النص المفهرس
صفحات 581-600
باب : إذا أذن إنسان لآخر شيئًا جاز له فيه : جبلة: (( كنا بالمدينة في بعض أهل العراق فأصابتنا سنة ، فكان ابن الزبير يرزقنا التمر، فكان ابن عمر يمر بنا فيقول: إن رسول الله وَ ﴾و نهى عن الإقران إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه )». وفيه : ( أبو) (١) مسعود: (( أن رجلا من الأنصار كان له غلام لحام، فقال [ له ] (٢) : اصنع لي طعام خمسة لعلي أدعو النبي خامس خمسة ، وأبصر في وجه النبي - عليه السلام - الجوع فدعاهم، فتبعهم رجل لم يدع، فقال النبي : إن هذا قد اتبعنا ، أتأذن له ؟ قال: نعم)). لا يكون الإذن إلا فيما يملكه الذي أذن فيه ، كما أذن صاحب اللحم للرجل الذي جاء مع النبي - عليه السلام - فجاز له الأكل من ذلك الطعام ، وكما أجاز النبي - عليه السلام - القران في التمر إذا إذن فيه أصحابه الذين وضع بين أيديهم ؛ لأنهم متساون في [الاشتراك] (٣) في أكله، فإذا استأثر أحدهم بأكثر من صاحبه لم يجز له ؛ لما في ذلك من الاستئثار بما لا تطيب عليه نفس صاحب الطعام، ولا أنفس الذين [ وضع ] (٢) بين أيديهم، إلا [ أن ] (٢) ما وضع للناس فسبيله سبيل المكارمة لا سبيل التشاح ، وإن تفاضلوا في الأكل. * باب : قول الله - تعالى -: ﴿وهو ألد الخصام﴾ (٤) فيه: عائشة عن النبي - عليه السلام -: ((إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم )» . قال : هذا الحديث أدخله العلماء في تفسير قوله تعالى : ﴿ وهو (١) في (( هـ)»: بن . (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الاشتراط. (٢) من ( هـ). (٤) البقرة : ٢٠٤ . - ٥٨١ - ألد الخصام﴾ (١) قال أهل اللغة / : الألد هو: [ العسير] (٢) [٣/ق ٨١- ١] الخصومة الشديد الحرب . وقد ذمه الله - تعالى - لمدافعته من الحق ما يعلمه وتشهد به نفسه ، قال الله - تعالى - : ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾(١) وقد ترجم بهذه الترجمة في كتاب الأحكام . باب : إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه فيه : أم سلمة: (( أن النبي - عليه السلام - سمع خصومةً بباب حجرته فخرج إليهم فقال : إنما أنا بشر ، وإنه ( يأتيني ) (٣) الخصم فلعل بعضکم أن یکون أبلغ من بعض ، فأحسب أنه صدق ، فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو یترکها». قال المهلب : هذا يدل أن القوي على البيان البليغ في تأدية الحجة قد [ يغلب ] (٤) بالباطل من أجل بيانه ، فيقضي له على خصمه ، وليس ذلك [ بمحل ] (٥) ما حرم عليه ؛ لقوله عليه السلام: ((فإنما هي قطعة من النار)) وهذا [ هو ] (٦) معنى قوله تعالى: ﴿وتدلوا بها. إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم﴾ (٧). ذلك ، وسيأتي هذا الحديث [ وما فيه من انتزاع العلماء ] (٦) في كتاب الأحكام . (١) البقرة : ٢٠٤ . (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): العسر. (٣) في (( هـ )) : يأتي. (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يلغب .. (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : نحل . (٦) من (( هـ)). (٧) البقرة : ١٨٨ . - ٥٨٢ - باب : إذا خاصم فجر فيه : عبد الله بن (عمرو) (١) عن النبي - عليه السلام -: (( أربع من کن فیه کان منافقًا - أو کانت فيه خصلة من ( أربعة ) - (٢) كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر )) . الفجور : الكذب والريبة ، وذلك حرام ، ألا ترى أن النبي - عليه السلام - قد جعل ذلك خصلة من النفاق ، وليس هو بنفاق يخرج من الإيمان ، وإنما أراد [ عليه السلام أن ] (٣) من كانت فيه هذه الخلال أو واحدةٌ منها ، فإنه منافق فيها خاصةً ، وليس بمنافق في غيرها من دينه مما صحّ فيه اعتقاده ويقينه . وإنما أطلق اسم النفاق على صاحب هذه [ الخلال ] (٤) ؛ لأنها تغلب على أحوال المرء، وتستولي على أكثر الأفعال ، فاستحق هذه التسمية بما غلب عليه من قبيح أفعاله ، ومشابهته فيها المنافقين والكفار، فوصف بصفتهم تقبيحًا لحاله ، ولا شيء أقبح على المؤمن من ملازمته أفعال الكفار ، ومجانبته أفعال المؤمنين - أعاذنا الله من ذلك - وقد تقدم بيان هذا المعنى في كتاب الإيمان . باب : قصاص المظلوم [ و](٣) إذا وجد [ المظلوم ] (٣) مال ظالمه قال ابن سيرين : يقاصّه، وقرأ: ﴿ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ﴾ (٥) الآية فيه : عائشة: (( جاءت هند بنت عتبة إلى النبي - عليه السلام - (١) في (( هـ)): عمر . (٣) من ((هـ)). (٥) النحل : ١٢٦ . (٢) في (( هـ )) : أربع . (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الحال . - ٥٨٣ - فقالت : يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل مسيك، فهل عليّ [ من ] (١). حرج أن أطعم من الذي له عيالنا ؟ فقال : لا حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف )). وفيه : عقبة بن عامر قال: (( قلنا للنبي - عليه السلام - : إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا فما ترى فيه ؟ [ فقال ] (٢) لنا: إن نزلتم بقوم (فأمروا)(٣) لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا ، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف )) . اختلف العلماء في الذي يجحد وديعة ( غيره ) (٤) ، ثم [ يجد المودع ] (٥) له مالا ، هل يأخذه عوضًا من حقه أم لا ؟ : اختلف قول مالك في ذلك ، فروى ابن القاسم عن مالك أنه لا يفعل ، واحتج بما روي عن النبي أنه قال: ((أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)). وروى [ زياد ] (٦) عن مالك أن له أن يأخذ حقه إذا وجده من ماله إذا لم يكن فيه شيء من الزيادة ، وهو [٣ ق٨١- ب] قول الشافعي / واحتج بحديث هند . وروى ابن وهب عن مالك أنه إذا لم يكن على الجاحد للمال دين [ فله أن يأخذ مما يظفر له به من المال حقه، فإن كان عليه دين ] (٦) فليس له أن يأخذ إلا بمقدار ما يكون فيه أسوة الغرماء . وقال أبو حنيفة : يأخذ من الذهب الذهب ، ومن الفضة الفضة ، ومن المكيل المكيل ومن الموزون الموزون ، ولا يأخذ غير ذلك . وقال زفر : له أن يأخذ العرض بالقيمة (١) من (( هـ)). (٣) فى (( هـ)): فأمر .. (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): قال. (٤) في (( هـ)) : عنده . (٥) من ( هـ)) وفي ((الأصل)): المودع يجد. (٦) من (( هـ). - ٥٨٤ - وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من أجاز الانتصاف [من](١) حقه إذا وجد مال من ظلمه بدلالة الآية ، ودلالة حديث هند ، ألا ترى أن النبي - عليه السلام - أجاز لها أن تطعم ( عيلة ) (٢) زوجها من ماله بالمعروف ، عوض ما قصر [ فيه ] (٣) من إطعامهم ، فدخل فى معنى ذلك كل من وجب عليه حق [ و](٣) لم يوفه أو جحده أنه يجوز له الاقتصاص منه، وليس قوله عليه السلام: (( أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك)» بمخالف لهذا المعنى ؛ لأن من أخذ حقه فلا يسمى خائنًا . وقوله : (( أدّ الأمانة إلى من ائتمنك)) معناه الخصوص ، فكأنه قال: أدّ الأمانة إلى من ائتمنك إذا لم يكن غاصبًا لمالك ولا جاحدًا له ، وأما من غصبك حقك و[ جحدك ] (٤) فليس يدخل فيمن أمر بأداء الأمانة إليه ؛ لقوله تعالى : ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾(٥) و[لدلالة] (٦) حديث هند، وهذا التأويل ينفي التضاد عن [الآثار ] (٣) ودليل القرآن. وأما حديث عقبة بن عامر فقال أكثر العلماء أنه كان في أول الإسلام، حين كانت المواساة واجبة ، وهو منسوخ بقوله عليه السلام: (( جائزته يوم وليلة )) قالوا : والجائزة تفضل وليست بواجبة ، وستأتي مذاهب العلماء في الضيافة في [ كتاب ] (٧) الأدب في باب إكرام الضيف - إن شاء الله . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): في . (٢) في (( هـ)) : عبيد. (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : جحدته . (٦) من ((هـ)) وفي (( الأصل)) : بدلالة . (٧) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): باب. (٣) من (( هـ)). (٥) النحل : ١٢٦ . - ٥٨٥ - باب : ما جاء في السقائف وجلس النبي : وأصحابه في سقيفة بني ساعدة فيه : عمر قال حين توفى الله نبيه: ((إن الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة ، فقلت لأبي بكر : انطلق بنا ، فجئناهم في سقيفة بني ساعدة)». قال : السقائف والحوانيت قد علم الناس ما وضعت له ، ومن اتخذ فيها مجلسًا فذلك مباح له إذا التزم ما [ جاء ] (١) في ذلك من غض البصر ، وردّ السلام ، وهداية الضال ، وجميع شروطه . # باب : لا يمنع جار جاره أن [يغرز](١) خشبةً في جداره فيه : أبو هريرة : قال النبي - عليه السلام -: (( لا يمنع جار جاره أن [يغرز] (١) خشبةً في جداره ، ثم يقول أبو هريرة : مالي أراكم عنها معرضين ، والله لأرمين بها بين أكتافكم )) . قال أبو جعفر الطحاوي : حدثني روح بن الفرج قال : سألت أبا زيد والحارث بن [ هشام ] (٢) ويونس بن عبد الأعلى كيف لفظ (( أن يغرز خشبة في جداره ؟ )) فقالوا جميعًا : خشبةً بالنصب والتنوين على خشبة واحدة . واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث ، فقالت طائفة : هو على الوجوب إذا لم يكن في ذلك مضرة على صاحب الجدار ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور . وذهب مالك والكوفيون إلى أنه لا يغرز خشبة في حائط أحد إلا بإذن صاحب الحائط ، ومجمل الحديث عندهم على الندب ، والحجة لهم قول الرسول : (( إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل : غرز . (٢) في (( هـ)»: مسكين . - ٥٨٦ - وأنه لا يجوز لأحد أن يجبر [ أحداً] (١) على أن يفعل في ملكه ما يضر به، وقد قال عليه السلام: (( لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه)) قالوا: فعلمنا أن قوله: (( لا يمنع جاره أن يغرز خشبة في جداره )) محمول على الندب وحسن [ المجاورة ] (٢) لا على الوجوب ، وهو كقوله : (( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)) وكقوله: (( ما آمن من بات / شبعان وجاره طاوٍ)). قالوا : ولو كان الحديث معناه الوجوب ما جهل الصحابة تأويله ، ولا كانوا معرضين عن أبي هريرة حين كان يحدثهم بهذا الحديث ، وإنما جاز لهم ذلك لتقرر الأعمال والأحكام عندهم بخلافه ، ولا يجوز عليهم جهل الفرائض ، فدل ذلك أن معناه على الندب ، وفي هذا دليل أن تأويل الأحاديث على ما تلقاها عليه الصحابة ، لا على ظواهرها . [٣/ق٨٢-١] قال المهلب : ولو بلغ من اجتهاد حاکم أن یحکم به لنفذ حکمه بما [ حض ] (٣) النبي [عليه ] (٤) أمته من ذلك ، كما حكم عمر على ابن مسلمة في تحويل الساقية إلى جنبه ، وسئل ابن القاسم عن رجل كانت له خشبة في حائط أدخلها بإذنه ، ثم إن الذي له الحائط وقع بينه وبين الذي له [ الخشبة ] (٥) شحناء ، فقال له : أخرج [خشبتك] (٦) من حائطي . قال مالك : ليس له أن يخرجها على وجه الضرر ، ولكن ينظر في ذلك فإن احتاج الرجل إلى [ حائطه ] (٧) (لهدمه)(٨) فهو أولى به ، وروى ابن عبد الحكم عنه أنه قال : وإن (١) من (( هـ) وفي ((الأصل)): أحد . (٢) من (( هـ)، وفي (( الأصل)): المجازاة . (٣) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): خص. (٥) من (( هـ)) وفي ((الأصل)) : الخشب . (٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : خشبك . (٧) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): حائطي . (٤) من (( هـ ). (٨) في ((هـ)): فهدم . - ٥٨٧ - أراد بيع داره فقال : انزع خشبك . فليس له ذلك . وقال مطرف وابن الماجشون: لا يقلع الخشب أبدًا وإن احتاج صاحب الجدار إلى جداره. باب : صب الخمر في الطريق فيه : أنس قال: (( كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة ، وكان خمرهم يومئذ الفضیخ ، فأمر رسول الله منادیًا بنادي : ألا إن الخمر قد حرمت . قال : (١) فقال لي أبو طلحة : اخرج فأهرقها . فخرجت فأهرقتها، فجرت في سكك المدينة فقال بعض القوم : قد قتل قوم و[هي] (٢) في بطونهم ، فأنزل الله: ﴿ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ (٣) الآية)). قال المهلب : إنما جاز هرق الخمر في الطرق للسمعة بهرقها والتشنيع ، و[الائتمار ] (٤) لله في رفضها والإعلان بنبذها ، ولولا ذلك ما حسن هرقها في الطريق ، من أجل أذى الناس في ممشاهم ، ونحن نمنع من إراقة الماء الطاهر في الطريق من أجل أذى الناس في مشاهم فكيف [ بالخمر ] (٥). باب : أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصعدات فيه : أبو سعيد قال النبي - عليه السلام -: (( إياكم والجلوس على الطرقات . فقالوا : ما لنا بد ، إنما [ هي ] (٦) مجالسنا نتحدث (١) جاء في ((الأصل)): فجرت في سكك المدينة ، وهي زيادة مقحمة . (٣) المائدة : ٩٣ . (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): هو. (٤) في ((الأصل)): الإيثار، والمثبت من (( هـ)). (٥) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): الخمر . (٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : هو. - ٥٨٨ - [فيها](١)، قال: فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها، قالوا : وما حق الطريق ؟ قال : غض البصر ، وكف الأذى، وردّ السلام، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر )» . قال الطبري وغيره : فيه من الفقه وجوب غض البصر عن النظر إلى عورة مؤمن ومؤمنة ، وعن جميع المحرمات ، وكل ما تخشى الفتنة منه، وقد قال عليه السلام: (( لا تتبع النظرة النظرة، [فإنها](٢) لك الأولى وليست لك الآخرة» . وفيه : وجوب ردّ السلام على من سلم عليه ، ولزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكف الأذى ، وقد روى عمر بن الخطاب هذا الحديث عن النبي - عليه السلام - وزاد فيه: « إغاثة الملهوف )) قال أبو عبد الله بن أبي صفرة : وفيه قطع الذرائع ؛ لأن الجلوس ذريعة إلى تسليط البصر ، وقلة القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن [ المنكر ] (٣) ؛ فلذلك نهي عنه . قال المهلب : وإنما يلزم المؤمن تغيير المنكر ، وإغاثة الملهوف ، وعون الضعيف ما [ دفعت ] (٤) الحضرة إليه، وليس عليه طلب ذلك، إنما عليه ما حضر منها . قال الطبري : وفيه الدلالة على الندب إلى لزوم المنازل التي يسلم لازمها [ من رؤية ] (٥) ما يكره رؤيته، وسماع ما لا يحل له سماعه، [ مما ] (٦) يجب عليه إنكاره ومن معاونة مستغيث يلزمه إعانته ، وذلك (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فيه . (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): وإنما . (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)»: وقعت . (٥) من (( هـ)) وفي ((الأصل)) : مرور به . (٦) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): ما . (٣) من (( هـ). - ٥٨٩ - أن الرسول إنما أذن في الجلوس ( بالأفنية ) (١) والطرق بعد نهيه عنه إذا كان من يقوم بالمعاني التي ذكرها عليه السلام . وإذا كان ذلك كذلك بالأسواق التي تجمع المعاني التي أمر النبي - عليه السلام - الجالس بالطريق باجتنابها مع الأمور التي هي أوجب (٨٢٥/٣- ب] منها / وألزم من ترك الكذب والحلف بالباطل وتحسين السلع بما ليس فيها ، وغش المسلمين ، وغير ذلك من المعاني التي لا يطيق القيام بما يلزمه فيها إلا من عصمه الله أحق وأولى بترك الجلوس فيها من الأفنية والطرق ، وقد روي [ نحو قولنا ] (٢) عن جماعة من أهل العلم ، روى هشام بن عروة ، عن عبد الله بن الزبير قال : المجالس حلق الشيطان ، إن يروا حقا لا يقوموا به ، وإن يروا باطلا فلا يدفعوه . وقال عامر : كان الناس يجلسون في مساجدهم ، فلما قتل عثمان خرجوا إلى الطريق يسألون عن الأخبار . وقال سلمان : لا تكونن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها ، فإنها معركة الشيطان، وبها ينصب رايته . وقال : السوق مبيض الشيطان ومفرخه . وقد يرخص في الجلوس ( بالأفنية ) (١) والطرق والأسواق قوم من أهل الفضل والعلم ، ولعلهم إنما فعلوا ذلك ؛ لأنهم قاموا بما عليهم فيه . قال ( أبو طلحة ) (٣) بن عبيد الله : مجلس الرجل بيان مروءة. وقال ابن عوف : مررت بعامر وهو جالس بفنائه . وقال ابن أبي خالد : رأيت الشعبي جالسًا في الطريق . والصعدات : الطرق ، عن صاحب العين . (١) في (( هـ)): بالأندية . (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): نحوهما. (٣) في ((هـ)»: طلحة. - ٥٩٠ - باب : الآبار على الطرق إذا لم يتأذّ بها فيه : أبو هريرة [ أن ] (١) قال: النبي - عليه السلام - قال: (( بينما رجل بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرًا ، فنزل فيها فشرب ثم خرج ، فإذا كلب ... )) الحديث. قال المهلب : هذا يدل أن حفر الآبار بحيث يجوز للحافر حفرها من أرضٍ مباحة أو مملوكة له جائز ، ولم يمنع ذلك لما فيه من البركة وتلافي العطشان ، ولذلك لم يكن ضمانًا ؛ لأنه قد يجوز مع الانتفاع بها أن يستضر بها ساقط بليل [ فيها ] (٢) أو تقع فيها ماشية، لكنه لما كان ذلك نادرًا وكانت المنفعة بها أكثر غلب حال الانتفاع على حال الاستضرار ؛ فكانت جبارًا لا دية لمن هلك فيها . باب : إماطة الأذى وقال همام عن أبي هريرة: (( تميط الأذى عن الطريق صدقة)) . قال المؤلف: قول أبي هريرة: (( تميط الأذى عن الطريق صدقة » ليس هو من رأيه ؛ لأن الفضائل لا تدرك بقياس ، وإنما تؤخذ توقيفًا عن النبي - عليه السلام - وقد أسند مالك معناه من حديث أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - [ أنه ] (٢) قال: (( بينما رجل يمشي بطريق إذا وجد غصن شوك [ على الطريق فأخره ] (٣) ؛ فشكر الله له فغفر له)) . فإن قيل : كيف تكون إماطة الأذى عن الطريق صدقة ؟ قيل : معنى الصدقة إيصال النفع إلى المتصدق عليه . (١) في ((الأصل)): قال ، وهو تحريف. (٢) من (( هـ). (٣) من ((هـ)، وفي ((الأصل)): فأخذه. - ٥٩١ - فأما إماطة الأذى [ عن الطريق ] (١) فقد تسبب إلى سلامة أخيه المسلم من ذلك الأذى ، فكأنه قد تصدق عليه بالسلامة منه ، فكان له على ذلك أجر الصدقة ، وهذا كما جعل عليه السلام الإمساك عن الشر صدقة على نفسه . ۔۔۔ وإماطة الأذى وكل ما أشبهه [ حض ] (٢) على الاستكثار من الخير وأن لا يستقل منه شيء ، وقد قال عليه السلام لأبي 1 تميمة الهجيمي](٣): (( لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تضع من دلوك في إناء المستقي » . باب : الغرفة و( العلية والمشربة ) (٤) في السطوح وغيرها فيه : أسامة: (( أشرف النبي - عليه السلام - على أُطم من آطام المدينة ثم قال : هل ترون ما أرى ، مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر)). وفيه : ابن عباس: ((لم أزل حريصًا على أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي - عليه السلام - [ اللتين ] (٥) قال الله لهما: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ﴾ (٦) فحججت معه ، فعدل وعدلت معه بالإداوة فتبرز ، ثم جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ (فقلت)(٧): يا أمير المؤمنين ، من المرأتان من أزواج النبي اللتان قال [٣/ ق٨٣-١] الله لهما: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ (٦)؟ / قال : وأعجبًا لك يا ابن عباس ، عائشة وحفصة ، ثم استقبل عمر الحديث (١) من (( هـ )). (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): حذر. (٣) في ((الأصل)): ثممة الجهني، وهو تحريف، والمثبت من ((هـ)). وهو من رجال التهذيب . (٤) في (( هـ)) : الظلة المشرفة وغير المشرفة. (٥) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): التي. (٦) التحريم : ٤ . (٧) في (( هـ)) : ثم قلت . - ٥٩٢ - يسوقه فقال : إني كنت وجار لي من الأنصار ( في ) (١) بني أمية بن زيد و[هي ] (٢) من عوالي المدينة ، وكنا نتناوب النزول على النبي - عليه السلام - فينزل يومًا وأنزل يومًا ، فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر وغيره، وإذا نزل فعل مثله ، وكنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار ، فصحت على امرأتي فراجعتني ، فأنكرت أن تراجعني ، فقالت : ولم تنكر أن أراجعك ؛ فوالله إن أزواج النبي [ليراجعنه] (٣)، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل . فأفزعني، فقلت : خابت من ( فعلت ) (٤) منهن بعظيم ، ثم جمعت عليّ ثيابي فدخلت على حفصة فقلت : أي حفصة ، أتغاضب إحداكن رسول الله [اليوم ] (٥) حتى الليل ؟ فقالت : نعم ، قلت : خابت وخسرت ، أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله [ فتهلكن] (٦)، لا تستكثري على رسول الله، ولا ( تراجعيه)(٧) في شيء، ولا [تهجريه] (٨)، واسأليني ما بدا لك، ولا تغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى رسول الله - يريد عائشة - وكنا ( نتحدث ) (٩) أن غسان تنعل النعال لغزونا . فنزل صاحبي يوم نوبته فرجع عشاءً ، فضرب بابي ضربًا شديدًا وقال: [ أنائم ] (١٠) هو ؟! ففزعت فخرجت إليه ، فقال : حدث أمر عظيم، فقلت : ما هو ، أجاءت غسان ؟ قال : [ لا](٥) بل أعظم منه وأطول ، (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): هو . (١) في (( هـ)): من . (٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): يراجعنه. (٤) في (( هـ)) : فعل . (٥) من (( هـ )). (٦) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): فتهلكين. (٧) فى (( هـ)) : تراجعنه. (٨) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): تهجيره. (٩) في ((هـ): تحدثنا . (١٠) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): نائم نائم. - ٥٩٣ - طلق رسول الله نساءه ، قلت : قد خابت حفصة وخسرت، [ قد ] (١) .. كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون . فجمعت عليّ ثيابي فصليت صلاة الفجر مع النبي - عليه السلام - فدخل مشربة له فاعتزل فيها ، فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي ، فقلت : ما يبكيك ، أو لم أكن حذرتك ، أطلقكن رسول الله ؟ قالت : لا أدري ، هو ذا في المشربة ، فخرجت فجئت المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم ، فجلست معهم قليلا ( فغلبني ما أجد ) (٢) ، فجئت المشربة التي هو [ فيها ] (٣) ، فقلت لغلام أسود : استأذن لعمر ، فدخل فكلم النبي - عليه السلام - ثم خرج فقال : [ قد ] (١) ذکرتك له فصمت ، فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر ، ثم غلبني ما أجد ، فجئت الغلام فقلت : استأذن لعمر ، فذكر مثله . فلما وليت منصرفًا فإذا الغلام يدعوني قال : أذن لك رسول الله فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش، قد أثر الرمال بجنبه ، متكئ على وسادة من أدم حشوها ليف ، فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم : طلقت نساءك ؟ فرفع بصره إليّ فقال : لا . ثم قلت وأنا قائم أستأنس : يا رسول الله ، لو رأيتني ، وكنا معشر قريش نغلب [ النساء] (١) ، فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم ،. فذكره، فتبسم النبي - عليه السلام - ثم قلت: لو رأيتني و[قد ] (١) دخلت على حفصة فقلت : لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك، وأحب إلى النبي - يريد عائشة - فتبسم أخرى ، فجلست حين رأيته تبسم . (١) من (( هـ )) .. (٢) في (( هـ)) : ثم غلبني ما أجده . (٣) في ((الأصل، وهـ)): فيه ، وما أثبتناه من الصحيح المطبوع. - ٥٩٤ - ثم رفعت بصري في بيته ، فوالله ما رأيت فيه شيئًا يرد البصر غير (أهبة)(١) ثلاثة، فقلت : ادع الله [أن يوسع ] (٢) على أمتك، فإن فارس والروم قد وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله ، وكان متكئًا فقال : أو في شك أنت يا ابن الخطاب ، أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا . فقلت : يا رسول الله ، استغفر لي ، فاعتزل عليه السلام من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة وكان قد قال: ما أنا بداخل [ عليهن ] (٣) شهراً من شدة موجدته عليهن [حین] (٤) عاتبه الله . فلما مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها ، فقالت له عائشة : إنك أقسمت ألا تدخل علينا شهرًا ، وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة [ أعدها عدا ] (٥) ، فقال النبي : الشهر تسع وعشرون، وكان ذلك الشهر تسعًا وعشرين . قالت عائشة : فنزلت آية التخيير ، فبدأ بي أول امرأة [فقال] (٦): إني ذاكر لك أمرًا، ولا عليك ألا تعجلي حتى / تستأمري أبويك، [٣/ ق٨٣ -ب] قالت : قد أعلم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقك ، ثم قال [ إن](٧) الله - تعالى - قال: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك﴾ إلى ﴿عظيمًا﴾(٨) [ فقلت : أفي ] (٩) هذا أستأمر أبوي ، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ، ثم خير نساءه ، فقلن مثل ما قالت عائشة)). الغرف والسطوح وغيرها مباحة ما لم يطلع منها على حرمة أحد أو (١) في ((هـ)): آنية. (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): فليوسع. (٣) من ((هـ)، وفي ((الأصل)»: عليهم . (٤) من ((هـ )) وفي ((الأصل)): حتى . (٥) في (( هـ )) : بعدها . (٦) من ((هـ )) وفي ((الأصل)) : قال . (٧) من (( هـ)). (٨) الأحزاب : ٢٨ . (٩) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قلت في. - ٥٩٥ - عورة له ، قال المهلب : وفي حديث ابن عباس الحرص على العلم: وخدمة الرجل الشريف للسلطان والعالم ، وأنه لا ضعة عليه في خدمته ، وفيه الكلام في العلم على كل حال ، في المشي والطرق والخلوات، فأما قوله: (( واعجبًا لك)) عجب من حرصه على سؤاله عما لا ينتبه [ إليه ] (١) إلا الحريص على العلم من تفسير ما لا محكم فيه من القرآن . وقوله : ((استقبل عمر الحديث )) فيه أن المحدث قد يأتي بالحديث على وجهه ولا يختصره ؛ لأنه قد كان يكتفي حين سأله ابن عباس عن المرأتين بما [ أخبره ] (٢) به من قوله: ((عائشة وحفصة)). وقوله: (( كنا نغلب النساء)) يريد أن شدة الوطأة على النساء مذموم؛ لأن النبي سار بسيرة الأنصار فيهن وترك سيرة قومه قريش ، وفيه موعظة الرجل ابنته وإصلاح خلقها لزوجها ، وفيه الحزن والبكاء لأمور رسول الله وما يكرهه ، والاهتمام بما يهمه ، وفيه الاستئذان والحجابة للناس كلهم كان مع المستأذن عليه عيال أو لم يكن ، وفيه الانصراف بغير صرف من المستأذن عليه . ومن هذا الحديث قال بعض العلماء : إن السكوت يحكم به كما حكم [ عمر ] (٣) بسكوت النبي عن صرفه له، وفيه التكرير بالاستئذان، وفيه أن للسلطان أن يأذن أو یسکت أو یصرف ، وفيه تقلل النبي من الدنيا ، وصبره على مضض ذلك ، وكانت له عنه مندوخة ، وفيه أنه يسئل السلطان عن فعله إذا كان ذلك مما يهم أهل طاعته ، وفي قول النبي لعمر: (( لا)) ردّ لما أخبر به الأنصاري من طلاق نسائه ، (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): عليه. (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أخبر. (٣) من (( هـ ). - ٥٩٦ - ولم يخبر عمر [ بما ] (١) أخبر به الأنصاري ولا شكاه ، لعلمه أنه لم يقصد للأخبار بخلاف القصة ، وإنما هو وهم جرى عليه . وفي قوله: ((أستأنس )) استنزال السلطان والاستئناس بين يديه بالحديث، وأخذ إذنه في الكلام ، وفي تبسم النبي لعمر حين ذكر غلبة قريش لنسائها وتحكم نساء الأنصار عليهم : دليل أن المعنيين ليسا بمحرمين ، وفيه الجلوس بين يدي السلطان وإن لم يأمر بذلك إذا استؤنس منه إلى انبساط خلق . وفيه أنه لا يجب أن [ يتسخط] (٢) أحد حاله ولا ما قسم الله له، ولا يستحقر [ نعمة ] (٣) الله عنده، ولا [ سابق ] (٤) ( فضله ) (٥)؛ لأنه يخاف عليه ضعف يقينه ، وفيه أن المتقلل من الدنيا ليرفع طيباته إلى دار البقاء خير حالا ممن تعجلها في الدنيا الفانية ، والمتعجل لها أقرب إلى السفه ، [ وفيه الاستغفار من السخط وقلة الرضا ، وفيه سؤال النبي ◌َّه الاستغفار، وكذلك يجب أن يسأل أهل الفضل والخير الدعاء و] (٦) الاستغفار . وفيه أن المرأة تعاقب على إفشاء سر زوجها ، وعلى التحيل عليه بالأذى ، والمنع من موافقته وشهواته بالتوبيخ لها بالقول ، كما وبخ الله أزواج النبي على تظاهرهما ( عليه ) (٧) وإفشاء سره ، وعاقبهن النبي بالإيلاء والاعتزال والهجران كما قال تعالى : ﴿واهجروهن في المضاجع﴾ (٨) وفيه أن الشهر يكون تسعةً وعشرين يومًا ، فإنما يجري فيه على الأهلة التي جعلها الله مواقيت للناس في آجالهم . (١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): بخلاف ما. (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يسخط. (٣) من ((هـ)) وفي (( الأصل)»: بنعمة . (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بسابق . (٦) من (( هـ)). (٧) في (( هـ)): عليهما . (٥) في (( هـ )) : قضائه . (٨) النساء : ٣٤. - ٥٩٧ - ٠ وفيه أن الرجل إذا قدم من سفر أو طرأ على أزواجه أن يبدأ بمن شاء منهن ، وأنه ليس عليه أن يبدأ من حيث بلغ قبل الخروج وفي نقض رتبة الدوران وابتدائه من حيث بدأ دليل أن القسمة بين النساء فيها توسعةً ، ويدل على ذلك قوله تعالى : ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل ﴾ (١) ومن أبيح له بعض الميل فقد رخص له في التقصير عن العدل في القسمة ، وفيه أن المرأة الرشيدة لا بأس أن تشاور أبويها و[ ذا ] (٢) الرأي من أهلها في أمر نفسها ومالها ؛ لأن أمر نفسها أخف من أمر [ مالها ] (٣)، وإذا كان النبي [ أمرها ] (٤) بالمشاورة في أمر نفسها التي هي أحق بها من وليها، فهي في المال أولى بالمشاورة ، لا على أن المشاورة لازمة لها إذا كانت رشيدة كما كانت عائشة ، وليس على من يتبين له رشد رأيه أن [٣/ ق ٨٤ -١] [ يشاور] (٥)، ويسقط عنه / الندب فيه . والمشربة : الغرفة ، والأطم : حصن مبني بالحجارة ، وقال أبو عبيدة : رملت الحصير رملاً وأرملته إذا نسجته . باب: من عقل ( بعيره ) (٦) على البلاط أو [ في ] (٧) باب المسجد فيه: جابر: (( دخلت على النبي المسجد وعقلت الجمل في ناحية البلاط، فقلت : هذا (جملك) (٦) ... )) الحديث . (١) النساء : ١٢٩ . (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): هالها. (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أمر . (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يستأذن . (٧) من (( هـ)) .. (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): ذو . : (٦) في (( هـ)): بعيرًاً . (٨) في (( هـ)) : جمله . - ٥٩٨ - قال المهلب : فيه أن للداخل في المسجد رحابه وما حواليه مناخًا لبعيره ومحبسًا له ، وفيه جواز إدخال الأمتعة والأثاث في المساجد قياسًا على دخول البعير فيه ، وفيه حجة لمالك والكوفيين في طهارة أبوال الإبل وأروائها ، ورد على الشافعي في قوله بنجاستها ، وهذا خلاف لدليل الحديث ، ولو كانت نجسة كما زعم ما [ جاز ] (١) الجابر إدخال البعير في المسجد ، [ و] (٢) حين أدخله فيه ورآه النبي - عليه السلام - لم يسوغه ذلك ولأنكره عليه ، وأمره بإخراجه من المسجد خشية لما يكون منه الروث والبول إذ لا يؤمن حدوث ذلك منه، وعلى قول الشافعي لا يجوز إدخال البعير في المسجد لنجاسة بوله وروثه، وعلى مذهب الآخرين يجوز إدخالها فيه لطهارة أبوالها وأروائها ، وقد تقصيت الحجة في ذلك في كتاب الطهارة فأغني عن إعادته . باب : الوقوف والبول على سباطة قوم فيه: حذيفة: (( أتى النبي - عليه السلام - سباطة قوم فبال قائمًا)). قال المهلب : السباطة : المزبلة ، ولا حرج على أحد في البول فيها وإن كانت لقوم بأعيانهم ؛ لأنها أعدت لطرح الكناسات والنجاسات فيها . وقال أبو عبيد : السباطة نحو من الكناسة ، وقد تقدم حكم البول قائمًا في كتاب الطهارة . (١) من (هـ)) وفي ((الأصل)): كان. (٢) من (( هـ)). - ٥٩٩ - باب : من أخذ الغصن أو ما يؤذي الناس في الطريق فرمى به فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك فأخذه ؛ فشكر الله له فغفر له )) . قال المهلب : إماطة الأذى وكل ما يؤذي الناس في الطرق مأجور عليه ، وفيه : أن قليل الأجر قد يغفر الله به كثير الذنوب ، وقد قال: النبي: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة ، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق)). وفيه دليل أن طرح الشوك في الطريق والحجارة والكناسة والمياه المفسدة للطرق وكل ما يؤذي الناس تخشى العقوبة عليه في الدنيا. والآخرة . باب : إذا اختلفوا في الطريق [ الميتاء ] (١) وهي الرحبة تكون بين الطريق ، ثم يريد أهلها البنيان [ فيترك ] (٢). منها للطريق سبعة أذرع فيه : أبو هريرة: (( قضى النبي - عليه السلام - إذا تشاجروا في الطريق بسبعة أذرع )) . قال المهلب : هذا حكم من النبي في الأفنية ، إذا أراد أهل الأرض البنيان أن يجعل الطريق سبعة أذرع حتى لا يضر بالمارة عليها ، وإنما جعلها سبعة أذرع لمدخل الأحمال والأثقال ومخرجها [ وتلاقها ] (٣)، (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الممشى. (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فترك. (٣) من (( هـ )). - ٦٠٠ -