النص المفهرس
صفحات 41-60
تعالى : ﴿ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم﴾ (١) وهو ظاهر أحاديث هذا الباب. وذهب مالك والكوفيون إلى أنه يحنث في الخطأ والنسيان ، وهو الأشهر عن الشافعي ، وروي ذلك عن أصحاب ابن مسعود ، وقد تقدم في كتاب الأيمان والنذور اختلاف أهل العلم فيمن حنث ناسيًا في يمينه ، فأغنى عن إعادته . ومن الخطأ في العتق والطلاق ما اختلف فيه ابن القاسم وأشهب أنه إذا دعا [عبدًا] (٢) يقال له : ناصح ، فأجابه مرزوق ، فقال له : أنت حر ، وهو يظن أنه ناصح ، وشهد عليه بذلك ، فقال ابن القاسم : يعتقان جميعًا، يعتق مرزوق [ لمواجهته بالعتق] (٣)، ويعتق ناصح بما نواه ، وأما فيما بينه وبين الله فلا يعتق إلا ناصح . قال ابن القاسم : فإن لم يكن عليه بينة لم يعتق إلا الذي نوى . وقال أشهب : يعتق مرزوق فيما بينه وبين الله ، وفيما بينه وبين العباد ، ولا يعتق ناصح ؛ لأنه دعاه ليعتقه فأعتق غيره وهو يظنه [هو] (٤) ، فرزق هذا وحرم هذا . وروى مطرف وابن الماجشون فيمن أراد أن يطلق امرأته واحدة فأخطأ لسانه فطلقها البتة ، طلقت عليه البتة ، ولا ينفعه ما أراد ، ولا نية له في ذلك . وهو قول مالك قال : يؤخذ الناس بلفظهم في الطلاق ، ولا تنفعهم نياتهم . وقال أصبغ [ عن ابن القاسم ] (٥) : وعلى هذا القول يكون (١) الأحزاب : ٥ . (٢) من (( هـ))، وفي (( الأصل)): عبد. (٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): بمواجهة العتق. (٤) من ((هـ)، وفي ((الأصل)): مرزوقا . (٥) من (( هـ)). - ٤١ - [ تأويل] (١) قوله - عليه السلام -: ((الأعمال بالنيات)) على الخصوص كأنه قال: الأعمال بالنيات إلا [ في ] (١) العتق والطلاق، فإن الأعمال فيهما بالأقوال والنيات ، فمن ادعى الخطأ بلسانه فيهما ، فإثم ذلك ساقط عنه ، وهو مأخوذ بما نطق [ به ] (١) لسانه حياطة للفروج و[ تحصينًا ] (٢) لها من الإقدام على وطئها بالشك، واحتياطًا من الرجوع في عتق الرقاب المنجية من النار التي أمر النبي - عليه السلام - للمعتق شقصًا منها بتمام عتق جميع الرقبة وتخليصها من الرق ، وروى ( نافع ) (٣) وزياد بن عبد الرحمن عن مالك أنه تنفعه نيته ، ولا تطلق إلا واحدة . وقد روي عن الحسن البصري في رجل كان يكلم امرأته في شيء فغلط فقال : أنت طالق ، قال : ليس عليه شيء فيما بينه وبين ربه . والمعمول عليه [ من مذهب] (٤) مالك المشهور عند [ أصحابه القول ] (٥) الأول . : * باب : إذا قال للعبد : هو لله ونوى العتق والإشهاد في العتق فيه : أبو هريرة : « لما أقبل يريد الإسلام ومعه غلامه ضل كل واحد منهما من صاحبه ، فأقبل بعد ذلك وأبو هريرة جالس مع النبي - عليه السلام - فقال له النبي: [ يا أبا هريرة ] (١)، هذا غلامك قد أتاك فقال : أما إني أشهدك أنه حر)). (١) من ((هـ)). (٢) من (( هـ))، وفي ((الأصل)) : تحصين . (٣) في ((هـ)): ابن نافع. (٤) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): عند .! (٥) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): أصحابنا هو . - ٤٢ - وقال مرة: ((أبق لي غلام ... )) الحديث / فقال: ((هو لوجه [٣/ ٩٣٥-ب] الله)). وقال مرة: (( [ أما ] (١) إني أشهدك أنه الله)). قال المهلب : لا خلاف بين العلماء فيما علمت أنه إذا قال لعبده : هو حر، [ أو ] (٢) هو لوجه الله، أو هو الله ونوى [ به ] (١) العتق أنه يلزمه العتق ، وكل ما يفهم به عن المتكلم أنه أراد به العتق لزمه ونفذ عليه ، وأما الإشهاد في العتق [ فهو من حقوق المعتق ] (٣) ويتم العتق عند الله ، وجميع ما يراد به وجهه بالقول والنية وإن لم يكن ثم إشهاد ، وقد قالت امرأة عمران : ﴿رب إني نذرت لك ما في بطني محرراً﴾ (٤) أي: [ محرراً] (٥) لخدمة المسجد ﴿فتقبلها ربها بقبول حسن﴾ (٦) فتم ما نذرته بدعوتها الله ، وقبل الله ذلك منها، فكان ما في بطنها موقوفًا لما نذرته [ له ] (١) من خدمة المسجد، ولم تشهد غير الله - تعالى . وفي هذا الحديث من الفقه العتق عند بلوغ الأمل والنجاة مما يخاف من الفتن والمحن ، كما فعل أبو هريرة حين نجاه الله من دار الكفر ، ومن ضلاله في الليل عن الطريق، [ و] (١) أعتق الغلام حين جمعه الله عليه وهداه إلى الإسلام . باب : أم الولد وقال أبو هريرة عن النبي - عليه السلام -: (( من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربها )) . (١) من ((هـ)). (٢) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): و. (٣) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): فمن حق العتق. (٤) آل عمران: ٣٥. (٦) آل عمران : ٣٧ . (٥) من (( هـ)): وفي ((الأصل)): محرر. - ٤٣ - فيه : عائشة قالت : (( كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن يقبض إليه ابن وليدة زمعة ، قال عتبة : إنه ابني ، فلما قدم رسول الله [ زمن الفتح أخذ سعد ابن وليدة زمعة فأقبل به إلى النبي ﴿ ﴿] (١) وأقبل معه بعبد بن زمعة ، فقال سعد: يا رسول الله ، هذا ابن أخي عهد إلي أنه ابنه ، فقال عبد بن زمعة : يا رسول الله ، هذا أخي ابن زمعة ، ولد على فراش أبي ، فنظر رسول الله إلى ابن وليدة زمعة ، فإذا هو أشبه الناس به فقال رسول الله : هو لك يا عبد بن زمعة ، من أجل أنه ولد على فراش أبيه . قال رسول الله : احتجبي منه يا سودة بنت زمعة مما رأى من شبهه بعتبة ، وكانت سودة زوج النبي)). أشكل معنى قصة عتبة على العلماء ، وتأولوا [ فيها ] (٢) ضروبًا من التأويل [ لخروجها ] (٣) عن الأصول المجمع عليها، فمن ذلك أن الأمة متفقة أنه لا يدعي أحد عن أحد إلا بتوكيل من المدعى [له](١)، ولم يذكر في هذا الحديث توكيل عتبة لأخيه سعد على ما ادعاه عنه، ومنها ادعاء عبد بن زمعة على أبيه ولدًا بقوله: (( أخي وابن وليدة أبي ، ولد على فراشه )) ولم يأت ببينة تشهد بإقرار أبيه، ولا يجوز أن يقبل دعواه على أبيه ؛ لأنه لا يستلحق غير الأب لقوله تعالى : ﴿ولا تكسب كل نفس إلا عليها﴾ (٤). وقال الطحاوي : ذهب قوم إلى أن الأمة إذا وطئها مولاها فقد لزمه كل ولد تجيء به بعد ذلك ، ادعاه أو لم يدعه . هذا قول مالك والشافعي ، واحتجوا بهذا الحديث لأن رسول الله قال: « هو لك يا عبد بن زمعة)) ثم قال: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر )) فألحقه (١) من (( هـ)). (٢) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): فيه (٤) الأنعام : ١٦٤ (٣) من ((هـ))، وفي (( الأصل)): لخروجه . ئ - ٤٤ - رسول الله بزمعة لا لدعوة ابنه ، لأن دعوة الابن للنسب لغيره من أبيه غير مقبولة ، ولكن لأن أمه كانت فراشًا لزمعة بوطئه إياها . واحتجوا في ذلك بما رواه مالك عن نافع ، عن صفية بنت أبي عبيد، أن عمر ابن الخطاب قال : ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم [يدعونهن] (١) يخرجن، لا تأتيني وليدة يقر سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها، فأرسلوهن بعد أو أمسكوهن . وفي حديث آخر : ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلونهن . وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا : ما جاءت به هذه الأمة من ولد فلا يلزم مولاها إلا أن يقربه فإن مات قبل أن يقربه لم يلزمه . وهو قول الكوفيين . واحتجوا على ذلك بأن رسول الله إنما قال لعبد بن زمعة : ((هو لك [ يا عبد بن زمعة ] (٢))). ولم يقل : هو أخوك ، فيجوز أن يكون أراد بقوله: ((هو لك)) أي: [ هو ] (٢) مملوك لك بحق مالك عليه من اليد ، ولم يحكم في نسبه بشيء، والدليل / ( على ذلك أنه قد [٩٤٥/٢-١] أمر سودة بالاحتجاب منه ، فلو جعله ابن زمعة لما حجب منه بنت زمعة)(٣)؛ لأنه عليه السلام لا يأمر بقطع الأرحام ، وإنما كان يأمر بصلتها ومن صلتها التزاور ، وكيف يجوز أن يأمرها أن تحتجب من أخيها ، وهو يأذن لعائشة أن تأذن لعمها من الرضاعة بالدخول عليها، ولكن وجه ذلك أنه لم يكن حكم فيه بشيء غير اليد التي جعله بها لعبد ولسائر ورثة زمعة دون سعد . واحتجوا أيضًا بما رواه شعبة عن عمارة بن أبي حفصة ، عن عكرمة (١) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): يدعوهم. (٣) تكررت في ((الأصل)). (٢) من ( هـ)). - ٤٥ - قال : كان ابن عباس يأتي جارية له فحملت ، فقال : ليس مني ، إني أتيتها إتيانًا لا أريد به الولد . وروى الثوري ، عن أبي الزناد ، عن خارجة بن زيد أن أباه كان يعزل عن جارية فارسية فأتت بحمل ، فأنكره وقال : إني لم أكن أريد ولدك ، وإنما استطبت نفسك ، فجلدها وأعتقها . وقول ابن عباس وزيد خلاف ما روى عن عمر بن الخطاب في ذلك أهل المقالة الأولى . واختلفوا في معنى قوله عليه السلام: (( هو لك يا عبد بن زمعة )) فقالت طائفة: إنما قال: ((هو لك)) أي: هو [ أخوك ] (١) كما ادعيت قضاءً منه في ذلك بعلمه ؛ لأن زمعة بن قيس كان صهره عليه السلام ، وسودة بنت زمعة كانت زوجته ، فيمكن أن يكون علم أن تلك الأمة كان يمسها زمعة ؛ فألحق ولدها به لما علمه من [ فراش زمعة](٢) لا أنه قضى بذلك لاستلحاق عبد بن زمعة له . وقال الطحاوي في قوله: ((هو لك)) أي : هو لك بيدك عليه لا أنك تملكه، ولكن تمنع منه [ كل ] (٣) من سواك، كما قال في اللقطة : هي لك بيدك عليها ، تدفع غيرك عنها حتى يجيء صاحبها ليس على أنها ملك لك ، ولما كان عبد بن زمعة له شريك فيما ادعاه وهي أخته سودة، ولم يعلم [ منها ] (٤) تصديق له ؛ ألزم رسول الله عبد بن زمعة ما أقر به على نفسه ، ولم يجعل ذلك حجة على أخته إذ لم تصدقه ، ولم يجعله أخاها وأمرها بالحجاب منه . وقال الطبري : هو لك ملك لا أنه قضى له بنسبه . قال ابن. (١) من ((هـ))، وفى ((الأصل)): أخيك. (٢) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): فراشه . (٤) من (( هـ))، وفي (( الأصل)): فيها. (٣) من (( هـ). - ٤٦ - القصار: فعنه جوابان : أحدهما : أنه كان يدعي عبد بن زمعة أنه حر وأنه أخوه ولد على فراش أبيه ، فكيف يقضي له بالملك ؟! ولو كان مملوكًا لعتق بهذا القول . والجواب الثاني : أنه لو قضى له بالملك لم يقل : الولد للفراش ؛ لأنه المملوك لا يلحق بالفراش ، ولكان يقول: هو ملك لك . وقال المزني في تأويل هذا الحديث : يحتمل أن يكون النبي أجاب فيه على المسألة فأعلمهم بالحكم أن هذا يكون إذا ادعى صاحب فراش وصاحب زنا ، لا أنه قبل قول سعد على أخيه عتبة ، ولا على زمعة قول ابنه عبد بن زمعة أنه أخوه ؛ لأن كل واحد منهما أخبر عن غيره، وقد أجمع المسلمون أنه لا يقبل إقرار أحد على غيره، فحكم بذلك ليعرفهم [ كيف ] (١) الحكم في مثله إذا نزل ، وقد حكى الله (٢) مثل ذلك في قصة داود إذا دخلوا عليه ففزع منهم : ﴿فقالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض ﴾ (٣) ولم يكونا خصمين ، ولا كان لواحد منهما تسع وتسعون نعجة ، ولكنهم كلموه ليعرف ما أرادوا ، فيحتمل أن يكون عليه السلام حكم في هذه القصة بنحو ذلك ، ويحتمل أن تكون سودة جهلت ما علم أخوها عبد بن زمعة فسكتت ، فلما لم يصح أنه أخ لعدم البينة بذلك [ أو ] (٤) الإقرار ممن يلزم إقراره ، وزاده بعدًا شبهه بعتبة ؛ أمرها بالاحتجاب منه ، فكان جوابه عليه السلام على السؤال لا على تحقيقه زنا عتبة بقول أخيه ، ولا بالولد أنه لزمعة بقول ابنه ، بل قال: (( الولد للفراش على قولك يا عبد بن زمعة لا على ما قال سعد )» ثم أخبر بالذي يكون إذا ثبت مثل هذا . (١) من ((هـ ). (٣) ص : ٢٢ . (٢) جاء في ((الأصل)): في ، وهي زيادة مقحمة. (٤) من (( هـ)، وفى ((الأصل)): و. - ٤٧ - وقال الكوفيون : قوله: (( احتجبي منه يا سودة )) دليل [ على أنه] (١) جعل للزنا حكمًا فحرم [ به ] (٢) رؤية ذلك [المستلحق] (٣) لأخته سودة، وقال لها: ((احتجبي منه)). فمنعها من أخيها في الحكم؛ لأنه ليس بأخيها في غير الحكم ، لأنه من زنا في الباطن إذا كان شبيهًا بعتبة فجعلوه كأنه أجنبي لا يراها بحكم الزنا ، وجعلوه [٣/ ق٩٤ -ب] أخاها بالفراش ، / وزعموا أن ما حرمه الحلال فالزنا أشد تحريما له. وقال الشافعي : رؤية [ ابن ] (٢) زمعة لسودة مباح في الحكم ، ولكنه كرهه ( للشبهة) (٤) وأمرها بالتنزه عنه اختياراً . وقال بعض أصحابه : إنه يجوز للرجل أن يمنع زوجته من رؤية أخيها ، و[ذهبوا](٥) إلى أنه أخوها على كل حال ؛ لأن رسول الله قضى بالولد للفراش وألحق ابن [ أمة ] (٢) زمعة بفراش زمعة ، قالوا : وما حكم به فهو الحق. وفي قوله: (( الولد للفراش)) من [الفقه ] (٦) إلحاق الولد بصاحب الفراش في الحرة والأمة. وقوله: (( وللعاهر الحجر)) أي: لا شيء [ للزاني في الولد ] (٧) إذا ادعاه صاحب الفراش ، وهذه كلمة تقولها العرب . باب : بيع المدبر فيه : جابر قال : (( أعتق رجل منا عبدًا له عن دبر فدعا النبي به فباعه ، قال جابر : فمات الغلام عام أول » . (١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): أن. (٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): المستحق. (٥) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): ذهب. (٦) من ((هـ )، وفي ((الأصل)): الحكم. (٧) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): في الزنا. . (٢) من ( هـ)). (٤) في (( هـ)): للشبه . - ٤٨ - اختلف العلماء في بيع المدبر ، فقالت طائفة : يجوز بيعه ويرجع به صاحبه متى شاء . هذا قول مجاهد وطاوس ، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، واحتجوا بهذا الحديث قالوا : وهو مذهب عائشة ، وروي [ عنها ] (١) أنها باعت مدبرة لها سحرتها . وقالت طائفة : لا يجوز بيع المدبر . روي ذلك عن زيد بن ثابت وابن عمر ، وهو قول الشعبي وسعيد بن المسيب وابن أبي ليلى والنخعي ، وبه قال مالك والثوري والليث والكوفيون والأوزاعي (٢) قالوا : لا يباع المدبر في دين ولا غيره ، في الحياة ولا بعد الموت ، والحجة لهم قوله تعالى : ﴿أوفوا بالعقود ﴾ (٣) والتدبير عقد طاعة يلزم [ الإنسان ] (١) الوفاء به ، فلا سبيل إلى حله والرجوع فيه ؛ لأنه عقد حرية بصيغة آتية لا محالة ، قالوا : ولا حجة في حديث جابر لمن أجاز بيع المدبر ؛ لأن في الحديث أن سيده كان عليه دين فباعه رسول الله بثمانمائة، وأعطاه وقال له: ((اقض دينك )) فثبت بهذا أن بيعه إنما كان من أجل الدين الذي [ عليه ] (١) ، فأما إذا لم يكن عليه دین قبل تدبيره فلا سبيل إلى بيعه . وأيضًا فإن سيده كان سفيها ؛ ولذلك باعه النبي - عليه السلام - وبيع المدبر عند من أجازه لا يفتقر صاحبه فيه إلى بيع الإمام ، وهذا الحديث عند العلماء أصل في أن أفعال السفيه مردودة ، فلا حجة لهم فيه . فإن قيل : إن التدبير وصية يجوز الرجوع فيه . قيل : ليس كونه (١) من ( هـ)). (٢) جاء في ((الأصل)): وابن أبي ليلى، وهي زيادة مقحمة. (٣) المائدة : ١ . - ٤٩ - وصية يجوز الرجوع فيه لأن العتق في المرض لا يجوز الرجوع فيه ، [وإن] (١) كان يخرج من الثلث ، فكذلك المدبر. وجمهور العلماء متفقون أن ولد المدبرة الذين تلدهم بعد التدبير. بمنزلتها يعتقون بموت سيدها ، فإذا كان التدبير يسري إلى الولد فلأن (يلزم في ) (٢) الأم أولى ، قال الطبري : وفيه أن للإمام القيم بأمور المسلمين أن يحملهم في أموالهم على ما فيه صلاحهم ، ويرد من أفعالهم ما فيه مضرة لهم . * باب : بيع الولاء وهبته فیه : ابن عمر: « نھی النبي - عليه السلام - عن بیع الولاء وعن هبته)). وفيه : عائشة : « اشتريت بريرة فاشترط أهلها ولاءها ، فذكرت ذلك للنبي فقال : أعتقيها ، فإن الولاء لمن أعطى الورق ، فأعتقتها ، (فدعاها)(٣) النبي فخيرها من زوجها ... )) الحديث. الفقهاء بالعراق والحجاز مجمعون على أنه لا يجوز بيع الولاء ولا هبته ، قال ابن المنذر : وفيه قول [ ثان ] (٤) : روي أن ميمونة بنت الحارث وهبت ولاء مواليها [ بني ] (٥) العباس ، وولاؤهم اليوم لهم، وأن عروة ابتاع ولاء [ طهمان ] (٦) لورثة مصعب بن الزبير، وذكر عبد الرزاق عن عطاء أنه يجوز للسيد أن يأذن لعبده أن يوالي من شاء. وهذا هو هبة الولاء . (١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): فإن. (٣) في (( هـ)): ودعا .: (٢) في (( هـ): يسرى إلى . (٤) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): ثاني. (٥) من ((هـ))، وفي ( الأصل): من . (٦) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): طهما. - ٥٠ - وسأذكر هذه المسألة في باب : إثم من تبرأ من مواليه في كتاب الفرائض / - إن شاء الله . [٣/ ق٩٥-١] وقد روى إسماعيل بن أمية عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي أنه قال: ((الولاء لحمة كالنسب)) وقد أجمع العلماء أنه لا يجوز تحويل النسب ، وقد نسخ الله المواريث بالتبني بقوله تعالى : ﴿ ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ﴾ (١) . وقد لعن النبي من انتسب إلى غير أبيه وانتمى إلى غير مواليه ، فكان حكم الولاء كحكم النسب في ذلك ، فكما لا يجوز بيع النسب ولا هبته، فكذلك لا يجوز بيع الولاء ولا هبته ، ولا نقله وتحويله ، وإنه للمعتق كما قال عليه السلام ، وهذا ينفي أن يكون الولاء للذي يسلم على يديه وللملتقط ، وسيأتي اختلاف العلماء في ذلك في كتاب الفرائض - إن شاء الله . * باب : عتق المشرك فيه : عروة : (( أن حكيم بن حزام أعتق في الجاهلية مائة رقبة ، وحمل على مائة بعير ، فلما أسلم حمل على مائة بعير ، وأعتق مائة رقبة ، قال: وسألت رسول الله قلت : يا رسول الله ، أرأيت أشياء كنت أصنعها في الجاهلية ، كنت أتحنث بها - يعني أتبرر بها - قال : فقال رسول الله : أسلمت على ما سلف [ لك ] (٢) من خير)) . أما عتق المشرك على وجه التطوع فلا خلاف بين العلماء في (٥) الأحزاب : ٥ . (٢) من (( هـ)). - ٥١ - جوازه، وهذا الحديث حجة في ذلك ؛ لأن الرسول قد جعل عتق المائة رقبة في الجاهلية من أفعال الخير المجازى بها عند الله [المتقرب](١). بها إليه ، ودل ذلك على أن مسلمًا لو أعتق كافرًا لكان مأجوراً على عتقه ؛ لأن حكيمًا إنما جعل له الأجر على ما فعل في جاهليته بالإسلام الذي صار إليه ، فلم يكن المسلم الذي فعل مثل فعله في الإسلام بدون حال حكيم ، بل هو أولى بالأجر . واختلف في عتق المشرك في كفارة اليمين وكفارة الظهار ، فأجازه قوم وقالوا : لما أطلق اللفظ في عتق رقبة الظهار وكفارة اليمين ، ولم يشترط فيها الإيمان ، جاز في ذلك المشرك . ومنع ذلك آخرون وقالوا : لا يجوز في شيء من الكفارات إلا عتق. رقبة مؤمنة ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى في كفارة القتل : ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾(٢) فقيد الرقبة بالإيمان، قالوا : فوجب حمل المطلق على المقيد إذا كان في معناه ، وهذا في معناه ؛ لأن الكفارة. تجمع ذلك . واحتجوا على ذلك بأن الله أمر بالإشهاد عند التبايع فقال: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم ﴾ (٣) ثم قيد ذلك بالعدالة في موضع آخر بقوله : ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم ﴾ (٤)، و﴿ ممن ترضون من الشهداء﴾ (٣) فلم يجز من الشهداء إلا العدول ، فوجب حمل المطلق على المقيد . (١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): التقرب. (٣) البقرة: ٢٨٢. (٢) النساء : ٩٢ . (٤) الطلاق : ٢ . - ٥٢ - باب : إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل [ يفادى ] (١) إذا كان مشركًا؟ وقال أنس : قال العباس للنبي : فاديت نفسي وفاديت عقيلا . وكان عليّ له نصيب في تلك الغنيمة التي أصاب من أخيه عقيل و[ من ] (٢) عمه العباس . فيه: أنس: (( أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله فقالوا : ائذن لنا [فلنترك ] (٣) لابن أختنا [العباس] (٤) فداه، فقال [ النبي ] (٢): لا تدعون منه درهما )» . قال المهلب : أسر العباس وعقيل مع من أسر يوم بدر ، فأخذ [فيهم](٢) النبي برأي أبي بكر الصديق في استحيائهم ، وكره استعبادهم، وأباح لهم أن يفادوا أنفسهم بالمال من ذلة العبودية ، فقطع كل واحد على نفسه بعدد من المال ، وقطع العباس بفدائه ، و(فدى)(٥) ابن أخيه عقيل ، فأراد الأنصار أن يتركوا فداء العباس إكرامًا للنبي لمكان عمومته [ له ] (٢)، وللرحم التي تمسهم [ به ] (٢) في الخئولة، / فقال لهم: ((لا تدعوا منه درهمًا)). أراد أن يوهنهم [٣/ ٩٥٥- ب] بالغرم ويضعفهم ، وقد تقدم هذا [ المعنى ] (٢) في كتاب الجهاد في باب فداء المشركين . وإنما ذكر البخاري هذا في كتاب العتق، فأنه استنبط منه أن العم وابن العم لا يعتقان على من ملكهما من ذوي رحمهما ؛ لأن النبي قد (١) من ((هـ)، وفي ((الأصل)): يفدى. (٣) في (( هـ)) : فنترك . (٤) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): عباس .. (٥) في ((هـ)): قال . (٢) من (( هـ ). - ٥٣ - ملك من عمه العباس ومن ابن عمه عقيل بالغنيمة التي له فيها نصيب، وكذلك ملك علي بن أبي طالب من عمه العباس ومن أخيه عقيل المشركين في ذلك الوقت بنصيبه من الغنيمة ، ولم يعتقا عليه ، وهذا حجة على من [ قال ] (١) من السلف أنه من ملك ذا رحم محرم أنه يعتق عليه ، وهو قول الكوفيين . وفيه حجة للشافعي في قوله : إنه لا يعتق الأخ على من ملكه ؛ لأن عقيلا كان أخا عليّ بن أبي طالب [ ولم ] (٢) يعتق عليه بما ملك من نصيبه منه . وأما [ تلخيص ] (٣) مذاهب العلماء فيمن يعتق على الرجل إذا: ملكه، فذهب مالك أنه لا يعتق عليه إلا أهل الفرائض في كتاب الله ، وهم : الولد ذكورهم وإناثهم ، وولد الولد وإن سفلوا ، وأبواه ، وأجداده ، [ وجداته ] (٤) من قبل الأب والأم وإن بعدوا ، وإخوته لأبوين ، أو لأب ، أو لأم . وبه قال الشافعي ، إلا في الإخوة فإنهم لا يعتقون على ما تقدم في هذا الباب . وقال الكوفيون : من ملك ذا رحم محرم أنه يعتق عليه . وروي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وابن مسعود ، وعن عطاء ، والشعبي ، والحسن ، والحكم ، والزهري ، وحجة هذا القول ما رواه ضمرة ، عن الثوري ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، عن النبي - عليه السلام -: ((من ملك ذا رحم محرم فهو حر)) . ورواه الحسن، عن سمرة ، عن النبي - عليه السلام - وقال ابن المنذر : قد. تكلم الناس في هذين الحديثين فقالوا : لم يرو حديث ابن عمر عن (١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): مالا. (٢) من ((هـ)، وفي ((الأصل)): فلم . (٣) من ((هـ)، وفي ((الأصل)): تخليص . (٤) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): جدته . - ٥٤ - الثوري [ غير ] (١) ضمرة ، وحديث الحسن عن سمرة ، وقد تكلم (فيهما ) (٢) وليس ( منهما ) (٣) ثابت. والحجة لمالك أنه لا يجوز ملك الأخ وأنه يعتق على من ملكه قوله تعالى حكاية عن موسى : ﴿رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي ﴾ (٤) وكما لا يجوز أن يسترق نفسه ، كذلك لا يجوز أن يسترق [ أخاه ](٥) وحجة الجميع في أنه لا يجوز ملك الأبوين قوله تعالى : ﴿ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما﴾ (٦) . واسترقاقهما أعظم من قول : أف. والأجداد داخلون في اسم الآباء ، ولم يجز ملك الولد لقوله تعالى : ﴿وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً﴾ (٧) فلا يجوز أن يستعبد الابن بهذا النص. باب : من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية وقوله تعالى : ﴿ ضرب الله مثلا عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء﴾ إلى قوله : ﴿لايعلمون﴾(٨) فيه: مروان والمسور بن مخرمة: (( أن النبي - عليه السلام - قام حين جاءه وفد هوازن ، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم ، فقال : إن معي من ترون ، وأحب الحديث إليّ أصدقه، [ و] (٩) اختاروا إحدى الطائفتين: إما المال، وإما السبي ، وقد كنت [ استأنيت ] (١٠) بهم - (١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): عن. (٣) في (( هـ)): منها . (٥) من ((هـ))، وفي (( الأصل)): أخيه. (٧) مريم : ٩٢، ٩٣. (٨) النحل : ٧٥ . (٩) من (( هـ)). (٢) في (( هـ )): فيه . (٤) المائدة : ٢٥ . (٦) الإسراء : ٢٣ . (١٠) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): استأذنت. - ٥٥ - وكان النبي - عليه السلام - انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف - فلما تبين لهم أن النبي - عليه السلام - غير راد [ إليهم ] (١) إلا إحدى الطائفتين قالوا : فإنا نختار سبينا ، فقام النبي - عليه السلام- في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال: أما بعد ( فإن ) (٢) إخوانكم جاءونا تائبين ، وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم ، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل ، ومن أحب أن يكون على [ حظه ] (٣). حتى نعطيه أياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل ، [ فقال ] (٤) الناس : طبنا لك، [ فقال النبي ](٥): إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن ، فارجعوا حتى [ يرفع ] (٦) إلينا عرفاؤكم أمركم ، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ، ثم رجعوا إلى النبي - عليه السلام - فأخبروه أنهم قد طيبوا [٩٦٥/٣ ١] وأذنوا. وقال / أنس: قال عباس: فاديت نفسي وفاديت عقيلا)). وفيه: ابن عمر: (( أن النبي - عليه السلام - أغار على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء ، فقتل مقاتلتهم ، وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية )). وفيه : أبو سعيد قال: ((خرجنا مع النبي - عليه السلام - في غزوة بني · المصطلق ، فأصبنا [ سبيًا ] (٧) من سبي العرب ، فاشتهينا النساء فاشتدت علينا العزبة وأحببنا العزل ، فسألنا رسول الله فقال : ما عليكم ألا تفعلوا ، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة)). (١) من ((هـ، ن))، وفي ((الأصل)): لهم. (٢) في (( هـ)): إن . (٣) في (( هـ)): حقه . (٤) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): وقال. (٥) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): قال. (٦) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): يرجع. (٧) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): سبينا. - ٥٦ - وفيه: أبو هريرة [ قال] (١): (( ما زلت أحب بني تميم منذ ثلاث، سمعت رسول الله يقول فيهم : هم أشد أمتي على الدجال. قال : وجاءت صدقاتهم فقال رسول الله : هذه صدقات قومنا، [ وكانت ](٢) سبية منهم عند عائشة فقال : أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل )) . في هذه الآثار أن النبي - عليه السلام - سبى العرب واسترقهم من هوازن وبني المصطلق وغيرهم ، وقال عليه السلام لعائشة في السبية التميمية: ((أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل)) فصح بهذا كله جواز استرقاق العرب وتملكهم كسائر فرق العجم ، وأجمع العلماء أن من وطئ أمة [ له ] (١) بملك يمينه أن ولده منها أحرار ، عربية كانت أو عجمية . واختلفوا إذا تزوج العربي أمة ، هل يكون ولده منها رقيقًا تبعًا لها أم لا ؟ فقال مالك والكوفيون والليث والشافعي : إن الولد مملوك لسيد الأمة تبع لها . والحجة لهم أحاديث هذا الباب في سبي النبي - عليه السلام - العرب واسترقاقهم . وقال الثوري والأوزاعي وأبو ثور وإسحاق : يلزم سيد الأمة أن يقومه على أبيه ، ويلزم أباه أداء القيمة إليه ، ولا يسترق . وهذا قول سعيد بن المسيب ، واحتجوا بما روي عن عمر أنه قال لابن عباس : لا يسترق ولد عربي من أمة [ وفيه عبدان] (١). قال الليث : أما ما روي عن عمر بن الخطاب في فداء ولد العربي من [ الولائد ست فرائض ] (٣) إنما كان من أولاد الجاهلية، وفيما أقر (١) من ( هـ )). (٢) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): فكانت . (٣) من (( هـ))، وفي ((الأصل)) : الولاية . - ٥٧ - به الرجل من نكاح الإماء ، فأما اليوم فمن تزوج أمة وهو يعلم أنها أمة فولده عبد لسيدها ، عربيًا كان أو فارسيًا أو غيره. : ومن حجة من جعلهم رقيقًا أن النبي لما سوى بين العرب والعجم في الدماء فقال: ((المؤمنون تتكافأ دماؤهم)) وأجمع العرب على القول به ، وجب إذا اختلفوا فيما دون الدماء أن يكون حكم ذلك حكم الدماء . قال المهلب: وقول النبي لعائشة: ((أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل)) يدل على جواز تملك العرب ، إلا أن عتقهم أفضل لمراعاة الرحم التي تجمعهم ، وكذلك فعل عمر بن الخطاب في خلافته بمن . ملك رقيقًا من العرب الذين ارتدوا في خلافة أبي بكر ، قال : إن الله قد أوسع عليكم في سبي أهل الكتاب من غير العرب ، وإن من العار. أن يملك الرجل بنت ابن عمه . فأجابوه إلى ما حض عليه ، وهذا كله على وجه الندب لا على أنه لا يجوز تملكهم . قال غيره : وفي [حديث ] (١) سبي هوازن وبني المصطلق ، وقول أبي سعيد : واشتهينا النساء . دليل على أن الصحابة أُطلقوا على وطء ما وقع في سهمانهم من السبي ، وهذا لا يكون إلا بعد الاستبراء بإجماع العلماء ، وهذا يدل أن السبي يقطع العصمة بين الزوجين الكافرين . واختلف السلف في حكم وطء الوثنيات والمجوسيات إذا سبين، فأجاز ذلك سعيد بن المسيب ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وحجتهم أن النبي أباح وطء سبايا العرب إذا حاضت الحائض أو وضعت الحامل منهن . (١) من ( هـ)). - ٥٨ - وهذا القول شذوذ عند العلماء لم يلتفت إليه أحد ، واتفق أئمة الفتوى بالأمصار وعامة العلماء على أنه لا يجوز وطء الوثنيات لقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ (١) وإنما أباح الله تعالى وطء نساء أهل الكتاب خاصة بقوله : ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ (٢) فإنما أطلق النبي أصحابه على / وطء [٣/ ٩٦,٥ -ب] [سبايا](٣) العرب بعد إسلامهن ؛ لأن سبي هوازن كان سنة ثمان ، وسبي بني المصطلق سنة ست ، وسطورة البقرة من أول ما نزل بالمدينة، فقد [ كانوا ] (٤) علموا قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ (١) وتقرر عندهم أنه لا يجوز وطء الوثنيات [ البتة] (٤) حتى يسلمن . وروى عبد الرزاق قال : حدثنا جعفر بن سليمان قال : حدثنا. يونس بن عبيد ، أنه سمع الحسن يقول: كنا نغزو مع أصحاب النبي - عليه السلام - فإذا أصاب أحدهم جارية من الفيء ، فأراد أن يصيبها أمرها فاغتسلت ، ثم علمها الإسلام وأمرها بالصلاة ، واستبرأها بحيضة ثم أصابها . قال : وسمعت الثوري يقول : أما السنة فلا يقع عليها حتى تصلي إذا استبرأها، وعموم قوله تعالى : ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ﴾ (١) يقتضي تحريم وطء المجوسيات بالتزويج وبملك اليمين ، ألا ترى أن النبي - عليه السلام - سن أن تؤخذ الجزية من المجوس على ألا تؤكل ذبائحهم ، ولا تنكح نساؤهم ، [و](٤) على هذا أئمة الفتوى وعامة العلماء . وأما قولهم : و[ أحببنا ] (٥) الفداء وأردنا أن نعزل . فقد استدل به (١) البقرة : ٢٢١ . (٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): نساء . (٥) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): أحسن . (٢) المائدة : ٥ . (٤) من (( هـ )). - ٥٩ - جماعة من العلماء في منع بيع أم الولد ، وقالوا : معلوم أن. [الحمل](١) منهن يمنع الفداء ويذهب بالثمن ، والعلماء مجمعون على أنه لا يجوز بيعها وهي حامل ، فإذا وضعت فهي على الأصل [الذي](٢) اتفقوا عليه [ من ] (٣) منع البيع، ولا يجوز الانتقال عنه إلا باتفاق آخر ، وأئمة الفتوى بالأمصار متفقون على أنه لا يجوز بيع أم الولد ، وإنما خالف ذلك أهل الظاهر . وبشر المريسي ، وهو شذوذ لا يلتفت إليه . قال ابن القصار : وقد روى عكرمة عن ابن عباس ، أن النبي - عليه السلام - قال لما ولدت أم إبراهيم : (( أعتقها ولدها )» وقالت عائشة: (( ما خلف النبي عبدًا ولا أمة)) . وقد كان خلف مارية ، فعلم أنها عتقت بموته ، ولم تكن أمة ، وقد قال - عليه السلام - : (( لا نورث، ما تركنا صدقة)). ولم ينقل أن مارية كانت صدقة ، فعلم أنها عتقت بموته ولم تكن مما تركه . [ قال ] (٤): وأما قوله عليه السلام: (( ما عليكم ألا تفعلوا )) فقد احتج بهذا من أباح العزل ومن كرهه . : واختلف السلف في ذلك قديمًا ، وإباحة العزل أظهر في الحديث ، روى مالك عن سعد بن أبي وقاص ، وأبي أيوب الأنصاري ، وزيد ابن ثابت ، وابن عباس أنهم كانوا يعزلون ، وروي ذلك أيضًا عن ابن مسعود وجابر ، وذكر مالك أيضًا عن ابن عمر أنه كره العزل ، وروي كراهيته عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان . وقد روي عن علي ابن أبي طالب القولان جميعاً . (١) من ( هـ))، وفي ((الأصل)) : الحبل . (٢) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): التي .. (٣) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): في . (٤) من ( هـ ). - ٦٠ -