النص المفهرس

صفحات 161-180

ويصححه القياس من أنه لا [ يستباح ] (١) عضو مسلمة بأقل مما
استباحه النبي - عليه السلام - من عضو مسلم بالسرقة ، وذلك ربع
[دينار] (٢) فما كان أقل من ذلك فخلاف للسنّة ، وستأتي مذاهب
العلماء في هذه المسألة بعد هذا .
وفيه أن تفسير القرآن لا يؤخذ إلا عمن [ له ] (٣) علم به ، كما
كانت عائشة أولى الناس بعلمه من قبل الرسول لاختصاصها به .
وفيه أن المرأة غير اليتيمة لها أن تنكح بأدنى من صداق مثلها ؛ لأنه
تعالى إنما حَرَّج ذلك في اليتامى، وأباح سائر [ النساء ] (٤) بما أجبن
إليه من الصداق ، هذا مفهوم من الآية .
وفيه أن لولي اليتيمة أن ينكحها من نفسه إذا عدل في صداقها .
باب: قول النبي عليه السلام: (( من استطاع الباءة
فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج )»
وهل يتزوج من لا إرب له في النكاح ؟
فيه: (علقمة قال: (( كنت مع عبد الله فلقيه عثمان ) (٥) بمنى ، فقال :
يا أبا عبد الرحمن ، إن ( بي ) (٦) إليك حاجة ( فخليا ) (٧) فقال عثمان:
هل لك يا أبا عبد الرحمن في أن أزوجك بكرا ( تذكرك ) (٨)
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يستمتع .
(٢) من (( هـ ) وفي ((الأصل)): الدينار .
(٣) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): به .
(٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)) : الناس.
(٥) في ((هـ)) : ابن عمر أن عثمان لقيه .
(٦) في (( هـ)): لي.
(٨) في (( هـ)» : تذاكرك.
(٧) في (( هـ)): فخلوا .
- ١٦١ -

ما كنت تعهد ؟ فلما (رأى) (١) عبد الله أن ليس ( له) (٢) حاجة
[إلى](٣) هذا (أشار لي فقال: يا علقمة، فانتهيت إليه وهو يقول) (٤).
أما لئن قلت ذلك ، لقد قال لنا النبي - عليه السلام - : يا معشر
الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه
بالصوم فإنه له وجاء )) . وترجم له باب من لم يستطع الباءة فليصم .
ذهب جماعة الفقهاء إلى أن النكاح مندوب إليه مرغبٌ فيه ،
وذهب أهل الظاهر إلى أنه فرض على الرجل والمرأة مرةً في الدهر إن
كان الرجل واجدًا لطَوْل الحرة ، وإن عدم لزمه نكاح الأمة ، واحتجوا
بظاهر هذا الحديث، وحملوا أمره عليه السلام بالنكاح على الإيجاب،
[ قالوا: ] (٥) ولكنه أمر لخاص من الناس، وهم الخائفون على
أنفسهم العنت بتركهم النكاح ، فأما من لم يخف العنت فهو غير مراد
بالحديث .
قالوا : وقد بيّن صحة قولنا إخباره عليه السلام عن السبب الذي
من أجله أمر الذي يستطيع الباءة بالنكاح ، وذلك قوله : (( فإنه أغض
للبصر ، وأحصن للفرج)) فمن قدر على غض بصره عن المحارم ،
وتحصين فرجه فغير فرض عليه النكاح ، ومن كان غير قادر على ذلك
وخشي مواقعة الحرام فالنكاح فرض [ عليه ] (٦) لأمر النبي - عليه
السلام - إياه به .
واحتج أهل المقالة الأولى بقوله : (( ومن لم يستطع فعليه بالصيام ))
وإذا كان الصوم الذي هو بدلٌ ( عن ) (٧) النكاح ليس بواجب
[فمبدله] (٨) مثله، وأيضًا فإن جماعة من الصحابة تركوه وهم قادرون
(١) في ((هـ )): رآني
(٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): إلا.
(٦) من (( هـ).
(٧) في (( هـ)»: من .:
(٢) في (( هـ )): لي .
(٤) في (( هـ)): قال .
(٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قال .
(٨) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): فبدله
- ١٦٢ -

عليه وعكفوا على العبادة، فلو كان واجبًا لكان تركه معصيةً ، ولا يجوز
أن يفعله الصحابة وهو معصية ، وخاصةً بكون الرسول باقيًا ، فلما لم
ينقل عنه ولا عن الأئمة بعده النكير على من لم يتزوج ؛ علم أنه غير
واجب .
فإن قال أهل الظاهر : قد قال معاذ بن جبل : زوجوني لئلا ألقى
الله أعزب . وقال عمر لأبي الزوائد : لم لا تتزوج؟ ما يمنعك منه مع
علمك بوجوبه إلا عجز أو فجور . قيل : أما معاذ فأراد أن يلقى الله
على أكمل أحواله ؛ لأن النكاح مندوب إليه ، ويحتمل أن يريد عمر
بوجوبه وجوب سُنّة ، وهذا أبو الزوائد من الصحابة لم يتزوج .
ومن الدليل أنه غير فرض أنه قضاء شهوة ، ولم يفرض الله على
أحد من خلقه فرضًا هو شهوة لا يخاف [ مع ] (١) تركها الهلاك ،
فإن قالوا : / الغذاء هو شهوة ، وقد فرض الله إحياء النفوس به قيل(٣/ ق ١١٥-]
ليس في ترك الجماع خوف الهلاك كما في فقد الغذاء ، فهما غير
مشتبهين .
وإذا كان لا يخاف الهلاك في فقد الجماع فالفضل في الصبر على
تركه ، إذ الفضل في ترك اللذات ، وفي إجماع الحجة على أن من
صبر عن النكاح ولم يقتحم محرمًا بصبره عنه غير حرج ولا آثم أدل
دليل على صحة ما قلناه من أن أمر النبي - عليه السلام - بالنكاح على
الندب لا على الفرض . وهذا قول الطبري وابن القصار ، وقد تقدم
تفسير الباءة والوجاء في كتاب الصيام .
*
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): على.
- ١٦٣ -

باب : كثرة النساء
فيه: عطاء : (( حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف ، فقال
ابن عباس : هذه زوجة النبي - عليه السلام - فإذا رفعتم نعشها فلا
تزعزعوها ، ولا تزلزلوها ، وارفقوا ، فإنه كان عند النبي - عليه السلام-
تسعٌ كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة )) .
وفيه : أنس: (( أن النبي - عليه السلام - كان يطوف على نسائه في
ليلة واحدة وله تسع نسوة )) .
وفيه : ابن جبير قال لي ابن عباس : هل تزوجت ؟ قلت : لا ، قال :
فتزوج، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساءً .
قال المهلب : لم يرد ابن عباس أنه من كثر نساؤه من المسلمين أنه
خيرهم ، وإنما قاله على معنى الحض والندب إلى النكاح ، وترك
الرهبانية في الإسلام ، وأن النبي - عليه السلام - الذي يجب علينا
الاقتداء به واتباع سُنَّتَّه كان أكثر أمته نساءً ؛ لأن الله - تعالى - أحل
له منهن تسعًا بالنكاح ، ولم يحل لأحدٍ من أمته غير أربع .
وفي هذا الحديث من الفقه : أن حرمة المسلم ميتًا كحرمته حيا ؛
لأن ابن عباس راعى من توقير ( زوج ) (١) النبي بعد موتها ما كان
يراعيه في حياتها، والتي لم يقسم لها النبي من أزواجه هي سودة ؛
لأنها وهبت يومها لعائشة ؛ لعلمها بحب النبي لها ، وإنما فعلت ذلك
رغبة أن تحشر في جملة أزواج النبي ، فكانت من أزواجه ولم یکن لها.
قسمةٌ في المبيت.
وقال صاحب العين : الزعزعة : تحريك الشيء إذا أردت
(١) في ((هـ)): أزواج
- ١٦٤ -

(رفعه)(١)، وكذلك تحريك الريح الشجر ، والزلزلة : الاضطراب ،
أخذ من زلزلة الأرض .
باب : من هاجر أو عمل خيرًا لتزويج امرأة فله ما نوى
فيه: عمر: قال النبي: ((العمل بالنية ، وإنما لامرئ ما نوى ، فمن
كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت
هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه )).
قال محمد بن الحسين الآجري : لما هاجر النبي - عليه السلام -
من مكة إلى المدينة وجب على جميع المسلمين ممن هو بمكة أن
يهاجروا، ويدعوا أهليهم وعشائرهم وديارهم ، يريدون بذلك وجه
الله، فكان الناس يهاجرون على هذا [ النعت ] (٢) فخرج رجل من
مكة [ مهاجرا ] (٣) في الظاهر قد شمله الطريق مع الناس ، ولم يكن
مراده الله ورسوله ، وإنما كان مراده تزويج امرأة من المهاجرات قبله أراد
تزويجها ، فلم يعدّ في المهاجرين ، وسمّى مهاجر أمّ قيس .
باب : تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام
فيه : سهلٌ عن النبي - عليه السلام .
وفيه : ابن مسعود: (( كنا نغزو مع النبي ليس لنا نساء ، فقلنا : يا
رسول الله، ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك )).
قال المهلب : أما قوله : تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام ،
(١) في (( هـ)): قلعه .
(٣) من ( هـ )).
(٢) من ((هـ)) وغير مقروءة في ((الأصل)).
- ١٦٥ -

--------- -
---
(٣/ق١١٥-ب) فدليل على أنه لم يملكها إياه / على التعليم ، ولو كان على التعليم لما
كان معسراً .
وقوله : والإسلام يدل على ذلك ؛ لأنها كانت مسلمة فلا يجوز أن
يعلمها الإسلام ، فيكون على معنى الأجرة ، وإنما راعى له عليه
السلام حرمة حفظه القرآن ، ومن جعله على التعليم فقد يجوز
ألا تتعلم شيئا فلا يستحقها الزوج ، وقد ملكه الرسول إياها قبل
التعليم .
وسيأتي مذاهب العلماء في قوله عليه السلام : (( قد زوجتكها بما
معك من القرآن)) في حديث سهل بعد هذا - إن شاء الله - وأما
موضع الترجمة من حديث ابن مسعود فهو أنه عليه السلام لما نهى
أصحابه المعسرين عن الخصاء ، دل على جواز التزويج للمعسر ، ولو
لم يجز التزويج إلا للأغنياء لحظره عليهم من أجل عسرتهم ، فهو
دليل في حديث ابن مسعود ، ونصٌ في حديث سهل بقوله: ((قد
زوجتكها بما معك من القرآن)»، وكتاب الله شاهد بصحة هذا المعنى،.
وهو قوله : ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ (١) الآية.
باب : قول الرجل لأخيه : انظر أيَّ زوجتيّ شئت
حتى أنزل لك عنها ، رواه ابن عوف
فيه: أنس: (( قدم عبد الرحمن ، فآخى النبي بينه وبين سعد بن الربيع
الأنصاري ، وعند الأنصاري امرأتان ، فعرض عليه أن يناصفه أهله
وماله ، فقال : بارك الله لك في أهلك ومالك ، دلوني على السوق ،
(١) النور : ٣٢.
- ١٦٦ -

فأتى السوق فربح شيئا من أقط وسمن ، فرآه النبي - عليه السلام - بعد
أيام [ و](١) عليه وضر من صفرة ، فقال: مهيم يا عبد الرحمن ... ))
الحديث .
في هذا الحديث ما كان عليه الصدر الأول من هذه الأمة من الإيثار
على أنفسهم ، وبذل [ النفيس ] (٢) لإخوانهم ، كما وصفهم الله في
كتابه .
قال المهلب : وفيه جواز عرض الرجل أهله على أهل الصلاح من
إخوانه ، وفيه أنه لا بأس أن ينظر الرجل إلى المرأة قبل أن يتزوجها ،
وفيه المواعدة بطلاق امرأة لمن يحب أن [ يتزوجها ] (٣) وفيه تنزه
الرجل عما [ يبذل له ويعرض عليه ] (٤) من المال وغيره ، والأخذ
بالشدّة على نفسه في أمر معاشه ، وفيه أن العيش من تجر أو صناعة
أولى بنزاهة الأخلاق من العيش من الصدقات والهبات وشبهها ، وفيه
مباشرة الفضلاء للتجارات بأنفسهم وتصرفهم في الأسواق في معايشهم
وليس ذلك نقص لهم ، وفيه سؤال الرجل عن من تزوج وما نقد
ليعينه الناس على وليمته ومؤنته ، وفيه سؤاله عما تزوج من البكر أو
الثيب ، وحضه على البكر للملاعبة والانهمال الحلال ، وستأتي سائر
معاني هذا الحديث في مواضعها - إن شاء الله .
وقوله: (( مهيم )) كلمة موضوعة للاستفهام ، ومعناها : ما شأنك
وما أمرك .
(١) من (( هـ)).
(٢) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): النفس.
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يزوجها.
(٤) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): يعرض له ويبذل .
- ١٦٧ -

باب : ما يكره من التبتل والخصاء
فيه: سعد: (( رد النبي على عثمان بن مظعون التبتل ، ولو أذن له.
لاختصینا )) .
وفيه : ابن مسعود: (( كنا نغزو مع النبي وليس لنا ( نساء) (١)،
فقلنا: ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك ، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة
بالثوب ، ثم قرأ علينا : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل.
الله لكم﴾ (٢) الآية)).
فيه: أبو هريرة قلت : (( يا رسول الله، إني رجل شاب و[ إني ] (٣)
أخاف على نفسي العنت ، ولا أجد ما أتزوج به النساء ، فسكت عني،
ثم قلت ( مثل ذلك ، فسكت عني ، ثم قلت مثل ذلك ) (٤) فقال النبي:
[ يا أبا هريرة ](٥) جف القلم [ بما أنت لاق ](٥) فاختص على ذلك ،
أو ذر )).
قال المهلب : إنما نهى عليه السلام عن التبتل والترهب من أجل أنه
يكاثر بأمته الأمم يوم القيامة، وأنه في الدنيا مقاتل بهم طوائف الكفار،
وفي آخر الزمان يقاتلون الدجال ، فأراد عليه السلام أن يكثر النسل .
وقال الطبري : التبتل الذي أراده عثمان بن مظعون ما كان عزم عليه
[٣/ ق١١٦-١) من ترك النساء والطيب و(كل) (٦) ما يلتذ به، مما أحله الله / لعباده
من الطيبات والترهب فأنزل الله [ في النهي عن ذلك ] (٤) : ﴿يا أيها
الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ﴾ (٢) الآية، وروي هذا
عن ابن عباس وجماعةٌ .
(١) في (( هـ )): شيء.
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)»: أنا .
(٥) من (( هـ).
(٢) المائدة : ٨٧ .
(٤) فى ((هـ): ذلك ثلاثًا.
(٦) في (( هـ)): أكل .
- ١٦٨ -

فلا يجوز لأحد من المسلمين تحريم شيء مما [ أحله ] (١) الله لعباده
المؤمنين على نفسه من طيبات المطاعم والملابس والمناكح إذا خاف على
نفسه بإحلال ذلك له بعض العنت والمشقة أو أمنه ، وذلك لرد النبي
التبتل على عثمان بن مظعون ، فثبت أنه لا فضل في ترك شيء مما
أحله الله لعباده ، وأن الفضل والبرّ إنما هو في فعل ما ندب [عباده](٢)
إليه ، وعمل به رسوله وسنّه لأمته، واتبعه على منهاجه الأئمة
الراشدون ، إذ كان خير الهدي هدي نبينا محمد .
فإذا كان كذلك تبين خطأ من آثر لباس الشعر والصوف على لباس
القطن والكتان إذا قدر على لبس ذلك من جله ، و[ آثر ] (٢) أكل
الفول والعدس على أكل خبز البرُ والشعير ، وترك أكل اللحم والودك
حذراً من عارض الحاجة إلى النساء ، فإن ظن ظانٌ أن الفضل في غير
الذي قلنا لما في لباس الخشن وأكله من المشقة على النفس ، وصرف
فضل ما بينهما من القيمة إلى أهل الحاجة فقد ظن خطأ .
وذلك أن أولى ( للإنسان بالنفس ) (٣) إصلاحها (وعونها ) (٤) له
على طاعة ( ربها ) (٥) ولا شيء أضر للجسم من المطاعم الردية ؛
لأنها مفسدة لعقله، ومضعفة لأدواته التي جعلها الله سببًا إلى طاعاته.
وفيه أن خصاء بني آدم حرام ، وذلك أن التبتل إذ كان منهيا عنه ولا
جناية فيه على النفس غير منعها المباح لها ، فمنعها ما فيه جناية عليها
بإيلامها وتعذيبها بقطع بعض الأعضاء أحرى أن يكون منهيا عنه ،
فثبت بهذا أن قطع [ شيء ] (٦) من أعضاء الإنسان من غير ضرورة
تدعوه إلى ذلك حرام [ عليه ] (٢) .
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أحل.
(٢) من ( هـ )).
(٣) في ((هـ)): بالأجسام بالمرء.
(٤) في ((هـ)) : أعونها .
(٥) في (( هـ )) : ربه .
(٦) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): شيئًا .
- ١٦٩ -

قال المهلب : وقول ابن مسعود: (( ثم أرخص لنا أن ننكح بالثوب»
يعني المتعة ، التي كانت حلالا في أول الإسلام ثم نسخت بالعدة
والميراث والصداق ، وفي حديث أبي هريرة إثبات القدر ، وأن المرء لا
يفعل باختياره شيئًا لم يكن سبق في علم الله .
وقال الطبري : التبتل هو ترك شهوات الدنيا ولذاتها ، والانقطاع
إلى الله بالتفرغ لعبادته ، والبتل : القطع ، ومنه قيل لمريم : البتول ؛
لانقطاعها إلى الله بالخدمة ، ومنه قولهم : صدقة بتلة ، يعني :
منقطعة عن مالكها ، وقال أبو زيد الأنصاري : التبتل : العزوبة . قال
الطبري : وهذا الذي قاله أبو زيد نوع من أنواع التبتل .
#
باب : نکاح الأبکار
وقال ابن عباس لعائشة: ((لم ينكح النبي ◌َّ بكراً غيرك)).
فیه : عائشة قلت : « یا رسول الله ، أرأيت لو نزلت واديًا وفيه شجرة
قد أكل [ منها ] (١) ووجدت ( شجرة ) (٢) لم يؤكل منها في أيها كنت
ترتع بعيرك ؟ قال: [ في التي ] (٣) لم ( يؤكل منها ) (٤). يعني أن
رسول الله لم يتزوج بكراً غيرها )) .
وفيه : عائشة: قال النبي - عليه السلام -: (( أريتك في المنام مرتين
إذا رجل يحملك في سرقة حرير ، فيقول : هذه امرأتك فأكشفها ، فإذا
هي أنت ، فأقول : إن يكن هذا من عند الله يمضه)).
(١) من (( هـ)).
(٢) في (( هـ)): شجرا.
(٣) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): الذي.
(٤) في (( هـ)): يرتع فيها .
- ١٧٠ -

قال المهلب : فيه فضل الأبكار على غيرهن ، وروي عن النبي أنه
حض على نكاح الأبكار وقال : (( إنهن أطيب أفواهًا، وأنتق أرحاما،
وأطيب أخلاقًا))، وقيل في تفسير ((أنتق أرحامًا)): أقبل للولد .
وفيه فخر النساء على ضرائرهن عند الأزواج ، وفيه ضرب الأمثال
وتشبيه الإنسان بالشجرة ، وسيأتي معنى قوله: ((إن يكن هذا من عند
الله يمضه)) في كتاب [ التعبير ] (١) من هذا الكتاب في باب كشف
المرأة في المنام - إن شاء الله - فهو أولى به .
باب : نكاح ( الثيبات ) (٢)
/ وقال النبي لأم حبيبة: ( ( لا تعرضن ) (٣) علي بناتكن ولا
أخواتكن )) .
[٣/ق١٦-ب]
فيه: جابر: (( قفلنا مع النبي [ من ] (٤) غزوة ، فتعجلت على بعير لي
قطوف ، قال : ما يعجلك ؟ قلت : کنت حدیث عهد بعرس ، قال : بکر
أم ثيب؟ فقلت: ثيب . قال: فهلا جاريةٌ تلاعبك وتلاعبها ... )) الحديث .
وقال أيضاً: « مالك وللعذارى و( لعابها) (٥))).
قال المهلب : فيه جواز نكاح الثيبات ( للشبان ) (٦) إذا كان ذلك
لمعنىّ ، كالمعنى الذي قصد له جابر من سبب أخواته ، وذلك أن
يكون للناكح بنات أو أخوات غير بالغات يحتجن إلى قيم و[متعهد](٧)
وفيه أن نكاح الأبكار ( للشبان ) (٦) أولى لقوله عليه السلام : «فهلا
جارية )) .
(١) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): العين.
(٣) في ((هـ)): لا تعرض .
(٢) في (( هـ)): الثيب .
(٥) في (( هـ)): لعابهن.
(٤) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): في.
(٦) في ((هـ)): للشباب .
(٧) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): معاهد .
- ١٧١ -

:
١
وفيه سؤال الإمام رجاله عن أحوالهم في نكاحهم و[مفاوضتهم] (١)
في ذلك ، وفيه أن ملاعبة الأهل [ مستحبة ] (٢) لأن ذلك يحبب
الزوجين بعضهما لبعض ، ويخفف المؤنة بينهما ، ويرفع حياء المرأة
عما يحتاج إليه الرجل في مباعلتها ، قال الله - تعالى - في نساء
الجنة : ﴿عربًا أترابًا﴾ (٣) والعروب: المتحببة إلى زوجها ، ويقال:
العاشقة له ، ويقال : الحسنة التبعل.
وقوله: (( أمهلوا حتى تدخلوا ليلا )) يريد حتى يسبقكم خبر
قدومكم [ إلى أهليكم ] (٤) ((فتستحد المغيبة وتمتشط الشعثة)) أي
تصلح كل امرأة نفسها لزوجها مما غفلت عنه في غيبته ، وإنما معنى
ذلك لئلا يجد منها ريحًا أو حالةً يكرهها ، فيكون ذلك سبباً إلى
بغضتها ، وهذا من حسن أدبه عليه السلام .
وقوله: ((ولعابها )) هو مصدر لاعب ملاعبةً ولعابا ، كما تقول :
قاتل مقاتلةً وقتالا .
باب : تزويج الصغار من الكبار
فيه : عروة: ( أن النبي خطب إلى أبي بكر عائشة ، فقال له أبو بكر :
إنما أنا أخوك . فقال : أنت أخي في دين الله وكتابه ، وهي لي حلال )) .
أجمع العلماء على أنه يجوز للآباء تزويج الصغار من بناتهم ، وإن
كن في المهد ، إلا أنه لا يجوز لأزواجهن البناء بهن إلا إذا صلحن.
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): مقارضتهم.
(٢) من (( هـ ) وفي (( الأصل)): محبب.
(٣) الواقعة : ٣٧ .
(٤) من (( هـ).
- ١٧٢ -

للوطء واحتملن الرجال ، وأحوالهن تختلف في ذلك [ على ] (١)
قدر خلقهن وطاقتهن ، وكانت عائشة حين تزوج بها النبي بنت ست
سنين ، وبنى بها بنت تسع، وقد [ ذكره ] (٢) البخاري بعد هذا في
[باب] (٣) نكاح الرجل ولده الصغار.
قال ابن المنذر : وفي هذا الحديث دليل على أن نهيه عليه السلام عن
إنكاح البكر حتى تستأذن أنها البالغ التي لها إذن ، إذ قد أجازت
السّنّة أن يعقد الأب النكاح [على] (٤) الصغيرة التي لا إذن لها .
واختلف العلماء في تزويج الأولياء غير الآباء اليتيمة الصغيرة ،
فقال ابن أبي ليلى ومالك والليث والثوري والشافعي وابن الماجشون
وأحمد وأبو ثور : ليس لغير الأب أن يزوج اليتيمة الصغيرة ، فإن فعل
فالنكاح باطل ، وحكى ابن المنذر عن مالك أنه قال : يزوج
(الوصي)(٥) الصغيرة دون الأولياء إذا كان وصيا لها . والجد عند
الشافعي عند عدم الأب كالأب .
قالت طائفة : إذا زوج الصغيرة غير الأب من الأولياء فلها الخيار إذا
بلغت . روي هذا عن عطاء والحسن وطاوس ، وهو قول الأوزاعي
وأبي حنيفة ومحمد، إلا أنهما جعلا الجد كالأب لا خيار في تزويجه.
وقال أبو يوسف : لا خيار لها في جميع الأولياء . وقال أحمد :
لا أرى للولي ولا للقاضي أن يزوج اليتيمة حتى تبلغ تسع سنين ، فإذا
بلغتها ورضيت فلا خيار لها .
وحجة من جعل لها الخيار إذا بلغت أن النبي لما أمر باستثمار
(١) من (! هـ)).
(٢) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): في .
(٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): ذكر.
(٥) في (( هـ )): الولي .
(٤) من ( هـ )) .
- ١٧٣ -

اليتيمة، ولا تستأمر إلا من لها ( ميزة ) (١) ومعرفة كان لها الخيار
والاستثمار إذا بلغت .
وحجة القول الأول قول النبي - عليه السلام - : ((تستأمر اليتيمة
في نفسها))، ولا [ يصح] (٢) استثمارها إلا (ببلوغها) (٣)، ولا
يجوز أن يكون العقد موقوفًا على استثمارها بدليل امتناع الجميع من
دخول الخيار في عقد النكاح ، ووقوفها إلى مدة فيها الخيار . :
وفرق مالك بين اليتيمة واليتيم ، فأجاز للوصي تزويج اليثيم قبل
[٣/ ١١٧٥-] البلوغ من قبل / أن اليتيم لما كان قادرًا على رفع العقد الذي يوقعه
الولي إن كرهه بعد بلوغه جاز ذلك لقدرته على الخروج منه ، وليس
كذلك اليتيمة ؛ لأنها لا تقدر إذا بلغت على رفع العقد ؛ لأن الطلاق
ليس بيد النساء ، فافترقا لهذه العلة؛ [ و] (٤) لأن السُّنَّة وردت في
منع العقد على اليتيمة حتى تستأمر ، ولا يصح استثمارها إلا بعد
البلوغ . هذا قول مالك .
قال المهلب : وفي حديث عائشة من الفقه جواز خطبة الرجل لنفسه
إلى ولي المخطوبة إذا علم أنه لا [ يردّه ] (٥) لتأكد ما بينهما ،
ويحتمل قول أبي بكر للنبي: (( إنما أنا أخوك)) أن يعتقد أنه لا يحل له
أن يتزوج ابنته للمؤاخاة والخلة التي كانت بينهما ، فأعلمه النبي أن
أخوة الإسلام ليست كأخوة النسب والولادة فقال: ((إنها لي حلال
بوحي من الله - تعالى)) ، كما قال إبراهيم للذي أراد أن يأخذ منه
(١) في (( هـ)»: ميز.
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يصلح .
(٤) من ( هـ)).
(٣) في (( هـ)): بعد بلوغها.
(٥) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): يرد .
- ١٧٤ -

زوجته : هي أختي ، يعني في الإيمان؛ لأنه لم يكن أحدٌ [مؤمنًا](١)
غيرهما [ يومئذ] (٢) .
باب : إلى من ينكح وأي النساء خيروما يستحب
أن يتخير لنطفه من غير إيجاب
فيه: أبو هريرة: قال النبي: ((خير نساء ركبن الإبل صالح نساء
قريش: أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده)).
قال المهلب : إنما يركب الإبل نساء العرب ، ونساء قريش من
العرب ، فنساء قريش خير نساء العرب ، وقد ( أخبر ) (٣) عليه
السلام بما استوجبن ذلك ، وهو حنوهن على أولادهن ، ومراعاتهن
لأزواجهن، وحفظهن [ لأموالهم ] (٤) وإنما ذلك لكرم نفوسهن ،
وقلة غائلتهن لمن ( عاشرهن ) (٥) وطهارتهن من مكايدة الأزواج
ومشاحنتهن .
وفيه : جواز مدح الرجل نساء قومه وولياته بفضائلهن ، ومعنى هذا
الحديث الحض على نكاح أهل الصلاح والدين وشرف الآباء ؛ لأن
ذلك يمنع من ركوب الإثم وتقحم العار ، ولهذا المعنى قال عليه
السلام: ( عليك ) (٦) بذات الدين تربت يداك)).
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): مؤمن.
(٣) في (( هـ ) : بين .
(٢) من ( هـ).
(٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): لأموالهن.
(٥) في (( هـ)) : عاشرنه.
(٦) في (( هـ)): فعليك .
- ١٧٥ -

باب : اتخاذ السراري ومن أعتق جاريةً ثم تزوج بها
فيه : أبو موسى: قال النبي : (( أيما رجل كانت عنده وليدةً ، فعلمها
فأحسن [ تعليمها ](١) وأدبها فأحسن تأديبها ، ثم أعتقها وتزوجها فله
أجران )) الحديث .
:
وفيه : أبو هريرة عن النبي - عليه السلام -: (( لم يكذب إبراهيم إلا
ثلاث كذبات ، بينا إبراهيم مرّ بجبار ومعه سارة ... )) وذكر الحديث :
«فأعطاها هاجر قالت : كف الله يد الكافر وأخدمني هاجر )).
وفيه: أنس: (( [ أقام ] (٢) الرسول بين خيبر والمدينة ثلاثا يبني على
صفية بنت حيي ، فدعوت المسلمين إلى وليمته ، فما كان فيها من خبز
ولا لحم ، إلا التمر والأقط والسمن ، فقال المسلمون : إحدى أمهات
المؤمنين أو ما ملكت يمينه ؟ فقالوا : إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين،
وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه ، فلما ارتحل وطأ لها خلفه ، ومدّ
الحجاب بينها وبين الناس )) .
قال المؤلف : اتخاذ السراري مباح ؛ لقوله تعالى : ﴿ إلا على
أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ (٣) فأباح ملك اليمين كما أباح ملك
النكاح ، ورغب [ عليه السلام ] (٤) في عتق الإماء وتزويجهن بقوله
أن فاعل ذلك له أجران ، وإنما ذكر حديث أبي هريرة لما فيه من هبة
الكافر خادمًا لسارة ، وقبول إبراهيم لها .
واختلف العلماء فيمن أعتق جاريته وتزوّجها ، فذهب قوم إلى أنه
إن أعتقها ، وجعل عتقها صداقها ، فذلك جائز ، فإن تزوجته فلا مهر
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): تعلمها .
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قام.
(٣) المؤمنون : ٦ .
(٤) من ( هـ )).
- ١٧٦ -

لها غير العتاق على حديث صفية ، روي هذا عن أنس [ بن مالك](١)
أنه فعله ، وهو راوي حديث صفية ، وهو قول سعيد بن المسيب
وطاوس والنخعي والحسن البصري والزهري ، وإليه ذهب الثوري
وأبو يوسف وأحمد وإسحاق .
وقال آخرون : ليس لأحد بعد رسول الله أن يفعل هذا ، وإنما كان
ذلك خاصا لرسول الله ؛ لأن الله أباح له أن يتزوج بغير صداق / ولم (١١٧٥/٣ -ب]
يجعل ذلك لأحدٍ من المؤمنين غيره .
هذا قول مالك وأبي حنيفة وزفر ومحمد والشافعي .
واحتج أهل المقالة الأولى بأن عبد الله بن عمر روى عن النبي
-عليه السلام - أنه فعل في جويرية بنت الحارث مثل ما فعله في صفية
((أنه أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها )) رواه حماد بن زيد عن
أيوب ، عن نافع عنه . وقال أهل المقالة الثانية : لا حجة في خبر
جويرية [ أيضًا ] (٢) لأن ابن عمر رواه عن النبي وقال: إنه خاص
له .
قال [ الطحاوي ] (٣): فنظرنا في عتق النبي جويرية كيف كان،
فروى ابن إسحاق عن ( عمر ) (٤) بن جعفر بن الزبير ، عن عروة ،
عن عائشة (« أنه لما أصاب رسول الله بني المصطلق وقعت جويرية بنت
الحارث في سهم ثابت بن قيس ، فكاتبت على نفسها و[ جاءت ] (٢)
تستعين رسول الله في كتابتها ، فقال لها : هل لك في خير من ذلك،
أقضي عنك كتابتك وأتزوجك ؟ قالت : نعم . فتزوجها)).
(١) من (( هـ)).
(٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): الطبري .
(٢) من (( هـ)).
(٤) في (( هـ )) : محمد .
- ١٧٧ -

فبينت عائشة العتاق الذي ذكره ابن عمر ، الذي جعله مهرها أنه
[أداه ] (١) عنها كتابتها لتعتق بذلك الأداء، ويكون [ مهرًا] (٢) لها،
فلما کان لرسول الله أن يجعل ذلك مهرا لها کان ذلك له خاصا دون
أمته، كما كان [له] (٣) خاصا أن يجعل العتاق الذي تولاه هو مهرًا.
فإن قال قائل : قد رأيت الرجل يعتق أمته على مال فتقبل منه ،
فتكون جرةً ، ويجب له عليها ذلك المال ، فما ننكر إذا أعتقها على أن
عتقها صداقها فقبلت ذلك منه أن تكون حرةً ، ويجب ذلك له عليها .
قيل : إذا أعتقها على مال فقبلت ذلك منه وجب لها عليه العتاق ،
ووجب له عليها المال ، فوجب لكل واحد منهما بذلك العقد
(سببًا)(٤) أوجبه له ذلك العقد لم يكن [مالكًا ] (٥) له قبل ذلك .
وإذا أعتقها على أن عتقها صداقها فقد ملكها رقبتها على أن ملكيته
بضعها ، فملكها رقبة هو لها مالك [ ولم تكن هي مالكة لها ] (٣)
قبل ذلك، [على أن ملكته بضعا هو له مالك قبل ذلك] (٦) فلم تملكه
بذلك العتاق [شيئًا](٧) لم يكن له [ مالكا ] (٨) قبله ، وإنما ملكته
بعض ما قد كان له ؛ فلذلك لم يجب له عليها بذلك العتاق شيء ،
هذه حجة على من يقول تكون له زوجة بالعتاق الذي هو الصداق .
وفيه : من الفقه أنه يجوز للسيد إذا أعتق أمته أن يزوجها من نفسه
دون السلطان ، وكذلك الولي في وليته ، وسيأتي اختلاف العلماء في
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أداؤه.
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): مهرها.
(٣) من (( هـ)).
(٤) في (( هـ): شيء.
(٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): مالك.
(٧) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): شيء.
(٨) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): مالك.
(٦) من (( هـ).
- ١٧٨ -

هذه المسألة في باب إذا كان الولي هو الخاطب بعد هذا - إن
شاء الله.
قال ابن المنذر : وفي تزويج النبي صفية من نفسه إجازة النكاح بغير
شهود إذا أعلن ، وهو قول الزهري وأهل المدينة ومالك وعبد الله بن
الحسن وأبي ثور ، وروي عن ابن عمر أنه تزوج ولم يحضر
[النكاح](١) شاهدين ، وأن الحسن بن علي زوج عبد الله بن الزبير وما
معهما أحد من الناس ثم أعلنوه بعد ذلك .
وقالت طائفة : لا يجوز نكاح إلا بشاهدي عَدْلٍ . روي ذلك عن
ابن عباس وعطاء والنخعي وسعيد بن المسيب والحسن ، وبه قال
الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل ، وقال أبو حنيفة : لا
يجوز النكاح إلا بشاهدين ، ويجوز أن يكونا محدودين في قذف ، أو
فاسقين ، أو أعميين . وأجمع العلماء على رد شهادة الفاسق .
وكان يزيد بن هارون يعتب أصحاب الرأي ، ويقول : أمرنا الله
بالإشهاد عند التبايع فقال: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ (٢)، وأمر
يالنكاح ولم يأمر بالإشهاد عليه ، فزعم أصحاب الرأي أن البيع الذي
أمر الله بالإشهاد عليه جائز من غير
شهود ، وأن النكاح الذي لم يأمر بالإشهاد عنده لا يجوز إلا بشهود.
قال ابن المنذر : وقد اختلف في ذلك أصحاب الرسول ، وجاء
الحديث الثابت الدال على إجازة النكاح من غير شهود ، وهو حديث
تزويج الرسول صفية ، ألا ترى أن أصحابه اختلفوا فلم يعرفوا إن
كانت زوجةً له أو ملك يمين ، واستدلوا على أنه تزوجها بالحجاب .
(١) من (( هـ)).
(٢) البقرة : ٢٨٢ .
- ١٧٩ -

فدل ذلك على أنه لم يشهدهم على نكاحها و( اجتزأ ) (١) فیه
[٣/ ١١٨٥-١] (بالإعلان) (٢)، ولو كان هناك شهود ما خفي / ذلك عليهم. وفيه
الحكم بالدليل .
ووقع في المغازي في هذا الكتاب [ في هذا الحديث](٣) (كلمةٍ) (٤)
من الغريب و[ هي قوله ] (6): ((يحوي لها [وراءه بعباءة] (٣)))
أي يدير كساء حول سنام البعير لتركب عليه، وهو الحوية .
قال الأصمعي : والحوية : كساء محشو بثمام أو ليف يجعل على
ظهر البعير ، وفي قصّة بدر: (( أن أبا جهل بعث عمير بن وهب
[ليحزر ] (٦) أصحاب رسول الله ، فطاف عمير برسول الله ، فلما
رجع قال : رأيت الجوايا عليها المنايا ، نواضح يثرب تحمل الموت
الناقع .
باب : تزويج المعسر لقول الله - تعالى -: ﴿ إن
يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ﴾ (٧)
فيه: سهل: ((جاءت امرأة إلى رسول الله ، [ فقالت : يا رسول الله ،
جئت أهب لك نفسي، فنظر إليها النبي ◌َلتر ] (٨) فصعّد النظر فيها
وصوّبّه ثم طأطأ رأسه ، فلما ( رأنه المرأة ) (٩) لم يقض فيها شيئا
(١) في (( هـ)»: أخبرني
(٢) في (( هـ)): بالأحلاف .
(٤) في (( هـ )) : كله .
(٣) من (( هـ).
(٥) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): هو .
(٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): ليحذر .
(٧) النور : ٣٢ .
(٨) من ( هـ)).
(٩) في ((هـ)): رأت أنه .
- ١٨٠ -