النص المفهرس

صفحات 501-520

الأسفل ، فقال ابن حبيب : يدخل صاحب الأعلى جميع الماء في
حائطه ويسقي به حتى إذا بلغ الماء من قاعه الحائط إلى الكعبين من
القائم فيه : [ أغلق مدخل] (١) الماء وصرف ما زاد من الماء على
مقدار الكعبين إلى من يليه ، فيصنع به مثل ذلك حتى يبلغ ماء السيل
إلى أقصى الحوائط ، وهكذا فسر لي مطرف وابن الماجشون ، وقاله
ابن وهب .
وقال ابن القاسم : إذا انتهى الماء في الحائط إلى مقدار الكعبين
أرسله كله إلى من تحته ولم يحبس منه [ شيئًا ] (٢) في حائطه. قال
ابن [ حبيب] (٣): وقول مطرف وابن الماجشون أحب إليّ،
و[هما] (٤) أعلم بذلك ؛ لأن المدينة كانت دارهما وبها كانت القضية ،
وفيها جرى العمل بها .
وذكر ابن مزين عن ابن القاسم مثل ما حكاه [ ابن حبيب عن
مطرف و] (٥) ابن الماجشون . قال ابن حبيب : وما كان من الخلج
والسواقي التي يجتمع أهل القرى على إنشائها وأجري الماء فيها
المنافعهم ، فقل الماء فيها ونضب عنها في أوقات نضوبه فالأعلى
والأسفل فيها بالسواء ، يقسم [ بينهم ] (٥) على قدر حقوقهم فيها ،
استوت حاجتهم أو اختلفت ، هكذا فسر لي مطرف وابن الماجشون
وأصبغ [ وقاله ] (٦) ابن وهب وابن القاسم وابن نافع .
قال المهلب : وفي الحديث من الفقه الإشارة بالصلح والأمر / به ، (٣/ ق٦٥ -ب]
وفيه أن للحاكم أن يستوعي لكل واحد من المتخاصمين حقه إذا لم ير
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : أدخل مغلق.
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): شيء.
(٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): جسر .
(٤) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): هي.
(٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قال.
(٥) من ( هـ )).
- ٥٠١ -

منهما قبولا للصلح ولا رضًا بما أشار به ، كما فعل النبي - عليه
السلام - وفيه توبيخ من جفا على الإمام والحاكم ومعاقبته ؛ لأن النبي-
عليه السلام - عاقبه على قوله: ((أن كان ابن عمتك )) بأن استوعى
للزبير حقه ، ووبخه الله في كتابه بأن نفى عنهم الإيمان حتى يرضوا
بحكمه ، فقال : ﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ﴾ (١) الآية.
ابن السكيت : سكرت النهر أسكره سكرًا : سددته . قال صاحب
العين : والسكر اسم ذلك السداد الذي يجعل سدا للعين ونحوه .
قال الفسوي : ومنه قوله تعالى: ﴿سكرت أبصارنا﴾ (٢).
ابن دريد : أصله من سكرت الريح : سكن هبوبها . قال أبو
عبيد: والشروج والشراج مسائل الماء من الحرار إلى السهولة ، واحدها:
شرج قال غيره : شرج . وقال أبو حنيفة : تسمى الحواجز التي بين
الديار التي تمسك الماء الجدور ، واحدها جدر .
باب : فضل سقي الماء .
فيه : أبو هريرة عن النبي - عليه السلام - قال: (( ( بينا) (٣) رجل
يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرًا فشرب منها ، ثم خرج فإذا هو بكلب
يلهث يأكل الثرى من العطش ، فقال : لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي،
فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ، ثم رقي فسقی الكلب ، فشكر الله له فغفر له،
قالوا : يا رسول الله، وإن لنا في البهائم ( أجراً ) (٤) ؟ قال : في كل كبد
رطبة أجر )) .
وفيه : أسماء : (( أن النبي - عليه السلام - صلى صلاة الكسوف
(١) النساء : ٦٥ .
(٣) في ((هـ)): بينما .
(٢) الحجر : ١٥ .
(٤) فى ((هـ): لأجرًا.
- ٥٠٢ -

فقال: ( أدنيت ) (١) مني النار ( حتى قلت) (٢) : أي رب، وأنا معهم؟
فإذا امرأة - حسبت أنه قال: تخدشها هرة - ( قال ) (٣) : ما شأن هذه؟
قالوا: حبستها حتى ماتت جوعًا . قال : فقال - والله أعلم - : لا أنت
أطعمتيها ولا سقيتيها حين حبستيها ، ولا أنت أرسلتيها تأكل من
(خشاش)(٤) الأرض )) .
سقي الماء من أعظم القربات إلى الله - تعالى - و[قد ] (٥) قال
بعض التابعين : من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء ، وإذا غفرت ذنوب
الذي سقى الكلب فما ظنكم بمن سقى رجلا مؤمنًا موحدًا أو أحياه
بذلك .
وقد استدل بهذا الحديث من أجاز صدقة التطوع على المشركين ؛
لعموم قوله عليه السلام: ((في كل كبد رطبة أجر )) وفيه أن المجازاة
على الخير والشر قد تكون يوم القيامة من جنس الأعمال ، كما قال
عليه السلام : (( من قتل نفسه بحديدة عذب بها في نار جهنم)) .
وقال صاحب الأفعال : لهث الكلب ، ولهث بفتح الهاء وكسرها :
أدلع لسانه عطشًا ، ولهث الإنسان أيضًا اشتد عطشه .
باب : من قال : إن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه
فيه : سهل: (( أتي النبي - عليه السلام - بقدح فشرب منه وعن يمينه
غلام وهو أحدث القوم ، والأشياخ عن يساره فقال : يا غلام ، أتأذن لي.
أن أعطي الأشياخ ؟ فقال : ما كنت ( لأوثر ) (٦) بنصيبي منك أحدًا يا
رسول الله ، فأعطاه إياه )) .
(١) في (( هـ)) : دنت .
(٢) في ((هـ)): فقلت.
(٣) في (( هـ)): فقال .
(٤) في (( هـ ) : حشائش.
(٥) من (( هـ)).
(٦) في ((هـ)): أوثر .
- ٥٠٣ -

وفيه : أبو هريرة عن النبي - عليه السلام - قال: (( والذي نفسي بيده
لأذودن رجالا عن حوضي كما تزاد الغريبة من الإبل عن الحوض)».
وفيه : ابن عباس قال عليه السلام: (( يرحم الله أم إسماعيل لو تركت
زمزم [ أو ] (١) لم تغرف من الماء لكانت عينا معينًا ، وأقبل جرهم
(فقالوا) (٢): أتأذنين أن ( ننزل) (٣) عندك ؟ قالت : نعم ، ولا حق
لكم في الماء ، قالوا : نعم)).
وفيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( ثلاثة لا يكلمهم الله ... ))
الحديث (( ورجل منع فضل ماء فيقول الله : اليوم أمنعك فضلي كما
منعت فضل ما لم تعمل يداك )) .
[٣/ق٦٦ -١]
قال المهلب : / لا خلاف أن صاحب الحوض أحق بمائه ؛ لقوله
:
عليه السلام: ((لأذودن رجالا عن حوضي)) . فأما حديث الغلام.
والأشياخ فصاحب الماء واللبن أحق به أولا ، ثم يستحقه المتيامن منه ،
فكان بين الحوض والقربة [ أو ] (٤) القدح فرق ؛ لأنه لو كان صاحب
القدح أحق به أبدًا لما استأذن النبي الغلام الذي كان عن يمينه [في](١)
أن يعطي الأشياخ ، فإنما تصح الترجمة في الابتداء أن صاحب الماء
أولى به ، ثم الأيمن فالأيمن أولى من صاحب الماء [ في ] (١) أن
يعطيه غيره ، وإنما هذا فيما يؤكل أو يشرب الموضوع بين يدي
الجماعة، وأما في المياه والآبار والجباب والعيون فصاحبها أولى بها
أولا، وأولى بها في أن يعطي من شاء آخراً بخلاف حديث الغلام ،
وكذلك في مسألة أم إسماعيل هي أحق بمائها أولا وآخراً .
قال أبو عبد الله: وقوله: (( لأذودن رجالا عن حوضي )) قال
(١) من ( هـ)).
(٣) في (( هـ)) : أنزل .
(٢) فى (( هـ)): فقال .
(٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): و.
- ٥٠٤ -

قبيصة في البخاري: هم [ المرتدون ] (١) الذين بدلوا ، فإن قيل :
كيف يأتون غرا محجلين والمرتد لا غرة له ولا تحجيل ؟ فالجواب أن
النبي - عليه السلام - قال: (( تأتي كل أمة فيها منافقوها )) وقد قال
تعالى ذلك في كتابه : ﴿ يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا
انظرونا نقتبس من نوركم ﴾ (٢) الآية فصح أن المؤمنين يحشرون وفيهم
المنافقون الذين كانوا معهم في الدنيا حتى يضرب بينهم بسور [له
باب](٣) والمنافق لا غرة له ولا تحجيل له ، لكن المؤمنون سموا غرا
محجلين بالجملة وإن كان [ المنافقون ] (٤) في خلالهم .
باب : لا حمى إلا لله ولرسوله
فیه : الصعب بن جثامة قال : إن النبي - عليه السلام - قال: ((لا حمی
إلا لله ولرسوله)). وقال أبو عبد الله: (( بلغنا أن النبي حمى (البقيع)(٥)،
وأن عمر حمى السرف والربذة » .
أصل الحمى في اللغة : المنع ، يعني : لا مانع لما لا مالك له من
الناس من أرض أو كلا [ أو شجر ] (٣) إلا لله ولرسوله ، وذكر ابن
وهب أن البقيع الذي حماه النبي - عليه السلام - قدره ميل في ثمانية
أميال ، حماه لخيل المهاجرين ، وحمى أبو بكر الربذة لما يحمل عليه
في سبيل الله نحو خمسة أميال في مثلها ، وحمى ذلك عمر الإبل
الصدقة ، وحمى أيضًا السرف وهو مثل [ الربذة ] (٦) وزاد عثمان في
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): المرتدين. (٢) الحديد: ١٣. (٣) من (هـ)).
(٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): المنافق.
(٥) كذا في ((الأصل، هـ )) وفي (( ن)) والفتح: النقيع أوله نون، وقال الحافظ
في الفتح (٥٥/٥) : بالنون المفتوحة ، وحكى الخطابي أن بعضهم صحفه فقال
بالموحدة .
(٦) من ((هـ)، وفي ((الأصل)): الصدقة.
- ٥٠٥ -

الحمى لما كثرت الإبل والبقر في أيامه من الصدقات ، أصل فعلهم
ذلك من سنة النبي عليه السلام .
فمعنى قوله: (( لا حمى إلا لله ولرسوله )) أي : أنه لا حمى لأحد
يخص به نفسه ترعى فيه ماشيته دون سائر الناس ، وإنما هو الله
ولرسوله ( و) (١) لمن ورث ذلك عنه عليه السلام من الخلفاء بعده إذا.
احتاج إلى ذلك لمصلحة تشمل المسلمين ومنفعة تعمهم ، كما فعل أبو
بكر وعمر وعثمان لما احتاجوا إلى ذلك .
وقد عاتب رجل من العرب عمر بن الخطاب فقال له : بلاد الله
حميت لمال الله . وأنكر أيضًا على عثمان أنه زاد في الحمى ، وليس
لأحد أن ينكر ذلك ؛ لأن النبي - عليه السلام - قد تقدم إليه ،
ولخلفائه الاقتداء به و[الاهتداء بهديه] (٢) وإنما يحمي الإمام ما ليس
بملك لأحد مثل : بطون الأودية ، والجبال ، والموات ، وإن كان قد
ينتفع المسلمون بتلك المواضع فمنافعهم في حماية الإمام لها أكثر -
والله الموفق - وقال الأصمعي : البقيع : القاع ، يقال : انزل بذلك
البقع ، أي : القاع، والجمع [البقعان ] (٣).
باب : شرب الناس والدواب من الأنهار
فيه: أبو هريرة أن رسول الله قال: (( الخيل ( لرجل أجر ، ولرجل ستر،
وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله ... ) (٤) ).
[٣/ق٦٦-ب] الحديث (( ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي كان / ذلك
حسنات له ؛ وهي لذلك أجر)) .
(١) في (( هـ)) : أو .
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الاقتداء ..
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): القيعان.
(٤) في (( هـ)): لثلاثة.
- ٥٠٦ -

وفيه : زید بن خالد : « جاء رجل إلى النبي - عليه السلام - فسأله عن
اللقطة ... قال : فضالة الإبل ؟ قال : مالك ولها ؟ معها سقاؤها
وحذاؤها ، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها )) .
أجمع العلماء أنه يجوز الشرب من الأنهار دون استئذان أحد ؛
لأن الله - تعالى - خلقها للناس والبهائم ، وأنه لا مالك لها غير الله
- تعالى - وأجمعوا أنه لا يجوز لأحد بيع الماء في النهر ، لأنه لا
یتعین لأحد فيه حق، فإذا ( أخذه ) (١) في وعائه أو آنيته جاز له بيعه.
وقال مالك : لا بأس ببيع الماء بالماء متفاضلا ( و) (٢) إلى أجل.
وهو قول أبي حنيفة ، وقال محمد : هو مما يكال [ و] (٣) يوزن لما
روي أنه كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع . وعلى هذا لا يجوز عنده
(فيه ) (٤) التفاضل والنسيئة ، لأن علته في الربا الكيل والوزن . قال
الشافعي : لا يجوز بيعه متفاضلا ولا إلى أجل ؛ لأن علته في الربا أن
يكون مأكولا جنساً .
*
باب : بيع الحطب والكلأ
فيه : الزبير عن النبي - عليه السلام - قال: (( لأن يأخذ أحدكم حبلا
فيأخذ حزمة من حطب فيبيع فيكف الله به وجهه خير [ له ] (٥) من أن
يسأل الناس أعطي أو منع )) .
وفيه: علي: ((أصبت شارنًا مع النبي - عليه السلام - في مغنم
[يوم](٥) بدر ، قال: وأعطاني رسول الله شارفًا [ أخرى ] (٦) فأنختهما
(١) في ((هـ)): أحرزه.
(٢) في (( هـ )) : أو .
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أو. (٤) في (( هـ)): الربا في.
(٥) من (( هـ)).
(٦) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): آخر.
- ٥٠٧ -

يومًا عند باب رجل من الأنصار وأنا أريد أن أحمل [عليهما إذخراً](١)
لأبيعه ، فأستعين به على وليمة فاطمة ... )) الحديث.
قال المهلب : في هذا ( الباب ) (٢) إباحة الاحتطاب في المباحات
والاختلا من نبات الأرض ، كل ذلك مباح حتى يقع التحظير من
مالك الأرض ؛ فترتفع الإباحة ، وذكر ابن المواز عن ابن القاسم ،
عن مالك قال : من كانت له أرض يملكها ليست بأرض خربة فأراد أن
يبيع ما نبت فيها من المرعى بعد طيبه ، أنه لا بأس به .
وقال أشهب : لا يجوز ذلك ؛ لأنه رزق من رزق الله ، ولا يحل
لرب الأرض أن يمنع منه أحدًا ؛ لقوله عليه السلام: (( لا يمنع فضل
الماء ليمنع به الكلأ، ولو كان النبات في حائط إنسان لما جاز له أن
يمنع منه أحدًا؛ لقوله عليه السلام: (( لا حمى إلا لله ولرسوله )
وقال الكوفيون كقول أشهب .
قال المهلب : وفيه من الفقه أن تضمين الجنايات بين ذوي الأرحام
العادة فيها أن تهدر من أجل القرابة ، كما هدر علي قيمة الناقتين
والجناية [ فيهما ] (٣) مع وكيد الحاجة [ إليهما ] (٤) أو إلى ما كان
يستقبله من الإنفاق في وليمة عرسه، [ وفيه ] (٥) أن للإمام أن يمضي
إلى أهل بيت بلغه أنهم على منكر فيغيره ، وفيه علة تحريم الخمر ،
ومعنى قوله تعالى : ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة
والبغضاء في الخمر والميسر ﴾ (٦) من أجل ما جفا به حمزة على النبي
من هجر القول .
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): عليها إذخر. (٢) في ((هـ)»: الحديث.
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فيها .
(٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): إليها .
(٥) من ((هـ) وفي (( الأصل : فيهم .
(٦) المائدة : ٩١ .
- ٥٠٨ -

والشرف جمع شارف ، وهي الحسنة من النوق [ والنواء ] (١)
جمع ناوية ، والناوية السمينة ، وقد ( نويت ) (٢) نيا ونواية.
[ ابن السكيت: نواية] (٣) . أبو حنيفة : أنوينا إبلنا : أسمناها.
الخطابي : الني : السمن والني بالكسر : اللحم الطري ، وجب :
قطع و [ منه ] (٣) قيل للخصي : مجبوب ، أي : مقطوع . وبقر
البطن والشيء بقرًا : شقه .
باب : القطائع
فيه: أنس: ((أراد النبي - عليه السلام - أن يقطع الأنصار من
البحرين، فقالت الأنصار : حتى يقطع لإخواننا من المهاجرين مثل الذي
يقطع لنا، قال: سترون بعدي أثرة ، فاصبروا حتى تلقوني)) . وترجم له
باب كتابة القطائع .
قال أنس : (( دعا النبي - عليه السلام - الأنصار ليقطع لهم بالبحرين ،
فقالوا : يا رسول الله ، إن فعلت فاكتب لإخواننا من قريش [ بمثلها] (٤)
فلم يكن ذلك / عند النبي - عليه السلام - فقال : إنكم سترون بعدي (٣/ق٦٧-١]
أثرة ، فاصبروا حتى تلقوني )).
قال إسماعيل بن إسحاق : مال البحرين كان من الجزية ؛ لأن
المجوس كانوا فيها كثيرًا [ في ] (٣) ذلك الوقت بسبب سلطان كسرى
كان بها ، وكان فيها أيضًا من أهل الذمة سوى المجوس ، وكان عامله
عليها أبان بن سعيد بن العاص .
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : النوى.
(٢) في (( هـ )) : نوت ينوي .
(٣) من (( هـ)).
(٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)) : مثلها .
- ٥٠٩ -

قال المؤلف : فهذا يدل أن الذي أراد أن يقطع النبي - عليه السلام-
[ للأنصار ] (١) من البحرين لم تكن نفس الأرض ؛ لأنها كانت
أرض صلح يؤدي أهلها الجزية عليها ، وإنما أراد أن يقطع لهم مالا
يأخذونه من جزية البحرين ، لأن الجزية تجري مجرى الخراج
والخمس، فجوز أخذها للأغنياء ، وليست تجري مجرى الصدقة .
وقوله: (( فلم يكن ذلك عند النبي )) يعني : فلم يرد ذلك النبي -
عليه السلام - لأنه كان قد أقطع المهاجرين أرض بني النضير حين
[أجلوها وليستغنوا] (٢) عن رفد الأنصار ومشاركتهم، وردوا إليهم
منائحهم .
قال المهلب : وقوله عليه السلام للأنصار: ((إنكم سترون بعدي
أثرة فاصبروا حتى تلقوني)) يدل أن الخلافة لا تكون في الأنصار ، ألا
ترى أنه جعلهم تحت الصبر إلى يوم يلقونه ، والصبر لا يكون إلا من
مغلوب محكوم عليه .
باب : حلب الإبل على الماء
فيه: أبو هريرة قال الرسول: ((من حق الإبل أن تحلب على الماء )).
قال المهلب: قوله عليه السلام: (( من حق الإبل أن تحلب على
الماء)) [ يعني ] (١) الحق المعهود المتعارف بين العرب من التصدق
باللبن على المياه إذا كانت طوائف الضعفاء والمساكين ترتصد يوم ورود
الإبل على المياه لتنال من رسلها وتشرب من لبنها ، وهذا حق حلبها
على الماء ، لا أنه فرض لازم عليهم ، وقد تأول بعض السلف في
قوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ (٣) [قال] (١): هو أن
(١) من (( هـ)).
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): جلوا منها واستغنوا.
(٣) الأنعام : ١٤١ .
--
- ٥١٠ -

يعطي المساكين عند الجداد والحصاد ما تيسر من غير الزكاة ، وهذا
مذهب ابن عمر ، وبه قال عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير ، وجمهور
الفقهاء على أن المراد بقوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ (١)
الزكاة المفروضة، وهو تأويل ابن عباس وغيره ، وقد تقدم بيان هذا في
كتاب الزكاة في باب إثم مانع الزكاة .
*
باب : الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل
[ و] (٢) قال النبي - عليه السلام - (( من باع نخلا بعد أن يؤبر فثمرتها
للبائع ، فللبائع الممر والسقي حتى يرفع ، وكذلك رب العرية)) .
وفيه : ابن عمر ، قال النبي - عليه السلام -: (( من ابتاع نخلا بعد أن
تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع » .
وفيه : زيد بن ثابت: (( رخص النبي - عليه السلام - أن تباع العرايا
بخرصها تمراً )) .
إنما أراد البخاري أن يستدل من حديث ابن عمر وحديث زيد بن
ثابت على تصحيح ما ترجم به ، وذلك أن النبي - عليه السلام - لما
جعل لبائع أصول النخل المثمرة بعد أن تؤبر ؛ كان له أن يدخل في
الحائط لسقيها وتعهدها حتى يجدها ، ولم يجز المشتري أصول النخل
أن يمنعه الطريق والممر إليها .
وكذلك يجوز لصاحب العربة أن يدخل في حائط المعرى لتعهد
عريته وإصلاحها وسقيها ، ولا خلاف في هذا بين الفقهاء ، وأما من
له طريق مملوكة في أرض غيره ، فقال مالك : ليس للذي له الطريق
أن يدخل فيها بماشيته وغنمه ؛ لأنه يفسد زرع صاحبه وقال الكوفيون
والشافعي : ليس لصاحب الأرض أن يزرع في موضع الطريق .
(١) الأنعام : ١٤١.
(٢) من (( هـ)).
- ٥١١ -

/ بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الاستقراض
وأداء الديون والحجر والتفليس
باب : من اشتری بالدین وليس عنده ثمنه
أو ليس بحضرته
فيه: جابر: (( غزوت مع النبي - عليه السلام - فقال : كيف ترى
بعيرك؛ أتبيعه ؟ قلت : نعم ، فبعته إياه ، فلما قدم المدينة غدوت إليه
بالبعیر فأعطاني ثمنه )) .
وفيه : الأعمش قال : تذاكرنا عند إبراهيم الرهن في السلم [فقال](١)
حدثني الأسود ، عن عائشة (( أن النبي - عليه السلام - اشترى طعامًا
من یهودي إلى أجل ورهنه درعًا من حدید )) .
قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن
استقراض الدنانير والدراهم والحنطة والشعير والتمر والزبيب ، وكل ما
له مثل من سائر الأطعمة جائز ، والشراء بالدين مباح ؛ لقوله تعالى:
﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ﴾ (٢) ألا
ترى أن النبي اشترى الجمل من جابر في سفره ولم يقضه ثمنه إلا
بالمدينة ، وكذلك اشترى الشعير من اليهودي إلى أجل ، فكان ذلك
كله سنتًا .
:
(١) من (( هـ) وفي ((الأصل)): قال.
(٢) البقرة : ٢٨٢ .
- ٥١٢ -

باب : من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها
فيه : أبو هريرة عن النبي - عليه السلام - قال: (( من أخذ أموال
الناس يريد أداءها ؛ أدى الله عنه، ومن [أخذها ] (١) يريد إتلافها،
أتلفه الله )) .
هذا الحديث شريف ومعناه : الحض على ترك استئكال أموال
الناس، والتنزه عنها ، وحسن التأدية [ إليهم ] (٢) عند المداينة، وقد
حرم الله في كتابه أكل أموال الناس بالباطل ، وخطب النبي - عليه
السلام - بذلك في حجة الوداع، فقال: (( إن دماءكم وأموالكم
عليكم حرام ) يعني : من بعضكم على بعض ، وفي حديث أبي
هريرة أن الثواب قد يكون من جنس الحسنة ، وأن العقوبة قد تكون
من جنس الذنوب ، لأنه جعل مكان أداء الإنسان أداء الله عنه ،
ومكان إتلافه إتلاف الله له .
*
باب : أداء ( الدين ) (٣) ، وقول الله - تعالى - :
﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ... ﴾ (٤) الآية
فيه : أبو ذر قال: (( كنت مع النبي - عليه السلام - فلما أبصر - يعني
أحداً - قال : ما أحب أنه یحول لي ذهبًا يمکث عندي منه دینار فوق
ثلاث إلا دينار أرصده لدين ... )) الحديث .
قال المهلب : هذه الآية أصل في أداء الأمانات وحفظها ، ألا ترى
أن النبي لم يحب أن يبقي عنده من مثل أحد ذهبًا فوق ثلاث إلا دينار
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أخذ.
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): عليهم.
(٣) في (( هـ)): الديون .
(٤) النساء : ٥٨ .
- ٥١٣ -

أرصده لدين ، فدل هذا الحديث على ما دلت الآية عليه من
[تأكيد] (١) أمر الدين والحض على أدائه .
قال المؤلف : وفي هذا الحديث دليل على الاستدانة بيسير الدين
اقتداءً بالنبي - عليه السلام - في إرصاده دينارًا لدينه ، ولو كان عليه
مائة دينار أو أكثر لم يرصد لأدائها دينارًا ؛ لأنه عليه السلام كان أحسن
الناس قضاءً ، وبان بهذا الحديث أنه ينبغي للمؤمن ألا يستغرق في كثرة
الدين ؛ خشية الاهتمام به ، والعجز عن أدائه ، وقد استعاذ الرسول
بالله من ضلع الدين، واستعاذ من المأثم والمغرم، وقال: ((إن
الرجل إذا غرم حدث فكذب ، ووعد فأخلف )) .
[٣/ق٦٨-٢]
فقد جاء في خيانة الأمانة / [ من الوعيد ] (٢) ما رواه إسماعيل بن
إسحاق قال : حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا أبو معاوية قال :
حدثنا الأعمش ، عن عبد الله بن السائب ، عن زاذان ، عن عبد الله
ابن مسعود قال : إن القتل في سبيل الله يكفر كل ذنب إلا الدين
والأمانة ، قال : وأعظم ذلك الأمانة تكون عند الرجل ( فيخونها )(٣)
فيقال [ له ] (٢) يوم القيامة: أد أمانتك، فيقول : من أين وقد
[ذهبت] (٤) الدنيا؟ [ فيقال له ] (٥) : نحن نريكها ، قال: فتمثل
له في قعر جهنم ، فيقال له : انزل فأخرجها، [ قال ] (٢): فينزل
فيحملها على عنقه حتى إذا كاد زلت ، فهوت وهوى في أثرها أبد
الأبد .
قال : والأمانة في كل شيء حتى في الصلاة والصيام والوضوء
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)»: أكد .
(٢) من (( هـ)).
(٣) في (( هـ) : فيجحدها .
(٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): ذهب.
(٥) من ((هـ)) وفى ((الأصل)): فيقول .
١٤ - ٥١٤ -

والغسل من الجنابة ، والأمانة في الكيل والوزن . وقال الربيع [ بن
أنس ] (١) : الأمانة ما أمروا به ، وما نهوا عنه .
باب : استقراض الإبل
فيه : أبو هريرة : (( أن رجلا تقاضى النبي - عليه السلام - فأغلظ له ،
فهم أصحابه فقال : دعوه فإن لصاحب الحق مقالا، و[اشتروا] (٢) له
بعيرًا فأعطوه إياه ، قالوا: لا نجد إلا أفضل من سنه، قال: (اشتروه)(٣)
فأعطوه إياه ، فإن خيركم أحسنكم قضاء )) وترجم له باب هل يعطى
أکبر من سنه ، وباب حسن القضاء .
اختلف العلماء في استقراض الحيوان ، فأجاز ذلك مالك والشافعي
وأحمد وإسحاق ، واحتجوا بهذا الحديث ، ولا يحل عند مالك وأهل
المدينة استقراض الإماء ؛ لأن ذلك ذريعة إلى استحلال الفرج .
ومنع ذلك الكوفيون وقالوا : لا يجوز استقراض الحيوان ؛ لأن
[وجود مثله ] (٤) متعذر غير موقوف عليه ، وقالوا : يحتمل أن يكون
حديث أبي هريرة قبل تحريم الربا ، ثم حرم الربا بعد ذلك ، وحرم
كل قرض جر منفعة ، وردت الأشياء المستقرضة إلى أمثالها ، فلم يجز
القرض إلا فيما له مثل .
وحجة من أجاز ذلك قالوا : محال أن يستقرض النبي شيئًا لا يقدر
على أداء مثله ، ولا [يضبط ] (٥) ذلك بصفة ، ولو لم يكن [ له ](١)
(٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): اشتروه .
(١) من (( هـ )).
(٣) في (( هـ)): اشتروا.
(٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): وجوده .
(٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يصف.
- ٥١٥ -

إلى رد مثله سبيل لم يستقرضها ؛ إذْ كان عليه السلام أبعد الخلق من
ظلم أحد .
واحتج مالك لتفريقه بين الإماء وجميع الحيوان فقال : قد أحاط الله
ورسوله والمسلمون الفروج ، فجعل المرأة لا تنكح إلا بولي وشهود ،
ونهى النبي أن يخلو بها رجل في حضر أو سفر ، ولم يحرم ذلك في
شيء مما ( أحل ) (١) غيرها ، فجعل الأموال مرهونة ومبيعة بغير بينة،
ولم يجعل المرأة هكذا حتى حاطها فيما حللها بالولي والشهود
[ففرقنا](٢) بين حكم الفروج وغيرها بما فرق الله ورسوله والمسلمون
بينها .
وقال أهل المقالة الأولى : [ و] (٣) أيضًا فإنه يجوز أن يرد أفضل.
مما استلف إذا لم يشرط ذلك عليه ؛ لأن الزيادة في ذلك من باب
المعروف ، استدلالا بحديث أبي هريرة ، وهو قول ابن عمر وابن
المسيب والنخعي والشعبي وعطاء ، وبه قال الثوري والشافعي وأحمد
وإسحاق وجماعة .
واختلف أصحاب مالك في ذلك ، فقال ابن حبيب : لا بأس أن
يرد أفضل مما استقرض في العدد والجودة ؛ لأن الآثار جاءت بأن
النبي - عليه السلام - رد أكثر عددًا في طعام وإبل، وأجاز أشهب أن
يزيده في العدد إذا طابت نفسه [بذلك ] (٣) . وقال ابن نافع:
لا بأس أن يعطي أكثر عددًا إذا لم يكن [ ذلك ] (٣) عادة .
وقال مالك : لا يجوز أن يكون بزيادة في العدد ، وإنما يصلح أن
تكون في الجودة . وقال ابن القاسم : لا يعجبني أن يعطيه أكثر في
العدد ولا في الذهب والورق [ إلا ] (٤) اليسير مثل الرجحان في
(١) في (( هـ)) : خلق.
(٣) من (( هـ)).
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): ففرق ما .
(٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): ولا.
- ٥١٦ -

/ الوزن والكيل ، ولو زاد بعد ذلك لم يكن به بأس . وهو قول [٦٨٥/٣ -ب]
مالك، وإنما لم يجز أن يشترط أن يأخذ أفضل ؛ لأنه يخرج من باب
المعروف ويصير ربا ، ولا خلاف بين العلماء أن اشتراط الزيادة في
ذلك ربا لا يحل .
باب : حسن التقاضي
فيه : حذيفة قال النبي - عليه السلام -: (( مات رجل فقيل له :
[فقال] (١): كنت أبايع الناس ( فأخفف ) (٢) عن الموسر و(أتجاوز)(٣)
عن المعسر ؛ فغفر له )) .
قال أبو مسعود : سمعته من النبي - عليه السلام .
قال المؤلف : في هذا الحديث ترغيب عظيم في حسن التقاضي ،
وأن ذلك مما يدخل الله به الجنة ، وهذا المعنى نظير قوله: ((خيركم
أحسنكم قضاء )) فجاء الترغيب في كلا الوجهين في حسن التقاضي
[لرب الدين وفي حسن القضاء ] (١) للذي عليه الدين ، كل قد رغب
في الأخذ بأرفع الأحوال ، وترك المشاحة في القضاء والاقتضاء ،
واستعمال مكارم الأخلاق في البيع والشراء والأخذ والإعطاء ، وقد
جاء هذا كله في حديث جابر أن النبي - عليه السلام - قال: ((رحم
الله رجلا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى)) . ذكره في أول
كتاب البيوع .
(١) من (( هـ)).
(٣) في (( هـ)): وأتجوز .
(٢) في (( هـ)) : وأخفف .
- ٥١٧ -

باب : إذا قضي دون حقه [ أو ] (١) حلله فهو جائز
فيه: جابر: (( أن أباه قتل يوم أحد [ شهيدًا] (٢) وعليه دين ، فاشتد
الغرماء في حقوقهم ، فأتيت النبي - عليه السلام - فسألهم أن يقبلوا
(تمر ) (٣) حائطي ويحللوا أبي ، فأبوا ، فلم يعطهم النبي - عليه
السلام - حائطي ، وقال : سنغدوا عليك ، فغدا علينا حين أصبح فطاف
في النخل ، ودعا في ثمرها بالبركة ، فجددتها فقضيتهم ، وبقي لنا من
(تمرها) (٤))).
وترجم له باب من أخر الغريم إلى الغد أو نحوه ولم ير ذلك مطلا
[ هكذا ] (٥) وقعت هذه الترجمة في النسخ كلها باب إذا قضي دون
حقه أو حلله فهو جائز ، والصواب إذا [ قضي ] (٦) دون حقه [وحلله
بغير ألف ، لأنه لا يجوز أن يقضي رب الدين دون حقه ] (٥)
و(يسقط) (٧) مطالبته [ بباقيه ] (٨) إلا إن حلل منه.
ولا خلاف بين العلماء أنه لو حلله من جميع الدين أو أبرأ ذمته أنه
جائز ، فكذلك إذا حلله من بعضه ، وأما تأخير الغريم الواحد إلى
الغد فهو مرتبط بالعذر، وأما من قدر على الأداء فلا يمطل به ؛ لقوله
عليه السلام: (( مطل الغني ظلم)) وإنما أخر جابر غرماءه رجاء بركة
النبي - عليه السلام - لأنه كان وعده أن يمشي معه على التمر ويبارك
[فيها ] (٩) ، فحقق الله رجاءه ، وظهرت بركة النبي ، وثبتت أعلام
نبوته .
(١) في ((هـ )): و.
(٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): شهيد .
(٤) في (( هـ)): ثمرها ..
(٣) في (( هـ)): ثمر.
(٥) من (( هـ ).
(٦) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): قضاه .
(٧) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): سقط.
(٨) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بحقه .
(٩) من ((هـ)) وفي ((الأصل))؛ بها.
- ٥١٨ -

وفيه من الفقه : مشي الإمام في حوائج الناس ، واستشفاعه في
الديون، وقد ترجم لذلك .
باب : إذا قاص أو جازفه في الدین فهو جائز
( تمراً بتمر ) (١) أو غيره
فيه: جابر: (( أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود ،
فاستنظره جابر فأبى أن ينظره ، فكلم جابر رسول الله ليشفع له إليه ،
(فجاء) (٢) رسول الله ( فكلم ) (٣) اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي له
فأبى، فدخل رسول الله النخل فمشى فيها ، ثم قال جابر : جُدَّ له فأوف
له الذي له ، فجدّه بعد ما رجع رسول الله ( فأوفاه ) (٤) ثلاثين وسقًا
وفضلت له سبعة عشر وسقًا ، فجاء جابر رسول الله ليخبره (بالذي)(٥)
كان فوجده يصلي العصر ، فلما انصرف أخبره بالفضل ، فقال : أخبر
بذلك ابن الخطاب ، فذهب جابر إلى عمر فأخبره ، فقال عمر: (لقد) (٦)
علمت حین مشی فیها / رسول الله ليبار كن فيها )) .
[٣/ق٦٩ -١]
قال ( المؤلف ) (٧) : لا يجوز عند العلماء أن يأخذ من له دين من
تمر على أحد تمرًا مجازفة في دينه ؛ لأن ذلك من الغرر والمجهول،
وذلك حرام فيما أمر فيه بالمماثلة ، وإنما يجوز أن يأخذ مجازفة في
حقه أقل من دينه إذا علم ذلك وتجاوز له ، وهذا المعنى بين في حديث
جابر ؛ لأن النبي - عليه السلام - حين كلم اليهودي أن يأخذ (تمر)(٨)
١٠
(١) في ((هـ)): ثمرًاً بثمر
(٢) في (( هـ)»: فجاءه .
(٣) في ((هـ)) : وكلم .
(٤) في (( هـ )): فأوفى له .
(٥) في (( هـ)): بما.
(٦) في (( هـ )) : قد .
(٧) في (( هـ)) : المهلب .
(٨) في ((هـ)) : ثمر .
- ٥١٩ -

النخل بالذي على أبي ، جابر وأبى اليهودي من ذلك ، ثبت أن تمر
النخل لا يفي بالدين ، وأنه أقل مما كان يلزمه غرمه ، وقد جاء هذا
منصوصًا في هذا الحديث .
ذكره في كتاب الصلح في باب الصلح بين الغرماء وأصحاب
الميراث، وفيه قال: (( فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه
فأبوا ، ولم يروا أن فيه وفاء )) وقد يجوز في باب حسن القضاء أن
يزيده من ( صفته) (١) وإنما تحرم الزيادة بالشرط ، وقال في باب
الشفاعة وفي وضع الدين ، [ فأرجف ] (٢) الجمل يقال : أرجف
البعير إذا أعيا فخر برسنه ، ورجف أيضًا .
باب : من استعاذ من الدين
فيه: عائشة (( أن النبي - عليه السلام - كان يدعو في الصلاة [و](٣)
يقول : اللهم إني أعوذ بك من المأثم و[ المغرم ] (٤) فقال له قائل : ما
أكثر ما تستعيذ من المغرم ، فقال : إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ،
ووعد فأخلف )) .
قال المهلب : فيه وجوب قطع الذرائع ؛ لأنه عليه السلام إنما.
استعاذ من الدين ؛ لأنه ذريعة إلى الكذب ، والخلف في الوعد مع ما
يقع المديان تحته من الذلة ، وما لصاحب الدين عليه من المقال - والله
أعلم - فإن قيل : فقد عارض هذا الحديث ما رواه جعفر بن محمد
عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر ، عن النبي - عليه السلام - أنه قال:
((إن الله مع الدائن حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكره الله - تعالى))
(١) في (( هـ)»: صنفه.
(٣) من (( هـ)).
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فإن خف .
(٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): المغر.
- ٥٢٠ -