النص المفهرس
صفحات 1-20
شْجُ ضِيعُ الَّارِيُ لابْن بطّاك أُبِيّ الحَيَسْ عَلِ بْ خَلْفُ بن عبد الكريم ضَبَطَ نِصَّهُ رَعَّقْ عَليْه أُبو تَحِيْمَ يَاسِرِينَ إبرَاهِيم الجزء السَّابع مكتبة الرشد الرياض كتاب الشركة باب : ما جاء في الشركة في الطعام والنهد والعروض وكيف قسمة ما يكال ( و) (١) يوزن مجازفة أو قبضة قبضة لما لم ير المسلمون في النهد بأسًا أن [ يأكل ] (٢) هذا بعضًا وهذا بعضًا وكذلك مجازفة الذهب والفضة و[القران ](٣) في التمر فيه: جابر: (( بعث النبي - عليه السلام - بعثًا قبل الساحل ، (وأمر) (٤) عليهم أبا عبيدة بن الجراح وهم ثلاثمائة وأنا فيهم ، فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد ، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كله فکان مزودي تمر ، فکان یقوتنا کل یوم قليلا قليلا حتى فني ، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة [تمرة ] (٥). فقلت : وما تغني تمرة، قال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت ، قال : ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل [الظرب] (٦) فأكل منه ذلك الجيش ثمان عشرة ليلة ، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ، ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما )) . وفيه: سلمة: « خفت أزواد القوم وأملقوا فأتوا النبي - عليه السلام - في نحر إبلهم، فأذن لهم ، فلقيهم عمر فأخبروه ، فقال : ما بقاؤكم بعد (١) في ((هـ)): أو . (٢) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): يكال. (٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): الفال. (٤) فى (( هـ)): فأمر . (٥) من (( هـ ). (٦) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): الصرب. - ٥ - إبلكم ، فدخل على النبي فقال : ما بقاؤهم بعد إبلهم ، فقال رسول الله : ناد في الناس يأتون بفضل أزوادهم ، فبسط لذلك ( نطعًا ) (١) وجعلوه ( على ذلك النطع ) (٢) ، فقام رسول الله فدعا (وبرّك ) (٣) عليه ، ثم دعاهم بأوعيتهم فاحتثى الناس حتى فرغوا ، ثم قال رسول الله : أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله )) . وفيه : رافع: (( كنا نصلي مع النبي العصر ( فننحر ) (٤) [ جزورًا] (٥) فيقسم عشر قسم ، فتأكل لحمًا نضيجا قبل أن تغرب الشمس )) . وفيه : أبو موسى قال النبي - عليه السلام -: (( إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو وقل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية ، فهم مني وأنا منهم )) . -. النهد : ما يجمعه الرفقاء من مال أو طعام على قدر في الرفقة ، ينفقونه بينهم ، وقد تناهدوا ، عن صاحب العین . وقال ابن دريد يقال من ذلك : ناهذا القوم الشيء ، تناولوه بينهم . وقال المهلب : هذه القسمة لا تصلح إلا فيما جعل للأكل خاصة ؛ [٣/ ٨٧٥-١] لأن طعام النهد / وشبهه لم يوضع للآكلين على أنهم يأكلون بالسواء، وإنما يأكل كل واحد على قدر نهمته ، وقد يأكل الرجل أكثر من غيره، وهذه القسمة موضوعة بالمعروف ، وعلى طريقة بين الآكلين، ألا ترى جمع أبي عبيدة بقية أزواد الناس ثم شرکهم فيها بأن قسم لكل واحد منهم ، وقد كان فيهم من لم يكن له بقية طعام ، وقد أعطى بعضهم (١) في (( هـ)): نطع . (٢) في (( هـ) : عليه . (٣) في ((هـ)): فبرك . (٤) في (( هـ )) : فنحر . (٥) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): جزور. - ٦ - أقل مما كان بقي له ولآخر أكثر ، وكذلك في حديث سلم قسم النبي بينهم بالاحتثاء ، وهو غير متساو . وهذا الفعل للنبي هو الذي امتثل أبو عبيدة في جمعه للأزواد ، وإنما يكون هذا عند شدة المجاعة ، فللسلطان أن يأمر الناس [بالمواساة](١) ويجبرهم على ذلك، ويشركهم فيما بقي من أزوادهم أحياء لإرماقهم وإبقاء لنفوسهم ، وفيه أن للإمام أن يواسي بين الناس في الأقوات في الحضر بثمن وبغير ثمن كما له فعل ذلك في السفر . وقد استدل بعض العلماء بهذا الحديث وقال : إنه أصل في ألا يقطع سارق في مجاعة ؛ لأن المواساة واجبة للمحتاجين وقد تقدم كثير من معاني هذا الحديث في باب حمل الزاد في الغزو في كتاب الجهاد. وفي حديث رافع : قسمة اللحم بالتحري بغير ميزان؛ لأن ذلك من باب المعروف ، وهو موضوع للأكل ، وأما قسمة الذهب والفضة مجازفة فلا تجوز بإجماع الأمة ؛ لتحريم التفاضل في كل واحد منهما، وإنما اختلف العلماء في قسمة الذهب مع الفضة مجازفة ، أو بيع ذلك مجازفة ، فكرهه مالك ورآه من بيع الغرر والقمار ، ولم يجزه . وأما الكوفيون والشافعي وجماعة من العلماء فأجازوا ذلك ؛ لأن الأصل في الذهب بالفضة جواز التفاضل ، فلا حرج في بيع الجزاف [ من ذلك ] (٢) وقسمته ، وكذلك قسمة البر مجازفة لا تجوز ، كما لا يجوز بيع جزاف بُر ببر ونحوه مما حرم فيه التفاضل ، [وما يجوز فيه التفاضل ] (٢) فإنما الربا فيه في النسيئة خاصة . وأملق الرجل : افتقر ومنه قوله تعالى : ﴿ولا تقتلوا أولادكم (١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): بالمساواة. (٢) من (( هـ )). - ٧ - خشية إملاق﴾ (١) أي: خشي الفقر. ومثله أرملوا ، يقال: أرمل القوم : فني زادهم باب : ما كان من خليطين [فإنهما ] (٢) يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة فيه: أنس: (( أن أبا بكر كتب له فريضة الصدقة التي فرض رسول الله قال : وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية)). فقه هذا الباب أن الشريكين إذا كان رأس مالهما سواء فهما شريكان في الربح ، فمن أنفق من مال الشركة أكثر مما أنفق صاحبه تراجعا عند أخذ الربح بقدر ما أنفق كل واحد منهما ، فمن أنفق قليلا رجع على من أنفق أكثر منه ؛ لأن النبي - عليه السلام - لما أمر الخليطين في الغنم بالتراجع بينهما بالسواء وهما شريكان ، دل [ ذلك] (٣) على أن كل شريك في معناهما . باب : قسمة الغنم فيه : رافع قال : (( كنا مع النبي بذي الحليفة فأصاب الناس جوع ، فأصابوا إبلا وغنمًا ، وكان النبي في أخريات القوم، [ فعجلوا ] (٤) وذبحوا ونصبوا القدور ، فأمر النبي بالقدور فأكفئت ، ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير ، فندّ بعير فطلبوه فأعياهم ... )) الحديث . (١) الإسراء : ٣١ . (٣) من (( هـ )). .(٢) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): فإنما . (٤) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): فجعلوا . - ٨ - وترجم له باب ( إذا ) (١) عدل عشرة من الغنم بجزور [في القسمة، وقال فيه : فعدل عشرة من الغنم بجزور ] (٢) . أجاز قسم الغنم والبقر والإبل بغير تقويم : مالك والكوفيون وأبو ثور ، إذا كان ذلك على التراضي . وقال الشافعي : لا يجوز قسم شيء من الحيوان بغير تقويم ، وحجة من أجاز ذلك أن النبي - عليه السلام - قسم الغنائم وكان أكثر غنائم خيبر الإبل والغنم ، ولم يُذكر في شيء من ذلك تقويم . قالوا : وتعديل الغنم بالغنم ، والبقر بالبقر ، والإبل بالإبل جائز [٨٧٥/٣ -ب] على التراضي في القسمة / ولا ربا يدخلها ، لأنه يجوز فيها التفاضل يدًا بيد . ومن حجة الشافعي أن قسمة النبي الغنم مع الإبل إنما [ كانت ] (٣) على طريق القيمة ، ألا ترى أنه عدل عشرة من الغنم ببعير ، وهذا هو معنى التقويم . # باب : القران في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه فيه: ابن عمر: (( نهى النبي أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعًا حتى يستأذن أصحابه )) . [ قال ] (٢): النهي عن القران في التمر عند العلماء من باب حسن الأدب في الأكل ؛ لأن القوم الذين وضع بين أيديهم التمر كالمتساوين في أكله ، فإذا استأثر أحدهم بأكثر من صاحبه لم [ يحمد ] (٤) له (١) في ((هـ)): من . (٢) من ( هـ). (٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): كان. (٤) من ((هـ)، وفي ((الأصل)): يجز. - ٩ - ذلك ، ومن هذا الباب جعل أهل العلم النهي عن النهبة في طعام النثر في الأعراس وغيرها ؛ لما فيه من سوء الأدب والاستئثار بما لا تطيب عليه نفس صاحب الطعام . وقال أهل الظاهر : إن النهي عن القران على الوجوب لا على: حسن الأدب ، وفاعل ذلك عاص لله إذا كان عالمًا بالنهي . ولا نقول أنه أكل [ حراماً] (١)؛ لأن أصله الإباحة جملة ، والدليل على أنه على حسن الأدب لا على الوجوب أن ما وضع بين أيدي الناس للأكل فإنما سبيله سبيل المكارمة لا سبيل التشاح ؛ لاختلاف الناس في الأكل ، فبعضهم یکفیه الیسیر ، وبعضهم لا یکفیه أضعافه، [ فلو ] (٢) كانت سهماتهم سواء لما ساغ لمن لا يشبعه اليسير أن يأكل أكثر من مثل [ نصيب ] (٣) من [يشبعه] (٤) اليسير ، ولما لم يتشاح الناس في هذا المقدار علم أن سبيل [ هذا ] (٥) المكارمة، وليس على معنى الوجوب - والله أعلم . باب : تقويم الأشياء بين الشر كاء بقيمة عدل فيه: [ ابن عمر ] (7): قال النبي - عليه السلام -: (( من أعتق شقصًا. له في عبد أو ( شرکا ) (٧) لہ - أو قال: ( نصیبًا ) (٨) - وكان له (مال)(٩) يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق ، وإلا فقد عتق منه ما عتق )) . (١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): طعامًا . (٢) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): ولو . (٣) من ((هـ))، وفي (( الأصل)): نصيبه . (٤) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): شبعه. (٥) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): هذه. (٦) في (( هـ ): عمر. (٨) في (( هـ )): نصيب (٧) في (( هـ )) : شرك. (٩) في (( هـ )): ما . - ١٠ - وفيه : أبو هريرة عن النبي: (( من أعتق شقصًا له من [ مملوكه ] (١) فعليه خلاصه في ماله ، فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل ، ثم استسعي غیر مشقوق عليه )» . [ قال ] (٢): اختلف العلماء في قسمة الرقيق ، فذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه لا تجوز قسمته إلا بعد التقويم ، وحجتهم حديث ابن عمر وأبي هريرة أن النبي - عليه السلام - قال: (( من أعتق شقصًا له من عبد قوم عليه قيمة عدل)) . قالوا : فأجاز عليه السلام تقويمه في البيع للعتق ، وكذلك تقويمه في القسمة . وذهب مالك وأبو يوسف ومحمد إلى أنه تجوز قسمة الرقيق بغير تقويم إذا تراضوا على ذلك ، وحجتهم أن النبي - عليه السلام - قسم غنائم حنين ، وكان أكثرها السبي والماشية ، لا فرق بين الرقيق وسائر الحيوان ، ولم يُذكر في شيء من السبي تقويم ، وتناقض أبو حنيفة فأجاز قسم الإبل والبقر والغنم بغير تقويم ، وزعم أن الفرق بين الرقيق وسائر الحيوان أن اختلاف [ الرقيق ] (٣) متفاوت وهذا ليس بشيء ؛ لأن القسمة بيع من البيوع ، وكل بيع صحيح جائز إذا انعقد على التراضي . ولا خلاف بين العلماء أن قسمة العروض وسائر الأمتعة بعد التقويم جائزة ، وإنما اختلفوا في قسمتها بغير تقويم ، فأجاز ذلك مالك والكوفيون وأبو ثور إذا كان ذلك على سبيل التراضي ، ومنع من ذلك الشافعي وقال : لا يجوز قسم شيء من ذلك إلا بعد التقويم قياسًا على حديث ابن عمر في تقويم العبد . # (١) في ((هـ)): مملوك. (٢) من (( هـ )) . (٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)) : الحيوان. - ١١ - [٣/ق٨٨-١] باب : هل يقرع في القسمة / والاستهام فيه : النعمان بن بشير قال النبي - عليه السلام -: (( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان [ الذين ] (١) في أسفلها إذا [استقوا](٢) من الماء مروا على من فوقهم ، فقالوا : لو ( أنا ) (٣) خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم ( نؤذ ) (٤) من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا )). القرعة سنة لكل من أراد العدل في القسمة بين الشركاء ، والفقهاء متفقون على القول بها ، وخالفهم بعض الكوفيين وردت الأحاديث الواردة فيها ، وزعموا أنه لا معنى لها ، وأنها تشبه الأزلام التي نهى الله عنها ، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة أنه جوزها وقال : القرعة في القياس لا تستقيم ، ولكنا [ تركنا ] (٥) القياس في ذلك وأخذنا بالآثار والسنة . وقال إسماعيل بن إسحاق : وليس في القرعة إبطال شيء من الحق كما زعم الكوفيون ، وإذا وجبت القسمة بين الشركاء في أرض أو دار فعليهم أن يعدلوا ذلك بالقيمة [ ثم ] (٦) يستهموا ويصير لكل واحد منهم ما وقع له بالقرعة مجتمعًا مما كان له في الملك مشاعًا (فيصير)(٧) في موضع بعينه ، ویکون له ذلك بالعوض الذي صار لشريكه ؛ [لأن مقادير ذلك ] (٨) قد عدل بالقيمة . (١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): الذي. (٢) من (( هـ))، وفي (( الأصل)) : اشفوا. (٣) فى ((هـ)) : أننا . (٤) في (( هـ)): نرد . (٥) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): نزك. (٦) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): و . (٧) في (( هـ)): فيضم. (٨) من ((هـ))، وغير مقروءة في ((الأصل)). - ١٢ - وإنما منعت القرعة أن يختار كل واحد منهم موضعًا بعينه ، وهذا إنما يكون فيما يتشابه من الدور والأرض والعروض ، وما تستوي رغبة الناس في كل موضع مما يقترع عليه . وفي قوله عليه السلام : (( كمثل قوم استهموا على سفينة )) جواز القرعة ؛ لإقرار النبي لها ، وأنه لم يذم المستهمين في السفينة ، ولا أبطل فعلهم بل رضيه وضربه مثلا لمن [ نجَى ](١) نفسه من الهلكة في دينه ، و[ قد ] (٢) ذكر البخاري أحاديث كثيرة في القرعة في آخر كتاب الشهادات ، وترجم له باب القرعة في المشكلات . قال المهلب : وفي حديث النعمان بن بشير تعذيب العامة بذنوب الخاصة ، وفيه استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه تبيين العالم للمسألة بضرب المثل الذي يفهم للعوام ، وفيه أنه يجب على الجار أن يصبر على شيء من الأذى لجاره خوفًا مما هو أشد منه . وأما أحكام العلو والسفل تكون بين رجلين فيعتل السفل أو يريد صاحبه هدمه ، فذكر سحنون عن أشهب أنه قال : إذا أراد صاحب السفل أن يهدم وأراد صاحب العلو أن يبني علوه ، فليس لصاحب السفل أن يهدم السفل إلا من ضرورة يكون هدمه له أرفق لصاحب العلو ، لئلا ينهدم بانهدامه العلو ، وليس لرب العلو أن يبني على علوه [ شيئًا ] (٣) لم يكن قبل ذلك إلا الشيء الخفيف الذي لا يضر بصاحب السفل . ولو تكسرت خشبة من سقف العلو لأدخل مكانها خشبة ما لم تكن أثقل منها ، ويخاف ضررها على صاحب السفل . قال أشهب : (١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): نجته. (٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): شيء. (٢) من ( هـ). - ١٣ - وباب الدار على صاحب السفل . قال : ولو انهدم السفل [والعلو](١) أجبر [ صاحب السفل ] (٢) على بنائه ، وليس على صاحب العلو أن يبني السفل ، فإن أبى صاحب [ السفل ] (٣) من البناء قيل له: بع ممن يبني . وروى ابن القاسم عن مالك في السفل لرجل والعلو لآخر [ فاعتل السفل فإن صلاحه على رب السفل، وعليه تعليق العلو ] (١) حتى يصلح سفله ؛ لأن عليه أن يحمله إما على بنيان وإما على تعليق. وكذلك لو كان العلو على علو فتعليق العلو الثاني على صاحب الأوسط في إصلاح الأوسط ، وقد قيل : إن تعليق العلو على رب العلو حتى يبني الأسفل . وحديث النعمان حجة لقول مالك وأشهب ، وفيه دليل على أن صاحب السفل ليس له أن يحدث على صاحب العلو ما يضر به ، وإن أحدث عليه ضررًا لزمه إصلاحه دون صاحب العلو ، وأن لصاحب [٣/ ٨٨٥-ب) العلو منعه / من الضرر لقوله عليه السلام: ((فإن أخذوا على أيديهم. نجوا ونجوا جميعًا)). ولا يجوز الأخذ إلا على يد الظالم ومن هو ممنوع من إحداث ما لا يجوز له في السنة . باب : شرك اليتيم وأهل الميراث فيه: عائشة: (( في قول الله - تعالى -: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ﴾ (٤) قالت : هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله ، فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في (١) من ( هـ). (٢) من ((هـ))، وفي (( الأصل)): صاحبه. (٤ ) النساء : ٣ . (٣) من (هـ))، وفي ((الأصل)): العلو . - ١٤ - صداقها، فيعطيها مثل ما [ يعطيها ] (١) غيره ، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن ... )) الحديث . [ قال ] (٢): شركة اليتيم ومخالطته في ماله لا تجوز عند العلماء إلا أن يكون لليتيم في ذلك رجحان ، فإن [ كان ] (٢) الرجحان [لمخالطه] (٣) أو مشاركه فلا يحل ؛ لأن الله - تعالى - حرم أكل أموال اليتامى ، ثم قال بعد ذلك : ﴿ ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح﴾ (٤) فأباحت هذه الآية مخالطتهم ومشاركتهم بغير ظلم لهم. باب : الشركة في الأرضين وغيرها فيه: جابر: (( جعل النبي الشفعة في كل ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)) . اختلف أهل العلم فيما يحتمل القسم من الدور والأرضين ، هل يقسم بين الشركاء إذا دعا بعضهم إلى ذلك وفي قسمته ضرر على بعض؟ فقال مالك : يقسم بينهم ذلك . وهو قول الشافعي . وقال أبو حنيفة في الدار الصغيرة بين اثنين يطلب أحدهما القسمة وأبى صاحبه : قسمت له . وقال ابن أبي ليلى : إن كان فيهم من لا ينتفع بما يقسم له فلا يقسم ، وكل قسم يدخل الضرر على أحدهم دون الآخر فإنه لا يقسم. وهو قول أبي ثور ، قال ابن المنذر : وهذا أصح القولين . (١) في ((الأصل، وهـ)): يعطها، وما أثبتناه من (( ن)). (٢) من ( هـ). (٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): لمخالطته. (٤) البقرة : ٢٢٠ . - ١٥ - وأجاز مالك قسم البيت وإن لم يكن في نصيب أحدهم ما ينتفع به، وأجاز قسم الحمام وغيره ، واحتج بقوله - تعالى - : ﴿ مما قل منه أو كثر نصيبًا مفروضًا﴾ (١) قال ابن القاسم: وأنا أرى [ أن] (٢). كل ما لا ينقسم من الدور والحمامات والمنازل ، وفي قسمته الضرر ولا ينتفع به إذا قسم ، أن يباع و[ يقسم ثمنه] (٣) ولا شفعة فيه ؛ لقوله عليه السلام: ((لا ضرر ولا ضرار)). [ و] (٢) لقوله: «الشفعة في كل ما لم ( ينقسم ) (٤) ، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة )) فجعل عليه السلام الشفعة في كل ما يتأتى فيه إيقاع الحدود ، وعلق الشفعة بما لم ( ينقسم ) (٤) مما لم يمكن إيقاع الحدود فيه ، هذا دليل الحديث ، ولا حجة للكوفيين في إجازة الضرر اليسير من ذلك ومنعهم للكثير ؛ لأن دفع الضرر واجب ( على ) (٥) المسلمين في كل شيء باب : إذا قسم الشركاء الدور وغيرها فلیس لھم رجوع ولا شفعة : فيه: جابر: (( قضى النبي بالشفعة في كل ما لم يقسم ، فإذا وقعت. الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)) . قال : إذا كانت قسمة مراضاة واتفاق فلا رجوع فيها ، وإن كانت قسمة قرعة وتعديل ثم بان التغابن فيها فللمغبون الرجوع ونقض القسمة عند العلماء [ وأما الشفعة فلا تكون في شيء مقسوم عند أحد (١) النساء : ٧ . (٢) من (( هـ)). (٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): لا يقسم. (٤) في (( هـ)): يقسم. (٥) في (( هـ)) : عن. - ١٦ - من العلماء] (١)، وإنما [ هي ] (٢) في المشاع لقوله عليه السلام: ((فإذا وقعت الحدود فلا شفعة)). باب : الاشتراك في الذهب / والفضة وما يكون فيه الصرف [٣/ ق٨٩-٢] فيه : سليمان بن أبي مسلم قال: (( سألت أبا المنهال عن الصرف يداً بيد، [فقال](٣): اشتريت أنا وشريك لي شيئًا يداً بيد و(بنسيئة) (٤) فجاءنا البراء بن عازب فسألناه ، فقال : فعلت أنا وشريكي زيد بن أرقم وسألنا النبي - عليه السلام - عن ذلك فقال : ما كان يدا بيد فخذوه ، وما كان نسیئة [فردوه) (٥) )). في هذا الحديث أنه لا يجوز [ في ] (١) شيء من الصرف نسيئة، وإنما يكون يدًا بيد ، وأما صفة الشركة في الصرف وغيرها فأجمع العلماء على أن الشركة في الدنانير والدراهم جائزة ، واختلفوا إذا كانت الدنانير من أحدهما و[الدراهم ] (٦) من الآخر . فقال مالك والكوفيون [ والشافعي ] (١) وأبو ثور : لا تجوز حتى يخرج أحدهما مثل ما أخرج صاحبه . وقال ابن القاسم : وإنما لم يجز ذلك ؛ لأنه صرف وشركة ، وكذلك قال لي مالك . وذكر ابن أبي زيد قال : وقد اختلف عن مالك في إجازة الشركة بدنانير من أحدهما ودراهم من الآخر ، و[ أجازه ] (٧) سحنون ، (١) من (( هـ). (٢) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): هو . (٤) في (( هـ)) : نسيئة . (٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): قال. (٥) في (( هـ): فذروه . (٦) من ((هـ)، وفي ((الأصل)): الدنانير. (٧) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): فأجازه. - ١٧ - وأكثر قول مالك : أنه لا يجوز . وقال الثوري : يجوز أن يجعل أحدهما دنانير والآخر دراهم ، فيخلطاها ، وذلك أن كل واحد منهما : قد باع نصف نصيبه بنصف نصيب صاحبه ، [ فآل ] (١) أمرهما إلى قسمة ما يحصل في [ أيديهما ] (٢) في المتعقب . وأجمع العلماء أن الشركة الصحيحة أن يخرج كل واحد من الشريكين مالا مثل مال صاحبه ، ثم يخلطان ذلك ولا يتميز ، ثم ليس لأحدهما أن يبيع إلا مع صاحبه ، إلا أن يجعل كل واحد منهما لصاحبه أن يتجر بما رآه ، ويقيمه مقام نفسه . باب : مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة فيه : ابن عمر: (( أن النبي - عليه السلام - أعطى خيبر اليهود على أن يعملوها ويزرعوها (ولهم شطر) (٣) ما يخرج منها)). قال المهلب : كل ما لا يدخله ربا ولا ينفرد به الذمي فلا بأس بشركة المسلم له فيه ، وهذه المشاركة إنما معناها معنى الأجرة ، واستئجار أهل الذمة جائز حلال ، وأما مشاركة الذمي ودفع المال إليه ليعمل فيه فكرهه ابن عباس ، وكرهه الكوفيون ، والشافعي ، وأبو ثور » وأكثر العلماء ؛ لما [ يخاف ] (٤) عليه من التجر بالربا وبيع ما لا يحل بيعه ، [ وهو جائز عندهم ] (٥). وقال مالك : لا تجوز شركة المسلم [ للذمي ] (٦) إلا أن يكون (١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): قال. (٢) من (( هـ))، وفي ((الأصل)»: الدراهم. (٤) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): يختلف. (٣) في (( هـ )): بشطر . (٦) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): الذمي. (٥) من (( هـ )). - ١٨ - النصراني يتصرف بحضرته ، ولا يغيب عنه في شراء ولا بيع ولا تقاضٍ، أو يكون المسلم هو متولي البيع والشراء . وروي ذلك عن عطاء والحسن ، وبه قال الليث والثوري وأحمد وإسحاق . واحتج من أجاز ذلك بمعاملة النبي لهم في مساقاة خيبر ، وإذا جاز مشاركتهم في عمارة الأرض جاز في غير ذلك ، واحتج لمالك أن الذمي إذا تولى الشراء باع بحكم دينه ، وأدخل في مال المسلم ما لا يحل له ، والمسلم ممنوع من أن يجعل ماله متجرًا في الربا والخمر والخنزير ، وأما أخذ أموالهم في الجزية فالضرورة دعت إلى ذلك إذ لا مال لهم غيرها . باب : قسمة الغنم والعدل فيها فيه: عقبة بن عامر: (( أن النبي أعطاه غنمًا يقسمها على أصحابه فبقي عتود، فذكره للنبي ، فقال : ضح به أنت )) . هذه القسمة يجوز فيها ما لا يجوز في القسمة التي هي تمييز الحقوق بعضها من بعض ، لأن النبي - عليه السلام - إنما وكل عقبة على تفريق الضحايا على أصحابه ، ولم يعين فيها لأحد منهم شيئًا بعينه فيخاف أن يعطى غيره عند القسمة ، فيكون ذلك ظلمًا له ونقصانًا عن حقه ، فكان تفريقها [ موكولا ] (١) إلى اجتهاد عقبة ، وكان ذلك على سبيل التطوع من النبي - عليه السلام - [ لا أنها ] (٢) كانت واجبة عليه لأصحابه ، فلم يكن على عقبة حرج في / قسمتها ، ولا لزمه [٣/ ق٨٩ -ب) من أحد منهم ملامة إن أعطاه دون ما أعطى صاحبه ، وليس كذلك (١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): موكول . (٢) من ((هـ))، وفي (( الأصل)): لأنها . - ١٩ - القسمة بين من حقوقهم واجبة متساوية في [ المقسوم ] (١) ، فهذه: لا يكون فيها [ تغابن ] (٢) ولا ظلم على أحد منهم ، وقد تقدم هذا [ الحديث ] (٣) في كتاب الضحايا. باب: الشركة في الطعام وغيرها ويذكر أن رجلا ساوم شيئًا فغمزه آخر فرأى ابن عمر أن له شركة فيه : عبد الله بن هشام جد زهرة بن معبد (( أنه كان يخرج ( به جده)(٤) إلى السوق فيشتري الطعام ، فيلقاه ابن عمر وابن الزبير فيقولان له : اشركنا ، فإن النبي - عليه السلام - قد دعا لك بالبركة ، فيشركهم ، فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها إلى المنزل )) . الشركة بيع من البيوع ، فتجوز في الطعام وفي كل ما يجوز تملكه عند جميع العلماء ، وإنما اختلفوا في الشركة بالطعام وإن تساووا في الكيل والقيمة ، وسواء كان [الطعام ] (٢) نوعًا واحدًا أو أنواعًا مختلفة ، وهو قول الشافعي ، وخالف ابن القاسم مالكًا فقال : تجوز الشركة بالحنطة إذا اشتركا على الكيل ولم يشتركا على القيمة ، وكانتا في الجودة سواء . وأجاز الشركة بالطعام الكوفيون وأبو ثور ، وقال الأوزاعي : تجوز الشركة بالقمح والزيت ، لأنهما يختلطان جميعًا ، ولا يتميز أحدهما من الآخر . قال إسماعيل بن إسحاق : إنما كره مالك الشركة بالطعام وإن (١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): القسوم. (٢) من ((هـ ))، وفي ((الأصل)): خائن. (٣) من (( هـ ). (٤) في (( هـ )) : بزهرة. - ٢٠ -