النص المفهرس
صفحات 541-560
- عليه السلام - المجتمع عليها في الإقامة ، أنه يعاقب في نفسه وماله؛ لأن حرق المنازل عقوبة في المال على عمل الأبدان ، فإذا كانت العقوبة تتعدى إلى المال عن البدن ، فهي أحرى أن تقع في البدن ، وفيه أن العقوبات على أمور الدين التي لا حدود فيها موكولة إلى اجتهاد الإمام لقوله: (( لقد هممت )) فهذا نظر واجتهاد . وقد قال قوم : إن هذا الحديث في المنافقين ، وليس كذلك ، لأن النبي - عليه السلام - لم يعن بإخراج المنافقين إلى الصلاة ، ولا التفت إلى شيء من أمرهم ، وقيل فيه : إنه في المؤمنين ، وقد تقدم القولان في باب وجوب صلاة الجماعة ، وسيأتي في كتاب الأحكام - إن شاء الله - [ شيء ] (١) من الكلام في معنى هذا الباب [ تركته لأنه بوب بهذا الحديث ] (١) بعينه ، وذكر هذا الحديث فيه . باب : دعوى الوصي للميت فيه: عائشة: (( أن عبد بن زمعة وسعدًا اختصما إلى النبي في ابن أمة زمعة ، فقال سعد : يا رسول الله ، أوصاني أخي إذا قدمت : أن انظر ابن أمة زمعة فاقبضه فإنه ابني ، وقال عبد بن زمعة : أخي وابن أمة أبي ، ولد على فراش أبي ، فرأى النبي - عليه السلام - شبهًا بينًا بعتبة ، فقال : هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد للفراش، احتجبي منه یا سودة ... )) الحديث. [ هذا الحديث ] (١) ترجم له في كتاب الوصايا ما يجوز للموصى إليه من الدعوى ، وهي هذه الترجمة ، وسيأتي الكلام [ فيها ] (١) هناك - إن شاء الله - وللعلماء في هذا الحديث ضروب من التخريج سأذكرها - إن شاء الله - في باب أم الولد . (١) من (( هـ)). - ٥٤١ - باب : التوثق ممن تخشى معرته وقيد ابن عباس عكرمة على ( تعليم) (١) القرآن والسنن والفرائض. فيه : أبو هريرة: (( بعث النبي - عليه السلام - خيلا قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له : ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة ، فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه رسول الله فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ قال : عندي يا محمد خير ... )) وذكر الحديث ((فقال : أطلقوا ثمامة)) . قال أهل العلم : يوجبون التوثق ( بالحبس ) (٢) والضامن وما أشبهه ممن وجب عليه حق لغيره ، فأبى أن يخرج منه ( و ) (٣) ادعى مخرجًا لم يحضره في الوقت ، وقد روی و کیع أن علیا کان یحبس في الدين ، وروى معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين قال: كان شريح إذا قضى على رجل بحق أمر بحبسه في المسجد إلى أن يقوم، [٣/ ق ٧٣ - ب] فإن ( أعطى ) (٤) حقه / وإلا أمر به إلى السجن. وقال طاوس : إذا لم يقر الرجل بالحكم حبس . وروى معمر عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده (( أن رسول الله حبس رجلًا في: تهمة )). وحديث ثمامة أصل في ذلك ؛ لأنه كان قد حل دمه بالكفر ، والسنة في مثله أن يقتل ، أو يستعبد ، أو يفادى به ، أو يمن عليه ، .. فحبسه النبي حتى يرى فيه رأيه وأي الوجوه أصلح للمسلمين في أمره، وترجم له في كتاب الصلاة باب الأسير والغريم يربط في المسجد . (١) في (( هـ)): تعلم . (٣) في (( هـ )) : أو . (٢) في ((هـ)): بالسجن. (٤) في (( هـ ) : أعطاه . - ٥٤٢ - باب : الربط والحبس في الحرم واشترى نافع بن عبد الحارث دارًا للسجن بمكة من صفوان بن أمية على أن عمر إن رضي فالبيع بيعه ، وإن لم يرض عمر فلصفوان أربعمائة، وسجن ابن الزبير بمكة . فيه : أبو هريرة (( أن النبي - عليه السلام - بعث خيلا قبل نجد ، فجاءت بثمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد )) . قال المهلب : اشترى نافع الدار للسجن بمكة من مال المسلمين ؛ لأن عمر كان يومئذ أمير المؤمنين ، فاشترى نافع الدار من صفوان وشرط عليه إن رضي عمر الابتياع فهو لعمر وإن لم يرض ذلك بالثمن المذكور فالدار لنافع بأربعمائة ، وهذا بيع جائز ، فابتياع الدار [لتكون](١) سجنًا بمكة ، يدل أن الحبس في الحرم والربط والأسر فيه جائز بخلاف قول من قال من التابعين أن من فر إلى الحرم بحد أو جرم ، أنه لا يقاد منه في الحرم ، واحتجوا بقوله تعالى : ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ (٢) وأئمة الفتوى بالأمصار لا يمنع عندهم الحرم إقامة الحدود والقود فيه على من وجب عليه ذلك في غير الحرم ، وكلهم يقول : إن من قتل في الحرم قتل فيه . باب : في الملازمة [ فيه ](٣): كعب: ((كان له على عبد الله بن [ أبي ] (٣) حدرد دين فلقيه فلزمه ، فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما ، فمر بهما النبي (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): تكون. (٢) آل عمران : ٩٧ . (٣) من (( هـ ). - ٥٤٣ - - عليه السلام - فقال : يا كعب ، وأشار بيده كأنه يقول : النصف ، فأخذ نصف ما عليه وترك نصفًا » . قال : هذا الحديث حجة للكوفيين في قولهم بالملازمة للغريم ، ألا ترى أن النبي - عليه السلام - مر بكعب بن مالك وهو قد لزم غريمه فلم ينكر ذلك عليه ، وأشار عليه بالصلح ، وسائر الفقهاء لا ينكرون على صاحب الدين أن يطلب دينه كيف أمكنه بإلحاح عليه وملازمة أو غير ذلك ، وإنما اختلفوا في الغريم المعدم هل يلازمه غريمه بعد ثبوت الإعدام وانطلاقه من السجن أم لا ؟ وقد تقدم ذلك في باب قوله عليه السلام: ((مطل الغني ظلم)) فأغنى عن إعادته. باب : التقاضي فيه : خباب : « کنت قینًا في الجاهلية ، و کان لي على العاص بن وائل دراهم ، فأتيته أتقاضاه ، [ فقال ] (١) : لا أقضیك حتى تكفر بمحمد، قلت : لا والله لا أكفر بمحمد حتى يميتك الله ثم يبعثك ، قال : فدعني حتى أموت ثم أبعث فأوتى مالا وولدًا ثم أقضيك ... )) الحديث . فيه من الفقه أن الرجل الفاضل إذا كان له دين عند الفاسق والكافر أنه لا بأس أن يطلبه ويشخص فيه بنفسه ، ولا نقيصة عليه في ذلك ؛ لأن النبي قد نهى عن إضاعة المال - والحمد لله وحده . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قال. - ٥٤٤ - كتاب اللقطة [٣/ ق٧٤ -١] / باب: إذا ( أخبر ) (١) رب اللقطة بالعلامة ( دفعت ) (٢) إليه فيه : سويد بن غفلة: « لقيت أبي بن كعب فقال : (وجدت ) (٣) صرة مائة دينار فأتيت النبي - عليه السلام - فقال : عرّفها حولا ، فعرفتها فلم أجد من يعرفها ، ثم أتيته فقال : عرّفها حولا ، [ فعرفتها ] (٤) فلم أجد ثم أتيته ثلاثًا فقال : احفظ وعاءها وعددها ووكاءها ، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها ، فلقيته بعد بمكة فقال : لا أدري ( أثلاثة ) (٥) أحوال (أم) (٦) حولا واحدًاً)). هذا الحديث لم يقل بظاهره أحد من أئمة الفتوى أن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام ؛ لأن سويد بن غفلة قد وقف عليه أبي بن كعب مرة أخرى حين لقيه بمكة ، فقال : لا أدري ثلاثة أحوال ( أم ) (٦) حولا واحدًا ، وهذا الشك يوجب سقوط التعريف ثلاثة أحوال ، ولا يحفظ عن أحد قال ذلك إلا رواية جاءت عن عمر بن الخطاب ذكرها عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال مجاهد : وجد سفيان بن عبد الله [الثقفي] (٤) عبية فيها مال عظيم ، فجاء بها عمر بن الخطاب ؛ فقال: عرفها سنة ، فعرفها سنة ثم جاءه ، فقال : عرفها سنة [فعرفها] (٤) ثم جاءه ، فقال : عرفها سنة [ فعرفها ] (٤) ثم جاءه بها، فجعلها عمر في بيت مال المسلمين . وقد روي عن عمر بن الخطاب (١) في (( هـ)) : أخبره. (٣) في ((هـ)): أصبت. (٥) في (( هـ)»: ثلاثة . (٢) في (( هـ)): دفع. (٤) من (( هـ )). (٦) في ((هـ )): أو . - ٥٤٥ - أن اللقطة تعرف سنة مثل قول الجماعة ، وممن روي عنه أنها تعرف سنة : علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، والشعبي ، وإليه ذهب مالك ، والكوفيون ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، واحتجوا بحديث زيد بن خالد الجهني . واختلف العلماء إذا جاء رب اللقطة بالعلامة هل يلزمه إقامة البينة أنها له أم لا ؟ فقال مالك والليث وجماعة من أهل الحديث : إذا جاء بعلامتها وجب أن يأخذها ، ولم يكلف إقامة البيئة . وبه قال أحمد ابن حنبل ، وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يأخذها إلا بعد إقامة البينة. قال ابن القصار: وحجة مالك قوله عليه السلام: ((اعرف وعاءها وعددها ووكاءها ، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها )) ولم يقل : فإن جاء صاحبها وأقام بينة ، وإنما أمر الملتقط بمعرفة الوعاء والوكاء ليضبطها ، فإذا جاء طالبها وعرف صفتها سلمت إليه ، ولو لم يجب عليه دفعها إلى من [ يأتي ] (١) بصفتها لم يكن لمعرفة صفتها معنى، ولو كلف البيئة لتعذر عليه ؛ لأنه لا يعلم متى تسقط فيشهد عليها من أجل ذلك . واحتج الآخرون بقوله عليه السلام: ((البينة على المدعي )) وصاحب اللقطة مدع فلا يستحقها إلا بالبينة ، فأجابهم أهل المقالة الأولى فقالوا : البينة إنما تجب على المدعي إذا كان المدعى عليه ممن يدعي الشيء المدعى فيه لنفسه . والملتقط لا يدعي اللقطة لنفسه ، ألا ترى أن الملتقط لو ادعى عليه اللقطة بغير صفة ولا بينة وأنكر لم يكن عليه يمين ، فعلم بهذا أن البينة إنما تجب في موضع يدعى عليه ذلك الشيء ، وهو يدعيه لنفسه .. ! قال ابن حبيب وأكثر ما يمكن في اللقطة أن يقبل منه الصفة ويحلف (١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): يأت. - ٥٤٦ - على ذلك ، فيكون بمنزلة شاهد ويمين . وهو قول سحنون ، وقال سحنون : أصحابنا يقولون باليمين. وهو قول أشهب ، وقال : إن نكل عن اليمين لم يأخذها ، ومن الناس من يقول : لا يمين عليه . قال ابن القصار : وقول من رأى اليمين ( أحوط ) (١) . وقال الأبهري : العلامة تقوم مقام اليمين، وهو الذي يقتضي الحديث ، ويدل عليه . واختلفوا إذا جاء بصفتها ودفعها إليه ، ثم جاء آخر فأقام بينة أنها له، فقال ابن القاسم : لا يضمن الملتقط شيئًا ؛ لأنه فعل ما وجب عليه، وهو أمين والشيء ليس بمضمون عليه [ و] (٢) الحكم فيها عنده أن تقسم بين صاحب الصفة وصاحب البينة ، كما يحكم في نفسين إذا ادعيا شيئًا وأقاما بينة . وقال أشهب : إذا أقام الثاني البيئة حُكم له بها على الذي أخذها بالعلامة . وقال أبو حنيفة والشافعي : إذا أقام الثاني البينة فعلى الملتقط الضمان . وقول ابن القاسم أولى؛ لأن / [ الضمان ] (٣) لا يلزم [٧٤٥/٣ -ب] فيما سبيله الأمانة، ولا خلاف عن مالك وأصحابه أن الثاني إذا أتى بعلامتها ( بلا ) (٤) بينة أنه لا شيء [ له] (٥). # * باب : ضالة الإبل فيه : زيد بن خالد: (( جاء أعرابي إلى النبي - عليه السلام - فسأله عما (يلتقط) (٦) فقال: عرفها سنة ثم اعرف [عفاصها ] (٧) ووكاءها . (١) في ((هـ )) : أجود . (٤) في (( هـ)»: فلا (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): في . (٣) من (( هـ)). (٥) في (( الأصل)): عليه، والمثبت من (( هـ)). (٦) في ((هـ)) : يلتقطه . (٧) في ((الأصل)": عقاصها، والمثبت من ((هـ، ون)). - ٥٤٧ - فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها ، قال : يا رسول الله ، ضالة الغنم ؟ قال : لك أو لأخيك أو للذئب ، قال : ضالة الإبل ؟ فتمعر وجه النبي - عليه السلام - فقال : مالك ولها ؟! معها حذائها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر)) .. قال أبو عبيد : ( العفاض ) (١) : الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد كان أو غيره ، ولهذا يسمى الجلد التي تلبسه القارورة العفاص ؛ لأنه كالوعاء لها ، والوكاء : الخيط الذي يشد به ، وحذاؤها يعني: أخفافها ، يقول : تقوى على السير وتقطع البلاد، وسقاؤها : يعني أنها تقوى على ورود المياه [ لتشرب ] (٢) والغنم لا تقوى على ذلك. واختلفوا في ضالة الإبل هل تؤخذ ؟ فقال مالك والأوزاعي والشافعي : لا يأخذها ولا يعرّفها ؛ لنهيه - عليه السلام - عن ضالة الإبل . وقال الليث : إن وجدها في القرى عرّفها ، وفي الصحراء لا يقربها . وقال الكوفيون : أخذ ضالة الإبل وتعريفها أفضل ؛ لأن تركها سبب [ لضياعها، قالوا ] (٣): وأمر عمر بتعريف البعير يدل على جواز ذلك ، وإنما النهي عن أخذها لمن يأكلها ، وهو معنى قول عمر ابن الخطاب : لا يأوي الضالة إلا ضال . وقد باع عثمان ضوال الإبل ، وحبس أثمانها على [ أربابها ] (٤) ورأى أن ذلك أقرب إلى جمعها عليهم لفساد الناس . قيل لهم : ترك عمر لضوال الإبل أشبه لمعنى قوله - عليه السلام - : (( معها حذاؤها. وسقاؤها ترد الماء وترعى الشجر حتى يلقاها ربها )) وذلك أقرب إلى (١) في (( هـ ) : العقاص). (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): شرب. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): ضياعها قال. (٤) من ( هـ ) - ٥٤٨ - جمعها على صاحبها مع جور الأئمة ؛ لأن صاحبها لا يستطيع أن يخاصم فيها الإمام الجائر ، ولا يجد من يحكم له عليه ، ويستطيع أن يخاصم فيها الرعية فيقضي له عليه السلطان ، وظاهر الحديث على تركها حيث وجدها والنهي عن أخذها . قال ابن المنذر : وممن رأى أن ضالة البقر كضالة الإبل : طاوس والأوزاعي ، والشافعي ، وقال مالك والشافعي في ضالة البقر : إن وجدت بموضع يخاف عليها فهي بمنزلة الشاة ، وإن [كانت بموضع](١) لا يخاف عليها فهي بمنزلة البعير . قال ابن حبيب : والخيل والبغال والعبيد وكل ما يستقل بنفسه ويذهب هو داخل في اسم الضالة ، وقد شدد رسول الله في أخذ كل ما يرجى أن يصل إلى صاحبه ، فمن (٢) أخذ شيئًا من ذلك في غير الفيافي فهو كاللقطة ، ومن أخذ شيئًا مجمعًا على أخذه ثم أرسله فهو له ضامن ، إلا أن يأخذه غير مجمع على أخذه مثل: أن يمر رجل في آخر الركب أو آخر الرفقة فيجد شيئًا ساقطًا ، فيأخذه وينادي [ من](٣) أمامه : لكم هذا ؟! فيقال له : لا ، ثم يخليه في مكانه [ فلا ] (٤) شيء عليه فيه . فهذا قول مالك . قال غيره : وأما إن وجد عرضًا فأخذه وعرفه فلم يجد صاحبه ، فلا يجوز له رده إلى الموضع الذي وجده فيه ، فإن فعل وتلف ضمنه لصاحبه . وذكر ابن المنذر عن الشافعي إن أخذ بعيرًا ضالا ثم أرسله فتلف فعليه الضمان . (١) من (( هـ )) وفي (( الأصل)»: كان في موضع. (٢) جاء في ((الأصل)»: شاء . وهي زيادة مقحمة. (٣) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): فيه. (٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): فيه . - ٥٤٩ - باب : ضالة الغنم وفيه: زيد بن خالد ((سئل النبي عن اللقطة ، فقال : اعرف [عفاصها] (١) ووكاءها ، ثم عرفها سنة - يقول يزيد : إن لم تعرف استنفق بها صاحبها ، وكانت وديعة عنده. قال يحيى [بن سعيد](٢) : [فهذا] (٣) الذي لا أدري أفي حديث النبي هو أم شيء من عنده - ثم [٣/ ٧٥-أ] قال: كيف ترى في ضالة الغنم ؟ قال النبي : خذها / فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب - قال يزيد : وهي تعرف أيضًا ... )) الحديث . اختلف العلماء في ضالة الغنم ، فقال ابن المنذر : روينا عن عائشة أنها منعت من ضالة الغنم ومن ذبحها . وقال الليث : لا أحب أن تعرف ضالة الغنم إلا أن يحرزها لصاحبها. وقال أبو حنيفة والشافعي: إن أكلها فعليه الضمان إذا جاء صاحبها . وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة وسحنون . وقال مالك : ومن وجد شاة في أرض فلاة وخاف عليها فهو مخير . في تركها أو أكلها ، ولا ضمان عليه . والحجة لمالك أن النبي أذن في أكل الشاة، وأقام الذي وجدها مقام ربها وقال: (( لك أو لأخيك أو للذئب)) فإذا أكلها بإذن النبي لم يجز أن يغرم في حال [ ثان ] (٤) إلا بحجة من كتاب أو سنةً أو إجماع . قالوا : وهذا أصل في كل ما يوجد من الطعام الذي لا يبقى ويسرع إليه الفساد ، فمن وجده أكله إذا لم يمكنه تعريفه ولا [يضمنه](٥) لأنه في معنى الشاة، والشاة في حكم المباح الذي لا قيمة له ، ألا (١) فى ((الأصل)): عقاصها. والمثبت من ((هـ، ن). (٢) من ( هـ ) (٣) من ((هـ)) وفي (( الأصل)) : هذا. (٤) من ((هـ)) وفي (( الأصل : ثاني . (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): تضمينه. - ٥٥٠ - ترى أن النبي - عليه السلام - وجد تمرة فقال : (( لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها )» فإنما نبه أنه يجوز أكلها من ملك الغير لو لم تكن من الصدقة ؛ لأنها في معنى التافه ، فكذلك الشاة في الفلاة لا قيمة لها . واحتج الطحاوي للكوفيين فقال: ليس قوله عليه السلام: (( هي لك أو لأخيك أو للذئب)) على معنى التمليك ، كما أنه إذا قال : أو للذئب [ لم يرد به التمليك ] (١) لأن الذئب لا يملك وإنما يأكلها على ملك صاحبها ، فينزل على أجر مصيبها ، فكذلك الواجد إن أكلها أكلها على ملك صاحبها ، فإن جاء ضمنها له . قالوا : وقد روى ابن وهب عن عمرو بن الحارث ، وهشام بن سعيد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده (( أن رجلا أتى النبي - عليه السلام - فقال: [ يا رسول الله ] (١) كيف ترى في ضالة الغنم ؟ قال : طعام مأكول لك أو لأخيك أو للذئب ، فاحبس على أخيك ضالته )) . فهذا دليل على أن الشاة على ملك صاحبها. وأجمع العلماء أن صاحبها لو جاء قبل أن يأكلها الواجد لها أخذها منه ، وكذلك لو ذبحها أخذها منه مذبوحة ، وكذلك لو أكل بعضها أخذ ما وجد منها ، فدل على أنها على ملك صاحبها في الفلوات وغيرها ، ولا يزول ملكه عنها إلا بإجماع ، ولا فرق بين قوله في الشاة: ((هي لك أو لأخيك أو للذئب)) وبين قوله في اللقطة : ((فشأنك بها)) بل هذا أشبه بالتمليك ؛ لأنه لم يشرك معه في لفظ التمليك ذئبًا ولا غيره . (١) من (( هـ)). - ٥٥١ - باب : إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فھی لمن وجدها فيه: زيد: (( سأل رجل النبي عن اللقطة فقال: اعرف [ عفاصها ](١) ووكاءها ثم عرفها سنة ، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها ... )) الحديث . وأجمع أئمة الفتوى على أن اللقطة إذا عرفها سنة وانتفع بها وأنفقها بعد السنة ثم جاء صاحبها أنه يرد عليه قيمتها ويضمنها له ، وليس قوله: ((فشأنك بها )) يبيح له أخذها ويسقط عنه ضمانها ؛ لما ثبت عنه عليه السلام في اللقطة: (( فإن جاء صاحبها بعد السنة (أدها)(٢) إليه ؛ لأنها وديعة عند ملتقطها)) وسيأتي تمام القول في ذلك في بابه - إن شاء الله - وخرق الإجماع رجل نُسب إلى العلم يعرف بداود بن علي ، فقال : إذا جاء صاحبها بعد السنة لم يضمنها ملتقطها ؛ لأن النبي - عليه السلام - أطلقه على ملكها بقوله: ((فشأنك بها ، فلا ضمان عليه ، ولا سلف له في ذلك إلا اتباع الهوى والجرأة على مخالفة الجماعة [التي ] (٣). لا يجوز عليها تحريف التأويل ولا الخطأ فيه ، أعاذنا الله من اتباع الهوى والابتداع في دينه مما لم يأذن فيه عز وجل . [٣/ق٧٥-ب] باب : إذا وجد / خشبة في البحر أو سوطًا أو نحوه فيه : أبو هريرة: (( أن النبي - عليه السلام - ذكر رجلا من بني إسرائيل ... )) وساق الحديث ((فخرج ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله ، فإذا بالخشبة فأخذها لأهله حطبًا ، فلما نشرها وجد المال والصحيفة ... )) (٤) [الحديث ] (١) في ((الأصل)): عقاضها. والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) فى (( هـ)): فأدها. (٤) من (( هـ ) . (٣) من (( هـ )) وفي (( الأصل)) : الذي . - ٥٥٢ - هذه الخشبة [ حكمها ] (١) حكم اللقطة ، قال المهلب : وإنما أخذها حطبًا لأهله ؛ لأنه قوي عنده انقطاعها عن صاحبها لغلبة العطب على صاحبها وانكسار سفينته ، وروى ابن عبد الحكم عن مالك أنه قال : إذا ألقى البحر خشبة فتركها أفضل . وقال ابن شعبان: فيها قول آخر : إن وجدها يأخذها ، فمتى جاء ربها غرم له قيمتها واختلف العلماء فيما يفعل باللقطة اليسيرة ، فرخصت طائفة في أخذها والانتفاع بها وترك تعريفها ، وممن روي ذلك عنه : عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عمر ، وعائشة ، وهو قول عطاء والنخعي وطاوس . قال ابن المنذر : روينا عن عائشة في اللقطة لا بأس بما دون الدرهم أن يستمتع به ، وعن جابر بن عبد الله قال : كانوا يرخصون في السوط والحبل ونحوه إذا وجده الرجل ولم يعرف صاحبه أن ينتفع به. وقال عطاء : لا بأس للمسافر إذا وجد السوط والسقاء و[ النعلين ] (٢) أن يستمتع [ به ] (٣) وحديث الخشبة الحجة لهذه المقالة، لأن النبي أخبر أنه أخذها حطبًا لأهله ، ولم يأخذها ليعرفها ، وأقر النبي - عليه السلام - ذلك ، ولم يذكر أنه فعل ما لا ينبغي له . وأوجبت طائفة تعريف قليل اللقطة وكثيرها حولا إلا ما لا قيمة له. قال ابن المنذر : روينا ذلك عن أبي هريرة أنه قال في لقطة الحبل والزمام ونحوه : عرفه فإن وجدت صاحبه رددته عليه وإلا استمتعت به. وهو قول مالك والشافعي وأحمد بن حنبل . (١) من (( هـ)). (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): العليق . (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بهما . - ٥٥٣ - قال مالك : من وجد لقطة دينارًاً [ أو ] (١) درهمًا أو [ أقل ] (٢) من ذلك فليعرفه سنة إلا الشيء اليسير مثل : القرص ، أو الفلس ، أو الجوزة ، أو نحو ذلك فإنه يتصدق به من يومه ، ولا أرى أن يأكله ، ولا يأكل التمرات والكسرة إلا المحتاج ، وأما النعلان والسوط وشبه ذلك فإنه يعرفه ، فإن لم يجد له صاحبًا تصدق به ، فإن جاء صاحبه غرمه . وهو قول الكوفيين إلا في مدة التعريف فإنهم قالوا : ما كان عشرة دراهم فصاعدًا عرفه حولا ، وما كان دون ذلك عرفه بقدر ما يراه . وقال الثوري : تعرف الدراهم أربعة أيام . وقال أحمد : يعرفه سنة . وقال إسحاق : ما دون الدينار يعرفه جمعة أو نحوها . وحجة هذه المقالة قوله عليه السلام في اللقطة: ((اعرف [ عفاصها ] (٣) ووكاءها)) ولم يخص قليل اللقطة من كثيرها ، فيجب على ظاهر حديث زيد بن خالد أن يستوي حكم قليلها وكثيرها في ذلك . : قال ابن المنذر : ولا أعلم شيئًا استثني من جملة هذا الخبر إلا التمرة التي منعه من أكلها خشية أن تكون من الصدقة ، فما له بقاء مما زاد على التمرة وله قيمة يجب تعريفه . واختلفوا فيما لا يبقى إلى مدة التعريف ، فقال مالك : يتصدق به أحب إليّ . قيل لابنُ القاسم : فإن أكله أو تصدق به وأتى صاحبه ؟ قال : لا يضمنه في قياس قول مالك على الشاة يجدها في فيافي الأرض. وفي قول الكوفيين : ما لا يبقى إذا أتى عليه يومان أو يوم وفسد ، قالوا : يعرفه فإن خاف فساده تصدق به ، فإن جاء ربه (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): و. (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قل. : (٣) في ((الأصل)): عقاصها. والمثبت من ( هـ)) . ! - ٥٥٤ - ضمنه . وهو قول الشافعي ، وحجتهم أن ما كان له رب فلا يملكه علیه أحد إلا بتملکه إياه قل أو كثر . باب : إذا وجد تمرة في الطريق فيه : أنس: ((مر النبي - عليه السلام - بتمرة في الطريق فقال : لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها )) . وفيه : أبو هريرة: قال النبي - عليه السلام -: (( إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على / فراشي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون [٢/ ٥ ٧٦-١] صدقة فألقيها )) . أما ما لا بال له ولا يتشاح الناس فيه ولا يطلبونه كالتمرة والجوزة والتينة و( العنابة ) (١) والحبة من الفضة وشبه ذلك ، فلا يلزم في شيء منه تعريف ؛ لجواز أكله عليه السلام للتمرة الساقطة لو لم تكن من الصدقة المحرم عليه قليلها وكثيرها . فدل هذا الحديث على إباحة الشيء [ التافه ] (٢) الملتقط ، وأنه معفو عنه وخارج من حكم اللقطة ؛ لأن صاحبه لا يطلبه ، فلذلك استحل النبي - عليه السلام - أكل التمرة لولا شبهة الصدقة ، وقد روى عبد الرزاق أن علي بن أبي طالب التقط حبة أو حبتين من رمان من الأرض فأكلها ، وعن ابن عمر أنه وجد تمرة في الطريق فأخذها فأكل نصفها ، ثم لقيه مسكين فأعطاه النصف الآخر . (١) في (( هـ)): الفتاتة. (٢) من (( هـ )). - ٥٥٥ - باب : كيف تعرف لقطة أهل مكة ؟ وقال ابن عباس عن النبي - عليه السلام -: (( لا يلتقط لقطتها إلا من عرفها)». وقال مرةً عن النبي: (( لا تحل لقطتها إلا لمنشد)). وفيه : أبو هريرة: (( لما فتح الله مكة على رسوله قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الله حبس عن مكة الفيل ، وسلط عليها رسوله و[المؤمنين] (١)، فلا تحل لأحد كان قبلي، و( إنها) (٢) أحلت لي ساعة من نهار ، وإنها ( لن ) (٣) تحل لأحد من بعدي ، ولا ينفر صيدها ، ولا يختلى شوكها ، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ... )) الحديث . اختلف العلماء في لقطة مكة ، فقالت طائفة : حكم لقطتها [كحكم] (٤) لقطة سائر البلدان . قال ابن المنذر : روينا هذا القول عن عمر وابن عباس وعائشة وسعيد بن المسيب ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل . وقالت طائفة : [ إن لقطتها ] (٥) لا تحل البتة ، وليس لواجدها إلا إنشادها . هذا قول الشافعي وابن مهدي و[ أبي ] (٦) عبيد ، قال ابن مهدي: معنى قوله: (( لا تحل لقطتها )) كأنه يريد البتة ، فقيل له : إلا لمنشد ؟ فقال : إلا لمنشد ، وهو يريد المعنى الأول ، كما يقول الرجل : والله [ لأفعلن ] (٧) كذا وكذا، ثم يقول : إن شاء الله ، وهو لا يريد الرجوع عن يمينه ، [ ولكنه لقن شيئًا فلقنه ] (٥) فمعناه : أنه ليس يحل [ له ] (٥) منها إلا إنشادها ، فأما الانتفاع بها فلا يجوز. (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): المؤمنون. (٢) في ((هـ): إنما . (٣) في (( هـ)): لا . (٥) من (( هـ). (٤) من (( هـ)) وفي (( الأصل)) : حكم . (٦) من ((هـ)) وفى (( الأصل)): أبو. (٧) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لا فعلت . - ٥٥٦ - وفيها قول ثالث : قال جرير بن [ عبد الله الحميدي ] (١) قوله : ((إلا لمنشد)) يعني: إلا من سمع ناشدًا يقول : من أصاب كذا ، فحينئذ يجوز للملتقط أن يرفعها إذا رآها ، لكي يردها على صاحبها ، ومال إسحاق بن راهويه إلى هذا القول ، وقاله النضر بن شميل . وفيها قول رابع : يعني : لا تحل إلا لربها الذي يطلبها . قال أبو عبيد: هو [ جيد ] (٢) في المعنى ولكن لا يجوز في العربية أن يقال للطالب : منشدًا إنما المنشد المعرف ، والطالب هو الناشد ، يدل على ذلك أن الرسول سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال: ((أيها الناشد غيرك ( الواجد ) (٣) )). قال أبو عبيد : وليس للحديث وجه إلا ما قاله ابن مهدي . قال المؤلف : ولو كان حكم لقطة مكة ( حكم ) (٤) غيرها ؛ ما كان لقوله: (( لا تحل لقطتها إلا لمنشد )) معنى تختص به مكة [ كما تختص بسائر ما وكد في هذا الحديث ؛ لأن لقطة ] (٥) غيرها كذلك يحل لمنشدها بعد الحول الانتفاع بها ، فدل مساق هذا الحديث كله على تخصيص مكة ومخالفة لقطتها لغيرها من البلدان ، كما خالفتها في كل ما ذكر في الحديث من أنها حرام لا تحل لأحد ساعة من نهار بعد النبي - عليه السلام - وأنه لا ينفر صيدها ، ولا يختلى خلاها وغير ذلك مما خصت به من أنه لم يستبح دماءهم ولا أموالهم ، ولا جرى فيهم الرق كغيرهم . ومن الحجة أيضًا لذلك أن الملتقط إنما يتملك اللقطة في غير مكة بعد الحول ، حفظًا لها على ربها وحرزًا لها ؛ لأنه لا يقدر على إيصالها (١) في ((هـ)): عبد الحميد . (٢) من (( هـ )) وفي ((الأصل)): خير . (٣) في (( هـ)): المواجد. (٤) في (( هـ )»: كحكم لقطة. (٥) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): دون. - ٥٥٧ - إليه ويخشى تلفها ، فيتملكها وتتعلق قيمتها بذمته ، ولقطة مكة يمكن إيصالها إلى ربها ، لأنه إن كان من أهل مكة فإن معرفته تقرب ، وإن [٢/ ٥ ٧٦ - ب] كان / غريبًا لا يقيم بها فإنه يعود إليها بنفسه أو يقدر على من (يسبير)(١) إلى مكة من أهل بلده فيتعرف له ذلك ؛ لأنها تقصد في كل عام من أقطار الأرض ، فإذا كانت اللقطة فيها معرضة للإنشاد أبدًا أوشك أن يجدها باغيها ويصل إليها ربها ، فهذا الفرق بين مكة وسائر البلاد . ! باب : لا تحتلب ماشية أحد بغير إذنه فيه : ابن عمر أن النبي - عليه السلام - قال: (( لا يحلبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه ، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته فينقل طعامه ، [ فإنما ] (٢) تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم ، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه )) . قال : أجمع العلماء أنه لا يجوز كسر قفل مسلم ولا ذمي ، ولا أخذ شيء من ماله بغير إذنه ، وشبه رسول الله اللبن في الضرع بالطعام المخزون تحت الأقفال، وهذا هو قياس الأشياء على نظائرها وأشباهها، أرانا رسول الله بهذا المثل قياس الأمور إذا [ تشابهت ] (٢) معانيها ، فوجب امتثال ذلك واستعماله خلافًا لقول من أبطل القياس. وقوله : (( أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته)) فمعناه : أن يكره المسلم لأخيه المسلم ما يكرهه لنفسه ، وهذا في معنى قوله: [عليه السلام] (٤): ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه)). وأكثر العلماء يجيز أكل مال الصديق إذا كان تافهًا لا يتشاح في (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): إنما. (١) في (( هـ )) : يصير . (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): شابهت. (٤) من (( هـ). - ٥٥٨ - مثله، وإن كان ذلك بغير إذنه ما لم يكن تحت قفله ، وقال أبو عبد الله ابن أبي صفرة : وهذا الحديث لا يعارض حديث الهجرة حين قال أبو بكر الراعي: (( لمن أنت ؟ قال : لرجل من قريش ، قال : هل أنت حالب لنا ؟)) لأن حديث الهجرة في زمن المكارمة ، وهذا الحديث في زمن التشاح لما علم عليه السلام أنه [ سيكون ] (١) من تغير الأحوال بعده . قال المهلب : مع أن قوله عليه السلام : (( لا يحلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه )) نهي عن التسور و[الاحتلاب] (٢)، وحديث الهجرة لم يتسور النبي - عليه السلام - ولا أبو بكر ، وإنما سأل أبو بكر الراعي وقال له : هل أنت حالب لنا ؟ والراعي في المال له عادة العرب [من الحلب ] (٣) فلذلك أجاز النبي - عليه السلام - شرب ما حلب الراعي ، وكذلك عادة العرب في الحلب على الماء ولابن السبيل [مباحة] (٤) له، وكل مسترعى له مثل ذلك في الذي استرعي ، كالمرأة في بيت زوجها تعطي اللقمة من ماله والتمرات و[ كف الطعام](٥) فقال عليه السلام: ((إنها أحد المتصدقين)). وقال أشهب : خرجنا [ مرابطين ] (٦) إلى الإسكندرية فمررنا بجنان الليث بن سعد ، فأكلنا من التمر ، فلما رجعت دعتني نفسي أن أستحل ذلك من الليث فدخلت إليه ، فأخبرته بذلك ، فقال [لي](٣): يا ابن أخي ، لقد نسكت نسكًا أعجميا ، أما سمعت الله يقول : ﴿أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعًا أو أشتاتًا ﴾ (٧) فلا بأس (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يكون . (٣) من (( هـ)). (٢) من ((هـ) وفي (( الأصل)): الاختلاف. (٤) من (( هـ)) وفى ((الأصل)): سماحة . (٥) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): الكف. (٦) في ((الأصل)): من أبطين، وهو تحريف والمثبت من (( هـ ). (٧) النور : ٦١ . - ٥٥٩ - أن يأكل الرجل من مال أخيه الشيء التافه [ ليسره ] (١) بذلك . وروى ابن وهب عن مالك في الرجل يدخل الحائط فيجد الثمر ساقطاً، قال : لا تأكل منه إلا أن تعلم أن صاحب الحائط طيب النفس به ، أو يكون محتاجًا إلى ذلك فأرجو ألا يكون به بأس . باب : إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده فيه : زيد: (( أن رجلا سأل النبي عن اللقطة فقال : عرفها سنة ثم اعرف ( عفاصها ووكاءها ) (٢) ثم استنفق بها، فإن جاء [ ربّها ](٣) فأدها إليه ... )) الحديث . أجمع أئمة الفتوى على أن صاحب اللقطة إذا جاء بعد الحول أن الذي وجدها يلزمه ردها إليه ؛ لقوله عليه السلام: ((فإن جاء. صاحبها فأدها إليه)) وقد ذكرنا قبل هذا أن بعض من نسب إلى العلم وحظه منه أن يوسم ( بمخالفة ] (٤) الأئمة خالف إجماعهم في اتباع [٣/ ق٧٧-أ] هذا الحديث، وخالف قوله عليه السلام /: ((فأدها إليه)) وقال : لا يؤدي إليه [ شيئًا ] (٥) بعد الحول استدلالا منه بقوله عليه السلام : ((فشأنك بها)) قال : لأن هذا إطلاق منه عليه السلام على ملكها فلا يلزمه تأديتها . وهذا قول يؤدي إلى تناقض السنن ، وقد جل الرسول عن أن يتناقض . وقوله عليه السلام: (( فأدها إليه)) [ فيه ] (٦) بيان وتفسير لقوله (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يسره. (٢) في (( هـ)): وكاءها وعفاصها. (٣) في (( هـ ): صاحبها . (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): مخالفة . (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): شيء. (٦) من ( هـ). - ٥٦٠ -