النص المفهرس
صفحات 561-580
عليه السلام: ((فشأنك بها)) ولو كان المراد بقوله: (( فشأنك بها)) إطلاق يده عليها ، وسقوط ضمانها عنه؛ لبطلت فائدة قوله: (( فأدها إليه)) واستعمال الحديثين لفائدتين أولى من إسقاط أحدهما ، هذه طريقة العلماء في التأليف بين الآثار ، و[ القضاء ] (١) بالمجمل على المفسر . واختلفوا هل للواجد بعد الحول أن يأكلها أو يتصدق بها فروي عن علي وابن عباس أنه يتصدق بها ولا يأكلها ، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والشعبي ، وإليه ذهب الثوري ، وقال أبو حنيفة : لا يأكلها الغني ، إلا أن يكون فقيرًا فيأكلها ، ثم إن جاء صاحبها ضمنها ، وروى ابن القاسم عن مالك أنه استحب له أن يتصدق بها ، وروى عنه ابن وهب أنه إن شاء أمسكها ، وإن شاء استنفقها ، وإن شاء تصدق بها ، فإن جاء صاحبها أداها إليه . وروي مثل هذا عن عمر وابن مسعود وابن عمر وعائشة ، وهو قول عطاء ، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق . وقوله عليه السلام - بعد الحول -: (( ثم استنفق بها)) حجة لمن قال : يصنع بها ما شاء من صدقة بها ، أو أكل ، أو غيره لعموم قوله عليه السلام : (( استنفق بها )) ولم يخص وجهًا يستنفقها فيه من غيره، وأيضًا فإنه عليه السلام لما قال: ((استنفق بها )) [ و] (٢) لم يفرق بين الغني والفقير دل على قول أبي حنيفة . وإنما لم يذكر البخاري في هذا الباب رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد أنه قال: [ و] (٢) كانت وديعة [ عنده] (٢). وذكرها في باب ضالة الغنم ؛ لأنه قد بين سليمان في الحديث [ أن](٢) يحيى بن سعيد قال : عن يزيد قال : لا أدري أفي حديث النبي (١) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): قضي. (٢) من ( هـ). - ٥٦١ - - عليه السلام - هو أم من عنده . فاستراب البخاري بهذا الشك ، وترجم بالمعنى ولم يذكره في الحديث ؛ لأنه استغنى بقوله : ((فأدها. إليه)) عن قوله: (([ و] (١) كانت وديعة عنده )). * باب : هل يأخذ اللقطة ولا يدعها ( حتی تضیع و ) (٢) يأخذها من لا يستحق فيه : سوید بن غفلة : « کنت مع سلمان بن ربيعة وزید بن صوحان في غزاة [ باردة] (١) فوجدت سوطًا [فقالا لي] (٣): ألقه، فقلت : لا، ولكني إن وجدت صاحبه وإلا استمتعت به فلما رجعنا حججنا ، فمررت بالمدينة فسألت أبي بن كعب فقال : وجدت صرة على عهد النبي فيها مائة دينار ، فأتيت بها النبي فقال : عرفها حولا ، فعرفتها حولا ثم أتيت ، فقال: عرفها حولا ، ثم أتيته الرابعة فقال : اعرف [عفاصها ] (٤). ووكاءها ووعاءها ، فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها )) . اختلف العلماء في اللقطة هل أخذها أفضل أم تركها ؟ فكرهت طائفة أخذها ، ورأوا تركها أفضل ، روي ذلك عن ابن عمر وابن: عباس ، وهو قول عطاء ، وروى ابن القاسم عن مالك أنه كره أخذ اللقطة والآبق ، فإن أخذ ذلك وضاعت اللقطة وأبق الآبق من غير [تضييعه] (٥) لم يضمن ، وكره أحمد بن حنبل أخذ اللقطة أيضًا . وقالت طائفة : أخذها وتعريفها أفضل من تركها . هذا قول سعيد ابن المسيب ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : تركها سبب لضياعها ، وبه (١) من (( هـ). (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فقال. (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): صنيعه. (٢) في (( هـ)) : تضيع حتى . (٤) في (( هـ ، ن)) : عدتها . - ٥٦٢ - قال الشافعي ، وروي عن مالك : إن كان شيء له بال فأخذه وتعريفه أحب إلي . وحجة القول الأول حديث جرير أن النبي - عليه السلام- قال: [ ((لا يثوي الضالة إلا ضال)) وحديث الجارود أن النبي 醬 قال ] (١): ((ضالة المؤمن حرق النار)) . وحجة من رأى أن تعريفها أفضل قول النبي - عليه السلام للذي سأله عن اللقطة -: ((اعرف [ عفاصها ] (٢) ووكاءها)) فأمره بتعريفها ولم يقل له : لِمَ أخذتها ؟ وذلك دليل على أن الفضل في. أخذها وتعريفها لأن تركها عون / [ على ] (١) ضياعها، ومن الحق (٣/ ٧٧٥ -ب] النصيحة للمسلم ، وأن يحوطه في ماله بما أمكنه ، وتأويل قوله عليه السلام: ((لا يئوي الضالة إلا ضال)) و((ضالة المؤمن حرق النار)). أن المراد بذلك من لم يعرفها وأراد الانتفاع بها حتى لا تتضاد الأخبار. قال الطحاوي : ويدل على ذلك ما روى يحيى بن أيوب قال : حدثني عمرو بن الحارث ، أن بكر بن سوادة ، حدثه عن أبي سالم الجيشاني ، عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله: (( من أوى الضالة فهو ضال ما لم يعرفها » . وروى شعبة عن خالد الحذاء ، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن أبي مسلم، عن الجارود قال: (( أتينا على رسول الله ونحن على إبل عجاف فقلنا : يا رسول الله ، إنا نمر بالجدف فنجد إيلا فنركبها ؟ فقال : ضالة المسلم حرق النار )) فكان سؤالهم عن أخذها إنما هو لأن يركبوها، فأجابهم عليه السلام بأن قال: (( ضالة المسلم حرق النار )) أي : ضالة المسلم حكمها أن تحفظ على صاحبها حتى تؤدى إليه ، لا لأن ينتفع بها لركوب ولا غيره. (١) من (( هـ )). (٢) في ((الأصل)): عقاصها. والمثبت من ((هـ). - ٥٦٣ - باب : من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان فيه : زيد: (( أن أعرابيًا سأل النبي عن اللقطة فقال: عرفها سنة، فإن جاء أحد يخبرك [ بعفاصها ] (١) ووكائها وإلا فاستنفق بها ... )) الحدیث . ولا يجب عند جماعة العلماء على ملتقط اللقطة إن لم تكن ضالة من الحيوان أن يدفعها إلى السلطان ، وإنما معنى هذه الترجمة أن السنة وردت بأن واجد اللقطة هو الذي يعرفها دون غيره ؛ لقوله عليه السلام: ((عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها)) لأنهم اختلفوا في الملتقط إن كان غير مأمون على اللقطة على قولين : أحدهما : أنه (٢) يعرفها سنة ، وليس للسلطان أخذها منه. والثاني: أن للسلطان أخذها منه ويدفعها إلى ثقة يعرفها . واختلف قول الشافعي على هذين القولين ، وأما حكم الضوال فإنها تحتاج إلى حرز ومؤنة ، وهذا لا يكون إلا بحكم حاكم ، ولهذا كانت تدفع ضوال الإبل إلى عمر وعثمان وسائر الخلفاء بعدهما . واختلفوا إذا التقط لقطة فضاعت عنده ، فقال أبو حنيفة وزفر : إن أشهد أنه أخذها ليعرفها لم يضمنها إن هلكت ، وإن لم يشهد ضمنها. واحتج بحديث عياض بن حمار أن النبي - عليه السلام - قال : (( من التقط لقطة فليشهد ذوي عدل ، ولا يكتم ، ولا يغيب ، فإن جاء صاحبها ، وإلا فهو مال من مال الله يؤتيه من يشاء )) رواه خالد الحذاء عن يزيد بن الشخير ، عن مطرف بن الشخير ، عن عياض ، عن النبي - عليه السلام . (١) في ((الأصل)): بعقاصها، والمثبت من ( هـ)). (٢) جاء في ((الأصل)): لا، وهي زيادة مقحمة. - ٥٦٤ - وقال مالك وأبو يوسف ومحمد والشافعي : لا ضمان عليه إن هلكت من غير تضييع منه وإن لم يشهد . وحجتهم إجماع العلماء أن المغصوبات لو أشهد الغاصب على نفسه أنه غصبها لم يدخلها [إشهاده] (١) ذلك في حكم الأمانات ، فكذلك ترك الإشهاد على الأمانات لا يدخلها في حكم [ المغصوبات ] (٢) ولا خلاف أن الملتقط أمين لا يضمن إلا بما تضمن به الأمانات من التعدي والتضييع . وأما حديث عياض بن حمار فمعناه : أن الملتقط إذا لم يعرف اللقطة ولم ( يشهدها ) (٣) وكتمها ، ثم قامت عليه بينة أنه وجد لقطة وضمها إلى ماله ثم ادعى تلفها ، أنه لا يصدق ويضمنها ؛ لأنه بفعله ذلك خارج عن الأمانة ، إلا أن تقوم البينة على تلفها ، وأما إذا عرفها في المحافل ولم يشهد فلا ضمان عليه . وقوله : (( وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء )) فإنه يريد انطلاق يد الملتقط عليها بعد الحول ثم يضمنها لصاحبها إن جاء بإجماع . * باب فيه : أبو بكر : (( انطلقت فإذا براعي غنم يسوق غنمه ، فقلت : لمن أنت؟ فقال: لرجل من قريش / ، فسماه فعرفته ، فقلت : هل فى [٧٨٥/٣-١] غنمك من لبن ؟ فقال : نعم، فقلت : هل أنت حالب (لي ) (٤) ؟ قال : نعم ، فأمرته فاعتقل شاة من غنمه ، ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض [ كفيه فقال ] (٥) هكذا ، فضرب إحدى (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الشهادة. (٣) في (( هـ)): ينشدها . (٥) من ((هـ)) وفي (( الأصل)) : كميه قال . (٢) في (( هـ)): المضمونات. (٤) في (( هـ)) : لنا . - ٥٦٥ - [كفيه ] (١) بالأخرى ، فحلب كثبة من لبن ، وقد جعلت لرسول الله إداوة على فمها خرقة ، فصببت على اللبن حتى برد أسفله ، فانتهيت إلى النبي فقلت : اشرب يا رسول الله ، فشرب حتى رضيت )) . قال المؤلف : سألت بعض شيوخي عن وجه استجازة أبي بكر الصديق لشرب اللبن من ذلك الراعي ، فقال لي : يحتمل أن يكون النبي - عليه السلام - قد كان أذن له في الحرب ، وكانت أموال المشركين له حلالا فعرضته على المهلب بن أبي صفرة فقال لي ؛ ليس هذا بشيء ، لأن الجرب والجهاد إنما فرض بالمدينة ، وكذلك المغانم إنما نزل تحليلها يوم بدر بنص القرآن . [ قال] (٢): وإنما شرب رسول الله وأبو بكر ذلك اللبن بالمعنى المتعارف عندهم في ذلك الزمن من المكارمات ، وبما استفهم به أبو بكر الراعي من أنه جالب أو غير حالب ، ولو كان بمعنى الغنيمة ما استفهمه ، ولحلب على ما أراد الراعي أو كره ، ولساق الغنم غنيمة ، ولقتل الراعي إن شاء أو أخذه أسيرًاً . والدليل على صحة هذا التأويل وأن شرب اللبن كان على وجه العادة عندهم ما ذكره أبو علي البغدادي ، قال : حدثنا أبو بكر بن دريد قال [ أبو عثمان السامداني ] : (٣) عن الثوري ، عن أبي عبيدة قال : مر رجل من أهل الشام بامرأة من كلب فقال لها : هل من لبن يباع ؟ فقالت : إنك للئيم أو حديث عهد بقوم لئام ، هل يبيع الرَّسْل کریم أو يمنعه إلا لئيم ؟! إنا لندع ( الكوم ) (٤) لاضیافنا تکوس إذا عكف الزمن الضروس ونغلي اللحم غريضًا ونهبته نضيجًا . (١) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): كميه. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): عثمان . (٢) من (( هـ )). (٤) في (( هـ )) : الكرم . - ٥٦٦ - قال أبو علي : الرسل : اللبن ، وتكوس : تمشي على ثلاث ، وتغلي : من الغلا . قال المهلب : وقد قال أخي أبو عبد الله : إن هذا الحديث لا يعارض قوله - عليه السلام - : (( لا يحلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه )) لأن هذا قاله عليه السلام لما علم أنه سيكون من التشاح وقلة المواساة . قال المهلب : والحديث معناه : لا يهجمن أحدكم على ماشية غيره فيحلبها بغير إذنه أو غير إذن راعيها الذي له حكم العادات فيما استرعي فيه من المعروف ، فكان بين الحديثين فرق يمنع منه التعارض ، وفي حديث أبي بكر من الأدب و[التنظف ] (١) ما صنعه [ أبو بكر من أمره ] (٢) بنفض [ يدي ] (٣) الراعي، ونفض الضرع ، وخدمته للنبي- عليه السلام - وإلطافه به ما يجب أن يمتثل [ به ] (٢) في كل عالم وإمام [ عادل ] (٢) - والله الموفق - وقد ذكرت تفسير الكثبة في هذا الحديث في كتاب الأشربة في [ باب ] (٢) شرب اللبن. (١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): التلطف. (٣) من ((هـ)) وفى ((الأصل)): يد . (٢) من ( هـ). - ٥٦٧ - کتاب المظالم والغصب وقول الله: ﴿ ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ... ﴾ إلى ﴿ عزيز ذو انتقام ﴾ (١) باب : قصاص المظالم فيه : أبو سعيد [ الخدري ] (٢) قال النبي - عليه السلام -: ((إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار [ فيتقاصون ](٣) .. مظالم كانت بينهم في الدنیا حتى إذا ، نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة، فوالذي ( نفس محمد ) (٤) بيده لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل [بمسكنه](٥) کان في الدنيا ». وهذه المقاصة التي في هذا الحديث هي لقوم دون قوم وهم من لا تستغرق مظالمهم جميع حسناتهم؛ [ لأنه ] (٦) لو استغرقت جميعها لكانوا ممن وجب لهم العذاب ، ولما جاز أن يقال فيهم : خلصوا من النار ، فمعنى الحديث - والله أعلم - على الخصوص لمن [ يكون عليه ] (٧) تبعات يسيرة . فالمقاصة أصلها في كلام العرب مقاصصة ، وهي مفاعلة ، ولا تكون المفاعلة أبدًا إلا من اثنين ، كالمقاتلة والمشائمة، فكأن كل واحد منهم له (١) إبراهيم : ٤٢ - ٤٧ (٢) من ( هـ)). (٤) فى (( هـ ): نفسي: (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فيقاضون. (٥) فى (( هـ)) : بمنزله. (٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لأنهم . (٧) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): تكون له . - ٥٦٨ - على أخيه مظلمة / وعليه له مظلمة ، ولم يكن في شيء منها ما [٣/ق٧٨-ب] يستحق عليه النار فيتقاصون بالحسنات والسيئات ، فمن كانت مظلمته أكثر من مظلمة أخيه أخذ من حسناته فيدخلون الجنة ، ويقتطعون فيها المنازل على قدر ما بقي لكل واحد منهم من الحسنات ، فلهذا يتقاصون [ بالحسنات] (١) بعد خلاصهم من النار - والله أعلم - لأن أحدًا لا يدخل الجنة ولأحد عليه [ تبعة ] (٢)، فإن قلت: إذا نقوا وهذبوا دخلوا الجنة . وقوله : (([ فوالذي ] (٣) ( نفس محمد ) (٤) بيده لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل بمنزله كان في الدنيا )) وإنما عرفوا منازلهم في الجنة بتكرير عرضها عليهم بالغداة والعشي ، فقد أخبرنا عليه السلام أن المؤمن إذا كان من أهل الجنة عرض عليه مقعده منها بالغداة والعشي ، فيقال له: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة . وقال المهلب : هذه المقاصة إنما تكون في المظالم في الأبدان من اللطمة وشبهها مما المظالم فيه ممكن لأداء القصاص فيه بحضور بدنه ، فيقال للمظلوم : إن شئت أن تنتصف ، وإن شئت أن تعفو للأجر . وقال غيره : الآثار تدل على أنه لا قصاص في الآخرة في العرض والمال وغيره إلا بالحسنات والسيئات ، فمن ظلم غيره وكانت له حسنات أخذ منها وزيدت في حسنات المظلوم ، وإن لم يكن للظالم حسنات أخذ من سيئات المظلوم وردت على الظالم . (١) من (( هـ). (٢) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): تباعة. (٣) من ((هـ) وفي ((الأصل)): والذي. (٤) في (( هـ ) : نفسي. - ٥٦٩ - باب : قوله تعالى: ﴿ ألا لعنة الله على الظالمين﴾ (١) فيه : ابن عمر : سمعت النبي - عليه السلام - في النجوى يقول : «إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه و( ستره ) (٢) فيقول : أتعرف ذنب كذا؟ [ أتعرف ذنب كذا؟ ](٣) فيقول: نعم ، أي رب حتى قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هالك ، قال : سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك. اليوم ، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد : ﴿ هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾ (١) )). قال المهلب : في هذا الحديث عظيم تفضل الله على عباده [المؤمنين] (٣) وستره لذنوبهم يوم القيامة، وأنه يغفر [ ذنوب ] (٤) من شاء منهم بخلاف قول من أنفذ الوعيد على أهل الإيمان ؛ لأنه لم يستثن في هذا الحديث عليه السلام ممن يضع عليه كنفه و( ستره ) (٥) أحدًاً إلا الكفار والمنافقين ، فإنهم الذين ينادى عليهم على رءوس الأشهاد باللعنة لهم . وسيأتي في كتاب الأدب في باب ستر المؤمن على نفسه حديث النجوى ، وانقضاء الكلام في معناه - إن شاء الله - وهذا الحديث حجة لأهل السنة في قولهم : إن أهل الذنوب من المؤمنين لا يكفرون بالمعاصي كما زعمت الخوارج . وقوله تعالى: ﴿ ألا لعنة الله على الظالمين﴾ (١) أن المراد بالظلم هاهنا الكفر والنفاق كما ذكر في الحديث، وليس كل [ ظالم ] (٦). يدخل في معنى الآية ويستحق اللعنة ؛ لأنه لا تكون عقوبة الكفر عند الله كعقوبة صغائر الذنوب ، واللعن في كلام العرب : الإبعاد من (١) هود : ٠١٨: (٣) من (( هـ، ن). (٥) في (( هـ)) : يستره (٢) في (( هـ )): يستره . (٤) من (( هـ )) وفي (( الأصل)): لذنوب (٦) من (( هـ)) وفى ((الأصل)): ظلم . - ٥٧٠ - الله - تعالى - فدلت هذه الآية أن الكلام ليس على العموم ، وأنه يفتقر إلى ما يبين معناه ، وهذا الحديث يبين أن قول الله : ﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ﴾ (١) أن السؤال عن النعيم الحلال إنما هو سؤال تقرير و[توقيف] (٢) له على نعمه التي أنعم بها عليه، ألا ترى أنه تعالى يوقفه على ذنوبه التي عصاه فيها ، ثم يغفرها له ، [ فإذا ] (٣) كان ذلك فسؤاله عباده عن النعيم الحلال أولى أن يكون سؤال تقرير لا سؤال حساب وانتقام . باب : لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه فيه : ابن عمر : قال النبي - عليه السلام -: (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ، ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ، / ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة )) . [٢/ ق٧٩-٦] قوله عليه السلام: (( المسلم أخو المسلم)) من قوله تعالى: ﴿ إنما المؤمنون إخوة﴾ (٤) وقوله: (( لا يظلمه ولا يسلمه)) فإن الله حرم قليل الظلم وكثيره. وقوله: ((لا يسلمه)) مثل [ قوله ] (٥) عليه السلام: (( انصر أخاك ظالما أو مظلومًا)) وباقي الحديث حض على التعاون ، وحسن التعاشر ، والألفة ، والستر على المؤمن ، وترك (التسمع) (٦) به، والإشهار لذنوبه ، وقد قال تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ﴾ (٧) وهذا حديث شريف يحتوي على كثير من (١) التكاثر: ٨. (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): توقف. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): وإذا. (٤) الحجرات : ١٠ . (٥) من ( هـ )) . (٧) المائدة : ٢ . (٦) في (( هـ)): التسميع. - ٥٧١ - [ آداب] (١) الإسلام ، وفيه أن المجازاة قد تكون في الآخرة من جنس الطاعة في الدنيا . : وقال ابن المنذر : ويستحب لمن اطلع من أخيه المسلم على عورة أو زلّة توجب حدا ، أو تعزيرًا ، أو يلحقه في ذلك عيب أو عار أن يستره عليه ؛ رجاء ثواب الله ، ويجب لمن بلي بذلك أن يستتر بستر الله ، فإن لم يفعل ذلك الذي أصاب الحد ، وأبدى ذلك للإمام وأقر بالحد لم يكن آئمًا ؛ لأنا لم نجد في شيء من الأخبار الثابتة عن النبي - عليه السلام - أنه نهى عن ذلك، بل الأخبار الثابتة [ دالة ](٢) على أن من أصاب حدا وأقيم عليه فهو كفارته. باب : أعن أخاك ظالما أو مظلومًا فيه : أنس قال: قال النبي - عليه السلام -: (( انصر أخاك ظالما أو مظلومًا، [ قيل](٣) : يا رسول الله، هذا ( نصرته) (٤) مظلومًا، فكيف ننصره ظالمًا ؟! قال : تأخذ فوق یده » . والنصرة عند العرب : الإعانة والتأييد ، وقد فسره رسول الله أن نصر الظالم منعه من الظلم ؛ لأنه إذا تركته على ظلمه ولم تكفه عنه أداه ذلك إلى أن يقتص [ منه ] (٢)؛ فمنعك له مما يوجب عليه القصاص نصره ، وهذا من باب الحكم للشيء و[ تسميته ] (٥) مما يئول إليه ، وهو من عجيب الفصاحة ، ووجيز البلاغة ، وفي الباب بعد هذا شيء من معنى هذا الباب . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أدب. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قال. (٥) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): شبيهه . (٢) من (( هـ)). (٤) في (( هـ ): ننصره. - ٥٧٢ - باب : نصر المظلوم فيه: البراء: (( أمرنا النبي - عليه السلام - بسبع ، ونهانا عن سبع : فذكر عيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وتشميت العاطس ، ورد السلام ، ونصر المظلوم ، وإجابة الداعي ، وإبرار المقسم)) . وفيه : أبو موسى ، قال النبي - عليه السلام -: (( المؤمن للمؤمن کالبنیان یشد بعضه بعضًا ، وشبك بین أصابعه )) . نصر [ المظلوم ] (١) فرض واجب على المؤمنين على الكفاية ، فمن قام به سقط عن الباقين ، ويتعين فرض ذلك على السلطان ، ثم على كل من (٢) له قدرة على نصرته إذا لم يكن هناك من ينصره غيره من سلطان وشبهه . وأما عيادة المريض [ فهي ] (٣) سنة مرغب فيها، مندوب إليها، واتباع الجنائز من فروض الكفايات لمن قام بها ، وتشميت العاطس قيل: إنه من فروض الكفايات ، وقيل : إنه سنة ، وإجابة الداعي سنة أيضًا، إلا أنه في الوليمة آكد ، وسيأتي ذلك في بابه - إن شاء الله - وإبرار المقسم مندوب إليه إذا أقسم عليه في مباح يستطيع فعله ، فإن أقسم على ما لا يجوز [ و] (٤) يشق على صاحبه لم يندب إلى الوفاء به . وسأذكر كلام الطبري في حديث البراء في كتاب الاستئذان ، في [باب ] (٥) إفشاء السلام، [ فقد ] (٦) تقصى القول في معانيه - إن (١) من (( هـ )) وفي ((الأصل)) : المؤمن. (٢) جاء في ((الأصل)»: لم تكن ، وهي زيادة مقحمة . (٣) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): فيها . (٤) من (( هـ)) وفي (( الأصل)) : أن . (٥) من ((هـ)) وفي (( الأصل)) : كتاب . (٦) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): بعد . - ٥٧٣ - شاء الله ، وفي كتاب النكاح في إجابة دعوة الوليمة، وقد تقدم جملة منه في كتاب الجنائز . باب : الانتصار من الظالم ( لقوله) (١) تعالى : ﴿ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول﴾(٢) الآية، ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾ (٣) / قال إبراهيم : كانوا يكرهون أن يستذلوا ، فإذا قدروا عفوا [٣/ ق٧٩ -ب] [ قال] (٤): الانتصار من الظالم مباح بهذه الآية ، روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية : ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ﴾ (٢) في الرجل يمر بالرجل فلا يضيفه فرخص له أن يقول فيه أنه لم يحسن ضيافته ويؤذيه بما فعل به . وقال عز وجل : ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ﴾ (٣) وقال : ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ﴾ (٥) فأباح الانتصار بهذه الآيات. وأما قول إبراهيم أنهم كانوا يكرهون أن يستذلوا ، فإن النبي - عليه السلام - قد روي عنه هذا المعنى ، روي أنه استعاذ بالله من غلبة الرجال ، واستعاذ من شماتة الأعداء ، وقوله : ((فإذا قدروا عفوا)) ، فإن العفو أجمل وأفضل ؛ لما جاء في ثوابه وعظيم أجره ، وقد أثنى الله - تعالى - على من فعل ذلك فقال : ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ﴾ (٦) وهذه السبيل امتثل النبي في خاصة نفسه ، فكان لا ينتقم لنفسه ، ولا يقتص ممن (جفا) (٧) عليه ولم [ يوقره ] (٨)، (١) في ((هـ): وقول الله . (٤) من ( هـ )). (٧) في (( هـ ) : جنی (٢) النساء : ١٤٨. (٣) الشورى : ٣٩. (٦) الشورى : ٤٣ . (٥) الشورى : ٤١ . . (٨) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يوؤبه. - ٥٧٤ - وقد ( جفا ) (١) عليه كثير من الأعراب، وقال له [ قائل ] (٢): إنك ما عدلت منذ اليوم ، فآثر عليه السلام الأخذ ( بالعفو ) (٣) [ليسن] (٤) لأمته . باب : عفو المظلوم لقوله تعالى: ﴿ إن تبدوا خيراً أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله کان عفواً قديراً ﴾ (٥) ﴿ وجزاء سيئة سيئة مثلها ﴾ إلى قوله : ﴿ إلى مرد من سبيل ﴾ (٦) قد تقدم في الباب قبل هذا أن العفو أفضل لما جاء فيه من الترغيب، وقد روي عن أحمد بن حنبل - رحمه الله - [ أنه ] (٧). قال : قد جعلت المعتصم بالله في حل من ضربي و[سجني] (٨)؛ لأنه حدثني هاشم بن القاسم عن ابن المبارك قال : حدثني من سمع الحسن البصري ( يقول) (٩) : إذا جئت الأمم بين يدي رب العالمين يوم القيامة نودي : ليقم من أجره على الله ، فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا . يصدق هذا الحديث قوله تعالى : ﴿ فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ﴾ (١٠) وكان أحمد بن حنبل يقول : ما أحب أن يعذب الله بسببي أحداً . وقال ابن الأنباري : كان الحسن البصري يدعو ذات ليلة : اللهم (١) في (( هـ)): جنى. (٢) من ((هـ) وفي ((الأصل)): القائل. (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): ليستن. (٦) الشورى : ٤٠ - ٤٤ . (٨) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): محتتي. (١٠) الشورى : ٤٠ . (٣) في (( هـ)): بالعقوبة. (٥) النساء : ١٤٨ . (٧) من (( هـ )). (٩) تكررت في (( الأصل)). - ٥٧٥ - اعف عمن ظلمني ، فأكثر في ذلك، فقال له رجل : يا أبا سعيد ، لقد سمعتك الليلة تدعو لمن ظلمك حتى تمنيت أن أكون فيمن ظلمك، فما دعاك إلى ذلك ؟ قال : قوله - تعالى - : ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله ﴾ (١) .. باب : الظلم ظلمات يوم القيامة فيه: ابن عمر قال: قال النبي - عليه السلام -: ((الظلم ظلمات يوم القيامة )) . قال المهلب : هذه الظلمات لا نعرف كيف هي ، إن كانت من عمى القلب أو هي ظلمات على البصر ، والذي يدل عليه القرآن أنها ظلمات على البصراحتى لا يهتدي سبيلا ، قال الله - تعالى - : ويوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا ﴾ إلى ﴿بسور﴾ (٢). فدلت هذه الآية أنهم حين منعوا النور بقوا في ظلمة (غشيت) (٣) [ أبصارهم ] (٤) كما كانت أبصارهم في الدنيا عليها غشاوة من الكفر ، وقال تعالى في المؤمنين : ﴿يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ﴾ (٥) فأثاب الله المؤمنين بلزوم نور الإيمان لهم ، ولذذهم بالنظر إليه ، وقوَّى به أبصارهم ، وعاقب الكفار والمنافقين بأن أظلم عليهم ، ومنعهم لذة النظر ، هذا حديث مجمل بينه دليل القرآن . (١) الشورى : ٤٠ . (٢) الحديد : ١٣ . (٣) في (( هـ ) : خشيت. (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لأبصارهم . (٥) الحديد : ١٢ . - ٥٧٦ - باب : من كانت له مظلمة عند ( أحد) (١) فحلله هل یبین مظلمته [٣/ ق ٨٠- ١] فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام - : (( من كانت له مظلمة / لأخيه من ( عرضه ) (٢) أو شيء فليتحلله منه الیوم قبل ألا یکون دینار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل علیه » . [ قال المهلب ] (٣) : إن بين فهو أطيب وأصح في التحلل ؛ لأنه يعرف مقدار ما يحلله منه معرفة صحيحة ، وقد اختلف العلماء فيمن كانت بينه وبين أحد معاملة وملابسة ثم حلل بعضهم بعضًا من كل ما جرى بينهما من ذلك ، فقال قوم : إن ذلك براءة له في الدنيا والآخرة وإن لم يبين مقداره . وقال آخرون : إنما تصح البراءة إذا بين له وعرف ماله عنده أو قارب ذلك بما لا مشاحة في مثله . قال المهلب : وهذا الحديث حجة لهذا القول ؛ لأن قوله عليه السلام: ((أخذ منه بقدر مظلمته)) يدل أنه يجب أن يكون معلوم القدر [ مشارًا ] (٤) إليه . باب : الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم فيه : ابن عباس : (( بعث النبي عليه السلام معاذًا إلى اليمن فقال : انق دعوة المظلوم ، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب )) . قد فسر ذلك عمر في حديث الحمى فقال: (( اتق دعوة المظلوم فإنها مجابة )) وقد روي ذلك عن النبي ، روى ابن أبي شيبة قال : حدثنا (١) في ((هـ)): رجل. (٢) في (( هـ )): عر. (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): مشار . (٣) من (( هـ)). - ٥٧٧ - · الفضل بن دكين قال : حدثنا أبو معشر ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (( دعوة المظلوم مجابة ، وإن كان فاجراً ، فجوره على نفسه)) . وقال عون بن عبد الله : أربع دعوات لا ترد ، ولا يحجبن عن الله : دعوة والد راضٍ ، وإمام مقسط ، ودعوة مظلوم ، ودعوة رجل دعا لأخيه بظهر الغيب . باب: إذا ( حلله ) (١) من مظلمة فلا رجوع فيه : عائشة : ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا﴾ (٢) قالت : الرجل [ تكون عنده ] (٣) المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها ، فتقول : أجعلك من شأني في حل ، فنزلت هذه الآية في ذلك» . [ العلماء متفقون أنه إذا حلله مما قد علم مبلغه ، فإنه قد أبرأه، ولا رجوع له فيه ، و] (٤) روى عكرمة عن ابن عباس قال : ((خشيت سودة بنت زمعة أن يطلقها النبي - عليه السلام - فقالت : يا رسول الله لا تطلقني وأمسكني [واجعل ] (٥) يومي لعائشة ، ففعل ؛ فأنزل الله: ﴿أن [ يصلحا] (٦) بينهما صلحًا والصلح خير﴾ (٢) فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز ، فلم يكن لسودة الرجوع في يومها الذي ( وهبت ) (٧) لعائشة. (١) في (( هـ)): حلل. (٢) النساء : ١٢٨ (٤) من (( هـ )). (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يكون عند. (٥) من ((هـ)) وفى ((الأصل)): فأجعل. (٦) في ((الأصل، (هـ)): يَصَّالَحا وهي قراءة غير الكوفيين. انظر النشر في القراءات العشر (٣٥٢/٢) . (٧) في (( هـ)) : وهبته . - ٥٧٨ - باب : إذا أذن له أو حلله ولم یبین کم هو فيه : سهل : (( أن النبي - عليه السلام - أتي بشراب فشرب منه ، وعن يمينه غلام ، وعن يساره الأشياخ ، فقال الغلام : أتأذن ( لي ) (١) أن أعطي هؤلاء ؟ فقال الغلام : لا والله يا رسول الله ، لا أوثر بنصيبي منك أحداً، قال : فتله رسول الله في يده )) . قال المهلب : لو حلل الغلام ( في ) (٢) نصيبه الأشياخ وأذن في إعطائه لهم ، لكان ما حلل منه غير معلوم لأنه لا يعرف مقدار ما كانوا يشربون ولا مقدار ما كان يشرب هو . وقد تقدم في كتاب المياه في باب من رأى صدقة الماء وهبته جائزة مقسومًا كان أو غير مقسوم ، أن سبيل ما يوضع للناس للأكل والشرب سبيله المكارمة وقلة التشاحٌ ، وقد طابت نفوس أصحاب النبي في سبي هوازن جملة ، وقبل النبي - عليه السلام - ذلك التطبيب ، ولم يعرف مقدار ما كان / بيد كل واحد منهم . [٣/ق ٨٠-ب] وسيأتي في كتاب الهبات في آخر هذا الجزء في باب الهبة المقسومة: الخلاف في هذه المسألة - إن شاء الله - والمعروف من مذهب مالك أن هبة المجهول جائزة ، مثل أن يهب رجل نصيبه في ميراث رجل أو نصيبه في دار لا يدري مقداره ، وكذلك كل ما لا يؤخذ عليه [عوض] (٣) فهبته عنده جائزة . باب : إثم من ظلم شيئًا من الأرض فيه : سعيد بن زيد قال النبي - عليه السلام -: (( من ظلم من الأرض شيئًا طوقه [ من ] (٤) سبع أرضين)). (١) في (( هـ)): له . (٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): عوضًا. (٢) في (( هـ)): من . (٤) من (( هـ ). - ٥٧٩ - وفيه : أبو سلمة : (( أنه كانت بينه وبين أناس خصومة ، فقالت عائشة : يا أبا سلمة ، اجتنب الأرض ؛ فإن النبي قال : من ظلم قيد شبر من الأرض طوّقه من سبع أرضين )) . وفيه : ابن عمر: قال عليه السلام: (( من أخذ من الأرض شيئًا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين )) . قال المؤلف : قد جاء عن النبي كيف صورة هذا التطويق ، ذكره الطبري قال : حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا [ حسين ] (١) ابن علي، عن زائدة ، عن الربيع ، عن أيمن [ أبي ثابت - أو ابن أبي ثابت - ] (٢) قال: حدثني يعلى بن مرّة الثقفي قال: سمعت النبي - عليه السلام - يقول: (( أيما رجل ظلم شبرًا من الأرض كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ [ آخر ] (٣) سبع أرضين، ثم يطوقه يوم القيامة حتى يقضي بين الناس )) . ورواه الشعبي عن أيمن ، عن يعلى بن مرة ، عن النبي وقال فيه : (( من سرق شبراً من أرض أو غلّه جاء يحمله يوم القيامة على عنقه إلى سبع أرضين )) . ورواه مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا أبو يعقوب ، حدثنا أيمن [ ثنا ] (٤) يعلى بن مرة قال: سمعت النبي - عليه السلام- يقول: ((من أخذ أرضًا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر)). قال المهلب : ومعنى قوله : (( خسف به )) أنه يلج في سبع أرضين فتكون كلها [ في ] (٥) عنقه ، فهو تطويق له . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): حسن. (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): وابن أبي نادب. (٣) من (( هـ ) (٤) من (هـ)) وفي ((الأصل)): بن . (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): على. - ٥٨٠ -