النص المفهرس
صفحات 61-80
واحتج من كره العزل بما رواه أبو الأسود ، عن عروة ، عن عائشة قالت : وحدثتني خزامة بنت وهب الأسدية قالت : (( ذكر عند النبي العزل فقال : ذلك الوأد الخفي )). واتفق أئمة الفتوى على جواز العزل عن الحرة إذا أذنت فيه لزوجها، واختلفوا في الأمة الزوجة ، فقال مالك وأبو حنيفة : الإذن في ذلك إلى مولاها . وقال أبو يوسف : الإذن في ذلك إليها . وقال الشافعي : يعزل عنها دون إذنها ودون إذن مولاها . واحتج من أباح العزل بما روي عن الليث وغيره عن يزيد بن أبي حبيب ، عن معمر بن أبي ( حبيب ) (١) ، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال : تذاكر أصحاب النبي - عليه السلام - عند عمر العزل ، فاختلفوا فيه ، فقال عمر : قد اختلفتم وأنتم أهل بدر الأخيار، فكيف بالناس بعدكم ؟! فقال عليّ بن أبي طالب : لا يكون موءودة حتى يمر بالتارات السبع: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ... ﴾(٢) إلى آخر الآية . وروى سفيان عن الأعمش ، عن [ أبي ] (٣) الوداك، عن ابن عباس أنه سئل عن العزل ، فذكر مثل كلام عليّ سواء . قال الطحاوي : فهذا عليّ وابن عباس قد اجتمعا على ما ذكرنا و[وافقهما] (٤) عمر ومن كان [ بحضرتهما ] (٥) من أصحاب الرسول فدل على أن العزل غير مكروه . قال الطحاوي : وقوله عليه السلام: (( ما عليكم ألا تفعلوا ... )) (١) في (( هـ) : حيية. (٣) من ( هـ)). (٢) المؤمنون : ١٢ . (٤) في ((الأصل)): وافقهم، وفي (( هـ)): تابعهما، والصواب ما أثبتناه . (٥) من ((هـ))، وفي (( الأصل)): بحضرته . - ٦١ - (٩٧٥/٣-١] إلى آخر الحديث، فيه دليل أن العزل غير مكروه؛ / لأنه عليه السلام : لما أخبروه أنهم يفعلون ذلك لم ينكره عليهم ، ولا نهاهم عنه ، وقال: (( ما عليكم ألا تفعلوا فإنما هو القدر)) [ أي ] (١): فإن الله إذا قدر يكون الولد ، لم يمنعه عزل ، ووصل الله من الماء إلى الرحم شيئًا وإن قل يكون منه الولد ، وإن لم يقدر كونه لم يكن بالإفضاء . فأعلمهم أن الإفضاء لا يكون منه ولدٌ إلا بقدر الله ، و[ أن العزل لا يمنع ] (٢) الولد إذا سبق في علم الله أنه كائن . وقال ابن مسعود : لو أن النطفة [ التي ] (٣) أخذ الله ميثاقها كانت في صخرة لنفخ فيها. الروح . [ قال ] (١): وفي قوله عليه السلام: (( ما من نسمة كائنة إلا وهي كائنة)). إثبات العلم، وأن العباد يجرون في علم الله و[ قدره ] (٤)، والقدر هو سر الله وعلمه لا يدرك بحجة ولا بجدال ، وأنه لا يكون في ملكه إلا ما شاء تعالى ، ولا يقوم شيء إلا (بإذنه ) (٥) ، له الخلق والأمر . قال المهلب : وقول أبي هريرة: (( ما زلت أحب بني تميم ؛ لأنهم أشد الأمة على الدجال )) وقد روي عنهم أنهم كانوا يختارون ما يخرجون في الصدقات من أفضل ما عندهم ، فأعجب النبي بفراهيتها، فقال هذا القول على معنى المبالغة في نصحهم لله ولرسوله في جودة الاختيار للصدقة . وقوله تعالى : ﴿ ضرب الله مثلا عبدً مملوكًا لا يقدر على شيء ﴾ (٦) فقد تأول بعض الناس في هذه الآية أن (١) من (( هـ). (٢) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): لا يمنتع. (٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): ممن. (٤) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): قدرته . (٥) في (( هـ )) : بإرادته . (٦) النحل : ٧٥ . - ٦٢ - العبد لا يملك ، وسأذكر الاختلاف في ملك العبد في باب العبد راع في مال سيده بعد هذا ، وأذكر تأويل هذه الآية فيه - إن شاء الله - وقول [ ابن عمر] (١): (([ و] (٢) هم غارون)) يعني : على غرة ، [ أي : غفلة] (٢). باب : فضل من أدب جاريته وعلمها فيه: أبو موسى قال: قال النبي - عليه السلام -: (( من كانت له جارية فعلمها [وأحسن ](٣) إليها ، ثم أعتقها وتزوجها كان له أجران)). قال المهلب : فيه أجر التأديب والتعليم ، وأجر التزويج الله - تعالى- وأن الله قد ضاعف له أجره بالنكاح والتعليم ، وجعله كمثل أجر العتق ، وفيه الحض على العتق ، وعلى نكاح المعتق ، وعلى التواضع وترك الغلو في أمور الدنيا ، وأخذ القصد والبلغة منها ، وأن من تواضع لله في منكحه وهو يقدر على نكاح أهل الشرف والحسب والمال، فإن ذلك مما يرجى عليه جزيل الأجر وجسيم الثواب . باب: قول النبي - عليه السلام -: (( العبيد إخوانكم، فأطعموهم مما تأكلون)) وقوله تعالى: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا﴾ إلى: ﴿ وما ملكت أيمانكم ﴾ (٤) فيه : أبو ذر: « كانت عليه حلة وعلى غلامه [ حلة ] (٢) فسألناه عن ذلك ، فقال : إني سابت رجلا فشكاني إلى النبي - عليه السلام - فقال (١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): عمر. (٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): فأحسن. (٢) من (( هـ)). (٤) النساء : ٣٦ . - ٦٣ - لي النبي : أعيرته بأمه ؟ [ ثم قال ] (١): إن إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أیدیکم ، فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما یأکل ، وليليسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم)). قال المهلب : فيه الحض على كسوة المملوك وإطعامه بالسواء مثل طعام المالك وكسوته ، وليس ذلك على الإيجاب عند العلماء ، وإنما على المالك أن يكسو ما يستر العورة ويدفع الحر والبرد ، ويطعم ما يسد الجوعة ما لم يكن فيه ضرر على المملوك ؛ لأن المولى إذا كان ممن يأكل الفراريج والفراخ ويأكل [ خبز ] (٢) السميد والأطعمة الرقيقة وكانت كسوته الشطوي والنيسابوري ، لم يكن عليه في مذهب أحد من أهل العلم أن يُطعم رقيقه ولا يكسوهم من ذلك ؛ لأن هذه الأطعمة والكسوة التي ذكرناها لم يكن أحد من أصحاب النبي - عليه. السلام - الذين خاطبهم بما خاطبهم به يأكل مثلها ، إنما كان الغالب من قوتهم [ بالمدينة ] (٢) التمر والشعير. وقد روى أبو هريرة عن النبي - عليه السلام - : (( للمملوك طعامه [٣/ ٥ ٩٧ -ب] وكسوته / بالمعروف، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق )) فإن زاد على ما فرض عليه من قوته وكسوته بالمعروف كان متفضلا متطوعًا . وقال ربيعة بن [ أبي ] (٢) عبد الرحمن: لو أن رجلا عمل لنفسه خبيصًاً فأكله دون خادمه ما كان بذلك بأس . وكان يرى أنه إذا أطعم خادمه من ( الخبز ) (٣) الذي أكل منه فقد أطعمه مما يأكل منه ؛ لأن (( من)) عند العرب للتبعيض ، ولو قال : أطعموهم من كل ما تأكلون ؛ لوجب حينئذ إطعامهم من الخبيص ومن كل شيء ، وكذلك في اللباس . (١) من ((هـ))، وفي (الأصل)): فقال . (٣) في (( هـ)) : الخبيص. (٢) من (( هـ ). - ٦٤ - -. -. وقوله : (( ولا تكلفوهم ما يغلبهم )» هو كقول الله : ﴿ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ﴾ (١) ، ولما لم يكلفنا الله فوق طاقتنا ونحن عبيده ، وجب أن نمتثل حكمه وطريقته في عبيدنا . وقوله : ((فإن كلفتموهم فأعينوهم )) فيه جواز تكليف ما فيه المشقة، فإن كانت غالبة وجب العون عليها ، وروى هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَالو: ((لا تستخدموا رقيقكم بالليل [ والنهار ] (٢)، فإن النهار لكم ، والليل لهم)). وروى معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة يرفعه إلى سلمان أن رجلا أتاه وهو يعجن ، فقال : أين الخادم ؟ قال : أرسلته في حاجة . فلم يكن ليجمع عليه شيئين أن يرسله ولا يكفيه عمله . وفيه الوصاة من النبي - عليه السلام - بما ملكت أيماننا ؛ لأن الله وصى بهم في كتابه. وفيه أنه لا حد على من قذف عبداً ، ولاعقوبة ، ولا تعزير ، وقد قال بعض العلماء : إن كان العبد رجلا صالحًا فأرى أن يعاقب القاذف له والمؤذي . * باب : العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده فيه : ابن عمر قال: قال النبي: (( العبد إذا نصح سيده وأحسن عبادة ربه کان له أجره مرتین )) . وفيه : أبو موسى قال عليه السلام: (( للعبد المملوك الناصح أجران . والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك (٣) . (١) البقرة : ٢٨٦ . (٢) من (( هـ)). (٣) لفظ حديث أبي موسى كما في ((ن))، والفتح: ((أيما رجل كانت له جارية فأدبها فأحسن تأديبها ، وأعتقّها وتزوجها فله أجران ، وأيما عبد أدى حق الله وحق مواليه فله أجران)) . وأما هذا المتن المذكور فهو من رواية أبي هريرة وقد نبه الحافظ في الفتح على هذا الخطأ فقال : وقع لابن بطال عزوّ حديث أبي هريرة - ثالث أحاديث الباب - لأبي موسى ، وهو غلط فاحش . قلت : ولعله وقع عنده سقط في نسخته والله أعلم . - ٦٥ - قال المهلب : لما كان للعبد في عبادة ربه أجر ، وكان له في طاعة سيده ونصحه له أجر أيضًا ، لكن لا يقال : إن الأجرين متساويان ، لأن طاعة الله أوجب من طاعة المخلوقين ، وفيه حض المملوك على نصح سيده ؛ لأنه راع في ماله ، وهو مسئول عما استرعي ، فبان أن (أثر) (١) نصحه طاعة الله ، فلهذا تبين فضل أجره في طاعة الله على طاعة مولاه . وقوله: (( والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك )) هو من قول أبي هريرة ، وفيه دليل أنه ليس على العبد جهاد ولا حج في حال العبودية ، إلا أن ينزل ببلد عدو فيلزم الجهاد كل مسلم يكون بتلك البلد ، فيجب على العبد منه بقدر طاقته ووسعه ، وأما الحج فإنما لم يجب عليه من أجل أنه غير مالك لنفسه ، وليس له أن يخرج عن تصرف سيده وما به الحاجة إليه، وإنما خاطب الله من استطاع إليه سبيلا ، والعبد غير مستطيع ، وأما بر الوالدين فيلزم العبد منه من خفض الجناح ، ولين القول والتذلل [ ما ] (٢) يلزم المسلمين ، وأما السعي عليهما بالنفقة والكسوة فلا يلزمه ؛ لأنه نفقته وكسوته على مولاه ، وكسبه لمولاه ، ولا تصرف. له في شيء منه إلا بإذنه . (١) في (( هـ )) : أجر . (٢) من ((هـ))، وفى ((الأصل)): مما . - ٦٦ - باب : كراهية التطاول على الرقيق وقول الرجل : عبدي وأمتي ، وقول الله: ﴿والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء﴾ (١)، وقال: ﴿عبدًا مملوكًا﴾ (٢) وقال : ﴿وألفيا سيدها لدى الباب ﴾ (٣) وقال: ﴿من فتياتكم المؤمنات ﴾ (٤) وقال عليه السلام: (( قوموا إلى سيدكم)) فيه : ابن عمر : قال عليه السلام: (( العبد إذا نصح لسيده ... )) الحدیث. وفيه: أبو موسى: قال عليه السلام: (( المملوك الذي يحسن عبادة ربه ويؤدي إلى سيده ... )) الحديث . وفيه: أبو هريرة قال عليه السلام: (( لا يقل أحدكم : أطعم ربك ، وضِّئْ ربك، واسق ربك ، وليقل: سيدي ومولاي ، ولا يقل / [٩٨٥/٣-١) أحدكم: عبدي وأمتي ، وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي )) . وفيه : ابن عمر قال النبي - عليه السلام - : (( من أعتق نصیبًا له من العبد ... )) الحديث . [ وقال أيضًا عن النبي صلير: ((والعبد راع على مال سيده ... )) الحديث] (٥) . وفيه: أبو هريرة وزيد قال النبي: ((إذا زنت الأمة فاجلدوها ... )) الحديث . التطاول على الرقيق مكروه ؛ لأن الكل عبيد الله ، وهو لطيف بعباده رفيق بهم ، فينبغي للسادة امتثال ذلك في عبيدهم ، ومن (١) النور : ٣٢ . (٤) النساء : ٢٥ . (٣) يوسف : ٢٥. (٢) النحل : ٧٥ . (٥) من ( هـ )). - ٦٧ - ملكهم الله إياهم وأوجب عليهم حسن الملك ولين الجانب ، كما يجب على العبيد حسن الطاعة والنصح الساداتهم ، والانقياد لهم وترك مخالفتهم، وقد جاء في الحديث: (( الله الله وما ملكت أيمانكم ، فلو شاء الله لملكهم إياكم)) . : وما جاء في هذا الباب من النهي عن التسمية، فإن ذلك من باب التواضع ، وجائز أن يقول الرجل : عبدي ، وأمتي ؛ لأن القرآن قد نطق بذلك في قوله: ﴿والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾ (١) وإنما نهى عليه السلام عن ذلك على سبيل التطاول والغلظة لا على سبيل التحريم، واتباع ما حَض عليه [النبي وَّر] (٢) أولى و[أجل) (٣)، فإن في ذلك تواضعًا لله - تعالى - [ لأن ] (٤) قول الرجل : عبدي وأمتي [ يشترك فيهما ] (٥) الخالق والمخلوق ، فيقال : عبد الله ، وأمة الله فكره ذلك لاشتراك اللفظ . وأما الرب فهي كلمة وإن كانت مشتركة ، وتقع على غير الخالق للشيء كقولهم: رب الدار ، ورب الدابة ، يراد صاحبهما فإنها لفظة تختص بالله في الأغلب والأكثر ، فوجب أن لا تستعمل في المخلوقين، لنفي (٦) الشركة بينهم وبين الله ، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال لأحد غير الله : إله ، ولا رحمن ، ويجوز أن يقال له : رحيم؛ لاختصاص الله [بهذين الاسمين](٧) ، فكذلك الرب لا يقال لغير الله. (١) النور : : ٣٢. . (٢) من ((هـ)). (٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): أجمل. (٤) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): فإن .. (٥) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): فيشترك فيها . (٦) جاء في (( الأصل)): الله ، وهي زيادة مقحمة . (٧) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): بهذه الأسماء. - ٦٨ - باب : إذا أتاه خادمه بطعامه فيه: أبو هريرة: قال النبي - عليه السلام -: ((إذا أتى أحدكم خادمهُ بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين ، أو أكلة أو أكلتین، فإنه [ ولي ] (١) علاجه)) . قال المهلب : هذا [ الحديث ] (٢) يفسر [حديث] (٢) أبي ذر في التسوية بين العبد وبين سيده في المطعم والكسوة ، أنه على سبيل [الحض] (٣) والندب والتفضل، لا على سبيل الإيجاب على السيد ؛ لأنه لم يسوه في هذا الحديث بسيده في المؤاكلة ، وجعل إلى السيد الخيار في إجلاسه للأكل معه أو تركه ، ثم [ حضه ] (٤) على إن لم يأكل معه أن ينيله من ذلك الطعام الذي تعب فيه وشمه . باب : إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه فيه : أبو هريرة: قال النبي - عليه السلام -: (( إذا قاتل أحدكم فلیجٹنب الوجه )» . قال المهلب: تمام الحديث: (( فإن الله خلق آدم على صورته )). وروي عن الرسول (« أنه مر على رجل يضرب عبده في وجهه لطمًا، ويقول : قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك ، فقال عليه السلام : إذا ضرب أحدكم [ عبده ] (٢) فليجتنب الوجه ، فإن الله خلق آدم على صورته )) . (١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)) : في . (٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): الحظ . (٤) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): حظه . (٢) من (( هـ ). - ٦٩ - وقد نقل الناقلون هذه القصة من الطرق الصحيحة ، وربما ترك بعض الرواة بعض الخبر اختصاراً للدلالة على ما حذف منه، إذا كانت القصة مشهورة ، فأمر الرسول من قاتل [ غيره ] (١) ، أو ضرب عبده أن يجتنب الوجه إكرامًا لآدم ؛ لمشابهة المضروب له ، فلا يضرب صورة خلقها الله بيده ( فانتسب ) (٢) إلى هذا العبد، ومراعاة لحق الأبوة ، وتفضيل الله لها حين خلق آدم ( بيديه ) (٣) وأسجد له ملائكته ، والهاء راجعة في قوله: (( على صورته)) للمضروب . قال [ المؤلف ] (٤) : وللناس تأويلات في ضمير الهاء من صورته، إلى من ترجع ؟ لم أر لذكرها وجهًا ، إذ لا يصح عندي في ذلك غير ما قاله المهلب . [٣/ ق٩٨ -ب] باب : العبد راع في مال سيده / ونسب النبي المال إلى السيد فيه : ابن عمر قال عليه السلام : (( كلكم راع ومسئول عن رعيته ، فالإمام راع ومسئول عن رعيته ، والرجل في أهله راع ومسئول عن رعيته ، والمرأة في بيت زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها ، والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته - وأحسب أن النبي قال : والرجل في مال أبيه راع وهو مسئول عن رعيته )) .. قال المهلب : هذه كلها أمانات تلزم من [ استرعيها أداء ] (٥). (١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): عبده . (٢) في (( هـ)): فانتسلت . (٣) في (( هـ)): بيده. (٤) من ((هـ)، وفي ((الأصل)): المهلب . (٥) من (( هـ )، وفي (((الأصل)): استرعها أدى. - ٧٠ - النصيحة فيها لله ، ولمن استرعاه عليها ، ولكل واحد منهم أن يأخذ مما استرعي أمره ما يحتاج إليه بالمعروف من نفقة ومؤنة، وقوله: (( العبد والخادم راع في مال سيده )) ففيه حجة لمن قال إن العبد لا يملك. واختلف أهل العلم في ملك العبد لما في يديه من المال ، فذهبت طائفة إلى أنه لا يملك شيئًا ؛ لأن الرق منافي الملك ، وماله لسيده عند عتقه وعند بيعه إياه ، وإن لم يشترط ماله سيده ، روي هذا عن ابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة ، وعن سعيد بن المسيب ، وهو قول الثوري والكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق . وقالت طائفة : ماله له دون سيده في العتق والبيع . روي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عمر وعائشة ، وبه قال النخعي والحسن البصري. واضطرب قول مالك في ملك العبد ، فقال : من باع عبدًا وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع . وقال فيمن أعتق عبدًا أن ماله للعبد إلا أن يشترطه السيد. فدل قوله في البيع أن العبد لا يملك إذ جعل المال للسيد دون اشتراط ، ودل قوله في العتق أن العبد يملك إذ جعل ماله له دون اشتراط . والحجة له في البيع حديث ابن عمر عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - أنه قال: ((من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع )) والحجة له في العتق حديث عبيد الله بن أبي جعفر ، عن بكير ابن الأشج ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي - عليه السلام - قال: (( من أعتق عبدًا فماله له إلا أن يستثنيه سيده)) . قال ابن شهاب : [ السنة] (١) أن العبد إذا أعتق تبعه ماله . ولم يكن أحد أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب . (١) من ( هـ). - ٧١ - - وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء﴾ (١): هو الكافر لا يعمل بطاعة الله ، ولا يعمل خيرًا ﴿ومن رزقناه منا رزقا حسنا ﴾ (١) هو المؤمن يطيع الله في نفسه وماله .. وحجة من قال: إن العبد لا يملك شيئًا أن إضافة الشيء إلى ما لا يجوز أن يملك (أشهر ) (٢) في كلام العرب من أن يحتاج إلى شاهد ، وذلك كقولهم: ماء النهر ، وسرج الدابة ، فإضافة المال إلى العبد في قوله عليه السلام: ((من باع عبدًا وله مال )) من أجل أنه بيده، لا أنه يملكه ، وخاطب النبي قومًا عربًا يعرفون ما خوطبوا به . قال الطبري : فأخبر النبي - عليه السلام - أن ذلك المال للبائع إذا لم يشترطه المبتاع في عقد البيع ، كما أخبر أن ثمرة النخل [ المؤبر](٣) للبائع إذا باع مالكه أصل النخل ، كما كانت له قبل بيع النخل إذا لم يشترطها المبتاع . في عقد البيع . قالوا : ولو كان المال للعبد قبل بيع السيد له لم يكن بيعه ليزيل ملكه عنه إلى البائع ولا إلى المشتري . قالوا : وفي إجماع الأمة أن السيد العبد قبض مال العبد منه ، وأن العبد ممنوع من التصرف فيه إلا بإذن سيده الدليل الواضح على صحة ما قلنا ، وإلى هذا المذهب أشار البخاري بقوله : ونسب النبي المال إلى السيد في قوله: (( والعبد راع في مال سيده )) . قال المهلب : ومن حجة الذين قالوا : العبد يملك ، أنهم قالوا للمحتجين عليهم بما تقدم : هذا ( يلزم ) (٤) في السفيه ، فإنه لا يجوز أن يتصرف في ماله إلا بإذن وصيه ، والمال ملك له لقوله تعالى: ﴿فإذا (١) النحل : ٧٥ . (٣) من (( هـ )، وفي ((الأصل)): المؤبرة. (٢) في (( هـ)) : أمره . (٤) في (( هـ)): يلزمكم. - ٧٢ - دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ﴾ (١) فكذلك العبد ، وقال تعالى: ﴿ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا ﴾ (٢) يعني : مالا ، بدليل قوله : ﴿إِن ترك خيراً﴾ (٣) يعني مالا. وقال: ﴿والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ﴾ (٤) فوصفهم بالفقر والغنى ، فدل أنهم مالكون ، وقال : ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات﴾ إلى قوله: ﴿ وآتوهن أجورهن﴾(٥) وهي المهور . فدل أن الإماء مالكات / لها ؛ لجواز (٣/ق٩٩-١] دفعها إليهن ، إذ لو كن غير مالكات لما جاز دفعها إليهن مع أمره تعالى بالتوثق [ عند ] (٦) دفع الحقوق إلى أهلها . (١) النساء : ٦ . (٢) النور : ٣٣ . (٤) النور : ٣٢ . (٣) البقرة: ١٨٠. (٥) النساء : ٢٥ . (٦) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): مع. - ٧٣ - كتاب المكاتب باب : المكاتب ونجومه في كل سنة نجم، وقوله تعالى: ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم .. ﴾(١) الآية وقال روح عن ابن جريج : قلت لعطاء : أواجب علي إذا علمت له مالا أن أكاتبه ؟ قال : ما أراه إلا واجبًا . وقال عمرو بن دينار: قلت لعطاء : أتأثره عن أحد ؟ قال : لا ، ثم أخبرني أن موسى بن أنس ، أخبره أن سيرين سأل أنسًا المكاتبة - وكان كثير المال - [فأبى ] (٢)، فانطلق إلى عمر، فقال: [ كاتبه] (٣)، فأبى فضربه بالدرة، و(قرأ) (٤) عمر: ﴿فکاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً ﴾ (١) فكاتبه . فيه : عائشة (( أن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها ، وعليها. خمس [ أواق ](٥) نجمت عليها في خمس سنين ... )) الحديث .. سنة الكتابة أن تكون على نجوم ، تؤدى نجمًا بعد نجم . والظاهر من قول مالك أن شأن الكتابة التنجيم والتأجيل ؛ لأنه قال : لو كاتبه على ألف درهم ولم يذكر أجلا نجمت عليه بقدر سعايته وإن كره السيد. وأجاز مالك والكوفيون الكتابة الحالة ، وقال الشافعي : لا بد فيها من أجل ، ولا يجوز على أقل من نجمين ، فإن وقعت حالة أو على نجم واحد ، فليست كتابة ، وإنما هو عتق على صفة ، كأنه قال : إذا أديت إليّ كذا وكذا فأنت حر . والحديث يدل أن النجوم في الكتابة (١) النور : ٣٣ . (٢) من (( هـ ) . (٤) في ( هـ )) : قال (٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): كاتب. (٥) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): أواقي . - ٧٤ - تجوز قليلة كانت أو كثيرة ، وأنه ليس في ذلك حد لا يتجاوز ، ولو كان قول الشافعي صحيحًا أن الكتابة لا تجوز على أقل من نجمين ؛ لجاز لغيره أن يقول : لا تجوز على أقل من خمسة نجوم ؛ لأن أقل النجوم التي كانت على عهد رسول الله في بريرة ، وعلم بها وحكم فيها ، كانت خمسة ، وكان صواب الحجة أولى . وأيضًا فإن النجم الثالث لما لم يكن شرطًا في [ صحة ] (١) الكتابة بإجماع ، فكذلك [ النجم ] (٢) الثاني، لأن كل واحد منهما له مدة يتعلق بها تأخير مال الكتابة ، فإذا لم يكن أحدهما شرطًا وجب أن لا يكون الآخر كذلك ، ولما أجمعوا أنه لو قال له : إن جئتني من المال بكذا إلى شهر أنه جائز وليس بكتابة، فكذلك ما أشبهه من الكتابة . وقد احتج بقوله عليه السلام في هذا الحديث : (( وعليها خمس أواق نجمت عليها في خمس سنين)) من أجاز النجامة في الديون كلها، على أن يقول : في كل شهر كذا ، وفي كل عام كذا ، ولا يقول : في أول الشهر ، ولا في وسطه ، ولا في آخره ؛ لأنه لم يذكر في الحديث في أي وقت يحل النجم فيه ، ولم ينكر النبي - عليه السلام - ذلك . وأبى هذا القول أكثر الفقهاء وقالوا : لا بد أن يذكر أي شهر من السنة يحل النجم فيه ، أو أي وقت من الشهر يحل النجم فيه ، فإن لم يذكر ذلك فهو أجل مجهول لا يجوز ؛ لأن الرسول نهى عن البيع إلا إلى أجل معلوم ، ونهى عن حبل الحبلة ، وهو نتاج النتاج . وليس تقصير من قصر عن نقل هذا المعنى في حديث بريرة بصائر لتقرر هذا المعنى عندهم . (١) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): حجة. (٢) من (( هـ )). - ٧٥ - واختلف العلماء في [ تأويل ] (١) قوله تعالى: ﴿ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا﴾ (٢) فذهب مالك والكوفيون والشافعي إلى أن الكتابة ليست بواجبة على السيد ، ولكنها مستحبة إذا سأله العبد ، وروي عن عطاء ومسروق أن الكتابة واجبة . وهو قول أهل الظاهر ، وقالوا : هو مذهب عمر بن الخطاب ؛ لأنه ضرب أنسًا حين سأله مولاه سيرين الكتابة فأبى أن يكاتبه ، وقرأ عمر : ﴿ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً ﴾ (٢). وحجة الجماعة أنه قد انعقد الإجماع على أنه لو سأله أن يبيعه من غيره لم يلزمه ذلك ، فكذلك الكتابة ؛ لأنها معاوضة لا تصح إلا عن تراض . واختلفوا في تأويل قوله تعالى : ﴿ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا﴾ (٢) قال ابن عباس: الخير: المال. وقال عطاء: هو مثل قوله تعالى: ﴿وإنه لجب الخير الشديد﴾ (٣)، وقوله: ﴿إن ترك (٣/ ٥ ٩٩- ب) خيرًا﴾ (٤). وقال مجاهد: الخير: المال والأداء . وقال الحسن / والنخعي : هو الدين والأمانة . وقال مالك : سمعت بعض أهل العلم يقولون : هو القوة على الاكتساب والأداء . وعن الليث نحوه، وكره ابن عمر كتابة من لا حرفة له فيبعثه على السؤال ، وقال : يطعمني أوساخ الناس . وعن [ سلمان ] (٥) مثله .. قال ( الطبري) (٦): وقول من قال: إنه المال . لا يصح عندنا؟ لأن العبد نفسه مال لمولاه ، فكيف يكون له مال ؟! والمعنى عندنا : إن (١) من (( هـ). (٣) العاديات : ٨. (٢) النور : ٣٣ . (٤) البقرة: ١٨٠ . (٥) من (( هـ))، وفي (( الأصل)): سليمان. (٦) في (( هـ ) : الطحاوي . - ٧٦ - علمتم فيهم الدين والصدق ، وعلمتم أنهم يعاملونكم على أنهم متعبدون بالوفاء لكم بما عليهم من الكتابة ، والصدق في المعاملة ؛ فكاتبوهم . واختلفوا في قوله : ﴿وآتوهم من مال الله ﴾ (١) فذهب مالك وجمهور العلماء إلى أن ذلك على الندب والحض ، أن يضع الرجل عن عبده من أجر كتابته شيئًا مسمى ، وذهب الشافعي وأهل الظاهر إلى أن الإيتاء للعبد واجب ، وقول الجمهور أولى ؛ لأن النبي لم يأمر موالي بريرة بإعطائها شيئًا ، وقد كوتبت وبيعت بعد الكتابة ، ولو كان الإيتاء واجبًا لكان مقدرًا كسائر الواجبات ، حتى إذا امتنع السيد من حطه عنه وادعاه عليه عند الحاكم . فأما دعوى المجهول فلا يحكم بها، ولو كان الإيتاء واجبًا وهو غير مقدر ؛ لكان الواجب للمولى على المكاتب هو الباقي بعد الحطيطة ، فأدى ذلك إلى جهل مبلغ الكتابة ، وذلك لا يجوز ، وكان النخعي يذهب في تأويل قوله: ﴿وآنوهم من مال الله الذي آتاكم﴾(١) [أنه] (٢) خطاب للموالي وغيرهم . وقاله الثوري ، وقال الطحاوي : وهذا حسن من التأويل حض الناس جميعًا على معاونة المكاتبين لكي يعتقوا. باب : ما يجوز من ( شروط ) (٣) المكاتب ومن اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فيه : عائشة: (( أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا ، فقالت لها عائشة : ارجعي إلى أهلك ، فإن أحبوا أن (١) النور : ٣٣ . (٣) في (( هـ ) : اشتراط . (٢) من ( هـ ). - ٧٧ - أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي [ فعلت ] (١)، ( فذكرت ذلك)(٢) بريرة لأهلها، فأبوا وقالوا : إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ویکون لنا ولاؤك ، فذكرت ذلك لرسول الله، فقال لها رسول الله: ابتاعي ( فأعتقي ) (٣)، فإنما الولاء لمن أعتق ، قال : ثم قام رسول الله فقال : ما بال ( أناس) (٤) يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله ، من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فليس له ، وإن شرط مائة شرط ، فشرط الله أحق وأوثق )) . وترجم له باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس ، وقالت فيه: ((فإني كاتبت أهلي على تسع [ أواق ] (٥) ، في كل عام أوقية، فأعينيني )). وترجم له باب بيع المكاتب إذا رضي ، وقالت عائشة : (( هو عبد ما بقي عليه شيء )). وقال زيد بن ثابت : ما بقي عليه درهم. وقال ابن عمر: هو عبد وإن مات ، وإن عاش ، وإن جنى ما بقي عليه شيء . وترجم له باب إذا قال المكاتب : اشترني وأعتقني فاشتراه لذلك، وفيه : قالت بريرة: (( اشتريني وأعتقيني، ( قالت) (٦): نعم، قالت: [ لا يبيعوني] (٧) حتى [ يشترطوا] (٨) ولائي، [فقالت](٩): لا حاجة لي [ بذلك ] (١٠) )).الحديث . (٢) في (( هـ)) : فذكرته . (١) من (( هـ، ن))، وفي ((الأصل)): ففعلت . (٣) من (( هـ، ن))، وفي (( الأصل)): وأعتقي. (٥) من ((هـ، ن))، وفي ((الأصل)): أواقي. (٤) فی ( هـ ) : ناس (٦) في (( هـ)): قلت. (٧) في (( الأصل)): تبيعوني، وما أثبتناه من (( هـ، ن)). (٨) في ((الأصل)): تشترطوا، وما أثبتناه من ((هـ، ن)). (٩) من (( هـ، ن))، وفي ((الأصل)): قالت. (١٠) من ((هـ، ن))، وفي (الأصل)): بك. - ٧٨ - أجمع العلماء أن [ من ] (١) شرط ما لا يجوز في السنة أنه لا ينفعه شرطه ذلك ، وأنه مردود في بيع كان الشرط ، أو عتق ، أو غير ذلك من الأحكام ؛ لأن النبي لم يخص ( شيئًا ) (٢) دون غيره ، بل عم الأشياء كلها في حديث بريرة ، وقد تقدم اختلافهم في جواز البيع والشرط في كتاب البيوع . وقوله : (( كل شرط ليس في كتاب الله )) معناه في حكم الله وقضائه من كتابه ، [ و](٣) سنة رسوله، [و](٣) إجماع الأمة فهو باطل . وفي حديث بريرة دليل على اكتساب [ المكاتب ] (١) المال بالسؤال، وأن ذلك طيب لمولاه ، وهذا يرد على من قال [ هو قول ابن عمر](١): ذلك أوساخ الناس ؛ لأن ما طاب لبريرة أخذه طاب لسيدها أخذه منها ، اعتبارًا باللحم الذي كان عليها صدقة ، وللنبي هدية ، واعتبارًا أيضًا بجواز معاملة الناس للسائل ، وقد تأول قوم من العلماء في قوله: ﴿وفي الرقاب﴾ (٤) أنه يجوز للمكاتبين أخذ الزكاة / [٣/ ق١٠٠-١) المفروضة ، فكيف بالتطوع . واتفق مالك والكوفيون والشافعي على جواز كتابة من لا حرفة له ولا مال معه ، وقد روي عن مالك كراهة ذلك أيضًا ، وكرهه الأوزاعي وأحمد وإسحاق ، ومما يدل على جواز سعي المكاتب وسؤاله أن بريرة ابتدأت بالسؤال ، ولم يقل النبي : هل لها مال أو عمل أو كسب . ولو كان واجبًا لسأل عنه ليقع حكمه عليه ؛ لأنه بعث معلمًا عليه السلام ، وهذا يدل أن من تأول في قوله تعالى : (١) من ( هـ)). (٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)»: أو. (٢) في (( هـ)): حكمًاً . (٤) التوبة : ٦٠ . - ٧٩ - ﴿إن علمتم فيهم خيرًا﴾ (١) أن الخير : المال ، ليس بالتأويل الجيد ، وأن الخير المذكور هو القوة على الاكتساب مع الأمانة ، وقد يكتسب بالسؤال . وقوله: (( اشترطي لهم الولاء )) أي : أظهري لهم حكم الولاء و[عرفيهم ] (٢) والاشتراط هو الإظهار، و[ منه ] (٣) أشراط الساعة: ظهور علاماتها . وقال الداودي وغيره : لم يقل لها الرسول : اشترطي لهم الولاء ، إلا بعد التقدم إليهم وإعلامهم أن الولاء كالنسب ، لا يباع ولا يوهب، ومعناه : اشترطي لهم الولاء، فإن اشتراطهم [ إیاه ] (٤) بعد علمهم أن اشتراطه لا يجوز غير نافع لهم قال غيره : والدليل على ذلك قوله عليه السلام معلنًا على رءوس الناس: (( ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله )) فإنما. وبخهم بما تقرر عندهم من علم السنة في ذلك ، ألا ترى قوله : ((قضاء الله أحق ، وشرط الله أوثق )) فكان هذا على وجه الوعيد لمن. رغب عن سنته في بيع الولاء ، وليحذروا [ من ] (٥) مواقعة مثله ، ولم يكن رسول الله ( يتوعد ] (٦) في الأمر إلا بعد التقدم فيه . قال الداودي : وقيل: إنما [ قال ] (٧) لها عليه السلام: ((اشترطي لهم الولاء )) على وجه العقوبة لهم ؛ بأن حرمهم الولاء إذ تقدموا على ذلك قبل أن يسألوه وهو بين أظهرهم عليه السلام . (١) النور : ٣٣. (٢) من (( هـ))، وفي (( الأصل)): عرفهم. (٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)) : من . (٥) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): عن. (٦) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): ليوعد . (٧) من ((هـ)، وفي ((الأصل)): قلل. (٤) من ( هـ). - ٨٠ -