النص المفهرس

صفحات 601-620

ومدخل الركبان والرحال ، و[ مطرح مما ] (١) لا بد لهم من مطرحه
عند الحاجة إليه ، وما لا يجد الناس [ بدا ] (٢) من الارتفاق من أجله
(٣)
[ بطرقهم ] (٣).
قال الطبري : والحديث على الوجوب عند العلماء للقضاء به ،
ومخرجه على الخصوص عندهم ، ومعناه أن كل طريق يجعل سبعة
أذرع ، وما يبقى بعد ذلك لكل واحد من الشركاء في الأرض قدر ما
ينتفع به ، ولا مضرة عليه [ فيه ] (٤) ، فهي المراد بالحديث ، وكل
طريق يؤخذ لها سبعة أذرع / ويبقى لبعض الشركاء من نصيبه بعد [٣/ ق٨٤-ب]
ذلك ما لا ينتفع به فغير داخل في معنى الحديث .
وقال غيره : هذا الحديث هو في أمهات الطرق وما يكثر الاختلاف
فيه والمشي عليه ، وأما بنات الطرق فيجوز في أفنيتها ما اتفقوا عليه ،
وإن كان أقل من سبعة أذرع . وروى ابن وهب عن ابن سمعان أن من
أدرك من العلماء قالوا في الطريق يريد أهلها تبيان عرضها : إن أهلها
الذين هم أقرب الناس منها يقتطعونها بالجصص على قدر ما شرع فيها
من ربعهم فيعطى صاحب الربع [ الواسع ] (٥) بقدره ، وصاحب
الصغير بقدره ، ويتركون لطريق المسلمين ثمانية أذرع أو سبعة أذرع
على ما روي عن النبي .
واختلف أصحاب مالك فيمن أراد أن يبني في الفناء الواسع ولا يضر
فيه بأحد بعد أن يترك للطريق سبعة أذرع أو ثمانية ، فروى ابن وهب
[عن مالك ] (٤) أنه ليس له ذلك، وقال أصبغ : أكرهه ، فإن ترك
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لطرح ما .
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بد.
(٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): بتطرقهم.
(٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الصغير.
(٤) من ( هـ )).
- ٦٠١ -

لم يعرض له (١)؛ قد تركت فأفتى فيها أشهب قال : إذا كانت
الطريق واسعة وأخذ منها [ يسيراً ] (٢) لا ضرر فيه فلا بأس بذلك.
قال ابن حبيب : وقول مالك أعجب إليّ ، لأن الطريق المنفعة فيه
للناس عامةً ، وربما ضاق الطريق بأهله وبالدواب فيميل الراكب
وصاحب الحمل عن الطريق إلى تلك الأفنية والرحاب فيتسع فيها ،
فليس لأهلها [ تغييرها ] (٣) عن حالها .
٠٠
وقول أصبغ وأشهب يعضده حديث أبي هريرة ، وما وافق الحديث
أولى مما خالفه ، ففيه الحجة البالغة ، ومن معنى هذا الباب ما ذكره
ابن حبيب أن عمر بن الخطاب قضى بالأفنية لأرباب الدور ، وتفسير
هذا يعني أنه قضى بالانتفاع [ بالمجالس ] (٤) والمرابط والمصاطب
وجلوس الباعة فيها ، وليس بأن تحاز بالبنيان والتحضير ، وقد مر عمر
بكير حداد في السوق فأمر به فهدم ، وقال : يضيقون على الناس .
وقال أبو عمرو الشيباني : الميتاء : أعظم الطريق ، وهي التي يكثر
إتيان الناس عليها . [ قال حميد بن ثور :
إذا انضم ميتاء الطريق عليهما
مضت قدمًا موج الجذام زهوق](٥)
(١) جاء في ((الأصل))أ: قال أشهب، وهي زيادة مقحمة .
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يسير .
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): التغير .
(٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): والمجالس.
(٥) من (( هـ )).
- ٦٠٢ -

باب : النھبی بغیر إذن صاحبه
وقال عبادة: (( بايعنا النبي أن لا ننتهب )) .
وفيه : عبد الله بن يزيد : (( نهى النبي عن النهبى والمثلة ))
وفيه: أبو هريرة وقال عليه السلام: (( ... ولا [ينتهب ] (١) نهبةً يرفع
الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن )) .
الانتهاب الذي أجمع العلماء على تحريمه هو ما كانت العرب عليه
من الغارات وانطلاق الأيدي على أموال [ الناس ] (٢) بالباطل ، فهذه
النهبة لا ينتهبها مؤمن ، كما لا يسرق ولا يزني مؤمن ، يعني مستكمل
الإيمان ، وعلى هذا وقعت البيعة في حديث عبادة في قوله : ((بايعنا
رسول الله ألا ننتهب )) يعني: ألا نغير على المسلمين في أموالهم .
قال ابن المنذر : وفسر الحسن والنخعي هذا الحديث ، فقالا :
النُّهبة المحرمة أن ينتهب مال الرجل بغير إذنه وهو له كاره . و[ هو] (٣)
قول قتادة .
قال أبو عبيد : وهذا وجه الحديث على ما فسره النخعي والحسن ،
وأما النهبة المكروهة فهو ما أذن فيه صاحبه للجماعة وأباحه لهم وغرضه
تساويهم فيه أو مقاربة التساوي ، فإذا كان القوي منهم يغلب الضعيف
[ على ذلك ] (٣) ويحرمه ، فلم تطب نفس صاحبه بذلك الفعل.
وقد اختلف العلماء فيما ينثر على رءوس الصبيان في الأعراس
فتكون فيه النهبة فكرهه مالك والشافعي ، وأجازه الكوفيون ، قال
الأبهري : وإنما كرهه ؛ لأنه قد يأخذ منه من لا يحب صاحب الشيء
أخذه ويحب أخذ غيره له .
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): تنتهب.
(٢) في (( هـ ) : المسلمين.
(٣) من ((هـ)).
- ٦٠٣ -

قال ابن المنذر : إلا أنه لا تجرح بذلك شهادة أحد ، وأنما أكرهه ؛
لأن من أخذه [ إنما أخذه ] (١) بفضل قوة وقلة حياء ، ولم يقصد به
هو وحده ، إنما قصد به الجماعة ، ولا يعرف حظه من حظ غيره ،
فهو خلسة و[ سحت ] (٢).
واحتج الكوفيون بأن النبي - عليه السلام - لما نحر الهدي قال :
[٣/ ق ٨٥-١] («دونكم فانتهبوا)). قال ابن المنذر: هذا الحديث حجة / في إجازة
أخذ ما [ نثر ] (٣) في الملاك وغيره ، وأبيح أخذه ، لأن المبيح لهم
ذلك قد علم اختلاف [ فعلهم ] (٤) [ في ] (٥) الأخذ وليس [ في](١)
البدن التي أباحها النبي - عليه السلام - لأصحابه معنى إلا وهو
موجود في النثار - والله أعلم .
#
باب : كسر الصليب وقتل الخنزير
فيه : أبو هريرة: قال النبي: (( لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن
مريم حكمًا مقسطًا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ،
ویفیض المال حتى لا يقبله أحد )) .
۔۔
قال المهلب : هذا وعد من النبي - عليه السلام - بنزول عيسى ابن
مريم إلى الأرض ، وفيه من الفقه كسر نصب المشركين وجميع
الأوثان، وإنما قصد إلى [ كسر ] (٦) الصليب وقتل الخنزير من أجل
أنهما [ في ] (١) دين النصارى المغترين المعتدين في شريعتهم إليه ،
فأخبر النبي أن عيسى سيغير ما نسبوه إليه كما غيره محمد وأعلمهم
(١) من (( هـ)).
(٣) من (( هـ)) وفي ( الأصل)): نشر.
(٥) من (( هـ)) وفي ( الأصل)): و.
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : سحق
(٤) في (( هـ )): قولهم
(٦) في (( هـ )) : ذكر .
- ٦٠٤ -

أنهم على الباطل في ذلك، فدل [ هذا ] (١) أن عيسى يأتي بتصحيح
شريعة محمد حاكمًا بالعدل بين أهلها .
وأما قوله: ((ويضع الجزية)) فمعناه يتركها فلا يقبلها ؛ لأنه إنما
قبلناها نحن لحاجتنا إلى المال ، وليس يحتاج عيسى عند خروجه إلى
مال ؛ لأنه يفيض في أيامه حتى لا يقبله أحد ، ولا يقبل إلا الإيمان
بالله وحده ، وأما الساعة فلو كسر صليب لأهل الكتاب المعاهدين بين
أظهرنا لكان ذلك تعديًا ؛ لأن على ذلك يؤدون الجزية ، وإن كسره
لأهل الحرب كان مشكورًا ، وكذلك قتل الخنزير .
*
باب : هل تكسر الدنان التي فيها الخمر
أو [ تخرق ] (٢) الزقاق
فإن كسر صليبًا أو صنمًا أو طنبورًا أو ما لا ينتفع بخشبه ، وأتي شريح
في طنبور كسر فلم يقض فيه بشيء .
فيه: سلمة بن الأكوع: (( أن النبي - عليه السلام - رأى نيرانًا توقد
يوم خيبر قال : على من توقد هذه النيران ؟ قالوا : الحمر الإنسية ، قال :
اكسروها وأهريقوها ، قالوا : ألا نهريقها ونغسلها؟ قال: اغسلوا)).
وفيه: ابن مسعود: (( دخل النبي - عليه السلام - مكة وحول الكعبة
ثلاثمائة وستون صنمًا ، فجعل يطعنها بعود في يده ، و[ جعل ] (١)
يقول: ﴿جاء الحق وزهق الباطل ... ﴾ (٣) الآية)).
وفيه : عائشة : (( أنها كانت اتخذت على سهوة لها سترًا فيه تماثيل ،
(١) من (( هـ )).
(٣) الإسراء : ٨١ .
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): تكسر.
- ٦٠٥ -

فهتكه النبي - عليه السلام - فاتخذت منه نمرقتين ، فكانتا في البيت
يجلس عليهما )» .
قال أما كسر الدنان التي فيها الخمر فلا معنى له؛ لأنه إضاعة المال،
وما طهره الماء جاز الانتفاع به ، ألا ترى أن النبي قال في القدور :
(((اغسلوها) (١))) وأما [الدنان] (٢) فرأى مالك أن الماء لا يطهرها
لما تداخلها وغاص فيها من الخمر ، ورأى غيره تطهيرها وغسلها بالماء؛
لأن الماء أيضًا يغوص فيها ، ويطهر ما غاص فيها من الخمر .
وقال الطبري : في حديث ابن مسعود من الفقه كسر آلات الباطل.
وما لا يصلح إلا لمعصية الله كالطنابير والعيدان والمزامير والبرابط التي
لا معنى لها إلا التلهي بها عن ذكر الله عز وجل ، والشغل بها عما
[يحبه إلى ما ] (٣) يسخطه أن يغيره عن هيئته المكروهة إلى ما خالفها.
من الهيئات التي يزول عنها المعنى المكروه ، وذلك أنه عليه السلام كسر
الأصنام ، والجوهر الذي فيه لا شك أنه يصلح إذا غير عن الهيئة
المكروهة لكثير من منافع بني آدم [ الحلال ] (٣) وقد روي عن جماعة
من السلف كسر آلات الملاهي ، وروى سفيان عن منصور، عن
إبراهيم قال : كان أصحاب عبد الله يستقبلون الجواري معهن الدفوف
في الطرق فيخرقونها. وروى نافع عن ابن عمر أنه كان إذا وجد أحدًا.
يلعب بالنرد ضربه وأمر بها فكسرت .
(٣/ق٨٥-ب] / قال المهلب : وما كسر من آلات الباطل وكان في [خشبها](٤)
بعد كسرها منفعةً فصاحبها أولى بها مكسورة ، إلا أن يرى الإمام
حرقها بالنار على معنى التشريد والعقوبة على وجه الاجتهاد ، كما
(١) في (( هـ)) : اغسلوا!
(٣) من (( هـ)).
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)»: الزهاق.
(٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): جنسها.
- ٦٠٦ -

فعل عمر حين أحرق دار رويشد على بيع الخمر ، وقد هم النبي
بتحريق دور من يتخلف عن صلاة الجماعة ، وهذا أصل في العقوبة
في المال إذا رأى ذلك . وهتك النبي الستر الذي فيه الصور دليل على
إفساد الصور وآلات الملاهي .
وقال ابن المنذر : في معنى الأصنام الصور المتخذة من المدد
والخشب وشبهها ، وكل ما (١) يتخذ الناس مما لا منفعة فيه إلا للَّهو
المنهي عنه فلا يجوز بيع شيء منه إلا الأصنام التي تكون من الذهب
والفضة والحديد والرصاص إذا غيرت عما هي عليه وصارت نقراً ، أو
قطعًا ، فيجوز بيعها والشراء بها .
*
باب : من قاتل دون ماله [ فقتل ] (٢)
فيه : ابن عمر قال: سمعت النبي يقول: (( من قتل دون ماله فهو
شهيد)) .
إنما أدخل هذا الحديث في هذه الأبواب ليريك أن للإنسان أن يدفع
عن نفسه وماله ، فإذا كان شهيدًا إذا قتل في ذلك ؛ كان إذا قتل من
أراده في مدافعته له عن نفسه لا دية عليه فيه ، ولا قود .
قال المهلب : وكذلك كل من قاتل على ما يحل له القتال عليه من
أهل أو دين فهو كمن قاتل دون نفسه وماله فلا دية عليه ولا تبعة ،
ومن أخذ في ذلك بالرخصة وأسلم المال [ أو ] (٣) الأهل [ أو ] (٣)
النفس فأمره إلى الله ، والله يعذره ويأجره ، ومن أخذ في ذلك بالشدة
وقتل كانت له الشهادة بهذا الحديث .
(١) جاء في ((الأصل)): لا ، وهي زيادة مقحمة .
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): و.
(٢) من (( هـ)).
- ٦٠٧ -

وأما قول أهل العلم في هذا الباب فذكر ابن المنذر قال : روينا عن
جماعة من أهل العلم أنهم رأوا قتال اللصوص ودفعهم عن أنفسهم
وأموالهم ، وقد أخذ ابن عمر لصا في داره فأصلت عليه السيف ،
قال سالم : فلولا أنا [ نهيناه ] (١) لضربه به .
وقال النخعي : إذا خفت أن يبدأك اللص فابدأه . وقال الحسن
البصري : إذا طرق اللص بالسلاح فاقتله ، وروينا هذا المعنى عن غير
واحد من المتقدمين ، وسئل مالك عن القوم يكونون في السفر فتلقاهم.
اللصوص ، قال: يناشدونهم [ الله] (١)، فإن أبوا وإلا قوتلوا.
وعن الثوري وابن المبارك قال : يقاتلونهم ولو على دائق .
وقال أحمد بن حنبل : إذا كان اللص مقبلا ، وأما موليًا فلا
وعن إسحاق مثله . وقال أبو حنيفة في رجل دخل على رجل ليلا:
[فسرقه](٢) ثم خرج بالسرقة من الدار ، فاتبعه الرجل فقتله ، قال:
لا شيء عليه . وكأن الشافعي يقول : من أريد ماله في مصر أو
صحراء، أو أريد حريمه فالاختيار له أن [ يكلمه ] (٣) ويستغيث ، فإن
منع أو امتنع لم يكن له قتاله ، فإن أبى أن يمتنع من قتله من أراده ،
فله أن يدفعه عن نفسه وعن ماله ، ولیس له عمد قتله ، فإن أبى ذلك
على نفسه فلا عقل [ عليه ] (٤) ولا قود ولا كفارة .
قال ابن المنذر : والذي عليه [ عوام ] (١) أهل العلم أن للرجل أن
يقاتل عن نفسه وماله وأهله إذا أريد ظلمًا ؛ لقوله عليه السلام : ((من
قتل دون ماله فهو شهيد )) ولم يخص وقتًا دون وقت ، ولا حالا دون
حال إلا السلطان ، فإن كل من نحفظ عنهم من علماء الحديث
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): للسرقة.
(١) من ((هـ ).
(٣) من ( هـ)) وفي ((الأصل)): يطلمه.
(٤) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): فيه.
- ٦٠٨ -

كالمجمعين على أن كل من لم يمكنه أن يدفع عن نفسه وماله إلا
بالخروج [ على] (١) السلطان ومحاربته ألا يفعل للآثار التي جاءت
عن النبي - عليه السلام - بالأمر بالصبر على ما يكون منه من الجور
والظلم ، وترك القيام عليهم ما أقاموا الصلاة .
وما قلناه من إباحة أن يدفع الرجل عن نفسه وماله قول عوام أهل
العلم إلا الأوزاعي ، فإنه كان يفرق بين الحال الذي للناس فيها جماعة
وإمام وبين حال الفتنة التي لا جماعة فيها ولا إمام ، فقال في تفسير
قوله: (( من قتل دون ماله فهو شهيد )) إذا أقلعت الفتنة عن الجماعة ،
وأمنت السبل / ، وحج البيت ، وجوهد العدو ، وقعد اللص لرجل [٣/ ق٨٦-١]
يريد دمه أو ماله قاتله ، وإن كان الناس في [ معمعة ] (٢) فتنة وقتال،
فدخل عليه يريد دمه وماله اقتدى بمحمد بن مسلمة .
باب : إذا كسر قصعة أو شيئًا لغيره
فيه : أنس: (( أن النبي - عليه السلام - كان عند بعض نسائه فأرسلت
إحدى أمهات المؤمنين مع خادم بقصعة فيها طعام ، فضربت بيدها
فكسرت القصعة ، فضمها وجعل فيها الطعام وقال : كلوا ، وحبس
الرسول والقصعة حتى فرغوا، فدفع القصعة الصحيحة وحبس المكسورة )) .
قال ( المهلب ) (٣) : روي أن صفية هي التي صنعت الطعام
لرسول الله ، وروي أنها أم سلمة وأن الكاسرة عائشة .
واختلف العلماء فيمن استهلك عروضًا أو حيوانًا ، فذهب الكوفيون
والشافعي وجماعة إلى أن عليه مثل ما استهلك ، قالوا : ولا يقضى
(١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): عن .
(٢) من ( هـ)) وفي (( الأصل)): مقمعة.
(٣) من (( هـ)»: المؤلف.
- ٦٠٩ -

بالقيمة إلا عند عدم المثل - واحتجوا بحديث القصعة ، قالوا : ألا
ترى أن الرسول ضمن القصعة بقصعة .
وذهب مالك إلى أنه من استهلك شيئًا من العروض أو الحيوان فعليه
قيمته يوم استهلكه ، وقال: القيمة أعدل في ذلك . واحتج بأن النبي-
عليه السلام - قضى فيمن أعتق شركًا له في عبد بقيمة حصة شريكه
دون حصة من عبد مثله ؛ لأن ضبط المثل بالقيمة أخص منه في
(الحلقة)(١)، والمثل لا يوصل إليه إلا بالاجتهاد ، وكما أن القيمة
تدرك بالاجتهاد ، وقيمة العدل في الحقيقة مثل ، وقد تناقض العراقيون
في قوله تعالى : ﴿ فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ (٢) وقالوا: القيمة
مثل في هذا الموضع
واتفق مالك والكوفيون والشافعي وأبو ثور فيمن استهلك ذهبًا أو
ورقًا أو طعامًا مكيلا ، أو موزونًا ، أن عليه مثل ما استهلك ( في
صفته) (٣) ووزنه وكيله ، قال مالك : وفرق بين الذهب والفضة
والطعام ، وبين الحيوان والعروض العمل المعمول به . قال ابن المنذر:
ولا أعلم في هذه المسألة خلافًا .
باب : إذا هدم حائطًا يبني مثله
فيه : أبو هريرة قال: قال رسول الله: (( كان رجل في بني إسرائيل
يقال له جريج [ الراهب ] (٤) يصلي فجاءته [ أمه ] (٥) دعته ، فأبى أن
يجيبها فقال : أجيبها أو أصلي ، ثم أتته فقالت :اللهم لا تمته حتى تريه
وجوه المومسات ، وكان جريج في صومعته فقالت امرأة : لأفتنن
:
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قصة.
(٣) في (( هـ)): من صنفه .
(٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): امرأة.
(٢) المائدة : ٩٥ .
(٤) من (( هـ ).
- ٦١٠ -

[جريجًا] (١)، فتعرضت له [ فكلمته] (٢) فأبى، فأنت راعيًا فأمكنته
من نفسها ، فولدت غلامًا ( فقالت) (٣): هو من جريج، [ فأتوه ] (٤)
فكسروا صومعته وأنزلوه وسبوه ، فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام فقال :
من أبوك يا غلام ؟ قال : الراعي ، قالوا : نبني صومعتك من ذهب ؟
قال: لا ، إلا من طین )) .
وذهب الكوفيون والشافعي وأبو ثور إلى أن من هدم حائطًا لرجل
فإنه يبني مثله على ظاهر [ هذا ] (٥) الحديث ، واختلف قول مالك
في ذلك ، فروى ابن القاسم عنه في العتبية : في رجل له خليج
يجري تحت جدار رجل آخر ، فجرى السيل فيه فهدمه ، قال مالك :
أرى أن يقضي ببنيانه على صاحب الخليج الذي أفسد حائط الرجل .
وقال في المدونة : ما انهدم من الربع بيد الغاصب ، وإن لم يكن
بسببه فعليه قيمته يوم الغصب . وقوله في مسألة الخليج أشبه بالحديث.
قال المهلب : وفي هذا الحديث من الفقه المطالبة بالدعوى ، كما
طالبت بنو إسرائيل جريجًا بما ادعته المرأة عليه ، وفيه استنقاذ عباد الله-
تعالى - ( لصالح ) (٦) عباده وأوليائه عند جور العامة وأهل الجهل
عليهم بآية يريهم الله إياها ، فإن كانت عرضت في الإسلام فبكرامة / [٨٦٥/٣ -ب]
يكرمه الله بها ، وسبب [ يسببه ] (٧) له ، لا بخرق عادة ، ولا قلب
عين ، وإنما كانت الآيات في بني إسرائيل ؛ لأن النبوة كانت ممكنة
فيهم غير ممتنعة عليهم .
ولا نبي بعد محمد ، فليس يجري من الآيات بعده ما يكون خرقًا
(١) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): جريج. (٢) في (( هـ)): وكلمته.
(٣) في (( هـ)): قالت .
(٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): فأتوا.
(٥) من (( هـ)).
(٦) في (( هـ)) : لصالحي.
(٧) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): سببه.
- ٦١١ -

للعادة ولا قلب العين ، إنما تكون كرامة لأوليائه مثل : دعوة مجابة ،
ورؤيا صالحة ، وبركة ظاهرة ، وفضل بين وتوفيق من الله إلى الإبراء
مما [اتهم ] (١) به الصالحون ، وامتحن به المتقون .
وفي دعاء أمه ( عليه ) (٢) وهو في الصلاة دليل أن دعاء الوالدين
[إذا ] (٣) كان بنية خالصة أنه قد يجاب، وإن كان في حال ضجر
وخرج ولم [ يكونا ] (٤) على صواب ؛ لأنه قد [ أجيب ] (٥) دعاء
أمه بأن امتحن مع المرأة التي كذبت عليه ، إلا أنه تعالى استنقذه
بمراعاته لأمر ربه ، فابتلاه وعافاه ، وكذلك يجب للإنسان أن يراعي
أمر ربه ودينه ، ويقدمه على أمور دنياه فتحمد عاقبته .
وقوله : ((فتوضأ وصلى)) فيه رد على من قال أن هذه الأمة
مخصوصة بالوضوء من بين سائر الأمم ، وأنهم يأتون لذلك غرا
محجلين يوم القيامة ، فبان بهذا الحديث أن الوضوء كان في غير هذه
الأمة، و(وضح] (٦) أن الذي خصت به هذه الأمة من بين سائر
الأمم [ إنما ] (٧) هو الغرر والتحجيل ليمتازوا بذلك من بين سائر
الأمم، وقد جاء في حديث سارة حين أخذها الكافر من إبراهيم أنها
قامت ( فتوضأت] (٨) وصلت حتى غط الكافر برجله، ذكره
البخاري في كتاب الإكراه ، وقد روي عن الرسول أنه توضأ ثلاثًا
وقال : ((هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي )) فثبت بهذا كله أن الوضوء
مشروع قبل أمة محمد له .
(١) من (( هـ )) وفي ((الأصل)): انتهر.
(٢) في (( هـ)) : له ..
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : إذ.
(٤) من (( هـ)) وفي (( الأصل)) : يكن .
(٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): جيب.
(٦) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): وصح .
(٨) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): وتوضأت.
(٧) من (( هـ)).
..-
- ٦١٢ -

فهرس المجلد السادس
الموضوع
الصفحة
كتاب الأضاحي
٥
باب : سُنَّة الأضحية وقال ابن عمر : هي سُنَّة ومعروف
٥
٨
باب : قسمة الإمام الأضاحي بين الناس
٩
باب : الأضحية للمسافر والنساء
١١
باب : ما يشتهى من اللحم يوم النحر
١٢
باب : من قال : إن الأضحى يوم النحر
١٦
باب : الأضحى والمنحر بالمصلى
١٧
باب : ضحية النبي - عليه السلام - بكبشين أقرنين ويذكر سمينين ...
باب : قول النبي - عليه السلام - لأبي بردة : (( ضحِّ بالجذع من المعز
٢٠
ولن تجزئ عن أحد بعدك ))
٢١
باب : من ذبح الأضاحي بيده
باب : من ذبح أضحية غيره وأعان رجل ابن عمر في بدنته وأمر أبو
موسی بناته أن یضحین بأیدیھن
٢٣
٢٥
باب : الذبح بعد الصلاة
٢٨
باب : إذا بعث بهديه ليذبح لم يحرم عليه شيء
باب : ما يؤكل من لحم الأضاحي وما يتزود منها
٢٩
- ٦١٣ -

الموضوع
الصفحة
٣٥
باب : قول الله تعالى: ﴿ إنما الخمر والميسر ... ﴾ الآية
٣٥
باب : نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر
باب : الخمر من العسل وهو البتع
٤٠
٤٢
٤٦
باب : ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب
٥٠
باب : فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه
٥٣,
باب : الانتباذ في الأوعية والتور
باب : ترخيص النبي في الأوعية والظروف بعد النهي
٥٣.
٥٧
باب : نقيع التمر ما لم يسكر
٥٨.
باب : الباذق ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة
٦٢
باب : شرب اللبن وقال تعالى : ﴿ من بين فرث ودم لبنًا خالصًا
سائغًا ... ) الآية
٦٥
٦٧
باب : استعذاب الماء
باب : شرب اللبن بالماء
٦٨.
باب : شرب الحلوى والعسل
٧٠
باب : الشرب قائمًا
٧١
كتاب الأشربة
باب : الخمر من العنب وغيره
٣٨
- ٦١٤ -
باب : من رأى أن لا يخلط البُسر والتمر إذا كان مسكراً وألا يجعل
إدامين في إدام

الموضوع
الصفحة
باب : من شرب وهو واقف على بعيره
٧٣
باب : الأيمن فالأيمن في الشرب .
٧٣
باب : هل يستأذن الرجل من على يمينه في الشرب ليعطي الأكبر
٧٤
٧٦
باب : تغطية الإناء
باب : اختناث الأسقية
٧٨
باب : الشرب من فم السقاء
٧٨
٧٩
باب : التنفس في الإناء
٧٩
باب : الشرب بنفسين أو ثلاثة
باب : الشرب في آنية الذهب
٨١
٨٢
باب : آنية الفضة
باب : الشرب من قدح النبي - عليه السلام - وآنيته
٨٤
باب : شرب البركة والماء المبارك
٨٦
٨٨
كتاب : الأيمان والنذور
باب : قول الله تعالى : ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ... ﴾
الآية .
٨٨
باب : قول النبي - عليه السلام -: (( وايم الله ))
٩١
باب : كيف كانت يمين النبي - عليه السلام ؟
٩٢
٩٦
باب : لا تحلفوا بآبائكم
باب : لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت
٩٩
- ٦١٥ -

الموضوع
باب : من حلف على الشيء وإن لم يُحلف
باب : من حلف بملة سوى الإسلام
باب : لا يقول : ما شاء الله وشئت ، وهل يقول : أنا بالله ثم بك ؟
باب : قول الله : ﴿ وأقسموا بالله جهد أيمانهم )
باب : إذا قال : أشهد بالله أو شهدت بالله
باب : عهد الله
باب : الحلف بعزة الله وصفاته وكلامه
باب : قول الرجل : لعمر الله
باب : ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ... ﴾ الآية
باب : إذا حنث ناسيًا وقوله تعالى: ﴿ليس عليكم جناح فيما أخطأتم
به ﴾ ، وقال : ﴿ لا تؤاخذني بما نسيت ﴾
١٢٤
باب : اليمين الغموس ، وقول الله : ﴿ولا تتخذوا أيمانكم دخلا
بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها ﴾ الآية
١٣٠
باب : اليمين فيما لا يملك وفي المعصية وفي الغضب
١٣٤
باب : إذا قال : والله لا أتكلم اليوم ، فصلى أو قرأ أو سبح أو كبر أو
حمد أو هلل فهو على بيته
١٣٨
باب : من حلف لا يدخل على أهله شهرًا، فكان الشهر تسعًا وعشرين ١٤١
باب : من حلف ألا يشرب النبيذ ، فشرب الطلاء أو سكرًا أو عصيرًا
١٤٢
لم يحنث في قول بعض الناس وليست هذه بأنبذة عنده
باب : إذا حلف ألا يأتدم ، فأكل تمرًا بخبز وما يكون منه الأدم
الصفحة
١٠١
١٠٢
١٠٦
١٠٧
١١٢
١١٤
١١٦
١٢١
١٢٢
- ٦١٦ -
١٤٥

الموضوع
الصفحة
باب : النية في الأيمان
١٤٧
١٤٨
باب : إذا أهدى ماله على وجه النذر أو التوبة
باب : إذا حرم طعامًا ، وقوله تعالى: ﴿ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل
الله لك تبتغي مرضات أزواجك ﴾، وقوله : ﴿ لا تحرموا طيبات ما
أحل الله لكم ﴾
١٥٠
١٥٤
باب : الوفاء بالنذر ، وقوله تعالى : ﴿ يوفون بالنذر ﴾
باب : إثم من لا يفي بالنذر
١٥٥
١٥٦
باب : النذر في الطاعة .
باب : إذا نذر أو حلف ألا يكلم إنسانًا في الجاهلية ثم أسلم
١٥٧
١٥٨
باب : من مات وعليه نذر
باب : النذر فيما لا يملك ولا نذر في معصية .
١٦٢
باب : من نذر أن يصوم أيامًا فوافق يوم الفطر أو النحر
١٦٥
باب : هل يدخل في الأيمان والنذور والأرض والغنم والزرع والأمتعة ؟ ١٦٦
کتاب كفارة الأيمان
١٦٨
قول الله : ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين ﴾
١٦٨
باب : قوله تعالى : ﴿ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ﴾
١٧١
باب : يعطي في الكفارة عشرة مساكين قريبًا كان أو بعيدًا
١٧٢
باب : صاع المدينة ومد النبي - عليه السلام - وبركته
١٧٣
باب : قول الله : ﴿ فتحرير رقبة مؤمنة ﴾
١٧٥
- ٦١٧ -

الموضوع
باب : عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة
باب : إذا أعتق عبدًا بينه وبين آخر في الكفارة
١٧,٩
باب : الاستثناء في اليمين
١٨٥
باب : الكفارة قبل الحنث وبعده
١٨٩
كتاب البيوع
باب : ما جاء في قول الله تعالى : ﴿ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في
الأرض ﴾
١٨٩.
باب : الحلال بيِّن والحزام بيِّن
١٩٢
١٩٤
باب : تفسير المشبهات
١٩٧
باب : ما يتنزه عنه من الشبهات
١٩٨
باب : من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات
٢٠٠
باب : قوله تعالى : ﴿ وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها .
٢٠١
باب : من لم يبال من حيث كسب المال .
باب : التجارة في البر وغيره ، وقوله تعالى : ﴿ رجال لا تلهيهم
تجارة ولا بيع عن ذكر الله ﴾.
٢٠١ .
٢٠٢
باب : قول الله تعالى : ﴿ كلوا من طيبات ما كسبتم ﴾
٢٠٥
باب : من أحب البسط في الرزق
٢٠٦
- ٦١٨ -
۔۔۔
باب : الخروج في التجارة، وقول الله تعالى : ﴿فانتشروا في الأرض﴾
٢٠٤
باب : التجارة في البحر
الصفحة
١٧٦
۔۔
١٨٠

الموضوع
٢٠٧
باب : شراء النبي - عليه السلام - بالنسيئة
٢٠٨
باب : كسب الرجل وعمله بيده .
٢١٠
باب : السهولة والسماحة في الشراء والبيع
٢١١
باب : من أنظر معسراً .
٢١٢
باب : إذا بَيَّن البيعان ولم يكتما ونصحا
٢١٤
باب : بيع الخلط من التمر
٢١٥
باب : ما قيل في اللحام والجزار
باب : قول الله: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا ﴾
٢١٦
باب : آكل الربا وشاهدیه و کاتبه
٢١٧
باب : موکل الربا
٢١٩
باب : ﴿ يمحق الله الربا ويربي الصدقات ﴾
٢٢٠
باب : ما يكره من الحلف في البيع
٢٢١
باب : ما قيل في الصواغ
٢٢٣
باب : ذکر القین والحداد
٢٢٤
باب : الخياط
باب : النساج
٢٢٦
باب : النجار
باب : شراء الحوائج بنفسه
٢٢٧
٢٢٧
باب : شراء الدواب والحمر
الصفحة
٢٢٢
٢٢٥
- ٦١٩ -

الموضوع
الصفحة
٢٣٠
باب : الأسواق التي كانت في الجاهلية
:
٢٣٠
باب : شراء الإبل الهيم أو الأجرب
٢٣١
باب : بيع السلاح في الفتنة وغيرها
باب : في العطار وبيع المبك
٢٣٢
٢٣٢
باب : ذكر الحجام
باب : التجارة فيما يكره لبسه
٢٣٣
٢٣٥
باب : صاحب السلعة أحق بالسوم
٢٣٥
باب : كم يجوز الخيار
٢٣٧
باب : إذا لم يوقت في الخيار .
٢٣٨
باب : البيعان بالخيار ما لم يفترقا
باب : إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع
٢٤١
٢٤٢
باب : إذا اشترى شيئًا فوهب من ساعته
٢٤٥
باب : ما يكره من الخداع في البيع
٢٤٨
باب : ما يذكر في الأسواق
٢٥١
باب : الكيل على البائع والمعطي
٢٥٣
باب : بركة صاع النبي - عليه السلام - ومده
٢,٥٣
باب : كراهية الصخب في السوق
٢٥٥
باب : ما يستحب من الكيل.
سباب: ما يذكر في بيع الطعام والحكرة
٢٥٦
- -
- ٦٢٠ -