أرضعت أخاه ، ويتزوج ابنتها التي هي رضيع أخيه ، وما أرادَ من ولدها وولد ولدها ، وإنما يحرم نكاحهن على المرضع ، وهذا مذهب مالك والكوفيين والشافعي (١) من (( هـ). (٢) من ( هـ))، وفي ((الأصل)): الحارث. (٣) في ((هـ)) : أزواجه (٤) من ((هـ))، وفي ((الأصل)) : حمواً. (٦) من (( هـ))، وفي (( الأصل)): ربيبة. (٥) في (( هـ ) : أم . (٧) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): أخي. (٨) في (( هـ)) : رضيع . - ١٩٤ - وأبي ثور ، وذكر عليّ [بن المديني] (١) عن عبد الرزاق ، عن معمر، عن الزهري: (( أن أبا لهب أعتق جاريةً يقال لها ثويبة ، وكانت [ أرضعت ] (٢) النبي فرأى أبا لهب بعض أهله في النوم فسأله، فقال : ما وجدت بعدكم راحةً غير أني سقيت في هذه - وأشار إلى النقرة التي تحت إبهامه - بعتقي ثويبة )) فبان برواية معمر أنه سقط من رواية البخاري في هذا الحديث: ((راحةً)) بعد قوله: (( لم ألق بعدكم )) لأنه لا يتم الكلام على ما رواه البخاري ، وكذلك سقط منه: (( وأشار إلى النقرة التي تحت إبهامه)) ، ولا يقوم معنى الحديث إلا بذلك ، و( لا ) (٣) أعلم ممن [ جاء الوهم ] (٤) فيه . وفي هذا الحديث من الفقه : أن الكافر بالله [ قد ] (١) يعطي عوضاً من أعماله التي يكون مثلها قربة لأهل الإيمان [ بالله ] (١) ، وذلك أن أبا لهب أخبر أنه سقي [ في ] (٥) النار بعتقه ثويبة في النقرة التي تحت إبهامه ، وكان ذلك تخفيفاً له من العذاب ، كما جاء أنه يخفف عن أبي طالب العذاب ويجعل في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه ، غير أن التخفيف عن أبي لهب أقل من التخفيف عن أبي طالب ؛ لأن أبا لهب كان مؤذياً للنبي فلم يقع له التخفيف بعتق ثويبة إلا بمقدار ما تحمل النقرة التي تحت إبهامه من الماء ، وخفف عن أبي طالب أكثر من ذلك لنصرته للنبي ، وحياطته له ، فدل هذا كله أن التخفيف عنهما مع كفرهما بالله - تعالى - الذي ماتا عليه كان لأجل ما أوقعاه من القربة وفعل الخير في حال شركهما ، ودلّ هذا على عظيم تفضل الله على عباده الكافرين ، وصحّ قول من تأوّل في معنى الحديث الذي (١) من (( هـ)). (٢) في (( هـ )) : ترضع . (٣) في ((هـ)»: الله . (٤) من (( هـ))، وفي ((الأصل)) : خالفهم. (٥) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): عن. - ١٩٥ - جاء عن الله - تعالى -: ((أن رحمته ( سبقت ) (١) غضبه)) أن رحمته لا تنقطع عن أهل النار المخلدين فيها ، إذ في قدرته تعالى أن يخلق لهم عذاباً يكون عذاب النار لأهلها رحمةً وتخفيفاً بالإضافة إلى ذلك العذاب ، وقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري أن الكافر إذا أسلم يكتب له ثواب [ أعمال ] (٢) أهل الطاعة ، وقد قال عليه السلام : (( إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه [ کتب ] (٣) له كل حسنة عملها ، ومحى عن كل سيئة عملها)) . وقال عليه السلام لحكيم بن حزام : ((أسلمت على ما سلف من خير)) . وقد تقدم حديث حكيم ابن حزام في كتاب الزكاة في باب من تصدق في الشرك ثم أسلم ،: وفي كتاب العتق في باب من أعتق المشرك ، و[ قد ] (٢) تقدم حديث (١٢١٥/٣-)] أبي سعيد الخدري في كتاب الإيمان في باب حسن إسلام المرء، / ومر هناك من الكلام ما فيه كفاية . باب : من قال: لا (رضاعة) (٤) بعد حولين لقوله تعالى: حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ﴾ (٥) وما يحرم من قليل الرضاع وكثيره فيه: عائشة: (( أن النبي - عليه السلام - دخل عليها ، وعندها رجل [فكأنه] (٢) تغير وجهه، كأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي ، فقال: انظرن ما [إخوانكن](٦)، فإنما الرضاعة من المجاعة)). (١) تكررت في ((الأصل)» .. (٢) من ( هـ )). (٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل) : كانت . (٤) في (( هـ، ن)): رضاع . (٥) البقرة : ٢٣٣ . (٦) من ((هـ، ن))، وفى (( الأصل)): إخواتكن . - ١٩٦ - اتفق أئمة الأمصار على أن رضاع الكبير لا يحرم ، وشذ الليث وأهل الظاهر عن الجماعة ، وقالوا : إنه يحرم ، وذهبوا إلى قول عائشة في رضاعة سالم مولى أبي حذيفة ، وحجة الجماعة قوله تعالى: ﴿ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ (١) ، فأخبر تعالى أن تمام الرضاعة [ حولان ] (٢) ، فعلم أن ما بعد الحولين ليس برضاع، إذ لو كان ما بعده رضاعاً لم يكن كمال الرضاعة حولين ، ويشهد لهذا قوله عليه السلام: ((إنما الرضاعة من المجاعة))، وهذا المعنى لا يقع برضاع الكبير ، وقد روى هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أم سلمة ، عن النبي - عليه السلام - أنه قال : ((لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء ، وكان قبل ( الفطام ) (٣) ))، وأما خبر عائشة في رضاعة [ سالم ] (٤) ، فلا يخلو أن يكون منسوخاً أو خاصاً لسالم وحدَه، و[قد ] (٥) قالت أم سلمة وسائر أزواج النبي: كان رضاع سالم خاصاً له ؛ وذلك من أجل التبني الذي انضاف إليه ، ولا يوجد هذا في غيره ، وقد نسخ الله التبنّي فلا ينبغي أن يتعلق به حكم ، وقوله تعالى : ﴿ حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ (٦)، وقوله عليه السلام: ((الرضاعة من المجاعة)) قاطع للخلاف في هذه المسألة ، وما جعله الله حداً لتمام فلا مزيد لأحد عليه . قال المهلب: وقوله: ((انظرن ما [ إخوانكن ] (٦))) أي ما سبب أخوَّته، فإن حرمة الرضاع إنما [ هي في الصغير ] (٧) حين (١) البقرة : ٢٣٣ . (٢) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): حولين. (٣) في (( هـ)) : الطعام . (٤) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): الكبير . (٥) من (( هـ)). (٦) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): إخواتكن. (٧) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): هو في الصغر. - ١٩٧ - تسد الرضاعة المجاعة ، لا حين يكون الغذاء يغير الرضاع في حال الكبر . واختلفوا في مقدار مدة الرضاع ، فقال جمهور العلماء : ما كان في الحولين [فهو] (١) يُحرِّم ، وما كان بعد الحولين فلا يحرم ، روي هذا عن ابن مسعود وابن عباس وعن الشعبي وابن شبرمة ، وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، وهو قول مالك في الموطأ . وفيها قول ثان : روى الوليد بن مسلم عن مالك : [ أن ] (١) ما كان بعد الحولين بشهر أو شهرين أو [ ثلاثة] (١) يُحرِّم . وفيها قول ثالث : حكي عن أبي حنيفة : [ أن ] (١) ما كان بعد الحولين بستة أشهر فإنه يحرم . وفيها قول رابع : قال زفر : ما دام يجتزئ باللبن ولم يطعم ، وإن أتى عليه ثلاث سنين فهو رضاعٌ . والقول قول من قال بالحولين لشهادة كتاب الله وسُنَّة رسوله ، روى ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، أن النبي - عليه السلام - قال: (( لا رضاع إلا ما كان في الحولين)) ودليل آخر وهو قوله تعالى : ﴿وفصاله في عامين﴾ (٢) فعلم أن ما بعد الحولين بخلافهما . قال ابن المنذر : والذي يعتمد عليه في ذلك قوله تعالى : ﴿ حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾(٣) وليس لما بعد التمام حكمٌ. واختلفوا في مقدار الرضاع [ الذي ] (٤) تثبت به الحرمة ، [ ولا تجوز الزيادة فيه ] (١) . قال ابن المنذر : قالت طائفة : يحرم قليل ذلك وكثيره . وهو قول عليّ وابن مسعود وابن عمر وابن عباس ، (١) من ((هـ). (٣) البقرة : ٢٣٣ . (٢) لقمان : ١٤ . (٤) من (( هـ))، وفي (( الأصل)): التي - ١٩٨ - وروي عن سعيد بن المسيب والحسن وعطاء ومكحول وطاوس والحكم، وهو قول مالك والليث والأوزاعي والثوري والكوفيين . وقالت طائفة : لا تحرمُ الرضعة والرضعتان ، وإنما تحرم ثلاث . روي ذلك عن عائشة وابن الزبير ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو (عبيد) (١)، واحتجوا بقوله عليه السلام: (( لا تحرم الإملاجة والإملاجتان)» . وقالت طائفة: لا يقع التحريم إلا بخمس رضعات مفترقات . روي ذلك عن عائشة، وهو قول / الشافعي ، وحكي [٣/ذ١٢١ -ب) عن إسحاق، واحتجوا بقول عائشة: ((كان فيما نزل في القرآن عشر رضعات يحرمن ، ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله وهي فيما يقرأ من القرآن)) . وروي عن عائشة أيضاً: أنه لا يحرم إلا سبع رضعات ، وروي عنها أنها أمرت أختها أم كلثوم أن ترضع سالم ابن عبد الله عشر رضعات ليدخل عليها ، وروي ( مثله ) (٢) عن حفصة أم المؤمنين . وحجة القول الأول قوله تعالى : ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ (٣)، ولم يخص قليل الرضاع من كثيرة ، وقد [قال] (٤) العلماء : إن أحاديث عائشة في الرضاع اضطربت؛ فوجب تركها والرجوع إلى كتاب الله . قال الطحاوي : وكيف يجوز أن تأمر عائشة بعشر رضعات وهي منسوخة، وتركنا ونأخذ بالخمس الناسخة ( لها ) (٥) ، وحديث الإملاجة و[الإملاجتين] (٦) لا يثبت ؛ لأنه [ مرةً يرويه ] (٧) ابن الزبير عن النبي (١) في (( هـ)) : عبيدة . (٢) في (( هـ)): سليمان. (٣) النساء : ٢٣ . (٥) في (( هـ)) : لنا . (٤) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): قالت . (٦) من ((هـ))، وفي (( الأصل)): الإملاجتان. (٧) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): يرويه مرةً. - ١٩٩ - - عليه السلام - ، ومرةً عن عائشة ، ومرةً عن أبيه ، ومثل هذا الاضطراب يسقطه . قال الطحاوي : والنظر في ذلك أنا رأينا الذي يحرِّم لا عدد فيه ، ويحرم قليله وكثيرة ، ألا ترى لو أن رجلاً جامع امرأة بنكاح أو ملك مرةً واحدةً أن ذلك يوجب حرمتها على [ أبيه ](١) وعلى ابنه ، ويوجب حرمة أمها وابنتها عليه ، فكذلك الرضاع لما كان كثيره يحرم كان قليله في القياس أيضاً كذلك . باب : لبن الفحل فيه : عائشة: (( أن أفلح أخا أبي القُعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب ، فأبيت أن آذن له ، فلما جاء النبي أخبرته بالذي صنعت ، فأمرني أن آذن له )) . اختلف العلماء في التحريم بلبن الفحل ، فذهبت طائفة إلى أنه يُحرِّم ، روي ذلك عن علي وابن عباس ، وهو قول عطاء وطاوس ، وإليه ذهب مالك والأوزاعي والثوري والكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وذهبت طائفة إلى أن لبن الفحل لا يحرم قالوا : وإنما يقع التحريم من ناحية المرأة لا من ناحية الرجل . روي هذا عن عائشة وابن عمر وابن الزبير والنخعي وابن المسيب والقاسم وأبي سلمة، وهو مذهب أهل الظاهر ، ( واحتجوا بأن عائشة كان يدخل عليها من أرضعته ) (٢) أخواتها وبنات [ أخيها ] (٣)، ولا يدخل عليها من ( أرضعته ) (٤) نساء إخوتها ، وحجة الذين رأوا به التحريم حديث أفلح أخي أبي القعيس ؛ لأن عائشة كانت رضعت (١) من (( هـ)). (٢) تكررت في ( الأصل )) (٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): أختها. (٤) في (( هـ )): أرضعته. ٠ ٢٠٠ -