النص المفهرس

صفحات 141-160

وأما الواهب الله يطلب الأجر كالواهب الغني للفقير المحتاج ، أو
طلب صلة رحم كالواهب يهب لأحد أبويه ، أو أخيه ، أو أخته ، أو
قريب له قريب القرابة يريد بذلك صلة رحمه ، فلا رجوع [ له ] (١)
فهذا المعني بالذم بقوله : (( كالكلب يعود في قيئه)).
وقد أشار المهلب إلى قريب من هذا المعنى وقال : وعلى هذا
التأويل لا تتعارض الأحاديث ، فيكون معنى قوله في حديث عمر :
((العائد في صدقته)) مفسرًا لقوله في حديث ابن عباس: ((العائد في
هبته)) [أن ] (١) الهبة التي تجري مجرى الصدقة و[الصلة] (٢)، لا
يجوز الرجوع فيها ، وإنما يرجع فيما خرج من هذا المعنى وأريد به
الثواب ، وقد تقدم في كتاب الزكاة واختلاف أهل العلم في شراء
الرجل صدقته في باب هل يشتري الرجل صدقته .
قال الطحاوي : وقد [ بين ما قلنا ما ] (٢) روي عن عمر بن
الخطاب ، روى مالك ، عن داود بن الحصين ، عن أبي غطفان بن
ظريف ، عن مروان بن الحكم ، أن عمر بن الخطاب قال : من وهب
لصلة رحم أو على [ وجه ] (٢) صدقة فإنه لا يرجع فيها ، ومن وهب
هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب ، فهو على هبته يرجع بها ، إن لم
يرض منها ، فهذا عمر بن الخطاب فرق بين الهبات والصدقات ،
فجعل الصدقات لله لا يرجع فيها ، وجعل الهبات على ضربين :
فضرب [ منها ] (٣) لصلة الأرحام فرد ذلك إلى حكم الصدقات الله،
ومنع الواهب من الرجوع فيها ، وضرب منها جعل [ فيه ] (٤)
الرجوع للواهب [ ما لم يرض منه] (٢).
(١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): إلى.
(٣) من (( هـ))، وفي (( الأصل)): منه .
(٤) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): فيها.
(٢) من (( هـ ).
- ١٤١ -

باب
فيه: (( أن بني صهيب مولى ابن جدعان ادعوا بيتين وحجرة ، أن
رسول الله أعطى ذلك صهيبًا ، فقال مروان : من يشهد لكما على ذلك ؟
قالوا : ابن عمر ، فدعاه ، ( فشهد ) (١) : لأعطی رسول الله صهيبًا بیتین
وحجرة ، فقضى مروان بشهادته لهم » .
إنما ذكر هذا الحديث في كتاب الهبة ؛ لأن فيه هبة النبي البيتين
والحجرة لصهيب ، فإن قيل : كيف قضى مروان بشهادة ابن عمر
وحده لبني صهيب ، وذلك خلاف السُّنّة ؟ قيل : إن مروان إنما حكم
بشهادة ابن عمر مع يمين المطالب على ما جاء في السّنّة من القضاء
باليمين مع الشاهد ، [ ولم يذكر ذلك في الحديث ] (٢).
باب: ما قيل في العمری والرقبی
فيه : جابر : ( أن النبي - عليه السلام - قضی بالعمری أنها لمن وهبت
له )» .
٠
وفيه: أبو هريرة، أن النبي قال: ((العمرى جائزة)). وجابر مثله.
قال أبو عبيد : تأويل العمرى أن يقول الرجل للرجل : هذه الدار
(١١١٥/٣- ب] لك عمرك. أو يقول : / هذه الدار لك عمري . وأصله مأخوذ من
العمر .
اختلف العلماء في [ العمرى ] (٣) فقال مالك: إذا قال: أعمرتك
داري أو ضيعتي ، فإنه قد وهب له الانتفاع بذلك مدة حياته ، فإذا .
مات رجعت الرقبة إلى المالك وهو المعمر ، وإذا قال : قد أعمرتك
(١) في ((هـ) : يشهد .
(٢) من (( هـ)).
(٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): العمر.
- ١٤٢ -

وعقبك ، فإنه قد وهب له ولعقبه الانتفاع ما بقي منهم إنسان ، فإذا
(انقضوا) (١) رجعت الرقبة إلى المالك المعمر ؛ لأنه وهب له المنفعة،
ولم يهب له الرقبة . وروي مثله عن القاسم بن محمد ، ويزيد بن
قسيط ، وهو أحد قولي الشافعي .
وقال الكوفيون والشافعي في أحد قوليه وأحمد بن حنبل : العمرى
تصير ملكًا للمعمَّر ولورثته ، ولا تعود ملكًا إلى المعطي أبدًا .
واحتجوا بما رواه مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن
جابر، أن النبي - عليه السلام - قال: ((أيما رجل [ أعمر ] (٢)
عمرى له ولعقبه ، فإنها الذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها
[أبدًا] (٣) ؛ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث.
وقالوا : إن مالكاً روى هذا الحديث وخالفه قال : ليس عليه العمل
[ ووددت أنه محي](٣). واحتج أصحاب مالك بأن الإعمار عند العرب
و[الإفقار] (٤) والإسكان والمنحة والعارية والإعراء إنما هو تمليك المنافع
لا تمليك الرقاب ، وللإنسان أن ينقل منفعة الشيء الذي يملك إلى غيره
مدة معلومة ومجهولة إذا كان ذلك على غير [ عوض ] (٥) ؛ لأن ذلك
فعل خير ومعروف ، ولا يجوز أن يخرج شيء عن ملك مالكه إلا
بيقين ودليل على [ صحته ] (٦) .
وقد قال القاسم بن محمد : ما أدركت الناس إلا على شروطهم
فيما أعطوا ، والدليل على أن العمرى لا تقتضي نقل الملك عن الرقبة
أنه لو قال : بعتك شهراً أو تصدقت بها عليك شهراً ، وأراد نقل ملك
(١) في ((هـ): انقرضوا.
(٣) من (( هـ)).
(٢) من (( هـ))، وفي ((الأصل : أعمرى .
(٤) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): الإقفا.
(٥) من (( هـ))، وفي (( الأصل)): العوض.
(٦) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): صحة.
- ١٤٣ -

الرقبة لم يصح ، كذلك إذا قال : [ أعمرتك ] (١) ؛ لأنه علقه بوقت
مقيد ، وهو عمره .
وأما حديث أبي سلمة الذي احتجوا به فهو حجة عليهم ، وذلك أن
المعمر إذا أعمر زيدًا وعقبه فليس له أن يرجع فيما أعطى زيدًا ،
فكذلك فيما أعطى عقبه ، والكوفي خالف هذا الحديث ، ولم يقل
بظاهره كما زعم ؛ لأنه يقول : إن للمعمر بيع الشيء الذي أعمره ،
ومنع ورثته منه ، وهذا خلاف شرط المعمر ؛ لأنه أعطى عقبه كما
أعطاه وليس هو بأولى بالعطية من عقبه ، وهو معنى قوله عليه
السلام: ((لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث)) يعني : التداول
للمنفعة لا ميراث الرقبة :
وقد قال تعالى : ﴿ وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم ﴾ (١) فلم.
يملكوها بالمواريث التي فرض الله ، وإنما أخذوا منهم ما كان في
أيديهم، فكذلك العقب في العمرى يأخذ ما كان لأبيه بعطية المالك .
واختلفوا في الرقبى ، فأجازها أبو يوسف والشافعي كأنها وصية
عندهم ، وقال مالك والكوفيون [ ومحمد ] (٣): لا تجوز. واحتجوا
بما رواه حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر: (( أن النبي - عليه.
السلام - نهى عن الرقبى وقال : من أرقب رقبی فهي له )). والرقبى
عند مالك : أن يقول [ للرجل ] (٤) : إن مت قبلك فداري لك ، وإن
مت قبلي فدارك لي. فكأن كل واحد [ منهما ] (٥) يقصد إلى عوض
لا يدري هل يحصل له ، ويتمنى كل واحد منهما موت صاحبه ،
وليس كذلك العمرى ؛ لأن المعمر لا يقصد عوضًا عن الذي أخرج
:
عن يده :
(١) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): عمرتك.
(٣) من (( هـ )).
(٢) الأحزاب : ٢٧ .
(٤) من (( هـ))، وفي ((الأصل)) : الرجل.
(٥) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): منهم .
- ١٤٤ -

كتاب العارية
باب : من استعار من الناس الفرس والدابة وغيرهما
فيه: أنس: (( كان فزع بالمدينة فاستعار النبي فرسًا من أبي طلحة يقال
له : المندوب . فركب ، فلما رجع قال : ما رأينا من شيء ، وإن وجدناه
لبحراً )).
اختلف العلماء في عارية الحيوان والعقار وما لا يعاب عليه ، فروى
ابن القاسم عن مالك أن من استعار حيوانًا أو غيره مما لا يعاب عليه
فتلف عنده ، فهو مصدق في تلفه ، ولا يضمنه إلا بالتعدي . وهو
قول الكوفيين والأوزاعي .
وقال عطاء : العارية مضمونة على كل حال ، كانت مما لا يعاب
عليه أم لا ، وسواء تعدى فيها أو لم يتعد، وبه قال الشافعي وأحمد
ابن حنبل . واحتجوا بما رواه إسماعيل بن عياش، / عن شرحبيل [٢/ ١١٢٥-١]
ابن مسلم الخولاني قال: سمعت أبا أمامة الباهلي: (( أنه سمع
النبي - عليه السلام - في حجة الوداع يقول : العارية مؤداة ، والزعيم
غارم )) .
وروي أن ابن عباس وأبا هريرة ضمنا العارية .
والحجة للقول الأول أن معنى قوله: (( العارية مؤداة)) هو كمعنى
قوله تعالى : ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾ (١) ،
فإذا تلفت الأمانة لم يلزم المؤتمن عزمها ، فكذلك العارية إذا علم أنها
(١) النساء : ٥٨ .
- ١٤٥ -

قد تلفت ؛ لأنه لم يأخذها على الضمان ، ولا هو متعد بالأخذ ،
فهي أمانة عند المستعير ، فإذا تلفت بتعديه عليها ؛ لزمه قيمتها بجنايته
عليها ، بمنزلة ما لو تعدي عليها وهي في يدربها ، فعليه قيمتها ،
وروي عن علي وابن مسعود أنه [] (١) ليس على مؤتمن ضمان.
وممن كان لا يضمِّن المستعير الحسن والنخعي ، وقال شريح : ليس
على [المستعير] (٢) غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل:
ضمان ، وكتب عمر بن عبد العزيز في العارية : لا يضمن صاحبها
إلا أن يطلع منه على خيانة .
باب : الاستعارة للعروس عند ( البناء ) (٣)
فيه: عائشة: (( كان عليها درع قطر ثمن خمسة دراهم فقالت : ارفع
بصرك إلى جاريتي انظر إليها ، فإنها تزهى أن تلبسه في البيت ، وقد كان
لي منهن درع على عهد رسول الله ، فما كانت امرأة تقين بالمدينة إلا
أرسلت إليّ تستعيره » .
قال المهلب : عارية الثياب في العرس من فعل المعروف والعمل
الجاري عندهم؛ [ وأنه ] (٤) مرغب في أجره ؛ لأن عائشة لم تمنع
منه أحدًا .
وفيه أن المرأة قد تلبس في بيتها ما خشن من الثياب ، وما لا يلبسه.
بعض الخدم ، والقطر ثياب من غليظ القطن ، وتقين يعني : تزين ،
[ قال صاحب الأفعال ] (٥) : قان الشيء قيانة : أصلحه ، والقينة :
(١) جاء في ((الأصل)): قال، وهي زيادة مقحمة.
(٢) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): مستغير .
(٤) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): لأنه .
(٣) في (( هـ )): النساء.
(٥) من ( هـ )).
- ١٤٦ -
۔۔

الأمة ، [ ويقال: قن إياك عند الحداد أي: أصلحه ] (١) ، ومنه قيل
للحداد : قين .
قال أبو عمرو : أصله من إقيان البيت إقيانًا إذا حسن ، ومنه قيل
للمرأة : مقينة ؛ لأنها تزين . قال غيره : القينة : الماشطة ، والقينة :
المغنية ، والقينة : الجارية ، وكل صانع عند العرب قين .
واختلف العلماء في عارية الثياب والعروض وما يعاب عليه ، فقال
ابن القاسم في المدونة : من استعار ما يعاب عليه [ من ثوب أو ] (٢)
غيره فهلك عنده ، فهو له ضامن ولا يقبل قوله في هلاكه إلا أن يكون
هلاكه ظاهرًا معروفًا ، تقوم له به بينة من غير تفريط ولا تضييع فلا
يضمن .
وقال أشهب : يضمن ، وإن أقام بينة أنه هلك بغير سببه ؛ [لحديث
صفوان في السلاح ] (١) ، وهو قول الشافعي قال : كل عارية
مضمونة ما يعاب عليه وما لا يعاب وسواء تعدى في تلفه أم لا. وقد
تقدم في الباب قبل هذا من قال بهذا القول .
وقالت طائفة: إنها أمانة على كل وجه، [ و] (١) لا يضمن ما
تلف إلا بتعدي المستعير ، ويقبل قوله في تلفها . هذا قول الحسن
البصري والنخعي ، وبه قال الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه .
وروي عن عمر وعلي وابن مسعود أنه لا ضمان في العارية ،
واحتج الشافعي وأحمد بحديث صفوان بن أمية: (( أن النبي استعار
منه أدراعًا يوم حنين ، فقال له : يا محمد ، مضمونة ؟ فقال :
مضمونة . فضاع بعضها ، فقال له النبي : إن شئت غرمناها لك .
فقال : ( لأنا ) (٣) أرغب في الإسلام من ذلك يا رسول الله)). رواه
(٢) من ((هـ))، وفي (( الأصل)): بين يومًا و.
(١) من (( هـ)).
(٣) في (( هـ)) : لا أنا .
- ١٤٧ -

ابن أبي مليكة ، عن أمية بن صفوان ابن أمية ، عن أبيه ، وروى
قتادة، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه وقال: ((أعارية.
مضمونة أو عارية مؤداة ؟ فقال : بل مؤداة)) . وهذا ينفي الضمان ،
وحديث صفوان قد اضطرب جدًا فلا حجة فيه .
وأيضًا فلو وجب على النبي الضمان لم يقل [ له] (١): ((إن
شئت غرمناها لك)). واحتجوا [ بحديث ] (١) القصعة التي أهدتها:
بعض أزواج النبي بطعام فكسرتها عائشة، فقال النبي: (( [ غارت](٢)
أمكم . وغرم القصعة )).
وقال ابن القصار : اختلفت الألفاظ في خبر صفوان ، فاستعملنا ما
ورد منها بالضمان فيما يعاب عليه كما كان في سلاح صفوان والقصعة،
واستعملنا ما ورد بإسقاط الضمان فيما لا يعاب عليه ؛ لأنه ( يمكن
كتمانه ) (٣)، فنكون قد استعملنا كل خبر على فائدة غير فائدة
صاحبه ، ولا يمكن المخالفين استعمالها إلا على معنى واحد فيما يعاب
[٣/ ق١١٢ - ب] عليه [ من ] (١) العارية وما لا يعاب عليه / ، أما في وجوب الضمان
على قول الشافعي ، أو إسقاطه على قول أهل العراق ، فاستعمالنا
أولى لكثرة الفوائد .
قال المهلب : وإنما ألزمته ملك الضمان فيما يعاب عليه ؛ لئلا يدعي
المستعير هلاك العارية فيتطرق بذلك إلى أخذ مال غيره .
(١) من (( هـ)) .
(٢) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): تجارت .
(٣) في ( هـ)): لا يمكن كتابه.
- ١٤٨ -

باب : فضل المنيحة
فيه : أبو هريرة: أن رسول الله قال: (( نعم المنيحة اللقحة الصفي
منحة، والشاة الصفي تغدو بإناء وتروح بإناء)) .
وقال إسماعيل عن مالك : نعم الصدقة .
وفيه : أنس: (( لما قدم المهاجرون المدينة من مكة وليس بأيديهم
[شيء](١)، وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار، [ فقاسمهم] (٢)
الأنصار على أن يعطوهم ثمار أموالهم كل عام ، ويكفوهم العمل
والمؤنة ، وكانت أمه - أم أنس - أم سليم كانت أم عبد الله بن أبي طلحة
(وأعطت ) (٣) أم أنس النبي (عذاقًا) (٤)، فأعطاهن النبي أم أيمن
مولاته - أم أسامة بن زيد - فلما فرغ من ( قتل ) (٥) أهل خيبر
وانصرف إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا
منحوهم من ثمارهم، فرد النبي إلى أمه عذاقها ، وأعطى النبي أم أيمن
مكانهن من حائطه)). وقال يونس مرة: (( من خالصه)).
وفيه : عبد الله بن عمرو قال النبي: (( أربعون خصلة أعلاهن منيحة
العنز ، ما من عامل يعمل ( بخصلة منها ) (٦) رجاء ثوابها وتصديق
موعودها ؛ إلا أدخله الله بها الجنة )) . قال حسان : فعددنا ما دون منيحة
العنز من رد السلام ، وتشميت العاطس ، وإماطة الأذى عن الطريق ،
و( غيره ) (٧) فما استطعنا أن نبلغ خمس [ عشرة ] (٨) خصلة.
وفيه: جابر: (( كانت لرجال منا فضول أرضين فقالوا : نؤاجرها
(١) من (( هـ)).
(٣) في (( هـ)): فأعطت .
(٢) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): فقاسموهم.
(٤) في (( هـ ) : أعذاقًا .
(٥) في ( هـ)): قتال .
(٦) في (( هـ)): بها .
(٧) في (( هـ )): نحوه .
(٨) من (( هـ)، وفي (( الأصل)): عشر.
- ١٤٩ -

!
بالثلث ، والربع ، والنصف ، فقال النبي : من كانت له أرض فليزرعها
أو لیمنحها أخاه ، فإن أبی فلیمسك أرضه » .
:
وفيه : أبو سعيد: (( جاء أعرابي إلى النبي فسأله عن الهجرة ، فقال :
ويحك إن الهجرة شأنها شديد، فهل ( عندك) (١) من إبل ؟ قال : نعم،
قال : فتعطي صدقتها ؟ قال : نعم . قال : فهل تمنح منها شيئًا ؟ قال :
نعم . قال : فتحلبها يوم وردها ؟ قال: نعم . قال : [ فاعمل ] (٢) من
وراء البحار، فإن الله لن يترك من عملك شيئًا )).
وفيه : ابن عباس : (( أن النبي خرج إلى أرض تهتز (بزرعها) (٣)
فقال: لمن هذه ؟ ( فقالوا) (٤): ( اكتراها) (٥) فلان ، فقال: أما إنه لو
منحها إياه لكان خيراً له من أن يأخذ ( عليها) (٦) أجراً معلومًا)).
· المنيحة هي الناقة والشاة ذات الدر تعار للبنها ثم ترد إلى أهلها ،
والمنحة عند العرب كالإفقار ، والعمرى ، والعارية ، وهي تمليك
المنافع لا تمليك الرقاب، ألا ترى قوله في حديث أنس: (( فلما فتح
الله على رسوله غنائم خيبر رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم
وثمارهم» .
وقوله في حديث جابر : (( من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها
أخاه )) إنما يريد يهبه الانتفاع بها ولا يكريها منه بأجر ، يبين ذلك قوله
في حديث ابن عباس: ((أما إنه لو منحها إياه لكان خيراً له من أن
يأخذ عليها أجرًاً ».
وقوله في حديث أبي سعيد بعد أن سأل النبي صاحب الإبل إن كان
(١) في (( هـ )) : لك.
(٢) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): اعمل.
(٣) فى ((هـ)»: زرعاً .
. (٤) في (( هـ)): قال .
(٥) في ( هـ )) : أكراها .
.(٦) في (( هـ)) : غلتها .
- ١٥٠ -

يؤدي صدقتها قال: ((فهل تمنح منها ؟)) فدل أن المنحة غير إعطاء
الرقاب؛ [ لأن إعطاء الرقاب] (١) قد [ تضمنته ] (٢) الزكاة،
فدلت هذه الآثار على أن ( المنيحة ) (٣) التي حض النبي أمته عليها من
الأرض والثمار والأنعام ، هي تمليك المنافع لا تمليك الرقاب .
واللقحة : الناقة التي لها لبن يحلب ، والجمع لقاح ، والصفي :
الغزيرة اللبن .
قال المهلب : وقوله: (( تغدو بإناء وتروح بإناء )) يعني : أنها تغدو
بأجر حلبها في الغدو والرواح ، والسُّنَّة : أن ترد ( المنيحة ) (٣) إلى
أهلها إذا استغني عنها ، كما رد النبي - عليه السلام - إلى أم سليم
عذاقها ، وكما رد المهاجرون للأنصار منائحهم حين أغناهم الله بخيبر،
والمنحة والعارية والإفقار وغير ذلك [ هو ] (١) من باب المشاركة
والصلة ، لا من باب الصدقة ؛ لأنها لو كانت من باب الصدقة لما
حلت للنبي ، ولكانت عليه حرامًا ، ولو كان في أخذها / غضاضة لما [١١٣٥/٣ -١]
قبلها عليه السلام .
وأما قوله عليه السلام: (( أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز))،
ولم يذكر الأربعين خصلة في الحديث - ومعلوم أنه كان عالمًا بها كلها
لا محالة - إلا لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها ؛ وذلك - والله أعلم -
خشية أن يكون التعيين لها و[ الترغيب فيها ] (٤) زهدًا في غيرها من
أبواب المعروف وسبل الخير ، وقد جاء عنه عليه السلام من الحض
على أبواب من أبواب الخير والبر ما لا يحصى كثرة ، وليس قول
(١) من (( هـ)).
(٢) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): تضمنتها .
(٣) في (( هـ)): المنحة.
(٤) من (( هـ ))، وفي (( الأصل)): الله أعلم.
- ١٥١ -

حسان بن عطية: (( [ فعددنا ] (١) ما دون منيحة العنز [ من رد
السلام] (٢)، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق فما
استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة )) بمانع أن يجدها غيره ، وقد
بلغني عن بعض أهل عصرنا أنه طلبها في الأحاديث ، فوجد حسابها
يبلغ أزيد من أربعين خصلة ، فمنها: (( أن رجلا سأل النبي عن عمل
يدخله الجنة ، فقال له عليه السلام : لئن كنت قصرت الخطبة لقد
أعرضت المسألة ، فذكر له عتاقات ، ثم قال له : والمنحة
(الركوب)(٣) الغزيرة الدر ، والفيء على ذي الرحم القاطع ، فإن لم
تطق ذلك فاطعم الجائع ، واسق الظمآن )) ، فهذه ثلاث خصال
أعلاهن المنحة ، وليس الفيء على ذي الرحم منها ؛ لأنها أفضل من.
منيحة العنز ، وإنما شرط أربعين خصلة أعلاهن منيحة العنز .
ومنها السلام على من لقيت، وفي الحديث : (( من قال : السلام
عليك ، كتبت له عشر حسنات ، ومن زاد : ورحمة الله ، كتبت له
عشرون ، ومن زاد: وبركاته ، كتبت له ثلاثون [ حسنة ] (٢)))
وتشميت العاطس ، وفي الحديث: (( ثلاث تثبت لك الود في صدر
أخيك: إحداهن : تشميت العاطس ، وإماطة الأذى عن
!
الطريق ... ))، وفي الحديث: ((أن رجلا [ أخر ] (٤) غصن شوك
من الطريق ؛ فشكر الله له فغفر له )).
وإعانة الصانع ، والصنعة [ للأخرق ] (٥)، وإعطاء صلة الحبل ،
وإعطاء شسع النعل، وأن يؤنس الوحشان (( وسأل رجل النبي عن
المعروف ، فقال : لا تحقرن منه شيئًا ولو شسع النعل ، ولو أن يعطي
(١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): فقضضنا.
(٣) في (( هـ)): الركوف ..
(٢) من ( هـ )).
(٤) من (( هـ))، وفي (( الأصل)): أخذ.
(٥) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): لأخرق.
- ١٥٢ -

الحبل، ولو أن يؤنس الوحشان)). وقال أبو (سليمان ) (١)
الخطابي: وقيل في تأويل أنس الوحشان وجهان : أحدهما : أن تلقاه
بما يؤنسه من القول الجميل . والوجه الآخر : أنه أريد به المنقطع
بأرض الفلاة ، المستوحش بها تحمله فتبلغه مكان الأنس، والأول أشبه.
وكشف الكربة عن مسلم ، قال عليه السلام: (( من كشف عن
أخيه كربة ؛ كشف الله عنه كربة من كربات يوم القيامة)) . وكون المرء
في حاجة أخيه ، قال عليه السلام: (( الله في عون العبد ما دام العبد
في عون أخيه)). وستر المسلم، قال عليه السلام: (( من ستر مسلماً
ستره الله يوم القيامة)) . والتفسح لأخيك في المجلس ، قال تعالى :
فافسحوا يفسح الله لكم﴾ (٢)، وقال عليه السلام: (( [ ثلاث] (٣)
تثبت لك الود في صدر أخيك : إحداهن: أن توسع له في المجلس»،
وإدخال السرور على المسلم ، ونصر المظلوم ، والأخذ على يدي
الظالم ، قال عليه السلام: (( انصر أخاك ظالما أو مظلومًا)).
والدلالة على الخير ، وقد قال عليه السلام: (( الدال على الخير
كفاعله)) . والأمر بالمعروف ، والإصلاح بين الناس، قال الله -
تعالى - : ﴿ لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف
أو إصلاح بين الناس ﴾ (٤) الآية . وقول طيب ترد به المسكين ، قال
الله - تعالى - : ﴿ قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها
أذى﴾(٥)، وقال - تعالى - : ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى
واليتامى﴾ (٦) الآية، وقال عليه السلام: ((اتقوا النار ولو بشق
تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة )).
(١) في (( هـ )): سلمان. وهو تحريف.
(٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): ثلاثة.
(٥) البقرة : ٢٦٣ .
(٢) المجادلة : ١١ .
(٤) النساء : ١١٤ .
(٦) النساء : ٨ .
- ١٥٣ -

وأن تُفْرِغ من دَلْوِكَ في إناء المستقي ، أمر به عليه السلام الذي سأله
عن المعروف ، وغرس المسلم وزرعه ، قال عليه السلام : (( ما من
(١١٣٥/٣ -ب) مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعا / فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة
إلا كان له صدقة )) .
والهدية إلى الجار ، قال عليه السلام: (( يا نساء المؤمنات ، لا تحقرن
[إحداكن] (١) لجارتها ولو فرسن شاة محرقاً)). والشفاعة للمسلم،
فإن الله - تعالى - يقول : ﴿ من يشفع شفاعة حسنة یکن له نصيب
منها﴾ (٢)، وقال عليه السلام: ((اشفعوا تؤجروا)). ورحمة عزيز
ذل ، وغني افتقر ، وعالم بين جهال ، روي ذلك في حديث عن .
النبي، و[عيادة] (٣) المرضى، وفي الحديث: «عائد المريض على
مخارف الجنة ، وعائد المريض يخوض في الرحمة ، فإذا جلس عنده
استقرت ( به ) (٤) الرحمة)). والرد على من يغتاب أخاك المسلم ،
وفي الحديث : (( من حمى مؤمنًا من منافق يغتابه بعث الله إليه ملكًا
يوم القيامة يحمي لحمه من النار)) .
ومصافحة المسلم ، وفي الحديث : ((لا يصافح مسلم مسلمًا فتزول
يده من يده حتى يغفر لهما)). وفي حديث آخر: ((تصافحوا يذهب
الغل)) . والتحاب في الله ، والتجالس في الله ، والتزاور في الله،
والتبادل في الله ، قال الله - تعالى - وجبت محبتي لأصحاب هذه
الأعمال الصالحة . وعون الرجل الرجل في دابته يحمله عليها ، أو
يرفع عليها متاعه صدقة ، روي ذلك عن رسول الله وذكر النصح لكل
مسلم .
(١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)»: أحدكم .
(٢) النساء : ٨٥ .
(٤) في (( هـ)): فيه :
..
(٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): عياد.
..
- ١٥٤ -

باب : إذا قال : أخدمتك هذه الجارية على
ما یتعارف الناس فهو جائز
[ و](١) قال بعض الناس : هذه عارية، وإن قال: كسوتك هذا الثوب
[ فهو ] (٢) هبة .
وفيه : أبو هريرة. قال النبي - عليه السلام -: (( هاجر إبراهيم بسارة
فأعطوها ( هاجر ) (٣) فرجعت ، فقالت : أشعرت أن الله كبت الكافر ،
وأخدم وليدة)). وقال مرة: (( فأخدمها هاجر )) .
لا أعلم خلافًا بين العلماء أنه إذا قال له : أخدمتك هذه الجارية ،
أو هذا العبد أنه قد وهب له خدمته لا رقبته ، وأن الإخدام لا يقتضي
تمليك الرقبة عند العرب ، كما أن الإسكان لا يقتضي تمليك رقبة
الدار، وليس ما استدل به البخاري من قوله : فأخدمها هاجر . بدليل
على الهبة ، وإنما تصح الهبة في الحديث من قوله: (( فأعطوها هاجر))
فكانت عطية تامة .
واختلف ابن القاسم وأشهب فيمن قال : وهبت خدمة عبدي
لفلان. فقال ابن القاسم : يخدمه حياة العبد ، فإن مات فلان ،
فلورثته خدمة العبد ما بقي العبد ، إلا أن يستدل من قوله [ أنه ] (٤)
أراد حياة المخدم ، ولا تكون هبة لرقبة العبد . وقال أشهب : إذا
قال: وهبت خدمة عبدي لفلان ، فإنه يحمل على أنه حياة فلان ، ولو
كانت حياة العبد كانت هبة لرقبته .
وقول ابن القاسم أصح من قول أشهب ؛ لأنه لا يفهم من [ هبة
الخدمة ] (١) هبة الرقبة ، والأموال لا تستباح إلا بيقين .
(١) من (( هـ، ن).
(٢) من ((هـ، ن))، وفي ((الأصل)): فهذه. وهي رواية أبي ذر.
(٣) في (( هـ)) : آجر .
(٤) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): إنما.
- ١٥٥ -

ولم يختلف العلماء أنه إذا قال : كسوتك هذا الثوب مدة يسميها فله
شرطه ، فإن لم يذكر أجلا فهو هبة ؛ لأن لفظ الكسوة يقتضي الهبة
[للثوب ] (١) لقوله تعالى: ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين أو
كسوتهم﴾ (٢) ولم تختلف الأمة أن ذلك [ تمليك] (٣) للطعام
والثياب.
باب : إذا ( حمل رجلا ) (٤) على فرس ،
i
فهو كالعمرى والصدقة
وقال بعض الناس : له أن يرجع فيها .
فيه : عمر قال: (( [ إني ](٥) حملت على فرس في سبيل الله فرأيته
يباع ، فسألت النبي فقال: لا تشتره، ولا تعد في صدقتك)).
لا خلاف بين العلماء أن العمرى إذا قبضها المعمر لا يجوز الرجوع
فيها ، وكذلك الصدقة لا يجوز لأحد أن يرجع فى صدقته ؛ لأنه
أخرجها لله - تعالى - فكذلك الحمل على الخيل في سبيل الله لا رجوع
[٢/ ١١٤٥-١) فيه؛ / لأنه صدقة لله، فما كان من الحمل على الخيل تمليكًا
للمحمول عليه بقوله: هو لك . فهو كالصدقة [ المبتولة ] (٦) إذا
(٢) المائدة : ٨٩ .
(١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): للثواب.
(٣) من ((هـ ))، وفي ((الأصل)): تمليكًا.
(٤) في ((هـ)): حمله، وفي ((ن)): حمل رجل .
(٥) من (( هـ )).
(٦) من ( هـ))، وفي ((الأصل)): المنقولة.
- ١٥٦ -

بضت أنها ملك للمتصدق عليه ، وما كان منه تحبيسًا في سبيل
الله فهو كالأوقاف لا يجوز الرجوع فيه عند جمهور
العلماء .
وخالف ذلك أبو حنيفة ، وجعل الحبس باطلا في كل شيء ؛
ولهذا قال البخاري : وقال بعض الناس : له أن يرجع فيها ؛ لأنه
عنده حبس باطل راجع إلى صاحبه .
وفي حديث عمر جواز تحبيس الخيل ، وهو يرد قول أبي
حنيفة، ولا يخلو الفرس الذي حمل عليه عمر وأراد شراءه من
أن يكون حبسه في سبيل الله ، أو حمل عليه وجعله ملكًا
للمحمول عليه، فإن كان حبسًا فلا يجوز بيعه عند العلماء إلا أن
يضيع أو يعجز عن اللحاق [بالخيل ] (١) ، فيجوز حينئذ بيعه ووضع
ثمنه في فرس عتيق إن وجده، وإلا أعان به في مثل ذلك ، وإن كان
عمر قد أمضى الفرس [للذي حمله ] (٢) عليه وملكه إياه ، فهو ملك
للمتصدق عليه كالصدقة المبتولة فجاز له التصرف فيه وبيعه من
الذي حمله عليه ، كما يجوز له بيعه من غيره ، وإنما أمره عليه
السلام بتركه تنزهًا لا إيجابًا ، وقد تقدم في كتاب الجهاد في باب إذا
حمل على فرس في سبيل الله فرآها تباع اختلاف العلماء فيمن
حمل على فرس في سبيل الله ، ولم يقل : هو حبس في سبيل الله ،
(١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): للخيل.
(٢) من ((هـ))، وفي ((الأصل)) : الذي حمل .
- ١٥٧ -

فأغنى عن إعادته ، وسيأتي في كتاب الأوقاف اختلافهم في
[جواز] (١) تحبيس الحيوان في باب وقف [الدواب](٢)، والكراع -
إن شاء الله .
(١) من (( هـ)).
(٢) من ((هـ)، وفى (( الأصل)): الدار .
- ١٥٨ -

كتاب النكاح
باب : الترغيب في النكاح لقوله تعالى : ﴿ فانكحوا
ما طاب لكم من النساء ﴾ (١) الآية
فيه: أنس: (( جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي يسألون عن عبادة
النبي ، فلما أخبروا كأنهم تقالوها ، فقالوا : وأين نحن من النبي وقد
غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر ، فقال أحدهم : أما أنا فأصلي
الليل أبدًا، وقال آخر : أنا أصوم [ الدهر ] (٢) ولا أفطر ، وقال آخر : أنا
أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا . فجاء رسول الله إليهم ، فقال : أنتم
[الذين] (٣) قلتم كذا كذا ! أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ،
[و](٤) لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء ، فمن
ء
رغب عن سنتي فليس مني )) .
وفيه : عائشة في قوله تعالى : ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾(١)
قالت : هي اليتيمة تكون في حجر وليها ، فيرغب في مالها وجمالها
يريد أن يتزوجها بأدنى من سنة صداقها ، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن
يقسطوا لهن فيكملوا الصداق ، وأمروا بنكاح سواهن من النساء .
قال أهل التفسير في قوله تعالى : ﴿ فانكحوا ما طاب لكم ﴾ (١)
[يعني] (٥) فانكحوا ما أحللت لكم مثنى وثلاث ورباع .
(١) النساء : ٣ .
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أبدا.
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الذي.
(٤) من (( هـ)).
(٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): معنى ..
- ١٥٩ -
٠

قال المهلب: في هذا الحديث من الفقه أن النكاح من سنن الإسلام،
وأنه لا رهبانية في شريعتنا ، وأن من ترك النكاح رغبةً عن سُنَّة محمد.
عليه السلام - فهو مذموم مبتدع ، ومن تركه من أجل أنه أوفق له
وأعون على العبادة فلا ملامة عليه ؛ لأنه لم يرغب عن سُنّة نبيهِ
وطريقته ، وفيه الاقتداء بالأئمة في العبادة ، والبحث عن أحوالهم
وسيرهم في الليل والنهار ، وأنه لا يجب أن يتعدى طرق الأئمة الذين.
[ وضعهم ] (١) الله ليقتدى بهم في الدين والعبادة ، وأنه من أراد
الزيادة على سيرهم فهو مفسد ، فإن الأخذ بالتوسط والقصد في
العبادة أولى حتى لا يعجز عن شيء منها ، ولا ينقطع دونها ، لقوله
عليه السلام : (( خير العمل ما دام عليه صاحبه وإن قل)) .
وفي تفسير عائشة للآية من الفقه ما قال به مالك من صداق المثل ،
والرد إليه فيما فسد صداقه [ ووقع ] (٢) الغبن في مقداره؛ لقولها:
من سُنَّة صداقها . فوجب أن يكون الصداق معروفا لكل طبقة من
الناس على قدر أحوالهم ، وقد قال مالك : للناس مناکح قد عرفت
لهم ، وعرفوا [ بها ] (٣) . أي أن للناس صدقات وأكفاء، فإذا كان
(٣/ ١١٤٥ -ب) الله قد / نهى عن نكاح اليتيمة حتى يبلغها [ صداق ] (٤) مثلها ،
[فوجب] (٥) ألا يجوز نكاح بقبضة تبن ، ولا بما لا خطر له ولا
حطب ، كما قال بعض الناس ، والذي أصله مالك [ في ] (٦) أقل
الصداق [ و] (٦) هو الذي يؤدي إليه النظر على كتاب الله،
(١) من (( هـ )) وفي (( الأصل)): وصفهم .
(٢) من ((هـ )) وفي (( الأصل)): وضع.
(٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): لها .
(٤) من (( هـ )) وفي (( الأصل)) : نكاح .
(٥) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): فواجب.
(٦) من ( هـ ).
- ١٦٠ -